← Акыда

Акыда · id 12001

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

عبد الهادي البكري

Полный текст (695 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قال: "القراء المراءون بأعمالهم " أخرجه الترمذي،١ وقال: حديث حسن غريب. ومن كان يظهر الأعمال الصالحة ليحمده الناس، وليعتقدوا فيه الصلاح وليقصدوه بالعطاء، فهذا العمل هو الذي لغير الله نعوذ بالله من الخذلان. وعن سمرة بن عطية أنه قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا ليقال: فلان صلى، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا ليقال:٢ تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما زال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: ألغير الله كنت تعمل؟. وقال ﷺ "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله تعالى، فيقول: ألقوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك وجلالك ما رأينا إلا

стр. 492

في"الصحيح" عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا ان تقش

стр. 493

طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع له "

стр. 494

وقلب، وميمنة، وميسرة، وساقة، فهو في الساقة، وقوله:"إن استأذن لم يؤذن له"، أي: إذا استأذن في الدخول على الملوك وغيرهم لم يؤذن له لخموله، ولكونه مجهولا عندهم لا يعرفونه، وإن شفع عندهم لم يشفع له حيث لا جاه عندهم، وصفة الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. وفي الحديث قال النبي ﷺ " رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "١ [أخرج البيهقي عن أم بشر٢ تبلغ به النبي ﷺ قال: " خير الناس منزلة رجل على متن فرسه يخيف العدو أو يخوفونه "٣

стр. 495

وأخرج الطبراني في "الأوسط" بسند جيد عن أنس قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط؟ فقال: من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن صام وصلى "١ وفي البخاري ومسلم قال رسول الله ﷺ " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها "٢] ٣

стр. 496

باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا وقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"

стр. 497

أأمر١ رسول الله ﷺ أحق أن يتبع أم أمر عمر مع علم الناس أن أبابكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٣ وهذا نص في بطلان التقليد إن كان المقلد لا يعرف ما أنزل الله على رسوله لأنه جاهل ضال، ومن قلد أهل الهدى فهو في تقليدهم على هدى، وكان الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي) .٤ وكان أحمد- رحمه الله تعالى- يقول: (إنه من قلة علم الرجل

стр. 498

قال [الإمام] أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .

стр. 499

أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .

стр. 500

(أنبأنا أبو عمرو١ بن السماك٢ مشافهة أن أبا سعيد الجصاص٣ حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان٤ يقول: سمعت الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول:٥ سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي ﷺ كذا وكذا، فقال له السائل يا أبا عبد الله: تقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفر

стр. 501

عن عدي بن حاتم أنه " سمع رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ .." الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ "فقلت: بلى، قال

стр. 502

"فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.

стр. 503

باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ

стр. 504

قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: قال١ الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد - عرفه أنه٢ لا يأخذ الرشوة ولا يميل في الحكم٣ - وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة ويميلون في الحكم٤ - فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة اسمه أبو بردة فيتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية،٥٦ وقيل: نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القضية٧ فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ (أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) ٨ انتهى.

стр. 505

وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً

стр. 506

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاََّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾

стр. 507

وقوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١] ٢ وقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ

стр. 508

وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به " قال النووي

стр. 509

رحمه الله: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. [قال الشعبي: "كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد- لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة- وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة؟ فاتفقا أن يأتيا كاهنا من جهينة فتحاكما إليه فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ الآية". وقيل: "نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله ﷺ أكذلك. قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله".

стр. 510

باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات وقول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ

стр. 511

قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾

стр. 512

وفي"صحيح البخاري" قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله". وروى عبد الرزاق عن معمر عن [ابن] طاووس عن أبيه "عن ابن عباس أنه [رأى] رجلا انتفض لما سمع حديثا عن

стр. 513

النبي ﷺ في الصفات، استنكارا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه". انتهى [ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ . ١

стр. 514

كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ١ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها " ٢ رواهما مسلم. يجب الإيمان بها من غير تمثيل، ولا تعطيل، قال الشيباني: فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبا ... ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدا٣ ونفوض أمر المراد منها إلى الله تعالى.٤ واعلم أن الروعة التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن والهيبة التي تعتريه٥ عند تلاوته، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، فلا تزال بالمؤمن، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن٦ ﴿كِتَاباً

стр. 515

مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ﴾ أي: يثني فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأخبار والأحكام، ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ أي: تضطرب وتشمئز١ ﴿مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٢ يعني إذا ذكرت آيات الوعيد والعذاب اقشعرت جلود الخائفين لله، وإذا ذكرت آيات الوعد والرحمة لانت جلودهم وسكنت قلوبهم قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ٣ روي عن العباس بن عبد المطلب٤٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا اقشعر جلد العبد المؤمن٦ من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها "٧ وفي رواية: " حرمه الله على النار "٨

стр. 516

قال قتادة: نعتهم الله بهذا، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان إنما ذلك في أهل البدع وهو من الشيطان.١ وروي عن عبد الله بن عروة بن الزبير،٢ قال: قلت لجدتي أسماء٣ بنت أبي بكر الصديق: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ يفعلون إذا قرئ عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم، قال عبد الله: فقلت لها إن ناسا اليوم إذا قرئ عليه القرآن خر أحدهم مغشيا عليه، قالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.٤

стр. 517

وروي أن ابن عمر مر برجل من أهل العراق ساقط، فقال: ما باله، فقالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، وسمع ذكر الله سقط، قال ابن عمر: إنا لنخشى الله، وما نسقط، وقال: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله١ ﷺ .٢ وذكر عند ابن سيرين٣ الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسط رجليه، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه فهو صادق.٤ واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم٥ وقال في"فتح الباري": سئل سفيان بن عيينة عن

стр. 518

القرآن أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ١ ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر، فالأمر كلامه، فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق.٢٣ ويحرم الجدال فيه، ففي الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الجدال في القرآن [كفر] ٤") رواه الحاكم٥ والمراد: المؤدي إلى مراء ووقوع في شك، أما التنازع في الأحكام فجائز إجماعا حيث خلا عن التعصب والتعنت، وإلا كان من أقبح القبائح.

стр. 519

قال الشاعر: تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل والذين في قلوبهم زيغ وميل عن الحق يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة لطلب الفساد. عن عائشة ﵂ قالت: "تلا رسول الله ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سماهم١ الله فاحذروهم"٢ عن ابن عباس ﵄ يرفعه قال: "الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله " رواه الإمام أحمد٣ وسيأتي ذكر الصفات في آخر باب من الكتاب إن شاء الله تعالى.٤

стр. 520

باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال مجاهد ما معناه: "هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي" وقال عون بن عبد الله: يقولون

стр. 521

"لولا فلان لم يكن كذا" وقال ابن قتيبة: "يقولون هذا بشفاعة آلهتنا" وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي

стр. 522

فيه: إن الله تعالى قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " وقد تقدم. وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به، وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا [ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير] .

стр. 523

رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢ وقال السدي: نعمة الله يعني محمدا ﷺ أنكروه وكذبوه، وقيل: نعمة الله هي الإسلام٣ وهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه، وقال مجاهد وقتادة: نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم، يقرون بأنها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون: ورثناها عن آبائنا٤ وقال الكلبي: هو أنه لما ذكر هذه النعم قالوا: هذه نعم كلها من الله لكنها بشفاعة٥ آلهتنا٦ وقيل: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا وكذا٧٨ وقيل: إنهم يعرفون بأن الله تعالى: أنعم بهذه النعم، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها.٩

стр. 524

باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

стр. 525

قال ابن عباس ﵄ في الآية: "الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل. وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط لأتانا [اللصوص] . وقول الرجل: ما شاء الله وشئت. وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك" رواه ابن أبي حاتم.

стр. 526

وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم.

стр. 527

وقال ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا".

стр. 528

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال سمعني رسول الله ﷺ وأنا أقول: وأبي، فقال: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم " قال عمر ﵁ فوالله ما حلفت بها١ ذاكرا ولا آثرا٢. قوله. آثرا: يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث آثره إذا رويته، يقول: ما حلفت ذاكرا من نفسي ولا مخبرا به عن غيري. وأما ما رواه أبو داود بسنده في حديث قصة الأعرابي فقال النبي ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٣ وفي رواية قال:" أفلح وأبيه إن صدق

стр. 529

[أو] ١ دخل الجنة وأبيه إن صدق"٢٣ فقال الخطابي: قوله"وأبيه": هذه كلمة جارية في ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه، فيحمل٤ أن يكون هذا القول منه قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقيل جواب آخر: وهو أن يكون ﷺ أضمر فيه كأنه قال: لا ورب أبيه، انتهى ملخصا٦. وإن قيل: قد أقسم الله تعالى ببعض مخلوقاته كالليل، والشمس أجيب بأن الله تعالى له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيهًا

стр. 530

على شرفها١ وأما الحلف بالأمانة فورد في الحديث٢ عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " من حلف بالأمانة فليس منا "٣ قال الخطابي: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته٤ وإنما هي٥ أمر من أمره، وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينهما، وبين أسماء الله وصفاته٦. وقال أبو حنيفة: (إذا قال: وأمانة الله كان يمينا ولزمته الكفارة) وقال الشافعي: (لا يكون ذلك يمينا ولا يلزمه الكفارة) ٧.
следующие страницы →