Полный текст (882 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٣٧- معجزة: ومن معجزاته ﵇ إبراء علّه الاستسقاء: مرض ابن ملاعب الأسنة١ بالاستسقاء فبعث إلى رسول الله ﷺ رسولاً، فأخذ ﵇ قبضة من الأرض فتفل عليها ثم أعطاها رسوله فأخذها متعجباً يرى أنه قد هزى به. فأتاه بها وهو على شفا٢ فشربها الرجل فشفاه الله تعالى٣.
قال المؤلِّف ﵀ حكت التوراة٤ أن موسى أمر قومه أن يسقوا مَنِ اتَّهمها زوجها بالزنى من طين يكون أسفل المذبح مخلوط برماد بقرة، فإن كانت المرأة فجرت أسفح بطنها وفخذاها٥، وإن كانت برية سلمت من ذلك وحملت بذكر٦، وهذه الآية أنْزل منها.
الحواشي
(١) ١ قال البرهان الحلبي: إن ابن ملاعب الأسنة لا يعرف اسمه ولا ترجمته, وأما ملاعب الأسنة فهو: عامر بن مالك العامري الكلابي، أبو براء يقال له أيضاً ملاعب الرماح لتقدمه وشجاعته في الحرب فكأنه يلاعبها. (ر: نسيم الرياض ٣/١٠٦، وبهامشه شرح القاري) .
وقال الذهبي في التجريد١/٢٨٨: "إنه عم عامربن الطفيل، والصحيح أنه لم يسلم، وقد قدم المدينة فعرض عليه النبي ﷺ الإسلام فلم يسلم".اهـ. (ر: أيضاً الإصابة٤/١٦) .
٢ شفا: هو حرف كل شيء، والمراد به هنا: الاحتضار.
٣ أخرجه الواقدي في مغازيه١/٣٥٠، وعنه أبو نعيم في الدلائل ص٥١٣، ٥١٤، عن عروة.
قلت: الواقدي متروك. وقد تقدم ذكره. (ر: ٧٦٠) .
٤ ورد ذلك في سياق طويل جدّاً في سفر العدد ٥/١١-٣١.
٥ في التوراة: "يرم بطنها ويسقط فخذها".
٦ في م: بكرا.стр. 737
٣٨- معجزة: روى العقيلي١ عن حبيب٢ بن فديك أن أباه ابيضت عيناه فكان لا يبصر به شيئاً فنفث رسول الله ﷺ / (٢/١٥٧/أ) في عينيه فأبصر، فرأيته بعد يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين سنة٣.
٣٩- معجزة: لما تعسر فتح خيبر قال رسول الله ﷺ لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. فلما أصبح دعا عليّاً رضوان الله عليه وكان أرمد، فجيء به يقاد فتفل في عينيه فبرأ لوقته، وتقدم بالراية٤.
وفي هذه القصة عدة من الآيات شفاء عينيه، والإخبار عن دوام حياته وحياة الرسول إلى الغد، وأن خيبر لم تفتح قبل الغد مع كونها محصورة، وأن عليّاً رضوان الله عليه محبوب الله، وأن الفتح يكون على يده.
الحواشي
(٩) . (ر: فتح الباري ٧/٧٠) ، ومسلم ٤/١٨٧١، ١٨٧٢، عن سعد بن أبي وقاص وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما.
والبيهقي في الدلائل ٤/٢٠٥-٢١٣، عن سهل بن سعد وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وبريدة ﵃ أجمعين -.стр. 738
٤٠- معجزة: ورُمي كلثوم١ بن الحصين يوم أحد في نحره فتفل عليه رسول الله ﷺ فبرأ٢، وتفل على ضربة بساق سلمة٣ بن الأكوع يوم خيبر فبرأت٤.
وأصاب السيف رجل زيد٥ بن معاذ فتفل عليها رسول الله ﷺ فصحت وبرأت٦.
الحواشي
(١) ١ هو: أبو رُهم الغفاري ﵁، الصحابي المشهور باسمه وكنيته، وله أربعة أحاديث.
٢ لم يخرجه السيوطي في المناهل ص ١٣٧.
وقال القاري في شرحه للشفا ٣/١٠٨: "قال الدلجي: لا أدري من رواه".
قلت: ذكره الحافظ في الإصابة ٧/٦٨، في ترجمة كلثوم بن حصين. فقال: وذكر أبو عروبة أنه رمي بسهم في نحره يوم أحد فبصق عليه ﷺ فبرأ.
٣ هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع، الصحابي المعروف، له سبعة وسبعون حديثاً.
٤ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر. (ر: فتح الباري ٧/٤٥٧) ، وأحمد في مسنده ٤/٤٨، والبيهقي في الدلائل ٤/٢٥١، كلهم من طريق مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد، قال: ... ، فذكره.
٥ زيد بن معاذ الأنصاري، أخو سعد سيّد الأوس، فيمن قتل كعب بن الأشرف، ذكره عبد بن حميد في التفسير، وقال الحافظ: "لم أر له ذكراً إلاّ في هذه الرواية". اهـ. (ر: الإصابة ٣/٣٤) .
٦ قال السيوطي في المناهل ص ١٣٧: "أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن عكرمة. وأخرجه الواقدي بأسانيد لكن قال الحارث بن أوس بدل زيد بن معاذ، وأخرجه البيهقي في الدلائل٣/١٩٢، ١٩٩، من حديث جابر. وقال بدلهما عباد بن بشر. اهـ.
قلت: الحديث أخرجه ابن إسحاق، قال: فحدّثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس، قال: فذكره في سياق طويل في قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وبأن الذي أصيب هو الحارث بن أوس. (ر: السيرة ٣/٨١) .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٩٩، وقال: "رواه الطبراني، وفيه ابن إسحاق وهو مدلِّس وبقية رجاله رجال الصحيح". اهـ.
إلاّ أن ابن إسحاق قد صرح بالسماع فينتفي تدليسه. وإسناده متصل، وقد أشار الحافظ في الفتح ٧/٣٣٨، في كتاب المغازي باب قتل كعب بن الأشرف إلى حديث ابن عباس من طريق ابن إسحاق، وقال الحافظ: وعند ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٨٧-٢٠٠، من طرق أخرى.стр. 739
٤١- معجزة: انكسرت ساق عليّ١ بن الحكم يوم الخندق فتفل عليها رسول الله ﷺ / (٢/١٥٧/ب) فبرأ مكانه ولم ينْزل عن فرسه٢.
٤٢- معجزة: اشتكى عليّ وجعاً فركله برجله، وقال: اللهم اشفه، فما اشتكى ذلك الوجع بعد٣.
٤٣- معجزة: قطع أبو جهل يوم بدر يد معوَّذ٤ بن عفراء فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله ﷺ وألصقها فلصقها فلصقت وصحت مثل أختها٥. رواه ابن٦ وهب.
الحواشي
(١) ١ عليّ بن الحكم السلمي، أخو معاوية بن الحكم، له صحبة. من أهل قباء. (ر: الاستيعاب ٣/١٠٨٩، الإصافة ٤/٢٦٨) .
٢ أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/١٨٥، من كتاب المعجم لأبي القاسم البغوي، وذكره ابن حجر في الإصابة ٤/٢٦٨، وقال: "روى البغوي والطبراني وابن السكن وابن منده من طريق كثير بن معاوية بن الحكم السلمي عن أبيه، قال: ... ، فذكره.
قال ابن منده: "غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه".
وقال ابن حجر: "في الإسناد صفار بن حميد لا يعرف". اهـ.
٣ أخرجه الترمذي ٥/٥٢٣، والإمام أحمد في مسنده ١/١٢٨، وفي فضائل الصحابة ٢/٦٩٧، والحاكم٢/٦٢٠، ٦٢١، وأبو نعيم في الدلائل ص٤٥٠، ٤٥١، والبيهقي ٦/١٧٩، كلهم من طريق شعبه عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ﵁.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي".
٤ معوّذ بن الحرث النجّاري الأنصاري الخزرجي المعروف بابن عفراء، وهي أمه وأخوه معاذ، وقد ثبت ذكرهما في صحيح البخاري في قصة بدر في قتل أبي جهل وفيه - فضربه ابنا عفراء حتى برد - وهما معوذ ومعاذ -.
وقال ابن عبد البر: "كان ممن قتل أبا جهل ثم قاتل بعد ذلك حتى استشهد، قتل أبو مسافع". (ر: الاستيعاب ٤/١٤٤٢، الإصابة ٦/١٠٧، ١٢٩) .
٥ لم يخرجه السيوطي في المناهل ص ١٣٨، ولم أقف على تخريجه.
٦ هو: عبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي، أبو محمّد، المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد، توفي سنة ١٩٧هـ. (ر: سير أعلام النبلاء ٩/٢٢٣، والتهذيب ٦/٦٥، والتقريب ١/٤٦٠) .стр. 740
قال المؤلِّف: هذه والله أبهر للعقول من آية الإنجيل في اليد اليابسة١، وفي أذن العبد ملخس ليلة الفزع٢، فالويل لمن كذب بشيء من ذلك.
٤٤- معجزة: أصيب شقّ خبيب٣ بن يساف يوم بدر حتى مال فردّه رسول الله ﷺ بيده ونفث عليه فبرأ وصحّ٤.
قال المؤلِّف: هذا نظير ما حكوه من شفاء المخلع في الإنجيل.
٤٥- معجزة: جاءت امرأة من خثعم إلى رسول الله ﷺ بصبي لها لم يتكلم، فأخذ ﵇ ماء فتمضمض به وغسل يديه فأعطاها إيّاه وأمر بسقيه الصبي، ففعلت فبرأ الغلام وعقل عقلاً يفضل عقول
الحواشي
(١) ١ متى ١٢/٩-١٣، مرقص ٣/١-٦.
٢ يوحنا ١٨/١٠.
٣ خُبَيب بن يَساف ويقال: يَسَاف بن عِنَبة الأنصاري الأوسي، شهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ ومات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان ﵃. (: الاستيعاب ٢/٤٤٣، سير أعلام النبلاء ١/٥٠١، الإصابة ٢/١٠٣) .
٤ أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٩٧، ٦/١٧٨، وأحمد بن منيع. (ر: الإصابة ٢/١٠٣) ، من طريق محمّد بن إسحاق والمسلم أبي سعيد كلاهما عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف عن أبيه عن جدّه، قال: ... ، فذكره.
وأورده أبو نعيم في الدلائل ص ٤٨٤، عن ابن إسحاق معلقاً.
قلت: إسناده صحيح، فإن خبيب بن عبد الرحمن ثقة. (ر: الجرح ٣/٣٧٨، والتقريب ١/٢٢٢) ، وأبوه عبد الرحمن، قال عنه الحافظ في التعجيل ص ١٦٦: "عن أبيه وله صحبة، وعنه ابنه، وذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات. (٦/٢٧٤) ، وكأنه لم يثبت له من والده سماع، أو ظن أ، والده ليس من الصحابة". اهـ. (ر: من روى عن أبيه عن جدّه ص ١٩٣، ١٩٤، لابن قطلوبغا) .стр. 741
الناس وتكلم١. وهذه نظيرة آية الإنجيل وأبهر منها.
٤٦- معجزة: قال/ (٢/١٥٨/أ) ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ بابن لها به جنون فمسح صدر الصبي فثع٢ ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود فذهب وعوفي الغلام"٣.
قال المؤلِّف: من نازعنا في هذه الآية وما يشاكلها، قلنا له: ما دليلك على أن المسيح أخرج الجني من ابن الرجل الذي سأله٤، ومن مريم خادمته٥؟ فما أجاب به فهو جواب لنا.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/٣٧٩، وأبو نعيم في الدلائل ص ٤٦٤، وابن أبي شيبة في المصنف ٦/٣٢١، رقم: ٣١٧٥٥، كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي عن أمه أم جندب قالت: ... ، فذكرته.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦، وقال: "رواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف".
قلت: يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وكان شيعياً، من الخامسة، مات سنة ٣٦هـ. (ر: التهذيب١١/٢٨٧، والتقريب٢/٣٦٥) ، وسليمان ابن عمرو بن الأحوص الجشمي، كوفي، مقبول من الثالثة. (ر: التقريب ١/٣٢٨) .
٢ الثَّعُ: القيء، والثَّعة: المرة الواحدة. (ر: النهاية ١/٢١٢) .
٣ أخرجه أحمد في مسنده١/٢٥٤، ٢٦٨، والدارمي١/١١، ١٢، وأبو نعيم ص٤٦٥، ٤٦٦، والبيهقي ٦/١٨٢، ١٨٧، كلاهما في الدلائل، كلهم من طريق حماد ابن سلمة عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... ، فذكره.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٥، وقال: "رواه أحمد والطبراني وفيه فرقد السبخي، وثّقه ابن معين والعجلي، وضعّفه غيرهما".
قلت: فرقد بن يعقوب السبخي، أبو يعقوب البصري، صدوق، عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ، من الخامسة. (ر: الجرح والتعدل٧/٨١، ٨٢، والتقريب٢/١٠٨) .
٤ متى ١٧/١٤-٢١، مرقص ٩/١٤-٢٩، لوقا ٩/٣٧-٤٣.
٥ لوقا ٨/٢، ٣.стр. 742
٤٧- معجزة: كان في كفّ شرحبيل١ الجعفي سلعة٢ تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة، فشكاها إلى رسول الله ﷺ فما زال ﵇ يمسحها بكفه المباركة حتى رفع كفّه وقد زالت ولم يبق لها أثر٣.
٤٨- معجزة: سألت جارية رسول الله ﷺ طعاماً وهو يأكل فأعطاها من بين يديه وكانت قليلة الحياء، فقالت: إنما أريد من الذي في فيك. فناولها من فيه - ولم يكن ﵇ يسأل شيئاً فيمنعه - فلما استقرّ في جوفها ألقى عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشدّ حياء منها ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم٤.
الحواشي
(١) ١ شرحبيل بن عبد الرحمن الجفعي، قال ابن السكن وأبو حاتم وابن حبان: له صحبة. سكن البصرة. (ر: الاستيعاب ٢/٧٠٠، الإصابة ٣/٢٠٠) .
٢ سِلْعَة: هي زيادة في البدن بين الجلد واللحم كالغدة تتحرك إذا حركت وتكون من حمصة إلى بطيخة. (ر: القاموس ص ٩٤٢) .
٣ أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/٢٥٠، والطبراني في المعجم الكبير ٧/٢٦٧، والبيهقي في الدلائل ٦/١٧٦، كلهم من طريق يونس بن محمّد المؤدب عن حماد بن يزيد عن مخلد بن عقبة بن شرحبيل الجعفي عن جدّه عبد الرحمن عن أبيه قال: ... ، فذكره.
وعزاه الحافظ في الإصابة ٣/٢٠٠، أيضاً إلى ابن السكن والبغوي.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٣٠١، وقال: "رواه الطبراني ومخلد ومن فوقه لم أعرفهم، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: مخلد بن عقبة بن شرحبيل بن السمط الكندي، قال العلائي في الوشي: لا أعرف حال عقبه ولا مخلد. (ذكره الحافظ في اللسان ٦/٩) ، وذكره ابن أبي حاتم ٨/٣٤٨، ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
وحماد بن يزيد بن مسلم المقري، أبو زيد، البصري، ذكره ابن أبي حاتم. ٣/١٥١، ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٤ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٨/٢٣٦، ٢٧٥، عن أبي أمامة ﵁.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٣٥١، ٩/٢٤، وقال: "رواه الطبراني وفيه: عليّ ابن يزيد الألهاني، وهو ضعيف".اهـ. وهو كما قال الهيثمي. (ر: التقريب ٢/٤٦) .стр. 743
٤٩- ومن معجزاته / (٢/١٥٨/ب) إجابة دعائه وهذا باب متسع جدّاً، وإجابة دعائه ﷺ متواتر معلوم ضرورة فكان إذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده.
قال أنس: "قالت أمي: يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له. فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته. قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادُّون اليوم على نحو المائة وما أعلم أحداً أصاب من رفيع العيش ما أصبت، ولقد دفنت بيدي هاتين مائة من ولدي ولا أقول سقطاً ولا ولد ولد"١.
ودعا ﷺ لبعد الرحمن بن عوف بالبركة٢. قال عبد الرحمن: "فلو رفعت حجر لرجوت أن أصيب تحته ذهباً٣، ومات عبد الرحمن فحفر الذهب في تركته بالفؤس حتى مَجَلَت منه٤ أيدي الرجال وكان له أربع زوجات فأخذت كلّ زوجة في ربع الثمن مائة ألف درهم٥، وقيل: بل صولحت مطلقته في مرضه على ثمانين ألف٦، وأوصى عبد الرحمن بخمسين ألفاً بعد صدقاته / (٢/١٥٩/أ)
الحواشي
(٦١) . (ر: فتح الباري ٢/٢٨٤) ، ومسلم ٤/١٩٢٩، والإمام أحمد في مسنده ٣/١٠٨، ١٨٨، ٢٤٨، والترمذي ٥/٦٣٩-٦٤١، والبيهقي في الدلائل ٦/١٩٤-١٩٧، عن أنس بن مالك ﵁.
٢ أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب(٥٦) . (ر: فتح الباري ٩/٢٢١) ، ومسلم ٢/١٠٤٢، والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٨، عن أنس ﵁. وفي الحديث دعاء النبي لعبد الرحمن لفظ: "بارك الله لك".
٣ أخرجه أبو داود ٢/٢٣٥، مختصراً، والبيهقي في الدلائل ٦/١٩، في سياق طويل كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁. قلت: إسناده صحيح.
٤ مَجَلَت: قرحت من العمل. والمَجْل أو المَحْلَة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل. (ر: القاموس ص ١٣٦٥) .
٥ ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٩٠، من طريق معمر عن ثابت عن أنس.
٦ أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٨٤٧، عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وقال ابن عبد البر: "وقد روى غير ابن عيينة في هذا الخبر أنها صولحت بذلك عن ربع الثمن من ميراثه".стр. 744
الماشية في حال صحّته وعوارفه الكثيرة١، وأعتق ثلاثين٢ عبداً، وتصدق في مجلس واحد بقافلة فيها سبعمائة جمل بما عليها من البر والبضاعة حتى أقتابها٣ وأحلاسها٤ رضي الله عنه٥. كلّ ذلك ببركة دعاء رسول الله ﷺ .
ودعا ﵇ لسعد بن أبي وقاص أن يجيب الله دعوته٦ فما دعا قطّ إلاّ استجيب له٧ فكانت دعوته مشهورة.
الحواشي
(١) ١ ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/٩٠، من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة.
قلت: عبد الله بن لهيعة الحضرمي، أبو عبد الرحمن، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة ١٧٤هـ. (ر: التقريب ١/٤٤٤) .
٢ أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٨٤٨، وأبو نعيم في الحلية ١/٩٩، والحاكم ٣/٣٠٨، من طريق ابن إسحاق، ثنا أبو هشام الحسين بن عليّ عن جعفر بن برقان، قال: "بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت". وسكت عنه الحاكم والذهبي.
قلت: جعفر بن برقان الكلابي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة مات سنة ١٥٠هـ. (ر: التقريب ١/١٢٩) ، فإسناده منقطع.
٣ الأَقْتَاب: مفرده: قَتَب: وهو: الرَّحل الصغيرعلى قدرسنام البعير. (ر: القاموس ص١٥٧) .
٤ الأحلاس: مفرده: حِلْس: وهو الكساء الذي على ظهر البعير تحت البَرْذَعة ويبسط في البيت تحت حرّ الثياب. (ر: القاموس ص ٦٩٤) .
٥ أخرجه أحمد في مسنده ٦/١١٥، عن عبد الصمد بن حسان عن عمارة عن ثابت عن أنس. قال: " ... فذكره في سياق طويل". اهـ.
قلت: عمارة بن زاذان، الصيدلاني، صدوق كثيرةالخطأ من السابعة. (ر: التقريب٢/٤٩) .
٦ عن سعد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك"، أخرجه الترمذي ٥/٦٠٧، وأحمد في فضائل الصحابة ٢/٧٥٠، وابن حبان. (ر: الموارد ص ٥٤٧) ، والحاكم ٣/٤٩٩، وأبو نعيم ص ٥٦٧، والبيهقي ٦/١٨٩، كلاهما في الدلائل وكلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه. قال الترمذي: "حديث صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي".
٧ إنّ مما ظهر من استجابة الله تعالى لدعاء سعد ما رواه البخاري عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة ﵁. قال شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر ﵁، فعزله واستعمل عليهم عماراً، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه. فقال: يا أبا إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأُخُف في الأخريين. قال: ذاك - الظن بك يا أبا إسحاق - فأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجداً إلاّ سأل عنه، ويثنون معروفاً. حتى دخل مسجداً لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة ابن قتادة يكنى أبا سَعْدة. قال: أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية لا يعدل في القضية.
قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرضه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن". اهـ.
أخرجه البخاري (ر: فتح الباري ٢/٢٣٦) ، ومسلم مختصراً ١/٣٣٤، وقد ذكرت حوادث متعددة أخرى ظهرت فيها إجابة الله عزوجل دعاء سعد ﵁. ومنها في مستدرك الحاكم ٣/٤٩٩-٥٠١، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ٥٦٨-٥٦٩، وللبيهقي ٦/١٨٩-١٩١، والخصائص للسيوطي ٢/٢٨٠-٢٨٢.стр. 745
ودعا ﵇ أن يعزّ الله الإسلام بعمر فاستجيب١ له وعَزَّ بهالإسلام، قال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر٢.
وأصاب [أهل] ٣الإسلام عطش فقال عمر: يا رسول الله ادع الله لنا أن يسقينا. فدعا ﵇ فجاءت سحابة فسقت الناس حاجتهم ثم أقلعت٤.
الحواشي
(٦) . (ر: فتح الباري ٧/٤١، ١٧٧) ، وأحمد في فضائل الصحابة ٢/٢٧٧) .
٣ إضافة يقتضيها السياق. والله أعلم.
٤ في الشفا ١/٦٢٨: "وأصاب الناس في بعض مغازيه عطش فسأله عمر الدعاء ... ". وقد تقدم تخريج الحديث الذي رواه ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵃. (ر: ص: ٧٤٠) ، في غزوة تبوك وفيه: أن الذي رغب الدعاء من البني هو أبو بكر الصّدِّيق ﵁.стр. 746
ودعا ﵇ في الاستسقاء فسقوا، فجاءه أهل العوالي يشكون كثرة المطر وتهديم الدور فدعا ﷺ برفعه فأقلع١.
وقال ﵇ لأبي قتادة: "أفلح وجهك اللهم بارك له في شعره، وبشره"، فعاش سبعين سنة وكأنه ابن خمس عشرة سنة٢.
وقال للنابغة٣: لا يفض اللهفاك٤، قال: فعاش / (٢/١٥٩/ب) مائة وعشرين سنة. وقيل: أكثر من ذلك فما سقطت له سن٥.
الحواشي
(١) ١ تقدم تخريجه (ر: ص: ٧٤١) .
٢ تقدم تخريجه. (ر: ص: ٧٧٧) .
٣ النابغة الجعدي ﵁، لَقَبُ الصحابي الشاعر المشهور أبو ليلى، اختلف في اسمه فقيل: قيس بن عبد الله، وقيل: عبد الله أو حبان، قال ابن قتيبة: عُمِّر إلى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة. وعن الأصمعي أنه عاش مائتين وثلاثين سنة. (ر: الاستيعاب ٤/١٥١٦، الإصابة ٦/٢١٨-٢٢٠) .
٤ أي: لا يسقط الله أسنانك. وتقديره: لا يكسر الله أسنان فيك. فحذف المضاف لعلم المخاطب. كما يقال: يا خيل الله اركبي: أي: يا ركاب خيل الله. (ر: غريب الحديث ١/١٩١، للخطابي، والنهاية ٣/٤٥٣) .
٥ أخرجه أبو نعيم ص ٤٥٨، ٤٥٩، والبيهقي ٦/٢٣٢، كلاهما في الدلائل من طريق يعلى بن الأشدق. قال: سمعت النابغة - نابغة بني جعدة يقول: أنشدت رسول الله ﷺ هذا الشعر فأعجبه:
بلغنا السماء مجدنا وثراءنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهر
قال لي: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال: قلت: إلى الجنة، قال: كذلك إن شاء الله.
فلا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صَفْوه أن يُكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال النبي ﷺ : "أجدتَ لا يفضض فوك". قال يعلى: فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة، وما ذهب له سن".
وأورده الحافظ في الإصابة ٦/٢١٩، ٢٢٠، بإسناد من طريق البغوي، ثم قال: أخرجه البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/٧٤) ، والشيرازي في الألقاب كلهم من رواية يعلى بن الأشدق، وهو ساقط الحديث إلاّ أنه توبع. فقد رواه عبد الله بن جراد في غريب الحديث (١/١٩٠) ، للخطابي، و (في الدلائل ٦/٢٣٣ للبيهقي) ، وفي كتاب العلم للمرحبي وغيرهما عن عبد الله بن جراد قال: سمعت النابغة يقول: ... ، فذكره.
ورواه كرز بن أسامة في المؤتلف والمختلف للدارقطني والصحبة لابن السكن - وكانت له وفادة مع النابغة - فذكره.
وأورده الليثي في الأربعين البلدانية للسفلي، ورواه رجل لم يسم في مسند الحرث بن أبي أسامة، ورواه الطرماح في كتاب الشعراء لأبي زرعة الرازي، كلهم عن النابغة بألفاظ متقاربة". اهـ. بتصرف.стр. 747
وقال لابن عباس: "اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل"١. فسمي بعد الحبر٢ وترجمان القرآن. وقال لعبد الله٣: "اللهم بارك له في صفقة يمينه"٤، فما اشترى شيئاً إلاّ ربح فيه.
ودعا ﵇ للمقداد بالبركة٥.
الحواشي
(١٠) . (ر: فتح الباري ١/٢٤٤) ، ومسلم ٤/١٩٢٧، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عدا قوله: "وعلّمه التأويل".
٢ الحِبْر: الأثر المستحسن، والحَبْر: بالفتح والكسر: العالم. وجمعه: أحبار. لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدي بها. وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ﵁ بقوله: "العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة". (ر: المفردات ص ١٠٦، للراغب، النهاية ١/٣٢٨) .
٣ هو: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر ﵁. من المشهورين بالجود والكرم، له خمسة وعشرون حديثاً.
٤ أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٢٠، والبغوي. (ر: الإصابة ٤/٤٨) ، من طريق فطر ابن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث ﵁، أن النبي ﷺ مرّ على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئاً يلعب به، فدعا النبي ﷺ ، قال: اللهم بارك له في تجارته".
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٨٩، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات".
وأورده السيوطي في الخصائص ٢/٢٨٨، وقال: "أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي بسند حسن". اهـ.
٥ أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٤٦١، عن أبي بكر الطلحي وسليمان بن أحمد، قالا: ثنا عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب عن عمته قُرَيْبَة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن ضباعة بنت الزبير وكانت تحت المقداد، قالت: كان الناس إنما يذهبون لحاجتهم فرط اليومين والثلاث فيبعرون كما تبعر الإبل، فلما كان ذات يوم خرج المقداد لحاجته حتى بلغ الحجبة وهو ببقيع الغرقد فدخل خربة لحاجته، فبينما هو جالس إذ أخرج جرذ من حجره ديناراً، فلم يزل يخرج ديناراً دينَاراً حتى بلغ سبعة عشر دينارا، فخرج بها النبيّ ﷺ فأخبرها. فقال: هل اتبعت يدك الحجر؟ قال: لا. والذي بعثك بالحق. فقال: لا صدقة عليك فيها، بارك الله لك فيها.
قالت ضباعة: فما فني آخرها حتى رأيت غرائر الوَرِقِ في بيت المقداد". اهـ.
قلت: إسناده ضعيف. فإن موسى بن يعقوب المطلبي صدوق سيّء الحفظ وعمته قريبة بنت عبد الله الأسدية مقبولة. (ر: التقريب ٢/٢٨٩، ٢/٦١١) .стр. 748
فصارت عنده غرائر١ من المال.
ودعا بمثل ذلك لعروة بن أبي الجعد٢.
فقال عروة: لقد صرت أقوم في السوق فما أرجع حتى أربح أربعين ألفاً٣.
وقال البخاري في حديثه: "فكان لو اشترى التراب لربح فيه". [روى مثل هذا لغرقدة أيضاً] ٤، وندت له ناقة فدعا الله فجاءه بها إعصار ريح حتى ردّها عليه ﷺ .
الحواشي
(٢٨) . (ر: فتح الباري ٦/٦٣٢) ، وأحمد في المسند ٤/٣٧٥، وأبو داود ٣/٢٥٦، والبيهقي في الدلائل ٦/٢٢٠، عن عروة بن أبي الجعد البارفي ﵁:"أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشتر له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء دينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه".
٣ هذه الزيادة من قول عروة، أخرجها الإمام أحمد في المسند ٤/٣٧٦، وأبو نعيم في الدلائل ٤٦١، كلاهما من طريق سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن أبي لبيد عن عروة البارقي، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
وبنفس الإسناد السابق ذكره أبو داود٣/٢٥٦، والترمذي٣/٥٥٩، ولم يذكر الزيادة السابقة.
قلت: إسناده حسن، فإن سعيد بن زيد بن درهم الأزدي وأبي لبيد لِمَازَه بن زَبَّار الأزدي صدوقان. (ر: التقريب ١/٢٩٦، ٢/١٣٨) .
٤ هذه الإضافة من الشفا١/٦٣٠، ولم يخرج السيوطي الروايتين: "دعاء النبي ﷺ لغرقدة - وندت له ناقة ... ". (ر: المناهل ص ٤٦، الطبعة الحجرية القديمة) .
قال القاري في شرحه للشفا ٣/١٢١: "روي مثل هذه لغرقدة". قال الدلجي: "لا أدري من رواه". "وندت له". أي: لغرقدة (ناقة فدعا الله) أي: النبي ﷺ على ما هو ظاهر الكلام ... الخ. اهـ.
وقال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٢١، ١٢٢: "وروي مثل هذا لغرقدة) .
غرقدة صحابي يسمى أبا شبيب، روى عنه ابنه (وندت له ناقة) الضمير للنبي ﷺ ، وليس ضمير (له) لغرقدة كما توهمه البعض. "فجاء بها إعصار ريح حتى ردّها الإعصار عليه". أي: على النبي ﷺ وهذا لم يُخَرِّجوه، وكون الضمير لغرقدة لا يناسب المقام وإن اتفقوا عليه ... ". اهـ. بتصرف.
قلت: قوله:"وروي مثل هذا لغرقدة"، فقدأخرجه ابن قانع في الصحابة، قال: حدّثناعلي ابن محمّد، حدّثنا مسدد، حدّثنا ابن عيينة عن شبيب بن غرغدة، حدّثني الحيّ من غرقدة أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً ليشتري به أضحية، أو قال: شاة، فاشترى شاتين. الحديث. قال ابن قانع:"كذاقال. وهوتصحيف وإنما هو من عروة لاعن غرقدة".اهـ.
قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الحديث في صحيح البخاري من حديث سفيان بن عيينة لكنه عن عروة بن الجعد، والحديث مشهور من حديثه، وأما غرقدة والد شبيب ذُكر في الصحابة ولا يصح، هكذا قال ابن منده".اهـ. (ر: الإصابة٥/١٩٧، ١٩٨) .
أما كلام الخفاجي إن الضمير في: "وندت له ... "، يعود إلى النبي ﷺ ، فهو كلام جيّد ومقبول إلاّ أن الحديث لم يخرجوه.стр. 749
ودعا ﵇ لأم أبي هريرة١، وقد كانت نالت منه فأسلمت من ساعتها٢ وقصتها مشهورة.
ودعا لعليّ - رضوان الله عليه - أن يُكفى الحرّ والبرد، فكان عليّ بعدها يلبس لباس الصيف في الشتاء ولباس الشتاء في الصيف ولا يصيبه حرّ ولا برد٣.
الحواشي
(١) ١ هي: أميمة بنت صبيح أو صفيح بن الحارث، اختلف في اسمها فجاء عن أبي هريرة أنه ابن أميمة، وترجم الطبراني في النساء ميمونة بنت صبيح أم أبي هريرة وساق قصة إسلامها. (ر: الإصابة ٨/١٨، ١٩) .
٢ أخرجه مسلم ٤/١٩٣٨، وأحمد في مسنده ٢/٣٢٠، والبيهقي في الدلائل ٦/٢٠٣، كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن أبي كثير الغُبَري عن أبي هريرة ﵁، قال: ... فذكره في سياق طويل - وفيه دعاء الرسول ﷺ : "اللهم اهد أم أبي هريرة".
٣ أخرجه ابن ماجه. (ر: صحيح ابن ماجه١/٢٦، للألباني) ، وأبو نعيم ص٤٦٢، والبيهقي ٤/٢١٣، كلاهما في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ ﵁ ... ، فذكره في سياق طويل، وفيه: دعاء النبي ﷺ لعليّ: "اللهم أذهب عنه الحرّ والبرد".
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٢٥، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن"، ووافقه الألباني.стр. 750
ودعا لفاطمة سلام الله عليها: ألاّيجيعها. قالت: فماجعت قط بعدها١.
وسأله الطفيل بن عمرو آية لقومه/ (٢/١٦٠/أ) فقال: اللهم نَوَّر له. فسطع نور بين عينيه، فقال الطفيل: اللهم في غير وجهي فإني أخاف أن يقولوا مُثْله٢.
فتحوَّل النور إلى طرف سوطه كالقنديل، فكان يضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النور٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو نعيم ص ٤٦٢، والبيهقي ٦/١٠٨، كلاهما في الدلائل من طريق مُسْهِر ابن عبد الملك الهمداني عن عتبة أبي معاذ البصري عن عكرمة عن عمران بن حصين ﵁، قال ... ، فذكره في سياق طويل. وفيه دعاء النبي ﷺ لفاطمة: "اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضعة لا تجع فاطمة بنت محمّد".
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٠٧، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عتبة بن حميد، وثقّه ابن حبان وغيره، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله وثّقوا". اهـ.
قلت: عتبة بن حُنَيد الصبي. أبو معاذ أبو معاوية البصري، صدوق له أوهام. (ر: التقريب ٢/٤) ، وفيه أيضاً مسهر بن عبد الملك الهمداني الكوفي، لين الحديث. (ر: التقريب ٢/٢٤٩) .
٢ أي: يعتبرها قومه عيباً وتشويهاً أصابه من آلهتهم-على حدّ زعمهم-لتركه دينهم.
٣ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٢/٢٥-٢٩) ، في قصة إسلام الطفيل وقومه في سياق طويل، وعنه أبو نعيم ص ٢٣٨-٢٤٠، والبيهقي ٥/٣٦٠-٣٦٣، كلاهما في الدلائل معلقاً، ووصله ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٢٢٠، عن ابن إسحاق عن عثمان بن الحويرث عن صالح بن كيسان أن الطفيل ... ، فذكره.
قلت: إسناده منقطع، فإن صالح بن كيسان لم يرو عن الطفيل. (ر: التهذيب٤/٣٥٠) .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/٢٣٧-٢٣٩، عن الواقدي وهو ضعيف. وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٢٢١، عن هشام بن الكلبي، وفي الدرر ص ٥٣، بدون إسناد.
وذكره الحافظ في الإصابة ٣/٢٨٧، في ترجمة الطفيل بن عمرو الدوسي وعزاه أيضاً إلى الطبري وأبي الفرج الأصبهاني كلاهما من طريق ابن الكلبي". اهـ.стр. 751
ودعا ﵇ على مضر فأقحطوا حتى استعطفته قريش فدعا لهم فسقوا وأخصبوا١.
ودعا ﵇ على كسرى أن يمزق الله ملكه٢ ففعل الله ذلك وقتله ابنه شِيْروَيه٣ ولم يقم بعدها للفرس قائمة.
وأخبر ﵇ فيروز٤ عامل كسرى في الليلة التي قتل فيها وهو بالمدينة، فكان الأمر كما أخبر فأسلم فيروز فأسلم من معه٥.
الحواشي
(١٠١) . (ر: فتح الباري ٦/١٠٨) ، وأبو نعيم ص ٣٤٨، والبيهقي ٤/٣٨٧، ٣٨٨، كلاهما من في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - وفيه -: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق.
٣ شيرويه بن كسرى، واسم أبيه أبرويز بن هرمز بن أنوشروان بن قباز، ولم يعش شيرويه بعد قتله أباه إلاّ ستة أشهر أو دونها. (ر: البداية ٢/١٨٠، لابن كثير) .
٤ فيروز الديلمي ﵁، ويقال ابن الديلمي، ويكنى أبا الضحاك ويقال: أبا عبد الرحمن، يماني كناني أبناء الأساورة من فارس الذين كان كسرى بعثهم إلى اليمن لطرد الحبشة، وفد على رسول الله ﷺ فأسلم وروى عنه أحاديث ثم رجع فأعان على قتل الأسود العنسي، ومات في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة معاوية باليمن سنة ٥٣هـ. (ر: الطبقات ٥/٥٣٣، الإصابة ٤/٢١٤) .
٥ أخرجه أبو نعيم ص ٣٤٦، في سياق طويل، والبيهقي في الدلائل ٤/٣٩١، مختصراً عن دحية الكلبي ﵁، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٣١٠-٣١٢، مطولاً، وقال: "رواه البزار عن إبراهيم بن إسماعيل عن يحيى بن سلمة عن أبيه وكلاهما ضعيف.
وأخرجه ابن سعد ١/٢٥٩، من طريق الواقدي عن ابن عباس والمسور بن رفاعة والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن أمية الغمري - دخل حديث بعضهم في بعض - في سياق طويل.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٣٤٨، وابن أبي الدنيا في دلائل النبوة. (ر: الإصابة ١/١٧٥) . عن ابن إسحاق منقطعاً.
أخرجه ابن جرير. (ر: البداية ٤/٢٦٩ لابن كثير) عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب مرسلاً.
وأخرجه أبو نعيم وابن سعد في شرف المصطفى. (ر: الخصائص ٢/١٧ للسيوطي) ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلاً.
وأورده ابن هشام عن الزهري منقطعاً. (ر: السيرة ١/١١٢) ، في سياق طويل.
وقد وردت في الروايات السابقة أن كسرى كتب إلى (باذان) عامله باليمن فأرسل باذان قهرمانه - أي: وكيله - واسمه: (بابويه) ورجلاً من الفرس اسمه: (خرخسرة) إلى النبي ﷺ ، وقد أسلم باذان وأسلمت الأبناء من فارس بعد تحققه من صدق خبر النبي ﷺ بقتل كسرى. (ر: للتوسع الإصابة ١/١٧٥، ١٧٦، ٢/١٤٩) .
وقد ذكر الماوردي في أعلام النبوة ص ١٥٤-١٥٥، القصة بنحو ما ذكره المؤلِّف وفي الشفا ١/٦٧٢.стр. 752
وقطع عليه إنسان صلاته فدعا عليه أن يقطع الله أثره فَأُقْعد١.
وقال لآخر: كُلْ بيمينك. فقال: لا أستطيع. فقال له: لا استطعت. فلم يرفعها بعد إلى فيه٢.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أبو داود ١/١٨٨، وعنه البيهقي في الدلائل ٥/٢٤٣، من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مولى ليزيد عن غران عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلاً بتبوك مقعداً فقال: مررت بين يدي النبيّ ﷺ وأنا على حمار وهو يصلي، فقال: "اللهم اقطع أثره، فما مشيت عليها بعد".
قلت: إسناده ضعيف. ففيه مجهولان: الأوّل: مولى ليزيد بن نمران، قيل: اسمه سعيد، وهو مبهم لا يعرف. (ر: التقريب ٢/٥٧٤) ، والمجهول الثاني: راوي الحديث: "رأيت رجلاً ... ".
وله تابع لا يصح. أخرجه أبو داود من طريق ابن وهب المصري عن معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا رجل مقعد فسأله عن أمره فقال له: ... ، فذكره. وإسناده ضعيف. فإن معاوية بن صالح بن حُدَيْر، صدوق له أوهام. (ر: التقريب ٢/٢٥٩) ، وسعيد بن غزوان، شامي مستور من السادسة. (ر: التقريب ١/٣٠٣) .
٢ أخرجه مسلم٣/١٥٩٩، والبيهقي في الدلائل٦/٢٣٨، عن سلمة بن الأكوع ﵁.
وذكر الحافظ في الإصابة ١/١٥٣ أن الرجل الذي دعا عليه الرسول ﷺ هو: بُسر ابن راعي العير الأشجعي. كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم وابن ماكولا وآخرون.стр. 753
وقال لعتيبة١ بن أبي لهب: "اللهم سَلِّط عليه كلباً من كلابك"، فأكله الأسد بعد أن حرسه أهله وصانوه٢.
ودعا على النفر الذين وضعوا السَّلَى٣ عليه ساجد وسماهم واحداًواحداً، قال ابن مسعود: فلم ينج منهم واحد / (٢/١٦٠/ب) لقد رأيتهم قتلى يوم بدر٤.
الحواشي
(٦٩) . (ر: فتح الباري ١/٢٤٩، ٥٩٤) ، ومسلم ٣/١٤١٨، وأحمد في المسند ١/٣٩٣، ٤١٧، وأبو نعيم ص ٢٦٦، والبيهقي ٣/٨٢، كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل. وفيه دعاء النبي ﷺ على المشركين: "اللهم عليك بقريش - اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش، ثم سمى اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشبيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة ابن الوليد".قال عبد الله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ... ".واللفظ في البخاري.стр. 754
وكان الحكم١ بن العاص يَخْتَلج٢ بوجهه في مجلس رسول الله ﷺ فقال ﵇: "كذلك فكن". فابتلي بهذه العلة إلى أن مات٣.
قال المؤلِّف: هذه الآية نظيرة ما في الإنجيل من دعاء المسيح على شجرة تين فيبست٤.
ودعا ﵇ على مُحَلَّم٥ بن جَثَّامة فهلك فلفظته الأرض فواروه فلفظته أيضاً دفعات فجعلوه بين رضمتين - وهما جانبي الوادي - ثم رضموه بالحجارة٦.
الحواشي
(١) ١ الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي الأموي ﵁، عم عثمان بن عفان، ووالد مروان، أسلم يوم الفتح وسكن المدينة ثم نفاه النبي ﷺ إلى الطائف ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان ومات بها سنة ٣٢هـ. وقال ابن السكن: "يقال إن النبي ﷺ دعا عليه ولم يثبت ذلك". اهـ. (ر: الإصابة ٢/٢٨، ٢٩) .
٢ أي: كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي ﷺ ، فبقي يرتعد ويضطرب إلى أن مات، وأصل الخَلْج: الجذب والنَّزع. (ر: النهاية ٢/٥٩، ٦٠) .
٣ أخرجه الحاكم ٢/٦٢١، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٢٣٩، عن العباس محمّد بن يعقوب عن إبراهيم بن سليمان عن ضرار بن صرد عن عائذ بن حبيب عن عبد الله المزني عن عبد الرحمن بن أبي بكر ... ، فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "فيه ضرار، وهو واهٍ". اهـ.
وذكره الحافظ في الإصابة ٢/٢٩، وقال: "في إسناده نظر، وفيه ضرار بن صرد هو منسوب للرفض". اهـ.
قلت: ضرار بن صرد التيمي، صدوق له أوهام. وخطئ ورمي بالتشيع. (: التقريب ١/٣٧٤) .
٤ متى ٢١/١٩، ٢٠، مرقص ١١/١٣، ١٤.
٥ مُحَلَّم بن جَثَّامة الليثي، أخو الصعب بن جثامة، قال ابن عبد البر: يقال: إنه الذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إنه غير الذي قتل، وأنه نزل حمص، ومات بها أيام ابن الزبير، ويقال: إنه الذي مات في حياة النبي ﷺ ودفن فلفظته الأرض، قال الحافظ: جزم بالأوّل ابن السكن. (ر: الاستيعاب ٤/١٤٦١، الإصابة ٦/٤٩) .
٦ ملخص قصة محلم بن جثّامة أنه كان في سرية بعثها رسول الله ﷺ فقتل رجلاً سَلَّم عليهم بتحية الإسلام وقد كانت بين محلم والرجل عداوة قديمة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فدعا عليه فقال: "اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة" ثلاثاً.
وقد أخرجها أحمد في المسند ٥/١١٢، ٦/١٠، ١١، وأبو داود ٤/١٧١، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٤٦٢، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٠٦، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة٤/٣٦٤-٣٦٦) ، قال: حدّثني محمّد بن جعفر بن الزبير عن زياد بن سعد بن ضمير السلمي وكاناشهداحنيناً مع النبي ﷺ ، قال:..، فذكره في سياق طويل.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد٧/١١، وقال:"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات".
وأما خبر موت محلم ولفظ الأرض جثته - ثلاث مرات - ثم جعلوه بين صدين ورضموه بالحجارة، فقد أخرجه ابن ماجه، (ر: صحيح ابن ماجه ٢/٣٤٧، ٣٤٨، للألباني) ، عن عمران بن حصين ﵁، في سياق طويل. وقد حَسَّن الشيخ الألباني الحديث لتعدد طرقه.
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه ابن جرير في تفسيره ٥/٢٢٢، من طريق ابن إسحاق عن نافع عنه.
وشاهد آخر من حديث قبيصة بن ذؤيب ﵁ أخرجه البيهقي في الدلائل (٤/٣١٠) ، من طريق ابن إسحاق.
وأخرجه ابن إسحاق. (ر: السيرة ٤/٣٦٦) ، والبيهقي في الدلائل ٤/٣١٠، عن الحسن البصري مرسلاً.стр. 755
وجحد رجل١ بيع فرس وهي التي شهد بها خزيمة٢.
فقال: اللهم إن كان كاذباً فلا تبارك له فيها. فأصبحت من ليلتها على ثلاث قوائم٣.
الحواشي
(١) ١ هو: سواء بن الحارث المحاربي، ذكره الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة ص ١٢٠، والحافظ في الإصابة ٣/١٤٧، في قصة جحده بيع فرسه للنبي ﷺ .
٢ هو: الصحابي الجليل المعروف خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي ثم الخطمي، ذو الشهادتين، له ثمانية وثلاثون حديثاً.
أما حديث شهادة خزيمة لبيع النبي ﷺ للفرس فهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود ٣/٣٠٨، والنسائي في كتاب البيوع، (ر: صحيح النسائي ٣/٩٦١ للألباني) ، والحاكم٢/١٧، ١٨، عن عمارة بن خزيمة عن عمه ﵁ ... ، فذكره في سياق طويل.
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ورجاله ثقات باتفاق الشيخين"، ووافقه الذهبي والألباني.
٣ ورد في الشفا ١/٦٣٥، كالآتي: "فأصبحت شاصية برجلها، أي: رافعة". وقال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٣٠: "المراد أن رجلها مرفوعة والإسناد مجازي، وارتفاع رجلها كناية عن أنها مات وانتفخ بطنها حتى صارت رجلها مرفوعة كما يشاهد في الجيف بعد أيام". اهـ.
قلت: لم أجد فيما اطلعت عليه في تخريج الحديث من أن النبي ﷺ دعا على تلك الفرس سوى ما ذكره القاضي عياض في الشفا، غير أن الحافظ ابن حجر نقل في الإصابة ٣/١٤٧ خبراً ينقض ما ذكره القاضي عياض في الشفا، والمؤلِِّف، فقال الحافظ في ترجمة سواء بن الحارث: "روى ابن شاهين وابن منده من وجه آخر عن زيد بن الحباب عن محمّد بن زرارة عن المطلب بن عبد الله، قال: قلت لبني الحارث بن سواء: "أبوكم الذي جحد بيعة رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: لا تقل ذلك، فلقد أعطاه بكرة وقال: إن الله سيبارك لك فيها، فما أصبحنا نسوق سارحاً ولا نازحاً إلاّ منها". اهـ. وسكت عنه الحافظ.стр. 756
٥٠- ومن معجزاته ﷺ انقلاب الأعيان له، روى الفِرَبْري١ عن البخاري بإسناده عن أنس بن مالك: أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب رسول الله ﷺ فرساً لأبي٢ طلحة كان به قطاف٣ فكان بطيئاً فلمارجع ﵇ قال: إناوجدناه لَبَحراً٤ فكان بعد لا يحارى"٥.
الحواشي
(٣٣) . (ر: فتح الباري ٥/٢٤٠) ، ومسلم ٤/١٨٠٢، والإمام أحمد ٣/١٤٧، ١٨٥، ٢٦١، ٢٧١، والترمذي ٤/١٧١، ١٧٢، وابن ماجه (ر: صحيح ابن ماجه ٢/١٢٤) ، وأبو نعيم في الدلائل ص ٤٣٩، والبيهقي في الدلائل ٦/١٥٣، عن أنس بن مالك ﵁، كلهم بألفاظ متقاربة.стр. 757
وخفق فرسا لُجَعيل الأشجعي١ بمخفقة٢ كانت في يده وبرك٣ عليها فلم يملك رأسها نشاطاً وباع من باطنها باثني عشر ألفاً٤.
وركب حماراً قطوفاً٥ / (٢/١٦١/أ) لسعد بن عبادة فَرَدَّ هِمْلاجا٦لا يساير٧.
وكانت شعرات من شعره ﷺ في قلنسوة٨ خالد بن الوليد، فلم يشهد بها قتالاً إلاّ رزق النصر٩.
الحواشي
(١) ١ جعيل بن زيد الأشجعي، وقيل: ابن ضمرة، وقيل: فيه أيضاً جعال. وقد غزا مع رسول الله ﷺ ، وله حديث واحد. (ر: الاستيعاب ١/٢٤٦، الإصابة ١/٢٥٠) .
٢ مخفقة: الدِّرة: السوط. (ر: النهاية ٢/٥٦) .
٣ أي: دعا لها بالبركة.
٤ أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٢٣٥، والبيهقي في الدلائل ٦/١٥٣، كلاهما من طريق محمّد بن عبد الله الرقاشي عن رافع بن سلمة بن زياد عن عبد الله بن أبي الجعد الأشجعي عن جعيل الأشجعي ﵁، قال غزوت مع النبي ﷺ ... ، الحديث. وفيه دعاء الرسول ﷺ للفرس: "اللهم بارك له فيها".
وتابع الرقاشي عليه زيد بن الحباب عن رافع، أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/١٤٥.
وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٢٤٦، وقال: "حديث حسن". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٦٥، ٢٦٦، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". وأورده الحافظ في الإصابة ١/٢٥٠، وقال: روى حديثه النسائي بسند صحيح.
٥ القِطاف: تقارب الخطو في سرعة. من القَطْف، وهو القطع. (النهاية ٤/٨٤) .
٦ الهِمْلاج: فارسي معرَّب، أي: سريع الهرولة. (ر: القاموس ص ٢٦٩) .
٧ أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١٧٦، مرسلاً عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: زار رسول الله ﷺ سعداً ... ، فذكره بنحوه.
قلت: إسحاق بن عبد الله الأنصاري، ثقة. من الرابعة مات سنة ١٣٢هـ. (ر: التقريب ١/٥٩) .
وله شاهد من حديث عصمة بن مالك الخطمي ﵁، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١١٠، وقال: "رواه الطبراني وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف". اهـ.
٨ قَلَنْسُوة وقَلَنْسية: إذا فتحت ضممت السين، وإذا ضممت كسرتها، تلبس في الرأس، جمعها: قلانس. (ر: القاموس ص ٧٣١) .
٩ أخرجه الحاكم ٢/٢٩٩، وعنه البيهقي ٦/٢٤٩، وأبو نعيم ص ٤٤٤، كلاهما في الدلائل، كلهم عن سعيد بن منصور عن هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك. فقال: اطلبوها. ثم طلبوها فوجدوها فإذا هي قلنسوة له خَلِقَة. فقال خالد: اعتمر رسول الله ﷺ فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصية فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالاً وهي معي إلاّ رزقت النصر". قال الذهبي: إسناده منقطع.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٥٢، وقال: "رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح، وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا أدري سمع من خالد أم لا؟ ".стр. 758
وفي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها أخرجت جبة طيالسة١ وقالت: "كان رسول الله ﷺ يلبسها"، فنحن نغسلها للمرض يستشفى بها٢.
وكانت قصعته ﵇ عند بعض العلماء وكان يجعل فيها الماء للمرضى فيستشفون٣ ببركتها٤.
وأخذ جهجاه الغفاري٥ القضيب٦ من يد عثمان ليكسره على ركبته فصاح الناس به فأخذته الأكلة٧ فقطعها ومات بها قبلالحول٨.
الحواشي
(١) ١ الطَّيْلَس: هو: الأسود، أي: جبة سوداء. وهي كلمة أعجمية معربة أصلها: تالسان. (ر: القاموس ص ٧١٤) .
٢ أخرجه مسلم ٣/١٦٤١، وأحمد في المسند ٦/٢٤٧، ٣٥٣، وأبو داود ٤/٤٩، مختصراً، وابن ماجه. (ر: صحيح ابن ماجه ٢/٢٨٠ للألباني) .
٣ في ص: (فيشفون) ، والمثبت من م.
٤ ورد النّصّ في الشفا ١/٦٣٨، كالآتي: "وحدّثنا القاضي أبو عليّ عن شيخه أبي القاسم بن المأمون، قال: كانت عندنا قصعة من قصاع النبي ﷺ فكنا نجعل فيها الماء للمرضى فيستشفون بها". اهـ.
قال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٣٤: "عن شيخه أبي القاسم بن المأمون بن محمّد هشام الرعيني السبتي المعروف بابن المأمون الإمام المشهور". اهـ.
٥ جهجاه بن سعيد، وقيل: ابن قيس، وقيل: ابن مسعود الغفاري، شهد بيعة الرضوان بالحديبية ومات بعد عثمان بأقل من سنة رضي الله تعالى عنهما. وله حديث واحد. (ر: الاستيعاب ١/٢٦٩، الإصابة ١/٢٦٥) .
٦ القضيب؛ هو: عصا النبي ﷺ التي كان الخلفاء يتداولونها.
٧ الأَكِلة: داء في العضو يُؤْتَكل منه، أي: الحكة. (ر: القاموس ص ١٢٤٣) .
٨ ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/٢٦٩، وقال الحافظ في الإصابة ١/٢٦٥: "روى البارودي (وأبو نعيم في الدلائل ص ٥٨١) من طريق الوليد بن مسلم عن مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر قال: ... ، فذكره.
ورواه ابن السكن من طريق سليمان بن بلال وعبد الله بن إدريس عن عبيد اله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله.
ورواه من طريق فليح بن سليمان عن عمته عن أبيها وعمّها أنهما حضرا عثمان قال: فقام إليه جهجاه بن سعيد الغفاري حتى أخذ القضيب من يده فوضعها على ركبته فكسرها فصاح به الناس، ونزل عثمان فدخل داره، ورمى الله الغفاري في ركبته فلم يحل عليه الحول حتى مات.
ورويناه في المحامليات من طريق حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن جهجاه ... ، نحو الأوّل". اهـ.
قلت: إسناده صحيح. والله أعلم.стр. 759
وسكب من فضل وضوئه في بئر قباء فما نزفت بعد١.
ومرّ على بئر فسأل عنه فقيل: اسمه (بيسان) ، وماؤه ملح، فقال ﵇: "بل هو (نعمان) ماؤه طيب"، فصار كذلك"٢.
وكان لأم٣ مالك عُكَّة تهدي فيها للنبي سمناً فكانت أبداً تجدها مملوءة سمناً فكانت تقيم بإدامهم٤.
وغرس لسلمان الفارسي ثلاثمائة ودية٥ فلم يمت منها / (٢/١٦١/ب) واحدة، وأطعمت من عامها خلاً واحدة غرسها غيره فلم تطعم فنَزعها ثم وضعها فلحقت بأخواتها، وقصة سلمان مشهورة.
وأعطاه نذراً٦ من الذهب، وقال: أَدِّه فيما٧ عليك، فقال: أين يقع هذا
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد ١/٥٠٥، عن الواقدي عن سعيد بن محمّد عن سعيد بن رقيش عن أنس رضي الله تعالى عنهما قال: ... ، فذكره. وفيه أن اسم البئر (بئر غرس) . وله تابع أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/١٣٦، من طريق إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن أنس ﵁.
قلت: فإسناده صحيح. والله أعلم.
٢ ذكره السيوطي في الخصائص١/٤٦١، وقال:"أخرج الزبير بن بكار، قال: ثني إبراهيم ابن حمزة بن إبراهيم بن بسطاس عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، قال: ... ، فذكره.
قلت: إسناده منقطع. فإن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو عبد الله المدني ثقة، له أفراد، من الرابعة. (روايتهم عن كبار التابعين) ، مات سنة ١٢٠هـ. (ر: التقريب ٢/١٤٠) .
٣ هي: أم مالك بنت أُبي بن مالك الأنصارية الخزرجية، أخت عبد الله بن أبي بن سلول، ذكرها ابن سعد، وقال: أسلمت وبايعت وأمها سلمى بنت مطرف بن الحارث الأوسية، وتزوج أم مالك رافع بن العجلان، لها حديث واحد. (ر: الاستيعاب ٤/١٩٥٦، والإصابة ٢٧٧، ٢٧٨) .
٤ أخرجه مسلم ٤/١٧٨٤، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/١١٤، عن جابر ﵁ في سياق طويل. وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٥٥٩، بإسناده من طريق يحيى بن جعدة عن جدته أم مالك ﵂.
٥ الوَدِيُّ - بتشديد الياء -: صغار النخل. الواحدة: وَدِيَّة. (ر: النهاية ٥/١٧٠) .
٦ في م: (قدرا) .
٧ في: الذهب فيها.стр. 760
فيما عليّ يا رسول الله؟ فأخذه ﵇ فَقَلَّبه على لسانه فوفَّى منه أربعين أوقية كانت عليه وبقي منه له مثل ذلك١.
قال حنش٢ بن عقيل: شرب رسول الله ﷺ [سويقا] ٣ وسقاني فَضْلَه، وما برحت أجد شبعاً ورياً وبرداً٤.
وصلى معه قتادة٥ بن نعمان العشاء الآخرة في ليلة مظلمة فأعطاهعرجوناً، وقال: انطلق فإنه سيضيء لك من بين يديك عشراً ومن خلفك عشراً. فأضاء له العرجون حتى دخل بيبته٦.
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند ٥/٤٤١-٤٤٤، ابن سعد ١/١٨٤، ٤/٧٥، وأبو نعيم في الدلائل ص ٢٥٨-٢٦٤، والطبراني في الكبير ٦/٢٢٢-٢٢٦، والبيهقي في الدلائل ٢/٩٢-٩٧، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ١/٢٧٣-٢٨٢) . قال: حدّثني عاصم بن عمرة بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان الفارسي ﵃، قال:..، فذكره في سياق طويل جداً.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٣٥-٣٤٠، وقال: "رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمّد بن إسحاق وقد صرح بالسماع".
قلت: وهو كما قال الهيثمي. فإسناده متصل صحيح.
٢ حَنَش - بفتحتين ثم شين معجمة -: ابن عَقيل - بفتح أوّله -، أحد بني نغيلة من مليك، أخي غفار، دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام فأسلم، وتوفي في خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما. (ر: الإصابة ٢/٤٢) .
٣ في ص، م (سويق) والصواب ما أثبتّه.
٤ ذكره ابن حجر في ترجمته في الإصابة ٢/٤٢، وقال: "له حديث طويل ذكره ابن الأثير بغير عزو، وعزاه ابن فتحون في الذيل لقاسم فوجدته في الدلائل له من طريق موسى بن عقبة عن المسور بن مخرمة - وذكر خبراً طويلاً ملخصه: أنهم خرجوا حجاجاً مع عمر بن الخطاب ﵁ حتى إذا كانوا بالعَرْج إذا هاتف بالطريق: قفوا. فوقفوا ثم استفسرهم الهاتف عن أشياء ثم سأله عمر قال: فمن أنت؟ قال: أنا الحنش ابن عقيل أحد بني نغيلة بن مليك لقيني رسول الله ﷺ على ردهة بني جعال فدعاني إلى الإسلام فأسلمت فسقاني فضلة سويق فما زلت أجد ريها إذا عطشت وشبعها إذا جعت ... "، اهـ. ملخصاً.
٥ هو: قتادة بن العنمان الأوسي الظفري الصحابي المعروف، له سبعة أحاديث.
٦ أخرجه أحمد في المسند٣/٦٥، في سياق طويل، وأبو نعيم في الدلائل ص٥٦٢، كلاهما من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٢١، وقال: "رواه أحمد والطبراني والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح".стр. 761
ودفع لعكاشة١ بن محصن جذل٢ حطب حين انكسر سيفه، وقال: اضرب به. فعاد في يده سيفاً صارماً طويلاً أبيض شديد المتن وذلك في يوم بدر فقاتل به وشهد المشاهد إلى أن استشهد في قتال الردة وكان يسمى: "العون"٣.
هاتان الآيتان تجريان مجرى انقلاب العصا حية صلوات الله على سيّدنا محمّد وسلامه / (٢/١٦٢/أ) ودفع لعبد الله٤ بن جحش يوم أحدوقد ذهب سيفه عسيب٥ نخل فرجع في يده سيفاً٦.
الحواشي
(١) ١ هو: عكاشة بن محصن الأسدي، الصحابي المعروف.
٢ الجِذْل: بالكسر والفتح: أصل الشجرة يقطع، وقد يجعل جذلاً. (ر: النهاية ١/٢٥١) .
٣ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٢/٣٢٦) ، وعنه البيهقي في الدلائل٣/٩٨، ٩٩، وأخرجه الواقدي في مغازيه ١/٩٣، وعنه البيهقي في الدلائل ٣/٩٩، عن عمر ابن عثمان الجحشي عن أبيه عن عمته، قالت: قال عكاشة: ... ، فذكره.
وأخرجه ابن سعد ١/١٨٨، عن عليّ بن محمّد عن أبي معشر عن زيد بن أسلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبد الله بن أبي قروة وغيرهم ... ، فذكره مرسلاً. وذكره الذهبي في المغازي ص ١٠٠، ١٠١، وابن عبد البر في الدرر ص ١٠٨.
٤ هو: عبد الله بن جحش بن رياب الأسدي، أحد السابقين إلى الإسلام، استشهد بغزوة أحد.
٥ عسيب: أي: جريدة من النخل، وهي: السَّعفة مما لا ينبت عليه الخوص. (ر: النهاية ٣/٢٣٤) .
٦ ذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/٨٧٩، والحافظ ابن حجر في الإصابة ٤/٤٦، وابن كثير في البداية ٤/٤٢، قالوا: ذكر الزبير في الموفقيات أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه رسول الله ﷺ عرجوناً. فصار في يده سيفاً وكان يسمى العرجون. وقال: وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغا الكبير بمائتي دينار.
وأخرجه البيهقي في الدلائل ٣/٢٥٠، من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أشياخه: "أن عبد الله....، فذكره.стр. 762
٥١- ومن معجزاته ﷺ بركة يده في إمرارها على ضروع الشياة الحوَائل١ فتدر ألبانها كفعله في شاة٢ أم٣ معبد. وشاة٤ معاوية٥بن ثور، وشاة٦ أنس،
الحواشي
(١) ١ الحوائل: جمع حائلة، أي: غير حالمة. والشاة العديمة اللبن. (ر: النهاية ١/٤٦٣) .
٢ خبر شاة أم معبد أخرجه الحاكم ٣/٩، وأبو نعيم ص ٣٣٧، والبيهقي ١/٢٧٧، كلاهما في الدلائل كلهم من طريق حزام بن هشام عن أبيه عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ ، قال: فذكره في سياق طويل.
وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٣٠٩، أيضاً إلى البغوي وابن شاهين وابن السكن وابن منده والطبراني. اهـ.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه - ثم ذكر بعض الأدلة على صحته وصدق رواته - ". ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث أبي بكر الصديق ﵁، أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٩١، ٤٩٢، وشاهد آخر من حديث أبي معبد الخزاعي ﵁ أخرجه ابن سعد ١/٢٣٠.
٣ أم معبد، هي: عاتكة بنت خالد الخزاعية ﵂، صحابية مشهورة بكنيتها، لها حديثان. (ر: الاستيعاب ٤/٤٩٥، الإصابة ٨/٢١٨، ٢٨٢) .
٤ خبر شاة معاوية، ذكره الحافظ في الإصابة١/١٦١، ٦/١١٠، والسيوطي في الخصائص ٢/٤٦، وقال: أخرجه ابن سعد (١/٣٠٤) ، وابن شاهين وثابت في الدلائل من طريق الجعدبن عبد الله بن ماعز البكائي عن أبيه، قال: وفد معاوية بن ثور على النبي ﷺ فذكره-وفيه-: وأعطاه ﷺ فأعنْزاً عفراً وبرك عليهن، قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم. وقال محمّد بن بشر بن معاوية في ذلك شعراً جاء فيه:
وأبي الذي مسح النّبيّ برأسه ودعا له بالخير والبركات
أعطاه أحمد إذا أتاه أعنْزاً عفراً نواجل لن باللجبات
يملأن وفد الحي كلّ عشية ويعود ذلك الملأ بالغدوات
٥ هو: معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء العامري البكائي، وفد على النّبيّ ﷺ وكتب له كتاباً ووهب له من صدقه عامة معونة له، ومسح على رأس ابنه بشر ودعا له. (ر: الاسيتعاب ٤/١٤١٣، الإصابة ١/١٦١، ٦/١١٠) .
٦ حديث شاة أنس ﵁ لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص ١٤١) ، وقال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٤٣، (وشاة أنس) قصتها كقصة شام أم معبد، إلاّ أن الشراح لم يذكروها. اهـ.стр. 763
وغنم حليمة مرضعته وشارفها١، وشاة عبد الله بن مسعود وكانت لم يَنْزُ عليها فحل٢، وشاة المقداد٣. وكلّ ذلك مستفيض عند أهل العلم والحديث.
٥٢- ومن معجزاته ﷺ تحويل الماء لبناً وهو أعجب من تحويل الماء خمراً وزيتاً كما حكى أهل الكتاب عن كتابي٤ الإنجيل٥ وسفر الملوك٦.
قال حماد٧ بن سلمة: "زود رسول الله ﷺ أصحابه سقاء من ماءبعد أن
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن حبان. (ر: الموارد ص ٥١٢) ، وأبو نعيم في الدلائل ص ١٥٥-١٥٧، والطبراني في الكبير ٢٤/٢١٢-٢١٥، والبيهقي في الدلائل ١/١٣٣، ١٣٤، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ١/٢١٤-٢١٨) ، قال: حدثني جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثت عن حليمة بنت الحارث أم رسول الله التي أرضعته، قال:....، فذكرته في سياق طويل جداً.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٢٣، ٢٢٤، وقال: "رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات. وعزاه السيوطي أيضاً إلى ابن راهويه وابن عساكر، وقال: أخرجه أبو يعلى والطبراني وغيرهما، بسند حسن". (ر: الخصائص١/٩١-٩٣، والمناهل ص١٤٢) .
٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/٤٦٢، وابن سعد ١/١٥٦، ١٥٧، ١٨٤، وأبو نعيم في الدلائل ص ٣٢٩، والبيهقي في الدلائل ٦/٨٤، كلهم من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود ﵁ قال:..، فذكره. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. (ر: المسند رقم: ٤٤١٢) .
٣ أخرجه مسلم٣/١٦٢٥، ١٦٢٦، والبيهقي في الدلائل٦/٨٥، ٨٦، عن المقداد ﵁ ... ، في سياق طويل.
٤ في ص: (آيتي) ، والمثبت من م.
٥ تحويل الماء خمراص ورد في إنجيل يوحنا ٢/١-١١.
٦ تحويل الماء زيتاً كانت معجزة للنبي المسيح ﵇ وقد ورد ذكرها في سفر الملوك الثاني ٤/١-٧.
٧ حمدا بن سلمة بن دينار البصري، الربعي بالولاء، أبو سلمة، مفتي البصرة، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، تغير حفظه بآخره. مات سنة ١٦٧هـ. (سير أعلام النبلاء ٧/٤٤٤، التهذيب ٣/١١، الأعلام ٢/٢٧٢) .стр. 764
أوكاه ودعا فيه فلما حضرتهم الصلاة نزلوا فَحَلُّوه فوجدوه لبناً طيباً وفي فمه زبدة"١. وهذا أنزل من تحويل الماء دماً كما فعل موسى بمصر.
٥٣- ومسح ﵇ بيده المباركة رأس عمير٢ بن سعد وبرك فعاش ثمانين سنة لم يشب رأسه٣.
وكل ذلك ببركة يد رسول الله ﷺ / (٢/١٦٢/ب) وفعل ذلك بغير واحد من المسلمين
الحواشي
(١) ١ قال السيوطي في المناهل ص ١٤٢: "أخرجه ابن سعد (في الطبقات ١/١٧٢) عن سالم بن أبي الجعد مرسلاً".
قلت: سالم بن أبي الجعد الغطفاني، ثقة، وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين وقيل مائة. (ر: التقريب ١/٢٧٩) .
٢ هو: عمير بن سعد عبيد الأنصاري الأوسي كان يقال له: نسيج وحده واستعمله عمر على حمص، مات في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان. ولم يذكر الحافظ في ترجمته أن النبي ﷺ مسح على رأسه. (ر: الاستيعاب ٣/١٢١٥، الإصابة ٥/٣٢) .
والظاهر أن من وقعت له هذه المعجزة هو: عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي ﵁، وليس عميراً - كما ورد عند المؤلِّف وفي الشفا ١/٦٤٤ -. وقد صرح بذلك القاري في شرحه للشفا ٣/١٤٤، والخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٤٥.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٤٢: "أخرجه الزيبر بن بكار في أخبار المدينة عن محمّد بن عبد الرحمن بن سعد، وسماه عبادة لا عمير". اهـ.
٣ ذكره الحافظ في الإصابة ٣/٨١، وقال: "روى الزبير بين بكار في أخبار المدينة من طريق محمّد بن عبد عبادة يسقي، فلم يعرفه عبادة ثم جاء سعد فوصفه له فقال: ذلك رسول الله الْحِق به. فلحقه فمسح رأسه ودعا له، يقال: مات وهو ابن ثمانين سنة وما شاب".اهـ. ثم أشار الحافظ إلى هذه المعجزة في ترجمة عبادة الزرقي ٤/٢٩.стр. 765
منهم السائب١ بن يزيد ومدلوك٢، ومسح على بطن عتبة٣ بن فرقد وظهره فكان يوجد له طيب يغلب طيب نسائه٤
الحواشي
(٤٠) . (ر: ١/٢٩٦) ، ومسلم ٤/١٨٢٣) ، عن السائب قال: "ذهبَت بيَ خالتي إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَقِع، فمسح رأسي دعا لي بالبركة، ثم توضأ ... "، الحديث. اهـ.
٢ مدلوك الفزاري، مولاهم، أبو سفيان، قال ابن أبي حاتم: له صحبة وذكره ابن سعد فيمن نزل الشام من الصحابة. (ر: الجرح والتعديل ٨/٤٢٧) ، وقال الحافظ في الإصابة ٦/٧٥، أخرج البخاري في التاريخ الكبير (٤/٢/٥٥) ، وابن سعد والبغوي والطبراني من طريق مطر بن علاء الفزاري حدثتني عمتي آمنة أو أمية بنت أبي الشعثاء وقطبة مولاة لنا قالتا: سمعنا أبا سفيان - زاد البغوي في روايته مدلوكاً - يقول: ذهب بيَ مولاي إلى النبي ﷺ فأسلمت، فدعا لي بالبركة ومسح رأسي بيده، قالت: فكان مقدم رأس أبي سفيان أسود ما مسه النبي ﷺ وسائره أبيض. وأخرج ابن منده وأبو نعيم من وجه آخر عن مطر". اهـ.
وعزاه السيوطي أيضاً في الخصائص ٢/١٣٨، إلى ابن منده وابن السكن وابن عساكر والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٥، من طريق مطر بن علاء به.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد٩/٤١٢،وقال:"رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم".
٣ عتبة بن فرقد بن يربوع السلمي، أبو عبد الله، شهد خيبر وقُسِم له منها، ولاه عمر في الفتوح، ففتح الموصل سنة ١٨هـ، وكان في أذربَيجان ثم نزل الكوفة ومات بها. (ر: الاستيعاب ٣/١٠٢٩، الإصابة ٤/٢١٦) .
٤ أخرجه البيهقي في الدلائل٦/٢١٦،الطبراني في الصغيروالكبير. (ر: الإصابة ٤/٢١٦) ، عن حصين بن عبد الرحمن عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد، قالت: ... ، فذكرته.
وذكره السيوطي في الخصائص ٢/١٤١، وقال: "أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد".стр. 766
وجرح عائذ١ بن عمرو يوم حنين٢ فسلت الدم عن وجهه ودعا له فكانت له غرة كغرة الفرس ببركة يدنبي الله صلى الله عليه وسلم٣.
ومسح على رأس قيس٤ بن زيد الجُذامي ودعا له فعاش مائة سنة ورأسه أبيض وموضع كفّ النّبيّ ﷺ وما مرت عليه يد رسول الله ﷺ أسود غربيب، فكان يدعى الأغر٥.
الحواشي
(١) ١ عائذ بن عمرو بن هلال المزني ﵁، أبو هبيرة، كان ممن بايع تحت الشجرة سكن البصرة، ومات في إمارة ابن زياد، له ثمانية أحاديث. (ر: الاستيعاب ٢/٧٩٩، الإصابة ٤/٢١) .
٢ من الغزوات المشهورة، وكانت في السنة العاشرة من الهجرة، وحنين تصغير حين، وهو واد من أودية مكّة، يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلاً، يسمى اليوم بـ: (وادي الشرائع) . (ر: معجم المعالم الجغرافية ص ١٠٧، للبلادي) .
٣ أخرجه الحاكم ٣/٥٨٧، ٥٨٨، والطبراني في الكبير ١٨/٢٠، من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج عن أبيه عن جده، قال: قال عائذ بن عمرو ... ، وذكر الحديث.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٤١٥، قال: "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم، وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٤٤٩، ٤٥٠، أيضاً إلى أبي نعيم وابن عساكر بالإسناد السابق.
وعَقَّب الذهبي على الحاكم بقوله: "سمعه زيد بن الحريش منه (أي: من حشرج بن عبد الله) وإسناده فيه مجهولان". اهـ. ولم يبيّن من هما المجهولان.
قلت: المجهول الأوّل، هو: حشرج بن عائذ بن عمرو المزني، قال عنه أبو حاتم الزاري: لا يعرف. (ر: الجرح والتديل ٣/٢٩٥، ٢٩٦) .
والثاني: هو: عبد الله بن حشرج بن عائذ، قال عنه أبو حاتم الزاري: لا يعرف. (ر: الجرح والتعديل ٥/٤٠) .
٤ قيس بن زيد بن حباب الجذامي ﵁، والد نائل بن قيس الشامي، ويقال له: قيس الأغر، ذكره ابن السكن والبخاري وابن حبان والبغوي في الصحابة، ووقع لابن أبي حاتم أن قيس الجذامي ليست له صحبة، وقد ذكره ابن سعد في طبقة أهل الفتح. وقال: "كان سيداً عقد له النبيّ ﷺ على قومه لما وفد عليه". (ر: الجرح والتعديل ٧/٩٨، التجريد ٢/٢٦، الإصابة ٥/٢٥٢، ٢٥٣، التقريب ٢/١٣٠) .
٥ لم يخرجه السيوطي في المناهل ص ١٤٣.
قلت: ذكر الحافظ في الإصابة ٥/٢٥٢، في سياق طويل، وقال: "أخرجه ابن منده وأبو عليّ ابن السكن باختصار كلاهما من طريق أبي الحسن أحمد بن عمير بن حوصاء الحافظ عن منصور بن الوليد بن سلمة بن يحيى عن الطفيل بن قيس بن الجذامي عن أبيه أنه وفد على رسول الله ﷺ ... " الحديث. بتصرف. وسكت الحافظ عن الخبر ولم يتكلم فيه.стр. 767
وكذلك فعل بعمرو بن ثعلبة الجهني١، ومسح على وجه رجل من
المسلمين فكان لا يزال على وجهه نور٢، وكان لوجه قتادة٣ بن ملحانبريق حتى كان ينظر في وجهه كما ينظر في المرآة لأنه ﷺ مسح بيده على وجهه٤.
ووضع يده ﵇ على رأس حنظلة٥ بن حذيم وبرك عليه،
الحواشي
(١) ١ أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢١٦، من طريق أبي الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عن عمرو بن ثعلبة الجهني.
وذكره الحافظ في ترجمة عمرو بن ثعلبة الجهني ثم الزهري. (ر: الإصابة ٤/٢٨٨) ، قال: "قال السكن: له صحبة، وروى البغوي وابن السكن وابن منده من طريق الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عن عمرو بن ثعلبة قال: لقيت رسول الله ﷺ بالسيالة فأسلمت، فمسح على وجهي فمات عمرو بن ثعلبة من مائة سنة وما شابت منه شعرة. وقال ابن منده: لا يعرف إلاّ من هذا الوجه. قال ابن حجر: وفي إسناده من لا يعرف وقد خلطه ابن منده بالذي قبله فوهم. (يقصد عمرو بن ثعلبة ابن وهب الأنصاري". اهـ.
٢ قال القاري في شرحه للشفا ٣/١٤٦: "قال الحلبي: هذا الآخر لا أعرفه. وقال الدلجي: لعله خزيمة بن سواء بن الحارث، إذ روى ابن سعد عن وجه السعدي أنه ﷺ مسح فصارت له غرة بيضاء". اهـ.
قلت: أخرج المدائني عن رجاله أن أسيد بن أبي إناس مسح رسول الله ﷺ وجهه وألقى يده على صدره، فكان أسيد يدخل البيت المظلم فيضيء، وأخرجه أيضاً ابن عساكر. (ر: الخصائص ٢/١٤٢، للسيوطي) .
٣ قتادة بن ملحان القيسي ﵁، قال البخاري وابن حبان: له صحبة يعد في البصريين، له حديثان. (ر: الجرح والتعديل ٧/١٣٢، الإصابة ٥/٢٢٩) .
٤ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٢٨، ٨١، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٢١٧، عن عارم ويحيى بن معين وهريم بن عبد الأعلى كلهم عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي العلاء بن عمير الحريري، قال: كنت عند قتادة بن ملحان حين حضر، فمر رجل في أقصى الدار، قال: فأبصرته في وجه قتادة، قال: وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان. قال: وكان رسول الله ﷺ مسح على وجهه". اهـ.
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣٢٢، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وهو كما قال الهيثم. اهـ.
وذكره الحافظ في الإصابة ٥/٢٢٩، وعزاه لابن شاهين من طريق سليمان اليتمي عن حيان بن عمرو قال:....، فذكره.
٥ حنظلة بن حذيم بن حنيفة التميمي ﵁، ويقال الأسدي والمالكي، له ولأبيه وجده صحبة. له ثلاثة أحاديث. (ر: الجرح والتعديل ٣/٢٣٩، الإصابة ٢/٤٢، ٤٣) .стр. 768
فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه وبالشاة قد ورم ضرعها فيضعه على موضع كف رسول الله ﷺ فيذهب الورم ويجد الشفاء١.
ونضح وجه / (٢/١٦٣/أ) زينب٢ بنت أم سلمة بماء، فما يعرف كان في وجه امرأة من الجمال ما في وجهها٣.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٦٧، في سياق طويل، والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٤، مختصراً كلاهما من طريق الذيال بن عبيد بن حنظلة بن حذيم بن حنيفة، قال: سمعت جدي حنظلة يحدّث أبي وأعمامه ... ، وذكر الحديث.
ونقله الحافظ عن الإمام أحمد في ترجمة حنظلة بن حذيم. (ر: الإصابة ٢/٤٣) . ثم قال: رواه الحسن بن سفيان في مسنده من وجه آخر عن الذيال، ورواه الطبراني بطوله منقطعاً، ورواه أبو يعلى من هذا الوجه وليس بتمامه، وكذا رواه يعقوب بن سفيان والمنجنيقي في مسنده وغيرهما. اهـ. ملخصاً.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٤١١، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وأحمد في حديث طويل ورجال أحمد ثقات".
٢ زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ﵂ ربيبة رسول الله ﷺ ، أمها أم سلمة بنت أبي أمية، يقال: ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها (برة) فغيره النبيّ ﷺ ، تزوجها عبد الله بن زمعة الأسدي، وكانت من فقهاء المدينة، وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبي ﷺ شيئاً وروى عن أزواجه، ولها سبعة أحاديث. (ر: الاستيعاب ٤/١٨٥٤-١٨٥٦، الإصابة ٨/٩٦) .
٣ ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/١٨٥٥، بدون إسناد، وذكره الحافظ في الإصابة ٨/٩٦، قال: "وروينا في القطعيات من طريق عطاف بن خالد عن آمنة عن زينب بنت أبي سلمة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نضح في وجهي من الماء ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء - وفي رواية ذكرها أبو عمر - فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت". اهـ.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد٩/٢٦٢،وقال:"رواه الطبراني وأم عطاف لم أعرفها".стр. 769
ومسح على رأس صبي به عاهة فبرأ واستوى شعره١، وفعل ذلك بجماعة من المجانين والمرضى فشفوا وصحوا.
قال المؤلِّف: وعند هذه الآية صح قول أشعيا النبي حيث يقول متنبئاً على محمّد رسول الله ﷺ : "روح الرّبّ عليّ من أجل هذا مسحني وأرسلني، لأنذر العميان بالنظر والمأسورين بالتخلية، وأبشّر بالسنة المقبولة"٢. فقد أنذر العميان وأطلق الأسارى من أيدي ملوك مثل كسرى وغيره، وكانت العرب في أسارهم يؤدون لهم الأتاوة والخراج، وبشر بالسنة المقبولة ﷺ ، وأطلق المجانين من أيدي الشياطين.
الحواشي
(١) ١ قال القاري في شرحه للشفا ٣/١٤٧: "لا يعرف من رواه بهذا اللفظ إلاّ أن أبا نعيم روى عن الوازع أنه انطلق إلى رسول الله ﷺ بابن له مجنون فمسح وجهه ودعا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوته له أعقل منه، وروى مثله في خبر المهلب بن قَبالة، وروى هُلْب بن قُنَافَة كذا ذكره أبو عمر، وقيل: هو الصواب ولعلهما قصتان لرجلين، وقال الطبري: هو المهلب بن يزيد بن عدي الطائي، وفد على رسول الله ﷺ وهو أقرع فمسح على رأسه فنبت شعره فسمي الهلب". اهـ.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٤٤: "أخرجه أبو نعيم عن الوازع إنه انطلق إلى ... الحديث" اهـ.
قلت: المناسب لسياق الكلام أن يكون المراد بقصة الحديث المذكور هو: الهلب الطائي، فقد ذكره الحافظ في الإصابة ٦/٢٩١، في ترجمته، فقال: قال ابن دريد: أتى النبي ﷺ رجل أقرع فمسح على رأسه فنبت شعره فسمي الهلب، والأهلب: الكثير الشعر، والهُلب، وهو يزيد ابن قُنَافَة، وقال ابن الكلبي: ويقول الشاعر:
كان وما في رأسه شعرة فأصبح الأقرع وافي الكشير
٢ سفر أشعيا ٦١/١، ٢.стр. 770
وأتاه رجل به أَدْرَة فأمره ﵇ أن ينضحها بماء من عين كان رسول الله ﷺ يمج فيها، فذهب الرجل وفعل ذلك فشفي من إدرته١.
قال المؤلِّف - عفا الله عنه - هذا أعجب من قول المسيح لنعمان الأبرص: اذهب إلى عين كذا وانغمس فيها / (٢/١٦٣/ب) سبع مرات فبرئ٢، وألطف من قول موسى لأخته مريم وقد تبرصت: اخرجي عن عسكرنا وابعدي عنه سبعة أيام. حتى عوفيت٣.
وأعظم من آية الإنجيل التي حكوها في صاحبة٤ النَّزيف.
وعن طاوس٥ قال: لم يؤت النّبيّ ﷺ بأحد به جنون فصك في صدره إلاّ ذهب الجنون عنه٦.
الحواشي
(١) ١ لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص ١٤٤) ، وقال القاري في شرحه للشفا ٣/١٤٨: "قال الدلجي: لا أعلم من رواه، وقال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٤٨: هذا الحديث لم يخرجوه". اهـ.
قلت: قال ابن الأثير في النهاية ١/٣١، في مادة (أدر) : فيه الحديث: "أن رجلاً أتاه وبه أدرة، فقال ﷺ : أئتِ بعُس، فحسا منه ثم مجه فيه وقال: انتضح به فذهبت عنه".
الأُدرة - بالضم -: نفخة في الخيصة. يقال: رجل أدر بَيِّنُ الأَدَر - بفتح الهمزة والدال - وهي التي يسميها الناس القيلة". اهـ.
وأخرج ابن سعد في الطبقات ١/٥٠٥، عن الواقدي عن أُبَي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، قال: "سمت عدة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو أسيد وأبو حميد وأبو سهل بن سعد، يقولون: أتى رسول الله ﷺ بئر بضاعة فتوضأ في الدلو ورده في البئر ومج في الدلو مرة أخرى وبصق فيها وشرب من مائها، وكان إذا مرض المريض في عهد يقول: اغسلوه من ماء بضاعة، فيغسل فكأنما حلّ من عقال". اهـ.
٢ سفر الملوك الثاني ٥/٢٠-٢٧.
٣ سفر العدد ١٢/١-١٥.
٤ متى ٩/١٨-٢٦، مرقس ٥/٢١-٤٣، لوقا ٨/٤٠-٥٦.
٥ طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء، أبو عبد الرحمن، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقب، من أكابر التابعين، ثقة فقيه، فاضل، أصله من الفرس ومولده ونشأته باليمن، مات سنة ١٠٦هـ. وقيل: بعد ذلك. (ر: سير أعلام النبلاء ٥/٣٨، التهذيب ٥/٨، الإعلام ٣/٢٢٤) .
٦ لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص ١٤٤) ، وقال القاري في شرحه ٣/١٤٨: "كذا وقفه المصنف على طاوس، ولم يعلم من رواه من المخرجين". اهـ. وبنحو ذلك ذكره الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٤٨.стр. 771
قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد١ أن يموت٢، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله ﷺ صدر المجنون فيذهب جنونه.
وأخذ ﵇ قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم٣.
وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد٤.
وكان جرير٥ بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله ﷺ / (٢/١٦٤/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم٦.
الحواشي
(٤٢) . (ر: فتح الباري ١/٢١٥) . وفي كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٣٣) ، ومسلم ٤/١٩٣٩-١٩٤١، والترمذي في ٥/٦٤٢، عن أبي هريرة ﵁.
قلت: أجمع أهل الحديث على أن أبا هريرة أكثر الصحابة حديثاً. فله من الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً، بتكرار الأسانيد، أما المتون فلا تتجاوز ألفي حديث. وقد كان ذلك بهذه المعجزة العظيمة. (ر: مقدمة مسند بقية بن مخلد، الإصابة ٧/٣٠١) .
٥ هو: جرير بن عبد الله بن جبر بن مالك البجلي ﵁، أبو عمر، الصحابي المشهور، له مائة حديث.
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب(١٥٤) . (ر: فتح الباري ٦/١٥٤) ، ومسلم ٤/١٩٢٥، ١٩٢٦، وأحمد في المسند ٤/٣٦٢، وفي فضائل الصحابة ٢/٨٩١، عن جرير ﵁.стр. 772
ومسح رأس عبد الرحمن١ بن زيد بن الخطاب وكان دميماً ودعا له فَفَرع الرجال تماماًوطُولاً٢.
٥٤- ومِن آياته ﵇ اطلاعه على الغيوب، وإعلام الله له بما يكون قبل كونه.
قال العلماء والأئمة: "وهذه المعجزة من جملة معجزاته معلومة لنا على القطع واصلة إلينا بتواتر النقل لكثرة رواتها واتفاق معانيها".
قال حذيفة: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً فما ترك شيئاً يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ حدّثنا به، حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيَه، وقد علم٣ أصحابي هؤلاء أنه ليكون مني الشيء، فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجهاً إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه"٤.
ثم قال حذيفة: " [واللهِ] ٥ ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك
الحواشي
(٤) . (ر: فتح الباري ١١/٤٩٤) ، ومسلم ٤/٢٢١٧، والبيهقي في الدلائل ٦/٣١٢، ٣١٣، عن حذيفة ﵁.
٥ الإضافة من سنن أبي داود.стр. 773
رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي١ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته٢. (/ (٢/١٦٤/ب) .
وقال أبو ذرّ: "لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذَكَّرنا منه علماً"٣.
وقد خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به رسول الله ﷺ أصحابه من الظهور على أعدائه وفتح مكّة٤ وبيت المقدس٥ واليمن والشام
الحواشي
(٣٥) . (ر: فتح الباري ٧/٤٥٢) ، وفي كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح. (ر: فتح الباري ٨/٥٨٣) ، ومسلم ٣/١٤١١-١٤١٣، والبيهقي في الدلائل ٤/١٥٤-١٦٠، عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود وسهل بن حنيف وغيرهم ﵃.
٥ أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب(٥) . (ر: فتح الباري ٦/٢٧٧) ، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٢١، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁.стр. 774
واليمن١. وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة٢ إلى مكّة لا تخاف إلاّ الله٣. وأنّ المدينة سَتُغزى٤. وتفتح خيبر على يد عليّ فيغد يومه٥، وأخبرهم بما يفتح الله على يدي أمته من الدنيا وما يؤتون من زهرتها٦.
الحواشي
(٥) . (ر: فتح الباري ٤/٩٠) ، ومسلم ٢/١٠٠٨،١٠٠٩،والبيهقي في الدلائل٦/٣٢٠،عن سفيان بن أبي زهيرالنميري ﵁.
٢ الحيرة: مدينة بين النجف والكوفة بالعراق. (ر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ١٠٥، محمّد شراب) .
٣ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦١٠) ، وأحمد في المسند ٤/٢٥٧، ٢٧٨، وأبو نعيم ص ٥٤١، والبيهقي ٦/٣٢٣، كلاهما في الدلائل عن عدي بن حاتم ﵁ في سياق طويل.
٤ أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب(٥) . (ر: فتح الباري ٤/٨٩) ، ومسلم ٢/١٠١٠.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٤٦: "أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، بلفظ: "تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلاّ العوافي". (تنبيه) : هذا الأمر لم يقع بعد كما اختاره النووي وغيره أن ذلك إنما يقع قرب الساعة، وزعم المصنف في شرح مسلم أنه وقع، فلذا ذكره فيما أخبره به فوقع كما أخبر". اهـ.
٥ أخرجه البخاري في كتاب المغازي. (ر: فتح الباري ٧/٤٧٦) ، ومسلم ٣/١٤٤١، ٤/١٨٧١، ١٨٧٢، والبيهقي في الدلائل ٤/٢٠٥-٢١١، عن سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد ﵃.
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجزية، باب. (ر: فتح الباري ٦/٢٥٧) ، ومسلم ٤/٢٠٩٨، وأحمد في المسند ٤/١٣٧، والبيهقي في الدلائل ٦/٣١٩، عن عمرو بن عوف ﵁. وفيه قال رسول الله ﷺ : "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها فتلهيكم كما أَلْهَتْهُم".
وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة. (ر: فتح الباري ٣/٣٢٧) ، ومسلم ٢/٧٢٨، ٧٢٩، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح على عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ... ". الحديث.стр. 775
وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر١. وأنه ستكون لهأنماط٢. ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة٣. وأنهم سيمشون المطيطاء٤ وتخدمهم بنات فارس والروم ويقاتلهم الترك والخزر والروم٥.ويقاتلهم الترك والخزر والروم٦.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٥) ، ومسلم ٤/٢٢٣٧، والترمذي ٤/٤٣١، وأحمد في المسند ٢/٢٣٣، وأبو نعيم في الدلائل ص ٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٢٤، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمّد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله".
٢ الأنماط: هي: نوع من البسط له خَمْل رقيق، واحدها: نمط. (ر: النهاية ٥/١١٩) .
والحديث أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٩) ، ومسلم ٣/١٦٥٠، ١٦٥١، والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٩، ٣٢٠، عن جابر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "هل لك من أنماط؟ "، قلت: يا رسول الله وأنَّى؟ فقال: "إنها ستكون لكم أنماط ... ". الحديث.
٣ أخرجه الإمام أحمد في مسنده٤/٤٨٧،والحاكم٣/١٥،والبيهقي في الدلائل٦/٥٢٤، كلهم من طريق داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة البصري ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "صحيح سمعه جماعة من داود".
٤ المُطَيْطَاء - بالمدّ والقصر -: مشية فيها تبختر ومَدُّ اليدين، يقال: مَطَوْت ومَطَطْتُ، بمعنى: مددت. وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر. (ر: النهاية ٤/٣٤٠) .
٥ أخرجه الترمذي ٤/٤٥٦، والعقيلي في الضعفاء ٤/١٦٢، والبيهقي في الدلائل ٥/٥٢٥، كلهم من طريق موسى بن عبيده عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵁، قال: ... ، الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث غريب". وقد رواه أبو معاوية عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ فذكر نحوه. (وأخرجه بهذا الطريق أبو نعيم في الدلائل ص ٥٣٩) . ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة، وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلاً ولم يذكر فيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر". اهـ.
قلت: له شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/١٤٠، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن".
٦ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٠٤) ، ومسلم ٤/٢٢٣٣، ٢٢٣٤، والإمام أحمد في مسنده ٢/٢٣٣، والترمذي ٤/٤٣٠، وأبو نعيم في الدلائل ص ٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٢٣٦، عن أبي هريرة ﵁.следующие страницы →