Полный текст (695 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
الحواشي
(١) ﴿ولمسلم عن أبي الهياج١ قال: قال لي علي: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها "﴾ أي: لا تترك صورة من صور٢ الحيوان إلا غيرتها ونقضتها. ﴿ولا قبرا مشرفا﴾ أي: مرتفعا ﴿إلا سويته "٣﴾ أي: هدمته. فيه تحريم البناء على القبور وأنه يجب هدمه حتى يسويه بالأرض، وقد سبق بيانه في باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين٤.
_________
١ هو: حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي, روى عن علي وعمار, وعنه ابناه جرير ومنصور وأبو وائل, وهو تابعي ثقة, مما رواه عن علي- ﵁ هذا الحديث في الصور والقبور. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٧) ,"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٣) .
٢ في"ر"سقطت كلمة: (صور) .
٣ [٢٦٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/٤٠ , ح٩٣/ ٩٦٩) , كتاب الجنائز, باب الأمر بتسوية القبر."سنن أبي داود": (٣/ ٥٤٨ , ح٣٢١٨) , كتاب الجنائز, باب في تسوية القبر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٤ انظر: نه، الآية باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد: (ص ٢١٥- ٧٢٢) . وانظر: الباب الذي قبله: (ص ٢١٠- ٢١٤) .стр. 632
باب ما جاء في كثرة الحلف
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في كثرة الحلف﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ أي: قللوا، ففيه النهي عن كثير الحلف تعظيما لله .
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم " ٢ قال المناوي: لأنه إما يحنث فيأثم، أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله٣ وقيل في معنى الآية ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير، وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب
_________
١ سورة المائدة، الآية: ٨٩.
٢ [٢٦٦ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٠ , ح٢١٠٣) , كتاب الكفارات, باب اليمين حنث أو ندم."مستدرك الحاكم": (٤/ ٣٠٣) , كتاب الأيمان والنذور."مسند الشهاب": (٢/ ١٩٤ , ح١١٦٩) . والحديث روي من حديث عبد الله بن عمر- ﵄. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه"كما في"موارد الظمآن": (ص ١١٧٥) . وضعفه الألباني كما في"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١٦٢ , ح٤٥٧) . وصحح الحاكم وقفه على ابن عمر, وكذلك السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٣/٤١٦ , ح٣٨٢٩) ٠ انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ انطر:"فيض القدير": (٣/ ٤١٦) .стр. 633
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " أخرجاه.
الحواشي
(١) أو فعل مكروه، فإن حلف على ذلك فالأفضل، بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر١ لما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " أخرجاه٢.
﴿عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " ٣ أخرجاه٤﴾ .
أي: اليمين الكاذبة على البيع ونحوه، منفقة - بفتح الميم والقاف
_________
١ انطر:"تفسير البغوي": (٢/ ٦٢) .
٢ [٢٦٧ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٦٠١- ٦٠٢ , ح٦٧١٨) , كتاب كفارات الأيمان, باب الاستثناء في الأيسان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١١٩- ١٢٢ , ح٧/ ١٦٤٩) , كتاب الأيمان, باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ في"ر"صحفت إلى: (ممحة) .
٤ [٢٦٨ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣١٥ , ح٢٠٨٧) , كتاب البيوع, باب (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/٤٨ , ح ١٣١/ ١٦٠٦) , كتاب المساقاة باب النهي عن الحلف في البيع. إلا اللفط الذي في البخاري:"ممحقة للبركة", وفي"صحيح مسلم":"ممحقة للربح", ولفظ:"ممحقة للكسب"في"سنن أبي داود": (٣/ ٦٣) . انطر بقية التخريج في الملحق.стр. 634
وعن سلمان أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته
الحواشي
(١) مفعلة-: من نفق البيع ضد كسد، أي: مزيدة للسلعة-بكسر المهملة- أي: البضاعة، أي: رواج له، وقوله:"ممحقة" مفعلة: من المحق، أي: مذهبة للبركة، أي: مظنة لمحقها، أي: نقصها.
﴿وعن سلمان﴾ الفارسي١ مولى النبي ﷺ ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله "﴾ أي: بما يسرهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من الذنوب ﴿ولهم عذاب أليم:﴾ أي: مؤلم موجع ﴿أشيمط﴾ تصغير أشمط، أي: [أشيب] ٣ ﴿زان﴾ لأنه من غير ضرورة، فقد ضعفت شهوته، وإنما هو عناد واستخفاف بحق الله تعالى، والشيخ الكبير يعجز عن الوطء الحلال فكيف بالحرام ﴿وعائل﴾ أي: فقير ﴿مستكبر﴾ لأنه قد عدم المال فلم يستكبر، ﴿ورجل جعل الله بضاعته﴾ أي: جعل يمينه بالله
_________
١ هو: سلمان بن الإسلام, أبو عبد الله الفارسي, سابق الفرس إلى الإسلام, صحب النبي وخدمه وحدث عنه, كان لبيبا نبيلا حازما عابدا زاهدا, روى عنه بعض الصحابة كأنس وابن عباس, وبعض التابعين كطارق بن شهاب وسسعيد بن وهب, ذكر بأنه عمر ثلاث مائة سنة, وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به وينسج الخوص ويأكل من عمل يده, توفي سنة ٣٦هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٨٥- ٢٠٨) , و"تهذيب التهذيب": (٤/١٣٧ - ١٣٩) , و"الإصابة": (٤/ ٢٢٣- ٢٢٥) .
٢ في"ر"سقط قوله: (أن رسول الله ﷺ .
٣ قوله: (أشيب) سقط من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ.стр. 635
لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ "خير أمتي قرني
الحواشي
(١) سلعته ﴿لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح١﴾ يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ فاتخاذ الأيمان عادة مبتذلة منهي عنه وقد ذم الله٣ من أنزلت فيه آية القلم وهي قوله: ﴿حَلاَّفٍ مَهِينٍ﴾ ٤ لأن لفظ حلاف للمبالغة كشتام وضراب; لأن الحلاف مجترئ على الله تعالى غير معظم له.
﴿وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين﴾ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ " خير أمتي قرني﴾ أي: عصري، يعني: أصحابي،
_________
١"معجم الطبراني الأوسط"كما في"مجمع الزوائد": (٤/ ٧٨) ."معجم الطبراني الصغير"مع"الروض": (٢/ ٨٢- ٨٣ , ح٨٢١) ."الجامع الصغير"للسيوطي, مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢ , ح٣٥٤٤) . والحديث- كما ترى- قد صحح سنده المصنف, وقال المنذري في"الترغيب": (٢/ ٥٨٧ , ح٩) : رواته محتج بهم في"الصحيح", وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح, وأشار السيوطي لصحته في ذكره في"الجامع الصغير", انطره: مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢ , ح٣٥٤٤) , وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (١/٥٨٩ , ح٣٠٧٢) .
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
٣ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (ذلك) خلافا للنسخ الأخرى, وقد حذفتها ليستقيم المعنى.
٤ سورة القلم، الآية: ١٠.стр. 636
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "
الحواشي
(١) -
ومدتهم نحو مائة وعشرين سنة من البعثة ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أي: يقربون منهم، وهم التابعون وهم [ما بين] ١ مائة إلى نحو تسعين٢ ﴿ثم الذين يلونهم﴾ أتباع التابعين وهم إلى حدود العشرين ومائتين ﴿قال عمران٣﴾ ﵁ ﴿فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن "﴾ ٤ الفرن: الأمة من الناس، وأهل كل زمان قرن، [سموا] ٥ بذلك لاقترانهم في الوجود في ذلك الزمان.
_________
١ في"الأصل": (ما من) , ولعله يريد ما أثبته, وفي"ر"سقطت ضمن سطر كامل يأتي التنبيه عليه, وفي"ع"و"ش": (وهم من مائة إلى نحو ... إلخ) .
٢ قوله: (أي: يقربون منهم, وهم التابعون, وهم ما بين مائة إلى نحو تسعين ثم الذين يلونهم) سقط من"ر" لسبق نطره إلى كلمة يلونهم الثانية.
٣ في النسخ المخطوطة: (عمر) وهو خطأ, وقد صححته من"المؤلفات", وبالعودة لأصل الحديث ...
٤ [٢٦٩ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣ , ح٣٦٥٠) , كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ , باب فضائل أصحاب النبي ﷺ ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣٢١ , ح٢١٤ , ح٢١٥/ ٢٥٣٥) , كتاب فضائل الصحابة, باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٥ المثبت من"ع"و"ش", وقد كتبت في"الأصل": (يسموا) , وفي"ر": (يسمعوا) بالمضارع.стр. 637
واختلفوا في مقدار القرن فقيل: ثمانون سنة١ وقيل: ستون سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة٢ وقيل: مائة وعشرون سنة، وقيل: مائة سنة، وهو الأصح لما روي٣ عن النبي ﷺ قال لعبد الله بن بسر المازني٤" إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة٥ فعلى هذا القول: المراد بالقرن أهله الذين وجدوا فيه. في الحديث دليل أنه لا يجوز للشاهد [أداء الشهادة] ٦ حتى يسأله المشهود له إذا كان عالما بها.
الحواشي
(١) ١ قوله: (فقيل: ثمانون سنة) سقطت من"ش".
٢ قوله: (وقيل: أربعون سنة, وقيل: ثلاثون سنة) سقطت من"الأصل", وأثبتها من بقية النسخ.
٣ في"ر": (لما يروى) .
٤ هو: عبد الله بن بسر بن أبي بسر أبو صفوان المازني, الصحابي المعمر, له ولأبويه ولأخويه صحبة, روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وأخيه من أقواله:"والله وليمسخن قوم وإنهم لفي شرب الخمر وضرب المعازف حتى يكونوا قردة وخنازير". مات سنة ٨٨ هـ, وقيل: ٩٦ هـ, وهو آخر من مات بالشام. انظر ترجمته في:"الإصابة": (٦/ ٢٢- ٢٣) ,"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤١٣) ,"كتاب المعرفة والتاريخ": (١/ ٢٥٨) ,"تهذيب التهذيب": (٥/ ١٥٨) .
٥"مسند الإمام أحمد": (٤/ ١٨٩) ,"مجمع الزوائد": (٩/ ٤٠٥) , وأحاله على الطبراني وأحمد."التاريخ الكبير"للبخاري: (١/ ٣٢٣) , و"التاريخ الصغير"له: (١/ ٢١٦) . والحديث عن عبد الله بن بسر- ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد, ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب وهو ثقة, ورجال الطبراني ثقات.
٦ ما بين القوسين من"ع", وفي"الأصل"وبقية النسخ: (أداؤها) .стр. 638
وإن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها لحديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله عنهأن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها " رواه مسلم١.
قال في "شرح السنة": (وهو حديث صحيح) ٢ ورواه مالك وأبو داود٣.
وقوله:"يظهر فيهم السمن" يعني: من أجل أكلهم لذيذ المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن، وقد قال ﷺ " إن أبغض الرجال إلى الله الحبر السمين " ٤.
الحواشي
(١) ١ [٢٧٠ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٥٨- ٢٥٩ , ح١٩/ ١٧١٩) , كتاب الأقضية, باب بيان خير الشهود."سنن الترمذي": (٤/ ٥٤٤ ,ح ٢٢٩٥) , كتاب الشهادات, باب ما جاء في الشهداء أيهم خير. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انظر:"شرح السنة": (١٠/ ١٣٨) .
٣"موطأ مالك": (٢/ ٧٢٠ , ح٣) , كتاب الأقضية, باب ما جاء في الشهادات."سنن أبي داود": (٤/ ٢١ , ح٣٥٩٦) , كتاب الأقضية, باب في الشهادات. والظاهر أن حديث الباب فيه التحذير من الاستعجال في الشهادة والتسرع بالإدلاء بها ولو لم ير الإنسان ويعاين. وأما الثاني ففيه المدح لمن يدلي بشهادته لإطهار حق أو إزالة مظلمة وهو يعلم الحق لصاحبها.
٤"تفسير القرطبي": (١١/ ٦٧) بلقظه. وفي "شعب الإيمان" للبيهقي: (٥/ ٣٣ , ح ٥٦٦٨) , باب في المطاعم والمشارب. و"تفسير السيوطي" بلفظ:"إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين". والحديث حكم عليه الشوكاني بالوضع في"الفوائد المجموعة": (ص ٢٨٩ , ح٩١٢) , وذكر أنه قد ورد نحوه من قول الشافعي.стр. 639
وفيه عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] ،
الحواشي
(١) ﴿وفيه عن ابن مسعود﴾ ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم [ثم الذين يلونهم] "١.
قال السيوطي٢ القرن: أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة٣.
وبعد القرن الثالث ظهرت البدع ظهورا فاشيا، ولم يزل الأمر في انتقاص إلى الآن، والقرن مصدر من الاقتران.
_________
١ في النسخ الخطية: (ثم الذين يلونهم) مرة, وفي"المؤلفات"كررها ثلاث مرات, وهو يوافق ما في"المسند", وفي"الصحيحين"و"سنن الترمذي"كررها مرتين, وقد أضفت ما بين القوسين من أصول الحديث.
٢ هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي جلال الدين, إمام حافظ, مؤرخ أديب, له نحو ٦٠٠ مصنف, ادعى الاجتهاد وكان للسخاوي عليه كلام واتهام اعتذر له فيه الشوكاني وقال: وقد جرت عادة الله سبحانه كما يدل عليه الاستقراء برفع شأن من عودي لسبب علمه وتصريحه بالحق, ولد سنة ٨٤٩ هـ, وتوفي سنة ٩١١ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٨/ ٥١- ٥٥) ,"معجم المؤلفين": (٥/١٢٨) ,"الأعلام": (٣/ ٣٠١- ٣٠٢) .
٣ هذا القول ذكره ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": (٧/ ٥) , ولعل السيوطي قد نقله عنه في بعض كتبه فنسبه المؤلف إليه.стр. 640
ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"
قال إبراهيم التيمي: (كانوا يصربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) .
الحواشي
(١) ﴿ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته"١﴾ المراد: أنهم لا ورع عندهم ولا اعتناء بأمر الدين، فتارة، يقول الإنسان: أشهد بالله والله معا، وتارة يقول: والله أشهد٢.
﴿قال إبراهيم التيمي﴾ ﵀: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) ٣ يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه
_________
١ [٢٧١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ٣ , ح٣٦٥١) , كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ , باب فضائل أصحاب النبي ﷺ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٨- ٣١٩ , ح٢١٠/ ٢٥٣٣) , كتاب فضائل الصحابة, باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هكذا في كل النسخ.
٣ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ٢٥٩ , ح٢٦٥٢) , كتاب الشهادات, باب لا يشهد على شهادة جور, و (٧/ ٣ , ح٣٦٥١) , كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ , باب فضائل أصحابه. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٣١٩ , ح١١/ ٢٥٣٣) , كتاب فضائل الصحابة, باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. وقد أطلقا- البخاري ومسلم- نسبته إلى إبراهيم ولم يذكرا من إبراهيم هذا. قال ابن حجر في"الفتح": والمعروف أنه إذا أطلق إبراهيم فإنه يراد به إبراهيم النخعي. انطر:"فتح الباري": (٥/ ٢٦١) . فلعل تعريف إبراهيم بالتيمي قد وقع سهوا من المصنف ﵀ أو أنه اطلع في مصادر أنه قد روى عنه أو أن القول قد روى عن الاثنين.стр. 641
ويربيه، ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه، وينهاه عن مساويها، فإذا بلغ حد العقل علمه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإذا بلغ ست سنين أدبه، فإذا بلغ سبع سنين علمه الطهارة والصلاة والصيام، وعلمه القرآن، فإذ بلغ تسع سنين عزل فراشه، وإذا بلغ عشر سنين ضربه على الصلاة إذا تركها لحديث أبي داود وغيره: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "١ وهو حديث صحيح، والضرب واجب على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي، وكذلك ينشئه على الأفعال الصالحة، ويضربه على الأفعال المذمومة قال الشاعر:
لا تحزنن على الصبيان إن ضربوا ... فالضرب يبرا ويبقى العلم والأدب
الضرب ينفعهم والعلم يرفعهم ... لولا المخافة ما قروا وما كتبوا
لولا المعلم كان الناس كلهم ... شبه البهائم لا علم ولا أدب
الحواشي
(١) ١ [٢٧٢ح] "سنن أبي داود": (١/ ٣٣٢- ٣٣٣ , ح٤٩٤) , كتاب الصلاة, باب متى يؤمر الغلام بالصلاة."سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٩, ح٤٠٧) , أبواب الصلاة, باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة."مستدرك الحاكم": (١/ ٢٠١) , كتاب الصلاة. والحديث عن سبرة- ﵁. والحديث- كما ترى- قد ذكر الشارح أنه صحيح, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح, وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود": (١/ ٩٧ , ح٤٦٥) : حسن صحيح. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 642
باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ ﴾ ١
وقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام، فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة، وقيل: المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، وقيل: العهد هاهنا هو اليمين، قال الشعبي٢ العهد يمين فكفارته كفارة يمين٣ وعلى هذا يجب الوفاء به لقوله ﷺ " من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "٤ فيكون قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ من العام الذي خصصته السنة،
_________
١ في"المؤلفات": (وذمة نبيه) .
٢ صحفت في كل النسخ إلى: (القتيبي) , وقد صححتها من المصدر"تفسير البغوي".
٣ انطر:"تقسير البغوي": (٣/ ٨٢) .
٤ [٢٧٣ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١٢٥ , ح١٣/ ١٦٥٠) , كتاب الأيمان, باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير."سنن الترمذي": (٤/ ١٠٧ , ح١٥٤٠) , كتاب النذور والأيمان, باب ما جاء في الكفارة قبل الحنث. والحديث روي عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة. انطر بقية التخريج في الملحق.стр. 643
وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
عن بريدة قال: كان رسول الله ﷺ عظيم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية
الحواشي
(١) وقال مجاهد وقتادة: نزلت في حلف أهل الجاهلية١ ويشهد٢ لهذا التأويل قوله ﷺ "كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"٣ ﴿وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: تشديدها فتحنثوا فيها.
وفيه دليل على أن المراد بالعهد غير اليمين لأنه أعم منه.
﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً﴾ يعني: شهيدا بالوفاء بالعهد ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٤ يعني: من وفاء العهد ونقضه
﴿عن﴾ سليمان٥ عن أبيه ﴿بريدة﴾ ﵄ ﴿قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية﴾ السرية: قطعة من الجيش
_________
١"تفسير الطبري": (٨/ ١٤/ ١٦٤) , و"تفسير ابن الجوزي": (٤/ ٤٨٤) .
٢ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ بالماضي: (وشهد) .
٣ "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣١٧) ,"تفسير الطبري": (٤/٥/٥٥) ,"تفسير ابن كثير": (١/ ٥٠١) ,"تفسير السيوطي": (٢/ ٥١٠) . والحديث ابن عباس- ﵄.
٤ سورة النحل، الآية: ٩١.
٥ هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي أخو عبد الله, وهو تابعي ثقة, روى عن أبيه وعائشة وعمران بن حصين, كان هو وأخوه عبد الله توءمين, قال وكيع بأن سليمان بن بريدة كان أصحهما حديثا وأوثقهما. انطر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٤/ ١٧٤) ,"طبقات ابن سعد": (٧/ ٢٢١) ,"الجرح والتعديل": (٤/ ١٠٢) .стр. 644
أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: "اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا
الحواشي
(١) تخرج ثم تعود إليه، وهي مائة إلى خمسمائة، فإن زاد على ثمانمائة سمي جيشا، وإن زاد على أربعة آلاف، سمي جحفلا، والخميس١ الجيش العظيم، وما افترق٢ من السرية سمي بعثا، وسميت السرية سرية لأنها تسري في الليل وتخفي أمرها.
قوله ﴿أوصاه في خاصته٣ بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا﴾ فيه دليل على التأمير في الحرب والسفر، ووصية الإمام لأمير الجيش ومن معه بالتقوى ﴿ثم قال٤ اغزوا بسم الله في سبيل الله﴾ لتكون كلمة الله هي العليا ﴿قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا﴾ بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، أي: لا تخونوا في الغنيمة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٥
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة "٦ رواه
_________
١ سمي بذلك لأنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة. انظر:"القاموس المحيط": (ص ٦٩٨) , مادة: (خ م س) .
٢ في"ر"صحفت كلمة: (افترق) إلى: (اقترف) .
٣ قوله: (في خاصته) سقطت من"المؤلفات", وإثباتها هو الصواب الموافق لأصل الحديث.
٤ في"المؤلفات": (فقال) .
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٦١.
٦ في"ر": (الغلو) , والمثبت هو الصواب.стр. 645
ولا تغدروا، ولا تمثلوا
الحواشي
(١) أحمد والنسائي وصححه ابن حبان١.
﴿ولا تغدروا﴾ الغدر: هو الاغتيال، وهو ممنوع شرعا، إما لتقدم٢ أمان أو ما يشبهه أو لوجوب تقدم الدعوة.
عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل غادر لواء يقال: هذه غدرة فلان بن فلان " متفق عليه٣.
وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره، فعوقب بنقيضه، وهو شهرته على رءوس الأشهاد.
﴿ولا تمثلوا﴾ بالقتلى كجدع الأنوف وبقر البطون وقطع الآذان، قال
_________
١"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٦) ,"تفسير ابن كثير": (٢/ ٣٢٤) ,"صحيح ابن حبان":"الإحسان (": (٧/ ١٧٢ , ح٤٨٣٥) . والحديث عن عبادة بن الصامت- ﵁. والحديث صححه ابن حبان- كما ترى-, وقال ابن كثير: هذا حديث حسن عظيم, ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه- يعني الوجه الذي ذكره-.
٢ في"ر": (المتقدم) .
٣ [٢٧٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٢/ ٣٣٨ , ح٦٩٦٦) , كتاب الحيل, باب إذا غصب جارية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٨٦ , ح٩/ ١٧٣٥) , كتاب الجهاد والسير, باب تحريم الغدر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 646
ولا تقتلوا وليد
الحواشي
(١) صلي الله عليه وسلم١ "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة " رواه مسلم٢.
﴿ولا تقتلوا وليدا﴾ أي: طفلا صغيرا، وفيه النهي عن قتل الصبيان وكذلك النساء لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان " متفق عليه٣.
وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم، وأجاز الشافعي قتل الشيخ لقوله ﷺ " اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم "٤.
_________
١ من قوله: (بالفضيحة) إلى هنا لم يقابل على"ر"بسبب خرم وقع في أصل"ر".
٢ [٢٧٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣/ ١١٣ , ح٥٧/ ١٩٥٥) , كتاب الصيد والذبائح, باب الأمر بحسن الذبح والقتل."سنن أبي داود": (٣/ ٢٤٤ , ح٢٨١٥) , كتاب الأضاحي, باب الرفق بالحيوان. والحديث من رو، الآية شداد بن أوس- ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ [٢٧٦ج] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ١٤٨ , ح ٣٠١٥) , كتاب الجهاد, باب قتل النساء. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ١٢ , ح٢٥/ ١٧٤٤) , كتاب الجهاد والسير, باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب. انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ [٢٧٧ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٢٢ , ح٢٦٧٠) , كتاب الجهاد, باب في قتل النساء."سنن الترمذي": (٤/ ١٤٥ , ح١٥٨٣) , كتاب السير, باب في النزول على الحكم. والحديث مروي عن سمرة بن جندب- ﵁-٠ والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح. ورمز له السيوطي بالصحة في"الجامع الصغير", انطره: مع"الفيض": (٢/ ٦٠ , ح١٣٢٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 647
" [وإذا] لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو
الحواشي
(١) أي: صغارهم١ وعند أبي حنيفة لا يجوز قتل الشيخ الكبير إلا إذا اتبع راية وأعان٢ بماله٣.
تتمة: يكره نقل رءوس الكفار من بلاد إلى بلاد لما روى البيهقي: أن أبا بكر ﵁ أنكر على٤ فاعله، وقال: لم يفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم٥.
وما روي من حمل رأس أبي جهل فقد تكلموا في ثبوته، وبتقدير ثبوته إنما حمل من موضع إلى موضع لا من٦ بلد إلى بلد٧ وكأنهم فعلوه لينظر الناس إليه فيتحققوا موته. والله أعلم.
﴿ [وإذا] ٨ لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو
_________
١ انظر:"الأم"للشافعي: (٤/ ٢٨٤) . وانظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٢٩٣) , كتاب الجهاد والسير. وانطر:"فيض القدير": (٢/ ٦٠) .
٢ في"ر": (أو عان) .
٣ انطر:"الهد، الآية شرح البد، الآية": (١/ ١٣٧- ١٣٨) .
٤ كلمة: (على) من"الأصل", وفد سقطت من بقية النسخ.
٥"السنن الكبرى" للبيهقي: (٩/١٣٢-١٣٣) , كتاب السير, باب ما جاء في نقل الرؤوس.
٦ كلمة: (من) سقطت من"ر".
٧ في"ع": (من بلاد إلى بلاد) .
٨ في النسخ المخطوطة: (فإذا) , والمثبت من"المؤلفات", وهو الموافق لأصل الحديث.стр. 648
خلال فأيتهم [ما] أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما [على المهاجرين] ، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين
الحواشي
(١) خلال﴾ شك الراوي ﴿فأيتهن أجابوك فأقبل منهم، وكف عنهم﴾ ١ الخطاب هنا لأمير الجيش خاصة ثم ﴿ادعهم إلى الإسلام) هي الخصلة الأولى ﴿فإن أجابوك﴾ أي: أطاعوك ﴿فاقبل منهم وكف عنهم٢ ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار٣ المهاجرين٤ وأخبرهم أنهم إذا فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم﴾ ٥ هذا من توابع الخصلة الأولى ﴿فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين﴾ ٦
_________
١ في"المؤلفات"وأصل الحديث: فأيتهن ما أجابوك وهو الموافق لما في"صحيح مسلم".
٢ قوله: (وكف عنهم) سقطت من"المؤلفات", واثباتها هو الموافق لأصل الحديث.
٣ من قوله: (شك الراوي) إلى هنا لم يقابل من"ر"بسبب خرم فيها.
٤ كلمة: (المهاجرين) صحفت في"ر"إلى: (المجاهدبن) .
٥ في"المؤلفات", وهو متفق مع أصل الحديث: وعليهم ما على المهاجرين.
٦ قوله: (الذي يجري على المؤمنين) سقط من "المؤلفات", وهو مثبت في كل النسخ الخطية, وكذلك أصل الحديث.стр. 649
ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم "
الحواشي
(١) والأعراب: هم أهل البوادي ﴿ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين﴾ فيسهم لمن شهد الوقعة ﴿فإن هم أبوا فسلهم١ الجزية﴾ هو إشارة إلى الخصلة الثانية.
تنبيه: يشترط لعقد الجزية الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره.
﴿فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم﴾ لعصمة الدماء والأموال ببذل الجزية، ولا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم، ولا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأقلها دينار على كل واحد لكل سنة.
﴿فإن هم أبوا﴾ أي: من الإسلام، أو من إعطاء الجزية ﴿فاستعن بالله وقاتلهم﴾ إشارة إلى الخصلة الثالثة. في الحديث دليل أنه لا يقاتل المشركون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام. واختلف العلماء في ذلك: فقال مالك: لا يقاتلون حتى يؤذنوا٢.
_________
١ هكذا في"الأصل"وفي"صحيح مسلم", وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (فاسألهم) .
٢ انطر:"المدونة الكبرى": (٢/٢) , كتاب الجهاد, الدعوة قبل القتال."التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢١٥) , وانطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠) .стр. 650
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
الحواشي
(١) وذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت الدعوة قبل بلغتهم وهو قول الشافعي أو الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق١ واحتج الشافعي] ٢ بقتل ابن أبي الحقيق، وروى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار٣ وأغار على بني المصطلق وهم غارون٤. فثبت بهذه الأحاديث أن الدعوة ليست بشرط، إذا كانت الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك، وأما من لم تبلغه الدعوة فإنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام.
- ﴿وإذا حاصرت أهل حصن﴾ الحصر: المنع والتضييق، أي: حصرهم ومنعهم من الخروج منه ﴿فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه
_________
١ انطر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/٢٨٠) , كتاب الجهاد والسير, باب جواز الإغارة على الكقار.
٢ ما بين القوسين سقط من"الأصل", وأثبته من النسخ الأخرى.
٣"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/١١١, ح ٢٩٤٣) , كتاب الجهاد, باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام."شرح معاني الآثار" للطحاوي: (٣/٢٠٨) "التمهيد"لابن عبد البر: (٢/٢٢١) .
٤ [٢٧٨] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/١٧٠, ح ٢٥٤١) , كتاب العتق, باب من ملك من العرب رقيقا."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٧٩, ح ١/١٧٣٠) , كتاب الجهاد, باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام. والحديث مروي عن ابن عمر ﵄. انظر بقية التخريح في الملحق.стр. 651
[فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله "
الحواشي
(١) [فلا تجعل لهم ذمة الله، ولا ذمة نبيه] ١﴾ .
قال النووي: نهى عنه٢ ﴿ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم٣ أصحابكم٤ أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله﴾ ٥ يقال: خفرت الرجل أي أجرته، وأخفرت الرجل إذا أجرته٦ وأخفرت إذا نقضت عهده وذمامه.
فيه أنه يحرم إخفار الذمة والأمان والجوار، وانتهاك ذمة الله وذمة رسوله أشد وأغلظ من ذمة الغير، وتنفيذ من كل أحد من المسلمين ذكرا كان أو أنثى.
عن [أبي عبيدة] ٧ بن الجراح ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يجير على المسلمين بعضهم " أخرجه ابن أبي
_________
١ ما بين القوسين سقط من"الأصل", وأثبته من بقية النسخ و"المؤلفات"كما يتفق مع أصل الحديث.
٢ هكذا في"الأصل", وفي"ر": (نهي تنزيه) , وفي"ع": (تنزيه) , وفي"ش": (نهي) , والموافق لـ"شرح النووي"ما جاء في"ر".
٣ في"المؤلفات": (ذمة) , والمثبت من بقية النسخ هو الموافق لأصل الحديث.
٤ كلمة: (أصحابكم) سقطت من"ر".
٥ هكذا في"الأصل"ويتفق مع أصل الحديث, وفي بقية النسخ و"المؤلفات": (نبيه) .
٦ قوله: (إذا أجرته) سقط من"ر".
٧ في كل النسخ: (عبيدة) , وقد صححتها من أصول الحديث.стр. 652
شيبة١ وفي رواية عن عمرو بن العاص: "يجير على المسلمين أدناهم"٢ يعني: كالعبد والمرأة.
وفي"الصحيحين" عن علي بن أبي طالب ﵁"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم"٣ زاد ابن ماجه من وجه آخر:"ويجير عليهم أقصاهم"٤ وفي رواية عنه: "فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل" ٥.
الحواشي
(١) ١"مصنف ابن أبي شيبة": (١٢/٤٥٢ , ٤٥٥) , و"مسند أبي يعلى": (٢/١٧٩ - ١٨٠ , ح ٨٧٦) , "مسند الإمام أحمد": (١/١٩٥) .
٢ [٢٧٩ح] "مسند الإمام أحمد": (٤/١٩٧) ."مجمع الزوائد": (٥/٣٢٩) , وأحاله على أحمد وأبي يعلى والطبراني. والحديث روي بأكثر من طريق, وروي عن غير عمرو بن العاص, فقد روي عن أبي هريرة وأنس وأم سلمة. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال الألباني في رو، الآية أبي هريرة للحديث بأنه حسن صحيح بشواهده. انظر بقية التخريح والحكم على الحديث في الملحق.
٣ [٢٨٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١ , ح ١٨٧٠) , كتاب فضائل المدينة, باب حرم المدينة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠ , ح ٤٦٧/١٣٧٠) , كتاب الحج, باب فضل المدينة. أنظر بقية التخريح في الملحق.
٤ انظر:"سنن ابن ماجه": (٢/٨٩٥ , ح ٢٦٨٥) , كتاب الديات, باب المسلمون تتكافأ دماؤهم إلا أنه بلفظ:"ويجير على المسلمين أدناهم ويرد على المسلمين أقصاهم". وهو -أيضا- في"سنن أبي داود": (٤/٦٧٠ , ح ٤٥٣١) , كتاب الديات, باب إيفاد المسلم بالكافر.
٥"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/٨١ , ح ١٨٧٠) , كتاب فضائل المدينة, باب حرم المدينة. "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/١٥٠ , ح ٤٦٧) , كتاب الحج, باب فضل المدينة."سنن أبي داود": (٢/٥٣١ , ح ٢٠٣٤) , كتاب المناسك, باب تحريم المدينة.стр. 653
ولهما من حديث أم هانئ١ " وقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ "٢.
وعن أبي رافع٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس الرسل " رواه أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان٤
الحواشي
(١) ١ هي: السيدة الفاضلة أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية المكية أخت علي وجعفر, واختلف في اسمها فقيل: فاختة, وقيل: هند, أسلمت يوم الفتح, روت عن النبي ﷺ أحاديث في الكتب الستة وغيرها, وعاشت إلي بعد سنة ٥٠هـ. انظر ترجمتها في:"الإصابة": (١٣/٣٠٠ - ٣٠١) ,"أسد الغابة": (٦/٤٠٤) ,"طبقات ابن سعد": (٨/٤٧) ,"تهذيب التهذيب": (١٢/٤٨١) .
٢ [٢٨١ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/٤٦٩ , ح ٣٥٧) , كتاب الصلاة, باب الصلاة في الثوب الواحد."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٥/٢٤٠ , ح ٨٢/٣٣٦) , كتاب صلاة المسافرين, باب استحباب صلاة الضحى. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ هو: أبو رافع, مولى رسول الله ﷺ , يقال اسمه: إبراهيم, وقيل: أسلم, وقيل: ثابت, أسلم قيل بدر ولم يشهدها ولكن شهد أحدا وما بعدها, كان عالما فاضلا, خاطبه النبي ﷺ بقوله:"يا أبا رافع إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة, وإن مولى القوم من أنفسهم", توفي في خلافة علي بالكوفة سنة ٤٠هـ. انطر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٤/٧٣ - ٧٥) ,"الإصابة": (١١/١٢٨ - ١٢٩) ,"تهذيب التهذيب": (١٢/٩٢) ,"سير أعلام النبلاء": (٢/١٦ - ١٧) .
٤"سنن أبي داود": (٣/١٨٩ - ١٩٠ , ح ٢٧٥٨) , كتاب الجهاد, باب في الوفاء بالعهد."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/١٩١ , ح ٤٨٥٧) . وفي"السنن الكبرى"للنسائي كما ذكر المزي في"تحفة الأشراف": (٩/١٩٩ , ح ١٢٠١٣) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/٣٢٣ , ح ٧٥٢) .стр. 654
وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله ولكن
الحواشي
(١) قوله: لا أخيس بالعهد، أي: لا أنقضه١ يقال: خاس بعهده يخيس، وخاص بوعده إذا خانه. وفيه أن العهد يرعى مع الكافر، كما يرعى مع المسلم، وأن من أمن كافرا لم يكن له اغتياله في مال ولا دم ولا منفعة.
وقوله: لا أحبس الرسل، يعني: أن الرسول صار كأنه عقد له العقد مدة مجيئه ورجوعه.
وعن [عبد الله بن عمرو] ٢ ﵄ عن النبي ﷺ قال٣ " من قتل معاهدا لم يرح٤ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " أخرجه البخاري٥.
﴿وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك﴾ أي: طلبوا ﴿أن تنزلهم﴾ من الحصن ﴿على حكم الله﴾ فيهم ﴿فلا تنزلهم على حكم الله﴾ ورعا ﴿ولكن
_________
١ في"ر"حرف قوله: (أي: لا أنقضه) إلى قوله: (إني لأنقضه) .
٢ في جميع النسخ: (عبد الله بن عمر) , وهو خطأ, والصواب المثبت من أصول الحديث كـ"صحيح البخاري"وغيره.
٣ الفعل: (قال) سقط من"ر"و"ع", وبيض له في"ش".
٤ حرفت قوله: (لم يرح) إلى قوله: (أيروح) .
٥ [٢٨٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٢٦٩ - ٢٧٠ , ح٣١٦٦) , كتاب الجزية والموادعة, باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم."سنن النسائي": (٨/٢٥ , ح ٤٧٥٠) , كتاب القسامة, باب تعظيم قتل المعاهد. انظر بقية التخريح في الملحق.стр. 655
أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا " رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
الحواشي
(٢٠) . انظر بقية التخريح في الملحق. والتحريق بالنار لمن كفر بالله جاءت الروايات بالنهي عنه ونقل عن بعض الصحابة الحكم به. وقد ذهب العلماء بالنظر للروايات المانعة من التحريق من جهة وحكم بعض الصحابة به من جهة أخرى إلى رأيين: أحدهما: كراهية التحريق, والثاني: جواز التحريق. وبينوا ذلك وأدلته والجمع بين رواياته, وقد جمعت ذلك وبينته في رسالتي للماجستير) :"التكفير والمكفرات"في فصل عقوبة من كفر في حدود سبع صحائف: (ص ٢٢٢ - ٢٢٨) , ووصلت في نه، الآية ذلك إلى أن من فهم منه النهي قال بمنع التحريق, ومن فهم منه أن الرسول ﷺ أراد التعظيم لله قال بأن التحريق باق على أصله.стр. 656
وأما الشجر فيجوز قطعها إذا كان في قطعها مصلحة لأنه ﷺ حرق نخل بني النضير، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١ الآية. متفق عليه٢.
وكذلك هدم الحصون يجوز إذا كان في هدمها مصلحة للمسلمين، ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه.
الحواشي
(١) ١ سورة الحشر، الآية: ٥.
٢ [٢٨٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/٦٢٩ , ح ٤٨٨٤) , كتاب التفسير, باب ما قطعتم من لينة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/٢٩٤ , ح ٢٩/١٧٤٦) , كتاب الجهاد والسير, باب جواز قطع أشجار الكفار. والحديث مروي عن ابن عمر ﵄. انظر بقية التخريح في الملحق.стр. 657
باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى
عن جندب [بن عبد الله] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك " رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى﴾
﴿عن جندب﴾ [بن عبد الله﴾ ١ ﴿﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان﴾ العاصي (فقال من ذا الذي يتألى علي﴾ أي: من الحالف علي؟ هذا٢ استفهام إنكار وتوبيخ فإنه ﵎ يعلم ذلك المتألي ﴿أن لا أغفر لفلان [فإني] ٣ قد غفرت له﴾ بفضله وكرمه ﴿وأحبطت﴾ أي: أبطلت ﴿عملك" رواه مسلم﴾ ٤.
﴿وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
_________
١ قوله: (بن عبد الله) سقطت من"الأصل", وأثبتها من بقية النسخ و"المؤلفات".
٢ سقطت كلمة: (هذا) من"ر".
٣ في النسخ الخطية سقط قوله: (فإني) , وفي"المؤلفات": (إني فد غفرت له) , والمثبت من أصل الحديث.
٤ [٢٨٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٤١٢ - ٤١٣) , كتاب البر والصلة والآداب, باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله. و"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/٢٨٩ , ح ٦٦٨١) . انظر بقية التخريح في الملحق.стр. 658
أخرجه أبو داود.
الحواشي
(١) أخرجه أبو داود١٢﴾ .
[وعن أبي هريرة- ﵁-٣ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب، والآخر في العبادة مجتهد، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول له: أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال: والله لا يغفر لك - أو قال: لا يدخلك الجنة. فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين; فقال الرب ﵎ للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرا، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار " ٤ وللطبراني عن جندب بن جنادة٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " قال رجل: لا يغفر الله لفلان - أي: فلان العاصي - فأوحى الله
_________
١ قوله: (أخرجه أبو داود) سقط من"المؤلفات"خلافا للنسخ الخطية.
٢ لم يذكر المصنف حديث أبي هريرة وذكر قول أبي هريرة الذي قاله في آخر الحديث, وقد ذكر الحديث الشارح فيما يأتي, وسيأتي تخريجه بعده.
٣ قوله: (عن أبي هريرة ﵁ سقط من"الأصل", وقد ألحقتها من بقية النسخ.
٤ [٢٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٥/٢٠٨ , ح ٤٩٠١) , كتاب الأدب, باب في النهي عن البغي. و"مسند الإمام أحمد": (٢/٣٢٣ , ٣٦٣) ,"شرح السنة"للبغوي: (١٤/٣٨٤ - ٣٨٥ , ح ٤١٨٧) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/٩٢٦ , ح ٤٠٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق.
٥ هو أبو ذر الغفاري وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣٨) .стр. 659
تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل"١ أي: يستأنف عمله للطاعة، فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج٢ مخرج الزجر والتهويل٣.
وفي حديث آخر: " ويل للمتألين من أمتي"٤ يعني: يحكمون على الله يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار.
وفيه: "من يتألى على الله يكذبه "٥ أي: من حكم عليه، وحلف
الحواشي
(١) ١"الجامع الصغير" للسيوطي, مع "الفيض": (٤/٥٠٤ , ح ٦٠٨٧) , وقد أحاله على الطبراني. وقد تقدم حديث جندب هذا في أول الباب من رو، الآية مسلم ويختلف يسيرا في لفظه, انظر: (ص ٥٤٨) . وهذا اللفظ أشار السيوطي لضعفه في"الجامع الصغير", انظره: مع"الفيض"في المكان السابق, وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/٨٠١ , ح ٤٣٤٧) , و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/٢٥ , ح ٢٠١٤) .
٢ كلمة: (خرج) سقطت من"ر", وهي مثبتة في بقية النسخ.
٣ انظر:"فيض القدير": (٤/٥٠٤) عند شرح الحديث الماضي, و"معجم الطبراني الكبير": (٢/١٧٧) .
٤"الجامع الصغير"مع "الفيض": (٦/٣٦٨ , ح ٩٦٥٠) , و"كنز العمال": (٣/٥٥٩ , ح ٧٩٠٢) , وقد أحالاه على البخاري في"التاريخ"من رو، الآية جعفر العبدي مرسلا, وقال المناوي في"الفيض"بأن القضاعي أخرجه مسندا. والحديث من رو، الآية جعفر العبدي. والحديث أشار السيوطي لضعفه. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٨٨٧, ح ٦١٤٣) .
٥"مسند الشهاب"للقضاعي: (١/٢٢٠ , ح ٣٣٦) عن زيد بن خالد. و"معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (٣/٢٧١) عن أبي أمامة."الجامع الصغير"مع"الفيض": (٦/٣٨٥) عن أبي أمامة. والحديث روي عن زيد بن خالد, وروي عن أبي أمامة. والحديث أشار السيوطي إلى ضعفه من رو، الآية أبي أمامة. وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع": (ص ٨٩٣, ح ٦١٨٤) من رو، الآية أبي أمامة. وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد وهو ضعيف وقد وثق.стр. 660
كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله سعي فلان.
وعن جابر بن عبد الله ﵄، قال: "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي" رواه مالك١.
اعلم أن المؤمن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الإيمان وكثرة٣ الطاعات، أو بشفاعة محمد ﷺ أو باستغفار الرسل والملائكة ﵈ لعامة المؤمنين أو بشفاعة واحد من الأخيار وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج إلى الجنة وعاقبته إلى الجنة لا محالة، ولا يخلد٤ في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولمن بشرهم النبي ﷺ بها.
الحواشي
(١) ١ لم أجده في"موطأ مالك". وهو في"مستدرك الحاكم": (١/٥٤٣ - ٥٤٤) , كتاب الدعاء. وذكره في"كنز العمال": (٢/١٩٨ , ح ٣٧٣٧) , ونسبه إلى الحاكم والضياء. وذكره العجلوني في"كشف الخفاء": (١/١٩٢ , ح ٥٨٣) . وذكره النووي في"الأذكار": (ص ٤٨٨ , ح ١٢٥٠) . والحديث قال الحاكم فيه: رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا يعرف واحد منهم بجرح, ووافقه الذهبي.
٢ سورة النساء، الآية: ٤٨.
٣ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (وكثير من الطاعات) .
٤ في"ر": (ولا يدخل) هو خطأ يغير المعنى.стр. 661
ففي الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: " لن يدخل الجنة أحدا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته "١.
وفي رواية للبخاري: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم "٢ وهذا فيما لم يوح إليه فيه شيء، وأما ما علمه٣ عن الله تعالى فإنه يدري عاقبته، ولهذا بشر أصحابه العشرة، وأهل بدر وأحد والحديبية بالجنة.
وعن سعد بن أبي وقاص٤ ﵁ قال: " ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام "٥
الحواشي
(١) ١ [٢٨٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/١٢٧ , ح ٥٦٧٣) , كتاب المرضى, باب تمني المريض الموت."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/١٦٦ , ح ٧٣ , ح ٧٥/٢٨١٦) , كتاب صفة القيامة والجنة والنار, باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله. والحديث روي عن أبي هريرة, وروي عن عائشة. انظر بقية التخريح في الملحق.
٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٣/١١٤ , ح ١٢٤٣) , كتاب الجنائز, باب الدخول على الميت بعد الموت, و (١٢/٣٩٢ , ح ٧٠٠٣) , كتاب التعبير, باب رؤيا النساء. والحديث عن أم العلاء ﵂.
٣ هذا في"الأصل", وهو الصواب, وفي "ر" و"ش"صحفت إلى: (عمله) , وفي "ع" أسقط: (ما) في قوله: (ما علمه) .
٤ تقدمت ترجمته باسم: (سعد بن مالك) انظر: (ص ٣١١) .
٥ هو: عبد الله بن سلام بن الحارث ابو يوسف, كان أحد أحبار اليهود ثم أسلم حين قدم النبي ﷺ المدينة, وقيل: تأخر إسلامه إلى ما قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين. وف ي"الصحيح" عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. روى الزبيدي أنه لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام إليه فقال: جئت لأنصرك فقال: له اخرج إلى الناس فاطردهم عني, وكان مما قال:"إن لله سيفا مغمودا عنكم وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله ﷺ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه" توفي عبد الله بن سلام سنة ٤٣هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٢/٣٥٢ - ٣٥٣) ,"الإصابة": (٦/١٠٨ - ١١٠) ,"أسد الغابة": (٣/١٦٠ - ١٦١) .стр. 662
متفق عليه١.
وكذلك لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ .
ففي البخاري في قصة الرجل الذي قاتل المشركين أبلغ القتال فقال ﷺ إنه من أهل النار فجرح فلم يصبر فقتل نفسه٢ بحكم القدر الجاري عليه، وقد يكون باطن الأمر بخلاف ظاهره كما صح أن الأعمال
الحواشي
(١) ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٤٧٨) , كتاب الأدب, ترجمة باب من أثنى على أخيه بما يعلم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٢٧٥ , ح ١٤٧/٢٤٨٣) , كتاب فضائل الصحابة, باب من فضائل عبد الله بن سلام."مسند الإمام أحمد": (١/١٧٧) .
٢ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٨٩ - ٩٠ , ح ٢٨٩٨) , كتاب الجهاد, باب لا يقول فلان شهيد. وفي: (١١/٣٣٠ , ح ٦٤٩٣) , كتاب الرقاق, باب الأعمال بالخواتيم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤ - ٤٨٥ , ح ١٧٩/١١٢) , كتاب الإيمان, باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث من رو، الآية سهل بن سعد الساعدي ﵁.стр. 663
بالخواتيم١ نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء٢ عاقبتها.
وفي قصة مدعم٣ مولى النبي ﷺ حين أصيب يوم خيبر فقال الناس: هنيئا له بالشهادة، فقال النبي ﷺ " والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا "٤ ولا يجوز أن يقال الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه، وعسى لا٥ يعفى عنه، خلافا للمرجئة فإنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهو من افترائهم على الله تعالى في قولهم: إن المؤمن وإنا عصا لا يدخل النار٦ وأما الطاعة مع الكفر فهو صحيح لأنها لا تنفع معه.
الحواشي
(١) ١ [٢٨٩ ح] الحديث في ذلك في "صحيح البخاري", انظره: مع"الفتح": (١١/٤٩٩ , ح ٦٦٠٧) , كتاب القدر, باب العمل بالخواتيم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤ , ح ١٧٩/١١٢) , كتاب الإيمان, باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي ﵁, وهو جزء من الحديث المتقدم في"صحيح مسلم". انطر بقية التخريح في الملحق.
٢ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (شؤم) .
٣ هكذا ضبطه النووي ف ي"شرح صحيح مسلم", وقال بأنه جاء مصرحا به في "الموطأ" في هذا الحديث بعينه, وهو كما قال في "الموطأ": (٢/٤٥٩ , ح ٢٥) , كتاب الجهاد, باب ما جاء في الغلول.
٤ [٢٩٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/٥٩٢ , ح ٦٧٠٧) , كتاب الأيمان والنذور, باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٨ - ٤٨٩, ح ١٨٣/ ١١٥) , كتاب الإيمان, باب غلظ تحريم الغلول. والحديث من رو، الآية أبي هريرة ﵁. انظر بقيه التخريح في الملحق.
٥ في "ع": (وعسى أن لا يعفى) .
٦ انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (١٦/٢٤٢) .стр. 664
باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه
عن جبير بن مطعم قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك
الحواشي
(٣) .
٤ الروايات التي ذكرت الأنعام ذكر فيها"هلكت أو جهدت الأنعام", وأما "نهكت" فاستعملت مع الأموال ومع الأنفس في ألفاظ الحديث التي وقفت عليها.стр. 665
فإنا نستشفع بالله عليك، فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح، حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد " وذكر الحديث. رواه أبو داود.
الحواشي
(١) وهو ثلاثة أنواع: أدناها: أن يكون بالدعاء، وأوسطها بالدعاء١ خلف الصلاة، وفي خطبة الجمعة ونحوها، وأكملها أن يكون بصلاة وخطبة.
﴿فإنا نستشفع بالله عليك﴾ أي: نتوسل٢ بالله عليك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا [وبك على الله] أي: بدعائك إلى الله تعالى [فقال النبي ﷺ سبحان الله، فما زال يسبح﴾ يعني: يكرر التسبيح ﴿حتى عرف ذلك﴾ الغيار ﴿في وجوه أصحابه﴾ الحاضرين ﴿ثم قال: ويحك﴾ كلمة زجر كويلك ﴿أتدري ما الله؟﴾ أي: ما عظمة الله تعالى ﴿إن شأن الله تعالى أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد ... وذكر الحديث﴾ وتمامه إن عرشه على سماواته كهذا قال بأصابعه مثل القبة عليه، وإنه ليئط به أطيط الرجل بالراكب" ﴿رواه أبو داود٣﴾ .
_________
١ كلمة: (بالدعاء) سقطت من"ش".
٢ قوله: (بالله عليك, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا, "وبك على الله" أي: نتوسل) سقط من"ر".
٣ [٢٩١ ح] "سنن أبي داود": (٥/٩٤ - ٩٥ , ح ٤٧٢٦) , كتاب السنة, باب في الجهمية. كتاب"الرد على الجهمية"للدارمي: (ص ٢٤) . كتاب "السنة" لابن أبي عاصم: (١/٢٥٢ , ح ٥٧٥) . والحديث قال الذهبي عنه في "العلو" (ص ٣٩) : هذا حديث غريب جدا فرد, وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسعد, وله مناكير وعجائب فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا) . وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٧٠, ح ١٠١٧) , و"ظلال الجنة في تخريج السنة": (ص ٢٥٢-٢٥٣, ح ٥٧٥) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 666
قوله: سبحان الله هو من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل، وهو لا ينصرف كونه علما، ويكون لأحد معنيين: إما للتنزيه وإما التعجب، وهو هنا للتنزيه، وانتصابه بفعل مضمرة، تقديره أسبح الله سبحان١ ثم نزل منزلة الفعل وسد مسده ودل على التنزيه البليغ من [جميع] ٢ القبائح التي تضيفها إليه أعداؤه.
قال طلحة بن عبيد الله٣ ﵁ سألت [رسول الله] ٤ ﷺ عن تفسير سبحان الله، فقال: تنزيه الله تعالى عن كل سوء ".٥
الحواشي
(١) ١ في"الأصل": (سبحان) , وفي بقية النسخ: (سبحانه) .
٢ صحفت ف ي"الأصل" إلى: (جهة) , والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
٣ هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان أبو محمد القرشي التيمي المكي, الصحابي الجليل وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وكان ممن سبق إلى الإسلام وابتلي على إسلامه, كان ممن وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أُحد واتقى عنه النبل بيده حتى شلت أصبعه وضرب على رأسه, توفي سنة ٣٦ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ٨٧-٨٨) ,"أسد الغابة": (٢/ ٤٦٧- ٤٧١) , "الإصابة": (٥/ ٢٣٢- ٢٣٣) .
٤ في"الأصل": (سألت النبي) , وما أثبته اتفقت عليه النسخ الأخرى وهو الموافق لأصل الحديث.
٥ "المستدرك على الصحيحين": (١/ ٥٠٢) , كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.стр. 667
قال ابن حجر١ في "فتح الباري" معناه: تنزيه الله عما لا يليق به٢ من كل نقص فيلزم نفي٣ الشريك والصاحب والولد وجميع الرذائل٤.
وإنكاره ﷺ قول الأعرابي (فإنا نستشفع بالله عليك) لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويشفع إليه، والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده، ولا يشفع إليه، ومثله أتوجه بالله عليك فإنه لا يجوز، ولم ينكر النبي ﷺ قوله: (وبك على الله) فإنه جائز بل يستحب الاستسقاء به في حياته بخلافه بعد موته٥ لأن عمر ﵁ لم يستسق به بعد موته، بل بعمه العباس ﵁ بواسطة دعائه كما صح في البخاري٦.
الحواشي
(١) ١ هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني, أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر من أئمة العلم والتاريخ, أصله من عسقلان (بفلسطين) , رحل إلى اليمن وغيرها لسماع الشيوخ وأصبح حافظ الإسلام في عصره, من أعظم مؤلفاته عند الناس وعنده كتابه"فتح الباري", وُلد سنة ٧٧٣ هـ, وتوفي سنة ٨٥٢ هـ. انظر ترجمته في:"البدر الطالع": (١/ ٨٧- ٩٢) ,"معجم المؤلفين": (٢/ ٢٠- ٢٢) , "الضوء اللامع": (٢/ ٣٦- ٤٠) , "شذرات الذهب": (٧/ ٢٧٠- ٢٧٢) .
٢ كلمة: (به) سقطت من "ر", وهي ثابتة في بقية النسخ كما هو في "الفتح".
٣ هذا في "الأصل", وهو الموافق لما في "الفتح", وقد سقطت كلمة: (نفى) من النسخ الأخرى.
٤ انظر:"فتح الباري على صحيح البخاري": (١١/ ٢٠٦) , كتاب الدعوات, باب فضل التسبيح.
٥ ويعني بالاستسقاء به, أي: بدعائه كما دلت عليه الدلائل كمجيء الأعرابي الذي اشتكى إلى رسول الله ﷺ قلة الأمطار وهلاك الأموال وجياع العيال, كما تقدم الحديث في ذلك: (ص ٥٥٥) في أول الباب, حيث طلب من النبي ﷺ الدعاء, وكما استسقى عمر بالعباس عم النبي ﷺ بعد موت النبي ﷺ حيث طلب فيه الدعاء, وكما استسقى معاوية بيزيد بن الأسود, كما سيأتي ذكره هنا.
٦ والحديث في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ روى أن عمر بن الخطاب- ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال: فيسقون. والحديث في "صحيح البخاري", انظره: مع"الفتح": (٢/ ٤٩٤, ح ١٠١٠) , كتاب الاستسقاء, باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا. وانظر:"طبقات ابن سعد": (٤/ ٢٨- ٢٩) .стр. 668
ويستحب أن يستسقى بأهل الفضل والصلاح، وإذا كان من أهل بيت رسول الله ﷺ كان أولى وأحسن.
يروى أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ استسقى بيزيد١ ابن الأسود الجرشي٢ وقال: اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا، وقال: يا يزيد، ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ودعا ودعوا فسقوا٣ ولم يشرع الاستسقاء بالميت والغائب.
الحواشي
(١) ١ في "الأصل" و"ع": (يزيد) , وفي "ر" و"ش": (بديد) , والصواب الذي أثبته تصحيحا من المصادر الحديثية: (بيزيد بن الأسود) .
٢ هو: يزيد بن الأسود الجرشي أبو الأسود, كان من سادة التابعين بالشام, أسلم في حياة النبي ﷺ , وكان من العباد, استسقى به معاوية بن أبي سفيان- ﵁ فقال له: قم يا بكاء, وحديثه في ذلك كما هو هنا, ذكر ابن منده أن منهم من عده من الصحابة ولم يثبت. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠/ ٣٨٢- ٣٨٣) ,"طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤) ,"سير أعلام النبلاء": (٤/ ١٣٦- ١٣٧) .
٣ [١٧ ث] "طبقات ابن سعد": (٧/ ٤٤٤) ."المعرفة والتاريخ"للفسوي: (٢/ ٣٨٠- ٣٨١) , "تاريخ دمشق" لابن عساكر: (١٨/ ١٢٢) , والأثر عن التابعي سليم بن عامر الخبائري. والأثر صححه الألباني كما في كتابه"التوسل: أنواعه وأحكامه". انظر: (ص ٤٥) . انظر بقية تخريج الأثر في الملحق.стр. 669
باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك
عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله ﵎
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك﴾
﴿عن عبد الله بن الشخير﴾ ١ ﵁ ﴿قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال لنا: السيد الله ﵎﴾ أي: هو الذي تحق له٢ السيادة المطلقة، إذ الخلق كلهم عبيده. ولا ينافيه "أنا سيد ولد آدمء"٣ لأنه إخبار٤ عما أعطي من الشرف
_________
١ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي, صحب النبي ﷺ وروى عنه, ومما روى عنه الحديث المذكور, وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠) , "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١) , "طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) .
٢ هذا في "الأصل", وفي "ر"و"ع": (الذي هو تحق له) , وهو تقديم وتأخير من الناسخ, وفي "ش": (الذي تحق له) بدون ضمير: (هو) وهو سائغ.
٣ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي, صحب النبي ﷺ وروى عنه, ومما روى عنه الحديث المذكور, وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠) , "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١) ,"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) .
٤ هكذا في "الأصل"و"ش", وفي "ر": (اختبار) وهو خطأ, وفي "ع": (أخبر) وهو سائغ.стр. 670
قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان ".
الحواشي
(١) على النوع الإنساني، وقد اختلف هل الأولى الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه أو لا؟ ورجح بعضهم١ أن لفظ الوارد لا يزاد عليه، بخلاف غيره. ﴿قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا﴾ أي: أكثرنا عطاء ﴿فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم﴾ أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولا ونبيا، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم، لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا، وقوله:"أو بعض قولكم" يعني: بعض الاقتصاد في المقال، وترك الإسراف فيه، وهذا من تواضعه ﷺ (ولا يستجرينكم الشيطان) أي: لا يغلبنكم فتقعون في أمر عظيم، مع أنهم لم يقولوا إلا الحق،
_________
١ ومن هؤلاء أعلام الفقه والحديث وهو الحافظ ابن حجر فقد نقل عنه أحد الملازمين له أنه لما سئل عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة, هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار. فأجاب بأن اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا منه ﷺ . قال: (لأنا نقول لو كان ذلك راجحا- يعني: وصفه بالسيادة- لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين, ولم نقف على شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك) . انظر:"صفة صلاة النبي ﷺ "للألباني: (ص ١٥٣) , وقد أحاله على ورقة مخطوطة لابن حجر.следующие страницы →