← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 188–227 · переход к 193.

стр. 188

إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ أَنَّ قَالَ الثَّالِثَةَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَالَ الِّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَقْبَلْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَبَى عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا". قَالَهَا ثَلَاثًا (١). هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ مِثْلُهُ في الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي كُتُبِ الْأَئِمةِ فِي الْوِحْدَانِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ شَرْطِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ بَأَنِّي أُخَرِّجُ حَدِيثَ الصَّحَابَةِ عَنْ آخِرِهِمْ إِذَا صَحَّ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَابَعَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: ٤٨ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْقَاضِي (٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ نَصْرٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَمَّا بَعْدَ، فَمَا بَالُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ؟ ". فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ

стр. 189

رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا وَكَرِهَ مَقَالَتَهُ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَبَى اللَّهُ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا، أَبَى اللَّهُ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا" (١). ٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ (٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ. وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَيَّانَ (٣) الْأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ في الْإِسْلَامِ كمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَسِهَامُ الْإِسْلَامِ: الصَّوْمُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، [وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٤)، وَالرَّابِعَةُ إِنْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: مَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ" (٥).

стр. 190

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا سَمِعْتُمْ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ يُحَدِّثُ بِهِ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ فَاحْفَظُوهُ. شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ قَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ (١)، وَقَالَ فِي التَّارِيخِ: وَيُقَالُ: الْخُضَرِيُّ (٢) سَمِعَ عُرْوَةَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَن بْنُ عَلِيَّ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ. وَثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ (٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ (٤) أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ فَضَالَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَعَلِّمْنِي شَرَائِعَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ وَمَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَذْكُرُ سَاعَاتٍ أَنَا فِيهِنَّ مَشْغُولٌ، وَلَكِنْ عَلِّمْنِي جِمَاعًا مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ: "إِنْ شُغِلْتَ فَلَا تَشْتَغِلْ عَنِ الْعَصْرَيْنِ". قُلْتُ: وَما الْعَصْرَانِ؟ وَلَمْ تَكُنْ لُغَةَ قَوْمِي. قَالَ: "الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ" (٥).

стр. 191

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ لَمْ يُخَرِّجَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَأَكْثَرُهَا فَائِدَةً ذِكْرُ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ خُولِفَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ خِلَافًا لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ بَلْ يَزِيدُهُ تَأْكِيدًا. ٥١ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ (١)، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ (٢) أَبِي حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ (٣)، عَنْ أَبِيهِ (٤) قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي أَنْ قَالَ: "حَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ". فَقلْتُ: هَذِهِ سَاعَات لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَحَدِّثْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتهُ أَجْزَأَ عَنِّى. قالَ: "حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ". قَالَ: وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا قُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: "صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا (٥).

стр. 192

أَبُو حربِ (١) بن أبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ تَابِعِيٌّ كبِيرٌ عِندهُ مِنْ أكَابِرِ الصَّحَابَةِ لا يُقْصَرُ سَمَاعُهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الليْثِيِّ؛ فَإِنَّ هُشَيْمَ بْنَ بَشِيرٍ حَافِظٌ مَعْرُوفٌ بِالْحِفْظِ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ صاحِبُ كِتَابٍ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا خَرَّجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَبَعْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (٢). ٥٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ. وَأَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ (٣)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى (٤)

стр. 193

وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ" (١). هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدْ رَوى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَاحْتَجَّ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الشَّامِيِّ، فَأَمَّا سَمَاعُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَيْرُ مُسْتَبْدَعٍ (٢)، فَقَدْ حَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ ﷺ ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مَتْنٌ شَاذٌّ، فَلْيَنْظُرْ فِي الْكِتَابَيْنِ لِيَجِدَ مِنَ الْمُتُونِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ" ثمَّ لْتقِسْ هَذَا عَلَيْهَا. حَدِيثٌ آخَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ٥٣ - حدثنا أَبو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا محَمَّدُ بْن أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ الله، لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى أَهْلِكَ، فَمَنِ انْتَقَصَ شَيْئًا مِنْهُنَّ فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ يَدَعُهُ، وَمَنْ ترَكَهُنَّ كُلَّهُنَّ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ" (٣). هَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي الاسْتِقَامَةِ. ٥٤ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ؛ ثَنَا شُعْبَةُ.

стр. 194

وَأَخْبَرَني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُون يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ - أَوْ: أَلَا أَدُلُّكَ - عَلَى كلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَيَقُول اللهُ : أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَحْىَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. ٥٥ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ. وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدًثَنِي أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ أَنَّ

стр. 195

رَجُلَين دَخَلَا فِي الْإِسْلَامِ فَاهْتَجَرَا لكَانَ (١) أَحَدُهُمَا خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَرْجعَ الظَّالِمُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، وَعَبْذ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ خَرَّجَا جَمِيعًا لَه غَيْرَ حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ أَبِيهِ وَشُعْبَةَ وَغَيْرِهِمَا (٣). ٥٦ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ (٤) وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِيُّ (٥)، قَالَا: ثَنَا عُثْمَان بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. وَحَدَّثَنَا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بن هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَائوا: ثَنَا سَعِيدُ ئن أَبِي مَرْيَمَ، أَبَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : "إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ كَالظُّلَّةِ، فَإِذا انقَلعَ مِنْهَا رَجَعَ إِليْهِ الإِيمَانُ" (٦).

стр. 196

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ٥٧ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَان الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ. وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ بِبَغْدَادَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ كَمَا يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ" (٢). قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُمَا شَامِيَّانِ. ٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْحَيَاءُ وَالْإِيمَان قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ" (٣).

стр. 197

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا (١)، فَقَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. ٥٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ رَزِينٍ (٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابو صَخْرٍ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً (٥)، وَلَمْ

стр. 198

يُخَرِّجَاهُ. ٦٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْن عُقْبَةَ، سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ سَلْمَانَ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبدٍ يَعْبُدُ الله، وَلا يُشرِك بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤتِي الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة". قَالَ: فَسَأَلُوهُ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَى: "الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦١ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنِي أَبِي (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَام بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ (٥)، عَنْ هَانِئٍ (٦)، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا

стр. 199

رَسُولَ اللهِ، أَيُّ شَيْء يُوجِبُ الْجَنَّةَ؟ قَالَى: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْكَلَامِ، وَبَذْلِ الطَّعَامِ" (١). هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيمٌ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّ هَانِئَ بْنَ يَزِيدَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ شرَيْحٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الشَّرْطَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْمَعْرُوفَ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهُ رَاوِيًا غيرَ تَابِعِيٍّ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ احْتَجَجْنَا بِهِ، وَصَحَّحْنَا حَدِيثَهُ إِذْ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النِّبِيِّ ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ". وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ" (٢). وَلَيْسَ لَهُمَا رَاوٍ غَيْرُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ. وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّ بِأَحَادِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَحَادِيثِ مَجْزَأةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ (٣). فَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا عَلَى شَرْطِهِمَا الاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّ الْمِقْدَامَ وَأَبَاهُ شُرَيْحًا مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ كَانَ هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 200

٦٢ - كما حدثناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ (١) نُصَيْرٍ الْخُلْدِيِّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٢)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي هَانِيء بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ يُكَنَّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَقَالَ: "إِن الله هُوَ الْحَكَمُ، لِمَ تُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ؟ ". قَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ. قَالَ: "هَلْ لَكَ وَلَدٌ؟ ". قَالَ: شرَيْحٌ وَعَبْدُ اللهِ وَمُسْلِمٌ بَنُو هَانِئٍ. قَالَ: "فَمَنْ أَكبرُهُمْ؟ ". قَالَ: شُرَيْحٌ. قَالَ: "فَأَنْتَ أَبُو شرَيْحٍ". فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ (٣). وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي ذِكْرِ الْمُخَضْرَمِينَ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، وَلَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَصَارَ عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ. ٦٣ - حدثنا أَبو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا خُشْنَامُ بْنُ الصِّدِّيقِ (٤)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (٥)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ (٦)، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيّ (٧)، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ (٨)، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، ثَنَا

стр. 201

أَبَو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١) إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا فَوَضَعَ أُصبُعَهُ الدَّعَّاءُ عَلَى عَيْنيهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى أُذُنيْهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِم بِحَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ وَأَبِي يُونُسَ، وَالْبَاقُونَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ: ٦٤ - حدثناه إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا كَانَتْ مِنْ فِتْنَةٍ وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ قَوْمَهُ، وَلَا خَبَّرْتُكُمْ مِنْهُ بِشَيْءٍ (٤) مَا أَخْبَرَ بِهِ (٥) نَبِيٌّ قَبْلِي". فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ (٦).

стр. 202

٦٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى (١) وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا قَشِفُ الْهَيْئَةِ، قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ ". قُلْتُ: مِنْ كُلٍّ؛ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، وَالْغَنَمِ. قَالَ: "فَإِذَا آتاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ تُنْتِجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحٌ آذَانُهَا، فتعْمَدُ إِلَى الْمُوسَى، فتقْطَعُ آذَانَهَا، وَتَقُولُ: هِيَ بُحُرٌ؛ وَتَشُقُّهَا، أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا، أَوْ تَقُولُ (٣): هِيَ صُرُمٌ (٤) فَتُحَرِّمَهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَكُلُّ مَا آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ، وَسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُوفِيِّينَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدْ تَابَعَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ [أَبِي الْأَحْوَصِ] (٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِأَنَّ مَالِكَ بْنَ نَضلَةَ الْجُشَمِيَّ لَيْسَ لَهُ

стр. 203

رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ (١)، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. ٦٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ (٢)، ثَنَا عَفَّانُ وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (٣). قَالَ: "بَدَا مِنْهُ قَدْرَ هَذَا" (٤). ٦٧ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ (٥)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٦). قَالَ: "فَأخْرَجَ مِنَ النُّورِ مِثْلَ هَذَا". وَأَشَارَ إِلَى نِصْفِ أُنْمُلَةِ الْخِنْصَرِ، فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَ حَمَّادٍ. قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ (٧).

стр. 204

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٨ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَلْمَانَ الأَغَرُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمُ: الَّذِي إِذَا انْكَشَفَ فِئَةٌ قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ للهِ " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا خَرَّجَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ". الْحَدِيثَ فِي الْجِهَادِ. ٦٩ - حدثنا أَبُو العَبِّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفَّانُ. وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْبُنَانِيُّ (٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ كِبْرٍ". فَقَالَ رَجُلٌ:

стр. 205

يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي جَدِيدًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا. قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، فَقَالَ: "ذَاكَ جَمَالٌ، وَاللهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنِ الْكِبْرُ مَن بَطِرَ الْحَقَ، وَازْدَرَى النَّاسَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢)، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِرُوَاتِهِ. وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ٧٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبزَّارُ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ ألبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: "إِن الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" (٤). ٧١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَهً، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "دَعَا اللهُ جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِأَهْلِهَا. فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَحُفَّتْ بِالْمَكَارهِ. قَالَ: ارْجعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَرَجَعَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ

стр. 206

لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ ألفَاظٍ: ٧٢ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [عُبَيْدِ اللهِ]، بْنِ مَرْزُوقٍ (٢)، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا. ثمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارهِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ، فَقَالَ: يَا جِبربلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخلَهَا. قَالَ: فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَذَهَبَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا" (٣). ٧٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ (٤). قَالَ لِلسَّمَاءِ: أَخْرِجِي شَمْسَكِ

стр. 207

وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالتا: أَتَيْنَاكَ طَائِعِينَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُمَا مُسْنَدٌ. ٧٤ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّرَابَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٢) زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ (٣)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٤). قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسْألُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ، ثُمٌ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْت هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ،

стр. 208

ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً (١)، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ نَثْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ،! فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٤) " (٥). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِكُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ (٦).

стр. 209

٧٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى (١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَوْمَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَسرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكُمُّهُ صُوفٌ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ" (٣). قَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَحُمَيْدٌ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ (٤). قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التِّارِيخِ: حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيُّ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ بِخَلَفِ بْنِ خَلِيفَهَّ، وَهَذا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي الصُّوفِ وَالتَّكْلِيمِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: ٧٧ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن ..... (٥) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ

стр. 210

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ (١) ". ٧٨ - أخبرنا أَبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شَيْبَانُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَقَدْ قَارَبَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيتَيْنِ صَوْتَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٢). فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ حَثُّوا الْمَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَلَما تَأَشَّبُوا (٣) عِنْدَهُ حَوْلَهُ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَاكَ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُول: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَمَا بَعْث النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُل أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي (٤) النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي (٥) الْجَنَّةِ". قَالَ: فَأُبْلِسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا

стр. 211

بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاكَ قَالَ: "اعْمَلُوا (١) وَأَبشِرُوا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنى آدَمَ وَبَنى إِبْلِيسَ". قَالَ: فَسَرَّى ذَلِكَ عَنِ الْقَوْم. قَالَ: "اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِير" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا قَدْ تَحَرَّجَا مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِرْسَالِ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٣)، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَتْنِ أَكْثَرُهَا عِنْدَ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا: ٧٩ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ (٤) عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٥). عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (٦).

стр. 212

وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضِ هَذَا الْمَتْنِ. ٨٠ - كما حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سِعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَقُول اللهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ". قَالَ: "يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا دُونَ ذِكْرِ النُّزُولِ وَغَيرِهِ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ (٢). ٨١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٣)، قَالَا: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (٤)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اتَّقُوا دَعَوَاتِ (٥)

стр. 213

الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَهَا شَرَارٌ" (١). قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَالْبَاقُونَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّفَقٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِمْ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. ٨٢ - أخبرنا أَبَو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْن عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن يَحْيَى (٢)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ، وَإِن مَعِي لِوَاءَ الْحَمْدِ، أَنَا أَمْشِى وَيَمْشِي النَّاسُ مَعِي حَتَّى آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِمُحَمَّدٍ، فَإِذَا رَأَيْت رَبِّي خَرَرْت لَهُ سَاجِدًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤيَةِ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 214

٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ (١) الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ (٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ. وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ - وَهَذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ - قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ويحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَيْبَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ (٣) فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ الْفَتَى يُزَنُّ (٤) بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: خِصَالٌ تَبْلُغُنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا - فَاخْتَلَجَ الْفَتَى يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ وَلَّى - وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلا الصَّلَاةَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَقالَ عَبْد اللهِ بْنُ عَمْرٍو: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ

стр. 215

أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: "فَإِنْ عَادَ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَةُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ". قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "إِنَّ الله خَلَقَ خَلْقَهُ في ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءُ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخطأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ". وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ سأَل رَبَّه ثَلَاثًا فَاعْطَاهُ اثْنَتَينِ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاة الثَّالِثَةَ؛ سَأَلَةُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إلا الصَّلَاةَ في هَذَا الْمَسْجِدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ الله قدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" (١). قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَيْن الْمِقْسِلَاطِ وَالْجَاصَعِيرِ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَقدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً. ٨٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قتَادَةَ السُّلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَلَقَ الله آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤلَاءِ للْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِى، وَهَؤلاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي". قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ،

стр. 216

فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: "عَلَى مُوَافَقَةِ الْقَدَرِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدِ اتَفَقَا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِرُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِمْ إِلَى الصَّحَابِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غيرُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (٢)، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ. ٨٥ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ (٣) الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْن الْمَدِينِيِّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَهَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتهُ" (٤). ٨٦ - حدثناه أبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦).

стр. 217

٨٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي، وَأَدْوَيةٌ كُنَا نَتَدَاوَى بِهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: "هُوَ مِنْ قَدَرِ اللهِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي تَصْنِيفِهِ فِيمَا أَخْطَأَ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ: إِنَّ مَعْمَرًا حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعَلِّلُهُ، فَقَد تَابَعَ صَالِحُ بْن أَبِي الْأَخْضَرِ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فِي حَدِيثهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَصَالِحٌ وَإِنْ كَانَ في الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَقَدْ يُسْتَشْهَدُ بِمِثْلِهِ (٢). ٨٨ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَة، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ (٣)، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي بِهَا وَأَدْوَيةٌ كُنَا نَتَدَاوَى بِهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: "هُوَ مِنْ قَدَرِ اللهِ" (٤).

стр. 218

٨٩ - حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (١) بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى (٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ (٣) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ". وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ (٤). قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، غَيْرَ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا لَمْ يُهْمِلَاهُ لِجَرْحٍ وَلَا لِضَعْفٍ بَلْ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ، فَإِنَّهُ عَزِيزُ الْحَدِيثِ جِدًّا. ٩٠ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَني بِالْحَقِّ، وَيُؤْمَنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمَنَ بِالْقَدَرِ" (٥).

стр. 219

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ قَصَّرَ بِرِوَايَتِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ عِنْدَنَا مِمَّا لَا يُعْبَأُ. ٩١ - حدثناه أبو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْن مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ يَحْتَجُّ بِهِ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْم لَا يُحْكَمُ لَهُ عَلَى أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَقْرَانِهِمْ، بَلْ يَلْزَمُ الْخَطَأُ إِذَا خَالَفَهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّوْرِيَّ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ. وَجَرِيرٌ مِنْ أَعْرِفِ النَّاسِ بِحَدِيثِ مَنْصُورٍ. ٩٢ - حدثناه يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْن شَاذَانَ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عِلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَني بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمَن بِالْقَدَرِ كُلِّهِ" (٢).

стр. 220

٩٣ - أخبرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَشَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (١)، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ. وَأَخْبَرَني أَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ (٣)، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُؤَامِرًا (٤) - أَوْ قَالَ: مُقَارِبًا - مَا لَمْ يَتكَلَّمُوا في الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا نَعْلِّمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٩٤ - حدثنا دَعْلَجُ بْن أحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغدَادَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (٦) وَصَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا أَبو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدُوَيهْ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ (٧)؛ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ (٨) الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا

стр. 221

عِيسَى بْن يُونسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله قَسَمَ بَيْنَكمْ أَخلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنكُمْ أَرْزَاقَكمْ، وَإِنَّ الله يُعْطِي الدُّنْيَا (١) مَنْ يُحِبُّ وَمَن لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْن جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَمِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّا نُخْرِجُ أَفْرَادَ الثِّقَاتِ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهَا عِلَّةً، وَقَدْ وَجَدْنَا لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ فِيهِ مُتَابِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ: ٩٥ - حدثناه أَبو عَلِى الْحُسَن بْنُ عَلِي الْحَافِظُ، أَنَا مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ الرَّازِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْن الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ - وَهُوَ فَضْلُكَ الرَّازِيُّ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّويَهْ الرَّازِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَهَّ أَخو قَبِيصةَ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زبَيْدِ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله قَسَمَ بَيْنكُمْ أَخلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنكُم أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ الله يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ" (٣). وَأَمَّا الْمُتَابِعُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ فَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِهِ، فَقَدْ صحَّ بِمُتَابِعَيْنِ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ، ثُمَّ بِمُتَابِعٍ

стр. 222

للثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَهُوَ حَمْزَةُ الزَّيَّات" (١). ٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ (٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ - وَاللَّفْظُ لِلْحُمَيْدِيِّ - ثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرْزَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ" (٤). تَابَعَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ويُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ: ٩٧ - فأخبرناه الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَبَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ

стр. 223

قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خيرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عرْوَةَ بِالرِّوَايَةِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: مِمَّا يَلْزَمُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ إِخْرَاجَهُ حَدِيثُ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ: هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى؟ فَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ عَنْهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسنِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَ الَّذِي صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. ٩٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَبَنَا أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ (٢) أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُخْبِرُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "طُوَبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُه كَفَافًا وَقَنَعَ" (٣).

стр. 224

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ (١). ٩٩ - حدثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَا: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ الْبَجَلِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا هَوْذَهُّ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعُثْمَانَ الشَّحَّامِ. ١٠٠ - حدثنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانَيُّ.

стр. 225

وَثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: نَا (١) زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، أَبَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِمَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ، وَالتَفَرُّدُ مِنَ الثِّقَاتِ مَقْبُولٌ. ١٠١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي (٣)، ثَنَا عُبَدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَهُّ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 226

١٠٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيادٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَوْهَبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (١)، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ: الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ، وَالزَّائِدُ في كِتَابِ اللهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ، يُذِلُّ مَنْ أَعَزَّ اللهُ، وَيُعِزُّ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، وَالْمُسْتَحِل لِحُرُمِ اللهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي" (٢).

стр. 227

قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٠٣ - أخبرنا الْحَاكِمُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، أَنَا أَبو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَة بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُوميُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ الَّذِي قَدِ الْتَبَسَ (٤) كُلَّ شَيْءٍ، فَأَيْنَ جُعِلَ النَّهَارُ؟ ". قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَل مَا يَشَاءُ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
следующие страницы →