Полный текст (882 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد١ أن يموت٢، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله ﷺ صدر المجنون فيذهب جنونه.
وأخذ ﵇ قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم٣.
وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد٤.
وكان جرير٥ بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله ﷺ / (٢/١٦٤/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم٦.
الحواشي
(٤٢) . (ر: فتح الباري ١/٢١٥) . وفي كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٣٣) ، ومسلم ٤/١٩٣٩-١٩٤١، والترمذي في ٥/٦٤٢، عن أبي هريرة ﵁.
قلت: أجمع أهل الحديث على أن أبا هريرة أكثر الصحابة حديثاً. فله من الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً، بتكرار الأسانيد، أما المتون فلا تتجاوز ألفي حديث. وقد كان ذلك بهذه المعجزة العظيمة. (ر: مقدمة مسند بقية بن مخلد، الإصابة ٧/٣٠١) .
٥ هو: جرير بن عبد الله بن جبر بن مالك البجلي ﵁، أبو عمر، الصحابي المشهور، له مائة حديث.
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب(١٥٤) . (ر: فتح الباري ٦/١٥٤) ، ومسلم ٤/١٩٢٥، ١٩٢٦، وأحمد في المسند ٤/٣٦٢، وفي فضائل الصحابة ٢/٨٩١، عن جرير ﵁.стр. 772
ومسح رأس عبد الرحمن١ بن زيد بن الخطاب وكان دميماً ودعا له فَفَرع الرجال تماماًوطُولاً٢.
٥٤- ومِن آياته ﵇ اطلاعه على الغيوب، وإعلام الله له بما يكون قبل كونه.
قال العلماء والأئمة: "وهذه المعجزة من جملة معجزاته معلومة لنا على القطع واصلة إلينا بتواتر النقل لكثرة رواتها واتفاق معانيها".
قال حذيفة: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً فما ترك شيئاً يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ حدّثنا به، حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيَه، وقد علم٣ أصحابي هؤلاء أنه ليكون مني الشيء، فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجهاً إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه"٤.
ثم قال حذيفة: " [واللهِ] ٥ ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك
الحواشي
(٤) . (ر: فتح الباري ١١/٤٩٤) ، ومسلم ٤/٢٢١٧، والبيهقي في الدلائل ٦/٣١٢، ٣١٣، عن حذيفة ﵁.
٥ الإضافة من سنن أبي داود.стр. 773
رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي١ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته٢. (/ (٢/١٦٤/ب) .
وقال أبو ذرّ: "لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذَكَّرنا منه علماً"٣.
وقد خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به رسول الله ﷺ أصحابه من الظهور على أعدائه وفتح مكّة٤ وبيت المقدس٥ واليمن والشام
الحواشي
(٣٥) . (ر: فتح الباري ٧/٤٥٢) ، وفي كتاب التفسير، تفسير سورة الفتح. (ر: فتح الباري ٨/٥٨٣) ، ومسلم ٣/١٤١١-١٤١٣، والبيهقي في الدلائل ٤/١٥٤-١٦٠، عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود وسهل بن حنيف وغيرهم ﵃.
٥ أخرجه البخاري في كتاب الجزية باب(٥) . (ر: فتح الباري ٦/٢٧٧) ، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٢١، عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁.стр. 774
واليمن١. وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة٢ إلى مكّة لا تخاف إلاّ الله٣. وأنّ المدينة سَتُغزى٤. وتفتح خيبر على يد عليّ فيغد يومه٥، وأخبرهم بما يفتح الله على يدي أمته من الدنيا وما يؤتون من زهرتها٦.
الحواشي
(٥) . (ر: فتح الباري ٤/٩٠) ، ومسلم ٢/١٠٠٨،١٠٠٩،والبيهقي في الدلائل٦/٣٢٠،عن سفيان بن أبي زهيرالنميري ﵁.
٢ الحيرة: مدينة بين النجف والكوفة بالعراق. (ر: المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ١٠٥، محمّد شراب) .
٣ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦١٠) ، وأحمد في المسند ٤/٢٥٧، ٢٧٨، وأبو نعيم ص ٥٤١، والبيهقي ٦/٣٢٣، كلاهما في الدلائل عن عدي بن حاتم ﵁ في سياق طويل.
٤ أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة، باب(٥) . (ر: فتح الباري ٤/٨٩) ، ومسلم ٢/١٠١٠.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٤٦: "أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، بلفظ: "تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلاّ العوافي". (تنبيه) : هذا الأمر لم يقع بعد كما اختاره النووي وغيره أن ذلك إنما يقع قرب الساعة، وزعم المصنف في شرح مسلم أنه وقع، فلذا ذكره فيما أخبره به فوقع كما أخبر". اهـ.
٥ أخرجه البخاري في كتاب المغازي. (ر: فتح الباري ٧/٤٧٦) ، ومسلم ٣/١٤٤١، ٤/١٨٧١، ١٨٧٢، والبيهقي في الدلائل ٤/٢٠٥-٢١١، عن سلمة بن الأكوع وسهل بن سعد ﵃.
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجزية، باب. (ر: فتح الباري ٦/٢٥٧) ، ومسلم ٤/٢٠٩٨، وأحمد في المسند ٤/١٣٧، والبيهقي في الدلائل ٦/٣١٩، عن عمرو بن عوف ﵁. وفيه قال رسول الله ﷺ : "فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما أخشى عليكم الفقر، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها فتلهيكم كما أَلْهَتْهُم".
وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة. (ر: فتح الباري ٣/٣٢٧) ، ومسلم ٢/٧٢٨، ٧٢٩، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح على عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ... ". الحديث.стр. 775
وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر١. وأنه ستكون لهأنماط٢. ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة٣. وأنهم سيمشون المطيطاء٤ وتخدمهم بنات فارس والروم ويقاتلهم الترك والخزر والروم٥.ويقاتلهم الترك والخزر والروم٦.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٥) ، ومسلم ٤/٢٢٣٧، والترمذي ٤/٤٣١، وأحمد في المسند ٢/٢٣٣، وأبو نعيم في الدلائل ص ٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٢٤، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمّد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله".
٢ الأنماط: هي: نوع من البسط له خَمْل رقيق، واحدها: نمط. (ر: النهاية ٥/١١٩) .
والحديث أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٩) ، ومسلم ٣/١٦٥٠، ١٦٥١، والبيهقي في الدلائل ٦/٢١٩، ٣٢٠، عن جابر ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "هل لك من أنماط؟ "، قلت: يا رسول الله وأنَّى؟ فقال: "إنها ستكون لكم أنماط ... ". الحديث.
٣ أخرجه الإمام أحمد في مسنده٤/٤٨٧،والحاكم٣/١٥،والبيهقي في الدلائل٦/٥٢٤، كلهم من طريق داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن طلحة البصري ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي: "صحيح سمعه جماعة من داود".
٤ المُطَيْطَاء - بالمدّ والقصر -: مشية فيها تبختر ومَدُّ اليدين، يقال: مَطَوْت ومَطَطْتُ، بمعنى: مددت. وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر. (ر: النهاية ٤/٣٤٠) .
٥ أخرجه الترمذي ٤/٤٥٦، والعقيلي في الضعفاء ٤/١٦٢، والبيهقي في الدلائل ٥/٥٢٥، كلهم من طريق موسى بن عبيده عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵁، قال: ... ، الحديث. قال الترمذي: "هذا حديث غريب". وقد رواه أبو معاوية عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ فذكر نحوه. (وأخرجه بهذا الطريق أبو نعيم في الدلائل ص ٥٣٩) . ولا يعرف لحديث أبي معاوية عن يحيى بن سعيد أصل، إنما المعروف حديث موسى بن عبيدة، وقد روى مالك بن أنس هذا الحديث عن يحيى بن سعيد مرسلاً ولم يذكر فيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر". اهـ.
قلت: له شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/١٤٠، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن".
٦ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٠٤) ، ومسلم ٤/٢٢٣٣، ٢٢٣٤، والإمام أحمد في مسنده ٢/٢٣٣، والترمذي ٤/٤٣٠، وأبو نعيم في الدلائل ص ٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٢٣٦، عن أبي هريرة ﵁.стр. 776
وأخبرهم بذهاب كسرى وفارس١ حتى لا كسرى ولا فارس بعده. وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده٢.
وأخبرهم أن الروم ذوات قرون إلى آخر الدهر٣.
وأخبرهم بذهاب الأمثل / (٢/١٦٥/أ) فالأمثل من الناس٤،وقبض العلم وظهور الفتن والهرج٥. وقال: "إنه زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها"٦.
فلهذا امتدت مملكة أمته - صلوات الله عليه وسلامه - من المشارق إلى المغارب كما ترى، حتى بلغت من أقصى الهند إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه.
الحواشي
(١) .
٣ أخرجه مسلم ٤/٢٢٢٢، بنحوه عن المستورد القرشي ﵁، عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس".
قال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/١٥٦: "ذات القرون - بالتعريف - جمع قرن، وهم الجماعة في عصر واحد، أي: كلما مضى قرن خلفه قرن وقوم يملك ملكهم منهم. وقيل: المراد بهم قرون شعورهم التي كانوا يطولونها ويعرفون بها للإشارة إلى طول هممهم". اهـ.
٤ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب(٣٧) . (ر: فتح الباري ٧/٤٤٤) ، وأحمد في المسند ٤/١٩٣، عن مرداس الأسلمي ﵁.
٥ أخرجه البخاري في كتاب الفتن ٥، ٢٥. (ر: فتح الباري ١٣/١٣) ، ومسلم ٤/٢٠٥٧، ٢٢٣١، ٢٢٣٢، والترمذي ٤/٤٢٤، عن أبي هريرة وابن مسعود وأبي موسى ﵃.
٦ تقدم تخريجه. (ر: ص: ٧٢٩، ٧٣٠) .стр. 777
وقال ﵇: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرة على الحقّ لا يضرّهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. فقيل: يا رسول الله وأين هم يومئذٍ؟. قال: بيت المقدس" ١.
وأخبر ﵇ بملك بني أمية٢ واتّخاذهم مال الله دولاً٣.
وأخبر
الحواشي
(٢٨) . (ر: فتح الباري ٦/٦٣٢) ، عن المغبرة ابن شعبة ومعاوية رضي الله تعالى عنهما، قال معاذ: "وهم بالشام". وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/٣٦٩، عن معاوية ﵁، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٩٠، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني وأبو عبد الله الشامي ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في مسنده ٥/٢٦٩، عن أبي أمامة ﵁.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٩١، وقال: "رواه عبد الله وجادة عن خطّ أبيه والطبراني ورجاله ثقات".
وقال السيوطي في المناهل ص١٥٠:"أخرجه الطراني وعبد الله بن أحمدوسنده صحيح".
٢ أخرجه الترمذي ٥/٤١٤، والحاكم ٣/١٧٠، ١٧١، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٥٠٩، ٥١٠، كلهم من طريق القاسم بن الفضل الحداني عن يوسف بن سعد، ويقال له يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية ... ، فذكره بنحوه في سياق طويل.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل، وهو ثقة، ويوسف بن سعد رجل مجهول". اهـ. ملخصاً.
وقال الحاكم: "إسناده صحيح". ووافقه الذهبي. وقال: وروي عن يوسف بن قيس أيضاً وما علمت أن أحداً تكلم فيه. والقاسم وثّقوه، روه أبو داود والتبوذكي".اهـ.
قلت: يوسف بن سعد الجمحي البصري، ويقال: هو يوسف بن مازن، ثقة، من الثالثة. (ر: التهذيب ٢/٣٨٠) .
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/٨٠، والحاكم ٤/٤٨٠، والبيهقي في الدلائل ٦/٥٠٧، كلهم من طريق جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: ... ، فذكره.
وتابع الأعمش عليه مطرف بن طريف عن عطية به أخرجه الحاكم ٤/٤٨٠.
قلت: إسناده ضعيف. فإن عطية بن سعد جنادة العوفي، صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلّساً. (ر: التهذيب ٧/٢٠٠، التقريب ٢/٢٤) . لكن له شواهد يتقوى بها منها: حديث أبي ذرٍّ ﵁: أخرجه الحاكم ٤/٤٨٠، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ومنها: حديث أبي هريرة ومعاوية وابن عباس ﵃، أخرجها البيهقي في الدلائل ٦/٥٠٧.стр. 778
بخروج بني العباس بالريات السود١ وملكهم أضعاف ما ملكوا٢.
وأخبر ﵇ بخروج المهدي٣.
وأخبرنا بما ينال أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين٤.
وأخبر بقتل عليّ بن
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن ماجه. (ر: ضعيف سنن ابن ماجه ص ٣٣٤) ، والحاكم ٤/٤٦٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٥١٥، كلهم في طريق سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ﵁، مرفوعاً. قال: ... ، فذكره. - وفيه -: "ثم تطلع الرايات السود من المشرق ... ،" الحديث.
قلت: في إسناده أبو قلابة، وعبد الله بن زيد الجرمي، ثقة في نفسه إلاّ أنه مدلس، وقد عنعن. (التقريب ١/٤١٧) . وقال الشيخ الألباني: ضعيف منكر. (ر: الأحاديث الضعيفة ١/١١٩، ٨٥) .
٢ أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/٥، من طريق عبد العزيز بن بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده عن أبي بكر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يلي ولد العباس من كلّ يوم يليه بنو أمية يومين ولكل شهر شهرين". وفيه: عبد العزيز بكار البكراوي فحديثه غير محفوظ، وقال الذهبي في الميزان ٢/٦٢٤: حديثه باطل.
٣ الأحاديث الواردة في المهدي وردت من طرق كثيرة جدّاً صحيحة وحسنة، أخرجها أصحاب السنن وغيرهم. فقد أخرجها الترمذي ٤/٤٣٨، ٤٣٩، وأبو داود ٤/١٠٦-١٠٩، وابن ماجه في كتاب الفتن. (ر: صحيح ابن ماجه ٢/٣٨٩) ، وأحمد في المسند ٣/٢١، وابن حبان. (ر: الموارد ص ٤٦٣) ، والحاكم ٤/٤٦٣-٤٦٤، والبيهقي في الدلائل ٦/٥١٤-٥١٦، عن أبي هريرة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وعليّ وجابر بن سمرة وأم سلمة وعائشة ﵃ أجمعين -. راجع للتوسع كتاب: (الردّ على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي وعقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر للشيخ عبد المحسن العباد) .
٤ ورد النص في الشفا ١/٦٥٧، كالآتي: "وما ينال أهل بيته وتقتيلهم وتشريدهم ... ". أخرجه الحاكم ٤/٤٦٤، عن ابن مسعود ﵁، وقال الذهبي: إنه حديث موضوع.
وأخرجه الحاكم أيضاً ٤/٤٨٦ عن أبي سعيد الخدري ﵁، وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وخالفه الذهبي. فقال: "لا والله. وكيف؟ وإسماعيل بن رافع متروك، ثم لم يصح السند إليه".стр. 779
أبي طالب رضوان الله عليه، وأن أشقى الناس الذي يخضب لحيته الكريمة من رأسه١.
وقال ﵇: "يقتل عثمان وهو يقرأ بالمصحف"٢. وأن الله سيلبسه قميصاً وأن المنافقين/ (٢/١٦٥/ب) يريدون خلعه٣، وأنه سيقطر دمه "على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: من الآية:١٣٧] ٤.
الحواشي
(٧) عن أبي موسى الأشعري وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما. (ر: فتح الباري ٧/٥٣) ، ومسلم ٤/١٨٦٤، عن أبي موسى الأشعري.
وقال السيوطي في المناهل ص ٥١، "أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ بدون آخره (يقصد قوله: وهو يقرأ بالمصحف".
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٦/٧٥، ٨٦، ١١٤، ١٤٩، وفي فضائل الصحابة ١/٤٥٣، وابن ماجه، (ر: صحيح ابن ماجه ١/٢٥، للألباني) ، والترمذي ٥/٥٨٧، وابن أبي عاصم في السنة ٢/٥٥٩، و٥٦٠، من طرق عن عائشة ﵄، قال الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني في ظلال الجنة: صحيح على شرط مسلم.
قلت: له شاهد من حديث ابن عمر ﵄ أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٣٩٢، ٣٩٣.
٤ أخرجه الحاكم ٣/١٠٣، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وتعقبه الذهبي بقوله: كذب بحت، وفي الإسناد أحمد بن عبد الحميد الجعفي، وهو المتهم به.стр. 780
وقال ﵇: "إن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيّاً"١.
وأخبر ﵇ بقتال الزبير لعليّ٢.
وأخبر أن عماراً٣ تقتله الفئة الباغية٤. وقال لعبد الله بن الزبير: "ويل للناس منك وويل لك من الناس"٥.
وقال في قزمان٦ وقد أبلى مع المسلمين: "إنه لمن أهل النار". فقتلنفسه٧.
الحواشي
(١٧) . (ر: فتح الباري ١٣/٤٨) ، ومسلم ٤/٢٢١٨، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٨٦، ٣٨٧، عن حذيفة ﵁.
٢ أخرجه الحاكم ٣/٣٦٧، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٤١٥، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٦٤، من طريق عبد الملك بن مسلم الرقاشي عن أبي جروة المازني. قال: "سمعت عليّاً والزبير، وعليّ يقول له: نشدتك الله يا زبير، أما سمعت رسول الله ﷺ يقول إنّك تقاتلني وأنت ظالم، قال: بلى ولكن نسيت".
ونقله ابن كثير في البداية ٦/٢٤٢، وقال: "غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح".
قلت: عبد الملك الرقاشي، لين الحديث. (ر: التقريب ١/٥٢٣) .
٣ هو: عمار بن ياسر العنسي ﵁، الصحابي المعروف. له اثنان وستون حديثاً.
٤ أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب(٦٣) . (ر: فتح الباري ١/٥٤١) ، ومسلم ٤/٢٢٣٥، ٢٢٣٦، وأحمد في مسنده ٢/١٦١، ١٦٤، ٤/٣١٩، والترمذي ٥/٦٢٨، والبيهقي في الدلائل ٦/٤٢٠، ٤٢١، عن أبي سعيد الخدري ﵁.
٥ أخرجه الحاكم ٣/٥٥٤، من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي عن الهنيد بن القاسم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه أتى ... ، فذكره في سياق طويل.
وعزاه السيوطي في الخصائص١/١١٧أيضاً إلى البزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٧٣، وقال: "رواه الطبراني والبزار باختصار ورجال البزار رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم وهو ثقة".
قلت: هنيد بن القاسم ذكره ابن أبي حاتم ٩/١٢١، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يرو عنه غير موسى بن إسماعيل التبوذكي. وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء٣/٣٦٦،وقال:"رواه أبو يعلى في مسنده وما علمت في هنيد جرحاً".اهـ.
٦ قزمان بن الحرث، حليف بن ظفر، أبو العيذاق، مات كافراً يوم أحد. قال الذهبي: لا ينبغي أن يذكر في الصحابة. قتل يوم أحد فقال: ما أقاتل على دين. (ر: التجريد ٢/١٥، الإصابة ٥/٢٤٠، فتح الباري ٧/٤٧٢) .
٧ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب(٣٨) . (ر: فتح الباري ٧/٤٧١) ، ومسلم ١/١٠٦، عن سهل بن سعد ﵁.стр. 781
وقال ﵇ لجماعة فيهم أبو هريرة وسمرة١ بن جندب، وحذيفة: "آخركم موتاً في النار". فكان بعضهم يسأل بعضاً، فكان سمرة آخرهم موتاً هرم فاصطلى بالنار فاحترق٢ فيها٣.
وقال في حنظلة٤ الغسيل: "سلوا زوجته فإني رأيت الملائكة تغسله". فأخبرتهم أنه خرج للحرب جنباً أعجله الحال على الغسل٥، قال أبو سعيد:
الحواشي
(١) ١ سمرة بن جندب الغزاري ﵁، الصحابي المعروف، له مائة وثلاثة وعشرون حديثاً.
٢ في م: فاغترف.
٣ أخرجه أبو نعيم ص٥٥٥،٥٥٦، والبيهقي٦/٤٥٩،كلاهما في الدلائل من طريق حماد ابن سلمة عن عليّ بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي محذورة ﵁، قال:..، فذكره.
وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٩٣، وقال: "رواه الطبراني، وأوس بن خالد لم يرد عنه غير عليّ بن زيد وفيهما كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: أوس بن خالد الحجازي، أبو خالد، مجهول. (ر: التقريب ١/٨٥) . وعليّ بن زيد بن جدعان التيمي البصري، الضعيف. (ر: التقريب ٢/٣٧) .
وله شاهد لا يصّح أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٤٥٨، من طريق أبي نضرة عن أبي هريرة ... ، فذكره بنحوه.
قال البيهقي: "رواته ثقات إلاّ أن أبا نضرة العبدي لم يثبت له عن أبي هريرة سماع"اهـ.
وذكره الذهبي سير أعلام النبلاء ٣/١٨٤، وقال: "حديث غريب جداً ولم يصح لأبي نضرة سماع من أبي هريرة". اهـ.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٥٣: "أخرجه الطبراني والبيهقي من طريق عن أبي هريرة موصولة ومنقطعة ومرسلة، وروى قضية احتراقه بلاغاً عن بعض أهل العلم، وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن محمّد بن سيرين أن سمرة كان أصابه كراز، وكان لا يكاد يدفأ فأمر بقدر عظيمة فملأت ماء وأوقد تحتها واتّخذ فوقها مجلساً وكان يصل إليه بخارها فيدفئه فبينما هو كذلك إذ خسف به فاحترق". اهـ.
وأخرج ابن سعد ٦/٣٤، ٧/٥٠، منقطعاً عن أبي يزيد المدني بنحوه، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/٥٨، ٦٥٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٣/١٥٨، وقال: فهذا إن صحّ، فهو مراد النبي ﷺ يعني نار الدنيا". اهـ.
٤ هو: حنظلة بن أبي عامر بن صيفي الأنصاري الأوسي، المعروف بغسيل الملائكة استشهد في غزوة أحد ﵁. (ر: الاستيعاب ٢/٣٨٠، التجريد ١/١٤٢) .
٥ أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٤٨٤، ٤٨٥، والسراج في مسنده. (ر: الإصابة ٢/٤٥) ، والحاكم ٣/٢٠٤، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٤٦، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ٣/١٠٧، معلقاً) . قال: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جدّه ﵁، قال: ... ، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". وسكت عنه الذهبي.
قلت: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وقد صرح ابن إسحاق بالسماع. وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بنحوه. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٢٦، وقال: "رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن".стр. 782
وجدنا رأسه يقطر ماء.
وقال ﵇: "الخلافة في قريش"١. فها هي لم تعدهم.
وقال: "يكون في ثقيف كذاب ومبير"٢. فكانا وهما: الحجاج٣، والمختار٤.٥.
وقال:"إن فاطمة أوّل أهل بيته لحوقاً به"./ (٢/١٦٦/أ) فكانت٦.وأنذر ﵇ بالردة٧.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٧، ٦٢٨) ، ومسلم ٤/١٩٠٥، عن عائشة ﵁.
٧ في م: (وأنذر ﵇ بالردة) ، ساقطة.
وأخرجه البخاري في كتاب الحدود باب(٩) . (ر: فتح الباري ١٢/٨٥) ، ومسلم ١/٨٢، وأحمد في المسند ١/٢٣٠، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٦٠، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".стр. 783
وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً". فكانت كذلك بولاية الحسن رضوان الله عليه١.
وأخبر بشأن أويس٢ القرني ووصفه بحليته وأن له والدة وأنّه كان به برص فدعا الله فشفاه إلاّ موضع الدرهم، وأن عليّاً وعمر [سيلقيانه] ٣٤. فكان كل ذلك صلوات الله على سيّدنا محمّد وآله.
الحواشي
(١) ١ أخرج أحمد في المسند ٥/٢٢٠، والترمذي ٤/٤٣٦، وأبو داود ٤/٣١١، والحاكم ٣/١٤٥، والبيهقي عنه في الدلائل ٦/٣٤٢، كلهم من طريق سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخلافة ثلاثون عاماً ثم يكون بعد ذلك الملكُ"، قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر ﵁ سنتين، وخلافة عمر ﵁ عشر سنين، وخلافة عثمان ﵁ اثني عشر سنة، وخلافة عليّ ﵁ ست سنين، ﵃ "، وللفظ لأحمد.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن. قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان ولا نعرفه إلاّ من حديث سعيد بن جمهان".
قلت: سعيد بن جمهان الأسلمي، صدوق له أفراد، من الرابعة. (ر: التقريب ١/٢٩٢) . وقال الشيخ الألباني: حديث صحيح. (ر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٧٤٢، ح: ٤٥٩، صحيح الجامع الصغير ح: ٣٣٤١) .
٢ أويس بن عامر بن جَزْء القَرَني المرادي اليماين، الزاهد المشهور، خير التابعين مطلقاً بشهادة النبيّ ﷺ ، وكان قد أسلم في عهد النبي ﷺ ولكن منعه من القدوم بره بأمه، واستشهد بصفين عام ٣٧هـ مع أصحاب عليّ ﵁.
(ر: الطبقات٦/١٦١،سير أعلام النبلاء٤/١٩،والتهذيب١/٣٨٦،والإصابة١/١١٨، البداية ٦/٢٠٢) .
٣ في ص، م (سيلقياه) والصواب ما أثبتّه.
٤ أخرجه مسلم ٤/١٩٦٨، ١٩٦٩، وأحمد في المسند ١/٣٨، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٧٥-٣٧٧، عن عمر بن الخطاب ﵁ في سياق طويل.стр. 784
وأخبر ﵇ أنه سيكون بعد ثلاثون دجّالاً فيهم أربع نسوة وآخرهم الدّجّال الكذّاب١ وكلهم يكذّب على الله وعلى رسوله.
وقال ﵇: "خير القرون٢ قرني ثم الذين يلونهم ... ". الحديث٣. فكان الأمر كذلك.
وقال: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شرّ منه"٤.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦١٦) ، ومسلم ٤/٢٢٤٠، والترمذي ٤/٤٣٢، والبيهقي في الدلائل ٦/٤٨٠، عن جابر بن سمرة ﵁.
وأخرجه الترمذي ٤/٤٣٢، عن أبي هريرة وثوبان رضي الله تعالى عنهما.
٢ القرن: أهل كلّ زمان، وهو: مقدار التوسط في أعمار أهل كلّ زمان. مأخوذ من الاقتران، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم، وقيل: القرن: أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة، وقيل: هو مطلق من الزمان وهو مصدر: قرن، يقرن. (ر: النهاية ٤/٥١، المصباح المنير ص ٥٠٠) .
٣ أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب(١٩) . (ر: فتح الباري ٥/٢٥٨، ٢٥٩) ، ومسلم ٤/١٩٦٢، ١٩٦٤، والترمذي ٤/٤٣٣، والبيهقي في الدلائل ٦/٥٥٢، عن عمران بن حصين ﵁.
٤ أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب(٦) . (ر: فتح الباري ١٣/١٩) ، والترمذي ٤/٤٢٦، عن أنس ﵁.стр. 785
وأخبر ﵇ بظهور القدرية١ والرافضة٢ والخوارج ووصفهم بصفاتهم٣ والمُخْدَج الذي فيهم٤، وأن سيماهمالتحليق٥.
الحواشي
(٢٤) . (ر: فتح الباري ٦/٦١٨) ، وفي كتاب استتابة المرتدين في باب(٦) ، في قتل الخوارج والملحدين وفي باب(٧) باب من ترك قتال الخوارج للتآلف. (ر: فتح الباري ١٢/٢٨٢، ٢٩٠) ، وأخرجه مسلم في أحاديث كثير ٢/٧٤٠-٧٥٠، وأحمد في المسند ٢/٢٩١، ٣/٢٢٤، ٥/٣٦، والترمذي ٤/٤١٧، ٤١٨، عن عليّ وأبي سعيد وأبي ذر وابن مسعود ﵃ أحمعين -.
٤ أخرجه البخاري في كتاب المناقب عن أبي سعيد ﵁ في سياق طويل - وفيه - قوله ﷺ في ذكر الخوارج: "آيتهم إحدى يديه - أو قال: ثدييه - مثل ثدي المرأة - أو قال -: مثل البضعة تدردر ... ". وأخرج مسلم ٢/٧٤٧ عن عبيدة عن عليّ ﵁ قال: ذكر الجوارج فقال: "فيهم رجل مخدج اليد - أو مودن اليد أو مثدون اليد - لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمّد ﷺ . قال: قلت: أنت سمعته من محمّد ﷺ ؟ قال: إي وربّ الكعبة: ثلاث مرات ... ".
الخِداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة، إذا ألقت ولدها قبل أوانه، وإن كان تام الخلق، والمخدج والمودن والمثدون كلها بمعنى، وهو: الناقص الخلق. (ر: النهاية ٢٨/١٢، فتح الباري ١٢/٣٩٥) .
وقال الخطيب البغدادي: "إن اسم مخدج اليد الذي كان في جيش الخوارج هو: نافع ذو الثدية. (ر: الأسماء المبهمة ص ٣١٢) .
٥ أخرجه مسلم ٢/٧٤٥، عن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ ذكر قوماً يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق، قال: "هم شرّ الخلق - أو من أشرّ الخلق ... ". الحديث. وأخرجه مسلم ٢/٧٥٠ عن سهل بن حنيف ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يتيه قوم قبل المشرق محلقة رؤوسهم".стр. 786
وأخبر ﵇ بأن رعاء الشاة يتطاولون في البنيان وأن الأمة تلد ربتها١، وأن قريشاً والأحزاب لا يغزونه أبداً وهو الذي يغزوهم٢.
وأخبر ﵇ بأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة٣.
الحواشي
(٣٧) . (ر: فتح الباري ١/١١٤) ، ومسلم ١/١١٤، عن أبي هريرة ﵁ في سياق طويل.
وأخرجه مسلم ١/٣٦ عن عمر بن الخطاب ﵁.
وقد اختلف العلماء قديماً وحديثاً في معنى: "إذا ولدت الأمة رَبَّتَها"، وملخَّصها أربعة أقوال هي:
١- قال الخطابي: "معناه: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها، كان الولد منها بمنْزلة ربّها، لأنه ولد سيّدها"، قال النووي وغيره: إنه قول الأكثيرين.
٢- أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك. وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريهم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية.
٣- وهو من نمط الذي قبله، قال النووي: "لا يختص شراء الولد أمه بأمهات الأولاد، بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حراً من غير سيّدها بوطء شبهة، أو رقيقاً بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعاً صحيحاً وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها.
٤-أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أُمَّه معاملة السيد لأمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه ربّها مجازاً لذلك. وإليه ذهب الحافظ ابن حجر. (ر: شرح النووي على مسلم ١/١٥٨، ١٥٩، فتح الباري ١/١٢٢، ١٢٣) .
٢ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب(٢٩) . (ر: فتح الباري ٧/٤٠٥) ، والبيهقي في الدلائل ٣/٤٧٥، عن سليمان بن صرد ﵁.
وأخرجه البزار. (ر: كشف الأستار ٢/٣٣٦) ، عن جابر ﵁، وحسنه الحافظ ابن حجر. (ر: فتح الباري ٧/٤٠٥) .
٣ أخرجه البخاري في كتاب الجهادباب(٣) . (ر: فتح الباري٦/١٠) ،ومسلم ٣/١٥١٨، ١٥١٩،والترمذي٤/١٥٣،وأبو داود٣/٦،وأبو نعيم ص ٥٥٥، والبيهقي ٦/٤٥٠، كلاهما في الدلائل وغيرهم عن أنس بن مالك ﵁ في سياق طويل - وفيه - قال النبي ﷺ : "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ملوكاً على الأسرة - أو مثل الملوك على الأسرة ... ". والشّكّ من راوي الحديث إسحاق بن عبد الله واللفظ للبخاري.стр. 787
وأخبر / (٢/١٦٦/ب) فقال: "لو أن الدين والعلم عند الثريا لنالهرجل من فارس"١. فكان جميع ما قال وأخبر به ﷺ .
وهاجت ريح في غزاته فقال ﵇: "هاجت لموت منافق". فلما رجعوا إلى المدينة وجدوا ذلك٢.
وقال لجلسائه: "ضرس أحدكم في النار أعظم من أحد". قال أبو هريرة: فذهب القوم وبقيت أنا ورجل فقتل مرتداً يوم اليمامة٣.
وأخبر ﵇ بالذي غَلَّ خرزاً من المغنم فوجدت في رحله٤ وبالذي
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب سورة الجمعة. (ر: فتح الباري ٨/٦٤١) ، ومسلم ٤/١٩٧٢، والترمذي ٥/٣٨٥، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٣٣، عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا جلوساً عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: من الآية٣] قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً - وفينا سلمان الفارسي - وضع رسول الله ﷺ يده على سلمان - ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو رجل - من هؤلاء".
٢ أخرجه مسلم ٤/٢١٤٥، والإمام أحمد في المسند ٣/٣١٥، ٣٤١، عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت هذه الريح لموت منافق"، فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات". وأخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٣/٤٠٤، ٤٠٥، وعنه البيهقي في الدلائل ٤/٥٩، ٦١، وذكر أن اسم المنافق هو: رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان عظيماً من عظماء يهود وكهفاً للمنافقين.
٣ ذكره السيوطي في الخصائص ٢/٢٤٦، وقال: "أخرجه الواقدي والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن رافع بن خديج، قال: ... "، فذكره في سياق طويل. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٩٣، وقال: "رواه الطبراني، وقال في (الرحّال) بالحاء المشددة، وهكذا قاله الواقدي والمدائني وتبعهما عبد الغني بن سعيد ووهم في ذلك. والأكثرون قالوا: إنه بالجيم - الدارقطني وابن ماكولا، وفي إسناد هذا الحديث الواقدي وهو ضعيف". اهـ.
قلت: ذكره الحافظ في الإصابة ٢/٢٣٢، في ترجمة رجال (بالجيم) بن عنفوه الحنفي، نقلاً عن سيف بن عمرو في الفتوح عن مخلد بن قيس البجلي قال: ... ، فذكره، وسكت عنه الحافظ.
٤ أخرجه أحمد في المسند ٤/١١٤، وأبو داود ٣/٦٨، والنسائي ٤/٦٤، وابن ماجه، (ر: ضعيف ابن ماجه ص ٢٢٩، للألباني) ، والبيهقي في الدلائل ٤/٢٥٥، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حبان عن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: ... ، فذكره.
قلت: في إسناده: ابن عمرة، هو: عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري مقبول. (ر: التقريب١/٤٩٣،٢/٤٥٦) ،وقال الألباني:"حديث ضعيف". (ر: أحكام الجنائز ص٧٩) .стр. 788
غَلَّ الشملة١، وأخبر بناقته٢. وحيث هي باقية حين ضلت وكيف تعلقت بشجرة بوادي كذا فوجدت على النعت الذي ذكر٣.
وأخبر بكتاب حاطب٤ إلى أهل مكّة٥. وبالمال الذي تركه العباس عند أم الفضل٦ فكان ذلك سبب إسلامه٧.
الحواشي
(٤٠) . (ر: فتح الباري ٧/٤٨٧) ، ومسلم وأبو داود ٣/٦٨، عن أبي هريرة ﵁. وفي رواية البخاري: أن الذي غل الشملة عبد أسود اسمه: (مِدَعم) والشَّملة: هو الكسا والمئزر يتشح به، وجمعه: الشِّمال. (ر: النهاية ٢/٥٠٢) .
٢ في ص: (وأخبر بناقته) ساقطة، وأضيفت من م.
٣ أخرجه أبو نعيم ص ٥١٥، والبيهقي ٤/٥٩، كلاهما في الدلائل عن عروة بن الزبير مرسلاً. وفي الإسناد: ابن لهيعة، وهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه. (ر: الجرح ٥/١٤٥، التقريب١/٢٤٤) ،وأخرجه البيهقي في الدلائل٤/٥٩،٦٠ أيضاً عن عقبة ابن موسى مرسلاً.
٤ حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو اللخمي ﵁، وقصته مشهورة في الصحيحين والسيرة، توفي سنة ٣٠هـ، في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما. له أربعة أحاديث ذكرها الحافظ في الإصابة ١/٣١٤.
٥ أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب(٤٦) . (ر: فتح الباري ٧/٣٠٤، ٥١٩) ، ومسلم ٤/١٩١٤، عن علي ﵁ في سياق طويل.
٦ أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، اسمها: لبابة بنت الحارث الهلالية أسلمت قبل الهجرة وقيل بعدها، وماتت في خلافة عثمان. ولها ثلاثون حديثاً. (ر: الإصابة ٨/٢٦٦) .
٧ أخرجه أبو نعيم ص ٤٨٢، والبيهقي ٣/٢٣٧، كلاهما في الدلائل من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ٣/١٢١) ، قال: حدّثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
قلت: إسناده متصل صحيح، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع.
وأخرجه ابن سعد ٢/٤٦، والبيهقي في الدلائل ٣/٢١١، ٢٥٨، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب مرسلاً بنحوه في سياق طويل.стр. 789
وأخبر ﵇ بأنه سيقتل أُبّيّ١ بن خلف فقتله٢. وقال في عتبة بنأبي لهب: "إنه سيأكله الأسد". فأكله بعد أن حُرِس٣.
وأخبر عن مصارع أهل بدر قبل كونها فكان جميع ذلك٤.
وقال: "إن الحسن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"٥.
وأخبر ﵇ بقتل أهل مؤتة٦ يوم قتلوا". وبينه وبينهم أكثر من شهر٧.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٨) ، والإمام أحمد في المسند ٥/٤٤، ٤٩، وفي فضائل الصحابة ٢/٧٦٨، والترمذي ٥/٦٥١، وأبو داود ٤/٢١٦، والبيهقي في الدلائل ٦/٤٢٢، ٤٤٣، عن أبي بكرة ﵁ قال: "أخرج النبي ﷺ ذات يوم الحسن فصعد به على المنبر فقال: "ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين". - واللفظ للبخاري -.
٦ مؤتة: بلدة أردنية، تقع في جنوب الكرك غير بعيدة منها. (ر: معجم المعالم الجغرافية ص ٣٠٤، للبلادي) .
٧ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٨) ، وفي كتاب المغازي. (ر: فتح الباري ٧/٥١٢) ، والبيهقي في الدلائل ٤/٣٦٦، ٣٦٧، عن أنس ﵁، - وفيه -: قال أنس: "فنعاهم رسول الله ﷺ إلى الناس قبل أن يجيء الخبر، قال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله ب رواحة فأصيب ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ... ".стр. 790
وأخبر بموت النجاشي١/ (٢/١٦٧/أ) ومات وهو بأرض الحبشة٢. وبينهما ما قد علم.
وأخبر فيروز بقتل كسرى يوم قتل فأسلم فيروز ومن معه٣.
وأخبر أبا٤ ذرٍّ بطريده ورآه في المسجد نائماً وحده فقال: كيف بك يا أبا ذرٍّ إذا أخرجت منه؟ قال: أسكن المسجد الحرام. قال: فإذا أخرجت منه٥ - الحديث بطوله -، فجرى ذلك كله. وأخبر بعيشهوحده وبموته وحده فمات بالرَّبْدة٦ وحده٧. وقصته مشهورة.
الحواشي
(٤) . (ر: فتح الباري ٣/١١٦) ، ومسلم ٢/٦٥٦، ٦٥٧، والبيهقي في الدلائل ٤/٤١٠، ٤١١، عن أبي هريرة ﵁.
٣ تقدم تخريجه. (ر: ص: ٧٩٤) .
٤ أبو ذرٍّ الغفاري ﵁، الصحابي المشهور، اختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور أنه جندب بن جنادة، له مائتا وواحد وثمانون حديثاً.
٥ أخرجه أحمد في المسند٦/٤٥٧،والطبراني في الكبير مختصراً٢/١٥٧،كلاهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: ... ، فذكرته في سياق طويل.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٢٢، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه شهر وفيه كلام وقد وُثِّق.
قلت: شهر بن حوشب الأشعري، صدوق كثير الإرسال والأوهام من الثالثة. (ر: التقريب ١/٣٥٥) .
٦ كانت قرية عامرة ولكنها خربت سنة ٣١٩هـ، بسبب الحروب. وتقع في الشرق إلى الجنوب من بلدة الحناكية. (مائة كيلا عن المدينة في طريق الرياض) . (ر: المعالم الأثيرة ص ١٢٥، محمّد شراب) .
٧ أخرجه الحاكم ٣/٥٠، ٥١، وعنه البيهقي في الدلائل ٥/٢٢١، ٢٢٢، من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ٤/٢٢٨) ، قال: حدّثني بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمّد ابن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وخالفه الذهبي بقوله: فيه إرسال.
قلت: محمّد بن كعب القرظي لم يذكر أبو حاتم أنه روى عن ابن مسعود. (ر: الجرح والتعديل ٨/٦٧) ، وفي إسناده أيضاً بريدة بن سفيان الأسلمي، ليس بالقوي وفيه رفض. (ر: التقريب ١/٩٦) ، وذكره الحافظ في الإصابة ٧/٦٢، في ترجمة أبي ذرّ، وقال: وفي السيرة النبوية لابن إسحاق بسند ضعيف عن ابن مسعود.стр. 791
وأخبر ﵇ بأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً فكانت زينب لطول يدها بالصدقة١.
وأخبر بقتل الحسن رضوان الله عليه بالطَّف٢. وأخرج بيده تربة وقال: "في هذه مضجعه"٣.
وقال لزيد بن صوحان٤: "يسبقه عضو منه إلى الجنة"، فقطعت يده في الجهاد٥.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم ٤/١٩٠٧، والبيهقي في الدلائل ٦/٣٧٤، عن عائشة ﵂. وأخرجه يونس بن بكير في زيادات المغازي. (ر: فتح الباري ٣/٢٨٧) ، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٣٧٤ عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي مرسلاً.
٢ الطّقّ: في اللغة: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، وهو أرض - من ضاحية الكوفة في طريق البرية، فيها مقتل الحسن ﵁. ويسمى الموضع الذي قتل فيه: (كربلاء) في طرف البرية. (ر: النهاية٣/١٢٩،معجم البلدان ٤/٣٥،٣٦،٤٤٥) .
٣ أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٤٧٠، من طريق عمارة بن غَزَيَّة عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قال: ... ، فذكرته في سياق طويل. - وفيه - ذكر الطّف.
قلت: إسناده حسن. فإن ابن غزية الأنصاري لا بأس به. (ر: التقريب ٢/٥١) , وله شواهد تقويه إلاّ أنه ليس فيها ذكر (الطف) ومنها:
حديث نجيء الحضرمي عن عليّ ﵁ نحوه أخرجه أحمد في المسند ١/٨٥، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٩٠: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجيء بهذا".
ومنها: حديث أنس ﵁ أخرجه أحمد في المسند ٣/٢٤٢، وابن حبان. (ر: الموارد ص ٥٥٤) ، وأبو نعيم ص ٥٥٣، والبيهقي ٦/٤٦٩، كلاهما في الدلائل، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/١٩٠) : "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد وفيها عمارة بن زاذان، وثّقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح". اهـ.
قلت: عمارة بن زاذان - الصيدلاني صدوق كثير الخطأ. (ر: التقريب ٢/٤٩) .
ومنها: حديث أبي الطفيل ﵁، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٣٩: "رواه الطبراني، إسناده حسن".
٤ زيد بن صوحان حجر العبدي الكوفي، أبو سليمان، أخو صعصعة وسيحان اختلف في صحبته. فقال ابن عبد البر والذهبي: لا صحبة له. وقال ابن الكلبي والرشاطي: إن له صحبة. وإليه ذهب الحافظ ابن حجر، قطعت يده يوم القادسية وقتل يوم الجمل. (ر: الاستيعاب٢/٥٥٠-٥٥٣،وسير أعلام النبلاء٣/٥٢٥،الإصابة٣/٣٠،٣٦،٤٥) .
٥ أخرجه ابن عدي. (ر: الكامل ٧/١٢٣) ، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٤١٦، عن أبي يعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمّد عن الهذيل بن بلال عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي عن عليّ ﵁ مرفوعاً قال: ... ، فذكره.
قال البيهقي: هذيل بن بلال غير قوي. اهـ. وهو كما قال البيهقي. (ر: لسان الميزان ٦/١٩٢) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٤٠١: "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم".
قلت: عبد الرحمن بن مسعود العبدي الجندي لم أقف له على ترجمة، إلاّ أ، للحيدث شاهداً أخرجه ابن منده من طريق الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: ... ، فذكره بنحوه. (ر: الإصابة ٣/٤٦) .стр. 792
وقال في الذين معه على الجبل: "اثبت حراء، فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيد". فقتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وطعن سعد١.
وقال لسراقة٢:"كيف بك إذا ألبست سواري كسرى؟ ".فلما أُتي عمربهماألبسهماإياه. وقال: الحمدلله الذي سلبهماكسرى وألبسهما سراقة٣.
وقال ﵇ لعمر في سهيل٤ بن عمرو حين / (٢/١٦٧/ب) قالله ما قال: "عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر". فقام بمكّة حين بلغه وفاة رسول الله ﷺ وخطب خطبة يثبت فيها بصائرهم على الإسلام٥ وكذلك فعل بالشام أيضاً.
الحواشي
(١) ١ تقدم تخريجه. (ر: ص: ٧٥٧) .
٢ سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي ﵁، قصته مشهورة في الهجرة، له تسعة عشر حديثاً.
٣ أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب ٢/١٥٨، والبيهقي في الدلائل ٦/٢٥، كلاهما من طرق عن الحسن مرسلاً في سياق طويل.
وذكره أيضاً. (ر: السيرة ص ٣٧٧) ، والحافظ في الإصابة ٣/٦٩، عن الحسن ثم قال: وروى ذلك عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم. اهـ.
وقال البيهقي: "قال الشافعي، وإنما ألبسهما سراقة لأن النبي ﷺ قال لسراقة - ونظر إلى ذراعيه: كأني بك قد لبست سواري كسرى".
٤ سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، ﵁ خطيب قريش تولى أمر الصلح بالحديبية، سكن مكّة ثم المدينة، ثم الشام ومات بها سنة ١٨هـ في طاعون عمواس.
٥ أخرجه الحاكم ٣/٢٨٢، وعنه البيهقي في الدلائل ٦/٣٦٧، عن الحسن بن محمّد مرسلاً، ونقله الحفاظ في الإصابة ٣/١٤٦، عن البيهقي وقال: وروى - أوّله يونس ابن بكير في مغازي ابن إسحاق عنه عن محمّد بن عمرو بن عطاء، وهو في المحامليات موصول من طريق سعيد بن أبي هند عن عمرة عن عائشة ﵂. اهـ.стр. 793
وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر١: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك٢.
إلى ما أخبر به ﵇ جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه ﵇ من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء٣.
الحواشي
(١) ١ أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكوفي، ملك دومة الجندل، - وهي بين الشام والحجاز - واختلف في إسلامه، فذكر ابن منده وأبو نعيم أنه أسلم، وتعقب ذلك ابن الأثير فقال: ومن قال إنه أسلم فقد أخطأ ظاهراً، بل كان نصرانياً، ولما صالحه النبي ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه، ثم إن خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله.
قال الحافظ: "والذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية كما قال ابن إسحاق ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي ثم ارتد بعد النبي ﷺ مع من ارتد كما قال البلاذري ومات علي. والله أعلم". (ر: الإصابة ١/١٢٩-١٣١) .
٢ قال السيوطي في المناهل ص ١٦٢: "أخرجه ابن إسحاق والبيهقي عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلاً، ووصله ابن منده في معرفة الصحابة من طريق آخر عن بجير بن بجره الطائي صحابي". اهـ.
قلت: أخرجه أبو نعيم ص ٥٢٦، والبيهقي ٥/٢٥٠، ٢٥١، كلاهما في الدلائل من طريق ابن إسحاق. معلقاً. (ر: السيرة ٤/٢٣١) ، عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر مرسلاً.
قال ابن منده: "هذا مرسل، وقد وقع لنا مسنداً، ثم أخرج من طريق أبي المعارك السماح بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطائي حدّثني أبي الطائي، حدّثني أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال: ... ، فذكره، وفيه أبيات منها:
تبارك سائق البقرات إني رأيت الله يهدي كل هاد
قال الحافظ ابن حجر: "وأخرجه ابن السكن وأبو نعيم من هذا الوجه، وأبو المعارك وآباؤه لا ذكر لهم في كتب الرجال". (الإصابة ١/١٤٢) .
وقال الحافظ: "ورويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى، قال: ... "، فذكره. (ر: الإصابة ١/١٢٩) ، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٥/٢٥١، من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلاً.
٣ هذه مقالة أبي سفيان لعتاب بن أسيد والحارث بن هشام قبل إسلامهم في يوم فتح مكّة حينما أذّن بلال فوق الكعبة، ذكرها ابن هشام منقطعاً. (ر: السيرة ٤/٨٠) ، وأخرجها ابن سعد ٣/٢٣٥ بسياق مختلف مرسلاً عن ابن أبي مليكة.стр. 794
وأعلم رسول الله ﷺ أصحابه بصفة السحر الذي سحره لبيد١ بن الأعصم وحيث جعله، فوجد على تيك الصفة وفي ذلك المكان٢.
وأعلم قريشاً أن الأَرَضَة قد أكلت صحيفتهم التي كتبوها على بني هاشم خلا قوله: باسمك اللهم٣.
ووصف ﵇ لقريش بيت المقدس حين كَذَّبوه في خبر الإسراء٤، وأعلمهم بشأن العير الواصلة فلم يخرم من ذلك حرف٥.
الحواشي
(٤٧) . (ر: فتح الباري ١٠/٢٢١) ، ومسلم ٤/١٧١٩، ١٧٢٠، عن عائشة ﵂ في سياق طويل.
٣ أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٣١٤، ٣١٥، عن ابن إسحاق منقطعاً.
وأخرجه ابن عبد البر في الدور ص ٣٨-٤٢، والبيهقي في الدلائل ٢/٣١١-٣١٢، كلاهما من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري مرسلاً.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٢٧٢ عن عروة بن الزبير مرسلاً، وفي إسناده أيضاً ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وذكره ابن هشام عن بعض العلم. (ر: السيرة ٢/١٩، ٢٠) .
٤ أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب(٤١) . (ر: فتح الباري ٧/١٩٦) ، ومسلم ١/١٥٦، عن جابر بن عبد الله ﵁ في سياق طويل.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند١/٣٠٩،عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بنحوه.
٥ أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٣٥٥-٣٥٧، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم الأشعري عن محمّد بن الوليد بن عامر عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نضير عن شداد بن أوس ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل.
ثم قال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، وروي ذلك مفرقاً في أحاديث غيره". اهـ.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٧٩، وقال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن إبرهيم بن العلاء، وثقه يحيى بن معين وضعّفه النسائي".
قلت: لم أجد ترجمة إسحاق في: "الضعفاء والمتروكين". للنسائي.
وقال أبو حاتم ٢/٢٠١، عن إسحاق بن إبراهيم: شيخ، وقال: سمعت يحيى بن معين أثنى عليه، وقال: لا بأس به ولكنهم يحسدونه". اهـ.стр. 795
إلى ما أخبر به ﵇ من الحوادث التي ستكون ولما تجيء بعد، كقوله: "عمران بيت المقدس / (٢/١٦٨/أ) خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية"١. وهذا نوع من معجزاته لا يكاد يحصر لكثرته واتساعه.
٥٥- ومن ومعجزاته ﵇ عصمته من أعدائه على كثرتهم: قال الله له: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: من الآية٤٨] . وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . وقال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: من الآية٣٦] . وقال عزّ من قائلٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ [الحجر:٩٥] .وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [لأنفال: من الآية٣٠] . الآيات.
قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ يُحرس حتى نزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . فأخرج ﵇ رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني ربّي عزوجل٢".
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند ٥/٢٣٢، ٢٤٥ت، وأبو داود ٤/١١٠، من طريق مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل ﵁. قال الألباني: صحيح. (ر: صحيح الجامع ٢/٧٥٤،ح:٤٠٩٦أحمد في المسند٤٠٩٦،المشكاة ح: ٥٤٢٤) .
٢ أخرجه الترمذي٥/٢٣٤، والحاكم٢/٣١٣،والبيهقي في الدلائل٢/١٨٤،كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم ثنا الحارث بن عبيد ثنا سعيد الجُرَيْري عن عبد الله بن شقيق عن عائشةرضي الله عنها. قال الترمذي: حديث غريب، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قلت: في إسناده الحارث بن عبيد الإيادي، صدوق يخطئ، من الثامنة. (ر: التقريب ١/١٤٢) .
وسعيد بن إياس الجريري، ثقة من الخامسة. اختلط قبل موته بثلاث سنين. (ر: التقريب ١/٢٩٠) .стр. 796
وكان ﵇ إذا نزل منْزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها فأتاه أعرابي وهو غورث١ بن الحارث فاخترط سيفه، وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فأرعدت يده وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دمه٢.
والحديث في الصحيح٣، فنَزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] .
وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه٤.
ومنها في غزوة غطفان٥ مع رجل يقال/ (٢/١٦٨/ب) له دعثور٦
ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى
الحواشي
(٣١) . (ر: فتح الباري ٧/٤٢٦، ٤٢٩) ، ومسلم ٤/١٧٨٦، ١٧٨٧) ، وابن إسحاق. (ر: السيرة ٣/٢٨٨) ، والبيهقي في الدلائل ٣/٣٧٣ عن جابر ﵁.
٤ لم يخرجه السيوطي. (ر: المناهل ص ١٦٣) ، وقال الخفاجي: "هذا الحديث لم يخرجه أحد". (ر: نسيم الرياض ٣/٢٠٥) .
٥ وتسمى أيضاً غزوة (ذو أمر) وهو: موضع بنجد من ديار غطفان من ناحية النُّخَيْل. (ر: السيرة ٣/٦٨، لابن هشام، معجم البلدان ١/٢٥٢) .
٦ دعثور بن الحارث الغطفاني، قال الذهبي: "دعثور في حديث عجيب الإسناد والأشبه غورث"، وقال الحافظ بعد أن ذكر قصته من طريق الواقدي: "وقصته هذه شبيهة بقصة عورث بن الحارث المخرجة في الصحيح من حديث جابر، فيحتمل التعدد أو أحد الاسمين لقب إن ثبت الاتّحاد".اهـ. التجريد١/١٦٦، الإصابة ٢/١٦٣) .стр. 797
قومه الذين أغووه بذلك قالوا له: أين ما كنت تعدنا؟ وكان أبسلهم وأشجعهم، قال: إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري وسقط السيف من يدي فعرفت أنه ملك فأسلمت١.
وكانت حمالة٢ الحطاب تضع العضاء - وهي جمر٣ - على طريق رسول الله ﷺ فكأنما يطؤها كثيباً أهيل٤.٥.
الحواشي
(١) ١ أخرجه الواقدي في مغازيه١/١٩٣-١٩٦، وعنه البيهقي في الدلائل٣/١٦٨،١٦٩، من طريق عبد الله بن رافع بن خديج عن أبيه قال: ... ، فذكره في سياق طويل. وذكره الماوردي في أعلام النبوة ص ١٣٣.
قال البيهقي: "وقد روي في غزوة ذات الرقاع قصة أخرى في الأعرابي الذي قام على رأسه بالسيف، وقال: من يمنعك مني؟ فإن كان الواقدي قد حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكأنهما قصتان. والله أعلم". اهـ.
٢ هي: أم جميل العوراء، واسمها: أروى بنت حرب بن أمية، زوج لهب، وأخت أبي سفيان وكانت من سادات قريش. (ر: السيرة١/٤٣٥، تفسيرابن كثير٤/٦٠٣، ٦٠٤) .
٣ العِضَاه: شجرة أم غَيْلاَن, وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة عِضَة - بالتاء - وأصلها: عِضَهه، وقيل: واحدته: عضاهه. (ر: النهاية ٣/٢٥٥، المصباح ص ٤١٥) .
وقال القاري في شرحه للشفا ٣/٢٠٧: "- وهي جمر - جملة حالية، ولعل المراد تشبيه الشوك بالجمرة حال حدتها، فإن الجمرة هي النار المتوقدة ثم اعلم أن بعضهم ذكر في معناه أنه شجر لجمره حرارة شديدة، وقد قال أهل التفسير: إنها كانت تضع الشوك، ولذا سميت (حمالة الحطب) ، على أحد الأقوال، ولعلها كانت الشوك مرة والجمرة مرة أخرى أو كانت تجمع بينهما. والله أعلم". اهـ.
٤ كثيبا أهيل: أي: رملاً سائلاً حيث لم يتضرر بها. (كذا ذكره القاري) .
٥ أخرجه الإمام ابن جرير في تفسيره ٣٠/٣٣٩، عن عطية الجدلي مرسلا.
قلت: عطية بن سعد الجدلي، صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً من الثالثة. (ر: التقريب ٢/٢٤) .стр. 798
وقد ذكر ابن إسحاق أن حمالة الحطب حين بلغها قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ [المسد: من الآية١] ١. وذمّها الله مع زوجها جميعاً أتت رسول الله ﷺ وهو جالس ومعه أبو بكر وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما لم تر سوى أبي بكر وأخذ الله ببصرها عن نبيّه فلم تره فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه هجاني والله لو وجدته لضربته بهذا الفِهْر٢ فاه٣.
وقال الحكم بن أبي العاص: "تواعدنا على النبي ﷺ حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا فما أفقنا حتى قضى صلاته وانصرف إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة / (٢/١٦٩/أ) فحالت بيننا وبينه٤.
الحواشي
(١) ١ قال العلماء في هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة، فإنه منذ قوله تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد الآية:٣] ، الآيات، فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطناً ولا ظاهراً، ولا سرّاً ولا معلناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة. اهـ. (ر: تفسير ابن كثير ٤/٦٠٤) .
٢ الفِهْر: الحجر ملء الكف، وقيل: هو: الحجر مطلقاً. (ر: النهاية ٣/٤٨١) .
٣ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة١/٤٣٦) ،وابن أبي حاتم. (ر: تفسير ابن كثير ٤/٦٠٤) ،والحاكم٤/٣٦٢، وعنه البيهقي في الدلائل٢/١٩٥، وذكره الذهبي. (ر: السيرة ص١٤٦،١٤٧) ،كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قال: ... ، فذكرته في سياق طويل.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
قلت: له شاهد من حديث سعيد بن جبير ﵁، أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ١٩٣، وابن حبان. (ر: الموارد ص ٥١٦) ، بنحوه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٧: "رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، وقال البزار: إنه حسن الإسناد. قلت: ولكن فيه عطاء بن السائب وقد اختلط". اهـ.
٤ أخرجه أبو نعيم في الدلائل ٢/٢٠٩، ٢١٠، من طريق داود بن أبي هند عن قيس ابن حبتر، قال: قالت ابنة ابن الحكم: قلت لجدي الحكم: ... ، فذكرته. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٣٠، وقال: "وراه الطبراني ورجاله ثقات غير بنت الحكم فلم أعرفها". اهـ.
وقال السيوطي في المناهل ص ١٦٣: "أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الدلائل وسنده جيد". اهـ. وزاد في الخصائص ١/٢١٥: أخرجه ابن منده.стр. 799
وعن عمر قال: تواعدت أنا وأبو١ جهم بن حذيفة ليلة لقتل رسول الله ﷺ فجئنا منْزله فسمعناه يقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة، الآيات: ١-٨] ، إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ . [الحاقة الآيتان: ١-٨] . فضرب أبو جهم على عصدي وقال: انج. وفررنا هاربين٢.
ولما اجتمعت قريش على قتل نبيّ الله وبَيَّتوه خرج عليهم رسول الله ﷺ فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فذر التراب على رؤوسهم وذهب فجعل الرجل يتناول من على رأسه تراباً وذهبوا خائبين٣.
ومن هذا القبيل كفاية الله له في الغار بما هيأ الله له من الآيات من نسج العنكبوت على باب الغار حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل
الحواشي
(١) ١ أبو الجهم بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي ﵁، اسمه: عامر، وقيل: عبيد، من مسلمة الفتح، كان عالماً بالنسب ومن معمري قريش ومن مشيختهم، توفي آخر خلافة معاوية رضي الله تعالى عنهما. (ر: الاستيعاب٤/١٦٢٣،الإصابة٧/٣٤، ٣٥) .
٢ قال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/٢٠٩: "هذا الحديث لم يوجد بهذا اللفظ إلاّ أنه في مسند أحمد بما يقرب منه عن عمر بن الخطاب ... ، فذكره في سياق طويل.
قلت: أخرجه أحمد ١/١٧، عن المغيرة عن صفوان عن شرع بن عبيدة قال: قال عمر: ... ، فذكره. وليس في الحديث أن عمر بن الخطّاب صاحب أبا جهم.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦٥، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلاّ أن شريح بن عبيدة لم يدرك عمر". اهـ. وهو كما قال الهيثمي. (ر: التهذيب ٤/٢٨٨) ، وشريح ثقة، إلاّ أنّه كان يرسل كثيراً. (ر: التقريب ١/٣٤٩) .
٣ أخرجه أبو نعيم ص ٢٠٣، ٢٠٤، والبيهقي ٢/٤٦٩، ٤٧٠، كلاهما في الدلائل من طريق ابن إسحاق. (ر: السيرة ٢/١٣٩، ١٤٠) . قال: حدّثني يزيد بن زياد عن محمّد بن كعب القرظي مرسلاً. قال البيهقي: "وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا".стр. 800
الغار-: إن على الغار من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمّد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام١.
وقصته مع سراقة مشهورة، وذلك أن قريشاً جعلت في رسول الله الجعائل فركب سراقة بن مالك واتبعه حتى إذا قرب منهما دعا عليه رسول الله ﷺ / (٢/١٦٩/ب) فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة ومحجر صلد، فخر عنها واستقسم بأزلامه فخرج له ما يكره، ثم اتبعهما ثانية حتى إذا دنا منهما وسمع قراءة رسول الله ﷺ ورسول الله لا يلتفت قال أبو بكر: أُتينا يا رسول الله. فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ . [التوبة: من الآية٤٠] . فساخت قوائم فرسه ثانية إلى ركابها فَخَرّ عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان. فناداهم بالأمان فكتب له النبي ﷺ كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن٢ فهيرة. وأمره النبي ﷺ أن لا يدع الطلب
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد ١/٢٢٨، وأبو نعيم في الدلائل ص ٣٢٥، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٨٢، كلهم من طريق أبي مصعب المكي عن أنس بن مالك وزيد بن الأرقم والمغيرة بن شعبة ﵃.
وعزاه السيوطي في الخصائص١/٣٠٦ أيضاً إلى ابن مردويه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد٥/٥٥،٥٦،وقال:"رواه البزار والطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".اهـ.
وأورده ابن كثير في البداية٣/٢٠٠،وقال:"هذا حديث غريب جداً من هذا الوجه".
وقال الألباني: حديث منكر. (ر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣/٢٥٩-٢٦٤) .
وأخرجه أحمدفي المسند١/٣٤٨، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بنحوه في سياق طويل.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣٠: "وراه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو الجزري، وثّقه ابن حبان وضعّفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره ابن كثير في البداية ٣/١٩٨، ١٩٩، عن الإمام أحمد وقال: "وهذا إسناد حسن، هو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت". اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (ح ٣٢٥١) : "في إسناده نظر. وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣/٢٦٢، وقال تعقيباً على قول ابن كثير: وليس بحسن في نقدي، لأن عثمان بن عمرو بن ساج الجزري لا يحتج به. وفيه ضعف". اهـ. (ر: الجرح ٦/١٦٢، التقريب ٢/١٣) .
٢ هو: عامر بن فهيرة التيمي ﵁، مولى أبي بكر الصِّدِّيق وأحد السابقين وكان مولوداً من الأزد استشهد ببئر معونة. (ر: الإصابة ٣/١٤) .стр. 801
يلحق بهم فانصرف سراقة يقول للناس: كفيتم ما ها هنا. ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم١.
ورآهم آخر من الرعاة فخرج ينشد يعلم قريشاً، فلما ورد مكّة ضرب على قلبه فأنسي ما قدم له حتى رجع إلى موضعه٢.
قال ابن إسحاق: "وجاءه أبو جهل بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون إليه ليطرحها عليه، فلزقت بيده ويبست يده إلى حد عنقه فرجع القهقري وسأله فدعا له حتى انطلقت يداه، وكان حلف لقريش لئن رآه ليدمغنه فسألوه عن شأنه / (٢/١٧٠/أ) فذكر أنه عرض له دونه فَحْلٌ ما رأى مثله هَمَّ به أن يأكله، فقال ﵇: ذلك جبريل لو دنا مني لأخذه"٣.
الحواشي
(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٢) ، وفي كتاب مناقب الأنصار باب(٤٥) . (ر: فتح الباري ٧/٣٣٨، ٣٣٩) ، ومسلم ٣/١٥٩٢، ٤/٢٣٠٩، ٢٣١٠، وأحمد في المسند ١/٢-٣، وأبو نعيم في الدلائل ص ٣٢٩، ٣٣٠، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٨٤-٤٨٧، عن البراء وعن سراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما.
٢ لم يخرجه السيوطي. (ر: في المناهل ص ٥٥، الطبعة الحجرية) . وقال القاري في شرحه ٣/٢١٤: "غير معروف عند أهل الأثر"، وقال الخفاجي في نسيم الرياض ٣/٢١٤: "لا يعرف من وراه".
٣ أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٢٠٥، والبيهقي في الدلائل ٢/١٩٠، ١٩١، كلاهما عن محمّد بن إسحاق. (ر: السيرة ١/٣٦٤-٣٩) ، عن بعض أهل العلم. (وفي إسناد البيهقي قال ابن إسحاق: حدّثني شيخ من أهل مصر قديم منذ بضع وأربعين سنة) ، عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: ... ، فذكره في سياق طويل. قلت: إسناده صحيح.стр. 802
وذكر السمرقندي١ أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي ﷺ ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] ٢. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه٣.
وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمّداً ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هارباً ناكصاً على عقبيه متقياً بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه وأبصرت هولاً عظيماً وخفق أجنحة قد ملأت الأرض. فقال عليه
الحواشي
(١) ١ أبو الليث نصر محمّد السمرقندي، الفقيه الحنفي، الملقب بإمام الهدى له تصانيف منها: تفسير القرآن وتنبيه الغافلين. توفي سنة ٣٧٣هـ. (ر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣٢٢، الجواهر المضيئة ٢/١٩٦، الأعلام ٨/٢٧) .
٢ في ص، م (يراه) والصواب ما أثبتّه.
٣ أورده القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ [يّس: من الآية٩] عن مقاتل قال: ... ، فذكره بلفظ المؤلِّف. (ر: تفسير القرطبي ١٥/٩، ١٠) .
وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/١٩٦، ١٩٧، من طريق محمّد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عزوجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ [يّس: من الآية٩] ، قال: "وذلك أن أناساً من بين مخزوم تواصوا بالنبي ﷺ ليقتلوه منهم أبو جهل والوليد بن المغيرة ونفر من بني مخزوم، فبينا النبي ﷺ قائم يصلي، فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى انتهى إلى المكان الذي كان يصلي النبي ﷺ فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه ... " الخ. قال البيهقي: "وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا". اهـ.
قلت: في إسناده محمّد بن مروان، السدي الصغير كوفي متهم بالكذب. (ر: التقريب ٢/٢٠٦) ، وقول البيهقي: "روي عن عكرمة"، يشير إلى ما أخرجه ابن جرير في تفسير ٢٢/١٥٢، عن عكرمة قال: "قال أبو جهل لئن رأيت محمّداً لأفعلن ولأفعلن، فنَزَلت: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً ... ﴾ [الآيات، يّس: من الآية٨] . فكانوا يقولون: هذا محمّد، فيقول: أين هو؟ أين هو؟ لا يبصره.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ١٩٩، ٢٠٠، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبو عمرو الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكره بنحوه. إلاّ أنّ في إسناده النضر بن عبد الرحمن وهو متروك. (ر: التقريب ٢/٣٠٢) .стр. 803
السلام: "تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً"١.
وعن شيبة٢ بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم حنين وكان حمزة قتل أبي وعمي، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمّد. فلما اختلط الناس أتيته من خلفه ورفعت سيفي لأصبه عليه فلما دنوت منه ارتفع لي شواظ من نار أسرع من / (٢/١٧٠/ب) البرق فوليت هارباً، وأحس بيَ النبي ﷺ فدعاني فوضع يده على صدري وهو أبغض الخلق إليَ فما رفعها إلاّ وهو أحبّ الخلق إليَّ، وقال لي: أُدن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به دونه٣.
وعن فضالة٤ بن عمير، قال: أردت قتل النبي ﷺ عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري مختصراً في كتاب التفسير سورة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق الآية:١] . (ر: فتح الباري ٨/٧٢٤) ، وأخرجه مسلم مطوّلاً ٤/٢١٥٤، وأبو نعيم في الدلائل ص: ٢٠٨، والبيهقي في الدلائل ٢/١٨٩، عن أبي هريرة ﵁.
٢ شيبة بن عثمان، وهو: الأوقص القرشي العبدي، الصحابي المعروف، خادم الكعبة، وإليه ينسب سدنة الكعبة، مات سنة ٥٩هـ، وله ثلاثة أحاديث.
٣ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٤/١٢٤) ، وأخرجه أبو نعيم ص ١٩٥، والبيهقي ٥/١٤٥ كلاهما في الدلائل من طريق عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي عن عكرمة، قال: قال شيبة: ... ، فذكره.
وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٤٤٩، أيضاً إلى أبي القاسم البغوي وابن عساكر، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٨٥، وقال: "رواه الطبراني، وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف". اهـ.
قلت: وهوكما قال الهيثمي، فإن أبا بكر الهذلي متروك الحديث. (ر: التقريب٢/٤٠١) .
٤ في ص، م (فضالة بن عمرو) والتصويب من سيرة ابن هشام ٤/٨٥.
وهو: فضالة بن عمير بن الملوح الليثي، له ذكر وشعر يوم الفتح. (ر: التجريد ٢/٨، الإصابة ٥/٢١٠) .стр. 804
فوالله ما رفع يده حتى ما خلق الله من شيء أحب إليّ منه صلى الله عليه وسلم١.
ووفد عامر٢ بن الطفيل وأربد٣ بن قيس على رسول الله ﷺ ، وكان عامر قال لأربد: أنا أشغل عنك وجه محمّد بالحديث فاضربه أنت. فلما خرجا من عنده ولم يصنع شيئاً، قال: أين ما عزمت عليه؟ قال: والله ما هممت به إلاّ وجدتك بيني وبينه أفأضربك بالسيف؟ ٤.
ومن عصمة الله له أن كثيراً من اليهود والكهنة أنذروا به قريشاً ووصفوه لهم وأخبرهم بسطوته / (٢/١٧١/أ) بهم وحَضُّوهم على قتله فحماه الله وعصمه من كلّ سوء حتى بلغ فيه كرامته.
قال المؤلِّف: وقد روي عن أفاضل الصحابة أنهم سمعوا ليلة ولادة رسول
الحواشي
(١) ١ ورواه ابن هشام معلقاً. (ر: السيرة ٤/٨٥) ، وابن عبد البر في الدر بلا سند ص ٢٦٤، وعنه الحافظ في الإصابة ٥/٢١٠.
٢ عامر بن الطفيل بن مالك العامري ذكره جعفر المستغفري في الصحابة وهو غلط، قال الذهبي: أجمع أهل النقل على أن عامراً مات كافراً وقد أخذته غدة، فكان يقول: غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية. (ر: التجريد١/٢٨٥، الإصابة ٥/١٢٧) .
٣ أربد بن قيس بن جزء بن خالد العامري، كان أخو لبيد بن ربيعة لأمه، أرسل الله عزوجل عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما، فأنْزل الله عزوجل: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: من الآية١٣] ، وقد رثاه أخوه لبيد بأبيات ذكرها ابن إسحاق. (ر: السيرة ٤/٢٨٥-٢٩١) ، تفسير ابن كثير ٢/٥٢٤، ٥٢٥) .
٤ أورده البيهقي في الدلائل ٥/٣١٨، ٣١٩، من طريق ابن إسحاق بلا سند. (ر: السيرة ٤/٢٨٤، ٢٨٥) ، في سياق طويل وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٢٠٦، ٢٠٧، من طريق عبد العزيز بن عمران عن عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: ... ، فذكره بنحوه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٤، ٤٥: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف". اهـ.
قلت: عبد العزيز بن عمران الزهري، المذني، الأعرج، متروك، احترقت كتبه فحدث من حفظه فاشتد غلطه. (ر: التقريب ١/٥١١) ، وأورده ابن عبد البر في الدرر في السير ص ٣٠٧، ٣٠٨، بلا سند.стр. 805
الله ﷺ يهودياً ينادي صاحبه على أطم١ من آطام٢ المدينة: يا فلان إنه قد طلع في هذه الليلة نجم أحمد٣. وذلك مواطئ لقول المجوسالذي حكاه النصارى في إنجيلهم عند مولد المسيح٤، وأنَّى لهم بتحقيق تلك الحكاية عن المجوس إلاّ بالطريق التي ثبتت به أخبارنا، فإن قدحوا في صحة أخبارنا لم يسلموا من مثل ذلك فيما صاروا إليه، وقد حكى الصنارى أنّ أم المسيح حين خافت عليه هيرودس هوبَتْ إلى مصر وهو طفل٥، فأما رسول الله فعصمه الله من كيد أعدائه وهو بين أظهرهم وقد جهدوا جهدهم ولم نحتج إلى ما نقله المخالفون.
٥٦- ومن معجزاته ﵇ إمداد الله له بالملائكة وطاعة الجن له، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، [سورة الأنفال: من الآية١٢] . وقال عزّ من قائل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ٦ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ... ﴾ ، [سورة الأنفال: من الآيتان ٩-١٠] ، وقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ
الحواشي
(١) ١ الأطم: بناء مرتفع والمراد به هنا: الحصن. (ر: النهاية ١/٥٤) .
٢ في م: أطم.
٣ أخرجه الحاكم ٢/٢٨٦، وأبو نعيم ص ٧٥، والبيهقي ١/١١٠، كلاهما في الدلائل، كلهم من طريق ابن إسحاق. (ر: ١/١١، ٢١٢) ، حدّثني صالح بن إبراهيم عن يحيى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، قال: حدّثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت ﵁: ... ، فذكره.
قلت: في إسناده انقطاع فإن يحيى بن عبد الله لم يسم عمن سمع.
وله شاهد من حيدث حويصة بن مسعود ﵁ بنحوه أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٧٧، إلاّ أنّ في إسناده الواقدي وهو متروك، غير أن محمّد بن إسحاق إمام في المغازي والسير، فإذا روى رواية لم يخالفه فيها أحد فهي مقبولة عند المحقِّقين من المحدّثين والمؤرّخين، وروايته هذه رويت من وجه آخر، وإن كان فيها ضعف إلاّ أنّها تدل على أ، لها أصلاً. والله أعلم.
٤ متى ٢/١-٧، لوقا ٢/٨-١٤.
٥ متى ٢/١٣-١٥.
(٢/١٧١/ب) .стр. 806
الْقُرْآنَ﴾ ، [الاحقاف: من الآية٢٩] ، وقد رأى الجن جماعة من أصحاب نبيّنا ﵇ وكذلك شاهدوا جبريل وهو يسأل رسول الله ﷺ عن الإسلام والإيمان١، ورأى جبريل ﵇ ابن عباس٢ وأسامة٣ وغيرهما.
وأبصر سعد٤ جبريل وميكائيل عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله في صورة رجلين عليهما ثياب بيض٥.
وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم٦.
ورأى ابن مسعود الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم٧.
ولما قتل مصعب بن عمير أخذ راية المسلمين ملك على صورته فكان النبي
الحواشي
(٣٧) . (ر: فتح الباري ١/١١٤) ، ومسلم ١/٣٦، ٣٧، وابن ماجه. (ر: صحيح ابن ماجه ١/١٦) ، عن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما، في سياق طويل.
٢ أخرجه أحمد في المسند ١/٢٩٣، ٢٩٤، والبيهقي في الدلائل ٧/٧٥، كاهما من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٧٩، وقال: "رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالهما رجال الصحيح".
٣ حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، أخرحه البخاري في المناقب باب(٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٦٢٩) ، ومسلم ٤/١٩٠٦، والبيهقي في الدلائل ٧/٦٨.
٤ هو: سعد بن أبي وقاص ﵁.
٥ كان ذلك في عزوة أحد، أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب(١٨) . (ر: فتح الباري ٧/٣٥٨) ، ومسلم ٤/١٨٠٢، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٥٤، ٢٥٥، عن سعد بن أبي وقاص ﵁.
٦ أخرجه مسلم ٢/٨٩٩، ٩٠٠، والبيهقي في الدلائل ٧/٧٩، ٨٠، عن عمران بن حصين ﵁.
٧ قال البيهقي في الدلائل ٢/٢٣٠: "والأحاديث الصحاح تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي ﷺ ليلة الجن، وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره ويريهم آثار الجن وآثار نيرانهم".
وأخرجه الإمام مسلم ١/٣٣٢، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا. ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه ... ". الحديث. وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٢٢٩، عن الشعبي عن علقمة بمثله.стр. 807
عليه السلام يقول له: تقدم يا مصعب. فقال: لست بمصعب. فعرف أنه ملك١.
قال المصنِّف: إن طعن في هذه الشهادات المتضافرة يهدي أو نصراني وَرَد عليهم فيما حكوه عن بطرس وابني زيدي من أنهم رأوا الملائكة بالجبل٢ وقد جاءت للمسيح، وكذلك ما رواه اليهود من مجيء الملائكة لإبراهيم ولوط وموسى٣. وكل سؤال انعكس على السائل سقط جوابه عن المسؤول.
وقد أَرَى النبيُّ ﷺ جبريلَ / (٢/١٧٢/أ) لحمزة في الكعبة فخر حمزةُ مغشياً عليه٤.
وحكى جماعة من العلماء أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "بينا رسول الله ﷺ [جالس] ٥ إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي ﷺ فرد عليه النبيّ. وقال: نغمة الجن فمن أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيثم بن لاقش
الحواشي
(١) ١ أخرجه ابن سعد ٢/٢٩، ٤٢، وقال: أنا الواقدي ثني الزبير بن سعيد النوفلي عن عبد الله بن الفضل بن العباس، قال: ... ، فذكره.
قلت: إسناده منقطع، فعبد الله بن الفضل، ثقة من الرابعة. (ر: التقريب ١/٤٤٠) ، وفيه أيضاً الواقدي وهو متروك.
وله تابع أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٣٦٩، رقم ٣٦٧٧٠، من طريق موسى ابن عبيدة عن محمّد بن ثابت أن رسول الله ﷺ ... ، فذكره. وإسناده ضعيف. فإن موسى بن عبيدة، ضعيف، من صغار السادسة. (ر: التقريب ٢/٢٨٦) ، ومحمّد بن ثابت، عن أبي هريرة، مجهول من السادسة. (ر: التقريب ٢/١٤٩) .
٢ متى ٤/١١، لوقا ٢٢/٤٣.
٣ تكوين ١٨/٢-٢٢، ١٨/٢٣-٣٣.
٤ أخرجه البيهقي مطولاً في الدلائل ٧/٨١، وقال: "هكذا روى هذا (الحديث) عن عمار بن أبي عمار وهو مرسل".
قلت: عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، أبو عمرو، صدوق ربما أخطأ، من الثالثة. (ر: التقريب ٢/٤٨) .
٥ في ص، م (جالسا) والصواب ما أثبتّه.стр. 808
بن إبليس - فذكر أنه لقي نوحاً ومن بعده ... ، في حديث طويل، وأقرأه ﵇ سوراً من القرآن١.
وقد حكى الواقدي أنّ خالداً قتل العُزَّى عندما هدم بيتها٢.
٥٧- ومن دلائل نبوته ما نطقت به قدماء الشعراء الموحدّين من التنويه
الحواشي
(١) ١ ذكره السيوطي في اللألئ المصنوعة ١/١٧٤، وابن عراق في تنْزيه الشريعة ١/٢٣٨، ٢٣٩، وقال: أخرجه العقيلي (في الضعفاء ١/٩٨) ، من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي وجاء من حديث أنس من طريق أبي سلمة محمّد بن عبد الله الأنصاري بنحوه، وهكذا قال العقيلي بنحوه ولم يسقه. ثم قال: وليس للحديث أصل، وتعقب بأن الكاهلي قد تابعه محمّد بن أبي معشر نحوه رواه البيهقي في الدلائل (٥/٤١٨-٤٢٠) ، وقال عقب إخراجه: أبو معشر روى عنه الكبار، إلاّ أنّ أهل الحديث ضعفّوه، قال: وقد روي من وجه آخر هذا أقوى منه، وجاء أيضاً من حديث عمر أخرجه أبو نعيم في الدلائل (ص ٣٧٠-٣٧٢) من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس عن عمر، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكّة عن ابن عباس لم يذكر عمر، وأخرجه أبو جعفر المستغفري في الصحابة عن سعيد بن المسيب: قال: قال عمر. ولحديث أنس طريق ثانٍ ليس فيه أبو سلمة الأنصاري أخرجه أبو نعيم في الدلائل، وجاء عن عائشة مرفوعاً: أن هامة بن هيثم بن لاقش في الجنة. أخرجه علي بن الأشعث أحد المتروكين المتهمين في كتاب السنن. اهـ.
قلت: ومع مجموع هذه الطرق فلا يزال الحديث ضعيفاً.
٢ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٤/١١٢) ، وابن سعد ٢/١٤٥، وأخرجه أبو نعيم ص ٥٣٥، والبيهقي ٥/٧٧، كلاهما في الدلائل من طريق محمّد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل ﵁، قال: ... ، فذكره في سياق طويل، - وفيه -: أن العُزى امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها، فعممها خالد بنالسيف حتى قتلها.
قلت: في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري، صدوق يهم، رمي بالتشيع. (ر: التقريب ٢/٣٣٣) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٧٩، وقال: "رواه الطبراني، وفيه يحيى بن المنذر وهو ضعيف". اهـ.стр. 809
بشأنه ﷺ مثل: تبع١ والأوس٢ بن حارثة، وكعب٣ بن لؤي،
الحواشي
(١) ١ تُبَّع: سم لملك اليمن، وقد تقدم. (ر: ص ٨٨) . والمراد هنا هو: تبع الثاني أبو كرب تبان أسعد بن كلي كرب بن زيد، وقد حاصر المدينة وأراد تخريبها إذ جاءه حبران من أحبار اليهود فقالا له: أيها الملك لا تفعل، فإنك إن أبيت إلاّ ما تريد حيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة. فقال لهما: ولم ذلك؟ فقالا: هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان تكون داره وقراره. فتناهى عن ذلك تبع وساق الحبرين معه إلى اليمن، وعمر البيت الحرام وكساه.
قال السهيلي: وقد قال تبع حين أخبره الحبران عن رسول الله ﷺ شعراً:
شهدت على أحمد أنّه رسول من الله باري النسم
فلو مُدَّ عمري إلى عمره لكنت وزيراً له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه وفَرَّجت عن صدره كلّ همّ
(ر: سير ابن هشام ١/٥٤-٦٦، ابن سعد ١/١٥٨، ١٥٩، المعارف ص ٣٤٨، لابن قتبية، الروض الأنف ١/٣٥، البداية ٢/١٦٣-١٦٧) .
٢ أوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء، من بني مزيقياء، من الأزد، وإليه تنسب قبيلة الأوس من الأنصار، وكان أوس من عدة ناس في الفترة هداهم الله تعالى للتوحيد لم يعبدوا الأصنام وكانوا يعاشرون أهل الكتاب فيخبرونهم بما في كتبهم من ذكر النبي ﷺ فيذكرونه في خطبهم وأشعرهم، ولأوس شعر فيه أخرجه الخرائطي في (الهواتف) وابن عساكر عن جامع بن جران، قال: لما حضرت الأوس بن حارثة الوفاة أوصى ابنه مالكاً بوصايا ثم أنشأ يقول - ومنه -:
ألم يأت قومي أن لله دعوة يفوز بها أهل السعادة والبر
إذا بعث المبعوث من آل غالب بمكّة فيما بين زمزم والحَجَر
هنالك فابغوا نصره ببلادكم بني عامر إن السعادة في النصر
(ر: البداية ٢/٣٣١، ٣٣٢، لابن كثير، الخصائص ١/٤٩، ٥٠، للسيوطي، نسيم الرياض ٣/٢٥٨، الأعلام ٢/٣١، للزركلي) .
٣ أخرج قصته أبو نعيم في الدلائل ص ٨٩، من طريق الحسن بن زبالة المخزومي من محمّد بن طلحة التيمي عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كان كعب بن لؤي بن غالب بن فهر يجمع قومه يوم الجمعة ... ، فيخطبهم فيقول: أما بعد:
فاسمعوا وتعلموا وافهموا واعلموا، ليل ساج ونهار وضاح ... ، - وذكر خطبة طويلة فيها -: "حرمكم زَيِّنوه وعَظِّموه، وتمسكوا به فسيأتي له نبأ عظيم وسيخرج منه نبي كريم ثم يقول:
نهار وليل كلّ أوْب بحادث سواء عليها ليلها ونهارها
يؤوبان بالأحداث حين تأوبا وبالنعم الضافي علينا ستورها
على غفلة يأتي النبي محمّد فيخبر أخباراً صدوقاً خبيرها
قلت: أورده الماوردي في أعلام النبو ص ٢٢٩، بلا سند، وابن كثير في البداية ٢/٢٤٤، عن أبي نعيم، وفي إسناده محمّد بن الحسن بن زبالة، أبو الحسن المدني، كذاب. (ر: التقريب ٢/١٥٤) .стр. 810
وسفيان١ بن مجاشع،
وقس٢ بن ساعدة،
الحواشي
(١) ١ سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي المجاشعي، جد الفرزدق والأقرع بن حابس، أخرج ابن سعد ١/١٦٩ عن قتادة بن السكن العرني، قال: كان في بني تميم سفيان ابن مجاشع أتى أسقفا فقال له: إنه يكون ببلاد العرب نبي اسمه محمّد. فولد له ولد سماه محمّداً. وأخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٩٤ عن خليفة بن عبده، قال: سألت محمّد بن عدي بن ربيعة كيف سَمَّاك أبوك في الجاهلية محمّداً؟ فقال: ... ، فذكره بنحوه في سياق طويل. وعزاه السيوطي في الخصائص ١/٤٠، ٤١، إلى البيهقي والبطراني والخرائطي في (الهواتف) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٢٣٣: "وراه الطبراني وفيه من لم أعرفهم". ونقل الصالحي عن ابن ظفر عن سفيان بن مجاشع أنه رأى قوماً من تميم اجتمعوا على كاهنة لهم فسمعها تقول: العزيز من والاه، والذليل من خالاه، والموفور من مالاه، والموتور من عاداه. فقال سفيان: من تذكرين لله أبوك؟ فقالت: صاحب حِل وحرم وهدى وعلم ... فقال سفيان لله أبوك من هو؟ فقالت: نبي مؤيَّد قد أتى حين يوجد ودنا أوان يولد، يبعث إلى الأحمر والأسود بكتاب لا يفند اسمه محمّد. فقال سفيان: لله أبوك أعرابي أم أعجمي؟ قالت: أما والسماء ذات العنان والشجرات ذات الأفنان، إنه لمن معد بن عندنان، فَقَدْك يا سفيان. فأمسك عنها ثم ولد له غلام فسمّاه محمّداً.... (ر: الإصابة ٦/٥٩، ١٩٣، سبل الهدى والرشاد ١/١٤٢) .
٢ قُسُّ بن ساعد الإيادي، البليغ الخطيب المشهور، وأحد حكماء العرب، وكان أسقف نجران، ذكره ابن السكن وابن شاهين والمروزي وأبو موسى في الصحابة، وصرح ابن السكن بأنه مات قبل البعثة، وهو أوّل من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، وأوّل من توكا على عصا في الخطبة، وأوّل من قال: أما بعد، وقد سمع النبي ﷺ حكمته في عكاظ، ومن خطبه:
إن لله ديناً هو أحب الأديان إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه، وأدرككم إبّانه، فطوبى لمن آمن به فهداه وويل لمن خالفه وعصاه....، ومن شعره:
الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يُخْلنا حيناً سدى من بعد عيسى واكترث
أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث صلى عليه الله ما حجّ له ركب وحثّ
أخرج حديث قس وفيه شعره وخطبه أبو نعيم في الدلائل ص ١٠٣، والبيهقي في الدلائل ٢/١٠١-١١٣، والطبراني والبزار. (ر: المجمع ٩/٤١٩) ، وغيرهم عن ابن عباس وأنس بن مالك ﵃ في سياق طويل.
قال البيهقي: "وقد روي من وجه آخر عن الحسن البصري منقطعاً، وروي مختصراً من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، وإذا روى حديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفاً دَلَّ على أن للحديث أصلاً". اهـ.
وأورد أخباره ابن كثير، ثم قال: "وهذه الطرق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة". اهـ.
(ر: الإصابة ٥/٢٨٥، ٢٨٦، البداية ٢/٢٣٠-٢٣٧، الأعلام ٥/١٩٦) .следующие страницы →