Полный текст (695 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
عن أبي سعيد الخدري- ﵁ مرفوعا: " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله
الحواشي
(١) تعالى ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من الإيمان والنفاق
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ أي: صدقوا فثبتوا على٢ الإسلام عند البلاء، قيل: نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس، أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا٣.
﴾ عن أبي سعيد الخدري –﵁ مرفوعا:"إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله٤ ﴿وذلك بأن تترك شيئا أوجبه الله عليك، أو تفعل شيئا حرمه الله عليك خوفا أو رجاء لغير الله تعالى، وتؤثر رضا المخلوق بما يسخط الخالق، وهو من ضعف اليقين، وعدم التصديق بوعد الله ووعيده﴾ وأن تحمدهم على رزق الله ﴿لأنهم لا يستحقون الحمد والثناء، فصرفك الثناء الذي يستحقه المنعم إلى من لا يستحقه من ضعف اليقين أيضا.
قال الشاعر:
لا تخضعن لمخلوق على طمع ... فإن ذلك نقص منك في الدين
_________
١ سورة العنكبوت، الآية: ١٠-١١.
٢ في "الأصل": (في) ، والمثبت من بقية النسخ.
٣ تفسير الآية إلى هذا الموضع منقول من "تفسير البغوي": (٣/٤٦٢) .
٤ في "المؤلفات": (بسخط الله تعالى) ، وفي بقية النسخ: (بسخط الله) ، وهو الموافق لأصل الحديث.стр. 457
وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره"
الحواشي
(١) واسترزق الله مما في خزائنه ... فإن ذلك بين الكاف والنون١
[ما لله موليك فضل فاحمدنه ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر] ٢ ٣
﴿وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ٤ ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع " ﴿إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره﴾ ٥") لأن الرزق الذي قسمه الله وكتبه له وهو في بطن أمه لا يزيد ولا ينقص قال الشاعر:
أتعبت نفسك فيما لست تدركه ... وضاع عمرك في هم وفي نكد
_________
١ انظر:"أدب الدنيا والدين": (ص ٢٨٥) , و"جامع العلوم والحكم": (ص ٢٠٢) , ولم يصرح فيهما بذكر القائل. وجاء ذكرهما في"الديوان"المنسوب لعلي ابن أبي طالب: (ص ٩٦) .
٢ هذا البيت سقط من"الأصل", وأثبته من بقية النسخ.
٣"شرح ابن عقيل": (١ / ١٦٩) , ولم ينسبه لأحد.
٤ سورة التوبة، الآية: ٥٨.
٥"شعب الإيمان"للبيهقي: (١ / ٢٢١, ح ٢٠٧) ."حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٥ / ١٠٦) , (١٠ / ٤١) , وزاد:"وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا, وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". الحديث قال فيه البيهقي عقبه: بأن فيه محمد بن مروان وهو ضعيف. وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٧٣- ٦٧٤, ح ١٤٨٢) بأن الحديث موضوع وآفته محمد بن مروان السدي.стр. 458
وعن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"
الحواشي
(١) لو طرت بين السماء والأرض مجتهدا ... في شربة الماء فوق الرزق١ لم تجد
هون عليك فإن الرزق على قدر ... يأتي ولو أنه في جبهة الأسد
وقال آخر:
إني لأعلم والأرزاق جارية ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى له فيعنيني تطلبه ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني٢
وعن عائشة- ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس" لأنه آثر دينه على دنياه وآثر رضاء الله على رضا الناس، ووالى وعادى في الله تعالى، فرضي الله عنه جزاء وفاقا، وزاده فأرضى عنه الناس تفضلا منه وتكرما "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط [السخط: هو الغضب وهو ضد الرضا] ،٣ عليه الناس" عامله الله بنقيض٤ ما أراد من
_________
١ قوله: (فوق الرزق) سقطت من"ر".
٢"ديوان عروة بن أذينة": (ص ٣٨٥- ٣٨٦) , و"عيون الأخبار"لابن قتيبة: (٣ / ٢٠٧) . ومعنى هذا البيت غير سليم, فإن طرق الأسباب للحصول على الرزق أمر محمود والقعود عنها مذموم, قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: من الآية١٥) .
٣ قوله: (السخط هو الغضب وهو ضد الرضا) سقط من"الأصل", وأثبته من"ر", وفي"ش"و"ع"جاء ذكره بعد الجملة: (وأسخط عليه الناس) .
٤ في"ر"حرفت كلمة: (بنقيض) إلى: (بتفضيل) .стр. 459
رواه ابن حبان في"صحيحه".
الحواشي
(١) الناس، فأسخطهم عليه عقوبة [له] ،١ ﴿رواه ابن حبان في"صحيحه"٢﴾ .
واعلم أن من التمس رضا الناس بسخط الله فقصده الدنيا وحطامها فيصير من عبيدها، ومن عبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم، قال ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش (٣
عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لعن الله عبد الدينار، وعبد الدرهم " رواه الترمذي.٤
_________
١ المثبت من غير "الأصل"، وفي "الأصل": (عليه) .
٢ [١٦٤ ح] "صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١ / ٢٤٧, ح ٢٦٧) ."مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٣٠٠, ح ٤٩٩) ."سنن الترمذي": (٤ / ٦١٠, ح ٢٤١٤) , كتاب الزهد, باب ٦٤, بلفظ يختلف يسيرا. والحديث صححه الألباني مرفوعا وموقوفا. انظر:"السلسلة الصحيحة": (٥ / ٣٩٢, ح ٢٣١١) , وتخريجه على"شرح الطحاوية": (ص ٢٩٩) . انظر تخريجه مفصلا في الملحق.
٣ [١٦٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨١, ح ٢٨٨٧) , كتاب الجهاد, باب الحراسة في الغزو في سبيل الله."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٨٦, ح ٤١٣٦) , كتاب الزهد, باب في المكثرين. الحديث عن أبي هريرة- ﵁. لزيادة تخريجه انظر الملحق. ومفردات هذا الحديث سيأتي شرحها: (ص ٣٨٤) .
٤"سنن الترمذي": (٤ / ٥٨٧, ح ٢٣٧٥) , كتاب الزهد, باب ٤٢,"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٣١, ح ٥١٨٠) . والحديث قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.стр. 460
باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
الحواشي
(١) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ ١ ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ٣
﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٤ التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وهو تفويض الأمر إلى الله تعالى ثقة بحسن تدبيره، وهو مقام عظيم من مقامات٥ الأبرار، قال ذو النون: "التوكل هو خلع الأرباب وقطع الأسباب، وهو التعلق بالله في كل الأحوال فيكون الإنسان بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء"٦
_________
١ سورة القصص، الآية: ٥.
٢ سورة ص، الآية: ٢٦.
٣ سورة محمد، الآية: ٢٨.
٤ سورة المائدة، الآية: ٢٣.
٥ في بقية النسخ جاء بصيغة الإفراد: (مقام) , والأصح ما أثبت من"الأصل".
٦ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٢٨١, ٢٧٨) . هذه العبارة من الألفاظ المجملة التي لا تعطي التوكل معناه الشرعي الحقيقي, وقد بين أهل العلم أن الالتفات إلى الأسباب بالكلية شرك في التوحيد, ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل, والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨ / ٥٢٨) . وبينوا أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها وجرت سنته في خلقه بها. انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٤٩٨) . وأما تشبيه المتعلق بالله في كل الأحوال بالميت بين يدي الغاسل فهو مقتبس مما يعبر به الصوفية عن حال المريدين مع شيوخهم. ولا وجه للتشبيهين.стр. 461
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
الحواشي
(١) ﴿وقول الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ من الله تعالى في هذه الآية ذكر١ صفات المؤمنين وأحوالهم فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ولفظة: ﴿إنما﴾ تفيد الحصر، والمعنى: ليس المؤمنين الذين يخالفون الله ورسوله إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، أي: خضعت وخافت ورقت قلوبهم، وقيل: إذا خوفوا بالله انقادوا خوفا من عقابه، وقال أهل الحقائق:٢ الخوف على قسمين: خوف العقاب وهو خوف العصاة، وخوف الهيبة والعظمة وهو خوف الخواص لأنهم يعلمون عظمة الله فيخافونه أشد خوفًا.
_________
١ في بقية النسخ سقطت كلمة: (ذكر) وهي في"الأصل".
٢ التعبير بـ (أهل الحقائق) يرد في كلام العلماء, وقد يراد به الصوفية, وقد يراد به المتكلمون في السلوكيات مطلقا, ولعل الشارح أراد هنا الغزالي وابن القيم فقد ذكرا مثل كلامه كما سيأتي ذكر موضعه.стр. 462
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً.
الحواشي
(١) وأما العصاة فيخافون عقابه، فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف على قدر مرتبته في ذكر الله .١
والخوف ثمرة التوحيد، قال بعض العلماء: الخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة.٢
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ أي: إذا قرئ عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا،٣ والإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ويقبل الزيادة والنقص لقوله تعالى:
_________
١ انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي: (٤ / ١٦٧) , و"مدارج السالكين"لابن القيم: (١ / ٥١٣) , ومعلوم أن الخوف إذا أطلق شمل القسمين بخلاف الهيبة والخشية والإجلال. قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (١ / ٥١٢- ٥١٣) : (الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة) . ثم وضح ذلك بما ملخصه: أن الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والرهبة: الإمعان في الهروب من المكروه. والوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف منه. والهيبة: خوف مقارب للتعظيم والإجلاء. وإن الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية٢٨) , وكما قال رسوله ﷺ : إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية. وأن الخوف لعامة المؤمنين- وهو الذي عبر عنه في قول الشارح- بـ (خوف العصاة) , وأن الخشية للعلماء العارفين, والهيبة للمحبين, والإجلال للمقربين.
٢ انظر:"الإحياء": (٤ / ١٦٥) , و"المدارج": (١ / ٥١٣) .
٣"تفسير ابن كثير": (٢ / ٢٩٧) .стр. 463
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
الحواشي
(١) ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ وإذا قبل الزيادة قبل النقص.١
قال الشيباني٢ ﵀ في"عقيدته":
إيماننا قول وفعل ونية ويزداد بالتقوى وينقص بالردى٣
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٤ يعني: يفوضون جميع أمورهم إليه، ولا يرجون غيره، ولا يخافون سواه.
واعلم أن المؤمن إذا كان واثقا بوعد الله ووعيده كان من المتوكلين عليه لا على غيره، وهذه درجة عالية ومرتبة شريفة.
وهذه المراتب الثلاث- أعني: الوجل عند ذكر الله، وزيادة الإيمان عند تلاوة القرآن، والتوكل على الله- من أعمال القلوب.
﴿وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥﴾
_________
١ وهذا هو التعريف الصحيح للإيمان الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , ولما سار عليه السلف الصالح من لدن رسول الله ﷺ إلى اليوم.
٢ هو: محمد بن الحسن- أبو عبد الله- من أصحاب أبي حنيفة, وأخذ عن مالك, قيل: إنه لما احتضر قيل له: أتبكي مع العلم؟ قال: أرأيت إن أوقفني الله, وقال: يا محمد, ما أقدمك الري الجهاد في سبيلي أم ابتغاء مرضاتي ماذا أقول؟ وقد نسب الشيبانية له في"كشف الظنون"و"هدية العارفين", توفي سنة ١٨٩ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٩ / ١٣٤- ١٣٦) , و"كشف الظنون": (٢ / ١١٤٢) , و"هدية العارفين"مع"كشف الظنون": (٦ / ٨) .
٣ انظر: متن الشيبانية ضمن"مجموع المتون": (ص ٣٦) .
٤ سورة الأنفال، الآية: ٢.
٥ سورة الأنفال، الآية: ٦٤.стр. 464
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
الحواشي
(١) أي: كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين.١
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس- ﵄ أن هذه الآية نزلت في إسلام عمر بن الخطاب- ﵁، قال سعيد بن جبير: أسلم مع النبي ﷺ ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم عمر فنزلت هذه الآية.٢
فعلى هذا القول تكون الآية مكية كتبت في سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٣ وقيل: أراد بقوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنصار.٤
والآية نزلت بالمدينة، وقيل: أراد جميع المهاجرين والأنصار.٥
﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ ٦يعني: من يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه، وروي عن النبي ﷺ قال: " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "٧
_________
١"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٣٧) , و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٢"تفسير السيوطي": (٤ / ١٠١) , و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٦٠) , و"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢- ٤٣) , و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) , و"تفسير ابن كثير": (٢ / ٣٣٧) .
٣"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٢) , و"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٥ / ١٩١) .
٥"تفسير القرطبي": (٨ / ٤٣) .
٦ كتبت ال، الآية في"المؤلفات"إلى هنا, وفي"ع"و"ش"تمم ال، الآية إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ .) (الطلاق: من الآية٣)
٧ [١٦٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٧٣, ح ٢٣٤٤) , كتاب الزهد, باب في التوكل على الله."المستدرك"للحاكم: (٤ / ٣١٨) ."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٩٤, ح ٤١٦٤) , كتاب الزهد, باب التوكل واليقين. الحديث عن عمر بن الخطاب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٥٥٧, ح ٣١٠) . انظر زيادة تخريجه في الملحق.стр. 465
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾
عن ابن عباس- ﵄ قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار
الحواشي
(١) (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ١ أي: جعل لكل شيء من شدة أو٢ رخاء أجلا٣ ينتهي.
قال مسروق٤ في هذه الآية (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ توكل عليه أم لم يتوكل عليه غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا.٥٦
(عن ابن عباس- ﵄ قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار" قال: وقد حقق ذلك حيث لم
_________
١ سورة الطلاق، الآية: ٣.
٢ قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ أي: جعل كل شيء من شدة أو) سقط من"ر".
٣"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) .
٤ هو: مسروق بن الأجدع بن مالك- الوادعي الهمداني الكوفي- أبو عائشة- تابعي جليل, كان فقيها أعلم بالفتوى من شريح, كان يصلي حتى تتورم قدماه, وقد صلى خلف أبي بكر الصديق, توفي سنة ٦٣ هـ. انظر ترجمته في"تذكرة الحفاظ": (١ / ٢٩) ,"شذرات الذهب": (١ / ٧١) ,"طبقات ابن سعد": (٦ / ٧٦- ٨٤) ,"أسد الغابة": (٤/٣٨٠) .
٥ في"ر": (الأجر) .
٦ انظر:"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٣٩) ,"تفسير البغوي": (٤ / ٣٥٨) , و"تفسير القرطبي": (١٨ / ١٦١) .стр. 466
وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ " رواه البخاري والنسائي.
الحواشي
(١) يستعن بأحد من الملائكة حين ألقي في النار وفوض أمره إلى الله وقد استقبله جبريل ﵇ وقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا فقال جبريل: فاسأل ربك فقال إبراهيم: [من] ١ سؤالي علمه بحالي حسبي الله ونعم الوكيل.٢
﴿وقالها محمد ﷺ حين قالوا [له] ٣ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً﴾ أي تصديقا ويقينا٤ ﴿وَقَالُواحَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أي: كافينا الله٥ ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٦ [رواه البخاري والنسائي] ٧٨
_________
١ في كل النسخ: (على سؤالي) , وصححته من مصدره.
٢"تفسير البغوي": (٣ / ٢٥٠) . و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٣٦٦- ٣٦٧) . و"تفسير القرطبي": (١١ / ٣٠٣) , ولم يأت في آخره:"حسبي الله ونعم الوكيل", وقد رواه الطبري في"تفسيره": (١٠ / ١٧ / ٤٤) مختصرا بسند فيه مجهول, وقد جاءت عبارة"حسبي الله ونعم الوكيل"كما في"تفسير البغوي"عندما قال له خازن المياه وخازن النار:"ألك حاجة؟ "فقال:"لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل".
٣ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات".
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٧٨) .
٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٣.
٧ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات".
٨ [١٠ ث] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨ / ٢٢٩, ح ٤٥٦٣) , كتاب التفسير, باب الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم. و"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكره في"تحفة الأشراف": (٥ / ٢٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 467
باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾
الحواشي
(١) والتحسب لا يكون إلا لله ولا يجوز أن يقال: أنا في حسب فلان.١
(باب)
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٢ أي: إلا من خسر في أخراه وهلك٣ مع الهالكين.٤
﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ٥ يعني: من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون،٦ وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال; لأن القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكر الله، ولا يحصل إلا٧ عند من جهل كون أن٨ الله تعالى قادر على ما يريد.
_________
١ قوله: (والتحسب لا يكون ... إلخ) هو كذلك في كل النسخ, وكان الأولى أن يقدم على عبارة (ونعم الوكيل) .
٢ سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
٣ في"ر"و"ع": (وهكذا) وهو خطأ ظاهر.
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٦ / ٩ / ٩) .
٥ سورة الحجر، الآية: ٥٦.
٦ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠ / ٣٦) .
٧ زيد في"الأصل"هنا كلمة: (من) , ولا يستقيم بها الكلام فأسقطتها.
٨ في"الأصل"سقطت كلمة: (أن) .стр. 468
عن ابن عباس- ﵄ أن رسول الله ﷺ "سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ".
وعن ابن مسعود- ﵁ قال: " أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "
الحواشي
(١٤١٠) , ومسلم: الزكاة(١٠١٤) , والترمذي: الزكاة(٦٦١) , والنسائي: الزكاة(٢٥٢٥) , وابن ماجه: الزكاة(١٨٤٢) , وأحمد (٢/٣٣١) , ومالك: الجامع(١٨٧٤) , والدارمي: الزكاة(١٦٧٥) .
٢"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٥-٤٩٦) ."تفسير السيوطي": (٢ / ٥٠٣) ."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤) , وليس فيه:"الأمن من مكر الله"."مسند البزار":"كشف الأستار": (١ / ٧١) , وليس فيه:"الأمن من مكر الله". والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال ابن كثير بعد إحالة الحديث على البزار: وفي إسناده نظر. والأشبه أن يكون موقوفا. وحسنه العراقي في"تخريج الإحياء": (٤ / ١٩) .
٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات", وفي النسخ الثلاث صرح باسم الصحابي (عبد الله) .
٤ في"ر"و"المؤلفات": (الإشراك) بدل: (الشرك) .стр. 469
رواه عبد الرزاق.
الحواشي
(١) رواه عبد الرزاق١﴾ وأخرجه ابن٢ أبي حاتم.٣
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٤
اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله; لأن لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه، وصار من أهل المغفرة والرحمة.
_________
١ هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني الحافظ الكبير, عالم اليمن صاحب التصانيف. قال الذهبي: نقموا عليه التشيع وما كان يغلو فيه, بل كان يحب عليًّا- ﵁ ويبغض من قاتله, وقد قال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر, وُلد سنة ١٢٦ هـ, وتوفي سنة ٢١١ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٦٤) ,"شذرات الذهب": (٢/٢٧) ,"تهذيب التهذيب": (٦ / ٣١٠- ٣١٥) ,"الأعلام": (٣ / ٣٥٣) .
٢ كلمة: (ابن) في"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ, والصواب إثباتها كما في"الأصل".
٣"تفسير عبد الرزاق الصنعاني": (١ / ١٥٥) , و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٥٩- ٤٦٠, ح ١٩٧٠١) . ولم أجد أن ابن أبي حاتم قد أخرج هذه الرو، الآية عن ابن مسعود, وذلك فيما بحثت فيه من المراجع."معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤) ,"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٦) . والحديث قال فيه ابن كثير: هو صحيح إليه بلا شك. وقال الهيثمي: إسناده صحيح. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ سورة يوسف، الآية: ٨٧.стр. 470
باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة: هو الرجل تصيبه
الحواشي
(١) روي "عن ابن مسعود- ﵁ أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص١ وهو يذكر النار والأغلال، فقام على رأسه فقال: لم تقنط الناس؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٢")
﴿باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله٤﴾
﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ٥ ٦﴾ قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿قال علقمة:٧ هو الرجل تصيبه
_________
١ زاد في هذا الموضع في"الأصل"و"ر"كلمة: (النار) , ولا فائدة من زيادتها.
٢ سورة الزمر، الآية: ٥٣.
٣ [١١ ث] "تفسير الطبري": (١٢ / ٢٤ / ١٦) , و"تفسير البغوي": (٤ / ٨٣) , و"تفسير ابن كثير": (٤ / ٦٤) . انظر التوسع في تخريجه في الملحق.
٤ في"المؤلفات": (باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) .
٥في"المؤلفات"تمم ال، الآية فأضاف: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .
٦ سورة التغابن، الآية: ١١.
٧ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك- أبو شبل- النخعي الكوفي- خال فقيه العراق إبراهيم النخعي- كان فقيها عالما مقرئا مجودا, طلب العلم والجهاد, لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل, حدث عن بعض الصحابة, وحدث عنه بعض التابعين, وُلد في عصر النبوة, وتوفي سنة ٦١ هـ, أو ٦٢ هـ, أو ٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٥٣- ٦١) ,"طبقات ابن سعد": (٦ / ٨٦- ٩٢) , و"المعرفة والتاريخ": (٢ / ٥٥٢- ٥٥٩) .стр. 471
المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
[وفي صحيح مسلم] ، عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "
الحواشي
(١) المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ١.
٢ ﴿عن أبي هريرة- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "٣
قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ٤ حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين، قال: النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث٥؟ لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين
_________
١ [١١ ث] "فتح الباري": (٨ / ٦٥٢) , كتاب التفسير, باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة. و"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٢٣) , و"تفسير ابن كثير": (٨ / ١٨٣- ١٨٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (وفي صحيح مسلم) , وقد سقط من النسخ الأخرى.
٣ [١٦٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٧, ح ١٢١ / ٦٧) , كتاب الإيمان, باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة. و"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٤٩٦) . انظر تخريجه بالتفصيل في الملحق.
٤ سورة النجم، الآية: ٣٢.
٥ الحديث المشار إليه عن أبي الدرداء- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة, وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم, وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء, لأن فضل العالم على العابد كفضل القمر = = ليلة البدر على سائر الكواكب, وإن العلماء ورثة الأنبياء, وإن الأنبياء لم يورثوا ولا درهما, ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ". وهو في"سنن أبي داود": (٤ / ٥٧- ٥٨, ح ٣٦٤١) , كتاب العلم, باب الحث على طلب العلم. و"سنن الترمذي": (٥ / ٤٨- ٤٩, ح ٢٦٨٢) , كتاب العلم, باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. و"سنن الدارمي": (١ / ٨٣, ح ٣٤٩) مقدمة. والحديث قال فيه الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وهذا أصح. وأخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (١ / ١٥١ - ١٥٢, ح ٨٨) . وحسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ١٠٥, ح ٦٧) .стр. 472
العلماء- ﵃.
عن عياض بن حمار١ الصحابي- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد "٢ وفي الحديث: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٣.
الحواشي
(١) ١ هو: عياض بن حمار ابن أبي حمار المجاشعي التميمي, الصحابي, كان صديقا لرسول الله ﷺ قديما وروى عنه, وعنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير وله حديث عند مسلم, عاش إلى حدود الخمسين. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (٩ / ٦٦- ٦٧) ,"أسد الغابة": (٤ / ٢٢- ٢٣) ,"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٦) ,"تهذيب التهذيب": (٨ / ٢٠٠) .
٢ [١٦٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٠٥- ٢٠٦, ح ٦٤ / ٢٨٦٥) , كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. و"سنن أبي داود": (٥ / ٢٠٣, ح ٤٨٩٥) , كتاب الأدب, باب في التواضع. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [١٦٩ ح] وهو حديث مرفوع إلى النبي ﷺ رواه أبو هريرة- ﵁. انظر خ في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٤- ٢٥, ح ٣٨ / ٢٦٩٩) , كتاب الذكر والدعاء, باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٥٩, ح ٣٦٤٣) , كتاب العلم, باب الحث على طلب العلم. انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 473
ولهما عن ابن مسعود- ﵁ مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية "
الحواشي
(١) ﴿ولهما عن ابن مسعود- ﵁ مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب " أي: ليس في كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب من ضرب خده، وشق جيبه عند المصيبة (ودعا بدعوى الجاهلية١ أي: يدعو لعصبية حمية وأنفة، ولما قال المهاجري: [يا] ٢ للمهاجرين، وقال الأنصاري: [يا] ،٢ للأنصار،٣ قال النبي ﷺ :
_________
١ [١٧٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣ / ١٣٦٦, ح ١٢٩٧) , كتاب الجنائز, باب ليس منا من ضرب الخدود."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٦٩, ح ١٦٥ / ٨٠٣) , كتاب الإيمان, باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ ياء النداء في الموضعين سقط من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ موافقة لأصل الحديث.
٣ [١٧١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٥٤٦, ح ٣٥١٨) , كتاب المناقب, باب ما ينهى من دعوى الجاهلية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٣- ٣٧٤, ح ٦٢ / ٢٥٨٤) , كتاب البر والصلة, باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما. والحديث عن جابر بن عبد الله. وانظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 474
وعن أنس- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "
الحواشي
(١) "أبدعوى١ الجاهلية وأنا بين أظهركم، وغضب لذلك غضبا شديدا"٢
وعن أنس بن مالك- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد٣ بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "٤.
وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة " رواه أحمد وابن ماجه
_________
١ في كل النسخ: (أتدعوا) , ولعلها صحفت عن أبدعوى.
٢ هذا اللفظ لم أجده, وإنما وجدت في"صحيح البخاري"و"مسلم":" ما بال دعوى الجاهلية ", وكذا في المصادر التي ذكرتها في الملحق ولم يذكر فيها أن النبي ﷺ غضب غضبا شديدا.
٣ هكذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (أراد الله بعبده) , وقد جاءت الروايات باللفظين.
٤ [٧٢١ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١, ح ٢٣٩٦) , كتاب الزهد, باب في الصبر على البلاء. و"مستدرك الحاكم": (١ / ٣٤٩) من رو، الآية عبد الله بن مغفل. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن غريب, وقال الحاكم عنه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٢٢٠, ح ١٢٢٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 475
وابن أبي شيبة.١٢
وعن سعد بن أبي وقاص- ﵁ قال: " قلت: يا رسول الله، أي [الناس أشد] ٣ بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، - يبتلى الرجل على حسب دينه " رواه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم٤
الحواشي
(١) ١ [١٧٣ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٨٧, ٤٥٠) ."مصنف ابن أبي شيبة": (٣ / ٢٣١) . ولم أجده في"سنن ابن ماجه", ولم أجد في الفهارس نسبته إليه, فلعله سهو من الشارح ﷺ . والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (٤ / ٢٥٤, ح ٢٩١٣) . وقال الترمذي في"سننه": (٤ / ٦٠٢, ح ٢٣٩٩) : هذا حديث حسن صحيح. ووافقه الألباني في"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٢٨٦, ح ١٩٥٧) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ هو: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة- أبو بكر- العبسي, من مؤلفاته:"المصنف"و"المسند"و"التفسير", أخوه الحافظ عثمان ابن أبي شيبة, وابن أخيه هذا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة صاحب كتاب"العرش", فهو بيت علم, وهو من أقران الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني, توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (١٠ / ٦٦- ٧١) ,"تهذيب التهذيب": (٦ / ٢- ٤) ,"سير أعلام النبلاء": (١١ / ١٢٢- ١٢٧) .
٣ في"الأصل": (أي: أشد الناس) , وهو خطأ من الناسخ, والصواب الموافق للأصول ما أثبته من بقية النسخ.
٤ [١٧٤ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١- ٦٠٢, ح ٢٣٩٨) , كتاب الزهد, باب ما جاء في الصبر على البلاء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٤ / ٢٥٣, ح ٢٨٩٠) , (٤ / ٣٥٢, ح ٢٩١٠) . و"مستدرك الحاكم": (١ / ٤١) , كتاب الإيمان. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان كما ترى, ولم يتكلم عنه الحاكم, وعلق الذهبي عليه بقوله: وله شواهد كثيرة, ووافق الألباني الترمذي فقال في"صحيح سنن الترمذي" (٢ / ٢٨٦, ح ١٩٥٦) : حسن صحيح, وانظر:"السلسلة الصحيحة": (١ / ٢٢٥, ح ١٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 476
وفي لفظ:" الأنبياء، قال ثم من؟ قال: العلماء، قال ثم من؟ قال: الصالحون "١.
عن إبراهيم٢ السلمي٣ عن أبيه عن جده٤ قال: قال رسول الله
الحواشي
(١) ١ [١٧٥ ح] "مستدرك الحاكم": (١ / ٤٠) , كتاب الإيمان, بلفظه, وفي: (٤ / ٣٠٧) بدون قوله: (ثم من؟ قال: العلماء) . و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٤- ١٣٣٥, ح ٤٠٢٤) , كتاب الفتن, باب الصبر على البلاء إلا أنه لم يأت فيه ذكر العلماء. والحديث بهذا اللفظ عن أبي سعيد الخدري- ﵁. والحديث سكت عنه الحاكم في الموضع الأول, وفي الموضع الثاني قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه, وقال الذهبي في الموضعين: على شرط مسلم. وصححه الألباني, انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٢٢٦, ح ١٤٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هو: إبراهيم بن مهدي المصيصي بغدادي الأصل, صاحب حديث روى عن حماد بن زيد وأبي المليح وإبراهيم بن سعد, وعنه أبو داود وأحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا, توفي سنة ٢٢٥ هـ, وقيل: ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ١٦٩) ,"الجرح والتعديل": (٢ / ١٣٨- ١٣٩) ,"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦- ٥٥٧) .
٣ يعني به هنا: محمد بن خالد كما يدل عليه سند الحديث في"سنن أبي داود", وليس إبراهيم الذي تقدمت ترجمته, ويؤيد ذلك ما ذكره ابن حجر في"التهذيب": أن أبا المليح قد روى عن محمد بن خالد المذكور حديثا في الرقى. أقول: وكذا الحديث المذكور هنا فإنه من رو، الآية أبي المليح عنه. انظر ترجمته في:"الجرح والتعديل": (٧ / ٢٤٢) ,"سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠) ,"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٤٥) .
٤ الصواب هنا أن يقال: عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده, وقد حصل اللبس على من = = نقله بسبب أن أبا داود قال في"السنن": حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد. قال أبو داود: قال ابراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده- وكانت له صحبة من رسول الله ﷺ ثم ذكر الحديث. فالذي ظهر لي أن أبا داود قد عرف بمحمد بن خالد بأن إبراهيم بن مهدي قد قال عنه بأنه السلمي فالتبس ذلك على البعض فظن أن السلمي هو إبراهيم. فالمقصود بالسلمي محمد بن خالد وهو الذي له صحبة كما ذكره أبو داود, وكما جاء في"التهذيب": (٩ / ١٤٥) . وأما إبراهيم فقد توفي سنة ٢٢٥ هـ, كما جاء في"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦) . وبسبب هذا الالتباس حكم الألباني على الحديث في"المشكاة": (١ / ٤٩٣- ٤٩٤, ح ١٥٦٨) بأن سنده ضعيف, وقال بأن محمد بن خالد مجهول, وكان قد حكم عليه في"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧, ح ٢٦٤٩) بالصحة. والصواب تصحيح الحديث لاتصال سنده, ولعدم جهالة محمد بن خالد, فالمجهول غيره.стр. 477
صلى الله عليه وسلم "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعلمه ابتلاه الله تعالى في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ١") كذا في "روضة المصابيح"٢
الحواشي
(٢٥٩٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ لعل الشارح أو الناسخ قد سها فكتب"روضة المصابيح"بدلا من"مشكاة المصابيح", فقد وجدت الحديث فيه أو أن هذا كتاب معروف للشارح لم أقف عليه.стр. 478
وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " حسنه الترمذي.
الحواشي
(١) ﴿وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء " يعني: أن كثرة الأجر من الله تعالى يوم القيامة مع كثرة البلاء الذي أصابه في الدنيا ﴿وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم﴾ أي: علامة حب الله العبد ابتلاؤه بالأمراض والمصائب بشرط الصبر عليها، والرضا بما قضاه وقدره ﴿فمن رضي﴾ بما قضاه الله ﴿فله الرضا﴾ بما يعطيه في الآخرة من الخير والكرامة جزاء وفاقا ﴿ومن سخط بما قضاه وقدره عليه ﴿فله السخط﴾ لأن الجزاء من جنس العمل نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار حسنه الترمذي.١
وعن سعد قال: قال رسول الله ﷺ " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله له، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " رواه أحمد والترمذي.٢
_________
١"سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١, ح ٢٣٩٦) , كتاب الزهد, باب ما جاء في الصبر على البلاء. وهو- أيضا- في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٨, ح ٤٠٣١) , كتاب الفتن, باب الصبر على البلاء. و"شرح السنة"للبغوي": (٥ / ٢٤٥, ح ١٤٣٥) . والحديث عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني: سنده حسن, ورجاله كلهم ثقات, رجال الشيخين, غير ابن سنان وهو صدوق له أفراد.
٢ [١٧٧ ح] "مسند الإمام أحمد": (١ / ١٦٨) . "سنن الترمذي": (٤ / ٤٥٥, ح ٢١٥١) , كتاب القدر, باب ما جاء في الرضا بالقدر."مستدرك الحاكم": (١ / ٥١٨) , كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في"الفتح" (١١ / ١٥٣) : سنده حسن. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.стр. 479
في هذه الأحاديث بشارة عظيمة إذا ابتلى الله المؤمن وحمد١ الله تعالى وصبر.
وفي الحديث: " عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره "٢ وفيها نذارة شديدة لمن لم يصبر ويرضى بحكمه ويسلم لقضائه، قال النبي ﷺ " أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، يا موسى، من لم يصبر على [قضائي] ،٣ ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليخرج من أرضي وسمائي، وليطلب ربًّا سواي "
خاتمة: اعلم أن الصبر والشكر من أركان الإيمان قال النبي ﷺ "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"٤ قال الله تعالى:
الحواشي
(١) ١ في"ر"صحفت كلمة: (حمد) إلى: (رحمه) .
٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٣) ,"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣ / ٣٧٦) ."معجم الطبراني الصغير"كما في"مجمع الزوائد": (٧ / ٢٠٩- ٢١٠) . والحديث عن سعد ابن أبي وقاص. والحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح.
٣ في"ر": (لمن لم يصبر على قضائي) .
٤ [١٧٨ ح] "مسند الشهاب": (١ / ١٢٧- ١٢٨, ح ١٥٩) , باب ١١٢."شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ١٢٣, ح ٩٧١٥) . والحديث مروي عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث رمز له السيوطي في"الجامع الصغير"بالضعف, انظره مع"الفيض": (٣ / ١٨٨, ح ٣١٠٦) . وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٨٩, ح ٦٢٥) : ضعيف جدا. انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 480
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ ١ وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢
ومدح الله الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا٣ "وسئل النبي ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر٤") وقال [النبي] ٥ ﷺ " أفضل الأعمال الصبر "٦ وقال ﷺ "أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس "٧ وقال
الحواشي
(١) ١ سورة السجدة، الآية: ٢٤.
٢ سورة الزمر، الآية: ١٠.
٣ انظر مواضع ذلك في:"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن"حاشية على المصحف: (ص ٥٠٧-٥٠٩) .
٤ [١٧٩ ح] انظر:"المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء": (٤ / ٦٤) . والحديث قال العراقي عنه: أخرجه أبو منصور الديلمي في"مسند الفردوس"من رو، الآية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد", ويزيد ضعيف. وقد جاء الحديث بلفظ آخر أنه حينما سئل ما الإيمان؟ قال:"الصبر والسماحة". وهو في مصادر كثيرة انظر الملحق.
٥ أضفت كلمة: (النبي) من بقية النسخ.
٦ انظر:"الجامع الصغير مع الفيض": (٢ / ٢٩) . وقد أحاله المناوي في"الفيض"على البيهقي في"الزهد", وصحح إسناد تلك الرو، الآية, ولم أجدها في كتاب"الزهد"المطبوع بنصها.
٧"إحياء علوم الدين": (٤ / ٦٤) . و"محاسبة النفس"لابن أبي الدنيا: (ص ٨٢, ح ١١٣) , وهو من كلام عمر بن عبد العزيز. قال العراقي في حاشيته على الإحياء"المغني عن حمل الأسفار": لا أصل له مرفوعًا إنما هو من قول عمر بن عبد العزيز. وفضيلة العمل مع كراهية النفس يحصل فيما لو حان الأمر الشرعي وكرهت النفس القيام به, لا أن يتكلف الإنسان إكراه نفسه على ما له فيه سعة ويظن أن في ذلك فضلا كمن يتوضأ بالماء البارد في الشتاء مع وجود الساخن.стр. 481
صلى الله عليه وسلم " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ببلية لا دواء لها، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه "١ قال ابن عباس- ﵄: "الصبر على ثلاثة: صبر على أداء فرائض الله فله ثلاث مائة درجة، وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة"٢.
الحواشي
(١) ١ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٣٠٥) , و"فردوس الأخبار": (١ / ٣١١, ح ٩٧٦) . قال العراقي في"تخريج الإحياء": (وذكره صاحب"الفردوس"من حديث علي ولم يخرجه ولده في"مسنده") . قال: والطبراني من حديث أبي عتبة إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه وإذا ابتلاه اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا وسنده ضعيف. والاجتباء والاصطفاء من المترادفات كما جاء في"اللسان". انظر: (١٤ / ١٣٠- ١٣١) , وانظر: (١٤ / ٤٦٣) , ومن هذا الحديث على تقدير ثبوته يكون الاصطفاء درجة أعلى من الاجتباء.
٢"الجامع الصغير"ضمن"فيض القدير": (٤ / ٢٣٤- ٢٣٥, ح ٥١٣٧) ."فردوس الأخبار": (٢ / ٥٧٧, ح ٣٦٦٢) بنحوه. وقد أحاله في"الجامع الصغير"إلى ابن أبي الدنيا في فضل الصبر, وأبو الشيخ في الثواب. والحديث لم أجد من رواه عن ابن عباس, وإنما روي عن علي- ﵁. والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالضعف. انظر:"الموضوعات": (٣ / ١٨٤) . ورمز له السيوطي بالضعف. انظر:"الجامع"كما سبق. وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٥١٦- ٥١٧, ج ٣٥٣٢) .стр. 482
باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في الرياء﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ قال ابن عباس ﵄: "علم الله تعالى رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يقر فيقول: إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي، فأكرمني الله به"١ ﴿إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا شريك له في ملكه وألوهيته ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي: يخاف المصير إليه، وقيل: يؤمل رؤية ربه، فالرجاء هنا بمعنى الخوف والأمل جميعا.٢ قال الشاعر:
[فلا] كل ما [ترجو] من الخير كائن ... ولا كل ما [ترجو] ، من الشر واقع٣
فجمع بين المعنيين.
وقوله ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ أي: من حصل له رجاء لقاء الله والمصير إليه فليستعمل نفسه بالعمل الصالح ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ٤ أي: لا يرائي بعمله، ولما كان العمل الصالح قد يراد به وجه الله تعالى، وقد
_________
١"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧) , و"تفسير ابن الجوزي": (٥ / ٢٠٢) .
٢"تفسير البغوي": (٣ / ١٨٧) .
٣ انظر: نفس المصدر: (٣ / ١٨٧) , وقد صححت ما بين القوسين منه.
٤ سورة الكهف، الآية: ١١٠.стр. 483
عن أبي هريرة- ﵁ مرفوعًا قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم.
الحواشي
(١) يراد به الرياء والسمعة، اعتبر فيه قيدان، أحدهما: أن يراد به الله تعالى.
والثاني: أن يكون مبرءا من جهة الشرك جميعا.١
عن جندب بن عبد الله البجلي- ﵁ قال: قال النبي ﷺ " من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به " أي: شهره الله يوم القيامة، أخرجاه.٢
﴿عن أبي هريرة- ﵁ مرفوعا قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك٣ فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم٤﴾ .
ولغير مسلم:"فأنا منه بريء، هو للذي عمله٥"قال الكلبي٦ في
_________
١ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (٢١ / ١٧٧) .
٢ [١٨٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٣٣٥- ٣٣٦, ح ٦٤٩٩) , كتاب الرقاق, باب الرياء والسمعة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦, ح ٤٨ / ٢٩٨٧) , كتاب الزهد, باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ في"المؤلفات": (أشرك معي فيه) , وفي"صحيح مسلم": (أشرك فيه معي) .
٤ [١٨١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٨ / ٣٢٦, ح ٤٦ / ٢٩٨٥) , كتاب الزهد, باب من أشرك في عمله غير الله (تحريم الرياء) . وهو كذلك في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٥, ح ٤٢٠٢) , كتاب الزهد, باب في الرياء والسمعة. انظر بقية التخريج في الملحق.
٥ انظر:"سنن ابن ماجه", وقد تقدم ذكر موضعه منه.
٦ هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي- أبو النضر- المفسر, وكان- أيضا- رأسا في الأنساب, قال الذهبي: إلا أنه شيعي متروك الحديث. وقال ابن خلكان: كان من أصحاب عبد الله بن سبأ, يقول بأن علي ابن أبي طالب لم يمت, وإنه راجع إلى الدنيا, مات سنة ١٤٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٦ / ٢٤٨) ,"وفيات الأعيان": (٤ / ٣٠٩- ٣١١) ,"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٧٨- ١٨١) .стр. 484
قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ١ يعني: بالرياء والسمعة؟ لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم،٢ وقال الفضيل: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما) ٣.
عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها، فأنا أهل أن أغفر له " متفق عليه.٤
الحواشي
(١) ١ سورة محمد، الآية: ٣٣.
٢"تفسير البغوي": (٤ / ٤٧) .
٣"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/ ٣٤٧ ح ٦٨٧٩) "حلية الأولياء": (٨/ ٩٥) "الأذكار"للنوي: (ص٧) و"الكبائر"للذهبي: (ص١١) .
٤ [١٨٢ ح] لم أجد هذا الحديث في"صحيح البخاري"ولا في"صحيح مسلم", ويدل عليه كلام العلماء الآتي. والحديث في"سنن الترمذي": (٥ / ٣٤٠, ح ٣٣٢٨) , كتاب تفسير القرآن, باب من سورة المدثر. و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٣٧, ح ٤٢٩٩) , كتاب الزهد, باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب, وسهيل ليس بالقوي في الحديث, قد تفرد بهذا الحديث عن ثابت. وقال الحاكم في"المستدرك" (٢ / ٥٠٨) : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في"طلال الجنة على كتاب السنة" (٢ / ٤٦٩, ح ٩٦٩) : حديث حسن. وإسناده ضعيف, قال: وإنما حسنته لشاهد له. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 485
وعن أبي سعيد مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى [يا رسول الله] ، قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد.
الحواشي
(١) ﴿وعن أبي سعيد﴾ الخدري- ﵁ ﴿مرفوعًا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، ١ قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل ٢ فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل " رواه أحمد﴾ .٣
قوله:"فيزين صلاته" يعني: بتطويلها، وزيادة الخشوع فيها، ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح، وعن النبي ﷺ قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء"٤
_________
١ في"المؤلفات": (بلى يا رسول الله) , والمثبت هو الموافق لأصل الحديث في"المسند".
٢ في"المؤلفات": (من نظر رجل) , وهو الموافق لما في"سنن ابن ماجه".
٣"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٣٠) , وفيه:"أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل". وانظر:"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٠٦, ح ٤٢٠٤) , كتاب الزهد, باب ٢١. والحديث حسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ٨٩, ح ٢٧) . و"تخريج مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٦٦, ح ٥٣٣٣) , و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢ / ٤١٠, ح ٣٣٨٩) . وحسن إسناده البوصيري في"مصباح الزجاجة": (٤ / ٢٣٧) , باب الرياء, من كتاب الزهد.
٤ تقدم تخريجه (ص ٩٢) , وانظر لزيادة تخريجه في الملحق [٤٨ ح] .стр. 486
واعلم أن الرياء بأصل الإيمان أغلظ أبواب الرياء، وصاحبه مخلد في النار، وهو الذي يظهر الإسلام، ويبطن التكذيب، وهو النفاق الأكبر. والدرجة الثانية: أن يكون مصدقا بالله، ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة والصوم، فهذا دون الأول. الدرجة الثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن، ورد في الحديث: "أن أدنى الشرك أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله"١
خاتمة فيما يذهبه:
عن أبي بكر الصديق- ﵁ عن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم يعني: أيها الأمة أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مرات "٢
الحواشي
(١) ١ [١٨٣ ح] "مستدرك الحاكم": (٢ / ٢٩١) كتاب التفسير."تفسير ابن كثير": (١ / ٣٦٦) ,"حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٨ / ٣٦٨) . والحديث عن عائشة- ﵂. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال: عبد الأعلى قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال ابن الجوزي في"العلل المتناهية" (٢ / ٨٢٣, ح ١٣٧٨) : لا يصح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢, ح ٣٤٣٢) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق.
٢ [١٨٤ ح] "مسند أبي يعلى": (١ / ٦٠- ٦٢, ح ٥٨) ,"الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢, ح ٧١٧) ,"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦, ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤) : رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس, وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان, وإن كان غيرهما فلم أعرفه, وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢, ح ٣٤٣٣) . وانظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 487
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا
الحواشي
(١) ﴿باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ يعني: بعمله الذي يعمله من أعمال البر.١
نزلت في كل من عمل عملا يبتغي به غير الله تعالى٢ يروى أن رجلا كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخ أرنبا، فسأل الله موسى أن يعيده إلى حالته، فأوحى الله تعالى إليه أنه كان يطلب الدنيا بالدين فمسخه الله أرنبا ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ يعني: أجور أعمالهم الذين عملوا لطلب الدنيا، وذلك أن الله تعالى يوسع عليهم في الرزق، ويدفع عنهم المكاره في الدنيا، وما أشبه ذلك٣ ﴿وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ يعني: أنهم لا ينقصون من أجور أعمالهم التي عملوها في الدنيا، بل يعطون أجورهم في الدنيا كاملة موفرة٤٥ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾
_________
١"تفسير الزمخشري": (١٧ / ١٩٨- ١٩٩) .
٢"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) .
٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) ,"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) .
٤ في"ر"و"ع": (موفورة) .
٥ انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١١) ,"تفسير البغوي": (٢ / ٣٧٦) .стр. 488
وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
الحواشي
(١) يعني: وبطل ما عملوا في الدنيا١ من أعمال البر٢ ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ لأنه لغير الله تعالى.
عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أول من يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن٤ ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، فقال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ذلك، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار "٥
_________
١ في"ر": (فيها) بالإضمار.
٢ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ٢٦٢) .
٣ سورة الأعراف، الآيتان: ١٥ـ١٦.
٤ قوله: (فيك, قال: كذبت, ولكنك تعلمت ليقال عالم, وقرأت القرآن) سقط من"ر", وهو مثبت في بقية النسخ. كما أنه ثابت في أصل الحديث.
٥ [١٨٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٥٤- ٥٥, ح ١٥٢ / ١٩٠٥) , كتاب الإمارة, باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار."سنن الترمذي": (٤ / ٥٩١- ٥٩٣, ح ٢٣٨٢) , كتاب الزهد, باب ما جاء في الرياء والسمعة. انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 489
وفي الحديث أن معاوية١ لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا....﴾ الآية،٢ وأغلظها أن يكون مقصد الإنسان التمكن من معصية الله تعالى كالذي يرائي بعبادته، ويظهر التقوى والورع وغرضه أن يعرف بالأمانة حتى يولى القضاء والأوقاف والوصايا ومال اليتيم لأجل أن يأكلها.٣
الحواشي
(١) ١ هو: معاوية ابن أبي سفيان- القرشي الأموي- أول خلفاء بن أمية, وُلد قبل البعثة بخمس سنين, وقيل: غير ذلك, ورجح الحافظ ابن حجر الأول, وأسلم بعد الحديبية, وكان يخفي إسلامه وأظهره عام فتح مكة, وصحب النبي ﷺ وكتب له الوحي, ولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على الشام بعد أخيه يزيد ابن أبي سفيان وبقي فيها أميرا عشرين سنة, واجتمع عليه الناس لما صالح الحسن بن علي وتنازل له- ﵃, وبقي خليفة للمسلمين نحو عشرين سنة, ومات في رجب سنة ٦٠ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٩ / ٢٣١- ٢٣٤) ,"أسد الغابة": (٤ / ٤٣٣- ٤٣٦) ,"طبقات ابن سعد": (٧ / ٤٠٦) .
٢"سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣, ح ٣٣٨٢) , كتاب الزهد, باب ما جاء في الرياء والسمعة."شعب الإيمان"للبيهقي: (٥ / ٣٢٦, ح ٦٨٠٧) . انظر:"تفسير الطبري": (٧ / ١٢ / ١٣) .
٣ انظر: كتاب"إحياء علوم الدين": (٣ / ٣٢١) فقد ذكر نحوه.стр. 490
عن عمر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما لغير الله تعالى، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار " أخرجه الترمذي.١
وعن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني: ريحها-"٢
وعنه- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة، قيل: يا رسول الله، من يدخله؟
الحواشي
(١) ١ [١٨٦ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٣٣, ح ٢٦٥٥) , كتاب العلم, باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٥, ح ٢٥٨) , المقدمة, باب الانتفاع بالعلم والعمل به. والحديث قال الترمذي فيه: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٧٩٧, ح ٥٥٣٠) , و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٣١٦, ح ٤٩٨) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٢ [١٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٧١, ح ٣٦٦٤) , كتاب العلم, باب ما جاء فيمن يطلب العلم للدنيا."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٢- ٩٣, ح ٢٥٢) المقدمة, باب الانتفاع بالعلم."مستدرك الحاكم": (١ / ٨٥) , كتاب العلم. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح, سنده ثقات, رواته على شرط الشيحين, ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في تخريح"اقتضاء العلم العمل للخطيب": (ص ١٩٤, ح ١٠٢) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 491
قال: "القراء المراءون بأعمالهم " أخرجه الترمذي،١ وقال: حديث حسن غريب.
ومن كان يظهر الأعمال الصالحة ليحمده الناس، وليعتقدوا فيه الصلاح وليقصدوه بالعطاء، فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من الخذلان.
وعن سمرة بن عطية أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا ليقال: فلان صلى، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال:٢ تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما زال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: ألغير الله كنت تعمل؟.
وقال ﷺ "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول: ألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما رأينا إلا
الحواشي
(١) ١ [١٨٨ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣-٥٩٤, ح ٢٣٨٣] , كتاب الزهد, باب ما جاء في الرياء والسمعة."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٤, ح ٢٥٦) , المقدمة, باب ٢٣. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب, وقد ذكره الشارح. وضعفه الألباني كما في"المشكاة": (١ / ٩٠, ح ٢٧٥) , و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٢٦٧- ٢٦٨, ح ٤١٥) , واستبعد تحسين الترمذي له. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٢ قوله: (صام فلان, أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالق تصدقت يوم كذا وكذا ليقال) سقط من"ر".стр. 492
في"الصحيح" عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا ان تقش
الحواشي
(١) خيرًا، فيقول الله وهو أعلم: إن هذا لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي "١
﴿في "الصحيح"﴾ وفي نسخة خرج في "الصحيحين" ﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط" أي: غضب ﴿تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش﴾ .
_________
١ [١٨٩ ح] "سنن الدارقطني": (١ / ٥١, ح ٢) , باب النية."الضعفاء الكبير"للعقيلي: (١ / ٢١٨-٢١٩) ."معجم الطبراني الأوسط"عن"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٥٠) . والحديث عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في"الأوسط"بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. وفي سند الحديث الحارث بن غسان المري, قال فيه العقيلي بعد أن ساق له حديثين - هذا منهما-: فلا يتابع عليه فيهما جميعا بهذا الإسناد, قد حدث هذا الشيخ بمناكير. انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. وهذا الحديث وإن كان ضعفه بعض أهل العلم إلا أن ما يدل عليه صحيح وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة في"صحيح مسلم":" انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ", وحديث عتبان في"الصحيحين":" فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ".стр. 493
طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له "
الحواشي
(١) قوله:"تعس"- بكسر العين المهملة، ويجوز الفتح- أي: هلك أو سقط على وجهه إذا عثر وانكب على وجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك. وقوله:" وإذا شيك فلا انتقش "، أي: شاكته الشوكة إذا دخلت في جسمه، والانتقاش: إخراج الشوكة من الجسم، و"الخميصة": ثوب مربع، و"الخميلة": فراش من صوف.
﴿طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله﴾ قوله:"طوبى" هو مصدر من الطيب، أو اسم الجنة، أو شجرة في الجنة، ومحلها الرفع كسلام لك والنصب كسلاما لك، و"العنان"- بكسر العين المهملة-: وهو سير اللجام، و"الفرس": يطلق على الذكر والأنثى من الخيل.
﴿أشعث رأسه مغبرة قدماه﴾ أي: متقشف غير مترفه لزهده وطول سفره في سبيل الله، وطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق.
﴿إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له"١٢﴾ .
"الحارس": الذي يحرس المسلمين بالليل لئلا يبيتهم العدو، و"الساقة": آخر الجيش، والجيش يسمى خميسا؟ لأنهم أخماس مقدمة،
_________
١ كلمة: (له) لم ترد في"المؤلفات", والمثبت من النسخ المخطوطة.
٢ تقدم تخريجه (ص ٣٥٠) حيث ورد الاستدلال به في الشرح, وتم تخريجه في الملحق [١٦٤ ح] .стр. 494
وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، فهو في الساقة، وقوله:"إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إذا استأذن في الدخول على الملوك وغيرهم لم يؤذن له لخموله، ولكونه مجهولا عندهم لا يعرفونه، وإن شفع عندهم لم يشفع له حيث لا جاه عندهم، وصفة الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "١
[أخرج البيهقي عن أم بشر٢ تبلغ به النبي ﷺ قال: " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو أو يخوفونه "٣
الحواشي
(١) ١ [١٩٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٤١٣, ح ١٣٨ / ٢٦٢٢) , كتاب البر والصلة والآداب, باب فضل الضعفاء والخاملين."مستدرك الحاكم": (٤ / ٣٢٨) , كتاب الرقاق, وفيه"تنبو عنه أعين الناس", وليس فيه"مدفوع الأبواب", وليس فيه قوله:"أغبر ذي طمرين". والحديث روايته هنا عن أبي هريرة- ﵁, وروي نحوه عن أنس وابن مسعود. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد أظن مسلما أخرجه من حديث حفص بن عبد الله بن أنس. وقد صدق ظنه فقد أخرجه كما نرى لكن ليس من طريق حفص بن عبد الله بن أنس, وإنما عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ هي: أم بشر أو مبشر بنت البراء بن معرور, وقد حصل اللبس بينها وبين أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة, روت عن النبي ﷺ قوله: إن أرواح المؤمنين نسمة تسرح في الجنة حيث تشاء, وأن نسمة الفاجر في سجين , وقوله:" أرواح المؤمنين في طيور خضر يأكلون من الجنة ويشربون ويتعارفون ... "الحديث. انظر ترجمتهما في:"الإصابة": (١٣ / ١٨٢-١٨٣) ,"أسد الغابة": (٦ / ٣٩٠- ٣٩١) .
٣"شعب الإيمان": (٤ / ٤٢, ح ٤٢٩١) . وروي نحوه في"سنن الترمذي": (٤ / ٤٧٣, ح ٢١٧٧) , و"مسند الإمام أحمد": (٦ / ٤١٩) عن أم مالك البهزية."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢, ح ٧١٧) ,"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦, ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤) : رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس, وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان, وإن كان غيرهما فلم أعرفه, وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢, ح ٣٤٣٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 495
وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند جيد عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط؟ فقال: من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "١
وفي البخاري ومسلم قال رسول الله ﷺ " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "٢] ٣
الحواشي
(١) ١"الترغيب والترهيب": (٢ / ٢٤٥, ح ٩) , كتاب الجهاد, الترغيب في الرباط."مجمع الزوائد": (٥ / ٢٨٩) إلا أنه قال: (يوما) بدل: (ليلة) . والحديث مروي عن أنس- ﵁. والحديث كما قال المنذري: سنده جيد, وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨٥, ح ٢٨٩٢) , كتاب الجهاد, باب فضل رباط يوم في سبيل الله. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٦٥, ح ١٦٣ / ١٩١٣) , كتاب الإمارة, باب فضل الرباط. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي.
٣ ما بين القوسين في حاشية"الأصل", وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة, ولا يوجد في النسخ الأخرى.следующие страницы →