عبد الله بن هاشم: ١٤٠-١٤٥
عبد الله بن همام السلولي: ٢٦٣
عبد الله بن وال التيمي: ٦٧
عبد الله بن يحيى الأباضي: ٤٦٥
عبد الله بن يزيد الأنصاري: ٦٥-٧٠
عبد المؤمن بن شبث بن ربعي: ٣٤٢
عبد الملك بن مروان: ٧٣-١٩٢-١٩٣-١٩٤-١٩٥-١٩٦-
١٩٧-١٩٨-٢٣٥-٤٨٣-٥٠٣
عبيد الله بن زياد بن أبيه: ٣٨-٣٩-٤٠-٤٥-٢٨١-٢٣٩
عبيد الله بن عبد الله المري: ٦٣
عتاب بن ورقاء الرياحي: ٤٥٢-٤٦٤
عتبة بن أبي سفيان: ٢٢-٢٢٠-٢٢١-٢٢٢-٢٢٣-٢٢٤
عتريس بن عرقوب: ٤٤٤
عثمان بن حيان المري: ٣١٦
العجاج بن رؤبة: ٣٩٩
عدي بن حاتم: ٩
عدي بن أرطأة: ٤٣٢
عرابة بن أوس بن حارثة: ٣٩١
عرهم العدوي: ٤٥٣
عطاء بن أبي صيفي: ٢٦٤
عقيل بن أبي طالب: ١٣١-١٥٦
عمر بن عبد الرحمن: ٤٥
عمر بن عبد العزيز: ٢٠١-٢٠٢-٢٠٣-٢٠٤-٢٠٥-٢٠٦-٢٠٧-
٢٠٨-٢٠٩-٢١٠-٢١١-٢١٢-٢١٣-٢١٤- ٢١٧-٤٨٤
عمر بن هبيرة: ٣٢٠
عمرو بن حريث: ٣٣١
عمرو بن سعيد الأشدق: ٢٢٨-٢٢٩-٢٣٠-٢٣١-٢٤١
عمرو بن العاص: ٢١-١٠٢-١١٢-١١٣-١١٤-١٤٠-١٦٥
عمرو بن عتبة بن أبي سفيان: ٢٣٤-٤٣٣
عمرو بن مسمع: ٣٣١
عمران بن حطان: ٤٨١
"غ"
الغضبان بن القبعثرى: ٣٣٧-٤١٢
غيلان بن مسلمة الثقفي: ٢٦٥
"ق"
قتيبة بن مسلم: ٣٠٤-٣٠٥-٣٠٦-٣٠٧-٣١٠-٣١١-٣١٢
قحطبة بن شبيب الطائي: ٥٠٩-٥١٠
قطري بن الفجاءة: ٤٥٤
قيس بن سعد بن عبادة: ١٤٦
"ك"
كثير بن شهاب: ٣٩
كعب بن معدان الأشقري: ٤٠٤
стр. 1647
الكميت بن زيد الأسدي: ٤٢٨
"ل"
ليلى الأخيلية: ٤٠٧
"م"
مالك بن بشير: ٤٠٣
محمد بن أبي الجهم العدوي: ٤٢٣
محمد الباقر: ١٥٧
محمد بن الحنفية: ٣١-٣٥-٩٠
محمد بن عمير بن عطارد: ٤٠١
محمد بن كعب القرظي: ٤٢٣
المختار بن أبي عبيد الثقفي: ٧٤-٧٥-٨١-٨٤-٨٥-٨٧-٨٨
مخلد بن يزيد بن المهلب: ٣٥٠
مروان بن الحكم ١٠٣-١٩١-٢٥٠
مروان بن المهلب: ٣٥٥
المستورد بن علفة: ٤٣٧-١٤٤-٤٤٢
مسلم بن عبيس: ٤٤٦
مسلم بن عقبة: ٣٢٧
المسيب بن نجبة ٥٨-٦٦
مصعب بن الزبير: ١٨١
مصقلة بن هبيرة: ٢٩٣
طرف بن المغيرة: ٣٣٨
معاذ بن جوين: ٤٣٨-٤٤٣
معاوية بن أبي سفيان: ١٤-٩٤-٩٥-٩٧-٩٨-١٠٩-
١٤٥-١٤٦-١٥٩-١٦٢-١٦٤-١٦٥- ١٨٢-١٨٣-١٨٤-١٨٧-٢٣٤-٢٤٤- ٢٤٦-٢٤٩-٢٥١-٢٥٣-٢٥٧-٢٥٨- ٢٦١-٣٨٢-٣٦٥-٣٧١-٣٨٨-٤٨٣
معاوية بن يزيد: ١٩٠
معقل بن قيس: ٤٤٢
المغيرة بن شعبة: ٢٢-١٠٧-٤٣٨
المهلب بن أبي صفرة: ٢٨٥-٤٤٨-٤٤٩-٤٥٠
"ن"
النعمان بن بشير: ٣٧-٢٨٠
"و"
واصل بن عطاء: ٥٠١
الوليد بن عبد الملك: ١٩٩
الوليد بن عقبة: ٢١-٢٣٠
"ي"
يزيد بن أبي مسلم: ٤١٥
زيد بن أنس الأسدي: ٨٢
يزيد بن معاوية: ١٠٨-١٨٩-٢١٩-٢٨٤
يزيد بن المقنع: ٢٤٥
يزيد بن المهلب: ٣١٨-٣٥٠-٣٥٢-٣٥٣-٣٥٤
يزيد بن الوليد: ٢١٨
يوسف بن عمر الثقفي: ٣٢٤-٣٢٥
تم فهرس أعلام الخطباء
стр. 1648
المجلد الثالث
مقدمة
...
تصدير الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم.
أحمدك اللهم وفقتني إلى إتمام ما بدأت، فلك الشكر والمنة في البدء والنهاية وأصلي وأسلم على خاتم رسلك، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وبعد: فهذا ثالث الأجزاء من "جمهرة خطب العرب" في خطب العصر العباسي الأول، وهو على نسق سابقيه ضبطًا وتحريرًا، وشرحًا وتعليقًا، ويليه ذيل الجمهرة، في خمسة أبواب من الخطب:
الباب الأول: في خطب الأندلسيين والمغاربة.
الباب الثاني: في خطب ووصايا مجهول عصرها أو قائلها.
الباب الثالث: في نثر الأعراب.
الباب الرابع: في خطب النكاح.
الباب الخامس: في خطب من أرتج عليهم، ونوادر طريفة لبعض الخطباء.
وبذا تم ما قصدت إلى جمعه في هذا المؤلف، وإني أبتهل إلى المولى القدير أن يحقق ما رجوته من استفادة قارئيه به، وأن يسدد جميعًا إلى سبيل الرشاد، إنه الكبير المتعال.
أحمد زكي صفوت.
حرر بالقاهرة في ذي القعدة سنة ١٣٥٢هـ.
مارس سنة ١٩٣٤م.
стр. 1649
فهرس مآخذ الخطب في هذا الجزء
الأمالي: لأبي علي القالي: الجزء الأول – الثاني – ذيل الأمالي
الأغاني: لأبي الفرج الأصبهاني: الجزء التاسع
صبح الأعشى: لأبي العباس القلقشندي: الجزء الأول – التاسع
نهاية الأرب: لشهاب الدين النويري: الجزء السادس
عيون الأخبار: لابن قتيبة الدينوري: المجلد الثاني
الكامل: لأبي العباس المبرد: الجزء الأول
العقد الفريد: لابن عبد ربه: الجزء الأول – الثاني – الثالث
زهر الآداب: لابن إسحاق الحصري: الجزء الأول – الثاني – الثالث
البيان والتبيين: للجاحظ: الجزء الأول – الثاني – الثالث
شرح نهج البلاغة: لابن أبي الحديد: المجلد الأول – الثاني
أمالي السيد المرتضى: المجلد الأول – الرابع
مجمع الأمثال: لأبي الفضل الميداني: المجلد الأول
تاريخ الأمم والملوك: لابن جرير الطبري: المجلد التاسع – العاشر
تاريخ الكامل: لابن الأثير: المجلد السادس
مروج الذهب: للمسعودي: المجلد الثاني
وفيات الأعيان: لابن خلكان: المجلد الأول – الثاني
стр. 1650
مواسم الأدب: للسيد جعفر البيتي العلوي: الجزء الثاني
الصناعتين: لأبي هلال العسكري
مقدمة ابن خلدون
المنية والأمل: لأحمد بن يحيى المرتضى
стр. 1651
الباب الرابع: الخطب والوصايا
في العصر العباسي
خطبة أبي العباس السفاح
...
الباب الرابع: الخطب والوصايا:
في العصر العباسي الأول:
١- حطبة أبي العباس السفاح وقد بويع بالخلافة:
"توفي سنة ١٣٦ هـ.
صعد أبو العباس١ السفاح المنبر حين بويع له بالخلافة، فقام في أعلاه، وصعد عمه داود بن علي فقام دونه، وتكلم أبو العباس، فقال:
"الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه تكرمة، وشرفه، وعظمه، واختار لنا وأيَّده بنا، وجعلنا أهله وكهفه٢ وحصنه والقوام به، والذابين عنه، والناصرين له، وألزمنا كلمة التقوى، وجعلنا أحق بها وأهلها، وخصنا برحم رسول الله صلى الله
стр. 1652
عليه وسلم وقرابته، وأنشأنا من آبائه أنبتنا من شجرته، واشتقنا من نبعته١، جعله من أنفسنا عزيزًا عليه ما عنتنا٢، حريصًا علينا، بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابًا يتلى عليهم، فقال عز من قائل فيما أنزل من محكم القرآن: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ٣ أ َهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ وقال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ، وقال ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ وقال: ﴿مَا أَفَاء َ٤ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ ، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا، وأجزل من الفيء٥ والغنيمة نصيبنا، تكرمة لنا، وفضلًا علينا، والله ذو الفضل العظيم.
وزعمت السبئية الضلال أن غيرنا٦ أحق بالرياسة والخلافة منا، فشاهت٧ وجوههم! بم ولم أيها الناس؟ وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم، وبصرهم بعد جهالتهم! وأنقذهم بعد هلكتهم، وأظهر بنا الحق، وأدحض بنا الباطل، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدًا، ورفع بنا الخسيسة، وأتم بنا النقيصة، وجمع الفرقة، حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر، ومواساة في دينهم ودنياهم، إخوانًا على سرر متقابلين في آخرتهم، فتح الله ذلك منة ومنحة لمحمد ﷺ ، فلما قبضه الله إليه قام بذلك الأمر من بعد أصحابه، وأمرهم شورى بينهم، فحووا مواريث الأمم، فعدلوا فيها،
стр. 1653
ووضعوها مواضعها، أعطوها أهلها، وخرجوا خماصًا١ منها، ثم وثب بنو حرب ومروان فابتزوها وتداولوها بينهم، فجاروا فيها، واستأثروا بها، وظلموا أهلها، فأملى٢ الله لهم حينًا حتى آسفوه٣، فلما آسفوه انتقم منهم بأيدينا، ورد علينا حقنا، وتدارك بنا أمتنا، وولي نصرنا والقيام بأمرنا، ليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرض، وختم بنا كما افتتح بنا، وإني لأرجو ألا يأتيكم الجور من حيث أتاكم الخير، ولا الفساد من حيث جاءكم الصلاح، وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله.
يأهل الكوفة، أنتم محل محبتنا، ومنزل مودتنا، أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك، ولم يئنكم عن ذلك تحامل أهل الجور عليكم، حتى أدركتم زماننا، وأتاكم الله بدولتنا، فأنتم أسعد الناس بنا، وأكرمهم علينا، وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم، فاستعدوا، فأنا السفاح المبيح، والثائر المبير٤".
وكان موعوكًا فاشتد به الوعك٥، فجلس على المنبر، وصعد داود بن علي، فقام دونه على مراقي٦ المنبر، فقال:
"تاريخ الطبري ٩: ١٢٥، وشرح ابن أبي الحديد م ٢: ص ٢١٣".
стр. 1654
٢- خطبة داود بن علي:
"الحمد لله شكرًا شكرًا شكرًا، الذي أهلك عدونا، وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد ﷺ ، أيها الناس: الآن أقشعت١ حنادس الدنيا، وانكشف
стр. 1655
غطاؤها، وأشرقت أرضها وسماؤها، وطلعت الشمس من مطلعها وبزغ القمر من مبزغه، وأخذ القوس باريها، وعاد السهم إلى النزعة١. ورجع الحق إلى نصابه٢، في أهل بيت نبيكم، أهل الرأفة والرحمة بكم العطف عليكم.
أيها الناس: إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا، ولا عقيانًا٣ ولا نحقر نهرًا، ولا نبني قصرًا، وإنما أخرجنا الأنفة من ابتزازهم حقنا، والغضب لبني عمنا، وما كرثنا٤ من أموركم، وبهظنا من شئونكم، ولقد كانت أموركم ترمضنا٥ ونحن على فرشنا، ويشتد علينا سوء سيرة بني أمية فيكم، وخرقكم بكم، واستدلالهم بكم، واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم، لكم ذمة ﵎ وذمة رسوله ﷺ وذمة العباس ﵀ أن نحكم فيكم بما أنزل الله، ونعمل فيكم بكتاب الله، ونسير في العامة منكم والخاصة بسيرة رسول الله ﷺ ، تبًّا تبًّا لبني حرب بن أمية وبني مروان، وآثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلة، والدار الباقية، فركبوا الآثام، وظلموا الأنام، وانتهكوا المحارم، وغشوا الجرائم، وجاروا في سيرتهم في العباد، وسنتهم في البلاد، التي بها استلذوا تسربل الأوزار، وتجلبب الآصار٦، ومرحوا في أعنة المعاصي، وركضوا في ميادين الغي، جهلًا باستدراج الله، وأمنًا لمكر الله، فأتاهم بأس الله بياتًا وهم نائمون، فأصبحوا أحاديث، ومزقوا كل ممزق، فبعدًا للقوم الظالمين، وأدالنا٧ الله من مروان، وقد غره بالله الغرور، وأرسل لعدو الله في عنانه، حتى عثر في فضل خطامه، فظن عدو الله أن لن يقدر عليه، فنادى حزبه، وجمع مكايده، ورمى بكتائبه، فوجد أمامه ووراءه، وعن يمينه وشماله، من مكر الله وبأسه
стр. 1656
ونقمته، ما أمات باطله، وحق ضلاله، وجعل دائرة السوء به، وأحيا شرفنا وعزنا، ورد إلينا حقنا وإرثنا.
أيها الناس، إن أمير المؤمنين – نصره الله نصرًا عزيزًا– إنما عاد إلى المنبر بعد الصلاة، أنه كره١ أن يخلط بكلام الجمعة غيره، إنما قطعه عن استتمام الكلام بعد أن اسحنفر٢ فيه شدة الوعك، وادعوا الله لأمير المؤمنين بالعافية، فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن، وخليفة الشيطان، المتبع للسفلة الذين أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، بإبدال الدين، وانتهاك حريم المسلمين، الشاب٣ المتكهل المتمهل، المقتدي بسلفه الأبرار الأخيار، الذين أصلحوا الأرض بعد فسادها بمعالم الهدى، ومناهج التقوى" –فعج الناس له بالدعاء- ثم قال:
"يأهل الكوفة: إنا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا، حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان، فأحيا بهم حقنا، وأفلج٤ بهم حجتنا، وأظهر بهم دولتنا، وأراكم الله ما كنتم به تنتظرون، وإليه تتشوفون، فأظهر فيكم الخليفة من هاشم وبيض به وجوهكم، وأدالكم على أهل الشأم، ونقل إليكم السلطان وعز الإسلام، ومن عليكم بإمام منحه العدالة، وأعطاه حسن الإيالة٥، فخذوا ما آتاكم الله بشكر، والزموا طاعتنا، ولا تخدعوا عن أنفسكم، فإن الأمر أمركم، فإن لكل أهل بيت مصرًا، وإنكم مصرنا، ألا وإنه ما صعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله ﷺ إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأمير المومنين عبد الله بن محمد –وأشار بيده إلى أبي العباس– فاعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج منا، حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم صلى الله عليه، والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا".
"تاريخ الطبري ٩: ١٢٦، وشرح ابن أبي الحديد م ٢: ص ٢١٣".
стр. 1657
٣- خطبة داود بن علي وقد أرتج على السفاح:
وروى أنه لما قام أبو العباس في أول خلافته على المنبر، قام بوجه كورقة المصحف فاستحيا فلم يتكلم، فنهض داود بن علي حتى صعد المنبر، فقال المنصور: فقلت في نفسي: شيخنا وكبيرنا ويدعو إلى نفسه، فلا يختلف عليه اثنان، فانتضيت سيفي، وغطيته بثوبي١، وقلت: إن فعل ناجزته، فلما رقى عتبا استقبل الناس بوجهه دون أبي العباس، ثم قال: "أيها الناس، إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فعله، ولأثر الفعال أجدى عليكم من تشقيق٢ المقال، وحسبكم بكتاب الله ممتثلًا٣ فيكم، ابن عم رسول الله ﷺ خليفة عليكم، والله –قسما برا لا أريد به إلا الله- ما قام هذا المقام أحد بعد رسول الله ﷺ أحق به من علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين هذا، فليظن ظانكم، وليهمس هامسكم" قال أبو جعفر: ثم نزل، وشمت٤ سيفى.
"عيون الأخبار م ٢: ص ٢٥٢، وشرح ابن أبي الحديد م ٢: ص٢١٣، مواسم الأدب ٢: ١٤٤".
стр. 1658
٤- خطبة أخرى له:
وروى السيد المرتضى في أماليه قال:
أراد أبو العباس السفاح يومًا أن يتكلم بأمر من الأمور بعد ما أفضت الخلافة إليه –وكان فيه حياء مفرط- فأرتج عليه، فقال داود بن علي بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
"أيها الناس، إن أمير المؤمنين الذي قلده الله سياسة رعيته، عقل من لسانه،
стр. 1659
عندما يعهد من بيانه، لكل مرتق بهر١، حتى تنفسه العادات، فأبشروا بنعمة الله في صلاح دينكم، ورغد عيشكم". "أمالي السيد المرتضى ٤: ١٩".
стр. 1660
٥- خطبة أخرى للسفاح بالكوفة:
وخطب السفاح في الجمعة الثانية بالكوفة، فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ والله لا أعدكم شيئًا إلا وفيت بالوعد والوعيد، ولأعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة، ولأغمدن السيف إلا في إقامة حد، أو بلوغ حق، ولأعطينكم حتى أرى العطية ضياعا، إن أهل بيت اللعنة والشجرة١ الملعونة في القرآن، كانوا لكم أعداء، لا يرجعون معكم من حالة إلا إلى ما هو أشد منها، ولا يلي عليكم منهم والٍ إلا تمنية من كان قبله، وإن كان لاخير في جميعهم، منعوكم الصلاة في أوقاتها، وطالبوكم بأدائها في غير وقتها، وأخذوا المقبل بالمدبر٢، والجار بالجار، وسلطوا شراركم على خياركم، فقد محق الله جورهم، وأزهق باطلهم، بأهل بيت نبيكم، فما نؤخر لكم عطاء، ولا نضيع لأحد منكم حقًّا، ولا نجمركم في بعث، ولا نخاطر بكم في قتال، ولا نبذلكم دون أنفسنا، والله على ما نقول وكيل بالوفاء والاجتهاد، وعليكم بالسمع والطاعة" ثم نزل. "شرح ابن أبي الحديد م ٢: ص٢١٣".
стр. 1661
٦- خطبة السفاح بالشام حين قتل مروان:
ولما قتل مروان بن محمد –آخر خلفاء بني أمية– خطب السفاح، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ ،
стр. 1662
نكص بكم يأهل الشام آل حرب وآل مروان، يتسكعون١ بكم الظلم، ويتهورون بكم مداحض٢ الزلق، يطئون بكم حرم الله٣ وحرم رسوله٤، ماذا يقول زعماؤكم غدًا؟ يقولون: ﴿رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ﴾ إذن يقول الله : ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أما أمير المؤمنين فقد ائتنف٥ بكم التوبة، واغتفر لكم الزلة، وبسط لكم الإقالة٦، وعاد بفضله على نقصكم، وبحلمه على جهلكم، فليفرخ روعكم٧، ولتطمئن به داركم، وليقطع مصارع أوائلكم، ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ . "العقد الفريد ٢: ١٤٥".
стр. 1663
٧- خطبة عيسى بن علي حين قتل مروان:
وخطب عيسى بن علي –عم السفاح- لما قتل مروان، فقال:
"الحمد لله الذي لا يفوته من طلب، ولا يعجزه من هرب، خدعت والله الأشقر نفسه، إذ ظن أن الله ممهله، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون﴾ ، فحتى متى، وإلى متى؟ أما والله لقد كرهتهم العيدان١ التي افترعوها، وأمسكت السماء درها٢، والأرض ريعها٣، وقحل الضرع٤، وجفز الفنيق٥، وأسمل٦
стр. 1664
جلباب الدين، وأبطلت الحدود، وأهدرت الدماء، وكان ربك بالمرصاد، ﴿فَدَمْدَمَ ١ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا، وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ ، وملكنا الله أمركم عباد الله لينظر كيف تعملون، فالشكر الشكر، فإنه من دواعي المزيد، أعاذنا الله وإياكم من مضلات الأهواء، وبغتات الفتن، فإنما نحن به وله".
"شرح ابن أبي الحديد م٢: ص٢١٣، مواسم الأدب ٢: ١١٥".
стр. 1665
١- خطبة داود بن علي بمكة ١:
وخطب داود بن علي الناس بمكة في أول موسم ملكه بنو العباس، فقال:
"شكرًا شكرًا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرًا، ولا لنبني فيكم قصرًا، أظن عدو الله أن لن نقدر عليه، أن روخي٢ له من خطامه، حتى عثر في فضل زمامه؟ فالآن حيث أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الملك في نصابه من أهل بيت النبوة والرحمة –والله لقد كنا نتوجع لكم ونحن في فرشنا– أمن الأسود والأحمر٣، ولكم ذمة الله، لكم ذمة رسول الله ﷺ ، لكم ذمة العباس، لا ورب هذه البنية -وأومأ بيده إلى الكعبة- لا نهيج منكم أحدًا".
"تهذيب الكامل ١: ١٨، والعقد الفريد ٢: ١٤٧، والبيان والتبيين ١: ١٨٠، وابن أبي الحديد ٢: ٢١٣، ومواسم الأدب ٢: ١١٤".
стр. 1666
٩- خطبته بالمدينة:
قال: "أيها الناس: حتام يهتف بكم صريخكم١؟ أما آن لراقدكم أن يهب من نومه؟ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ ٢ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ، أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال، هيهات منكم وكيف بكم، والسوط كفي، والسيف مشهر٣!
حتى يبيد قبيلة فقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام٤
ويقمن ربات الخدور حواسرًا ... يمسحن عرض ذوائب الأيتام٥
"العقد الفريد ٢: ١٤٦".
стр. 1667
١٠- خطبة أخرى له ١:
وخطب فقال: "أحرز لسان رأسه، اتعظ امرؤ بغيره، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به، فأمسك الفضل من قوله، وقدم الفضل من عمله" ثم أخذ بقائم سيفه، فقال: "إن بكم داءً هذا دواؤه، وأنا زعيم لكم بشفائه، وما بعد الوعيد إلا الإيقاع".
"عيون الأخبار م ٢: ص٢٥٢، ومواسم الأدب ٢: ١١٤".
стр. 1668
١١- خطبته وقد بلغه أن قومًا أظهروا شكاة بني العباس .
وبلغه أن قوما أظهروا شكاة بني العباس، فافترع المنبر، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أغد أهل الختر١ والتبديل؟ ألم يردعكم الفتح المبين٢، عن الخوض في ذم أمير المؤمنين؟ كلا والله حتى تحملوا أوزاركم وأوزار الذين كانوا من قبلكم، كيف قامت شفاهكم بالشكوى لأمير المؤمنين؟ بعد أن حانت آجالكم فأرجأها، وانبعثت دماؤكم فحقنها، الآن يا منابت الدمن، مشيتم الضراء٣، ودببتم الخمر٤، أما ومحمد والعباس إن عدتم لمثل ما بدأتم، لأحصدنكم بظبات السيوف، ثم يغني ربنا عنكم، ونستبدل غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم.
مهلًا يا روايا٥ الإرجاف، وأبناء النفاق، عن الخوض فيما كفيتم، والتخطي إلى ما حذرتم، قبل أن تتلف نفوس، ويقل عدد، ويذل عز، وما أنتم وتلك؟ ألم تجدوا ما وعد ربكم حقًّا من إيراث المستضعفين مشارق الأرض ومغاربها؟ بلى والحجر والحجر٦، ولكنه حسد مضمر وحسك٧ في الصدور، فرغما للمعاطس٨، وبعدًا للقوم الظالمين٩". "مواسم الأدب ٢: ١١٤".
стр. 1669
١٢ خطبته وقد أرتج عليه:
وخطب داود بن علي، فحمد الله جل وعز، وأثنى عليه، ﷺ ، فلما قال: أما بعد، وامتنع عليه الكلام، ثم قال:
"أما بعد، فقد يجد المعسر، ويعسر الموسر، ويفل الحديد، ويقطع الكليل، وإنما الكلام بعد الإفحام، كالإشراق بعد الإظلام، وقد يغزب البيان، ويعقم الصواب، وإنما اللسان، مضغة من الإنسان، يفتر بفتوره إذا نكل، ويثوب بانبساطه إذا ارتجل، ونحن بعد أمراء القول لا ننطق بطرًا، ولا نسكت حصرًا، بل نسكت معتبرين، وننطق مرشدين، ونحن بعد أمراء القول، فينا وشجت١ أعراقه، وعلينا عطفت أغصانه ولنا تهدلت ثمرته، فنتخير منه ما احلولى وعذب، ونطرح منه ما املولح وخبث، ومن بعد مقامنا هذا مقام، وبعد أيامنا أيام، ويعرف فيها فضل البيان، وفصل الخطاب والله أفضل مستعان" ثم نزل٢.
"كتاب الصناعتين ص٢١، وأمالي السيد المرتضى ٤: ١٩، وزهر الآداب ٢: ٢٨٥".
стр. 1670
١٣- خطبة صالح بن علي:
وخطب صالح بن علي١ عم السفاح، فقال:
يا أعضاد النفاق، وعبد الضلالة، أغركم لين أساسي، وطول إيناسي؟ حتى ظن جاهلكم أن ذلك لفلول حد، وفتور جد، وخور٢ قناة، كذبت الظنون، إنها العترة بعضها من بعض، فإذ قد استوليتم العافية، فعندي فطام وفكاك، وسيف يقد الهام، وإني أقول:
أغركم أني بأكرم شيمة ... رفيق، وأني بالفواحش أخرق؟
ومثلي إذا لم يجز أحسن سعيه ... تكلم نعماه بفيها فتنطق
لعمري لقد فاحشتني فغلبتني ... هنيئًا مريئًا أنت بالفحش أرفق
"العقد الفريد ٢: ١٤٦".
стр. 1671
١٤- خطبة سديف بن ميمون:
وروى صاحب العقد قال:
لما قدم الغمر بن يزيد بن عبد الملك على أبي العباس السفاح في ثمانين رجلًا من
стр. 1672
بني أمية، وضعت لهم الكراسي، ووضعت لهم نمارق١، وأجلسوا عليها، وأجلس الغمر مع نفسه في المصلى، ثم أذن لشيعته فدخلوا ودخل فيهم سديف بن ميمون٢، وكان متوشحًا سيفًا، متنكبًا قوسًا، وكان طويلًا آدم٣، فقام خطيبًا.
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيزعم الضلال بم حبطت٤ أعمالهم أن غير آل محمد أولى بالخلافة؟ فلم وبم أيها الناس؟ لكم الفضل بالصحابة، دون حق ذوي القرابة، الشركاء في النسب، الأكفاء في الحسب، الخاصة في الحياة، الوفاة٥ عند الوفاة، مع ضربهم على الدين جاهلكم، وإطعامهم في الأولى جائعكم، فكم قصم الله بهم من جبار باغ، وفاسق ظالم، لم يسمع بمثل العباس، ولم تخضع له أمة بواجب حق، أبو رسول الله ﷺ بعد أبيه، وجلدة ما بين عينيه٦، أمينه ليلة العقبة٧ ورسوله إلى أهل مكة، وحاميه يوم حنين٨، لا يرد له رأيًا، ولا يخالف له قسما، إنكم والله معاشر قريش ما اخترتم لأنفسكم من حيث ما اختاره الله لكم، تيمي٩ مرة، وعدوي١٠ مرة، وكنتم بين ظهراني قوم قد آثروا العاجل على الآجل، والفاني على الباقي، وجعلوا الصدقات في الشهوات، والفيء في اللذات والغناء، والمغانم،
стр. 1673
في المحارم، إذا ذكروا بالله لم يذكروا، وإذا قدموا بالحق أدبروا، فذلك زمانهم، وبذلك كان يعمل شيطانهم١". "العقد الفريد: ٢: ٣٠١".
стр. 1674
١٥- خطبة أبي مسلم الخراساني:
وروى ابن أبي الحديد قال: وخطب أبو مسلم بالمدينة في السنة التي حج فيها في خلافة السفاح١، فقال:
"الحمد لله الذي حمد نفسه، واختار الإسلام دينًا لعباده، ثم أوحى إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ما أوحى، واختاره من خلقه، نفسه من أنفسهم، وبيته من بيوتهم، ثم أنزل عليه في كتابه الناطق الذي حفظه بعلمه، وأشهد ملائكته على حقه، قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ، ثم جعل الحق بعد محمد صلى الله عليه وآله في أهل بيته، فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله على اللأواء٢ والشدة، وأغضى على الاستبداد والأثرة، ثم إن قومًا من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله، جاهدوا على ملة نبيه وسنته بعد عصر من الزمان، من عمل بطاعة الشيطان، وعداوة الرحمن، بين ظهراني قوم آثروا العاجل على الآجل، والفاني على الباقي، إن رتق جور فتقوه، أو فتق حق رتقوه، أهل خمور وماخور، وطنابير٣ ومزامير، إن ذكروا لم يذكروا، أو قدموا إلى الحق أدبروا وجعلوا الصدقات، في الشبهات، والمغانم في المحارم، والفيء في الغي، هكذا كان زمانهم، وبه كان يعمل سلطانهم، وزعموا أن غير آل محمد أولى بالأمر منهم، فلم وبم أيها الناس؟ ألكم الفضل بالصحابة، دون القرابة، الشركاء
стр. 1675
في النسب، والورثة في السلب١، مع ضربهم على الدين جاهلكم، إطعامهم في الجدب جائعكم، والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ساعة قط، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيميًّا مرة، وعدويًّا مرة، وأمويًّا مرة، وأسديًّا٢ مرة، وسفيانيًّا مرة، ومروانيا مرة، حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته٣ يضربكم بسيفه، فأعطيتموها عنوةً، وأنتم صاغرون، ألا إن آل محمد أئمة الهدى، ومنار سبيل التقى، القادة الذادة السادة، بنو عم رسول الله عليه وسلم، ومنزل جبريل بالتنزيل، كم قصم الله
стр. 1676
بهم من جبَّار طاغ، وفاسق باغ، شيد الله بهم الهدى، وجلى بهم العمى، لم يسمع بمثل العباس، وكيف لا تخضع له الأمم لواجب حق الحرمة؟ أبو رسول الله ﷺ بعد أبيه، وإحدى يديه، وجلدة بين عينيه، أمينة يوم العقبة، وناصره بمكة١، ورسوله إلى أهلها، وحاميه يوم حنين، عند ملتقى الفئتين، لا يخالف له رسمًا، ولا يعصي له حكمًا، الشافع يوم نيق العقاب٢، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في الأحزاب، ها إن في هذا أيها الناس لعبرة لأولي الأبصار".
"شرح ابن أبي الحديد م ٢: ٢١٥".
стр. 1677
١٦- خالد بن صفوان وأخوال السفاح:
روى الجاحظ قال:
كان خالد بن صفوان الأهتمي من سمار أبي العباس السفاح، وأهل المنزلة عنده، ففخر عليه ناس من بلحارث١، وأكثروا في القول، فقال أبو العباس: لم لا تتكلم يا خالد؟ فقال: "أخوال٢ أمير المؤمنين وعصبته" قال: "فأنتم أعمام أمير المؤمنين وعصبته" قال خالد: وما عسى أن أقول لقوم، كانوا بين ناسج برد، ودابغ جلد،
стр. 1678
وسائس قرد، وراكب عرد١، ودل عليهم هدهد٢، وغرقتهم فأرة٣، وملكتهم امرأة٤". "البيان والتبيين ١: ١٨٤".
وروى الحصري في زهر الآداب قال:
"دخل خالد بن صفوان على أبي العباس السفاح، وعنده أخواله من بني الحارث بن كعب، فقال: ما تقول في أخوالي؟ فقال: "هم هامة٥ الشرف، وعرنين٦ الكرم، وغرس الجود، إن فيهم خصالًا ما اجتمعت في غيرهم من قومهم؛ لأنهم أطولهم لممًا٧، وأكرم شيمًا، وأطيبهم طعمًا٨، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم هممًا، الجمرة في الحرب، والرفد٩ في الجدب، والرأس في كل خطب، وغيرهم بمنزلة العجب١٠".
فقال: وصفت أبا صفوان فأحسنت، فزاد أخواله في الفخر، فغضب أبو العباس
стр. 1679
لأعمامه: فقال: افخر يا خالد على أخوال أمير المؤمنين، قال: وأنت من أعمامه، قال:
"كيف أفاخر قومًا بين ناسج برد، وسائس قرد، ودابغ جلد، وراكب عرد، دل عليهم هدهد، وغرقهم جرذ، وملكتهم امرأة؟ "، فأشرق وجه أبي العباس.
"زهر الآداب ٣: ١٣٠، ٣٤٦".
стр. 1680
١٧- خالد بن صفوان ورجل من بني عبد الدار:
وفاخر خالد بن صفوان رجلًا من بني عبد الدار الذين يسكنون اليمامة، فقال له العبدري: من أنت؟ قال: أنا خالد بن صفوان بن الأهتم، فقال له العبدري: أنت خالد "كمن هو خالد في النار١" وأنت ابن صفوان، وقال الله تعالى: "كمثل صفوان عليه تراب٢"، وأنت ابن الأهتم، والصحيح خير من الأهتم٣، فقال له خالد ابن صفوان: يا أخا بني عبد الدار، أتتكلم؟ وقد هشمتك هاشم، وأمتك٤ بنو أمية، وخزمتك بنو مخزوم، وجمحتك بنو جمح٥؟ فأنت عبد دارهم٦ تفتح إذا دخلوا، وتغلق إذا خرجوا" فقام العبدري محمومًا.
"أمالي السيد المرتضى ١: ٢١٥، والبيان والتبيين ١: ١٨٢".
стр. 1681
١٨- خالد بن صفوان يرثي صديقًا له:
وقال الجاحظ: قيل لرجل –أراه خالد بن صفوان١- مات صديق لك، فقال: "رحمة الله عليه، لقد كان يملأ العين جمالًا، والأذن بيانًا، ولقد كان يرجى فلا يَخشى، ويُغشَى فلا يَغشَى، ويُعطي فلا يُعطى، قليلًا لدى الشر حضوره، سليمًا للصديق ضميره".
"البيان والتبيين ٣: ٢٣١، والأمالي ٢: ١٧٤".
стр. 1682
١٩- خالد بن صفوان يمدح رجلًا:
وذكر خالد رجلًا، فقال:
"كان والله بديع المنطق، ودلق١ الجرأة، وجزل الألفاظ، عربي اللسان، ثابت العقدة، رقيق الحواشي، خفيف الشفتين، بليل الريق، رحب الشرف، قليل الحركات، خفي الإشارات، حلو الشمائل، حسن الطلاوة٢، حييًّا جريئًا، قئولًا صموتًا، يفل الحز٣ ويصيب المفاصل، لم يكن بالمعذر٤ في منطقة، ولا بالزمن٥ في مروءته، ولا بالخرق٦ في خليفته، متبوعًا غير تابع، كأنه علم في رأسه نار".
"زهر الآداب ٣: ١٦٧".
стр. 1683
٢٠- كلمات بليغة لخالد بن صفوان:
وقال خالد بن صفوان لبعض الولاة: "قدمت فأعطيت كلًّا بقسطه من وجهك
стр. 1684
وكرامتك١، حتى كأنك من كل أحد، وحتى كأنك لست من أحد".
"الأمالي ١: ٢١٦، وزهر الآداب ٣: ٣٤٧، ١٦٧".
وقال شبيب بن شيبة لخالد بن صفوان: "من أحب إخوانك إليك؟ " قال: "من سد خللي، وغفر زللي، وقبل عللي". "الأمالي ١: ١٩٨".
وذكر شبيب عنده مرة، فقال: "ليس له صديق في السر، ولا عدو في العلانية".
قال الجاحظ: "وهذا كلام ليس يعرف قدره إلا الراسخون في هذه الصناعة".
"البيان والتبيين ١: ١٨٤، وزهر الآداب ٣: ٢٠٩".
وقال خالد: "ما الإنسان، لولا اللسان، إلا صورة ممثلة، أو بهيمة مهملة"، وقال "اتقوا مجانيق٢ الضعفاء" يريد الدعاء. "البيان والتبيين ١: ١٩٠".
وذكر المزاح بحضرة خالد بن صفوان، فقال: "ينشق أحدكم أخاه مثل الخردل، يفرغ عليه مثل المرجل، ويرميه بمثل الجندل، ثم يقول: إنما كنت أمزح! ".
"زهر الآداب ٥٢: ٨".
стр. 1685
عمارة بن حمزة والسفاح
...
٢١- عمارة بن حمزة السفاح:
وقال عمارة بن حمزة لأبي العباس السفاح- وقد أمر له بجوائز نفيسة وكسوة وصلة، وأدنى مجلسه:
"وصلك الله يا أمير المؤمنين وبرك، فوالله لئن أردنا شكرك على كنه١ صلتك، إن الشكر ليقصر عن نعمتك، كما قصرنا عن منزلتك، ثم إن الله تعالى جمل لك فضلًا علينا، بالتقصير منا، ولم تحرمنا الزيادة منك لنقص٢ شكرنا".
"زهر الآداب ٣: ٣٤٦".