Полный текст (695 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
قال: "القراء المراءون بأعمالهم " أخرجه الترمذي،١ وقال: حديث حسن غريب.
ومن كان يظهر الأعمال الصالحة ليحمده الناس، وليعتقدوا فيه الصلاح وليقصدوه بالعطاء، فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من الخذلان.
وعن سمرة بن عطية أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا ليقال: فلان صلى، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال:٢ تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما زال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: ألغير الله كنت تعمل؟.
وقال ﷺ "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول: ألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما رأينا إلا
الحواشي
(١) ١ [١٨٨ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٥٩٣-٥٩٤, ح ٢٣٨٣] , كتاب الزهد, باب ما جاء في الرياء والسمعة."سنن ابن ماجه": (١ / ٩٤, ح ٢٥٦) , المقدمة, باب ٢٣. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب, وقد ذكره الشارح. وضعفه الألباني كما في"المشكاة": (١ / ٩٠, ح ٢٧٥) , و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٢٦٧- ٢٦٨, ح ٤١٥) , واستبعد تحسين الترمذي له. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٢ قوله: (صام فلان, أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالق تصدقت يوم كذا وكذا ليقال) سقط من"ر".стр. 492
في"الصحيح" عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا ان تقش
الحواشي
(١) خيرًا، فيقول الله وهو أعلم: إن هذا لغيري، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي "١
﴿في "الصحيح"﴾ وفي نسخة خرج في "الصحيحين" ﴿عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط" أي: غضب ﴿تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش﴾ .
_________
١ [١٨٩ ح] "سنن الدارقطني": (١ / ٥١, ح ٢) , باب النية."الضعفاء الكبير"للعقيلي: (١ / ٢١٨-٢١٩) ."معجم الطبراني الأوسط"عن"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٥٠) . والحديث عن أنس بن مالك- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في"الأوسط"بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. وفي سند الحديث الحارث بن غسان المري, قال فيه العقيلي بعد أن ساق له حديثين - هذا منهما-: فلا يتابع عليه فيهما جميعا بهذا الإسناد, قد حدث هذا الشيخ بمناكير. انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. وهذا الحديث وإن كان ضعفه بعض أهل العلم إلا أن ما يدل عليه صحيح وقد وردت به الأحاديث الصحيحة كحديث أبي هريرة في"صحيح مسلم":" انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ", وحديث عتبان في"الصحيحين":" فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ".стр. 493
طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له "
الحواشي
(١) قوله:"تعس"- بكسر العين المهملة، ويجوز الفتح- أي: هلك أو سقط على وجهه إذا عثر وانكب على وجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك. وقوله:" وإذا شيك فلا انتقش "، أي: شاكته الشوكة إذا دخلت في جسمه، والانتقاش: إخراج الشوكة من الجسم، و"الخميصة": ثوب مربع، و"الخميلة": فراش من صوف.
﴿طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله﴾ قوله:"طوبى" هو مصدر من الطيب، أو اسم الجنة، أو شجرة في الجنة، ومحلها الرفع كسلام لك والنصب كسلاما لك، و"العنان"- بكسر العين المهملة-: وهو سير اللجام، و"الفرس": يطلق على الذكر والأنثى من الخيل.
﴿أشعث رأسه مغبرة قدماه﴾ أي: متقشف غير مترفه لزهده وطول سفره في سبيل الله، وطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق.
﴿إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له"١٢﴾ .
"الحارس": الذي يحرس المسلمين بالليل لئلا يبيتهم العدو، و"الساقة": آخر الجيش، والجيش يسمى خميسا؟ لأنهم أخماس مقدمة،
_________
١ كلمة: (له) لم ترد في"المؤلفات", والمثبت من النسخ المخطوطة.
٢ تقدم تخريجه (ص ٣٥٠) حيث ورد الاستدلال به في الشرح, وتم تخريجه في الملحق [١٦٤ ح] .стр. 494
وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، فهو في الساقة، وقوله:"إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إذا استأذن في الدخول على الملوك وغيرهم لم يؤذن له لخموله، ولكونه مجهولا عندهم لا يعرفونه، وإن شفع عندهم لم يشفع له حيث لا جاه عندهم، وصفة الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "١
[أخرج البيهقي عن أم بشر٢ تبلغ به النبي ﷺ قال: " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو أو يخوفونه "٣
الحواشي
(١) ١ [١٩٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٤١٣, ح ١٣٨ / ٢٦٢٢) , كتاب البر والصلة والآداب, باب فضل الضعفاء والخاملين."مستدرك الحاكم": (٤ / ٣٢٨) , كتاب الرقاق, وفيه"تنبو عنه أعين الناس", وليس فيه"مدفوع الأبواب", وليس فيه قوله:"أغبر ذي طمرين". والحديث روايته هنا عن أبي هريرة- ﵁, وروي نحوه عن أنس وابن مسعود. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد أظن مسلما أخرجه من حديث حفص بن عبد الله بن أنس. وقد صدق ظنه فقد أخرجه كما نرى لكن ليس من طريق حفص بن عبد الله بن أنس, وإنما عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٢ هي: أم بشر أو مبشر بنت البراء بن معرور, وقد حصل اللبس بينها وبين أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة, روت عن النبي ﷺ قوله: إن أرواح المؤمنين نسمة تسرح في الجنة حيث تشاء, وأن نسمة الفاجر في سجين , وقوله:" أرواح المؤمنين في طيور خضر يأكلون من الجنة ويشربون ويتعارفون ... "الحديث. انظر ترجمتهما في:"الإصابة": (١٣ / ١٨٢-١٨٣) ,"أسد الغابة": (٦ / ٣٩٠- ٣٩١) .
٣"شعب الإيمان": (٤ / ٤٢, ح ٤٢٩١) . وروي نحوه في"سنن الترمذي": (٤ / ٤٧٣, ح ٢١٧٧) , و"مسند الإمام أحمد": (٦ / ٤١٩) عن أم مالك البهزية."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ٢٤٢, ح ٧١٧) ,"مسند أبي بكر الصديق": (ص ٥٥- ٥٦, ح ١٨) . والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١٠ / ٢٢٣- ٢٢٤) : رواه أبو يعلى من رو، الآية ليث ابن أبي سليم عن أبي محمد عن حذيفة وليث مدلس, وأبو محمد إن كان هو الذي روى عن ابن مسعود أو الذي روى عن عثمان بن عفان فقد وثقه ابن حبان, وإن كان غيرهما فلم أعرفه, وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٥٠٢, ح ٣٤٣٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 495
وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند جيد عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط؟ فقال: من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "١
وفي البخاري ومسلم قال رسول الله ﷺ " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "٢] ٣
الحواشي
(١) ١"الترغيب والترهيب": (٢ / ٢٤٥, ح ٩) , كتاب الجهاد, الترغيب في الرباط."مجمع الزوائد": (٥ / ٢٨٩) إلا أنه قال: (يوما) بدل: (ليلة) . والحديث مروي عن أنس- ﵁. والحديث كما قال المنذري: سنده جيد, وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨٥, ح ٢٨٩٢) , كتاب الجهاد, باب فضل رباط يوم في سبيل الله. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٦٥, ح ١٦٣ / ١٩١٣) , كتاب الإمارة, باب فضل الرباط. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي.
٣ ما بين القوسين في حاشية"الأصل", وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة, ولا يوجد في النسخ الأخرى.стр. 496
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا
وقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"
الحواشي
(١) ﴿باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللهوتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا١﴾
﴿وقال ابن عباس﴾ ﵄ ﴿"يوشك﴾ أي: يقرب ﴿أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون:٢ قال أبو بكر وعمر٣") ﴾ قال ابن عباس هذا الكلام لما ناظره بعض الناس في المتعة،٤ وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوه بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه فقال لهم:
_________
١ زاد في"المؤلفات"قوله: (من دون الله) .
٢ في"ر": (وتقول) خطأ من الناسخ يحالف النسخ الأخرى.
٣ الرو، الآية بنصها ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في"رفع الملام": (ص ٣٠) , وكذا ابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة": (٣ / ١٠٦٣) , وانظر:"مختصره": (ص ١٦٨) , ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقلها عنهما. وهي في"مسند الإمام أحمد": (١ / ٣٣٧) . و"المطالب العالية": (١ / ٣٦٠) , وأحاله على إسحاق بن راهويه. وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢ / ٢٣٩- ٢٤٠) من غير قوله:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة".
٤ يعني: متعة الحج.стр. 497
أأمر١ رسول الله ﷺ أحق أن يتبع أم أمر عمر مع علم الناس أن أبابكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٣ وهذا نص في بطلان التقليد إن كان المقلد لا يعرف ما أنزل الله على رسوله لأنه جاهل ضال، ومن قلد أهل الهدى فهو في تقليدهم على هدى، وكان الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي) .٤ وكان أحمد- رحمه الله تعالى- يقول: (إنه من قلة علم الرجل
الحواشي
(١) ١ هكذا في"الأصل"بهمزة الاستفهام, وفيه بقية النسخ بدونها.
٢ سورة التوبة، الآية: ٣١.
٣ سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٦-٦٧.
٤ انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢) , وكتاب"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ٦٣) ,"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦- ١٠٧) ,"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٣٥) . وذكره النووي بلفظ غير هذا في"المجموع": (١ / ١٠٤) , وقال بعده: وروي بألفاظ مختلفة. وقد ألف السبكي رسالة في معنى هذا القول انظرها في"مجموعة الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ١١٤) الرسالة السادسة (معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي) .стр. 498
قال [الإمام] أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
الحواشي
(١) أن يقلد دينه الرجال) .١
وقال- رحمه الله تعالى-: (أجمع المسلمون على أن٢ من استبان له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) .٣
قال بعض السلف:٤ (ما جاءنا عن رسول الله ﷺ قبلناه على الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال)
﴿قال٦ أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٧
_________
١"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١١٣) .
٢ في"ر": (على أن يقلد استبان) ولا معنى له.
٣ نسب ابن القيم هذا القول إلى الشافعي, وكذا الفلاني انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢) , و"إيقاظ الهمم": (ص ٥٨, ١١٤) .
٤ صرح بذكره أنه أبو حنيفة كما في رسالة معنى قول الإمام المطلبي"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) .
٥"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١٣) . وقد روى الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد": (١٣ / ٣٦٨) عن أبي حنيفة ﵀ كلاما قريبا منه. وذكره السبكي في رسالة معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي, ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) منسوبا إلى أبي حنيفة وفيه: (وما جاء عن أصحابه اخترنا) بدل قوله: (فنأخذ ونترك) .
٦ في"المؤلفات": (قال الإمام أحمد) .
٧ سورة النور، الآية: ٦٣.стр. 499
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
الحواشي
(١) تدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد١ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ٢﴾ .
قال القائل في ذم التقليد:
لا فرق بين مقلد وبهيمة ... تنقاد بين جداول ودعاثر
تبا لقاض أو لمفت لا يرى ... عللا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة ... المبعوث بالدين الحنيف الظاهر٣
وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: "لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ "٤ قال معاذ بن جبل- ﵁: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: " لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبين أو تكتب إلي فيه (٥ وقال الحاكم:
_________
١ هذا من"الأصل"و"المؤلفات", وهو الصواب, وقد صحفت في بقية النسخ إلى (أراد) ولا معنى لها.
٢ ذكر في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٤٥) , و"فتح المجيد": (ص ٤٥٩) عن شيخ الإسلام أنه قد رواه عن الإمام أحمد الفضل بن زياد وأبو طالب, وقد بحثت عنه في مظانه مما لدي من كتب شيخ الإسلام فلم أجده.
٣ انظر: كتاب"الرد على من أخلد إلى الأرض"للسيوطي: (ص ١٢١) , وقد نسب الأبيات لابن المعتز.
٤"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٢٦٢- ٢٦٣, رقم ١٠٠) ,"الشريعة"للآجري: (ص ٥٣) ,"أعلام الموقعين": (١ / ٧٤) .
٥"سنن ابن ماجه": (١ / ٢١, ح ٥٥) , المقدمة, باب ٨. وانظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٢ / ٢٧٥- ٢٧٦) . والحديث حكم عليه الألباني بالوضع, انظر:"ضعيف = = سنن ابن ماجه": (ص ٦, ح ٨ / ٥٥) , وأحال على"سلسلة الأحاديث الضعيفة"المتقدم ذكره.стр. 500
(أنبأنا أبو عمرو١ بن السماك٢ مشافهة أن أبا سعيد الجصاص٣ حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان٤ يقول: سمعت الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول:٥ سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي ﷺ كذا وكذا، فقال له السائل يا أبا عبد الله: تقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفر
الحواشي
(١) ١ صحفت في"الأصل"و"ع"و"ر"إلى: (ابن عمرو) , وفي"ش"إلى: (ابن عمر) وقد صححتها من الأصول.
٢ هو: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله البغدادي الدقاق- ابن السماك- الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق, مسند العراق, حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن منده وله مصنفات كما ذكره الدارقطني, كان ثقة ثبتا, توفي سنة ٣٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٢ / ٣٦٦- ٣٦٧) ,"تاريخ بغداد": (١١ / ٣٠٢ - ٣٠٣) ,"سير أعلام النبلاء": (١٥ / ٤٤٤) .
٣ هو: الحسن بن علي بن إسماعيل الجصاص, أبو سعيد, كان كثير الحديث لا سيما عن أهل مصر كالربيع بن سليمان والمذكورين معه مات سنة ٣٠١ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ ابن عساكر": (١٥ / ١٠) , و"تاريخ بغداد": (٧ / ٣٧٦) , وانظر ذكره في سند هذه الرو، الآية في"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦) .
٤ هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد المرادي مولاهم البصري الإمام المحدث الفقيه الكبير صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه حدث عنه أبو داود وابن ماجه والنسائي, أفنى عمره في العلم ونشره, ولد سنة ١٧٤ هـ, وتوفي سنة ٢٧٠ هـ. ويوجد الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي الأعرج وقد سمع أيضا من الشافعي وتوفي سنة ٢٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٥٨٦- ٥٨٧) ,"تهذيب التهذيب": (٣ / ٢٤٥- ٢٤٩) ,"شذرات الذهب": (٢ / ١٥٩) .
٥ هكذا في كل النسخ, وفي بعض مصادر الحديث: (سمعت الربيع بن سليمان يقول سأل رجل الشافعي فقال ... إلخ) .стр. 501
عن عدي بن حاتم أنه " سمع رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ .." الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ "فقلت: بلى، قال
الحواشي
(١) لونه، وقال: ويحك وأي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين،١ نعم على الرأس والعينين) .
والأحاديث في هذا كثيرة فلنقتصر منها على ما مر ففيه كفاية.٢
﴿عن عدي بن حاتم﴾ ﵁ ﴿أنه سمع رسول٣ الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ ٤ الآية٥ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " فقلت: بلى، قال:
_________
١"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦) , و"سير أعلام النبلاء": (٢ / ١٥٩) . ورسالة معنى قول الإمام المطلبي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ٩٩) . ورسالة الاجتهاد والتقليد لابن القيم ضمن"الرسائل الكمالية": (ص ١٣٨, ٣٥٦) , وكتاب"الدين الخالص": (٤ / ١٨٥) .
٢ في"ر"أسقط حديث عدي بن حاتم والباقي من الباب, ثم انتقل إلى الباب الجديد, وذلك بعد هذه الفقرة.
٣ في"المؤلفات": (النبي) بدل: (الرسول) .
٤ سورة التوبة، الآية: ٣١.
٥ في"المؤلفات"أتم ال، الآية: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .стр. 502
"فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.
الحواشي
(١) " فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.١
أصل الحديث قال: أتيت رسول الله ﷺ وفي عنقي صليب، فقال: "يا عدي، ألق هذا من عنقك " وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى على هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وساق الحديث،٢ "الصليب": خشبة معروضة على أخرى يزينها النصارى بالحلي والأشياء الفاخرة ويعكفون عليها.٣
وصح عنه ﷺ "لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف "٤ أي: فيما رضيه الشرع وعرفه واستحسنه.
مسألة يحتاج إلى التنبيه إليها: اعلم أنه يجوز للعامي أن يقلد العالم فيما يتعلق بنفسه قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٥
وفي الحديث أن رسول الله
_________
١ تقدم تخريجه (ص ١١٣) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. وهو في الملحق برقم [٦٢ ح] .
٢ عُد لما أشرت إليه في الحاشية السابقة.
٣ لم أجد هذه العبارة بعينها فيما لدي من كتب اللغة, وفي"لسان العرب" (١ / ٥٢٩) : (الصليب ما يتخذه النصارى قبلة) , مادة: (صلب) .
٤ [١٩١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٢٣٣, ح ٧٢٥٧) , كتاب أخبار الآحاد, باب ١. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢ / ٤٦٩, ح ٣٩) , كتاب الإمارة, باب ٨. والحديث رُوي عن علي ابن أبي طالب. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ سورة النحل، الآية: ٤٣. وفي سورة الأنبياء، الآية: ٧.стр. 503
باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
الحواشي
(١) ﷺ قال: "ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال١") والله أعلم.
﴿باب﴾
قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٢
_________
١ [١٩٢ ح] "سنن أبي داود": (١ / ٢٤٠, ح ٣٣٧) , كتاب الطهارة, باب في المجروح يتيمم. و"سنن ابن ماجه": (١ / ١٨٩, ح ٥٧٢) , كتاب الطهارة وسننها, باب ٩٣."المستدرك على الصحيحين": (١ / ١٦٥) . والحديث روي عن ابن عباس, وجاء من رو، الآية جابر- ﵃. والحديث من رو، الآية ابن عباس, صححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩, ح ٣٢٦) . ورو، الآية جابر- رضي الله ععه- قال فيها الدارقطني في"سننه" (١ / ١٩١, ح ٧) : (تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوي) . وقال ابن حجر في"بلوغ المرام": (ص ٤٧- ٤٨, ح ١٤٧) : (رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته. وحسنه الألباني باستثناء زيادة فيه ذكرها. انظر:"تمام المنة": (ص ١٣١) , و"صحيح سنن أبي داود": (١ / ٦٩٩, ح ٣٢٥) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ في"المؤلفات"تمم ال، الآية وذكر، الآية بعدها ... : ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ [النساء: ٦٠- ٦٢] .стр. 504
قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال١ الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - عرفه أنه٢ لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم٣ - وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم٤ - فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة اسمه أبو بردة فيتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية،٥٦ وقيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القضية٧ فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ (أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ٨ انتهى.
الحواشي
(١) ١ قول الشعبي وما بعده من ذكر قصة المنافق مع عمر قدم في النسخ الخطية على تتمة ال، الآية: ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وما بعدها من الآيات وحديث عبد الله بن عمرو خلافا للمؤلفات وقد جعله شرحا لل، الآية.
٢ في"المؤلفات": (لأنه عرف) .
٣ قوله: (ولا يميل في الحكم) سقطت من"المؤلفات".
٤ قوله: (يميلون في الحكم) سقط من"المؤلفات".
٥ سورة النساء، الآية: ٦٠.
٦"تفسير الطبري": (٤ / ٥ / ١٥٢- ١٥٣) , و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦) , و"تفسير السيوطي": (٢ / ٥٨٠) , و"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣) .
٧ في"المؤلفات": (القصة) .
٨"أسباب النزول"للواحدي: (ص ١١٢- ١١٣) , و"تفسير البغوي": (١ / ٤٤٦) . وقد ذكر الطبري: (٤ / ٥ / ١٥٥) رو، الآية عن أنس بمعنى هذه الرو، الآية إلا أنه لم يذكر التحاكم إلى عمر. وهذه الرو، الآية حكم عليها الدوسري في"النهج السديد": (ص ٢١٦) بالوضع, والعصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٣٢) بأنها ضعيفة جدا.стр. 505
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً
الحواشي
(١) وقال ابن عباس- ﵄: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد، وقال المنافق: بل ننطلق إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سماه الله الطاغوت فأبى اليهود أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق، فقال: انطلق بنا إلى عمر، فأتيا عمر فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه، فلم يرض بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، فقال لهما عمر: رويدا حتى أخرج إليكما، فدخل عمر البيت وأخذ السيف واشتمل عليه، ثم خرج، فضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية.١
وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل، فسمي الفاروق،٢ وسمى الله كعبا الطاغوت لإفراطه في الطغيان، وعداوة رسول الله ﷺ وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٣ يعني: بالطاغوت٤ لأن الكفر بالطاغوت إيمان بالله وقوله: ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾ ٥
_________
١ قوله: (فنزلت هذه ال، الآية) سقطت من"ع".
٢ هذه الرو، الآية أوردها بطولها إلى هنا البغوي في"التفسير": (١ / ٤٤٦) كما تقدم ذكره.
٣ سورة النساء، الآية: ٦٠.
٤ قوله: (لأن الكفر بالطاغوت) سقط من"ر".
٥ في جميع النسخ الخطية التي حصلت عليها بتر من الشرح ذكر ال، الآية المتممة لهذه ال، الآية وآيتي البقرة والأعراف واستأنف بشرح، الآية الأعراف فقال: يعني لا تفسدوا ... إلخ.стр. 506
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاََّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾
وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾
الحواشي
(١) يعني: لا تفسدوا أيها الناس في الأرض بالمعاصي والكفر، والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل، وبيان الشرائع، والدعاء إلى طاعة الله وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي وقال عطية:١ لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بسبب معاصيكم،٢ وقيل: معنى الآية لا تفسدوا في الأرض شيئا بعد أن٣ أصلحه الله تعالى فيدخل فيه جميع الفساد.٤
_________
١ هو: عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي صاحب التفسير, روى عن أنس وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي, وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧ / ٢٢٤) ,"طبقات المفسرين"للداودي: (١ / ٣٨٦) , كتاب"الجرح والتعديل": (٦ / ٣٨٢) .
٢"تفسير البغوي": (٢ / ١٦٦) , وانظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٢١٥) , و"التفسير القيم"لابن القيم: (ص ٢٥٥) .
٣ كلمة: (أن) سقطت من"ر".
٤"تفسير السيوطي": (١ / ٧٦) .стр. 507
وقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١] ٢
وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
الحواشي
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قال مقاتل: كان بين بني النضير وقريظة دماء، وهما حيان من اليهود، وذلك قبل أن يبعث الله محمدا ﷺ فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه، فقالت بنو قريظة: بنو النضير إخواننا، أبونا واحد،٣ وديننا واحد، وكتابنا واحد، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا، أعطونا سبعون وسقا٤ من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا مائة وأربعين وسقا وأرش جراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم، فقال رسول الله ﷺ فإني أحكم أن [دم] ٥ القرظي وفاء من دم النضيري، ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل عن الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضب بنو النضير،
_________
١ سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
٢ ما بين القوسين من متن كتاب"التوحيد"سقط من كل النسخ الخطية, وأضفته من"المؤلفات".
٣ قال أبو داود بعد إيراد هذا الحديث: (قريظة والنضير جميعا من ولد هارون النبي ﵇, ولعله مرادهم هنا بقوله أبونا واحد) .
٤ الوسق والوسق مكيلة معلومة وهو ستون صاعا نبويا. انظر:"لسان العرب": (١٠ / ٣٧٩) , وهو ما يعادل ١٢٢ مائة واثنين وعشرين ونصف كيلو غرام تقريبا بتقدير الصاع كيلوان وأربعون غراما على ما قدره به الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كلامه عن زكاة الفطر, انظر:"مجالس شهر رمضان": (ص ١٣٨) .
٥ في"الأصل": (دمي) بالتثنية, والصواب ما أثبته من بقية النسخ.стр. 508
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " قال النووي
الحواشي
(١) وقالوا: لا نرضى بحكمك، فإنك١ عدو، وإنك [لا تألوا] ،٢ أي: تقصر في وضعنا وتصغيرنا، فأنزل الله ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ وقرئ بالتاء على الخطاب، والمعنى: قل لهم يا محمد: أفحكم الجاهلية تبغون٣ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٤ ٥﴾ يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين،٦ إن لكم ربا وأنه عدل في حكمه.
﴿عن عبد الله بن عمرو٧ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "٨ قال النووي﴾
_________
١ في"ر"هنا زيادة: (لنا) .
٢ في"الأصل": (وإنك ما قالوا) وهو تصحيف, والصواب المثبت من بقية النسخ.
٣ قوله: (وقرئ بالتاء على الخطاب, والمعنى: قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون) سقط من"ر".
٤ سورة المائدة، الآية: ٥٠.
٥ وانظر: "تفسير ابن الجوزي": (٢/٣٧٦) . وانظر: "سنن أبي داود": (٤/٦٣٤ـ٦٣٥، ح٤٤٩٤) ، كتاب الديات، باب النفس بالنفس، و"سنن النسائي": (٨/١٨ـ١٩، ح٤٧٣٢، ٤٧٣٣) ، كتاب القسامة، باب: ٧ـ٨. "مسند الإمام أحمد": (١/٣٦٣) .
٦ قوله: (يعني: أي حكم أحسن من حكم الله تعالى إن كنتم موقنين) سقط من"ر".
٧ في كل النسخ المخطوطة: (ابن عمر) , وهو خطأ, وأثبت الصواب من"المؤلفات", وبالعودة إلى مصادر الحديث.
٨ [١٩٣ ح] "السنة"لابن أبي عاصم: (١ / ١٢, ح ١٥) . و"الحجة في ببان المحجة"للأصبهاني: (١ / ٢٥١, ح ١٠٣) ,"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٣٨٧, ح ٢٧٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث أعله ابن رجب في"جامع العلوم والحكم": (٢ / ٣٩٣- ٣٩٥) بثلاث علل. وقال فيه النووي ما ذكره المصنف عنه بعد الحديث. انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.стр. 509
رحمه الله: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
[قال الشعبي: "كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد- لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة؟ فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة فتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية".
وقيل: "نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ أكذلك. قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله".
الحواشي
(١) ﵀: ﴿حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح﴾ .١٢
فمن أطاع الشيطان وهواه، وخالف الله ورسوله، فقد كذب فعله قوله، ونقص كمال توحيده بقدر معصية الله ورسوله في طاعة الشيطان والهوى قال الله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ٣ أي: طوعا ورضا لا قهرا.
_________
١ في"المؤلفات"أثبت بعد هذا الحديث كلام الشعبي ثم قصة الرجلين اللذين تحاكما إلى عمر, وقد قدمه الشارح على أنه شرح لل، الآية الأولى من الباب. انظر: (ص ٣٩٥) . وقد أثبته هنا في أعلى الصحيفة متنا وجعلته بين قوسين.
٢ قال النووي ﵀ هذا بعد ذكر الحديث في كتابه"الأربعون النووية", انظره: (ص ٨٣, ح ٤١) .
٣ سورة النساء، الآية: ٦٥.стр. 510
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ
الحواشي
(١) ﴿باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ قال قتادة ومقاتل وابن جريج١ هذه الآية مدنية نزلت في صلح الحديبية، وذلك أن سهيل بن عمرو لما جاء للصلح، واتفقوا على أن يكتبوا٢ كتاب الصلح فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب "اكتب٣ بسم الله الرحمن الر حيم، قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب - وقال تعالى: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ ٤
_________
١ هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي مولاهم المكي, الإمام المجتهد الحافظ, فقيه الحرم أبو الوليد صاحب التصانيف"التفسير"وغيره, حدث عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وطاووس وغيرهم, وعنه ثور بن يزيد والأوزاعي والليث وغيرهم, توفي سنة ١٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات المفسرين"للداودي: (١/ ٣٥٨- ٣٥٩) ,"شذرات الذهب": (١/ ٢٢٦) ,"سير أعلام النبلاء: (٦/ ٣٢٥- ٣٣٦) ,"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦٩- ١٧١) .
٢ في النسخ الأخرى: (أن يكتبوا الكتاب كتاب الصلح) , والمثبت من"الأصل"أحسن تعبيرا.
٣ في"ر": (الكتاب) بدل: (اكتب) , وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
٤ سورة الأنبياء, ال، الآية: ٣٦. ولم أجد في المصادر التي عدت إليها أن هذه ال، الآية من الحديث, فلعله زيادة من الشارح توضيحً للحديث.стр. 511
قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾
الحواشي
(١) اكتب - كما نكتب١ - باسمك اللهم"٢ فهذا معنى قوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ يعني: أنهم ينكرونه ويجحدونه، والمعروف أن الآية مكية، وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن، فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله، ويدعو إلها آخر٣ سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فنزلت هذه الآية، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤ ٥
وروى الضحاك عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في كفار قريش قال لهم النبي ﷺ "اسجدوا للرحمن" قالوا: وما الرحمن، فقال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ يا محمد إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته ﴿هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: عليه اعتمدت في أموري كلها ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٦ يعني: توبتي ورجوعي.٧
_________
١ قوله: (كما نكتب) زيادة من"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ, والتعبير بدونها يصح.
٢ [١٩٤ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٣٢٩- ٣٣٣ , ح ٢٧٣١ , ٢٧٣٢) , كتاب الشروط, باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٢٥) . والحديث روي عن المسور ومروان, وعن أنس, وعبد الله بن معقل المزني. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ هذا في"الأصل"وفي النسخ الأخرى: (إلها غيره) .
٤ سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
٥ تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .
٦ سورة الرعد، الآية: ٣٠.
٧"تفسير البغوي": (٣/ ١٩) .стр. 512
وفي"صحيح البخاري" قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله".
وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] طاووس عن أبيه "عن ابن عباس أنه [رأى] رجلا انتفض لما سمع حديثا عن
الحواشي
(١) ﴿وفي"صحيح البخاري قال علي﴾ بن أبي طالب ﵁ ﴿"حدثوا الناس بما يعرفون"﴾ أي: يفهمون وتدركه عقولهم، ولا تحدثونهم بغير ذلك.
﴿أتريدون﴾ [بهمزة الاستفهام الإنكارية] ١ ﴿أن يكذب الله ورسوله"٢﴾ بتشديد الذال مفتوحة; لأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده، فيلزم التكذيب ويخاف عليهم من تحريف معناه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٣.
﴿وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] ٤ طاووس عن أبيه عن ابن عباس "أنه [رأى] ٥ رجلا انتفض﴾ أي: أصابته رعدة ﴿لما سمع حديثا عن
_________
١ ما بين القوسين أثبته من بقية النسخ وقد سقط من"الأصل".
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ٢٢٥) , كتاب العلم, باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهة ألا يفهموا. و"فردوس الأخبار": (٢/ ٢٠٥ , ح ٢٤٧٨) ,"الجامع الصغير مع الفيض": (٣/ ٣٧٧ , ح ٣٦٣٩) , وهذا الخبر صححه الألباني موقوفا على علي ﵁ كما في البخاري وضعفه مرفوعا إلى النبي ﷺ . انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٣٩٩ , ح ٢٧٠١) .
٣ سورة إبراهيم، الآية: ٤.
٤ زيادة: (ابن) من"المؤلفات", وهو الصواب الموافق لمصادر الحديث.
٥ كلمة: (رأى) من"ر"و"المؤلفات".стр. 513
النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه". انتهى
[ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ . ١
الحواشي
(١) النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟﴾ المبتدعين المضلين، استفهام إنكار ﴿يجدون رقة﴾ أي: ليونة وسكينة ﴿في قلوبهم عند محكمه٢ ويهلكون عند متشابهه٣﴾ لدخولهم فيه بالرأي والقياس ﴿انتهى﴾ كلام ابن عباس.
واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٥ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٦ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٧ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم
_________
١ ما بين القوسين أضفته من"المؤلفات"متنا, وليس في النسخ الخطية, وربما أسقطه الشارح لتقدم معناه في شرح ال، الآية التي في صدر الباب. انظر: (ص ٤٠٠) حيث قال: (وسبب نزولها أن أبا جهل سمع ... إلخ) .
٢ في"المؤلفات": (يجدون رقة عن محكمه) , والصواب ما أثبته.
٣"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٢١٢ , ح ٤٨٥) . قال فيه الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط مسلم غير ابن ثور واسمه محمد وهو ثقة اتفاقا.
٤ سورة طه، الآية: ٥.
٥ سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
٦ سورة طه، الآية: ٣٩.
٧ سورة الفتح، الآية: ١٠.стр. 514
كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ١ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها " ٢ رواهما مسلم.
يجب الإيمان بها من غير تمثيل، ولا تعطيل، قال الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا ... ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا٣
ونفوض أمر المراد منها إلى الله تعالى.٤
واعلم أن الروعة التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتريه٥ عند تلاوته، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، فلا تزال بالمؤمن، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن٦ ﴿كِتَاباً
الحواشي
(١) ١ [١٩٥ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٣ , ح ١٧/ ٢٦٥٤) , كتاب القدر, باب تصريف الله تعالى القلوب. و"سنن الترمذي": (٤/ ٤٤٨- ٤٤٩ , ح ٢١٤٠) , كتاب القدر, باب ما جاء في أن القلوب بين أصبعي الرحمن. والحديث روي عن عبد الله بن عمرو, وروي -أيضا- عن النواس, وعن أنس بلفظ مختلف. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [١٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٨٣ , ح ٣١/ ٢٧٥٩) , كتاب التوبة, باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٣٩٥) . والحديث مروي عن أبي موسى الأشعري. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣"مجموع مهمات المتون - متن الشيبانية": (ص ٣٦) .
٤ تقييد التقويض هنا بأمر المراد منها فيه احتياط لالتزام مذهب السلف من عدم التفويض المطلق, ومثله التعبير بالقول: (أمروها بلا كيف) أو (ترك تفسيرها) فإن المراد بمثل هذه العبارات إنما هو ترك الكلام في معنى الكيفية بدليل أن من روي عنه من علماء السلف مثل هذه العبارات نجد أنه قد نقل عنه القول بالإثبات.
٥ في"ر": (تعتريها) , وهو خطأ ظاهر من الناسخ.
٦ قوله: (يعني القرآن) سقطت من"ر"و"ش".стр. 515
مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ﴾ أي: يثني فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ أي: تضطرب وتشمئز١ ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ يعني إذا ذكرت آيات الوعيد والعذاب اقشعرت جلود الخائفين لله، وإذا ذكرت آيات الوعد والرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٣
روي عن العباس بن عبد المطلب٤٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا اقشعر جلد العبد المؤمن٦ من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها "٧ وفي رواية: " حرمه الله على النار "٨
الحواشي
(١) ١ في"ع"تتمايز.
٢ سورة الزمر، الآية: ٢٣.
٣ سورة الأنفال، الآية: ٢.
٤ في"ع"و"ش": (ابن عبد المطلب) .
٥ هو: عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو الفضل القرشي المكي عم رسول الله ﷺ , قيل: إنه أسلم قبل الهجرة, وكتم إسلامه وهاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وثبت يوم حنين واختلف في وفاته ما بين ٣٢ هـ إلى ٣٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٢٢) ,"الإصابة": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩) ,"أسد الغابة": (٣/ ٦٠- ٦٣) .
٦ كلمة: (المؤمن) من"الأصل", وقد سقطت في بقية النسخ.
٧"معجم الطبراني الكبير": (ح ٥٨٧٩) , وقد ذكره في"كنز العمال": (٣/ ١٤١- ١٤٢) محالا عليه."تاريخ بغداد"للخطيب: (٤/ ٥٦) , البزار"مجمع الزوائد": (١٠/ ٣١٠) ,"تفسير البغوي": (٤/ ٧٦) .
٨"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) ٠.стр. 516
قال قتادة: نعتهم الله بهذا، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان.١
وروي عن عبد الله بن عروة بن الزبير،٢ قال: قلت لجدتي أسماء٣ بنت أبي بكر الصديق: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم، قال عبد الله: فقلت لها إن ناسا اليوم إذا قرئ عليه القرآن خر أحدهم مغشيا عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.٤
الحواشي
(١) ١"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) , و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢١) .
٢ هو: عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام أبو بكر الأسدي. روى عن: أبيه, وجدته أسماء بنت أبي بكر, وأبي هريرة. وروى عنه: أخواه هشام, وعبيد الله, ومصعب بن ثابت, وغيرهم. وكان ثقة ثبتا فاضلا. ولد سنة ٤٥ هـ, وتوفي سعة ١٢٥ هـ, وقيل: ١٢٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣١٩- ٣٢١) ,"الجرح والتعديل": (٥/ ١٣٣) ,"تقريب التهذيب": (١/ ٤٣٣) .
٣ هي: أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة أم عبد الله القرشية, التيمية المكية, ثم المدنية, والدة الخليفة عبد الله بن الزبير. وهي التي سميت بذات النطاقين, أسلمت قديما بمكة وبايعت رسول الله ﷺ . ماتت سنة ٧٣ هـ. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٢٤٩- ٢٥٥) ,"الإصابة": (١٢/ ١١٤- ١١٥) ,"شذرات الذهب": (١/ ٨٠) ,"أسد الغابة": (٦/ ٩- ١٠) ٠.
٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) , و"تفسير السيوطي": (٧/ ٢٢٢) .стр. 517
وروي أن ابن عمر مر برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما باله، فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، وسمع ذكر الله سقط، قال ابن عمر: إنا لنخشى الله، وما نسقط، وقال: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله١ ﷺ .٢
وذكر عند ابن سيرين٣ الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسط رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق.٤
واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم٥ وقال في"فتح الباري": سئل سفيان بن عيينة عن
الحواشي
(١) ١ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (أصحاب محمد ﷺ .
٢ نفس المصدر: (٤/ ٧٧) , وانظر:"تلبيس إبليس"لابن الجوزي: (ص ٣١٠) . وروي مثله عن عائشة وأنس وعبد الله بن الزبير ﵃.
٣ هو: محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة البصري مولى أنس بن مالك تابعي جليل وكان ثقة ثبتا عابدا كبير القدر ورعا, قال ابن عون: كان محمد بن سيرين يرى أن أهل الأهواء أسرع الناس ردة وأن هذه نزلت فيهم وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره , ولد سنة ٣٣ هـ, ومات سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤/ ٦٠٦- ٦٢٢) ,"تهذيب التهذيب": (٩/ ٢١٤- ٢١٧) ,"وفيات الأعيان": (٤/ ١٨١- ١٨٣) .
٤"تفسير البغوي": (٤/ ٧٧) , وانظر:"تلبيس إبليس": (ص ٣١٢- ٣١٣) .
٥ المعنى بقدم كلام الله أنه قديم النوع فإن الله لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء, فالله قد تكلم بالقرآن وكتبه في اللوح المحفوظ, وأرسل به جبريل إلى النبي ﷺ منجما, وحادث الآحاد فإن الله قال عما نزل منه جديدا على رسوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (٨/ ٢٨) , (١٢/ ٣٧٢) , (١٣/ ١٣٢) .стр. 518
القرآن أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ١ ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر، فالأمر كلامه، فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق.٢٣
ويحرم الجدال فيه، ففي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الجدال في القرآن [كفر] ٤") رواه الحاكم٥ والمراد: المؤدي إلى مراء ووقوع في شك، أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعا حيث خلا عن التعصب والتعنت، وإلا كان من أقبح القبائح.
الحواشي
(١) ١ سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
٢ زاد هنا كلمة: (بين) في"ر", ولا معنى لها.
٣"فتح الباري"لابن حجر: (١٣/ ٣٣٢- ٣٣٣) ,"تفسير ابن عيينة": (ص ٢٤٩) ,"تفسير البغوي": (٢/ ١٦٥) ,"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤) . وقال ابن حجر عقب إيراده: وسبق ابن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الإمام أحمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة, أخرج كل ذلك ابن أبي حاتم عنهم في كتاب"الرد على الجهمية".
٤ في"الأصل"بالتعريف: (الكفر) , والصواب ما أثبته من النسخ الأخرى ونص الحديث.
٥ [١٩٧ح] "مستدرك الحاكم": (٢/ ٢٢٣) ,"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٢٥٨) ,"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٣/ ١٣ , ح ١٤٦٢) . والحديث قال فيه الحاكم بعد أن ساقه من طريقين: طريق المعتمر بن سليمان بلفظ:"مراء في القرآن كفر", وطريق عمرو بن أبي سلمة بلفظ:"الجدال". قال: حديث المعتمر عن محمد بن عمرو صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وصححه ابن حبان كما ترى. وصححه الألباني في"صحيح الترغيب والترهيب": (١/ ١٣٣ , ح ١٣٨) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 519
قال الشاعر:
تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل
والذين في قلوبهم زيغ وميل عن الحق يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة لطلب الفساد.
عن عائشة ﵂ قالت: "تلا رسول الله ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم١ الله فاحذروهم"٢
عن ابن عباس ﵄ يرفعه قال: "الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله " رواه الإمام أحمد٣ وسيأتي ذكر الصفات في آخر باب من الكتاب إن شاء الله تعالى.٤
الحواشي
(١) ,"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٧ , ح ١/ ٢٦٦٥) , كتاب العلم, باب النهي عن اتباع متشابه القرآن. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ انظر: كتاب"الزهد"للإمام أحمد: (ص ٤١٥ , ح ١٧١٢) , ولم أجده في"المسند". وانظر:"جامع بيان العلم"لابن عبد البر: (٢/ ٢٤) , و"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١/ ١٥٧) . والحديث قال الهيثمي فيه: رجاله موثقون. وتعقبه الألباني في"تعليقه على المشكاة": (١/ ٦٥) , فقال: إن من رواته المقدام واسمه هشام بن زياد وهو متروك كما قال الحافظ في"التقريب".
٤ انظر: (ص ٥٦٥) .стр. 520
باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾
قال مجاهد ما معناه: "هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي" وقال عون بن عبد الله: يقولون
الحواشي
(١) ﴿باب﴾
﴿قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١﴾
قال الشيخ - رحمه الله تعالى -: ﴿قال مجاهد ما معناه٢ هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي٣ وقال عون بن عبد الله٤ يقولون:
_________
١ سورة النحل، الآية: ٨٣.
٢ هذا في"الأصل"و"المؤلفات", وفي بقية النسخ: (معناه) .
٣ [١٣ ث] "تفسير مجاهد": (١/ ٣٥٠) , ولفظه: (هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها وسرابيل من الحديد والثياب يقول: تعرف هذا قريش ثم ينكرونه ويقولون: ما كان هذا لآبائنا فورثناه منهم) ."تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) ,"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٨- ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٤ هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -أبو عبد الله الهذلي- الكوفي الإمام العابد أخو فقيه المدينة عبيد الله بن عبد الله, حدث عن أبيه وأخيه وابن المسيب وابن عباس, وحدث عنه إسحاق بن يزيد وأبو حنيفة, قال الأصمعي: كان من آدب أهل المدينة وأفقههم, وكان مرجئا ثم تركه, توفي سنة ١١٠ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (٤/ ٢٤٠- ٢٧٢) ,"تهذيب التهذيب": (٨/ ١٧١ - ١٧٣) ,"سير أعلام النبلاء": (٥/ ١٠٣- ١٠٥) ,"شذرات الذهب": (١/ ١٤٠) .стр. 521
"لولا فلان لم يكن كذا" وقال ابن قتيبة: "يقولون هذا بشفاعة آلهتنا" وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي
الحواشي
(١) لولا فلان لم يكن كذا١ وقال ابن قتيبة٢٣ يقولون٤ هذا بشفاعة آلهتنا٥ وقال أبو العباس﴾ ابن تيمية ﴿بعد حديث زيد بن خالد الذي
_________
١ [١٤ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) بلفظ: (إنكارهم إياها أن يقول الرجل لولا فلان ما كان كذا وكذا ولولا فلان ما أحببت كذا وكذا) ."تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) , وقد نسب القول إلى عوف بن عبد الله ولعله تصحيف."تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٢ في المؤلفات: (قتيبة) بدون (ابن) , وهو خلاف النسخ المخطوطة, وقد جاء مصححا في"تيسير العزيز الحميد"وترجم له.
٣ هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة -أبو محمد- الدينوري, علامة كبير نزل بغداد وصنف وجمع وبعد صيته, حدث عن إسحاق بن راهويه وأبو حاتم السجستاني, قال الخطيب: كان ثقة دينا فاضلا من كتبه كتاب"الرد على من يقول بخلق القرآن", قال البيهقي عنه: كان يرى -رأي الكرامية- ونقل عن الدارقطني بغير سند أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه, قال الذهبي: وهذا لا يصح وإن صح فسحقا له فما في الدين محاباة. أقول: وقد كتب الشيخ الدكتور علي بن نفيع العلياني عن عقيدة ابن قتيبة فمن أراد معرفة عقيدته فليراجع ذلك, توفي سنة ٢٧٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ٢٩٦- ٣٠٢) ,"شذرات الذهب": (٢/ ١٦٩- ١٧٠) ,"تاريخ بغداد": (١٠/ ١٧٠) .
٤ قوله: (لولا فلان لم يكن كذا, وقال ابن قتيبة يقولون) سقط من"ر".
٥"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩) , وقد نسبه إلى ابن قتيبة وابن السائب والفراء. و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) , وقد نسبه إلى الكلبي.стр. 522
فيه: إن الله تعالى قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " وقد تقدم.
وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به، وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا [ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير] .
الحواشي
(١) فيه:"١ "إن الله تعالى قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " ٢"وقد تقدم﴾ الحديث وشرحه في باب الاستسقاء بالأنواء٣ ﴿وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به٤ وقال بعض السلف:﴾ مثلا ﴿هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا٥٦﴾ يعني: فجرت السفينة، والملاح هو الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله٧ الذي يجريها ويرسيها، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٨ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ
_________
١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (قال) خلافا للمؤلفات وبقية النسخ.
٢ زاد هنا في"المؤلفات"كلمة: (الحديث) .
٣ انظر: (ص ٣٢٠) , باب الاستسقاء بالأنواء.
٤"مجموع الفتاوى": (١٤/ ٣٧٠) , كلام قريب من هذا المعنى, فلعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد اقتبسه منه.
٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير) .
٦ قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٨٥) بأنه لم يقف على قائله, وقد اجتهدت في البحث عنه فلم أجده أيضا.
٧ لفظ الجلالة في"الأصل", وهو ساقط من بقية النسخ.
٨ سورة يونس، الآية: ٢٢.стр. 523
رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢ وقال السدي: نعمة الله يعني محمدا ﷺ أنكروه وكذبوه، وقيل: نعمة الله هي الإسلام٣ وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه، وقال مجاهد وقتادة: نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم، يقرون بأنها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون: ورثناها عن آبائنا٤ وقال الكلبي: هو أنه لما ذكر هذه النعم قالوا: هذه نعم كلها من الله لكنها بشفاعة٥ آلهتنا٦ وقيل: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا وكذا٧٨ وقيل: إنهم يعرفون بأن الله تعالى: أنعم بهذه النعم، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها.٩
الحواشي
(١) ١ سورة الشورى، الآيتان: ٣٢-٣٣.
٢ سورة الجاثية، الآية: ١٢.
٣ [١٥ ث] "تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧) , و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) . وهذا التفسير لهذه ال، الآية هو الذي رجحه الطبري. و"تفسير السيوطي": (٥/ ١٥٥- ١٥٦) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.
٤ انظر:"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٧ , ١٥٨) , و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١) , و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) , و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٥ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (من شفاعة) .
٦"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) , و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) , و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢) , و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٧٩) , و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٧ قوله: (ولولا فلان لما كان كذا وكذا) سقط من"ر".
٨"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٥٨) , و"تفسير الماوردي": (٣/ ٢٠٧) , و"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١) , و"تفسير البغوي": (٣/ ٨٠) , و"تفسير الآلوسي": (١٤/ ٢٠٦) .
٩ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠/ ١٦١- ١٦٢) , و"تفسير الشوكاني": (٣/ ١٨٥) .стр. 524
باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
الحواشي
(١) يعني: من نعمة الإسلام وصحة الأبدان وسعة في الأرزاق، وكل ما أعطاكم من مال أو ولد، فكل ذلك من الله تعالى هو المتفضل على عباده، فيجب عليكم شكره على جميع إنعامه(٣) .
﴿٤١- باب﴾
قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٤) ﴾ أنه إله واحد في التوراة والإنجيل(٥) - أي: لا تجعلوا لله أمثالا تعبدونهم كعبادته(٦) - والند: المثل(٧) ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني: الأشياء، وأنه لا مثل له.
_________(١) سورة النحل، الآية: ٥٣.(٢) هذا من ((الأصل)) , وفي النسخ الأخرى: (نعمه) .(٣) ((تفسير الطبري)) : (٨/ ١٤/ ١٢١) , و ((تفسير القرطبي)) : (١٠/ ١١٤) , و ((تفسير ابن الجوزي: (٤/ ٤٥٦) .(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢.(٥) انظر: ((تفسير ابن كثير)) : (١/ ٦١) , نقله ابن كثير عن مجاهد.(٦) انظر: ((تفسير البغوي)) : (١/ ٥٥) .(٧) انظر: ((لسان العرب)) : (٣/ ٤٢٠) , وكذا فسره به ابن القيم كما ذكره عنه في ((تيسير العزيز الحميد)) : (ص ١١٩) . ونقل البغوي عن أبي عبيدة أنه الضد, وأن الله بريء من المثل والضد. وكذا فسره به البخاري في ((صحيحه)) . انظره مع ((الفتح)) : (٨/ ١٧٦) , كتاب التفسير, باب ٢٢.стр. 525
قال ابن عباس ﵄ في الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط لأتانا [اللصوص] . وقول الرجل: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.
الحواشي
(١) ﴿قال ابن عباس ﵄ في﴾ تفسير ﴿الآية، الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل،﴾ أي: الذر ﴿على صفاة﴾ أي: حجر ملساء ﴿سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كلبة١ هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في [الدار] ٢ لأتانا [اللصوص] ٣﴾ واللصوص: السرق، والبط: طائر أخضر٤ معروف يحرس الدار وما أشبهها.
﴿وقول الرجل٥ ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان٦ هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم٧﴾ .
_________
١ في"المؤلفات"بالتصغير: (كليبة) , والمثبت هو الموافق لأصل الحديث.
٢ هذا في"المؤلفات"و"ش", وهو الموافق لأصل الحديث وقد سقط من بقية النسخ.
٣ في"الأصل": (بالإفراد) , وما أثبته من بقية النسخ و"المؤلفات".
٤ عرفه في"لسان العرب": (٧/ ٢٦١) بأنه طائر مائي, ووصفه بالأخضر ليس على الإطلاق فقد يكون منه الأخضر, وقد يكون غير ذلك.
٥ كلمة: (الرجل) سقطت من"ر".
٦ هكذا في كل النسخ والمصادر: (فلان) , وفي"المؤلفات": (فلانا) .
٧"تفسير ابن أبي حاتم"القسم المطبوع: (١/ ٨١) , و"تفسير الطبري": (١/ ١/ ١٦٣) , و"تفسير ابن كثير": (١/ ٦١) , وأحاله علي ابن أبي حاتم. وانظر:"تفسير السيوطي": (١/ ٨٧) , و"تفسير الشوكاني": (١/ ٥٢) , وأحاله علي ابن أبي حاتم.стр. 526
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم.
الحواشي
(٣٢) قول الله تعالى: وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين.
٦ [١٩٩ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧٠ , ح ٣٢٥١) , كتاب الأيمان والنذور, باب في كراهية الحلف بالآباء."سنن الترمذي": (٤/ ١١٠ , ح ١٥٣٥) , كتاب النذور والأيمان, باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله. و"مستدرك الحاكم": (١/ ١٨) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن, وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب, وليس له علة ولم يخرجاه. وصححه الألباني في"الإرواء": (٨/ ١٨٩ , ح ٢٥٦١) .انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 527
وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا".
الحواشي
(١) ﴿وقال ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿"لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا"١﴾ لأن الحلف بالشيء٢ يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده٣.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون " رواه أبو داود والنسائي٤.
_________
١"المصنف"لعبد الرزاق: (٨/ ٤٦٩ , ح ١٥٩٢٩) , و"معجم الطبراني الكبير":"مجمع الزوائد": (٤/ ١٧٧) ,"المصنف"لابن أبي شيبة: (٤/ ١٧٩) . والأثر عن ابن مسعود ﵁. والحديث قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣١) : رواته رواة الصحيح, وتبعه الهيثمي فقال: رواه الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح.
٢ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (بشيء) بالتنكير.
٣ في"ر"و"ش": (والعظمة الحقيقية ما هي إلا لله وحده) .
٤"سنن أبي داود": (٣/ ٥٦٩ , ح ٣٢٤٨) , كتاب الأيمان والنذور, باب في كراهية الحلف بالآباء. و"سنن النسائي": (٧/ ٥ , ح ٣٧٦٩) , كتاب الأيمان, باب الحلف بالأمهات."السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ٢٩) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٧ , ح ٤٣٤٢) . والحديث صححه ابن حبان -كما ترى-, وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/ ٦٢٧ , ح ٢٧٨٤) , و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٧٩٩ , ح ٣٥٢٩) .стр. 528
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول: وأبي، فقال: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " قال عمر ﵁ فوالله ما حلفت بها١ ذاكرا ولا آثرا٢. قوله. آثرا: يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث آثره إذا رويته، يقول: ما حلفت ذاكرا من نفسي ولا مخبرا به عن غيري.
وأما ما رواه أبو داود بسنده في حديث قصة الأعرابي فقال النبي ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٣ وفي رواية قال:" أفلح وأبيه إن صدق
الحواشي
(١) ١ كلمة: (بها) سقط من"ر", وفي"ع": (بهما) وهو خطأ من الناسخ.
٢ [٢٠٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٥٣٠ , ح ٦٦٤٧) , كتاب الأيمان والنذور, باب لا تحلفوا بآبائكم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١١٥ , ح ١/ ١٦٤٦) , كتاب الإيمان والنذور, باب النهي عن الحلف بغير الله. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [٢٠١ ح] "سنن أبي داود": (١/ ٢٧٢- ٢٧٣ , ح ٣٩١ , ٣٩٢) , كتاب الصلاة, باب فرض الصلاة. والحديث بهذا للفظ رواه -أيضا- مسلم في"صحيحه", انظره مع"شرح النووي": (١/ ٢٨٠- ٢٨٣) . ورواه البخاري بلفظ:"أفلح إن صدق", انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٠٦ ح ٤٦) . والحديث من رو، الآية طلحة بن عبيد الله ﵁. انظر بقية تخريجه في الملحق.стр. 529
[أو] ١ دخل الجنة وأبيه إن صدق"٢٣ فقال الخطابي: قوله"وأبيه": هذه كلمة جارية في ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه، فيحمل٤ أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقيل جواب آخر: وهو أن يكون ﷺ أضمر فيه كأنه قال: لا ورب أبيه، انتهى ملخصا٦.
وإن قيل: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل، والشمس
أجيب بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا
الحواشي
(١) ١ ما بين القوسين أضفته من أصل الحديث تصحيحا للحديث, وقد سقط من كل النسخ.
٢ قوله: (وفي رو، الآية قال:"أفلح ... إلى ... إن صدق") سقط من"ر".
٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٨٢- ٢٨٣ , ح ٩/ ١١) , كتاب الإيمان, باب بيان الصلوات. والحديث عن طلحة بن عبيد الله.
٤ كلمة: (فيحمل) سقطت من"ر", وفي"ع": (فحمل) بالماضي.
٥ سورة البقرة، الآية: ٢٢٥.
٦"معالم السنن"للخطابي, ضمن"سنن أبي داود": (١/ ٢٧٣) . وقد رجح النووي في"شرحه لصحيح مسلم": (١/ ٨٢) أنه ليس حلفا, وإنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف, والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف ... وقال بأنه الجواب المرضي. والأحسن منه أن يحمل على أن ذلك قبل النهي; لأنه قد وردت عن النبي ﷺ أحاديث تدل على نهيه عن أقوال وإن لم يقصد قائلوها مدلولها كنهيه أن يقول; ما شاء الله وشئت, وأن يقول, لولا الله وأنت; وذلك لحمايته لجناب التوحيد.стр. 530
على شرفها١ وأما الحلف بالأمانة فورد في الحديث٢ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " من حلف بالأمانة فليس منا "٣
قال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته٤ وإنما هي٥ أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينهما، وبين أسماء الله وصفاته٦.
وقال أبو حنيفة: (إذا قال: وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة)
وقال الشافعي: (لا يكون ذلك يمينا ولا يلزمه الكفارة) ٧.
الحواشي
(١) ١ ذكر مثل ذلك النووي على"شرح صحيح مسلم": (١١/ ١١٦) .
٢ يعني: ورد ذمه.
٣ [٢٠٢ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ٥٧١ , ح ٣٢٥٣) , كتاب الأيمان والنذور, باب ٦."مستدرك الحاكم": (٤/ ٢٩٨) ,"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٦/ ٢٧٩ , ح ٤٣٤٨) . والحديث أورده ابن حبان في"صحيحه"-كما ترى- وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢) : رجاله رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة وهو ثقة, وصحح النووي إسناده في"الأذكار": (ص ٤٥٦ , ح ١١٥٤) , وفي"رياض الصالحين": (ص ٥٤٤ , ح ١٧١٨) , وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٩ , ح ٩٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ قوله: (وليست الأمانة من صفاته) سقط من"ع".
٥ كلمة: (هي) من"الأصل", وسقط من بقية النسخ.
٦"معالم السنن"للخطابي: (٣/ ٥٧١) .
٧ المصدر السابق: (٣/ ٥٧١) . وانظر -أيضا-:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١١/ ١١٧) .следующие страницы →