← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 223–262 · переход к 228.

стр. 223

قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خيرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عرْوَةَ بِالرِّوَايَةِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: مِمَّا يَلْزَمُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ إِخْرَاجَهُ حَدِيثُ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ: هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى؟ فَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ عَنْهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسنِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَ الَّذِي صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. ٩٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَبَنَا أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ (٢) أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُخْبِرُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "طُوَبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُه كَفَافًا وَقَنَعَ" (٣).

стр. 224

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ (١). ٩٩ - حدثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَا: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ الْبَجَلِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ (٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا هَوْذَهُّ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعُثْمَانَ الشَّحَّامِ. ١٠٠ - حدثنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانَيُّ.

стр. 225

وَثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: نَا (١) زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، أَبَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِمَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ، وَالتَفَرُّدُ مِنَ الثِّقَاتِ مَقْبُولٌ. ١٠١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي (٣)، ثَنَا عُبَدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ (٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَهُّ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 226

١٠٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيادٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَوْهَبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (١)، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ: الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ، وَالزَّائِدُ في كِتَابِ اللهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ، يُذِلُّ مَنْ أَعَزَّ اللهُ، وَيُعِزُّ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، وَالْمُسْتَحِل لِحُرُمِ اللهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي" (٢).

стр. 227

قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٠٣ - أخبرنا الْحَاكِمُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، أَنَا أَبو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَة بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُوميُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ الَّذِي قَدِ الْتَبَسَ (٤) كُلَّ شَيْءٍ، فَأَيْنَ جُعِلَ النَّهَارُ؟ ". قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَل مَا يَشَاءُ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 228

١٠٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَثَنِي أَبِي. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَدْرِي تُبَّعٌ، أَلعِينًا (١) كانَ أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ، أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ١٠٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ صَوَّرَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ" (٤).

стр. 229

هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ (١). ١٠٦ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لتَتَّبعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ بَاعًا فَبَاعًا، وَذِرَاعًا فَذِرَاعًا، وَشِبْرًا فَشِبْرًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ مَعَهُمْ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ إِذًا؟ " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (٣). ١٠٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي (٥)، ثَنَا الْأَعْمَشُ.

стр. 230

وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (١)، أَبَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، قَالَ: فَقَعَدْنَا حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". ثُمَّ قالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاع مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَيَنْزِلُ مَلَاِئكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ". قَالَ: "فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ (٢)، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ". قَالَ: "فَتَخْرُجُ، تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ، فَلَا يَتْرُكُونَهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ؟ (٣) فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَة فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَرْجِعُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ؛ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَتُرَدُّ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَقولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: اللهُ.

стр. 231

فَيَقُولُونَ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ. فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: رَسُولُ اللهِ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْت بِهِ وَصَدَّقْت". قَالَ: "فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ". قَالَ: "وَيُمَدُّ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَوْحُ الْجَنَّةِ وَرُوحُهَا". قَالَ: "فَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهٍ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ، فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ". قَالَ: "فَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ، أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي". ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَإِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضِبٍ". قَالَ: "فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُوُلُ بِالسَّفُودِ ذِي الشُّعَبِ". قَالَ: "فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَدَعُونَهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبيثَةُ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ". قَالَ: "فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ". قَالَ: "وَيُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ". قَالَ: "ثمَّ يُقَالُ: أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ؛

стр. 232

فَإِنِّي وَعَدْتهمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى". قَالَ: "فَيُرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (١) ". قَالَ: "فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ (٢) مِنَ النَّارِ". قَالَ: "وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ". قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا". قَالَ: "فَيُفْعَلُ بهِ ذَلِكَ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهٍ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِن الرِّيحِ، فَيَقوُل: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُؤْكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". قَالَ: "فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ (٣) بِالشَّرِّ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ". قالَ: "وَهُوَ يَقول: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ" (٤). ١٠٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ في آخِرِهِ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ - يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ لِلْمُؤْمِنِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ: ارْقُدْ مَنْهُوشًا، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ" (٦).

стр. 233

وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ، عَنِ الْأَعْمَشِ. أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ: ١٠٩ - فحدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ وَأَنَا سَأَلتُهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ (١)، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَأتَيْنَا الْقَبْرَ، وَلَمَّا يلْحَدْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٢). وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ: ١١٠ - فحدثنيه أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ (٣) ﵀ وَأَنَا سَأَلْتُهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلْمٍ (٤) الْأَصبَهَانِي بِالرِّيِّ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ شعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْقَبْرِ (٥). وَأَمَّا حَدِيثُ زَائِدَةَ: ١١١ - فحدثنا أَبُو سَعِيد عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ

стр. 234

الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (١). فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَبْرِ بِطُولِهِ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَزَاذَانَ أَبِي عُمَرَ الْكِنْدِيِّ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَمْعٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِهِمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ. ١١٢ - حدثناه أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْقَبْرِ، فَقَدْ بَانَ بِالْأَصْلِ وَالشَّاهِدِ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ (٢). وَلَعَل مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي: ١١٣ - حدثناه أَبُو الحُسَن عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ البَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُزَالٍ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ (٣)، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا يُونُسُ بْن خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ (٤)، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ

стр. 235

رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ (١). ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِن ذِكْرَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ لإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ. ١١٤ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ بِمِنًى عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَهُوَ يَقُصُّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ (٢). ١١٥ - وأخبرني أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ (٣) الضَّرِيرُ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ (٤) - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ،

стр. 236

فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١). هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ: ١١٦ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ (٢)، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ (٣)، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (٤). وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: ١١٧ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (٥). وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: ١١٨ - فحدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا

стр. 237

الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، كُلُّهُمْ قَالُوا: عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْتها كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ١١٩ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ - وَهوَ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِلَالٌ يَمْشِيَانِ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ، هَل تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ ". قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَسْمَعُهُ. قَالَ: "أَلا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ؟ " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْت الله أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ" (٣). ١٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ بَحْرٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا (٤)، فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ

стр. 238

أَبُو سَعِيدٍ: مَا أَشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ". ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْعُلَمَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الصَّالِحُونَ، كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى تَقْتُلَهُ، وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ" (١). حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسٍ، عَنْ بَحْرٍ فِي الْمُسْنَدِ، وَعَنِ الرَّبِيعِ فِي الْفَوَائِدِ، وَأَنَا جَمَعْتُ بَيْنَهُمَا. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، وَلحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ طُرُقٌ تُتَّبَعُ وُيذَاكَرُ بِهَا، وَقَدْ تَابَعَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَاصمَ بْنَ بَهْدَلَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ: ١٢١ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٢)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ

стр. 239

النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأنبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَنْ ثَخُنَ دِينُهُ ثَخُنَ بَلَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بَلاؤهُ" (١). وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَشَاهِدَهُ مَا: ١٢٢ - حدثناه أحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسرَائِيلَ الْجَوْهَرِيُّ (٢)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو (٣) الْحُسَيْنِ بْنُ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَحَدَّثَنَا أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ (٤). وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ (٥)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.

стр. 240

وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ (١)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا سَلْمُ (٢) بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ. وَأَخْبَرَنى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَهَذا لَفْظُ حَدِيثِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: "النَّبِيُّونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَل، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يبْرَحُ الْبَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَدَعَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (٣). ١٢٣ - حدثنا أَبو عَلِيٍّ الْحُسَيْن بْن عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ

стр. 241

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَثْبَتَ لَهُ (١) إِلَيْهَا حَاجَةً، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، فَتَوَفَّاهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ، هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي" (٢). قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ عَلَى سَنَدِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. ١٢٤ - حدثني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ الْعَدْلُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبَو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمَذْحِجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيحَ لَهُ الْحَاجَةُ فَيَقْصِدُ إِلَيْهَا، فَيَكُونُ أَقْصَى أَثَرٍ مِنْهُ، فَيُقْبَضُ فِيهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي" (٣). وَقَدْ أَسْنَدَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: ١٢٥ - حدثناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ جُعِلَتْ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ، فَيُوَفِّيهِ اللَّهُ بِهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا

стр. 242

اسْتَوْدَعْتَنِي" (١). فَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، [وَأَوْقَفَهُ] (٢) عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَنَحْنُ عَلَى مَا شَرَطْنَا فِي إِخْرَاجِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فِي الْوَصْلِ وَالسَّنَدِ، ثُمَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَمِنْهَا: ١٢٦ - نا حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ (٣)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (٤)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ لِرَجُلٍ مَوْتًا بِبَلْدَةٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً" (٥). ١٢٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ (٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا جَعَلَ اللَّهُ أَجَلَ رَجُلٍ بِأَرْضٍ إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ" (٧).

стр. 243

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَينِ، فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٍ، وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ: ١٢٨ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ (١)، عَنْ أَبِي عَزَّةَ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ. وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: اسْمُ أَبِي عَزَّةَ: يَسَارُ بْنُ عَبْدِ، لَهُ صُحْبَةٌ.

стр. 244

وَأَمَّا أَبُو الْمَلِيحِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: يَلْزَمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِخْرَاجَ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي عَزَّةَ، فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ بُرَيْدَةَ (١)، وَحَدِيثُ أَبِي عَزَّةَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ. ١٢٩ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ (٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى الْبَيْهَقِيُّ (٣) بِهَا - مِنْ أَصلِ كِتَابِهِ -، ثَنَا خَالِي الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ (٤) الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (٥). تَابَعَهُ أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ الْحَنَّاطُ، ويحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شِهَابٍ: ١٣٠ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ (٦)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ،

стр. 245

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (١). إِسْحَاقَ وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ، فَدُونَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حمَيْدٍ. هَذَا حَدِيثٌ وَصَلَهُ المُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَأَفْسَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُ، وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، فَإِنَّ الْإِمَامَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، لَكِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ: ١٣١ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (٢). ١٣٢ - سمعت أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ

стр. 246

عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَنِي وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَعَلَى ابْنِهِ كِتَابَ الْوَصَايَا، فَقُلْتُ: إِذَا صِرْتُ بِمِنًى حَدَّثْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمِنًى حَمَلْتُ كِتَابِي فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى مَكَّةَ لِلزِّيَارَةِ، فَلَقِيَنِي أَبُو أُسَامَةَ، فَقَالَ لِي: يَا يَمَانِيُّ، خَدَعَكَ ذَاكَ الْغُلَامُ الرُّؤَاسِيُّ. فَقُلْتُ: مَا خَدَعَنِي؟ قَالَ: حَمَلْتَ إِلَيْهِ كِتَابِكَ فَحَدَّثْتَهُ، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِعَجَبٍ أَنْ يَخْدَعَنِي، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرٌ خِبٌّ لَئِيمٌ". قَالَ: فَأَخْرَجَ أَلْوَاحَهُ، فَقَالَ: أَمْلِ عَلَيَّ. فَقلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُمْلِيهِ عَلَيْكَ، فَذَهَبَ (١). سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ هُوَ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ. قَالَ الْحَاكِمُ: بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ إِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، وَقَدْ أَلَانَ مَشَايِخُنَا الْقَوْلَ فِيِهِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ: ١٣٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (٢)، أَنَا خَارِجَةُ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (٤).

стр. 247

هَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ بِالرِّوَايَةِ، وَأَقَامَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إِسْنَادَهُ، فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِالْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ وَلَا بِبِشْرِ بْنِ رَافِعٍ. ١٣٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ - وَلَقَبُهُ حَمْدَان - ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْر حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رَائِحَتَهَا لَتُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ شَاهِدًا فِيهِ. ١٣٥ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ زَيَادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلُوسِيُّ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ") (٢). فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ: ١٣٦ - فأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ

стр. 248

الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ (١)، عَنِ الْأَشعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ (٢)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" (٣). قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ يَحْكُمُ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، وَالَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ وَذَاكَ إِسْنَادٌ آخَرُ، لَا يُعَلِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ إِمَامٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَا: ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٤)، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَيُضْحِكُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي: ويحَكَ يَا فُلَانُ، لِمَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَتُضْحِكُهُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَرْضَى اللَّه بِهَا عَنْهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (٥)، وَإنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَسْخَطُ اللَّهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (٦).

стр. 249

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، كَمَا أَوْرَدتُهُ عَالِيًا، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ: ١٣٨ - فحدثناه أَبُو سَعِيدٍ (١) أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ رِضَاهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (٣) " (٤). وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ: ١٣٩ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ (٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ

стр. 250

عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (١). وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: ١٤٠ - فأخبرناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ (٢)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (٣).

стр. 251

وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ: ١٤١ - فحدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ وَهُوَ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَلَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكَلَّمَ، وَإِنِّي سَمِعْت بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ". قَالَ عَلْقَمَةُ: ويحَكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَرُبَّ كَلَامٍ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (٢). قَصَّرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَاصٍ. ١٤٢ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّرَبَرْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ.

стр. 252

وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَةُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (٢). قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا لَا يُوهِنُ الْإِجْمَاعَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، بَلْ يَزِيدُهُ تَأْكِيدًا بِمُتَابعٍ مِثْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا قَالُوهُ بِالزِّيَادَةِ فِي إِقَامَةِ إِسْنَادِهِ (٣). ١٤٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، وَيُضْحِكُ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا

стр. 253

بَيْنَ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فِي عَدَالَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَنَّهُ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوَيةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ. ١٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (١) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يَذْكُرُ ويُثْنِي خَيْرًا، زَعَمَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ. قَالَ: "لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَصَابَ مِنِّي مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِمَسْأَلَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا". قَالَ أَحْمَدُ: أَوْ نَحْوَهُ: "وَمَا هِيَ إِلَّا نَارٌ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهُمْ؟ قَالَ: "مَا أَصْنَعُ؟ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا الْمَسَاقَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الرِّقِّيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: ١٤٥ - حدثناه أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ

стр. 254

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَاهُ فِي شَيْءٍ، فَدَعَا لَهُمَا بِدِينَارَيْنِ، فَإِذَا هُمَا يُثْنِيَانِ خَيْرًا، فَقَالَ ﷺ : "لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَاكَ، وَلَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ عَشْرَةٍ إِلَى مِائَةٍ، فَمَا يَقولُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ مِنْ عِنْدِي مُتَأَبِّطَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَارٌ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْطِيِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَهُ نَارٌ؟ قَالَ: "فَمَا أَصْنَعُ؟ يَأَبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأَبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ" (١). أَمَّا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرِّقِّيُّ فَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الرِّقِّيِّ (٢)، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَإِنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ. ١٤٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (٣)، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدَّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا" (٤). ١٤٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ

стр. 255

الْبَزَّازُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا". قَالَ سَالِمٌ: وَمَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ لَعَنَ شَيْئًا قَطُّ (١). هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ أَوْقَفَهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحْدَهُ. فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلَمَ، كُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، لَا أَعْرِفُهُ بِجَرْحٍ فِي الرَّوَايَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِقِلَّةِ (٢) حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ بِأَلْفَاظٍ مخْتَلِفَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ يَصَحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ. فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ١٤٨ - فأخبرناه أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْتَمِعُ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ صِدِّيقِينَ" (٤).

стр. 256

تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ: ١٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُودسِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَجْتَمِعُوا أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ صِدِّيقِينَ" (١). وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ١٥٠ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ" (٢). وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ (٣). وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: ١٥١ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ (٤)، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ (٥) وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ" (٦).

стр. 257

هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي خَرَّجْتُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِأَلْفَاظِهَا الْمُخْتَلِفَةِ كُلُّهَا صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ. ١٥٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْقُمْرِيِّ - وَمَاتَ قَبْلَ ابْنِ وَهْبٍ - ثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ (١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ (٢)، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا" (٣). ١٥٣ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ (٤)، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ (٥). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، ثَنَا الصَّنْعَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَحَجَّاجُ بْنُ قُمْرِيٍّ

стр. 258

شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَعَلَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْ إِخْرَاجِهِ بِأَنَّ الثَّوْرِيَّ أَعْضَلَهُ. ١٥٤ - كما أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْن عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأُمُورِ، وَيُبْغِضُ - أَوْ قَالَ: يَكْرَهُ - سَفْسَافَهَا" (٣). وَهَذَا لَا يُوهِنُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٥ - حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاق الفقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٤)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ (٥)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الصَّقْعَبَ بْنَ زُهَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةٍ بِالدِّيبَاجِ أَوْ مَزْرُورَةٍ

стр. 259

بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ يَرْفَعُ كُلَّ رَاعٍ وَابْنَ رَاعٍ، وَيَضَعُ كُلَّ فَارِسٍ وَابْنَ فَارِسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ فَاجْتَذَبَهُ، وَقَالَ: "أَلا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ". ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَقَالَ: "إِنَّ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةَ: "آمُرُكُمَا بِاثْنَيْنِ، وَأَنْهَا كُمَا عَنِ اثْنَيْنِ (١): أَنْهَاكُمَا عَن الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ في كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا كَانَتْ حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَقَصَمَتْهُمَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لِلصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَهُوَ أَخُو الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الثِّقَةَ إِذَا وَصَلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ غَيْرِهِ. ١٥٦ - فقد أخبرني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ

стр. 260

لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لَرَاعِي غَنَمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْهُ (١). ١٥٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا ابْن نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (٢)، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ. وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ (٣)، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، ثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَأُتِيَ بِرُءُوسِ الْخَوَارِجِ، كُلَّمَا جَاءَ رَأْسٌ قُلْتُ: إِلَى النَّارِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ: أَوَلَا تَعْلَمُ يَا ابْنَ أَخِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ جُعِلَ فِي دُنْيَاهَا" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ: ١٥٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالْحَسَنُ بْنُ

стр. 261

سُفْيَانَ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ (١) - وَكَانَ ثِقَةً - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "عَذَابُ أُمَّتِي فِي دُنْيَاهَا" (٣). ١٥٩ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَأَلْنَا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "وَخْزُ إِخْوَانِكُمْ - أَوْ قَالَ (٥): أَعْدَائِكُمْ - مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ لَكُمْ شَهَادَةٌ" (٦).

стр. 262

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ. ١٦٠ - أخبرني أَبُو الطَّاهِرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ (١)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ (٢)، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٤). ١٦١ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِوَهْمٍ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ فِيهِ.
следующие страницы →