← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3303–3342 · переход к 3308.

стр. 3303

رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ قُدَّامَهُ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَ قَضَى الصَّلَاةَ، فَقَالَ: "جَاءَ الشَّيْطَانُ فَانْتَهَرْتُهُ، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَرَبَطْتُهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ وُلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ" (١). ٥٢٠٠ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ غَانِمٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٢)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، يَقُولُ: تُوُفِّيَ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ سَنَةَ أَرْبَعَ وَأَرْبَعِينَ، وَلَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ (٣). ٥٢٠١ - حدثنا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثيُّ (٤)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو مَعْدَانَ الْمِنْقَرِيُّ - يَعْنِي: عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ (٥) - ثَنَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَفَتُجْزِئُ عَنِّي هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَبُّكِ؟ ". قَالَتْ: رَبِّيَ اللهُ. قَالَ: "فَمَا دِينُكِ؟ ". قَالَتِ: الْإِسْلَامُ. قَالَ: "فَمَنْ أَنَا؟ ". قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: "فَتُصَلِّينَ الْخَمْسَ، وَتُقِرِّينَ بِمَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. فَضَرَبَ عَلَى ظَهْرِهَا (٦)، وَقَالَ:

стр. 3304

"أَعْتِقِيهَا" (١). وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وسَمِعَ مِنْهُ. ٥٢٠٢ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ (٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَوْنٍ بْنِ (٣) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، حَدَّثَتْنِي (٤) جَدَّتِي أُمُّ عَبْدِ اللهِ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، سَمِعْتُ أَبِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ بْنَ مَسْعُودٍ: أَيُّ شَيْءٍ تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَذَكُرُ أَنَّهُ أَخَذَنِي وَأَنَا خُمَاسِيٌّ أَوْ سُدَاسِيٌّ، فَأَجْلَسَنِي فِي حِجْرِهِ، وَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي وَلِذُرِّيَّتِي بِالْبَرَكَةِ (٥). * * *

стр. 3305

ذِكْرُ مَنَاقِبِ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّام الْعَدَوِيِّ ﵁ - ٥٢٠٣ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ (١) الْمَعْمَرِيَّ (٢)، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيَّ، يَقُولُ: نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ؛ هُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدِ (٣) بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ (٤) بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَسْلَمَ قَبْلَ هِجْرَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: النَّحَّامُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَمِعْتُ نَحْمَةً فِي الْجَنَّةِ"، وَالنَّحْمَةُ: الصَّوْتُ (٥). ٥٢٠٤ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامِ، قَالَ: وَذَلِكَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٦). ٥٢٠٥ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصبَهَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ نُعَيْمَ بْنَ النَّحَّامِ قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ شَهِيدًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ (٧).

стр. 3306

٥٢٠٦ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ (١) قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً فِيهَا بَرْدٌ، وَأَنَا تَحْتَ لِحَافِي، فتمَنَّيْتُ أَنْ يُلْقِيَ اللهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: وَلَا حَرَجَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: وَلَا حَرَجَ (٢). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). * * *

стр. 3307

ذِكْرُ مَنَاقِبِ الطُّفَيْل بْنِ عمرٍو الدُّوسِيِّ ﵁ - ٥٢٠٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَسْلَمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَتَبعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ مِنْ أَرْضِ دَوْسٍ، فَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِهَا حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وَالْخَنْدَقِ حِينَ قَدِمَ بِمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بخَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ (١). ٥٢٠٨ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ (٣)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدَّوْسِيِّ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنَا مَيْمَنَتَكَ، وَاجْعَلْ شِعَارَنَا: يَا مَبْرُورُ. فَفَعَلَ ﷺ ، فَشِعَارُ الْأَزْدِ كُلِّهَا إِلَى الْيَوْمِ: مَبْرُورٌ (٤). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إنَّ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا (٥)، وَقَدْ أَدْرَكَ عَمْرُو بْنُ

стр. 3308

الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو رَسُولَ اللهِ ﷺ . ٥٢٠٩ - حدثنا (١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا (٢) الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَزْدِيُّ، وَكَانَ أَبُوهُ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ خَرَجَ، فَجَاهَدَ حَتَّى فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ طُلَيْحَةَ وَأَرْضِ نَجْدٍ كُلِّهَا، ثُمَّ سَارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَمَامَةِ وَمَعَهُ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ، فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ (٣)، فَجُرِحَ وَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ اسْتَبَلَّ (٤) وَصَحَّتْ يَدُهُ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذْ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا لَكَ تَنَحَّيْتَ بِمَكَانِ يَدِكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: وَاللهِ، لَا أَذُوقُهُ حَتَّى [تُسَوِّطُ] (٥) بِيَدِكَ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ غَيْرُكَ. ثُمَّ خَرَجَ عَامَ الْيَرْمُوكِ فِي عَهْدِ عُمَرَ ﵁ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ﵁ (٦).

стр. 3309

ذِكْرُ سَعْدٍ الْقَارِئ ﵁ - ٥٢١٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا (١) الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ الْقَارِئ، وَيُكَنَّى: أَبَا زَيْدٍ (٢)، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، شَهِدَ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ شَهِيدًا سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ﵁ (٣). * * *

стр. 3310

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ الَّذِي بَصَّرَ (١) الْبَصْرَةَ ٥٢١١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بْنِ جَابِرِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ نَسِيبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَازِنِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خُصَيْفَةَ (٢) بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ (٣). ٥٢١٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الحَسَنُ، ثَنَا الحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ فِي ذِكْرِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵁، قَالُوا: كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَقِيلَ: أَبُو غَزْوَانَ، وَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ رَجُلًا طُوَالًا جَمِيلًا، وَكَانَ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ، وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ الَّذِي بَصَّرَ الْبَصْرَةَ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ بِمَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مَاضٍ إِلَى الْبَصْرَةِ وَالِيًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَدِمَ غُلَامُهُ سُوَيْدٌ عَلَى عُمَرَ بِمَتَاعِهِ وَتَرِكَتِهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنَّمَا مَاتَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَيُقَالُ: سَبْعَ عَشْرَةَ (٤)، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ (٥). (٦)

стр. 3311

٥٢١٣ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٢١٤ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ (٢). وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَمَاتَ وَلَهُ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ﵁ (٣). ٥٢١٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى (٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا

стр. 3312

صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَصْطَبُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا مِنْهَا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ عَامًا، وَمَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، فَوَاللهِ لتمْلَأُنَّهُ، أَفَعَجِبْتُمْ وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةَ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظُ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَسَابعُ (١) سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، وَإِنِّي الْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَارِسِ الْإِسْلَامِ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزِرْ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا، وَمَا أَصْبَحَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ حَيٌّ إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَإِنَّنِي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا تَنَاقَصَتْ، حَتَّى يَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكًا، وَسَتُجَرِّبُونَ أَوْ تُبْلَوْنَ الْأُمَرَاءَ بَعْدِي" (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٥٢١٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ وَأَنَا سَأَلتُهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ (٤) شَبِيبٍ الْمَعْمَرِىُّ (٥)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ النَّسَائِيُّ (٦)،

стр. 3313

ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ جَدِّهِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ يَوْمًا لِقُرَيْشٍ: "هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكمْ؟ "، قَالُوا: ابْنُ أُخْتِنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَقَالَ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ" (٢). ذِكْرُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَرِيبٌ جِدًّا (٣)، وَفَضائِلُهُ كَثِيرَةٌ، وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ فَضَائِلِهِ. وَمَسَانِيدُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَزِيزَةٌ، وَقَدْ كَتَبْنَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا اسْتَغْرَبْنَاهُ جِدًّا، فَأَنَا ذَاكِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْغَلَابِيُّ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ: ٥٢١٧ - حدثناه (٤) أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا غَزْوَانُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ (٥): سَمِعْتُ

стр. 3314

رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١). * * *

стр. 3315

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ - ٥٢١٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَأُمُّهُ أُمُّ غَنْمٍ بِنْتِ جَابِرِ بْنِ الْعَدْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ (١). ٥٢١٩ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، فَذَكَرَ هَذَا النَّسَبَ وَقَالَ: أَدْرَكَتْ أُمُّ أَبِي عُبَيْدَةَ الْإِسْلَامَ (٢). ٥٢٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ لِأَصْحَابِهِ: تَمَنَّوْا، فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَمَنَّى شَيْئًا، فَقَالَ: لَكِنِّي أتَمَنَّى بَيْتًا مَمْلُوءًا رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا أَلَوْتَ الْإِسْلَامَ خَيْرًا، قَالَ: ذَلِكَ أَرَدْتُ (٣). ٥٢٢١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٤) قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ:

стр. 3316

كَانَ أَخِلَّائِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ثَلَاثَةً، وَلَمْ آلُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ (١). (٢) ٥٢٢٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ (٣)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: لَمَّا وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ قَدْ عَرَضَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ لَا غِنًى لِي بِكَ عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَرْحَمُ اللهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ بَقَاءَ قَوْمٍ لَيْسُوا بِبَاقِينَ، قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): إِنِّي فِي جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، لَسْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ اسْتَرْجَعَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: لَا، وَكَانَ (٥) كَتَبَ إِلَيْهِ بالْعَزِيمَةِ، فَاظْهَرْ مِنْ أَرْضِ الْأُرْدُنِّ؛ فَإِنَّهَا عَمِقَةٌ وَبِيْئَةٌ إِلَى أَرْضِ الْجَابِيَةِ نَزِهَةٌ نَدِيَّةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ بِالْعَزِيمَةِ أَمَرَ مُنَادِيَهُ: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَلَمَّا قُدِّمَ إِلَيْهِ لِيَرْكَبَهُ (٦) وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، وَثَنَى (٧) رِجْلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى ذَاكُمْ إِلَّا قَدْ أَصَابَنِي، قَالَ: وَمَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَرُفِعَ الْوَبَاءُ عَنِ النَّاسِ (٨).

стр. 3317

رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ عَجِيبٌ بِمَرَّةٍ (١). ٥٢٢٣ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيْرَةَ الْحَارِثيِّ قَالَ: أَخَذَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الْحَارِثَ بْنَ عَمِيْرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ هُوَ وَقَدْ طُعِنَ، فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ، [فَتَكَابَرَ] شَأْنُهَا (٢)، وَفَرَقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا، فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَهُ بِاللهِ: مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرُ النَّعَمِ (٣). ٥٢٢٤ - أخبرني عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ (٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدِ بْنِ عَاصمِ بْنِ عَمْرِو بْنَ عُثْمَانَ (٥)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ (٦)

стр. 3318

قَالَ: لَمَّا طُعِنَ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: يَا مُعَاذُ، صَلِّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى مُعَاذٌ بِالنَّاسِ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَامَ مُعَاذٌ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى اللهِ مِنْ ذُنُوبِكُمْ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ تَائِبًا مِنْ ذَنْبِهِ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، ثُمٌ قَالَ: إِنَّكُمْ أيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُجِعْتُمْ بِرَجُلٍ، وَاللهِ مَا أَزْعُمُ أنِّي رَأَيْتُ مِن عِبَادِ اللهِ عَبْدًا قَطُّ أَقَلَّ غِمْرًا (١)، وَلَا أَبَرَّ صَدْرًا، وَلَا أَبْعَدَ (٢) غَائِلَةً، وَلَا أَشَدَّ حُبًّا لِلْعَافِيَةِ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْعَامَّةِ مِنْهُ، فَترَحَّمُوا عَلَيْهِ ﵀، ثُمَّ أَصْحِرُوا (٣) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ لَا يَلِي عَلَيْكُمْ مِثْلَهُ أَبَدًا. فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَأُخْرِجَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَتَقَدَّمَ مُعَاذٌ، فَصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَتَى بِهِ قَبْرَهُ دَخَلَ قَبْرَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَخَرَجُوا فَسَنُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، قَالَ مُعَاذ بْنُ جَبَلٍ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْكَ، وَلَا أَقُولُ بَاطِلًا أَخَافُ أَنْ يَلْحَقَنِي بِهَا مِنَ اللهِ مَقْتٌ، كُنْتَ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا، وَمِنَ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَمَنِ الَّذِينَ إِذَا أَنْفِقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَكُنْتَ وَاللهِ مِنَ الْمُخْبَتِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ يَرْحَمُونَ الْيَتِيمَ وَالْمِسْكِينَ، وَيبْغُضُونَ الْخَائِنِينَ الْمُتكَبِّرِينَ (٤).

стр. 3319

٥٢٢٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ (١)، أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: رَجُلٌ نَحِيفٌ، مَعْرُوقُ الْوَجْهِ، خَفِيفُ اللِّحْيَةِ طُوَالٌ، أَجْنَى، أَثْرَمُ الثَّنِيَّتيْنِ (٢). ٥٢٢٦ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُويمٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ بِفَحْلٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ (٤). ٥٢٢٧ - أخْبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً (٥). ٥٢٢٨ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى (٦)، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو

стр. 3320

أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ينْصِبُ [الآلِهَةَ] (١) لِأَبِي عُبَيْدَةَ (٢) يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ، قَصَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ تعَالَى فِيهِ هَذِهِ الآيةَ حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٣). الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا (٤). ٥٢٢٩ - حدثنا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْن دَاوُدَ الزَّاهِدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قَحْطَبَةَ (٥)، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ بَشَّارَ بْنَ أَبِي سَيْفٍ (٦) يُحَدِّثُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ نَعُودُهُ، وَامْرَأَتُهُ نَحِيفَةٌ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الْجِدَارِ، فَقُلْنَا لَهَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ اللَّيْلَةَ؟ قَالَتْ: بَاتَ بِأَجْرٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبِتْ بِأَجْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونَ عَمَّا قُلْتُ؟ فَقُلْنَا: مَا أَعْجَبَنَا مَا قُلْتَ، فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللهِ فَبِسَبْعِمِائَةٍ، وَمَنْ أنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ

стр. 3321

وَأَهْلِهِ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ مَازَ أَذًى (١) فَالْحَسَنةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا، وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللهُ بِبَلاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ" (٢). ٥٢٣٠ - أخبرني خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ (٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً (٥). ٥٢٣١ - أخْبرنا أَحْمَدُ الْعَنَزِيُّ (٦)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بِالْأُرْدُنِّ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَصَلَّى عَلَيهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄ (٧). ٥٢٣٢ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ (٨)، ثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَا تَعَرَّضْتُ لِلْإمَارَةِ وَمَا أَحْبَبْتُهَا، يُشِيرُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ أتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَاشْتكَوْا إِلَيْهِ عَامِلَهُمْ، فَقَالَ:

стр. 3322

"لأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمِينَ". قَالَ عُمَرُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ تَطَاوَلَ رَجَاءَ أَنْ يَبْعَثَنِي، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٣٣ - أخْبرنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا وَلَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ خُلُقِهِ غَيْرَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ" (٣). هَذَا مُرْسَلٌ غَرِيبٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٥٢٣٤ - أخبرني عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ (٤)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتٍ (٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ لَمَّا وَجَهَّهُ إِلَى الشَّامِ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ كَرَامَتَكَ عَلَيَّ وَمَنْزِلَتَكَ مِنِّي (٦)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ أَعْدِلُهُ بِكَ وَلَا هَذَا - يَعْنِي عُمَرَ - وَلَهُ مِنَ الْمَنْزِلَةِ

стр. 3323

عِنْدِي إِلَّا دُونَ مَا لَكَ (١). (٢) ٥٢٣٥ - أخْبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ فَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ يقَاتِلُ عَنْهُ - وَأُرَاهُ قَالَ: وَيَحْمِلُهُ (٣) - قَالَ: فَقُلْتُ: كُنْ طَلْحَةَ حِينَ فَاتَنِي مَا فَاتنِي (٤)، قَالَ: وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، أَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطَفُ السَّعْيَ خَطْفًا لَا أَخْطَفُهُ (٥)، فَدَفَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا، فَإِذَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِكُمْ"، يُرِيدُ طَلْحَةَ، وَقَدْ نَزَفَ (٦) فَلَمْ نَنْظُرْ إِلَيهِ، فَأَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَرَادَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، وَطَلَبَ إِلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى تَرَكْتُهُ، وَكَانَ عَلَى حَلَقَتِهِ قَدْ نَشِبَتْ (٧)، وَكَرِهَ أَنْ يُزَعْزِعَهَا فَيَشْتَدُّ (٨) النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَزَمَّ

стр. 3324

عَلَيْهِ بِثَنِيَّتِهِ، وَنَهَضَ وَنَزَعَهَا، وَانْتَدَرَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَطَلَبَ إِلَيَّ وَلَمْ يَدَعْنِي حَتَّى تَرَكْتُهُ، فَأَكَارَ (١) عَلَى الْأُخْرَى، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِك وَنَزَعَهَا، وَانْتَدَرَتْ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْتَمَ الثَّنَايَا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٣٦ - فحدثنا بِشَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ (٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: أَسْلَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَصْحَابِهِمْ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ، وَهَاجَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ، وَشَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ انْهَزَمَ النَّاسُ، وَهُوَ الَّذِي نَزَعَ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِثَنِيَّتيه (٥) حَلْقَتَيْ (٦) مِغْفَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّتَيْنِ كَانَتَا دَخَلتَا فِي وَجْنتَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَذَلَكَ أَنَّهُ ﷺ رُمِيَ يَوْمَئِذٍ فِي وَجْهِهِ حَتَّى دَخَلَتْ فِي وَجْنتَيْهِ

стр. 3325

حَلَقَتَانِ مِنَ الْمِغْفَرِ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ بِنَزْعِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَثْرَمَ (١) ٥٢٣٧ - حدثني أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ (٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ إِدْرِيسَ الْغَيْفيِّ (٣) بِمِصْرَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُصيْرٍ (٤)، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْوَقَارُ (٥)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: الْوَفَاءُ عَزِيزٌ (٦). ٥٢٣٨ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ (٧) صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدَانِ (٨) أَنْ يُلَاعِنَاهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَعَنَنَا لَا نُفْلِحُ (٩) نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، فَقَالَا: بَلْ نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "قُمْ يَا أَبا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَفَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ

стр. 3326

ﷺ : "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ" (١). قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ مُخْتَصَرًا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ (٢). وَقَدْ خَالَفَهُمَا إِسْرَائِيلُ، فَقَالَ: عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ أَتَمَّ مِمَّا عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ، فَأَخْرَجْتُهُ لِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِمَا صَحِيحٌ. ٥٢٣٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ (٣)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ، [فَأَرْسَلَهُ] (٤) مَعَهُمْ، وَقَالَ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (٥). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ (٦). ٥٢٤٠ - أخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا

стр. 3327

زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ (١) بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ (٢) قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ ﵄: هَلْ أُبَايِعُكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّك أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ"، فَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: كَيْفَ أُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَؤُمَّنَا حِينَ (٣) قُبِضَ؟ (٤). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٤١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا جَعْفَر بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَاسْتَخْلَفْتُهُ وَمَا شَاوَرْتُ (٧)، فَإِنْ سُئِلْتُ عَنْهُ قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ أَمِينَ اللهِ وَأَمِينَ رَسُولِهِ ﷺ (٨). ٥٢٤٢ - أخْبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا زِيادُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي

стр. 3328

هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ" (١). صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٤٣ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ فَهِدُ بْنُ عَوْفٍ (٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ آخَى بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٥). * * *

стр. 3329

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَحَدِ الْفُقَهَاءَ السِّتِّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ - ٥٢٤٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ (١) بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمٍ، وَكَانَ فِي بَنِي سَلَمَةَ، شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَمَاتَ بِعَمْوَاسَ عَامِّ الطَّاعُونِ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَإِنَّمَا ادَّعَتْهُ بَنُو سَلَمَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ آخَى رَجُلًا مِنْهُمْ (٢). ٥٢٤٥ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ، سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ (٣)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ: كُنْيَةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤). ٥٢٤٦ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ هَلَكَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ

стр. 3330

وَعِشْرِينَ (١) سَنَةً، وَهُوَ إِمَامُ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ (٢). ٥٢٤٧ - أخْبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ أَدَّى بْنِ سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ (٣) بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمٍ، شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٤). ٥٢٤٨ - أخْبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ بْنِ عَمْرٍو أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ سنَةً (٥). ٥٢٤٩ - فحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (٦)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ

стр. 3331

الْمُسَيَّبِ قَالَ: رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ﵁ (١). ٥٢٥٠ - وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: تُوُفِّيَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَالَّذِى يُرْفَعُ فِي سِنِّهِ أَنَّهُ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ (٢). ٥٢٥١ - أخْبرني أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ هَلَكَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ إِمَامُ الْعُلَمَاءِ رَتْوَةً (٤). ٥٢٥٢ - أخْبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ (٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قُبِضَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً (٦).

стр. 3332

هَذَا الْقَوْلُ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ مِنَ الّذِي تَقَدَّمَ. ٥٢٥٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ بَرَّاقِ الثَّنَايَا، طَوِيلِ الصَّمْتِ، وإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ (١). ٥٢٥٤ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا الثَّقَفِيُّ (٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ بَغْدَادِيُّ (٣)، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ (٤) يَعْقُوبَ بْنِ (٥) عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُبِرَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ بقَصْرِ خَالِدٍ (٦). ٥٢٥٥ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي

стр. 3333

أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا جَمِيلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى ادَّانَ دَيْنًا أَغْلَقَ مَالَهُ (١). ٥٢٥٦ - أخبرني أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ (٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ مَرَّ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى بَابِهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَأَنَّكَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ؟ (٣). ٥٢٥٧ - أخْبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ (٤) لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَخْلِفُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ الْقُرْآنَ، وَأَنْ يُفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، ثُمَّ صَدَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَخَلَّفَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ (٥). ٥٢٥٨ - أخْبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (٦)، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا شَاذُّ بْنُ

стр. 3334

الْفَيَّاضِ، ثَنَا أَبُو قَحْذَمٍ (١) النَّضْرُ بنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵄ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءَ شِرْكٌ، وَأَحَبَّ الْعَبِيدِ إِلَى اللهِ ﵎ الأَتْقِياءُ الأَخْفِيَاءُ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا (٢)، وَإِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، أُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ" (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٥٩ - أخْبرنا أَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَصْرٍ الْغِفَارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَافِظُ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ الْمَوْتُ قِيلَ لَهُ: أَوصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا - يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ أَنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ" (٥). (٦)

стр. 3335

٥٢٦٠ - حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ تَمِيمٍ (٢)، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ (٣)، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَنَحْنُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ يَقُولَانِ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَإِنَّ اللهَ يُبَاهِي بِهِ الْمَلائِكَةَ" (٤). (٥) ٥٢٦١ - أخْبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ تَفَلَ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلْتُ هَذَا مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَصَحِبْتُ النَّبِيِّ ﷺ (٦). ٥٢٦٢ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ (٧)، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ قَامَ فِي

стр. 3336

الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حِينَ وَقَعَ الْوَبَاءُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذِهِ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، وَتَحَبُّبُ (١) الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ قَالَ مُعَاذٌ وَهُوَ يَخْطُبُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَى آلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمُ الْأَوْفَى مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ. فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أُتِيَ فَقِيلَ: طُعِنَ ابْنُكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا أَنْ رَأَى أَبَاهُ مُعَاذًا، قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَه، ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (٢). قَالَ: يَقُولُ مُعَاذٌ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣)، فَمَاتَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ آلُ مُعَاذٍ كُلُّهُمْ، ثُمَّ كَانَ هُوَ آخِرَهُمْ (٤). ٥٢٦٣ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُوسَى بْن عَلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنَّ اللهَ تعَالَى جَعَلَنِي خَازِنًا (٥). ٥٢٦٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى الشَّهِيدُ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦)،

стр. 3337

عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: قَالَ ابن مَسْعُودٍ: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا. فَقلْتُ فِي نَفْسِي: غَلِطَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّمَا قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ﴾ (١). الْآيَةَ، قَالَ: أتَدْرِي مَا الْأُمَّةُ؟ وَمَا الْقَانِتُ؟ فَقُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ: الأُمَّةُ: الَّذِي يُعَلِّمُ الخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ للهِ وَلرَسُولِهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، وَكَانَ مُطِيعًا للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ (٢). هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَأَسْنَدَهُ فِي آخِرِهِ: ٥٢٦٥ - أخبرناه أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ فِرَاسًا يُحَدِّثُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ - يُقَالُ لَهُ: فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ -: نَسِيَ، إِنَّمَا ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ نَسِيَ؟ إِنَّا كُنَّا نُشَبِّهُهُ بِإبْرَاهِيمَ، وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ: مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٦ - فحدثني أَبُو الْقاسِمِ الْحَسَنُ بْن مُحَمَّدٍ السَّكُونيُّ بِالْكُوفَهِ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ

стр. 3338

الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتَخْلَفُوا أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ﵄ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ مُعَاذًا بِمَكَّةَ وَمَعَهُ رَقِيقٌ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، قالَ: فَلَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ، فَقالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ وَأَنَا أَنْزُو إِلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أُرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ. قَالَ: فَأتى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لَكَ. قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لِمَنْ تُصَلُّونَ؟ قَالُوا: للهِ ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لَهُ، فَأَعْتَقَهُمْ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْمُجَوِّزُ (٣)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا (٤) مُوسَى بْنُ عَلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلْيَأْتِ معَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنِّي لَهُ خَازِنٌ (٥).

стр. 3339

صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أُغْرِقَ مَالُهُ كُلُّهُ في الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمَ غُرَمَاءَه، فَلَوْ تَرَكُوا أَحَدًا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا مُعَاذًا مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَاعَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٩ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ (٣) السَّكْسَكِيُّ، ثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَزَّيهِ عَلَيْهِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْك اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللهُ لَكَ الْأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا

стр. 3340

وَأَمْوَالَنَا وَأَهَلِينَا وَأَوْلادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَبِيرِ، الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْهُدَى، إِنِ احْتَسَبْتَهُ فَاصْبِرْ، وَلا يُحْبِطْ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلا يَدْفَعُ حُزْنًا، وَمَا هُوَ نَازِلٌ (١) فَكَأَنْ قَدْ (٢)، وَالسَّلامُ" (٣). غَرِيبٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ مُجَاشِعَ بْنَ عَمْرٍو لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ (٤). ٥٢٧٠ - أخْبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو يَحْيىَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيحٍ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ (٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ". فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"، وَأَوْصَى بِذلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ (٦).

стр. 3341

صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٧١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (١) بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ النُّعْمَانِ (٢)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا، وَأَسْمَحِهِمْ كَفًّا، فَادَّانَ دَيْنًا كَثِيرًا، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، حَتَّى اسْتَأْدَى رَسُولَ اللهِ ﷺ غُرَمَاؤُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ يَدْعُوهُ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ (٣)، خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤): "رَحِمَ اللهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ"، فَتَصَدَّق عَلَيْهِ نَاسٌ، وَأَبَى آخَرُونَ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ لَنَا بِحَقِّنَا مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اصْبِرْ لَهُمْ يَا مُعَاذُ"، قالَ: فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَالِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ، فَاقْتَسَموهُ بَيْنَهُمْ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بِعْهُ لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَلُّوا عَنْهُ (٥)، فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ". فَانْصَرَفَ مُعَاذٌ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ سَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ مُعْدِمًا،

стр. 3342

فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْأَلَهُ. قَالَ: فَمَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: "لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْبُرَكَ وَيؤَدِّيَ عَنْكَ دَيْنَكَ". قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُّوُفِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَافَى السَّنَةَ الَّتِي حَجَّ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَكَّةَ، فَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ، فَالْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِهَا، فَاعْتَنَقَا وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَخْلَدَا إِلَى الْأَرْضِ يَتَحَدَّثَانِ، فَرَأَى عُمَرُ عِنْدَ مُعَاذٍ غِلْمَانًا، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ ثمَّ ذَكَرَ الْأَحْرُفَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ (١). * * *
следующие страницы →