Полный текст (695 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
فعلى هذا القول يكون [المقصود] ١ من قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ يرغب العرب في نصره والإيمان به، فإن شرفهم بشرفه، وإن عزتهم بعزته،٢ وفخرهم بفخره.
وقرأ ابن عباس ﵄ والزهري ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [بفتح الفاء] ٣ ومعناه: أنه من أشرفكم وأفضلكم.٤ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " ما ولدني من سفاح أهل [الجاهلية] ٥ شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح أهل الإسلام "٦٧.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه " رواه البخاري.٨
الحواشي
(١) ١ جاء في"الأصل": (المقصد) , والتعبير بما أثبته من النسخ الأخرى هو اللائق.
٢ في بقية النسخ غير"الأصل": (فإن شرفهم بشرفه وعزتهم بعزته) .
٣ قوله: (بفتح الفاء) سقطت من"الأصل", وهي ثابتة في بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٤١- ٣٤٢) .
٥ هذه الكلمة يقتضيها السياق, وقد سقطت من كل النسخ.
٦"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٩٠) , كتاب النكاح."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٨/ ٢١٤) , كتاب علامات النبوة, وقد أحال على الطبراني.
٧ حديث ابن عباس هذا سقط بكامله من"ش".
٨ [١٠٩ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٦٦, ح ٣٥٥٧) , كتاب المناقب, باب صفة النبي ﷺ . وكذا في"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣٧٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 352
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
الحواشي
(١) وعن واثلة بن الأسقع١ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم،٢ واصطفاني من بني هاشم" أخرجه مسلم.٣ قوله تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: شديد عليه عنتكم، يعني: مكروهكم، وقيل: يشق عليه ضلالتكم ﴿ (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: حريص على إيمانكم وإيصال الخير إليكم، وقال قتادة: حريص على هدايتكم، وأن يهديكم الله تعالى ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٤يعني: أنه ﷺ رءوف بالمطيعين رحيم بالمؤمنين.
_________
١ هو: واثلة بن الأسقع بن كعب, وقيل: ابن الأسقع بن عبد العزى, كنيته أبو قرصافة, أسلم قبل تبوك وشهدها, وكان من أهل الصفة, وقد مات سنة ٨٣ هـ, وقيل: ٨٥ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٦٩٠) ,"الطبقات"لابن سعد: (٧/ ٤٠٧- ٤٠٨) ,"حلية الأولياء": (٢/ ٢١- ٢٣) ,"سير أعلام النبلاء": (٣/ ٣٨٣- ٣٨٨) .
٢ قوله: (واصطفى قريشا من كنانة, واصطفى من قريش بني هاشم) سقط من"ر", وهو ثابت في"الأصل", وبقية النسخ.
٣ [١١٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٤١) , كتاب الفضائل, باب فضل نسب النبي ﷺ . و"سنن الترمذي": (٥/ ٥٨٣, ح ٣٦٠٦) , كتاب المناقب, باب في فضل النبي ﷺ . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ في"المؤلفات"جاء ب، الآية بعد هذه, وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] .стр. 353
عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لي خمسة أسماء١ أنا [محمد وأنا أحمد] ٢ وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب٣ - والعاقب الذي ليس بعده نبي- وقد سماه الله رءوفا رحيما "٤ أخرجاه.٥
قال الحسين بن الفضل:٦ لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي ﷺ فسماه الله رءوفا رحيما٧ [و] ٨ قال:
الحواشي
(١) ١ عبارة: (لي خمسة أسماء) جاءت من لفظ"صحيح البخاري", ولم تأت في"صحيح مسلم".
٢ هكذا في النسخ غير"الأصل", وهي موافقة للصحيحين, وفي"الأصل"جاءت بتقديم أحمد على محمد.
٣ إلى هنا رو، الآية"صحيح البخاري".
٤ هذا القدر الزائد على رو، الآية البخاري من"صحيح مسلم"مأخوذ من ثلاث روايات متوالية.
٥ [١١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٥٥٤, ح ٣٥٣٢) , كتاب المناقب, باب ما جاء في أسماء الرسول ﷺ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١١٣- ١١٤, ح ١٢٤, ١٢٥) , كتاب الفضائل, باب في أسمائه ﷺ . انظر تخريجه في الملحق.
٦ هو: الحسين بن الفضل بن عمير أبو علي البجلي الكوفي النيسابوري, العلامة, المفسر, الإمام, اللغوي, المحدث, كان رأسا في معاني القرآن, ولد سنة ١٧٨ هـ, وتُوفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٤١٤- ٤١٦) ,"شذرات الذهب": (٢/ ١٧٨) ,"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ١٥٩- ١٦٠) ,"الأعلام": (٢/ ٢٥١- ٢٥٢) .
٧ قوله: (أخرجاه. قال الحسين بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه إلا النبي ﷺ فسماه الله رءوفا رحيما) هذا كله أسقطه الناسخ من"ر".
٨ هذه الواو ساقطة من كل النسخ, وأضفتها ليستقيم السياق, ونص العبارة في المصدر: (إلا النبي محمد ﷺ فإنه قال: ﴿الْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ , وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .стр. 354
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم ".
الحواشي
(٢٠٤٢) , وأحمد (٢/٣٦٧) .
٤ [١١٢ ح] في"صحيحه". انظره مع"الفتح": (٢/ ٢١٤, ح ٧٣١) , كتاب الأذان, باب صلاة الليل. وكذا هو في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦/ ٣١٦, ح ٢١٣/ ٧٨١) , كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب النافلة في البيت وجوازها في المسجد. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بالنهي) .
٦ في"الأصل": (حيث كنت) , وما أثبته هو الموافق للنسخ الأخرى وبعض المصادر, وفي"المؤلفات": (حيث كنتم) وهو موافق لبعض المصادر أيضا.стр. 355
رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات، وعن علي بن
الحواشي
(١) القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى، ولم يبق لها حجاب، فصلاة الرجل وسلامه تبلغه وإن بعد١ وتعرض عليه أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه٢ ﴿رواه أبو داود بإسناد حسن، ورواته ثقات،٣ وعن علي بن.
_________
١ انظر:"فيض القدير"للمناوي: (٣/ ٤٠٠) . وهذه العبارة من العبارات التي تكثر في كلام المتصوفة, ولها معان باطلة, ويمكن أن تحمل على معنى صحيح فينبغي التنبيه.
٢ عرض الصلاة والسلام عليه جاءت به الأحاديث الصحيحة كقوله ﷺ في فضل يوم الجمعة:" ... فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليَّ "الحديث رواه أبو داود في"سننه": (١/ ٦٣٥, ح ١٠٤٧) , كتاب الصلاة, باب فضل يوم الجمعة, وقد صححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٣٢, ح ١٥٢٧) . وأما عرض أعمال أمته عليه فقد ورد فيه حديث ضعيف, وهو:"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم". والحديث أخرجه البزار كما في"كشف الأستار": (١/ ٣٩٧, ح ٨٤٥) . وقد جاء ذكره عقب حديث:"إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام"مقدما بقوله: (وقال) وذكره. وقد جاء عن أنس بن مالك كما ذكره السخاوي في"القول البديع": (ص ١٥٥) , وجاء في"الجامع الصغير"ضمن"الفيض": (٣/ ٤٠٠, ح ٣٧٧٠) . وهو حديث ضعيف كما ذكره السيوطي في الموضع المتقدم, وكما ذكره الألباني في"السلسلة الضعيفة": (٢/ ٤٠٤, ح ٩٧٥) .
٣"سنن أبي داود": (٢/ ٥٣٤, ح ٢٠٤٢) , كتاب المناسك, باب زيارة القبور. وكذا الحديث في"مسند أحمد": (٢/ ٣٦٧) . الحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأن إسناده حسن ورواته ثقات. وقال الألباني في"المشكاة": (١/ ٢٩٢) : إسناده حسن, ومن صححه فقد ذهل او تساهل نعم هو صحيح باعتبار ما له من الشواهد, ثم إنه في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣٨٣, ح ١٧٩٦) , قال: صحيح, ولم يفصل, ولعله كما قال باعتبار ما له من الشواهد. وانظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.стр. 356
الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبري النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي
الحواشي
(١) الحسين﴾ ١٢ ﵄ ﴿أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي٣ ﷺ فيدخل فيها فيدعو [فنهاه] ٤ وقال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي﴾
_________
١ في"ر": (علي بن الحسن) خلافا لبقية النسخ و"المؤلفات".
٢ هو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب, الهاشمي, أبو الحسين, ويقال: أبو الحسن, زين العابدين, من أقواله: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام, فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا) , ومنها أنه سئل عن منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله ﷺ فأشار بيده إلى القبر ثم قال: بمنزلتهما منه الساعة, وُلد سنة ٣٨ هـ, وتوفي سنة ٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"الطبقات"لابن سعد: (٥/ ٢١١- ٢٢٢) ,"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٦٦- ٢٦٩) ,"تهذيب التهذيب", (٧/ ٣٠٤- ٣٠٧) ,"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٣٨٦- ٤٠١) .
٣ هكذا في"الأصل", و"المؤلفات", وفي بقية النسخ: (عند قبر رسول الله ﷺ ) .
٤ كلمة: (فنهاه) صحفت في كل النسخ إلى: (فيها) , وقد أثبت الصواب كما هو في"المؤلفات"وأصل الحديث.стр. 357
عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم " رواه في"المختارة".
الحواشي
(١) [الحسين] ١ ﴿عن جدي﴾ ٢ علي بن أبي طالب ﵁ ﴿عن رسول الله ﷺ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا "٣ أي: لا تتخذوا قبري مظهر عيد تجتمعون لزيارتي كاجتماعكم للعيد ﴿ولا بيوتكم قبورا﴾ أي: صلوا فيها النوافل، التي لا تشرع فيها جماعة ﴿" فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ٤ ٥") ﴾ لأنه حي في قبره٦ يسمع من يصلي ويسلم عليه ويبلغه ﴿رواه﴾ -أيضا- المقدسي٧ ﴿في"المختارة"﴾ وهي الأحاديث التي
_________
١ في جميع النسخ: (الحسن) , والصواب المثبت من المصادر: (الحسين) .
٢ في"الأصل": (جده) , والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات".
٣ أحمد (٢/٣٦٧) .
٤ هذا اللفط في كل النسخ, وفي"المؤلفات"زاد قوله: (وصلوا عليَّ) , وفد جاء في كتاب"فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي بلفظ: (وصلوا عليَّ وسلموا) , وهو الموافق لتتمة النص هنا: (فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم) .
٥"مسند أبي يعلى الموصلي": (١/ ٣٦١- ٣٦٢, ح ٢٠٩/ ٤٦٩) ."فضل الصلاة على النبي"لإسماعيل القاضي: (ص ٣٥- ٣٦, ح ٢٠) بزيادة:"وصلوا عليَّ وسلموا"."مجمع الزوائد": (٤/ ٣) . والحديث قال الألباني في تحقيقه للكتاب المتقدم"فضل الصلاة على النبي"بأنه حديث صحيح بطرقه وشواهده. وقال حسين أسد في تحقيق"مسند أبي يعلى": إسناده ضعيف لانقطاعه. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
٦ ومعلوم هنا أن المراد بالحياة: الحياة البرزخية التي تختلف بخصائصها عن حياتنا الدنيوية.
٧ هو: محمد بن عبد الواحد بن أحمد ضياء الدين- أبو عبد الله السعدي المقدسي- الدمشقي- الحنبلي, صاحب التصانيف والرحلة الواسعة, من العلماء الربانيين, كان مجتهدا في العبادة كثير الذكر, ولد سنة ٥٩٩ هـ, وتوفي سنة ٦٤٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٢٣/ ١٢٦- ١٣٠) ,"تذكرة الحفاظ": (٤/ ١٤٠٥- ١٤٠٦) ,"شذرات الذهب": (٥/ ٢٢٤- ٢٢٦) .стр. 358
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
الحواشي
(١) صحت خارج"الصحيحين"، وبلغت تسعين جزءا، واخترمته المنية قبل تمامها.
﴿باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان)
﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ نزلت في كعب بن الأشرف وسبعين راكبا من اليهود قدموا مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله ﷺ وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ونزل كعب بن الأشرف١ على أبي سفيان٢ فأحسن مثواه، ونزل باقي اليهود على قريش في
_________
١ هو: كعب بن الأشرف, يهودي, هجاء المسلمين بعد وقعة بدر وآذاهم, وكان يحرض المشركين على حربهم فأمر رسول الله ﷺ بقتله, وكان ذلك في سنة ٣ هـ على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة. انظر خبر قتله في:"طبقات ابن سعد": (٢/ ٣١- ٣٤) ,"السيرة"لابن هشام: (٣/ ١٢ - ١٨) ,"كتاب المغازي": (١/ ١٨٤- ١٩٣) .
٢ هو: صخر بن حرب بن أمية, المشهور بكنيته: أبو سفيان, وهو والد معاوية, كان من أشراف قريش, وكان تاجرا, وهو الذي قاد قريشا في أُحد, أسلم ليلة الفتح وشهد مع الرسول ﷺ حنينا والطائف, وكان من الذين تألفهم رسول الله فأعطاهم عطاءً حسنا, وُلد أبو سفيان قبل الفيل بعشرة سنين, ومات في خلافة عثمان سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٥/ ١٤٨- ١٤٩) ,"الإصابة": (٥/ ١٢٧- ١٢٩) .стр. 359
دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب،١ ولا نأمن من أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين، ففعلوا ذلك، فذلك٢ قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن [أميون] ٣ لا نعلم، فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد؟ فقال كعب:٤ أعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: ننحر للحجيج الكوما -وهي الناقة العظيمة السنام، والجمع: كوم- ونسقيهم ونقري الضيف ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم، وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب:٥ والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد٦ فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يعني: يا محمد
الحواشي
(١) ١ قوله: (ومحمد صاحب كتاب) في"الأصل", وقد سقط من بقية النسخ.
٢ كلمة: (فذلك) في"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ.
٣ كلمة: (أميون) ليست في"الأصل", وقد أثبتها من بقية النسخ.
٤ كلمة: (كعب) سقطت من"ر", وهي ثابتة في بقية النسخ.
٥ في بقية النسخ: (كعب بن الأشرف) .
٦ زيد هنا في"الأصل"قوله: ﷺ , وهي ليست من الأثر, زادها الناسخ.стр. 360
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾ .
الحواشي
(١) ﴿إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: ابن الأشرف وأصحابه اليهود١ ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ يعني به: سجودهم للصنمين.٢ والجبت والطاغوت كل ما عبد من دون الله عز وجل٣ وقيل: الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف، اليهوديان، وكانا طاغية٤ اليهود٥ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: لكفار قريش ﴿هَؤُلاءِ﴾ يعنى: أنتم يا هؤلاء ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمحمد ﴿سَبِيلاً﴾ ٦ أي: طريقا، والمقصود أن اليهود
_________
١"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١٠٨- ١٠٩) , و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١) , و"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٣) .
٢ كما تقدم ذكره في الرو، الآية السابقة.
٣ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٣) , و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١) , و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٨) .
٤ هكذا بالإفراد في كل النسخ. والأولى بالتثنية: (طاغيتي) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٤/ ١٣٢) ذكر الرو، الآية في ذلك عن ابن عباس والضحاك. و"تفسير البغوي": (١/ ٤٤١) , و"تفسير ابن الجوزي":"زاد المسير": (٢/ ١٠٧) , وقد ذكر أنه روي ذلك عن ابن عباس وبه قال الضحاك والفراء. قال الطبري في"تفسيره" (٤/ ٥/ ١٣٣) : والصواب من القول في تأويل ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أن يقال: يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله, ويتخذونهما إلهين, وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له.
٦ سورة النساء، الآية: ٥١.стр. 361
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
الحواشي
(١) وافقوا قريشا على السجود للصنمين مع بغضها، ومعرفة بطلانها، ويقولون: أنهم١ أهدى سبيلا من المؤمنين وهم يعرفون كفرهم، وأشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا حسدا منهم.
﴿وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ﴾ هذا جواب اليهود حين قالوا: ما نعرف دينا شرا من دينكم، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء٢ اليهود الذين٣ قالوا هذه المقالة هل أخبركم بشر من ذلك الذي ذكرتم ونقمتم علينا إيماننا بالله وبما أنزل علينا ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: جزاء، فإن قلت المثوبة مختصة بالإحسان لأنها في٤ معنى الثواب، فكيف جاءت في الإساءة، قلت: وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله: (تحية بينهم ضرب وجيع) ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٥ ٦ والمعنى: قل هل أنبئكم بشر من أهل٧ ذلك الدين مثوبة، وعلى حسب
_________
١ في بقية النسخ: (أيهم) بالمثناة والتحتية.
٢ في"ر": (هؤلاء) , والأصح ما أثبت من"الأصل", و"ع".
٣ قوله: (ما نعرف دينا شرا من دينكم, والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين) سقط من"ش".
٤ كلمة: (في) من"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ.
٥ سورة آل عمران، الآية: ٢١.
٦"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦) , و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٥) . وقوله: تحية بينهم ضرب وجيع عجز بيت لعمر بن معد يكرب, وهو قوله:
وخيل قد دلفت لها بخيل،،، تحية بينهم ضرب وجيع.
٧ سقط قوله: (من أهل) من"ر".стр. 362
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ
الحواشي
(١) قولهم واعتقادهم أن ذلك الدين شر، ومعلوم أن الأمر ليس كذلك، فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك١ لكن ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ومسخ صورته شر من ذلك، ومعنى لعنه الله: أبعده وطرده من رحمته،٢ وغضب عليه، يعني: وانتقم منه لأن الغضب إرادة الانتقام من العصاة٣ ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ يعني: من اليهود من لعنه الله وغضب عليه، ومنهم من جعله قردة وخنازير، قال ابن عباس ﵄: إن المسخين كلاهما في أصحاب السبت شبانهم مسخوا قردة، ومشايخهم مسخوا خنازير،٤ وقيل: إن مسخ القردة كان في أصحاب السبت من اليهود، ومسخ الخنازير من الذين كفروا بعد نزول المائدة في زمن عيسى عليه السلام٥ ولما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود، وقالوا: يا إخوان
_________
١ سقط قوله: (فقيل لهم: هب أن الأمر كذلك) من"ر".
٢ انظر:"تفسير ابن كثير": (٢/ ٧٦) , و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) .
٣ تفسير صفة الغضب بإرادة الانتقام خطأ من المؤلف فقد اتبع فيه قول بعض المفسرين الذين نهجوا نهج الأشاعرة, ففسروا الصفات إما بصفات أخرى, أو بلوازمها, وهو هنا من النوع الأول حيث فسر الغضب بالإرادة للانتقام. فالغضب من صفات الأفعال التي تتعلق بالمشيئة وهي ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف. ولا يلزم من إطلاثها على الله أن يشابه المخلوقين فيها, فلا مناسبة ولا مقارنة بين صفات الخالق وصفات المخلوقين.
٤"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩) , و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٦) , و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧) , و"تفسير الألوسي": (٦/ ١٧٥) .
٥"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩) ,"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ٣٨٧) .стр. 363
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً
الحواشي
(١) القردة والخنازير وافتضحوا بذلك١ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٢يعني: وجعل منهم عبدة الطاغوت، يعني: من أطاع الشيطان فيما سول لهم،٣ والطاغوت هو الشيطان،٤ وقيل: هو العجل،٥ وقيل: هو الكهان٦ والأحبار،٧ وجملته أن كل من أطاع أحدا في معصية فقد عبده،٨ وهو الطاغوت ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الملعونين والمغضوب عليهم والممسوخين ﴿شَرٌّ مَكَاناً﴾ يعني: من غيرهم ونسب الشر إلى المكان، والمراد به أهله،
_________
١"تفسير القرطبي": (٦/ ٢٣٦) , قال القرطبي: وفيهم يقول الشاعر: فلعنة الله على اليهود إن اليهود إخوة القرود و"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦) , و"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٢ ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا ولم يتمها.
٣"تفسير البغوي": (٢/ ٤٩) .
٤ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١) , كتاب التفسير, باب ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد معكم من الغائط﴾ . و"تفسير الطبري": (٤/٥/١٣١) , وقد أورد الروايات في ذلك عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي وابن زيد.
٥"تفسير الزمخشري": (١/ ٦٢٦) , و"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٦ جاء المعنى بلفظ: الكاهن, أو كهان العرب في"تفسير السيوطي": (٢/ ٥٦٤- ٥٦٥) , و"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١- ١٣٢) , و"تفسير ابن الجوزي": (٢/ ١٠٧) .
٧"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وفي"تفسير الطبري": (٥/ ١٣١) الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس وكذلك فسر بكعب بن الأشرف.
٨ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٢/ ٣٧) . وهذا ليس على إطلاقه فمن الطاعة في معصية الله ما هو محرم وليس فيه عبادة للمطاع, ومنها ما هو شرك أو كفر كالطاعة في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله.стр. 364
وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ .
الحواشي
(١) فهو من باب الكناية، وقيل: أراد أن١ مكانهم سقر، ولا مكان أشد شرا منه٢ ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ ٣ يعني: وأخطأ٤ عن قصد طريق الحق.
﴿وقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ يعني: تندروس٥ وأصحابه٦ ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ ٧ نصلي فيه، وفعل ذلك على باب الكهف.
قال ابن عباس: تنازعوا في البنيان فقال المسلمون: نبني٨ عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا، وقال المشركون: نبني عليهم٩
_________
١ سقطت كلمة: (أن) من"ر".
٢ انظر:"تفسير الرازي": (١٢/ ٣٧) .
٣ سورة المائدة، الآية: ٦٠.
٤ يعني بالتعبير بـ (أخطأ) , أي: أبعد.
٥ هكذا في كل النسخ بالتاء والنون, وفي بعض المصادر: (بيدروس) بالباء والياء, وفي بعضها: (تبدوسيس) , وبعضها: (يندوسيس) .
٦ انظر"تفسير البغوي": (٣/ ١٥٦) , و"تفسير الطبري": (٣/ ١٥/ ٢٢١) , و"تفسير ابن كثير", (٣/ ٨٢) , وتندروس: اسم للملك في تلك الفترة من الزمن التي خرج فيها أهل الكهف, وقد كان الملك الجبار الذي هربوا منه دقيانوس.
٧ سورة الكهف، الآية: ٢١.
٨ في"ر", و"ع": (بنى) وهو تصحيف.
٩ في"ش": (يبنى عليهم) , والصواب المثبت.стр. 365
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "
الحواشي
(١) بنيانا يسترهم لأنهم من أهل سنتنا.١
﴿عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لتتبعن سنن﴾ أي: طرق ﴿من كان قبلكم حذو القذة بالقذة﴾ أي: تعملون مثل أعمالهم، والقذة: ريشة السهم، وجمعه: على قذذ، أي: كما يقدر كل واحد منها على قدر صاحبتها فتقطع، فضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ﴿حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "﴾ مبالغة في اقتدائهم بمن قبلهم، خصه لشدة ضيقه،٢ وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، والضب: حيوان بري يشبه الجرذون٣ ولكنه كبير القد،٤
_________
١ انظر:"تفسير الطبري", (٩/ ١٥/ ٢٢٥) . قال ابن كثير ﵀ تعليقا على هذا الخبر: (والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ, ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر; لأن النبي ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا) . انظر"تفسير ابن كثير": (٣/ ٨٢) , سورة الكهف, ال، الآية: ٢١. وهم مذمومون لا محالة; لأن في فعلهم من البناء على القبور مخالفة للتوحيد والنهي عن الشرك الذي لم يختلف فيه الأنبياء.
٢ وكذلك لشدة تعرجه, وقد حدث تصديق ذلك مما نرى من اتباع كثير من المسلمين لمناهح الغرب والتشبه بهم في أخلاقهم ومحاكاتهم في أفعالهم.
٣ تشبيه الضب بالجرذون بعيد, ولو شبهه بالتمساح أو الورل لكان أقرب.
٤ القد: القطع من الاستطالة, ويطلق على القامة. انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٤٤- ٣٤٥) , مادة: (قدد) .стр. 366
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن " أخرجاه.
ولمسلم عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها
الحواشي
(١) وله عجائب لطيفة عند العرب، منها أن للذكر منه ذكرين وللأنثى منه فرجين، وأنه لا يشرب الماء، ويعيش سبعمائة سنة فأكثر، ويبول في كل أربعين [يوما] ١ قطرة، وسنه قطعة واحدة ولا تسقط، وغير ذلك٢ ﴿قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:"فمن؟ ") استفهام إنكار، أي: ليس المراد غيرهم ﴿أخرجاه﴾ .٣
﴿ولمسلم عن ثوبان٤ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله زوى لي﴾ أي: فتح لي وأظهر لي ﴿الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها﴾ فوقع كما أخبر ﴿وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض﴾ يعني: الذهب والفضة ﴿وأني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها
_________
١ كلمة: (يوما) سقطت من"الأصل", وهي ثابتة في بقية النسخ.
٢ انظر: كتاب"الحيوان"للجاحظ: (٤/ ١٦٣- ١٦٤) , (٦/ ٥٧, ١١٦, ١٢٨) .
٣ [١١٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٣٠٠, ح ٧٣٢٠) , كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة, باب قول النبي ﷺ : لتتبعن سنن من كان قبلكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٩- ٤٦٠, ح ٢٦٦٩) , كتاب العلم, باب اتباع سنة اليهود. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
٤ هو: ثوبان بن بجدد, أبو عبد الله, مولى رسول الله ﷺ , صحابي مشهور, لازم رسول الله ﷺ إلى أن مات, توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (١/ ٢٩٦) ,"الإصابة": (٢/ ٢٩) .стр. 367
بسنة بعامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا ".
الحواشي
(١) بسنة [بعامة] ﴾ ١ أي: من غير أنفسهم ﴿فيستبيح بيضتهم﴾ أي: مجتمعهم وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم، فإنه إذا هلك أصل البيضة هلك كل ما فيها من طعم أو فرخ، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد ﴿وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة﴾ تعمهم وتستأصلهم ﴿وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم﴾ للحرب ﴿من بأقطارها﴾ أي: طوارفها وجوانبها، أي: بأقطار الأرض من العدو ﴿حتى يكون بعضهم يهلك بعضا﴾ أي: الفتن ﴿ويسبي بعضهم بعضا ٢"﴾ .
_________
١ في جميع النسخ: (عامة) , والمثبت من"المؤلفات", وهو الموافق لما في"صحيح مسلم"و"سنن أبي داود".
٢ [١١٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٢٩, ح ١٩) , كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب هلاك هذه الأمة بعضهم البعض. و"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢, ح ٤٢٥٢) , كتاب الفتن والملاحم, باب ذكر الفتن ودلائلها. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 368
ورواه البرقاني في
الحواشي
(١) عن أبي البختري١ قال: حدثني من سمع النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " أخرجه أبو داود،٢ ومعنى يعذروا، أي: لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح عذر من يعاقبهم٣ ﴿ورواه البرقاني٤ في
_________
١ هو: سعيد بن فيروز بن أبي عمران أبو البختري الطائي, كان من كبار فقهاء الكوفة, روى عن بعض الصحابة كابن عمر وعلي وغيرهما, وكان رفيقا, روى عنه زيد بن جبير أنه قال له: (لا تقل والله حيث كان, فإنه بكل مكان) , وقد روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ :" القلوب أربعة: فقلب أجرد فيه مثل السراج ... "الحديث, قتل بدير الجماجم في الواقعة التي بين الحجاج وبين الأشعث, وكان مع ابن الأشعث, وذلك سنة ٨٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ٧٢- ٧٣) ,"حلية الأولياء": (٤/ ٣٧٩- ٣٨٦) ,"شذرات الذهب": (١/ ٩٢) .
٢"سنن أبي داود", (٤/ ٥١٥, ح ٤٣٤٧) , كتاب الملاحم, باب الأمر والنهي."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٦٠) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود", و"صحيح الجامع": (٢/ ٩٢٨, ح ٥٢٣١) .
٣ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ١٩٧) .
٤ هو: أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر المعروف بالبرقاني الحافظ الثبت صاحب التصانيف كان شغوفا بعلم الحديث صارفا همته له حتى نقل عنه قوله لرجل من الفقهاء الصلحاء: (ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي فإن حبه قد غلب عليَّ فليس لي اهتمام إلا به) , وُلد سنة ٣٣٦ هـ, وتوفي سنة ٤٢٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (٤/ ٣٧٣- ٣٧٦) ,"تذكرة الحفاظ": (٣/ ١٠٧٤- ١٠٧٦) ,"شذرات الذهب": (٣/ ٢٢٨) .стр. 369
"صحيحه"، وزاد: " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام
الحواشي
(٣٨٩٠) .
٢ هذه الزيادة مذكورة في"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) . وفي"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠- ٤٥٢, ح ٤٢٥٢) , كتاب الفتن والملاحم, باب ذكر الفتن ودلائلها. وفي"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤, ح ٣٩٥٢) , كتاب الفتن, باب ما يكون من الفتن. وقد صححها الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (٤/ ٢٥٢, ح ١٩٥٧) . و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٨٠١, ح ٣٥٧٧) . و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٥٢, ح ٣١٩٢) .
٣ هذه الرو، الآية في"سنن أبي داود": (٤/ ٤٥٠) , و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٣٠٤) , و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٢٧٨) .
٤ في"ر": (يلتحق) , وفي"ع": (لا تلحق) , وكلاهما خطأ من تصرف النساخ.
٥ هذه الرو، الآية هي رو، الآية أبي داود و"المسند"التي تقدمت الإشارة لهما.
٦ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٤٠٦) , و"لسان العرب": (١٢/ ٤٤٧- ٤٤٨) , مادة: (فأم) .стр. 370
من أمتي الأوثان، وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي
الحواشي
(١) "قبائل"١بدل فئام ﴿من أمتي الأوثان،٢ وأنه سيكون من أمتي ثلاثون كذابون٣ كلهم يزعم﴾ وفي رواية: يدعي ﴿أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي "﴾ يحذر هذه الأمة من تصديق المتبئين، كمسيلمة٤ وطليحة٥٦
_________
١ لفظ:"قبائل"هنا جاء في"سنن أبي داود", و"مسند الإمام أحمد"في نفس الموضعين المتقدم ذكرهما قريبا.
٢ وهذا واحد من الأدلة التي تدل على أن الشرك سيقع في هذه الأمة خلافا لمن أنكر ذلك.
٣ في"المؤلفات": (في أمتي كذابون ثلاثون) , وفي"ع", و"ش": (ثلاثون كذابا) .
٤ هو: ثمامة بن كبير بن حبيب المعروف بمسيلمة الكذاب, ادعى النبوة, واتبعه بعض أهل اليمامة, وكان يدعي النبوة وأنه قد أشرك فيها مع النبي ﷺ , قتله خالد بن الوليد سنة ١٢ هـ, وقضى على فتنته. انظر ترجمته في:"فتوح البلدان": (ص ٩٧- ١٠٣) ,"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٦) ,"سيرة ابن هشام": (٢/ ٥٧٦-٥٧٧) .
٥ عرف به في حاشية"الأصل"بقوله: (هو الذي قتل عكاشة في قتال الردة, وعاد إلى الإسلام) .
٦ هو: طليحة بن خويلد بن نوفل الأسدي الفقعسي, كان من أشجع العرب, وفد على رسول الله ﷺ سنة تسع إلى المدينة فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة, وقتل عكاشة في قتال الردة, وله مع المسلمين وقائع, ثم خذله الله على يدي خالد بن الوليد فهرب وتفرق جنده, ثم خرج محرما في خلافة عمر- ﵁ وأسلم إسلاما صحيحا, وأبلى في قتال الفرس في القادسية بلاء حسنا, مات سنة ٢١ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٧/ ١٣٠) ,"أسد الغابة": (٢/ ٤٧٧) ,"الإصابة": (٥/ ٢٤٣- ٢٤٤) .стр. 371
والعنسي١ -قال الدارقطني:٢ اسمه عيهلة٣ - والمخ٤ وقد خرج في آخر عصر الصحابة، وتبعه فئام كثير. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول
الحواشي
(١) ١ هو: الأسود العنسي- لعنه الله- واسمه: عبهلة بن كعب بن غوث, خرج أول مخرجه من بلدة باليمن ومعه سبعمائة مقاتل فما مضى شهر حتى تملك صنعاء, وقد قتل بعد مضي أربعة أشهر على يدي إخوان صدق وأمراء حق وهم داذويه وفيروز الديلمي وقيس المرادي سنة ١١ هـ قبل وفاة رسول الله ﷺ بليال. انظر:"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٣٨٣) ,"الكامل"لابن الأثير: (٢/ ٣٣٦) .
٢ هو: علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني, أبو الحسن, محدث حافظ فقيه, انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد. قال السلمي: سمعت الدارقطني يقول: ما شيء أبغض إليَّ من الكلام. وقال ابن طاهر: اختلفوا ببغداد فقال قوم: علي أفضل من عثمان- ﵄ فتحاكموا إلى الدارقطني, قال: فأمسكت, وقلت: الإمساك خير, ثم لم أر لديني السكوت, وقلت: عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله ﷺ على هذا وهو قول أهل السنة, وهو أول عقد يحل من الرفض. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٦/ ٤٤٩- ٤٦١) ,"تذكرة الحفاظ": (٣/ ٩٩١- ٩٩٥) ,"وفيات الأعيان": (٣/ ٢٩٧- ٢٩٩) .
٣ قوله: (قال الدارقطني اسمه: عيهلة) ثابت في"الأصل"ساقط من بقية النسخ.
٤ هو: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي, كان متلونا كذابا يدعو مرة إلى محمد بن الحنفية ومرة لابن الزبير حتى ادعى آخرا أن جبرئيل يأتيه بالوحي من السماء فلما تحقق ابن الزبير سوء حاله بعث أخاه المصعب لحربه فحاصره في قصر الإمارة ثم قتله, وذلك سنة ٦٧ هـ. انظر ترجمته في:"البد، الآية والنه، الآية": (٨/ ٣١١- ٣١٤) ,"شذرات الذهب": (١/ ٧٤- ٧٥) ,"العبر": (١/ ٥٥) .стр. 372
ولا تزال طائفة من أمتي على
الحواشي
(١) الله١") ، وفي رواية: " لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا " أخرجه أبو داود والترمذي،٢ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٣ ﴿" ولا تزال طائفة﴾ أي: فرقة ﴿من أمتي على
_________
١ [١١٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٨١, ح ٧١٢١) , كتاب الفتن, باب ٢٥, مع زيادة في أول الحديث وآخره."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٦٠, ح ٨٤/ ١٥٧) , كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب لا تقوم الساعة حتى.... والحديث بنصه. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ لم يخرج أبو داود ولا الترمذي رو، الآية بلفظ: (سبعون) وإنما أخرجا الرو، الآية بلفظ (ثلاثون) . انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٥٠٧, ح ٤٣٣٤, ٤٣٣٥) , كتاب الملاحم, باب خبر ابن صائد. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٩, ح ٢٢١٨) , كتاب الفتن, باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج ... وأما الرو، الآية بلفظ:"سبعون"فقد رواها الطبراني عن طريق عبد الله بن عمرو كما في"مجمع الزوائد": (٧/ ٣٣٣) . قال الهيثمي بعدها: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف. وقد أورد هذه الرو، الآية ابن حجر في"الفتح": (١٣/ ٨٧) , وقال: سندها ضعيف, ثم قال: وهو محمول إن ثبت على المبالغة في الكثرة لا على التحديد. وذكر فائدة عقب ذلك فقال ﵀: (وأما التحرير ففيما أخرجه أحمد عن حذيفة بسند جيد:"سيكون في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي"وهذا يدل على أن رو، الآية الثلاثين بالجزم على طريق جبر وكسر) .
٣ سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.стр. 373
الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "١.
الحواشي
(٢٩٤٢) والمغازي(٤٢١٠) , ومسلم: فضائل الصحابة(٢٤٠٦) , وأحمد (٥/٣٣٣) .
٦ سورة التوبة، الآية: ٣٣.
٧ في كل النسخ: (تام) بالرفع, وفي"صحيح مسلم"جاء هكذا بالنصب.
٨ في"ر", و"ع": (ريحان) وهو خطأ ظاهر.
٩ كلمة: (كل) في"الأصل"فقط.
١٠ [١١٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥٠, ح ٥٢/ ٢٩٠٧) , كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة. وقد أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٤٤٦- ٤٤٧) , وقال عقبه: لم يخرجاه, وتعقبه الذهبي بالإشارة إلى أن مسلما أخرجه.стр. 374
عن عمرو بن العاص١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكونن من أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة "، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:" من كان على ما أنا عليه وأصحابي " أخرجه الترمذي.٢
قال الخطابي في قوله ﷺ "ستفترق أمتي" دلالة على أن هذه الفرق غير خارجة عن الملة والدين إذ جعلهم من أمته.٣
الحواشي
(١٣٤٨) , وفي"صحيح الجامع"برقم:(٥٢١٩) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٥/ ٥) , كتاب السنة, باب شرح السنة.стр. 375
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " لا ترجعوا بعدي كفارا -فرقا مختلفة- يقتل بعضكم بعضا فتشبهون الكفار بقتل بعضكم١ بعضا بالعداوة " أخرجه الترمذي٢ عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا المقتول في أي شيء قتل، قيل: وكيف ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار " أخرجه مسلم.٣
عن عرفجة بن شريح٤ قال: قال رسول الله ﷺ " سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة، أو يريد أن يفرق أمر أمة
الحواشي
(١) ١ في النسخ الأخرى غير"الأصل": (بعضهم) .
٢ [١٢٠ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٨٦, ح ٢١٩٣) , كتاب الفتن, باب ٢٨, ولكنه بلفظ:" لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ". والحديث قال الترمذي بعده: هذا حديث حسن صحيح. وقد جاء الحديث بمعناه عند البخاري ومسلم وغيرهما عن جرير. راجع لبقية تخريجه والحكم عليه الملحق.
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨/ ٢٥١- ٢٥٢, ح ٥٥, ٥٦) , كتاب الفتن وأشراط الساعة, باب ١٨. ولم أجده في غير"صحيح مسلم".
٤ هو: عرفجة بن شريح, ويقال: ابن صريح أو ضريح, أو طريح أو شريك, الأشجعي, وقيل: الكندي, ومنهم من جعله أسلميا, روى عن النبي ﷺ قوله:"إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمة محمد وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ١٧٦- ١٧٨) , كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٧) ,"أسد الغابة": (٣/ ٥١٩) ,"الاستيعاب مع الإصابة": (٨/ ٨٠) .стр. 376
محمد كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض " رواه النسائي وابن حبان وأحمد.١ قوله:"هنات"، أي: شدائد وعظائم، والمراد بها: الفتن والأمور الحادثة.٢ عن جندب بن عبد الله رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية "٣ أخرجه مسلم والنسائي.٤ العمية- بتشديدتين-: الجهالة والضلالة، من العماء٥ والتعصب: المحاماة والمدافعة على الباطل.٦
الحواشي
(٢٦٧٦) , وابن ماجه: المقدمة(٤٢) , والدارمي: المقدمة(٩٥) .
٤ [١٢٢ ح] "صحيح مسلم مع شرج النووي": (١٢/ ٤٨٢, ح ٥٧/ ١٨٥٠) , كتاب الإمارة, باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن."سنن النسائي": (٧/ ١٢٣, ح ٤١١٥) , كتاب تحريم الدم, باب التغليظ فيمن قاتل تحت ر، الآية عمية. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣/ ٣٠٤) , و"لسان العرب": (١٥/ ٩٧) , مادة: (عمى) .
٦ انظر:"لسان العرب": (١/ ٦٠٦) , مادة: (عصب) .стр. 377
باب ما جاء في السحر
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في السحر﴾
سمي السحر سحرًا لخفاء سببه لأنه يفعل خفية.١
اختلفوا فيه هل هو تخييل، أو له حقيقة:
فذهب قوم إلى أنه تخييل لا حقيقة له لقوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ٢ ولقوله: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ ٣ ٤.
وذهب قوم إلى أنه حق وله حقيقة، ويكون بالقول والفعل، ويؤلم ويمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه كما جاء نصه في القرآن.٥
_________
١ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨) , مادة: (سحر) , و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩) , و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) .
٢ سورة طه، الآية: ٦٦.
٣ سورة الأعراف، الآية: ١١٦.
٤ انظر:"لسان العرب": (٤/ ٣٤٨) , مادة: (سحر) , و"القاموس المحيط": (ص ٥١٩) , و"مختار الصحاح": (ص ٢٨٨) .
٥ انظر: المصادر السابقة, وانظر:"تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة: (ص ١٢٦) , و"شرح صحيح مسلم"للنووي: (١٤/ ٤٢٤- ٤٢٥) , و"شرحه"للمازري: (٣/ ٩٣) حيث قال فيه: (مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة إثبات السحر وأن له حقيقة) , و"نيل الأوطار": (٧/ ٢٠١) . قال ابن قتيبة: (وهذا شيء لم نؤمن به من جهة القياس ولا من جهة حجة العقل, إنما آمنا به من جهة الكتب وأخبار الأنبياء صلى الله عليهم وسلم, وتواطؤ الأمم في كل زمان عليه خلا هذه العصابة التي لا تؤمن إلا بما أوجبه النظر ودل عليه القياس فيما شاهدوا ورأوا) . ومن الأقوال المنقولة في ذلك: (أن تأثير السحر لا يزيد على ما ذكر الله من التفريق بين المرء وزوجه, وإنه لو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره) . انظر:"المعلم بفوائد مسلم"للمازري: (٣/ ٩٣- ٩٤) , و"فتح الباري": (١٠/ ٢٢٣) .стр. 378
وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾
وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قال عمر: (الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان) .
الحواشي
(١) وقيل: الجمع ممكن بأن يكون منه ما هو تخييل، ومنه ما يكون له حقيقة.١
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: اختار السحر ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٢ يعني: ما له [من] ٣ نصيب في الجنة، وقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٤ قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿وقال عمر﴾ بن الخطاب ﵁ ﴿الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان٥﴾ .
_________
١ أقول هنا: إن قول من قال بأن السحر تخييل يلزم أصحابه بأن للسحر حقيقة, فإن حصول التخييل وشعور الإنسان بأنه يفعل الشيء ولا يفعله كل ذلك من آثار تأثيره وحقيقته. فالاختلاف يكون لفظيا ما لم ينف القائلون بأنه تخييل حقيقته وتأثيره.
٢ سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
٣ زيادة: (من) من غير"الأصل".
٤ سورة النساء، الآية: ٥١.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١) , كتاب التفسير, باب وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ... إلخ.стр. 379
وقال جابر: (الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) .
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق
الحواشي
(١) ﴿وقال جابر﴾ بن عبد الله ﵄: ﴿الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد١﴾ قال: قال الله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ ٢
﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"اجتنبوا السبع الموبقات "﴾ أي: المهلكات ﴿قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال:"الشرك بالله﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ٣ وهو أكبر المعاصي وأقبحها، والذنب الذي لا يغفره الله٤ ﴿والسحر﴾ وهو من الكبائر التي [نهى عنها] ،٥ ويحرم تعلمه، والعمل به كفر إذا اعتقد صدقه وتأثيره، ﴿وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ أي: إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد
_________
١ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٢٥١) , كتاب التفسير, باب وإن كنتم مرضى أو على سفر. و"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٢٥) .
٢ سورة الشعراء، الآيات: ٢٢١-٢٢٣.
٣ سورة لقمان، الآية: ١٣.
٤ في"ر": (الذي لا يغفر الله فيه) خلافا لـ"الأصل", وبقية النسخ.
٥ ما بين القوسين من"ر", و"ع", وفي"الأصل", و"ش": (نهى عنه) .стр. 380
وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف
الحواشي
(١) إيمان، وزنا بعد إحصان، والنفس بالنفس١ وهو أعظم المعاصي وأكبرها بعد الشرك بالله ﴿وأكل الربا﴾ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٢ وحرب الله النار، وحرب الرسول٣ السيف،٤ ﴿وأكل مال اليتيم﴾ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٥ ﴿والتولي يوم الزحف﴾ أي: الفرار يوم الحرب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ يعني: فلا تولوهم ظهوركم منهزمين ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ أي: يوم الحرب والقتال ﴿إِلاَّمُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ﴾ أي: منعطفا إلى القتال، يري عدوه من نفسه الانهزام وقصده الكرة على العدو، والعود إليه، وهذا أحد أبواب الحرب وخدعها، ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ يعني: منضما وصائرا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود إلى
_________
١ وقد جاء ذكرها في حديث عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة. والحديث في"صحيح مسلم", انظره مع"شرح النووي": (١١/ ١٧٦, ح ٢٥/ ١٦٧٦) , كتاب القسامة, باب ما يباح به دم المسلم.
٢ سورة البقرة، الآيتان: ٢٧٨-٢٨٨.
٣ هكذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (وحرب رسوله) .
٤"تفسير البغوي": (١/ ٢٦٥) .
٥ سورة النساء، الآية: ١٠.стр. 381
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف ".
الحواشي
(١) القتال ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: من [انهزم] ١ من المسلمين وقت الحرب إلا في هاتين الحالتين وهي التحرف للقتال، والتحيز إلى فئة من المسلمين٢ فقد رجع بغضب من الله ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ ٣٤ ﴿وقذف المحصنات﴾ يعني: المسلمات العفيفات، ﴿الغافلات﴾ يعني: البريئات ﴿المؤمنات﴾ ٥ وهذه السبع الموبقات المخصوصة بالنهي لعظم شأنها.٦
﴿وعن جندب﴾ بن عبد الله٧ ﵁ ﴿مرفوعا﴾ يعني: إلى النبي ﷺ ﴿" حد الساحر ضربه بالسيف "﴾ ضبطه المناوي بالهاء بعد الموحدة، كما في خط المؤلف، يعني: السيوطي في"الجامع الصغير"٨.
_________
١ من"ر", وفي"ض": (انهزام) , وهو خطأ.
٢ قوله: (يعني منضما وصائرا إلى جماعة ... ) إلى قوله: (والتحيز إلى فئة من المسلمين) سقط من"ش".
٣ سورة الأنفال، الآيتان: ١٥ـ ١٦.
٤ انظر التفسير الماضي بين مقاطع الآيتين في:"تفسير البغوي": (٢/ ٢٣٦) .
٥ [١٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٩٣, ح ٢٧٦٦) , كتاب الوصايا, باب قوله تعالى: (إن الذين يأكلون ... ) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥, ح ١٤٥) , كتاب الإيمان, باب ٣٨. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٦ في النسخ الأخرى: (المخصوصة لعظم شأنها بالنهي) .
٧ تقدمت ترجمته: (ص ٢٢٩) , وهل هو راوي هذا الحديث أو غيره؟ انظر: (ص ٢٧٥) .
٨ انظر:"فيض القدير": (٣/ ٣٧٦) .стр. 382
رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.
وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة، قال: "كتب عمر بن الخطاب ﵁ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة
الحواشي
(١) ﴿رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف﴾ .١
﴿وفي"صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة٢﴾ بجالة بفتح الباء [الموحدة] ٣ وتخفيف الجيم، وعبدة بسكون الباء الموحدة. ﴿قال: كتب عمر٤ بن الخطاب ﵁﴾ وفي رواية: قال: أتانا كتاب عمر ﵁ قبل موته بسنة٥ ﴿أن اقتلوا كل ساحر وساحرة٦
_________
١ [٦ ث] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٠, ح ١٤٦٠) , كتاب الحدود, باب ما جاء في حد الساحر. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه [ثم ذكر علته وأن مدارها على إسماعيل بن مسلم ثم قال:] والصحيح عن جندب موقوف. ولكن الحاكم في"المستدرك" (٤/ ٣٦٠) قال: هذا حديث صحيح الإسناد, وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح. وقال الذهبي في"التلخيص": صحيح غريب, وإن كان قد ترك إسماعيل. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ هو: بجالة بن عبدة التميمي العنبري البصري, كان كاتبا لجزي بن معاوية عم الأحنف ابن قيس, وهو مكي ثقة, روى عن عمرو بن دينار وعن ابن العباس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١/ ٤١٧) , كتاب"الجرح والتعديل": (٢/ ٤٣٧) ,"طبقات ابن سعد": (٧/ ١٣٠) .
٣ كلمة: (الموحدة) سقطت من"الأصل", وأثبتها من بقية النسخ.
٤ في بقية النسخ: (ابن الخطاب) دون التصريح باسمه.
٥ هذا القدر من الرو، الآية جاء في"صحيح البخاري", و"المسند".
٦ زيد هنا كلمة: (قال) في"المؤلفات".стр. 383
قال: فقلنا ثلاث سواحر".
وصح "عن حفصة ﵂ أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت".
الحواشي
(١) قال: فقلنا ثلاث سواحر١﴾ امتثالا لأمره واعتمادا على قوله ﴿وصح﴾ في"الموطأ" ﴿عن حفصة٢ ﵂﴾ زوج النبي ﷺ ﴿أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها﴾ وقد كانت دبرتها،٣ فأمرت بقتلها ﴿فقتلت،٤
_________
١ [٧ ث] جاء في"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٢٥٧, ح ٣١٥٦) , كتاب الجزية والموادعة. الأثر عن بجالة بلفظ:"فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس". ولهذا قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": هذا الأثر رواه البخاري كما ذكره المصنف لكنه لم يذكر قتل السحرة. إلا إنني قد وجدت أن ابن حجر ﵀ في"الفتح": (٦/ ٢٦١) حين شرحه قد ذكر أن في بعض الروايات وهما رو، الآية مسدد وأبي يعلى قد جاء هذا اللفظ الذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"اقتلوا كل ساحر وساحرة"قال: فقتلنا في يوم ثلاث سسواحر. وهو بهذا النص في"مسند الإمام أحمد": (١/ ١٩٠- ١٩١) , و"سنن أبي داود": (٣/ ٤٣١, ح ٣٠٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب- ﵄ وهي أخت عبد الله لأبيه تزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث من الهجرة وكانت قبله عند خنيس بن حذافة, وُلدت قبل البعثة بخمس سنين, وتوفيت سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٨١- ٨٦) ,"حلية الأولياء": (٢/ ٥٠- ٥١) ,"الإصابة": (١٢/ ١٩٧- ١٩٩) .
٣ أي: كانت فد علقت عتقها بموتها.
٤ [٨ ث] "موطأ مالك": (٢/ ٨٧١, ح ١٤) , كتاب العقول, باب ما جاء في الغيلة والسحر."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨/ ١٣٦) , كتاب القسامة, باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صريح. والأثر قد صححه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 384
وكذلك صح عن جندب.
قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ .
الحواشي
(٥٩٩) , والمعني بالثلاثة: عمر بن الخطاب, وجندب بن عبد الله, وحفصة بنت عمر.
٣ انظر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٦) , كتاب الاستسقاء, الحكم في الساحر والساحرة. و"مختصر المزني": (ص ٢٥٥) , كتاب القسامة, باب الحكم في الساحر إذا قتل بسحره. و"المجموع شرح المهذب"للنووي: (٢٠/ ٣٠٧) .
٤ انظر:"المغني"لابن قدامة: (١٢/ ٣٠٢) .стр. 385
يقتل ولا تقبل توبته; لأنه لا يوثق بتوبته كالزنديق،١ وقيل: كالمحارب إن تاب قبل أن يقدر عليه لم يقتل وقبلت توبته، وإن كان بعد القدرة عليه قتل ولم تقبل توبته، ولم يستتب، وقيل: هو كالمرتد في الاستتابة وقبول التوبة.٢
الحكم الثالث: أن أخذ العوض على السحر حرام، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ٣ [أنهم] ٤ كانوا يعطون الأجرة [عليه] ٥ فذلك اشتراؤهم، وقيل: المراد٦ بالاشتراء ابتياع السحر بدين الله تعالى، وأما أخذ العوض على الرقبة فجائز للخبر الوارد بذلك في [الذين] ٧ رقوا على الملدوغ٨ بفاتحة الكتاب.٩
الحواشي
(١) ١ انظر:"الموطأ"للإمام مالك: (٢/ ٧٣٦) , كتاب الأقضية, باب القضاء فيمن ارتد, و"البيان والتحصيل": (١٦/ ٤٤٣- ٤٤٤) .
٢"المغني"لابن قدامة: (٨/ ١٥٣- ١٥٤) .
٣ سورة البقرة، الآية: ١٠٢.
٤ في"الأصل": (لأنهم) , والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٥ كلمة: (عليه) سقطت من"الأصل", وأثبتها من بقية النسخ.
٦ وفي غير"الأصل": (وقيل: أراد) .
٧ في"الأصل": (الذي) , وصححته من بقية النسخ.
٨ هكذا في كل النسخ.
٩ والحديث الوارد في هذا في"صحيح البخاري"راجعه مع"الفتح": (٩/ ٥٤) عن أبي سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا فنزلنا, فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق, فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ, فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا, فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي, قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب, قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ فقال:" وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم ".стр. 386
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا قطن بن
الحواشي
(١) ﴿باب بيان شيء من أنواع السحر﴾
﴿قال أحمد حدثنا محمد بن جعفر١ حدثنا عوف٢ [عن] ٣ حيان٤ ابن العلاء٥ حدثنا قطن بن
_________
١ هو: محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي مولاهم البصري الكرابيسي المعروف بغندر, كان ثبتا حافظا مجودا, روى عن حسين المعلم وعبد الله بن سعيد وشعبة وغيرهم, وروى عنه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين, وُلد سنة بضع عشرة ومائة, وتوفي سنة ١٩٣ هـ, وقيل: ١٩٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٩/ ٩٦- ٩٨) ,"تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٠٠- ٣٠٢) ,"شذرات الذهب": (١/ ٣٣٣) ,"سير أعلام النبلاء": (٩/ ٩٨- ١٠٢) .
٢ هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي, عداده في صغار التابعين, روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وآخرين, وروى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون, ولد سنة ٥٨ هـ, وقيل: ٥٩ هـ, وتوفي سنة ١٤٦ هـ, وقيل: ١٤٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٦٦- ١٦٧) ,"شذرات الذهب": (١/ ٢١٧) ,"الجرح والتعديل": (٧/ ١٥) .
٣ في"الأصل": (ابن) وهو خطأ, والصواب المثبت من بقية النسخ و"المؤلفات".
٤ هذا صواب السند, وقد أسقط منه في"ع"قوله: (حدثنا عوف عن) , وأسقط منه في"ش"قوله: (محمد بن جعفر حدثنا) .
٥ اختلف في اسم أبيه, فقال بعضهم: حيان بن العلاء, وقال بعضهم: ابن المخارق, وقال بعضهم: حيان بن عمير, قال الإمام أحمد وابن معين: ليس هو ابن عمير, يروي عن قطن بن قبيصة, قال الحافظ: مقبول من السادسة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٨) ,"تقريب التهذيب": (١/ ٢٠٨) ,"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٨) .стр. 387
قصيبة عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " إسناده جيد.
الحواشي
(١) قبيصة١ عن أبيه﴾ أي: قبيصة٢ ﴿أنه سمع النبي ﷺ قال:" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت "٣ إسناده جيد٤﴾ .
_________
١ هو: قطن بن قبيصة بن المخارق الهلالي أبو سهلة البصري, روى عن أبيه قبيصة, قال النسائي: لا بأس به, وذكره ابن حبان في"الثقات". انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٨/ ٣٨١) , كتاب"الجرح والتعديل": (٧/ ١٣٧) .
٢ هو: قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد- يكنى: أبا بشر- قال البخاري: له صحبة, روى عن رسول الله ﷺ :"إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة ... "الحديث. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٤/ ٨٣) ,"الاستيعاب": (٩/ ٣٩) ,"الإصابة": (٨/ ١٣٢) .
٣ [١٢٤ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ٦٠) . والحديث في"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٨- ٢٢٩, ح ٣٩٠٧) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير. و"سنن البيهقي": (٨/ ١٣٩) , كتاب القسامة, باب العيافة والطرق والطيرة. والحديث- كما ترى- قد قال عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب: إسناده جيد. وحسنه النووي في"رياض الصالحين": (ص ٥٣٥, ح ١٦٧٩) . وقال السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض" (٤/ ٣٩٥) : صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ قوله: (إسناده جيد) أخرت في"المؤلفات" خلافا لبقية النسخ.стр. 388
قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط في الأرض"
وقال الحسن: "الجبت رنة الشيطان".
ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه"المسند منه.
الحواشي
(١) قال الشيخ ﵀: ﴿قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض،١ [والجبت: قال الحسن] ٢ رنة الشيطان﴾ .٣٤
﴿ولأبي داود والنسائي وابن حبان في"صحيحه٥"المسند منه٦﴾ . في أبي داود٧ عن معاوية بن الحكم السلمي٨ ﵁ –
_________
١"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩, ح ٣٩٠٨) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير,"مسند الإمام أحمد", و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٢ في النسخ المخطوطة: (وقال الحسن: الجبت ... ) ، والمثبت من "المؤلفات" وهو الموافق للمصادر.
٣ هكذا في كل النسخ و"المؤلفات", وفي المصادر: (إنه الشيطان) بالهمز بدل الراء.
٤ قول الحسن في"المسند"و"سنن البيهقي"في الموضعين السابقين.
٥ [١٢٥ ح] تقدم تخريجه من"سنن أبي داود". وأما النسائي فهو في"سننه": (٣/ ١٤- ١٨, ح ١٢١٨) , كتاب السهو, باب الكلام في الصلاة. وأما ابن حبان فهو في"صحيحه", انظر:"موارد الظمآن": (ص ٣٤٥, ح ١٤٢٦) , باب ما جاء في الطيرة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص ٤٠٠) : (يعني أن هؤلاء رووا الحديث واقتصروا على المرفوع منه ولم يذكروا التفسير الذي فسره به عوف) .
٧ انظر:"سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٩- ٢٣٠, ح ٣٩٠٩) , كتاب الطب, باب في الخط وزجر الطير.
٨ هو: معاوية بن الحكم السلمي, قال البخاري: له صحبة, وقال ابن عبد البر: كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم, وروى عن النبي ﷺ حديثا يتعلق بالحمد لمن عطس في الصلاة وتشميته. انظر ترجمته في"الإصابة": (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠) ,"أسد الغابة": (٤/ ٤٣١- ٤٣٢) ,"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٠٥) .стр. 389
قال: قلت: يا رسول الله، ومنا رجال يخطون،١ قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك " وأخرجه مسلم والنسائي.٢
قال الخطابي قوله:"فمن وافق خطه فذاك٣"، يحتمل أن يكون معناه الزجر عنه، أو كان من٤ بعده لا يوافق خطه ولا ينال خطه من الصواب; لأن ذلك إنما كان [لذلك] ٥ النبي، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعا في نيله والله أعلم.٦
وفي"القاموس": الطرق كضرب الكاهن بالحصا.٧
الحواشي
(١) ١ هنا أضيف في النسخ كلها كلمة: (فالخط) , وليست في"المؤلفات", ولا في أصل الحديث مما ذكره.
٢ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/ ٢٣- ٢٥, ح ٣٣) , كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب تحريم الكلام في الصلاة. و"سنن النسائي": (٣/ ١٤-١٨, ح ١٢١٨) , كتاب السهو, باب الكلام في الصلاة.
٣ قوله: (وأخرجه مسلم والنسائي, قال الخطابي قوله فمن وافق خطه فذاك) سقطت من"ر", ولعله سبق نطر من الناسخ إلى ما بعد كلمة فذاك الثانية.
٤ كلمة: (من) سقطت من"ر".
٥ كلمة: (لذلك) في غير"الأصل", وفي النسخة الأصل: (ذلك) .
٦ انظر:"معالم السنن"للخطابي: (٤/ ٢٣٠) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (٥/ ٢٧) , كتاب المساجد, باب تحريم الكلام في الصلاة.
٧ انظر:"القاموس المحيط": (ص ١١٦٦) , مادة: (طرق) .стр. 390
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة ﵁" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ".
الحواشي
(١) ﴿وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم﴾ أي: تعلم [نوعا] ١ من علم النجوم ﴿فقد اقتبس شعبة من السحر﴾ أي: نوعا من السحر ﴿زاد ما زاد "٢، رواه أبو داود بإسناد٣ صحيح٤﴾ . ﴿وللنسائي من حديث أبي هريرة " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك "٥٦﴾ .
_________
١ في"الأصل": (أي تعلم علما) , والمثبت من بقية النسخ.
٢ أي: زاد اقتباس السحر بقدر اقتباسه علم النجوم أو زاد من السحر ما زاد من النجوم انظر"عون المعبود": (١٠ /٤٠٠) .
٣ في"المؤلفات": (وإسناده صحيح) .
٤ [١٢٦ ح] "سنن أبي داود": (٤/ ٢٢٦-٢٢٧, ح ٣٩٠٥) , كتاب الطب, باب في النجوم. وكذا أخرجه ابن ماجه في"سننه": (٢/ ١٢٢٨, ح ٣٧٢٦) , كتاب الأدب, باب تعلم النجوم. والحديث قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب- كما ترى- أعلاه: (إسناده صحيح) . وحسنه الألباني, انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٧٣٩, ح ٣٣٠٥) , و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٣٥, ح ٧٩٣) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٥ هكذا في كل النسخ, وزاد في"المؤلفات": (ومن تعلق شيئا وكل إليه) , وهي موافقة.
٦ [١٢٧ ح] "سنن النسائي": (٧/ ١١٢, ح ٤٠٧٩) , كتاب تحريم الدم, باب الحكم في السحرة. وفي"الترغيب والترهيب": (٤/ ٣٢) . الحديث نقل كل من الشيخ سليمان بن عبد الله في"التيسير": (ص ٤٠١) , والشيخ عبد الرحمن بن حسن في"فتح المجيد": (ص ٣٢٨) عن ابن مفلح أنه حسن الحديث, وقد بحثت عن قوله في مظنته في الآداب الشرعية فلم أجده. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.следующие страницы →