Полный текст (695 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وكذلك أبو عبيدة١ قبل يد عمر٢ وزيد بن ثابت قبل يد ابن عباس٣ وهذا إنما فعلوه لأمر يوجب ذلك بعض الأحيان، ولم يجعلوه عادة مستمرة. والله أعلم.
والسنة معانقة القادم من سفره وتقبيله٤ ولا بأس بتقبيل الميت الصالح٥ ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، بل هو مستحب للاحترام لا للرياء والإعظام٦ وقد ثبتت أحاديث بكل ما ذكرته. والله أعلم. انتهى٧.
الحواشي
(١) ١ هو: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي -أبو عبيدة- أحد السابقين إلى الإسلام, شهد له النبي ﷺ بالجنة, وسماه أمين الأمة, وهو مشهور بكنيته, وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد حتى سقطت ثنيتاه, وفيه وفي أبيه نزل قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وذلك لما كان أبوه يوم بدرا كافرا وكان يتصدى له وهو يحيد عنه ولما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله, توفي ﵁ في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٠٠- ١٠٢) ,"الإصابة": (٥/ ٢٨٥- ٢٨٩) ,"سير أعلام النبلاء": (١/ ٥- ٢٣) .
٢ انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٠١) النكاح, و"المصنف"لابن أبي شيبة: (٨/ ٧٥٠) الأدب. انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٢/ ٢٥٨) .
٣ انظر:"الرخصة في تقبيل اليد": (ص ٩٥ , رقم ٣٠) .
٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٢) .
٥ المصدر السابق: (ص ٣٣٢) .
٦"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام": (ص ٢٣) .
٧ كلمة: (انتهى) سقطت من"ر".стр. 597
باب لا يرد من سأل بالله تعالى
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه
الحواشي
(١) ﴿باب لا يرد من سأل بالله تعالى﴾ ١
﴿عن ابن عمر﴾ ﵄ قال: ﴿قال رسول الله ﷺ "من استعاذ بالله فأعيذوه "٢﴾ أي: خلصوه، الاستعاذة بالله جل وعلا هو الالتجاء إليه، والامتناع به، فأمر النبي ﷺ أن يمنع المستعيذ بالله ويعاذ من شر من٣ أراده بسوء في نفسه وماله تعظيما لله المستعاذ به. وفي رواية:" من استجار بالله فأجيروه "٤ ﴿ومن سأل بالله فأعطوه﴾
_________
١ في"المؤلفات": (من سأل الله) , والصواب: (من سأل بالله) كما هو مثبت في جميع النسخ, وكما هو في نسخ "فتح المجيد", ودل عليه حديث الباب.
٢ قوله: (من استعاذ بالله فأعيذوه) أخر في"المؤلفات"عن قوله: (من سأل بالله فأعطوه) , وما أثبته من النسخ المخطوطة هو الصواب الموافق للأصول.
٣ في"ر": (ما أراده) وهو خطأ.
٤هذه الزيادة في:"سنن النسائي": (٥/ ٨٢ , ح ٢٥٦٧) , كتاب الزكاة, باب من سأل بالله ,"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٩٩) ,"مستدرك الحاكم": (٢/ ٦٤) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية حديث المصنف: (ص ٤٩٠) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين, ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه. وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤ , ح ٢٥٤) , و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢ , ح ٢٤٠) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية الحديث المذكور من كتاب"التوحيد"انظر: (ص ٤٩٠) , وانظر: الملحق [٢٤٠ ح] .стр. 598
ومن دعاكم فأجيبوه
الحواشي
(١) أي: مطلوبه، ويتأكد إعطاء من سأل بالله، إجلالا١ وتعظيما له ﵎; لأنه المسئول والمطلوب، وهو المعطي، فيجب إكرام من سأل بالله وإسعافه بمطلوبه ﴿ومن دعاكم فأجيبوه﴾ وهذا من حقوق المسلم على المسلم إجابة الداعي.
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه " رواه مسلم٢٣.
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " متفق عليه٤.
فيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب٥ الإجابة وهو
_________
١ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (إجلالا له وتعظيما له) .
٢ قوله: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه. رواه مسلم, وعنه قال رسول الله ﷺ سقط من"ر".
٣ [٢٣٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٦ , ح ١٠٠/ ١٤٢٩) , كتاب النكاح, باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة."سنن أبي داود": (٤/ ١٢٤ , ح ٣٧٣٨) , كتاب الأطعمة, باب ما جاء في إجابة الدعوة. انظر تتمة تخريجه في الملحق.
٤ [٢٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٤٠ , ح ٥١٧٣) , كتاب النكاح, باب حق إجابة الوليمة والدعوة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٥ , ح ٩٦/ ١٤٢٩) , كتاب النكاح, باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٥ كلمة: (طلب) من"الأصل", وقد سقطت من بقية النسخ.стр. 599
واجب في وليمة العرس سنة في غيرها.١
وفي حديث أبي هريرة ﵁ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم٢.
وقد كان النبي ﷺ يجيب دعوة العبد٣ قيل: لأي أمر يدعوه إليه من ضيافة أو حاجة له إليه.
وكان يدعى ﷺ إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب٤
الحواشي
(١) ١ وقد خصت وليمة العرس بذلك للنص الوارد في تخصيصها في قوله ﷺ : "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ", وهو في"صحيح مسلم"في نفس الموضع السابق, ولما نقله النووي عن القاضي من اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس. انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم"في الموضع نفسه.
٢ [٢٣٩ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٩ , ح ١١٠/ ١٤٣٢) , كتاب النكاح, باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. وأخرجه البخاري في"صحيحه"موقوفا على أبي هريرة, وقد نقل ابن حجر في شرحه له عن بعض المحدثين أنه قال آخره: يقتضي رفعه. انظر:"فتح الباري": (٩/ ٢٤٤) , كتاب النكاح, باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. انظر بقية التخريج في الملحق.
٣ يعني بالعبد هنا: المملوك, فلم يكن النبي ﷺ يمتنع من إجابته لأمر يدعوه إليه مساواة له بغيره من المسلمين.
٤ [٢٤٠ ح] الحديث بنصه في"الشمائل"للترمذي: (ص ٢٦٣ , ح ٣١٦) , وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٨٠) , وقد ذكر فيه أن الداعي كان خياطا. وبمعناه جاء في"صحيح البخاري"عن أنس أيضا أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة. انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣٠٢ , ح ٢٠٦٩) . والحديث من رو، الآية أنس بن مالك ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 600
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
الحواشي
(١) والإهالة: شيء من الأدهان يؤدم به، والسنخة: المتغيرة الريح١
﴿ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا [ما تكافئونه] ٢ فادعو له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح٣﴾ فيه دليل على أن المكافأة على الصنيعة واجب سواء كانت بجاه أو مال، وقد تكون صنيعة الجاه أسر وأعظم من صنيعة المال، ولله در القائل:
وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة ... من جاهه فكأنها من ماله٤
وفي الحديث عن أنس ﵁ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" رواه مالك٥.
_________
١ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٢/ ٤٠٨) .
٢ في النسخ المخطوطة: (ما تكافئوه) , والمثبت من"المؤلفات", وهو الموافق لأصل الحديث.
٣ [٢٤١ ح] "سنن أبي داود": (٢/ ٣١٠ , ح ١٦٧٢) , كتاب الزكاة, باب عطية من سأل بالله."سنن النسائي": (٥/ ٨٢ , ح ٢٥٦٧) , كتاب الزكاة, باب من سأل بالله ."مستدرك الحاكم": (١/ ٤١٢) , (٢/ ٦٤) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣١٤ , ح ١٤٦٨) , و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢ , ح ٢٤٠٧) , و"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤ , ح ٢٥٤) . انظر التخريج المفصل في الملحق.
٤"ديوان أبي تمام بشرح التبريزي": (٣/ ٦٠) .
٥ [١٦ث] لم أعثر عليه في"الموطأ", لكنه في"مسند الشهاب": (١/٩٤ , ح ١٠٢) ,"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٣/١١٥) ,"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ١٠٩) . الأثر روي عن أبي أمامة, وعن قبيصة بن برمة الأسدي, وعن ابن عباس وغيرهم, ورويت بعض ألفاظه مرفوعة, وبعضها موقوفة, وارسلت بعضها, والأثر جاء بألفاظ مختلفة, وزيادات في بعضها, وقد صححت بعض تلك الألفاط وضعف بعضها. انظر تفصيل التخريج والحكم على الحديث في الملحق.стр. 601
وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء " رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"١.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " من أعطي عطاء فليجز به إن وجد فإن لم يجد فليثن عليه، فإن من أثنى عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره " أخرجه الترمذي٢ وقال:
الحواشي
(١) ١ [٢٤٢ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٨٠ , ح ٢٠٣٥) , كتاب البر والصلة, باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٢١- ٢٢٢ , ح ١٨٠) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٩١١ , ح ٢٠٢٤) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن جيد, ووافقه الألباني في"مشكاة المصابيح": (٢/ ٩١١ , ح ٣٠٢٤) فقال: هو حديث جيد. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٤٣ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٧٩ , ح ٢٠٣٤) , كتاب البر والصلة, باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."سنن أبي داود": (٥/ ١٥٨ , ح ٤٨١٣) , كتاب الأدب, باب في شكر المعروف. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٠٠ , ح ١٦٥٦) , و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٤ , ح ٤٠٢٨) , و"السلسلة الصحيحة": (٢/ ١٨١ , ح ٦١٧) . راجع بقية التخريج في الملحق.стр. 602
" من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ١.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهعن النبي ﷺ " من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة " ٢.
وورد: " من سعى في حاجة أخيه المسلم قضيت أو لم تقض - غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "٣.
الحواشي
(١) ١ [٢٤٤ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٣٩ , ح ١٩٥٥) , كتاب البر والصلة, باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك. و"سنن أبي داود": (٥/ ١٥٧- ١٥٨ , ح ٤٨١١) , كتاب الأدب, باب في شكر المعروف. والحديث روي عن أبي هريرة ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ١٨٥) . انظر بقية التخريج في الملحق [ح ١٥٩٢] , و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٣ , ح ٤٠٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٤٥ ح] "مسند البزار"عن"مجمع الزوائد": (٥/ ٢١٠) ,"الشمائل المحمدية"للترمذي: (ص ٢٤ , ح ٣١٩) ,"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٢٨٩) . والحديث من رو، الآية أبي الدرداء ﵁. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه سعيد البراد وبقية رجاله ثقات. وحكم عليه الألباني بالضعف في"السلسلة الضعيفة": (٤/ ٩٨) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ احتاط الشارح فلم ينسبه للنبي ﷺ , ولعله على علم أن نسبته للنبي ﷺ لا تصح. ولمن أجده بلفظه, وإنما وجدته بلفظ:"من سعى لأخيه المسلم في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". في"الفوائد المجموعة"للشوكاني: (ص ٨٤ , ح ٢٣٦) ,"تنزيه الشريعة"لابن عراق: (٢/ ١٤٣) , وفي"فتح الباري": (١٠/ ٤٥١) بلفظ:" ... قضيت له أو لم تقض غفر له". والحديث موضوع كما حكم بذلك جمع من العلماء. انظر:"الفوائد المجموعة"و"تنزيه الشريعة". وقال ابن حجر في الرو، الآية التي ذكرها في"الفتح": أنها بسند ضعيف.стр. 603
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة " رواه أبو داود.
الحواشي
(١) ﴿باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة﴾
﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﵄ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "﴾ ١ رواه أبو داود٢﴾ قوله: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "; لأنها غاية المطلوب٣ كأن يقال: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا الجنة، قيل: المراد لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله كأن يقال: يا فلان، اعطني لوجه الله، فإن الله أعظم أن يسأل به.
_________
١ ما بين القوسين سقط من"الأصل", وقد ألحقته من النسخ الأخرى, ولعل ناسخ"الأصل"قد لمح انتهاء اسم الباب بكلمة: (الجنة) فظنها نه، الآية الحديث فكتب بعدها: (رواه أبو داود) .
٢"سنن أبي داود": (٢/ ٣٠٩- ٣١٠ , ح ١٦٧١) , كتاب الزكاة, باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى."السنن الكبرى"للبيهقي: (٤/ ١٩٩) ."الرد على الجهمية"لابن منده: (ص ٩٨ , ح ٨٩) . والحديث أشار إليه السيوطي في"الجامع الصغير"بالصحة, انظره مع"الفيض": (٦/ ٤٥١) , وفي شرح المناوي للحديث نقل عن عبد الحق وابن القطان تضعيفه. وضعفه الألباني أيضا كما في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (١/ ٥) , و"ضعيف الجامع": (ص ٩١٦ , ح ٦٣٥١) , و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ١٦٩ , ح ٣٦٨) .
٣ في"ر": (لأنها غ، الآية المقصود) خلافا لبقية النسخ.стр. 604
واتفقوا أنه يكره سؤال مخلوق بوجه الله لخبر أبي داود:"لا يسأل بوجه إلا الجنة"١ وقضيته٢ أن السؤال بالله من غير ذكر الوجه لا كراهة فيه، ويظهر أن سؤال الله بوجهه بما يتعلق بالدنيا يكره، كما يدل عليه الحديث، وقد جاءت الأحاديث بلعن من سأل بوجه الله، وكذلك المسئول إذا لم يعط.٣
عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم يمنع سائله ما لم يسأل هجرا " ٤ بضم الهاء وسكون الجيم - أي: قبيحا - أو لا يليق٥ ٦ وهذا الحديث من أحاديث الصفات٧.
الحواشي
(١) ١ الحديث السابق.
٢ هكذا في كل النسخ, ولعله يعني: (وتفصيله) .
٣ في"ر"حرفت كلمة: (يعط) إلى: (بيعطا) .
٤"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (٣/ ١٠٣) ."الترغيب والترهيب": (١/ ٦٠١ , ح ١) . والحديث قال الهيثمي عن رو، الآية الطبراني: إسناده حسن على ضعف في بعضه مع توثيق. وقال المنذري في"الترغيب"عنها: رجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان وهو ثقة وفيه كلام. وحسنه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/ ٣٦٣- ٣٦٤ , ح ٢٢٩٠) , و"صحيح الترغيب والترهيب": (ص ٤٢٩ , ح ٨٤١) .
٥ في"ر": (ولا يليق) , والصواب المثبت من"الأصل"وبقية النسخ.
٦ انظر:"لسان العرب": (٥/ ٢٥١) .
٧ وذلك لأن فيه إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق بجلاله.стр. 605
باب ما جاء في اللو
وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في اللو﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ١﴾ أي: في أحد، وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد ﷺ إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، وقيل: لو كنا٢ على [الحق٣ ما قتلنا، قال الضحاك عن ابن عباس ﵄: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يعني: التكذيب بالقدر٤ وهو قولهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ٥ أي: قضي عليهم القتل وقدر عليهم إلى مضاجعهم، يعني: إلى مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل، ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر، والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، والمعنى: لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه.
_________
١ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٢ في"ر": (كان) خلافا للنسخ الأخرى.
٣ من هذه الكلمة: (الحق) إلى قوله: (أن رسول الله ﷺ : (ص ٤٩٩) من باب لا تسبوا الريح سقط من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١) , و"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٤٢) .
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.стр. 606
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء
الحواشي
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ١﴾ معنى الآية: الذين قالوا: وهم عبد الله بن أبي وأصحابه لإخوانهم، - يعني: في النفاق-، لو أطاعونا - يعني: هؤلاء الذين خرجوا مع رسول الله ﷺ في القعود عن الرسول ﷺ والانصراف عنه ما قتلوا يوم أحد، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٢ أي: ادفعوا عنكم يعني: أن الحذر لا ينفع من القدر٣ وفي الآية دليل أن المقتول يموت بأجله خلافا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.٤
﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"احرص على ما ينفعك﴾ أي: في الآخرة من فعل الطاعات، والعمل الصالح، ﴿واستعن بالله﴾ أي: اطلبه المعونة على العبادة وجميع أمورك ﴿ولا تعجزن﴾ أي: لا تراخي في أمور دينك، والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة ﴿وإن أصابك شيء﴾ من الآفات أو
_________
١ سورة آل عمران، الآية: ١٦٨.
٢ تتمة ال، الآية السابقة آل عمران: ١٦٨.
٣ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٩٨- ٤٩٩) , و"تقسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) .
٤ انظر:"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٦٧) .стр. 607
فلا تقل لو أني فعلت [لكان] كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "
الحواشي
(١) فاتك شيء من أمور الدنيا ﴿فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا١ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان "٢﴾ فسر سيبويه"لو" بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وفسرها غيره أنها حرف امتناع لامتناع، وقوله:"وقدر الله" بفتح أوله المخففين، ورفع الراء، وقيل: بتشديد الراء بصيغة الماضي، والله أعلم.
وقوله:" فإن لو تفتح عمل الشيطان "، أي: وساوسه المفضية لصاحبها الخسران، أما إذا أتى ب"لو" على وجه التأسف على ما فات من الخير، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما قدر الله له فليس بمكروه، ومنه:" لو استقبلت من أمري من استدبر "٣ وقال بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - من عرف الحق والحقيقة سقط عنه لو وكيف٤.
_________
١ في"المؤلفات": (فلا تقل: لو أنني فعلت لكان كذا وكذا) , والمثبت هو الموافق لما في"سنن ابن ماجه".
٢ [٢٤٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٥٥- ٤٥٦ , ح ٣٤/ ٢٦٦٤) , كتاب القدر, باب في الأمر بالقوة وترك العجز ... و"سنن ابن ماجه": (١/ ٣١ , ح ٧٩) المقدمة, باب في القدر. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٣ [٢٤٧ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣/ ٥٠٤ , ح ١٦٥١) , كتاب الحج, باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٨/ ٤١٢- ٤١٤ , ح ١٤١/ ١٢١٦) , كتاب الحج, باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحح ... والحديث عن جابر بن عبد الله ﵁. انظر بقية تخريجه في الملحق.
٤ هذه العبارة من العبارات المجملة فقد تحمل على أن المراد أن من عرف أن كل شيء بقدر الله لم يتلفظ بقوله: (لو كان كذا لكان كذا) , ومثله: (لو عرف الحق في صفات الله والإيمان بها لم يقل: كيف) , فيكون المراد أن عدم استعمال: (لو, وكيف) فيه كمال التوحيد, وهذا محمل حسن, ولعله الذي يريده الشارح, لأنه جاء به بعد الكلام عن لو وكراهة استعمالها في الاعتراض على القدر. وقد تحمل على أنها من عبارات الصوفية التي يعظم بها المريدون شيوخهم, فلا ينتقدونهم لأنهم في زعمهم قد عرفوا الحق والحقيقة, فلا يقال: لو أن الشيخ فعل كذا لكان أحسن, ولا يقال له: كيف فعلت كذا؟ وهو منهي عنه, وهذا محمل سيء.стр. 608
باب لا تسبوا الريح
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا
الحواشي
(١) ﴿باب لا تسبوا الريح١
﴿عن أبي [ابن كعب] ٢٣ ﵁ أن رسول الله صلى] ٤ الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا
_________
١ في"المؤلفات"ترجم للباب بقوله: (باب النهي عن سب الريح) , والمثبت تتفق عليه النسخ الخطية.
٢ ما بين القوسين من"ش"و"ع", وهو الصواب كما في أصل الحديث, وفي"الأصل"سقطت من ضمن ما سقط, وأشرت إليه: (ص ٤٩٦) حاشية (ب) , وفي"ر": (أبي بكر) وهو تحريف, وفي"المؤلفات": (أبي) بدون ذكر الأب.
٣ هو: أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي -أبو منذر- شهد العقبة وبدرا, قال ابن عباس قال عمر: أقضانا علي وأقرؤنا أبي, كان رأسا في العلم والعمل, توفي ﵁ سنة ١٩ هـ, وقيل: ٢٢ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٦- ١٧) ,"أسد الغابة": (١/ ٦١- ٦٣) ,"الإصابة": (١/ ٢٧- ٣٢) . ٣.
٤ إلى هنا كان السقط من"الأصل"الذي أشرت إليه: (ص ٤٩٦) .стр. 609
نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي.
الحواشي
(١) نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به " صححه الترمذي١﴾ .
وعن أبي هريرة رضي الله عنهقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله تعالى خيرها، واستعيذوا بالله من شرها " رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن٢.
_________
١"سنن الترمذي": (٤/ ٥٢١ , ح ٢٢٥٢) , كتاب الفتن, باب ما جاء في النهي عن سب الرياح."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٥٢٢ , ح ٩٣٧) ,"مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٢٣) . والحديث عن أبي بن كعب ﵁. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني أيضا. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٥٣ , ح ١٨٣٦) , و"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨٠ , ح ١٥١٨) , كتاب الصلاة, باب في الرياح.
٢ [٢٤٨] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٢٨- ٣٢٩ , ح ٥٠٩٧) , كتاب الأدب, باب ما يقول إذا هاجت الريح."سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٨ , ح ٣٧٢٧) , كتاب الأدب, باب النهي عن سب الريح. والحديث أورده الحاكم في"المستدرك": (٤/ ٢٨٥) , وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني, انظر: (صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٠٥ , ح ٣٠٠٣) , و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩٦٠ , ح ٤٢٥٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 610
وفي رواية: " لا تسبوا الريح فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب "١ قوله:" من روح الله " هو بفتح الراء، قال العلماء٢ أي: من رحمة الله بعباده،" تأتي بالرحمة "، أي: بالغيث، و" تأتي بالعذاب "، أي: أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية، وهدم الأبنية فلا تسبوها، فإنها مأمورة، وكان النبي ﷺ إذا هاجت الريح قال: "اللهم لقحا لا عقيما"٣ أي٤ حاملا للماء كاللقحة من الإبل، والعقيم التي لا ماء فيها، كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها.
وعن عائشة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئا، أي٥ سحابا في أفق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاة ثم يقول:" اللهم إني أعوذ بك من شرها فإن مطر قال: اللهم صيبا هنيئا " ٦ الصيب: المطر الكثير.
الحواشي
(١) ١ هذا لفظ رو، الآية ابن ماجه المتقدم ذكرها.
٢ سقطت كلمة: (العلماء) من"ر", وهي مثبتة في بقية النسخ ٠.
٣ [٢٤٩] "المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٨٥- ٢٨٦) ,"معجم الطبراني الكبير", كما في"مجمع الزوائد": (١٠/ ١٣٥) . و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٤) , كتاب صلاة الاستسقاء, باب أي ريح يكون بها المطر٠ والحديث عن سلمة بن الأكوع- ﵁. والحديث قال فيه الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة. انظر بقية التخريج في الملحق ٠.
٤ في"ر": (أو حاملا) وهو تصحيف من الناسخ٠.
٥ في"ر": (أو سحابا) , وهو تصحيف من الناسخ.
٦ [٥ ٢٥ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٣٣٠, ح ٥٠٩٩) , كتاب الأدب, باب ما يقول إذا هاجت الريح ٠"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٨٠, ح ٣٨٨٩) , كتاب الدعاء, باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر٠ والحديث صححه الألباني, انظر:"صحيح أبي داود": (٣/ ٩٦٠, ح ٤٢٥٢) , و"صحيح سنن ابن ماجه": (٢/ ٣٣٧, ح ٣١٣٧) , وفي"الكلم الطيب": (ص ٨٨, ح هـ ١٥٥) .انظر بقية التخريج في الملحق٠стр. 611
وروى الشافعي١ ﵁ في كتابه"الأم" بإسناده عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: " اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " ٢.
وذكر الشافعي ﵁ حديثا منقطعا عن رجل أنه شكا إلى النبي ﷺ الفقر فقال رسول الله ﷺ " لعلك تسب الريح "٣ قال الشافعي
الحواشي
(١) ١ هذا في"الأصل", وفي بقية النسخ: (وروي عن الشافعي) ٠.
٢"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣) , القول في الإنصات عند روية السحاب والريح. وانظر:"مسند الشافعي"ترتيبه: (ص ٨١) ٠ وأخرجه البغوي في"شرح السنة": (٤/ ٣٩٣) , وفي"الأذكار"للنووي: ص ٢٣٣ , ح ٥٤٨) . والحديث عن ابن عباس- ﵁. والحديث قال فيه الألباني: بأن إسناده ضعيف جدا, فيه العلاء بن راشد مجهول يرويه عنه إبراهيم بن أبي يحيى وهو الأسلمي متهم ٠ انظر:"مشكاة المصابيح": (١/ ٤٨١, ح ١٥١٩) .
٣ انطر:"الأم"للشافعي: (١/ ٢٥٣) القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح. وذكره النووي في"الأذكار": (ص ١٦٣ , ح ٥٤٩) . والحديث- كما ذكر الشارح نقلا عن النووي في"الأذكار"- منقطع, وكذلك أعله المناوي في"فيض القدير": (٦/ ٣٩٩) بذلك. وقال الحافط: سند الحديث معضل كما في"الفتوحات الربانية": (٤/ ٢٨٠) .стр. 612
رضي الله عنه-: (لا ينبغي لأحد أن يسب الريح فإنها خلق الله تعالى مطيع، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة لمن شاء) ١.
خاتمة للباب: يكره سب الحمى، في "صحيح مسلم" عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب، أو أم المسيب٢ فقال: " ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب ترفرفين؟ قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " ٣ قوله:"ترفرفين"، أي٤ تتحركين، معناه ترتعد من الحمى.
الحواشي
(١) ١ انظر:"الأذكار"للنووي: (ص ١٦٣) .
٢ هي: صحابية, أدركت رسول الله ﷺ وأسلمت, وقال بعضهم فيها: أم المسيب, روى عنها أبو قلابة حديث الحمى وهو الحديث الذي رؤته هنا. انظر ترجمتها في:"طبقات ابن سعد": (٨/ ٣٠٨) ,"الإصابة": (١٣/ ٢١٦- ٢١٧) ,"الاستيعاب مع الإصابة": (١٣/ ٢٢٨) ,"أسد الغابة": (٦/ ٣٣٦) .
٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٣٦٧ , ح ٥٣/ ٤٥٧٥) , كتاب البر والصلة والآداب, باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو٠٠٠"الأدب المفرد"للبخاري: (ص١٨٠ , ح ٥١٦) ,"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٧٧) ,"مسند أبي يعلى": (٤/ ٦٤ , ح ٢٠٨٣) .
٤ في"ر": (أو تتحركين) , وهو تصحيف كما تقدم.стр. 613
باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾
وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
الحواشي
(١) ﴿باب﴾ قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ، يعني: يظنون أن الله لا ينصر محمدا، وقيل: يظنون أن محمدا ﷺ قد قتل، وأن أمره قد يضمحل١ ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أي: كظن أهل الجاهلية٢ ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وذلك أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين في وقعة أحد، فأشار عليه أن لا يخرج من المدينة، فلما خالفه النبي ﷺ وخرج، وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟ وهو استفهام على سبيل الإنكار، أي: ما لنا أمر يطاع٣ ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ ٤٥
وقوله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ يعني: أنهم ظنوا أن الله
_________
١"تفسير البغوي": (١/ ٣٦٤) , و"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١) ٠.
٢ نفس المصادر٠.
٣ انطر:"تفسير الرازي": (٩/ ٤٧) .
٤ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٥ هكذا في النسخ الخطية, وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: ٠٠٠ والله عليم بذات الصدور.стр. 614
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾
قال ابن القيم: في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر ظنهم إنما أصابهم لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر، وإنكار أن يتم أمر رسوله وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء
الحواشي
(١) لا ينصر محمدا ﷺ والمؤمنين ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ١ يعني: عليهم دائرة العذاب والهلاك٢ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ ٣ أي: منقلبا، قال الشيخ - رحمه الله تعالى: ﴿قال ابن القيم﴾ - رحمه الله تعالى - ﴿في الآية الأولى فسر هذا الظن بأنه لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل، وفسر بظنهم إنما أصابهم٤ لم يكن بقدر الله وحكمته، وفسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن [يتم] ٥ أمر رسوله، وأن يظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح، وإنما كان هذا ظن السوء; ...
_________
١ في"المؤلفات"اقتصر في ذكر هذه ال، الآية إلى هنا, وفي النسخ المخطوطة أتمها إلى قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ .
٢ هذا في"الأصل , وفي بقية النسخ: (الإهلاك) .
٣ سورة الفتح، الآية: ٦.
٤ في"المؤلفات": (وفسر بأن ما أصابه) ٠.
٥ في"المؤلفات": (أن يتم أمر رسوله) , وهو هكذا في"الأصل"من"زاد المعاد", وفي كل النسخ الخطية: (أن لا يتم) وهو خطأ.стр. 615
لأنه ظن غير ما يليق به ، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق [أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره] وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة مجردة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده، فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتا على القدر
الحواشي
(١) لأنه ظن غير ما يليق به ، وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، فمن ظن أنه يديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها الحق١ وأنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد، بل يزعم أن ذلك لمشيئة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ ٢ وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده فليعتني اللبيب الناصح لنفسه بهذا، وليتب إلى الله ويستغفره من ظنه بربه ظن السوء، ولو فتشت من فتشت٣ لرأيت عنده تعنتا على القدر،
_________
١ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدوه) خلافا لبقية النسخ الخطية.
٢ سورة ص، الآية: ٢٧.
٣ في"ر"قال: (ولو فتشت لرأيت ... إلخ) .стр. 616
وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم.
قال الشاعر:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
الحواشي
(١) وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر وفتش نفسك هل أنت سالم. قال الشاعر١
فإن تنج منها٢ تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيا
انتهى كلامه٣.
قال شارح"الرياض": (الظن في الشرع ينقسم إلى واجب كحسن الظن بالله تعالى، وحرام كسوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة، ومندوب وهو حسن الظن بمن ظاهره العدالة، وجائز كظن السوء بمن وقف مواقف التهم٤.
قال تعالى٥ "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء" ٦ - يعني:
_________
١ قوله: (قال الشاعر) سقطت من"المؤلفات", وهو كذلك في"زاد المعاد".
٢ كلمة: (منها) سقطت من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ.
٣ كلام ابن القيم هذا انطره بتوسع وبسط في"زاد المعاد": (٣/٢٢٨- ٢٣٥) , وقد اختصره الشيخ محمد بن عبد الوهاب وانتقى منه ما يناسب الباب ٠.
٤ انطر:"دليل الفالحين شرح رياض الصالحين": (٢/ ٣٥٩- ٣٦٠) ٠.
٥ يعني: في الحديث القدسي.
٦ [ا٢٥ح] الحديث بهذا اللفظ انطره في"المستدرك"للحاكم: (٤/ ٢٤٠) . وفي"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ١٥ ,ح ٦٣٣) , وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٤٩١) ٠ والحديث من رو، الآية واثلة بن الأسقع- ﵁ ٠ وأول هذا الحديث:"أنا عند ظن عبدي بي". فد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة- ﵁. ففي الأول انظره: مع"الفتح": (١٣/ ٤٦٦, ح ٥٧٠٥) , كتاب التوحيد. وفي الثاني انظره: مع"شرح النووي": (١٧/ ٦٥ , ح ١/ ٢٦٧٥) , كتاب التوبة. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.стр. 617
فأنا أعامله على حسب ظنه، وحسن الظن به عبادة، وسوء الظن به من أكبر المعاصي. يروى عن ابن عمر ﵄ قال: "عمود الدين وغاية مجده وذروة سنامه حسن الظن بالله تعالى، فمن مات وهو يحسن الظن بالله دخل الجنة".
وفي الحديث قال النبي ﷺ " لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله تعالى١ فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة " ٢.
الحواشي
(١) ١ [٢٥١ح] "صحيح مسلم شرح النووي": (١٧/ ٢١٤ ,ح ٨١ , ٨٢/ ٢٨٧٧) , كتاب الجنة, باب الأمر بحسن الظن بالله."سنن أبي داود": (٣/ ٤٨٤- ٤٨٥ , ح ٣١١٣) , كتاب الجنائز, باب ما يستحب من حسن الظن بالله. والحديث عن جابر بن عبد الله- ﵁. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هذه الزيادة لم أجدها فيما بحثت فيه, ولعلها من كلام الشارح استفادها من كلام ابن عمر المتقدم قريبا.стр. 618
باب ما جاء في منكر القدر
قال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم.
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في منكر القدر﴾ ١
﴿قال ابن عمر﴾ ﵁ ﴿والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم﴾ ٢.
وعن ابن عباس ﵄ أن الله تعالى قال: " أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر "٣. وعنه ﵄ عن النبي ﷺ " القدر نظام التوحيد
_________
١ في"المؤلفات"و"ش": (منكري القدر) بصيغة الجمع.
٢ [٢٥٣] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٦٧- ٢٧٢ , ح ١/ ٨) , كتاب الإيمان, باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان."سنن الترمذي": (٥/ ٦ , ح٢٦١٠) , كتاب الإيمان, باب ما جاء في وصف جبريل الإيمان والإسلام. إلا أن اللفظ:"والذي يحلف به عبد الله لو أن ... إلخ". انظر بقية التخريج في الملحق.
٣"المعجم الكبير"للطبراني, عن"مجمع الزوائد": (٨/ ١٩٢) ."الاتحافات السنية": (ص ١٣٤) ,"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٢/ ٢٤٢, ح ١٧٥٤) ٠ والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": رواه الطبراني وفيه مالك بن يحيى النكري وهو ضعيف, ورمز له السيوطي في"الجامع"بالضعف.стр. 619
فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى" ١ رواهما الطبراني.
وقال المناوي٢ في شرح هذا الحديث:"لأن من قطع بأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قدره الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قدره الله عليه، وطرح الأسباب فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
الحواشي
(٢٤٥) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ هو: عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي الشافعي, كان عالما زاهدا عابدا قانتا لله, أخذ علمه عن بعض المتصوفة, وأخذ عن مشايخ الصوفية طرق الخلوتية والشاذلية والنقشبندية وتلقن الذكر من قطب زمانه عبد الوهاب الشعراني, من كتبه كتاب جمع فيه أصول الدين, وأصول الفقه وأحكام النجوم والتصوف وغيرها من العلوم, ولد سنة ٩٥٢ هـ, وتوفي سنة ١٠٣١ هـ. انظر ترجمته في:"معجم المؤلفين": (٥/ ٢٢٠- ٢٢١) ,"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر": (٢/ ٤١٢- ٤١٦) .
٣ انطر:"فيض القدير"للمناوي: (٤/ ٥٣٤) . وهذه العبارة مما فيه إجمال, فإن قصد بطرح الأسباب عدم الاعتماد عليها مع عدم إنكار خلق الله لها وجعلها سببا للمسببات فلا بأس. وأما إن قصد إنكار طبائع الأسباب فهذا نقص في العقل, وإن قصد رفض الأسباب بالكلية فهو قدح في الشرع. واعتقاد أهل السنة والجماعة عدم إنكار ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق الله بها المسببات فالله يقول: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] . وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] فأخبر سبحانه أنه يفعل بالأسباب. انطر:"التدمرية"لابن تيمية: (ص ٢١٠) .стр. 620
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم
الحواشي
(١) ﴿وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنه ما أصابك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليخطئك، وما أخطأك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم﴾ الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض١ ويقال: أول ما خلق الله القلم فنظر إليه فانشق نصفين، ثم قال: أجر بما هو كائن إلى يوم [القيامة] ٢ فجرى على اللوح المحفوظ بذلك٣
_________
١ انظر:"تقسير البغوي": (٤/ ٣٧٥) , و"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) .
٢ كلمة: (القيامة) سقطت من"الأصل", وألحقتها من النسخ الأخرى.
٣"تفسير البغوي": (٤/ ٣٧٥) . من النصين الماضيين قد يفهم أن الأولية المطلقة للقلم وليس كذلك, وإنما خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة, وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض, وهو أول ما خلق من هذا العالم, وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص, وهو قول جمهور السلف. انطر بيان ذلك في شرح حديث عمران بن حصين ضمن"مجموعة الرسائل والمسائل"لشيخ الإسلام ابن تيمية: (٥/٣٥٠ -٣٥١) .стр. 621
فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني ".
الحواشي
(١) فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه١ ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه". ٢
﴿فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني "٣ أي: ليس من أهل ديني.
_________
١"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) .
٢ انطر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥) , و"تاريخه": (١/ ٤١) , وانظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤) , و"كتاب العظمة"لأبي الشيخ: (١/٣٦٨ -٣٦٩ , ح ٨٥) .
٣ [٢٥٥ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٥٧- ٤٥٨ , ح٢١٥٥) , كتاب القدر, باب ١٧."سنن أبي داود": (٥/ ٧٦ , ج٤٧٠٠) , كتاب السنة, باب في القدر."سسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٧) . والحديث صححه الألباني كما في"ظلال الجنة مع السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨ , ح ١٠٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.стр. 622
وفي رواية لأحمد: " إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "
الحواشي
(١) وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال ١ اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "٢.
﴿وفي رواية لابن وهب٣ قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "٤.
_________
١ في"المؤلفات": (فقال له) , والمثبت من النسخ المخطوطة هو الموافق للمسند.
٢"مسند الأمام أحمد": (٥/ ٣١٧) ,"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨- ٤٩ , ح ١٠٤) ,"تفسير الطبري": (١٤/ ٢٩/ ١٦) . وانظر مراجع الحديث السابق.
٣ هو: عبد الله بن وهب, طلب العلم وله سبع عشرة سنة, روى عن ابن جريج ويونس ابن يزيد وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم, وروى عنه الليث بن سعد شيخه وعبد الرحمن ابن مهدي, من كتبه:"الردة"و"تفسير غريب الموطأ". وثقه كثير من العلماء وصححوا روايته, كان يقسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط, وثلثا للتعليم, وثلثا في الحج, وصفه الإمام مالك بمفتي أهل مصر, ولد سنة ١٢٥ هـ, وتوفي سنة ١٩٧ هـ. انطر ترجمته في:"شذرات الذهب": (١/ ٣٤٧) ,"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٦- ٣٧) ,"سير أعلام النبلاء". (٩/ ٢٢٣- ٢٣٤) ,"تهذيب التهذيب": (٦/ ٧١) .
٤ [٢٥٦ح] انطر:"كتاب القدر"لابن وهب: (ص ١٢١) , باب أول ما خلق الله القلم بنصه, وكتاب"شفاء العليل"لابن القيم: (ص ١١- ١٢) بالنص نفسه. والحديث توصل محقق كتاب"القدر"لابن وهب: الدكتور عبد العزيز العثيم بأنه حسن لغيره. انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.стр. 623
وفي"المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن
الحواشي
(١) قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ ١ والقدرية ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس. وفي الحديث:"القدرية مجوس هذه الأمة"٢ لأن قولهم: إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم يشبه قول المجوسية القائلين: بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة٣. وأجمع أهل السنة أن الخير والشر كله من الله تعالى، لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء، ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره.
﴿وفي"المسند" و"السنن" عن [ابن] ٤ الديلمي٥ قال: أتيت أبي بن
_________
١ سورة الأحزاب، الآية: ٣٨.
٢ [٢٥٧١ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٦- ٦٧ , ح٤٦٩١) , كتاب السنة, باب في القدر."مستدرك الحاكم": (١/ ٨٥) ,"معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (٧/ ٢٠٥) . والحديث من رو، الآية عدد من الصحابة منهم: ابن عمر- ﵄. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه. وحسنه الألباني كما في"ظلال الجنة": (١/ ١٥٠ , ح٣٣٨ , ٣٣٩) . انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
٣ انطر:"الملل والنحل": (١/ ٢٣٣) .
٤ هذا من"المؤلفات", وهو الموافق لأصل الحديث, وقد جاء في كل النسخ الخطية: (أبي الديلمي) , وهو خطأ, ولعله وقع من النساخ.
٥ هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بشر, ويقال: أبو بسر, أخو الضحاك ابن فيروز, روى عن أبيه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن مسعود, وهو تابعي ثقة, كان يسكن بيت المقدس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣٥٨) ,"الثقات"لابن حبان: (٥/ ٢٣) .стр. 624
كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ
الحواشي
(١) كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك"﴾ وإنما هو مقدر عليك لا على غيرك ﴿وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ لأنه بأن يكونه أخطأك أنه مقدر على غيرك ﴿ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار"، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم١
_________
١ [٢٥٨ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٨٢- ١٨٣ , ١٨٩) ."سنن أبي داود": (٥/ ٧٥ , ج٤٦٩٩) , كتاب السنة, باب في القدر."سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩- ٣٠ , ح٧٧) , المقدمة, باب في القدر. والحديث صححه ابن حبان"الموارد": (ص ٤٥٠ , ج١٨١٧) . وصححه الألباني كما في"ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة"لابن أبي عاصم: (١/١٠٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 625
حديث صحيح رواه الحاكم وصححه.
الحواشي
(١) حديث صحيح رواه الحاكم وصححه﴾ ١٢.
وفي حديث ابن عباس: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف "٣.
ومعنى الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره: بأن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق. واعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين٤
_________
١ في"الأصل"وفي"المؤلفات": (رواه الحاكم في صحيحه) , وفي بقية النسخ: (رواه الحاكم وصححه) كما أثبت.
٢ ولم أجد بعد البحث أن الحاكم قد أخرجه في"المستدرك".
٣ [٢٥٩ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٦٧ , ح٢٥١٦) , كتاب صفة القيامة, باب ٥٩."مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٠٧) ,"مستدرك الحاكم": (٣/ ٥٤١) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/٣٠٨ - ٣٠٩ , ح٢٠٤٣) , و"مشكاة المصابيح": (٣/ ١٤٥٩ , ح٥٣٠٢) . انظر بقية التخريج في الملحق.
٤ انطر هذا التقسيم في:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ١٠٣) , و"شفاء العليل"لابن القيم: (١/ ٩١) . وقد جمع ابن رجب المراتب الثلاث: العلم, والكتابة, والمشيئة في التقسيم الأول.стр. 626
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
ثانيهما: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر، وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد١ وغيرهما٢ والله أعلم.
الحواشي
(١) ١ ومما نص عليه الشافعي: أن المزني قال: سألت الشافعي عن قول النبي ﷺ :" ستة لعنهم الله ... فذكر المكذب بالقدر "فقلت له: من القدرية؟ فقال: نعم هم الذين زعموا أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون. انظر:"شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٤/ ٧٠٣- ٧٠٤) . ومما نص عليه الإمام أحمد قوله: (القدري الذي يقول: إن الله لم يعلم الشيء حتى يكون هذا كافرا) . وقوله-﵀: (إذا جحد العلم قال: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون استتيب فإن تاب وإلا قتل) . وقد جمع أخي الشيخ عبد الإله بن سليمان الأحمدي نصوصا كثيرة غير هذا في رسالته"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد". انطر: (١/ ١٤٢- ١٤٤) من المسألة ١٠٩ إلى ١١٨.
٢ انظر بعضا من أقوال السلف والعلماء في تكفير القدرية في: كتاب"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي: (٤/ ٧٠٦- ٧١١) .стр. 627
باب ما جاء في المصورين
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه.
ولهما عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في المصورين﴾
﴿عن أبي هريرة رضي الله عنهقال: قال رسول الله ﷺ " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة " أخرجاه١﴾ .
الذرة: النملة الحمراء من أصغر الحيوان٢ والشعيرة والحبة من أصغر الجمادات التي يعرفها الناس.
﴿ولهما عن عائشة) ﵂ (أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣.
_________
١ [٢٦٠ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٥٢٨, ح ٧٥٥٩) , كتاب التوحيد, باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٣٩ , ح١٥١/ ٢١١١) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق.
٢ انطر: "لسان العرب": (٤/ ٣٠٤) .
٣ [٢٦١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٣٨٦ - ٣٨٧ , ح٥٩٥٤) , كتاب اللباس, باب ما وطئ من التصاوير."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٤ , ح٩٢/ ٢١٠٧) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انظر بقية التخريج في الملحق.стр. 628
ولهما عن ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل مصور في النار تجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم "
الحواشي
(١) والحديث بتمامه: قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله ﷺ تلون وجهه وقال: "يا عائشة، أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله " قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. القرام - بكسر القاف -: هو الستر، والسهوة - بفتح السين المهملة-: هي الصفة تكون بين يدي البيت، والمضاهاة: المشابهة.
وجاء عنه ﷺ " البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة " ١.
﴿ولهما عن ابن عباس﴾ ﵄ ﴿سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار تجعل له بكل صورة نفس يعذب بها في جهنم " ٢.﴾
_________
١ [٢٦٢ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٢, ح٥٩٦١) , كتاب اللباس, باب من لم يدخل بيتا فيه صورة. وانطره في:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٢٧ , ح٨١/ ٢١٠٤) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث من رو، الآية عائشة- ﵂. انطر بقية التخريج في الملحق.
٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٨ , ح٩٩/٢١١٠) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. وهو في"صحيح البخاوي"بلفظ قريب من هذا. انظره: مع"الفتح": (١٤/ ٤١٦ , ح٢٢٢٥) , كتاب البيوع, باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح.стр. 629
ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ "
الحواشي
(١) ﴿ولهما عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ " ١.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "المصورون يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، أي: ما صورتم " أخرجاه٢ أي: لا يستطيع أحد ذلك، والصور٣ كل ما يصور من
_________
١ [٢٦٣ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٩٣ , ح٥٩٦٣) , كتاب اللباس, باب من صور صورة كلف أن ينفخ فيها."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/٣٣٩ , ح١٠٠/ ٢١١٠) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. انطر بقية التخريج في الملحق.
٢ [٢٦٤ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٣٨٩, ح٥٩٥٧) , كتاب اللباس, باب من كره القعود على الصور."صحيح مسلم مع شرح النووي: (١٤/٣٣٧ , ح٩٧/٢١٠٨) , كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان. والحديث روي في البخاري عن عائشة- ﵂, وفي"صحيح مسلم" عن ابن عمر كما ذكره الشارح. وانظر بقية التخريج في الملحق.
٣ في"ر"و"ع": (والصورة) بالإفراد.стр. 630
الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية١ القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص٢ له من المنقوشة في الجدار والمصورة فيها وفي الفرش والأنماط، فقد رخص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل، والصورة إذا غيرت بأن تقطع رأسها، أو تحل أوصالها حتى تغير هيأتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس.
تنبيه: قال ابن حجر٣ في"التحفة": (فرع: لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة، ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها، ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير، ولازم ذلك عادة حملهم لها، وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوب عليها اسم الله واسم رسوله٤ ﷺ .
الحواشي
(١) ١ هذا في"الأصل", وفي"ر"و"ش": (المنسوية) , ولعلها قد حرفت عن المنصوبة.
٢ لعل الصواب: (أو ما لا شخص له) .
٣ هو: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الوائلي السعدي الهيتمي, من كتبه:"تحفة المحتاج في شرح المنهاج", و"الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة", وكتاب"تطهير الجنان واللسان عن التفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان", وكتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر". نال من شيخ الإسلام ابن تيمية وقد رد عليه ووضح افتراءاته الآلوسي في كتابه"جلاء العينين في محاكمة الأحمدين", ولد سنة ٩٠٩هـ, وتوفي سنة ٩٧٤هـ. انطر ترجمته في:"خلاصة الأثر": (٢/ ١٦٦) , "البدر الطالع": (١/ ١٠٩) ,"جلاء العينين": (ص ٢٧) .
٤ هكذا في"الأصل"و "ش", وفي"ر"و"ع": (اسم الله واسم رسول الله) .стр. 631
ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ".
الحواشي
(١) ﴿ولمسلم عن أبي الهياج١ قال: قال لي علي: " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع صورة إلا طمستها "﴾ أي: لا تترك صورة من صور٢ الحيوان إلا غيرتها ونقضتها. ﴿ولا قبرا مشرفا﴾ أي: مرتفعا ﴿إلا سويته "٣﴾ أي: هدمته. فيه تحريم البناء على القبور وأنه يجب هدمه حتى يسويه بالأرض، وقد سبق بيانه في باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين٤.
_________
١ هو: حيان بن حصين أبو الهياج الأسدي الكوفي, روى عن علي وعمار, وعنه ابناه جرير ومنصور وأبو وائل, وهو تابعي ثقة, مما رواه عن علي- ﵁ هذا الحديث في الصور والقبور. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣/ ٦٧) ,"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٤٣) .
٢ في"ر"سقطت كلمة: (صور) .
٣ [٢٦٥ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٧/٤٠ , ح٩٣/ ٩٦٩) , كتاب الجنائز, باب الأمر بتسوية القبر."سنن أبي داود": (٣/ ٥٤٨ , ح٣٢١٨) , كتاب الجنائز, باب في تسوية القبر. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٤ انظر: نه، الآية باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد: (ص ٢١٥- ٧٢٢) . وانظر: الباب الذي قبله: (ص ٢١٠- ٢١٤) .стр. 632
باب ما جاء في كثرة الحلف
وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾
الحواشي
(١) ﴿باب ما جاء في كثرة الحلف﴾
﴿وقول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ أي: قللوا، ففيه النهي عن كثير الحلف تعظيما لله .
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم " ٢ قال المناوي: لأنه إما يحنث فيأثم، أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله٣ وقيل في معنى الآية ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير، وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب
_________
١ سورة المائدة، الآية: ٨٩.
٢ [٢٦٦ح] "سنن ابن ماجه": (١/ ٦٨٠ , ح٢١٠٣) , كتاب الكفارات, باب اليمين حنث أو ندم."مستدرك الحاكم": (٤/ ٣٠٣) , كتاب الأيمان والنذور."مسند الشهاب": (٢/ ١٩٤ , ح١١٦٩) . والحديث روي من حديث عبد الله بن عمر- ﵄. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه"كما في"موارد الظمآن": (ص ١١٧٥) . وضعفه الألباني كما في"ضعيف سنن ابن ماجه": (ص ١٦٢ , ح٤٥٧) . وصحح الحاكم وقفه على ابن عمر, وكذلك السيوطي في"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٣/٤١٦ , ح٣٨٢٩) ٠ انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ انطر:"فيض القدير": (٣/ ٤١٦) .стр. 633
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " أخرجاه.
الحواشي
(١) أو فعل مكروه، فإن حلف على ذلك فالأفضل، بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر١ لما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير " أخرجاه٢.
﴿عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب " ٣ أخرجاه٤﴾ .
أي: اليمين الكاذبة على البيع ونحوه، منفقة - بفتح الميم والقاف
_________
١ انطر:"تفسير البغوي": (٢/ ٦٢) .
٢ [٢٦٧ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٦٠١- ٦٠٢ , ح٦٧١٨) , كتاب كفارات الأيمان, باب الاستثناء في الأيسان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/ ١١٩- ١٢٢ , ح٧/ ١٦٤٩) , كتاب الأيمان, باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
٣ في"ر"صحفت إلى: (ممحة) .
٤ [٢٦٨ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣١٥ , ح٢٠٨٧) , كتاب البيوع, باب (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) ."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١١/٤٨ , ح ١٣١/ ١٦٠٦) , كتاب المساقاة باب النهي عن الحلف في البيع. إلا اللفط الذي في البخاري:"ممحقة للبركة", وفي"صحيح مسلم":"ممحقة للربح", ولفظ:"ممحقة للكسب"في"سنن أبي داود": (٣/ ٦٣) . انطر بقية التخريج في الملحق.стр. 634
وعن سلمان أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته
الحواشي
(١) مفعلة-: من نفق البيع ضد كسد، أي: مزيدة للسلعة-بكسر المهملة- أي: البضاعة، أي: رواج له، وقوله:"ممحقة" مفعلة: من المحق، أي: مذهبة للبركة، أي: مظنة لمحقها، أي: نقصها.
﴿وعن سلمان﴾ الفارسي١ مولى النبي ﷺ ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله "﴾ أي: بما يسرهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من الذنوب ﴿ولهم عذاب أليم:﴾ أي: مؤلم موجع ﴿أشيمط﴾ تصغير أشمط، أي: [أشيب] ٣ ﴿زان﴾ لأنه من غير ضرورة، فقد ضعفت شهوته، وإنما هو عناد واستخفاف بحق الله تعالى، والشيخ الكبير يعجز عن الوطء الحلال فكيف بالحرام ﴿وعائل﴾ أي: فقير ﴿مستكبر﴾ لأنه قد عدم المال فلم يستكبر، ﴿ورجل جعل الله بضاعته﴾ أي: جعل يمينه بالله
_________
١ هو: سلمان بن الإسلام, أبو عبد الله الفارسي, سابق الفرس إلى الإسلام, صحب النبي وخدمه وحدث عنه, كان لبيبا نبيلا حازما عابدا زاهدا, روى عنه بعض الصحابة كأنس وابن عباس, وبعض التابعين كطارق بن شهاب وسسعيد بن وهب, ذكر بأنه عمر ثلاث مائة سنة, وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به وينسج الخوص ويأكل من عمل يده, توفي سنة ٣٦هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٨٥- ٢٠٨) , و"تهذيب التهذيب": (٤/١٣٧ - ١٣٩) , و"الإصابة": (٤/ ٢٢٣- ٢٢٥) .
٢ في"ر"سقط قوله: (أن رسول الله ﷺ .
٣ قوله: (أشيب) سقط من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ.стр. 635
لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ "خير أمتي قرني
الحواشي
(١) سلعته ﴿لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه" رواه الطبراني بسند صحيح١﴾ يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ فاتخاذ الأيمان عادة مبتذلة منهي عنه وقد ذم الله٣ من أنزلت فيه آية القلم وهي قوله: ﴿حَلاَّفٍ مَهِينٍ﴾ ٤ لأن لفظ حلاف للمبالغة كشتام وضراب; لأن الحلاف مجترئ على الله تعالى غير معظم له.
﴿وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين﴾ ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ " خير أمتي قرني﴾ أي: عصري، يعني: أصحابي،
_________
١"معجم الطبراني الأوسط"كما في"مجمع الزوائد": (٤/ ٧٨) ."معجم الطبراني الصغير"مع"الروض": (٢/ ٨٢- ٨٣ , ح٨٢١) ."الجامع الصغير"للسيوطي, مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢ , ح٣٥٤٤) . والحديث- كما ترى- قد صحح سنده المصنف, وقال المنذري في"الترغيب": (٢/ ٥٨٧ , ح٩) : رواته محتج بهم في"الصحيح", وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح, وأشار السيوطي لصحته في ذكره في"الجامع الصغير", انطره: مع"الفيض": (٣/ ٣٣٢ , ح٣٥٤٤) , وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (١/٥٨٩ , ح٣٠٧٢) .
٢ سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
٣ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (ذلك) خلافا للنسخ الأخرى, وقد حذفتها ليستقيم المعنى.
٤ سورة القلم، الآية: ١٠.следующие страницы →