← Акыда

Акыда · id 12002

تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

صالح الجعفري

Полный текст (882 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

قال المؤلِّف: هذا ألطف مما فعل المسيح إذ ما خرج الجني من الصبي الذي كلمه أبوه فيه حتى صرع الصبي ولبطه وكاد١ أن يموت٢، وهذا طاوس يخبر أنه بمجرد مسّ رسول الله ﷺ صدر المجنون فيذهب جنونه. وأخذ ﵇ قبضة من تراب يوم حنين ورمى بها وجوه الكفار وقال: "شاهت الوجوه". وانهزموا يمسحون التراب عن أعينهم٣. وشكى إليه أبو هريرة النسيان وقلة الحفظ فأمره ببسط ثوبه والنبي يحدّث فلما حدّثه ضَمَّ الثوب إلى صدره، قال أبو هريرة: فما نسيت شيئاً سمعته بعد٤. وكان جرير٥ بن عبد الله لا يثبت على الخيل فضرب رسول الله ﷺ / (٢/١٦٤/أ) صدره ودعا له فكان أثبت العرب وأفرسهم٦.

стр. 772

ومسح رأس عبد الرحمن١ بن زيد بن الخطاب وكان دميماً ودعا له فَفَرع الرجال تماماًوطُولاً٢. ٥٤- ومِن آياته ﵇ اطلاعه على الغيوب، وإعلام الله له بما يكون قبل كونه. قال العلماء والأئمة: "وهذه المعجزة من جملة معجزاته معلومة لنا على القطع واصلة إلينا بتواتر النقل لكثرة رواتها واتفاق معانيها". قال حذيفة: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاماً فما ترك شيئاً يكون إلى أن تقوم الساعة إلاّ حدّثنا به، حفظه مَنْ حفظه، ونسيه مَنْ نسيَه، وقد علم٣ أصحابي هؤلاء أنه ليكون مني الشيء، فأعرفه فأذكره كما يذكر الرجل وجهاً إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه"٤. ثم قال حذيفة: " [واللهِ] ٥ ما أدري أنسيَ أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك

стр. 773

رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي١ الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلاّ قد سمّاه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته٢. (/ (٢/١٦٤/ب) . وقال أبو ذرّ: "لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلاّ ذَكَّرنا منه علماً"٣. وقد خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به رسول الله ﷺ أصحابه من الظهور على أعدائه وفتح مكّة٤ وبيت المقدس٥ واليمن والشام

стр. 774

واليمن١. وظهور الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة٢ إلى مكّة لا تخاف إلاّ الله٣. وأنّ المدينة سَتُغزى٤. وتفتح خيبر على يد عليّ فيغد يومه٥، وأخبرهم بما يفتح الله على يدي أمته من الدنيا وما يؤتون من زهرتها٦.

стр. 775

وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر١. وأنه ستكون لهأنماط٢. ويغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة٣. وأنهم سيمشون المطيطاء٤ وتخدمهم بنات فارس والروم ويقاتلهم الترك والخزر والروم٥.ويقاتلهم الترك والخزر والروم٦.

стр. 776

وأخبرهم بذهاب كسرى وفارس١ حتى لا كسرى ولا فارس بعده. وذهاب قيصر حتى لا قيصر بعده٢. وأخبرهم أن الروم ذوات قرون إلى آخر الدهر٣. وأخبرهم بذهاب الأمثل / (٢/١٦٥/أ) فالأمثل من الناس٤،وقبض العلم وظهور الفتن والهرج٥. وقال: "إنه زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها"٦. فلهذا امتدت مملكة أمته - صلوات الله عليه وسلامه - من المشارق إلى المغارب كما ترى، حتى بلغت من أقصى الهند إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه.

стр. 777

وقال ﵇: "لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرة على الحقّ لا يضرّهم من ناوأهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. فقيل: يا رسول الله وأين هم يومئذٍ؟. قال: بيت المقدس" ١. وأخبر ﵇ بملك بني أمية٢ واتّخاذهم مال الله دولاً٣. وأخبر

стр. 778

بخروج بني العباس بالريات السود١ وملكهم أضعاف ما ملكوا٢. وأخبر ﵇ بخروج المهدي٣. وأخبرنا بما ينال أهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين٤. وأخبر بقتل عليّ بن

стр. 779

أبي طالب رضوان الله عليه، وأن أشقى الناس الذي يخضب لحيته الكريمة من رأسه١. وقال ﵇: "يقتل عثمان وهو يقرأ بالمصحف"٢. وأن الله سيلبسه قميصاً وأن المنافقين/ (٢/١٦٥/ب) يريدون خلعه٣، وأنه سيقطر دمه "على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: من الآية:١٣٧] ٤.

стр. 780

وقال ﵇: "إن الفتن لا تظهر ما دام عمر حيّاً"١. وأخبر ﵇ بقتال الزبير لعليّ٢. وأخبر أن عماراً٣ تقتله الفئة الباغية٤. وقال لعبد الله بن الزبير: "ويل للناس منك وويل لك من الناس"٥. وقال في قزمان٦ وقد أبلى مع المسلمين: "إنه لمن أهل النار". فقتلنفسه٧.

стр. 781

وقال ﵇ لجماعة فيهم أبو هريرة وسمرة١ بن جندب، وحذيفة: "آخركم موتاً في النار". فكان بعضهم يسأل بعضاً، فكان سمرة آخرهم موتاً هرم فاصطلى بالنار فاحترق٢ فيها٣. وقال في حنظلة٤ الغسيل: "سلوا زوجته فإني رأيت الملائكة تغسله". فأخبرتهم أنه خرج للحرب جنباً أعجله الحال على الغسل٥، قال أبو سعيد:

стр. 782

وجدنا رأسه يقطر ماء. وقال ﵇: "الخلافة في قريش"١. فها هي لم تعدهم. وقال: "يكون في ثقيف كذاب ومبير"٢. فكانا وهما: الحجاج٣، والمختار٤.٥. وقال:"إن فاطمة أوّل أهل بيته لحوقاً به"./ (٢/١٦٦/أ) فكانت٦.وأنذر ﵇ بالردة٧.

стр. 783

وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً". فكانت كذلك بولاية الحسن رضوان الله عليه١. وأخبر بشأن أويس٢ القرني ووصفه بحليته وأن له والدة وأنّه كان به برص فدعا الله فشفاه إلاّ موضع الدرهم، وأن عليّاً وعمر [سيلقيانه] ٣٤. فكان كل ذلك صلوات الله على سيّدنا محمّد وآله.

стр. 784

وأخبر ﵇ أنه سيكون بعد ثلاثون دجّالاً فيهم أربع نسوة وآخرهم الدّجّال الكذّاب١ وكلهم يكذّب على الله وعلى رسوله. وقال ﵇: "خير القرون٢ قرني ثم الذين يلونهم ... ". الحديث٣. فكان الأمر كذلك. وقال: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شرّ منه"٤.

стр. 785

وأخبر ﵇ بظهور القدرية١ والرافضة٢ والخوارج ووصفهم بصفاتهم٣ والمُخْدَج الذي فيهم٤، وأن سيماهمالتحليق٥.

стр. 786

وأخبر ﵇ بأن رعاء الشاة يتطاولون في البنيان وأن الأمة تلد ربتها١، وأن قريشاً والأحزاب لا يغزونه أبداً وهو الذي يغزوهم٢. وأخبر ﵇ بأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة٣.

стр. 787

وأخبر / (٢/١٦٦/ب) فقال: "لو أن الدين والعلم عند الثريا لنالهرجل من فارس"١. فكان جميع ما قال وأخبر به ﷺ . وهاجت ريح في غزاته فقال ﵇: "هاجت لموت منافق". فلما رجعوا إلى المدينة وجدوا ذلك٢. وقال لجلسائه: "ضرس أحدكم في النار أعظم من أحد". قال أبو هريرة: فذهب القوم وبقيت أنا ورجل فقتل مرتداً يوم اليمامة٣. وأخبر ﵇ بالذي غَلَّ خرزاً من المغنم فوجدت في رحله٤ وبالذي

стр. 788

غَلَّ الشملة١، وأخبر بناقته٢. وحيث هي باقية حين ضلت وكيف تعلقت بشجرة بوادي كذا فوجدت على النعت الذي ذكر٣. وأخبر بكتاب حاطب٤ إلى أهل مكّة٥. وبالمال الذي تركه العباس عند أم الفضل٦ فكان ذلك سبب إسلامه٧.

стр. 789

وأخبر ﵇ بأنه سيقتل أُبّيّ١ بن خلف فقتله٢. وقال في عتبة بنأبي لهب: "إنه سيأكله الأسد". فأكله بعد أن حُرِس٣. وأخبر عن مصارع أهل بدر قبل كونها فكان جميع ذلك٤. وقال: "إن الحسن يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"٥. وأخبر ﵇ بقتل أهل مؤتة٦ يوم قتلوا". وبينه وبينهم أكثر من شهر٧.

стр. 790

وأخبر بموت النجاشي١/ (٢/١٦٧/أ) ومات وهو بأرض الحبشة٢. وبينهما ما قد علم. وأخبر فيروز بقتل كسرى يوم قتل فأسلم فيروز ومن معه٣. وأخبر أبا٤ ذرٍّ بطريده ورآه في المسجد نائماً وحده فقال: كيف بك يا أبا ذرٍّ إذا أخرجت منه؟ قال: أسكن المسجد الحرام. قال: فإذا أخرجت منه٥ - الحديث بطوله -، فجرى ذلك كله. وأخبر بعيشهوحده وبموته وحده فمات بالرَّبْدة٦ وحده٧. وقصته مشهورة.

стр. 791

وأخبر ﵇ بأن أسرع أزواجه لحوقاً به أطولهن يداً فكانت زينب لطول يدها بالصدقة١. وأخبر بقتل الحسن رضوان الله عليه بالطَّف٢. وأخرج بيده تربة وقال: "في هذه مضجعه"٣. وقال لزيد بن صوحان٤: "يسبقه عضو منه إلى الجنة"، فقطعت يده في الجهاد٥.

стр. 792

وقال في الذين معه على الجبل: "اثبت حراء، فإنما عليك نبيّ وصدّيق وشهيد". فقتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وطعن سعد١. وقال لسراقة٢:"كيف بك إذا ألبست سواري كسرى؟ ".فلما أُتي عمربهماألبسهماإياه. وقال: الحمدلله الذي سلبهماكسرى وألبسهما سراقة٣. وقال ﵇ لعمر في سهيل٤ بن عمرو حين / (٢/١٦٧/ب) قالله ما قال: "عسى أن يقوم مقاماً يسرك يا عمر". فقام بمكّة حين بلغه وفاة رسول الله ﷺ وخطب خطبة يثبت فيها بصائرهم على الإسلام٥ وكذلك فعل بالشام أيضاً.

стр. 793

وقال لخالد بن الوليد حين وجّهه لأكيدر١: "إنك ستجده يصيد البقر". فكان الأمر كذلك٢. إلى ما أخبر به ﵇ جلساءه من أسرارهم وبواطنهم ونَبَّه ﵇ من أسرار المنافقين وكفرهم وإلحادهم حتى صار أحدهم يقول لأصحابه: اسكت فوالله لو لم يكن عنده مَنْ يُخبر لأَخْبَرتْه حجارة البطحاء٣.

стр. 794

وأعلم رسول الله ﷺ أصحابه بصفة السحر الذي سحره لبيد١ بن الأعصم وحيث جعله، فوجد على تيك الصفة وفي ذلك المكان٢. وأعلم قريشاً أن الأَرَضَة قد أكلت صحيفتهم التي كتبوها على بني هاشم خلا قوله: باسمك اللهم٣. ووصف ﵇ لقريش بيت المقدس حين كَذَّبوه في خبر الإسراء٤، وأعلمهم بشأن العير الواصلة فلم يخرم من ذلك حرف٥.

стр. 795

إلى ما أخبر به ﵇ من الحوادث التي ستكون ولما تجيء بعد، كقوله: "عمران بيت المقدس / (٢/١٦٨/أ) خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية"١. وهذا نوع من معجزاته لا يكاد يحصر لكثرته واتساعه. ٥٥- ومن ومعجزاته ﵇ عصمته من أعدائه على كثرتهم: قال الله له: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: من الآية٤٨] . وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . وقال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: من الآية٣٦] . وقال عزّ من قائلٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ﴾ [الحجر:٩٥] .وقال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [لأنفال: من الآية٣٠] . الآيات. قالت عائشة: "كان رسول الله ﷺ يُحرس حتى نزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . فأخرج ﵇ رأسه من القبة فقال: أيها الناس انصرفوا فقد عصمني ربّي عزوجل٢".

стр. 796

وكان ﵇ إذا نزل منْزلاً اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها فأتاه أعرابي وهو غورث١ بن الحارث فاخترط سيفه، وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله. فأرعدت يده وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دمه٢. والحديث في الصحيح٣، فنَزل قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] . وجرى ذلك له مرات، منها يوم بدر وقد انفرد من أصحابه٤. ومنها في غزوة غطفان٥ مع رجل يقال/ (٢/١٦٨/ب) له دعثور٦ ابن الحارث وأنه أسلم فلما رجع إلى

стр. 797

قومه الذين أغووه بذلك قالوا له: أين ما كنت تعدنا؟ وكان أبسلهم وأشجعهم، قال: إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري وسقط السيف من يدي فعرفت أنه ملك فأسلمت١. وكانت حمالة٢ الحطاب تضع العضاء - وهي جمر٣ - على طريق رسول الله ﷺ فكأنما يطؤها كثيباً أهيل٤.٥.

стр. 798

وقد ذكر ابن إسحاق أن حمالة الحطب حين بلغها قول الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ [المسد: من الآية١] ١. وذمّها الله مع زوجها جميعاً أتت رسول الله ﷺ وهو جالس ومعه أبو بكر وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليهما لم تر سوى أبي بكر وأخذ الله ببصرها عن نبيّه فلم تره فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه هجاني والله لو وجدته لضربته بهذا الفِهْر٢ فاه٣. وقال الحكم بن أبي العاص: "تواعدنا على النبي ﷺ حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا فما أفقنا حتى قضى صلاته وانصرف إلى أهله، ثم تواعدنا ليلة أخرى فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة / (٢/١٦٩/أ) فحالت بيننا وبينه٤.

стр. 799

وعن عمر قال: تواعدت أنا وأبو١ جهم بن حذيفة ليلة لقتل رسول الله ﷺ فجئنا منْزله فسمعناه يقرأ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة، الآيات: ١-٨] ، إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ . [الحاقة الآيتان: ١-٨] . فضرب أبو جهم على عصدي وقال: انج. وفررنا هاربين٢. ولما اجتمعت قريش على قتل نبيّ الله وبَيَّتوه خرج عليهم رسول الله ﷺ فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فذر التراب على رؤوسهم وذهب فجعل الرجل يتناول من على رأسه تراباً وذهبوا خائبين٣. ومن هذا القبيل كفاية الله له في الغار بما هيأ الله له من الآيات من نسج العنكبوت على باب الغار حتى قال أمية بن خلف حين قالوا: ندخل

стр. 800

الغار-: إن على الغار من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمّد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام١. وقصته مع سراقة مشهورة، وذلك أن قريشاً جعلت في رسول الله الجعائل فركب سراقة بن مالك واتبعه حتى إذا قرب منهما دعا عليه رسول الله ﷺ / (٢/١٦٩/ب) فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة ومحجر صلد، فخر عنها واستقسم بأزلامه فخرج له ما يكره، ثم اتبعهما ثانية حتى إذا دنا منهما وسمع قراءة رسول الله ﷺ ورسول الله لا يلتفت قال أبو بكر: أُتينا يا رسول الله. فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ . [التوبة: من الآية٤٠] . فساخت قوائم فرسه ثانية إلى ركابها فَخَرّ عنها زجرها فنهضت ولقوائمهما مثل الدخان. فناداهم بالأمان فكتب له النبي ﷺ كتاب أمان كتبه أبو بكر، وقيل: كتبه ابن٢ فهيرة. وأمره النبي ﷺ أن لا يدع الطلب

стр. 801

يلحق بهم فانصرف سراقة يقول للناس: كفيتم ما ها هنا. ووقع في نفسه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم١. ورآهم آخر من الرعاة فخرج ينشد يعلم قريشاً، فلما ورد مكّة ضرب على قلبه فأنسي ما قدم له حتى رجع إلى موضعه٢. قال ابن إسحاق: "وجاءه أبو جهل بصخرة وهو ساجد وقريش ينظرون إليه ليطرحها عليه، فلزقت بيده ويبست يده إلى حد عنقه فرجع القهقري وسأله فدعا له حتى انطلقت يداه، وكان حلف لقريش لئن رآه ليدمغنه فسألوه عن شأنه / (٢/١٧٠/أ) فذكر أنه عرض له دونه فَحْلٌ ما رأى مثله هَمَّ به أن يأكله، فقال ﵇: ذلك جبريل لو دنا مني لأخذه"٣.

стр. 802

وذكر السمرقندي١ أن رجلاً من بني المغيرة أتى النبي ﷺ ليقتله فطمس الله على بصره فلم [يره] ٢. وكان يسمع قراءته ولا يهتدي إليه فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه٣. وعن أبي هريرة قال: "إن أبا جهل وعد قريشاً لئن رأى محمّداً ليؤذينّه، فلما صلى النبي أعلموه فأقبل فلما قرب منه ولَّى هارباً ناكصاً على عقبيه متقياً بيديه فسئل عن ذلك، فقال: لما دنوت منه أشرفت على خندق مملوء ناراً كدت أهوي فيه وأبصرت هولاً عظيماً وخفق أجنحة قد ملأت الأرض. فقال عليه

стр. 803

السلام: "تلك الملائكة، لو دنا لاختطفته عضواً عضواً"١. وعن شيبة٢ بن عثمان الحجبي، قال: لما كان يوم حنين وكان حمزة قتل أبي وعمي، قلت: اليوم أدرك ثأري من محمّد. فلما اختلط الناس أتيته من خلفه ورفعت سيفي لأصبه عليه فلما دنوت منه ارتفع لي شواظ من نار أسرع من / (٢/١٧٠/ب) البرق فوليت هارباً، وأحس بيَ النبي ﷺ فدعاني فوضع يده على صدري وهو أبغض الخلق إليَ فما رفعها إلاّ وهو أحبّ الخلق إليَّ، وقال لي: أُدن فقاتل، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي وأقيه بنفسي ولو لقيت تلك الساعة أبي لأوقعت به دونه٣. وعن فضالة٤ بن عمير، قال: أردت قتل النبي ﷺ عام الفتح وهو يطوف بالبيت فلما دنوت، قال: أفضالة؟ قلت: نعم. قال: ما كنت تحدث به نفسك؟ قلت: لا شيء. فضحك واستغفر ليَ ووضع يده على صدري فسكن قلبي.

стр. 804

فوالله ما رفع يده حتى ما خلق الله من شيء أحب إليّ منه صلى الله عليه وسلم١. ووفد عامر٢ بن الطفيل وأربد٣ بن قيس على رسول الله ﷺ ، وكان عامر قال لأربد: أنا أشغل عنك وجه محمّد بالحديث فاضربه أنت. فلما خرجا من عنده ولم يصنع شيئاً، قال: أين ما عزمت عليه؟ قال: والله ما هممت به إلاّ وجدتك بيني وبينه أفأضربك بالسيف؟ ٤. ومن عصمة الله له أن كثيراً من اليهود والكهنة أنذروا به قريشاً ووصفوه لهم وأخبرهم بسطوته / (٢/١٧١/أ) بهم وحَضُّوهم على قتله فحماه الله وعصمه من كلّ سوء حتى بلغ فيه كرامته. قال المؤلِّف: وقد روي عن أفاضل الصحابة أنهم سمعوا ليلة ولادة رسول

стр. 805

الله ﷺ يهودياً ينادي صاحبه على أطم١ من آطام٢ المدينة: يا فلان إنه قد طلع في هذه الليلة نجم أحمد٣. وذلك مواطئ لقول المجوسالذي حكاه النصارى في إنجيلهم عند مولد المسيح٤، وأنَّى لهم بتحقيق تلك الحكاية عن المجوس إلاّ بالطريق التي ثبتت به أخبارنا، فإن قدحوا في صحة أخبارنا لم يسلموا من مثل ذلك فيما صاروا إليه، وقد حكى الصنارى أنّ أم المسيح حين خافت عليه هيرودس هوبَتْ إلى مصر وهو طفل٥، فأما رسول الله فعصمه الله من كيد أعدائه وهو بين أظهرهم وقد جهدوا جهدهم ولم نحتج إلى ما نقله المخالفون. ٥٦- ومن معجزاته ﵇ إمداد الله له بالملائكة وطاعة الجن له، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، [سورة الأنفال: من الآية١٢] . وقال عزّ من قائل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ٦ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ ... ﴾ ، [سورة الأنفال: من الآيتان ٩-١٠] ، وقال: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ

стр. 806

الْقُرْآنَ﴾ ، [الاحقاف: من الآية٢٩] ، وقد رأى الجن جماعة من أصحاب نبيّنا ﵇ وكذلك شاهدوا جبريل وهو يسأل رسول الله ﷺ عن الإسلام والإيمان١، ورأى جبريل ﵇ ابن عباس٢ وأسامة٣ وغيرهما. وأبصر سعد٤ جبريل وميكائيل عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله في صورة رجلين عليهما ثياب بيض٥. وقد كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم٦. ورأى ابن مسعود الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم٧. ولما قتل مصعب بن عمير أخذ راية المسلمين ملك على صورته فكان النبي

стр. 807

عليه السلام يقول له: تقدم يا مصعب. فقال: لست بمصعب. فعرف أنه ملك١. قال المصنِّف: إن طعن في هذه الشهادات المتضافرة يهدي أو نصراني وَرَد عليهم فيما حكوه عن بطرس وابني زيدي من أنهم رأوا الملائكة بالجبل٢ وقد جاءت للمسيح، وكذلك ما رواه اليهود من مجيء الملائكة لإبراهيم ولوط وموسى٣. وكل سؤال انعكس على السائل سقط جوابه عن المسؤول. وقد أَرَى النبيُّ ﷺ جبريلَ / (٢/١٧٢/أ) لحمزة في الكعبة فخر حمزةُ مغشياً عليه٤. وحكى جماعة من العلماء أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "بينا رسول الله ﷺ [جالس] ٥ إذ أقبل شيخ في يده عصا فسلم على النبي ﷺ فرد عليه النبيّ. وقال: نغمة الجن فمن أنت؟ قال: أنا هامة بن الهيثم بن لاقش

стр. 808

بن إبليس - فذكر أنه لقي نوحاً ومن بعده ... ، في حديث طويل، وأقرأه ﵇ سوراً من القرآن١. وقد حكى الواقدي أنّ خالداً قتل العُزَّى عندما هدم بيتها٢. ٥٧- ومن دلائل نبوته ما نطقت به قدماء الشعراء الموحدّين من التنويه

стр. 809

بشأنه ﷺ مثل: تبع١ والأوس٢ بن حارثة، وكعب٣ بن لؤي،

стр. 810

وسفيان١ بن مجاشع، وقس٢ بن ساعدة،
следующие страницы →