← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3338–3377 · переход к 3343.

стр. 3338

الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتَخْلَفُوا أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ ﵄ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ مُعَاذًا بِمَكَّةَ وَمَعَهُ رَقِيقٌ، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، قالَ: فَلَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ، فَقالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ وَأَنَا أَنْزُو إِلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أُرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ. قَالَ: فَأتى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لَكَ. قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ مُعَاذٌ: لِمَنْ تُصَلُّونَ؟ قَالُوا: للهِ ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لَهُ، فَأَعْتَقَهُمْ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْمُجَوِّزُ (٣)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا (٤) مُوسَى بْنُ عَلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَلْيَأْتِ معَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيأْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي؛ فَإِنِّي لَهُ خَازِنٌ (٥).

стр. 3339

صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ شَابًّا حَلِيمًا سَمْحًا مِنْ أَفْضلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أُغْرِقَ مَالُهُ كُلُّهُ في الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمَ غُرَمَاءَه، فَلَوْ تَرَكُوا أَحَدًا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا مُعَاذًا مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَاعَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٦٩ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ (٣) السَّكْسَكِيُّ، ثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَزَّيهِ عَلَيْهِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْك اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللهُ لَكَ الْأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا

стр. 3340

وَأَمْوَالَنَا وَأَهَلِينَا وَأَوْلادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَبِيرِ، الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْهُدَى، إِنِ احْتَسَبْتَهُ فَاصْبِرْ، وَلا يُحْبِطْ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلا يَدْفَعُ حُزْنًا، وَمَا هُوَ نَازِلٌ (١) فَكَأَنْ قَدْ (٢)، وَالسَّلامُ" (٣). غَرِيبٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ مُجَاشِعَ بْنَ عَمْرٍو لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ (٤). ٥٢٧٠ - أخْبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو يَحْيىَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيحٍ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ (٥)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِي يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ". فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ"، وَأَوْصَى بِذلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ (٦).

стр. 3341

صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٧١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (١) بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ النُّعْمَانِ (٢)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا، وَأَسْمَحِهِمْ كَفًّا، فَادَّانَ دَيْنًا كَثِيرًا، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ عَنْهُمْ أَيَّامًا فِي بَيْتِهِ، حَتَّى اسْتَأْدَى رَسُولَ اللهِ ﷺ غُرَمَاؤُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ يَدْعُوهُ، فَجَاءَ وَمَعَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ (٣)، خُذْ لَنَا حَقَّنَا مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤): "رَحِمَ اللهُ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ"، فَتَصَدَّق عَلَيْهِ نَاسٌ، وَأَبَى آخَرُونَ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، خُذْ لَنَا بِحَقِّنَا مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اصْبِرْ لَهُمْ يَا مُعَاذُ"، قالَ: فَخَلَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَالِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ، فَاقْتَسَموهُ بَيْنَهُمْ، فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بِعْهُ لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَلُّوا عَنْهُ (٥)، فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ". فَانْصَرَفَ مُعَاذٌ إِلَى بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ سَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ مُعْدِمًا،

стр. 3342

فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْأَلَهُ. قَالَ: فَمَكَثَ أَيَّامًا ثُمَّ دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَبَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: "لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْبُرَكَ وَيؤَدِّيَ عَنْكَ دَيْنَكَ". قَالَ: فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الْيَمَنِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى تُّوُفِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَافَى السَّنَةَ الَّتِي حَجَّ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَكَّةَ، فَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ، فَالْتَقَيَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِهَا، فَاعْتَنَقَا وَعَزَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَخْلَدَا إِلَى الْأَرْضِ يَتَحَدَّثَانِ، فَرَأَى عُمَرُ عِنْدَ مُعَاذٍ غِلْمَانًا، فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ ثمَّ ذَكَرَ الْأَحْرُفَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ (١). * * *

стр. 3343

ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵄ - ٥٢٧٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، يُكَنَّى: أَبَا مُحَمَّدٍ، غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا، وَثَبَتَ مَعَهُ حِينَ وَلَّى النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ، وَشَهِدَ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَكَانَ فِيمَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَوَلِيَ دَفْنَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا بِنَاحِيَةِ الْأُرْدُنِّ في طَاعونِ عَمَوَاسٍ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١). ٥٢٧٣ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: قُتِلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ في عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٢). ٥٢٧٤ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أَنَا الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ [ابْنِ] (٣) إِسْحَاقَ قَالَ: الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأُمُّهُ أُمُّ الْفَضْلِ، وَاسْمُهَا: لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قُتِلَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (٤).

стр. 3344

قَدْ حَدَّثَ الْعَبَّاسُ (١) بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَمَا حَدِيثُ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ عَنْهُ: ٥٢٧٥ - فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَيُّوبُ بْن سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ (٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ - مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، عَنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْفَضْلُ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ كَثِيرٌ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قُلْتُ: سَيُحَدِّثُنِي الْفَضْلُ عَمَّا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ الْفَضْلُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَفَعَ النَّاسُ مَعَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُمْسِكُ بِزِمَامِ بَعِيرِهِ، وَجَعَلَ يُنَادِي النَّاسَ: "عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ"، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ دَفَعَ وَدَفَعَ النَّاسُ مَعَهُ يُمْسِكُ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ". حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَوْضَعَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ" (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدْ رَوَى غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 3345

وَأَمَّا حَدِيثُ أَخِيهِ (١) عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَأَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظَتَيْنِ: "عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ"، وَكَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ (٢)، وَهَذَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٢٧٦ - حدثنا أَبُو الطَّيِّبِ الشَّعِيرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مَحْمِشُ بْنُ عِصَامٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ، فَلَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ (٤)؛ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيضَاعِ الْخَيْلِ وَالإِبلِ" (٥). * * *

стр. 3346

ذِكْرُ مَنَاقِبِ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ ﵁ - ٥٢٧٧ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، قِيلَ: أُمُّهُ كَانَتْ تَحْتَ سُفْيَانَ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَهَاجَرَتْ مَعَ سُفْيَانَ، وَأَمَّا شُرَحْبِيلُ فَهُوَ [ابْنُ] (١) عَبْدِ اللهِ بْنُ [الْمُطَاعِ بْنِ عَمْرٍو] (٢) مِنَ الْيَمَنِ، وَسُفْيَانُ هَذَا هُوَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لِجَمِيلٍ: ذُو الْقَلْبَيْنِ مِنْ عَقْلِهِ، حَتَّى قَالَ اللهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٣). وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَمَاتَ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ (٤). ٥٢٧٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَحَسَنَةُ أُمُّهُ، وَهِيَ عَدْوَلِيَّةٌ (٥)، وَأَبُو شُرَحْبِيلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُطَاعِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ كِنْدَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ مِنْ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ (٦).

стр. 3347

٥٢٧٩ - أخبرني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (١)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ: شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، هَاجَرَتْ أُمُّهُ حَسَنَةُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا سُفْيَانَ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ (٢). ٥٢٨٠ - أخبرني (٣) أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: شُرَحْبِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُطَاعِ بْنِ [عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى] (٤)، وَأُمُّهُ حَسَنَةُ، وَوَلَاؤُهَا لِمَعْمَرِ (٥) بْنِ حَبِيبٍ، وَتُوُفِّيَ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (٦). ٥٢٨١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ

стр. 3348

حَسَنَةَ (١). ٥٢٨٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ شُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ ﵁ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَزَا مَعَهُ غَزَوَاتٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ عَقَدَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَلَى الشَّامِ (٢). ٥٢٨٣ - أخبرني حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ (٣)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ شَهْرِ (٤) بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ، فَخَطَبَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْسٌ، فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ، فَقَالَ: كَذَبَ عَمْرٌو، صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعَمْرٌو أَضَلُّ مِنْ جَمَلِ أَهْلِهِ، وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ (٥).

стр. 3349

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ - ٥٢٨٤ - أخبرني أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكٍ بنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّ أَبِي جَنْدَلٍ: فَاخِتَةُ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا نَزَلَ بِبَدْرٍ (١) هَرَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ (٢). (٣) هَكَذَا وَجَدْتُ وَفَاتَهُ فِي تَارِيخِ شَبَابٍ، وَأَظُنُّهُ وَاهِمٌ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ (٤). ٥٢٨٥ - فقد حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ، فَحَبَسَهُ أَبُوهُ سُهَيْلُ بْن عَمْرٍو، وَأَوْثَقَهُ فِي الْحَدِيدِ، وَمَنَعَهُ الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُدَيْبِيَةَ، وَأتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَاضَاهُ عَلَى مَا قَاضَاهُ عَلَيْهِ، أَقْبَلَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ في قُيُودِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ

стр. 3350

الصُّلْحَ كَانَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَفْلَتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ وَهُوَ بِالْعِيصِ، وَقَدِ تَجَمَّعَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِيِنَ، وَكَانُوا كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ اعْتَرَضُوهَا، فَقَتَلُوا مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَخَذُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ مَتَاعِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو جَنْدَلٍ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ حَتَّى مَاتَ أَبُو بَصِيرٍ، فَقَدِمَ أَبُو جَنْدَلٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمَدِينَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ يَغْزُو مَعَهُ وَيُجَاهِدُ بَعْدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى مَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١). * * *

стр. 3351

ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ﵁ - ٥٢٨٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ (١). ٥٢٨٧ - فحدثني سَلِيطُ بْنُ مُسْلِمٍ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِكْرِمَةَ (٣) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَجَارَا بِهَا، فَقَالَا: نَحْنُ فِي جِوَارِكِ، فَأَجَارَتْهُمَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَشَهَرَ عَلَيْهِمَا السَّيْفَ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا وَاعْتَنَقَتْهُ، وَقَالَتْ: تَصْنَعُ بِي هَذَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، لَتَبْدَأَنَّ بِي قَبْلَهُمَا، فَقَالَ: تُجِيرِينَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَخَرَجَ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِيتُ مِنِ ابْنِ أُمِّي عَلِيٍّ مَا كِدْتُ أَفْلِتُ مِنْهُ، أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَتَفَلَتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ". فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرْتُهُمَا، فَانْصَرَفَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ جَالِسَانِ فِي نَادِيهِمَا مُنْتَضِلَيْنِ فِي الْمُلَاءِ الْمُزَعْفَرِ،

стр. 3352

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا، قَدْ أَمَّنَّاهُمَا". قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَجَعَلْتُ أسْتَحْيِي أَنْ يَرَانِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَذْكُرُ (١) رُؤْيَتَهُ إِيَّايَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مَع الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَذْكُرُ بِرَّهُ وَرَحْمَتَهُ، فَأَلْقَاهُ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ، فَتَلَقَّانِي بِالْبِشْرِ، وَوَقَفَ حَتَّى جِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ: "الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ مَا كَانَ مِثْلُكَ يَجْهَلُ الإِسْلامَ". قَالَ الْحَارِثُ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الإِسْلَامِ جُهِلَ (٢). ٥٢٨٨ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِىِ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يُحَدِّثُ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ الأَرْضِ وَأَحَبُّ الأَرْضِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ". قال: فَقُلْتُ: يَا ليْتَنَا لمْ نَفعَلْ، فارْجِعْ إِليْهَا، فَإِنَّهَا مَنْبَتُكَ وَمَوْلِدُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ أَرْضِكَ إِلَيَّ، فَأَنْزِلْنِي أَحَبَّ أَرْضِكَ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَنِي الْمَدِينَةَ" (٣).

стр. 3353

٥٢٨٩ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَلَمْ يَزَلِ الْحَارِثُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ يَسْتَنْفِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَرَحَّبَ بِهِمْ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَسُرَّ بِمَكَانِهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ غُزَاةً إِلَى الشَّامِ، فَشَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فِحْلَ وَأَجْنَادَيْنَ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَخَلَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَبِيبًا خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ (١). ٥٢٩٠ - أخبرني الْحَسَنُ (٢) بْن حَلِيمٍ الدِّهْقَانُ (٣) بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ﵁ مِنْ مَكَّةَ، فَجَزِعَ (٤) أَهْلُ مَكَّةَ جَزَعًا شَدِيدًا، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَرَجَ يُشَيِّعُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَعْلَى صُوَاءِ الْبَطْحَاءِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ النَّاسِ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي

стр. 3354

عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَا اخْتِيَارَ بَلَدٍ عَلَى بَلَدِكُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ كَانَ خَرَجَ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاللهِ مَا كَانُوا مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهِا، وَلَكِنْ مِنْ عَرَبَاتِهَا (١)، فَأَصْبَحْتُ وَاللهِ لَوْ أَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَأَنْفَقْنَا (٢) فِي سَبِيلِ اللهِ مَا أَدْرَكْنَا مِنْ أَيَّامِهِمْ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنْ بَايَنُونَا فِي الدُّنْيَا لَنَلْتَمِسَنَّ أَنْ نُشَارِكَهُمْ فِي الْأَجْرِ، فَاتَّقَى اللهَ امْرُؤٌ (٣) خَرَجَ غَازِيًا، [فَتَوَجَّهَ غَازِيًا] (٤) إِلَى الشَّامِ فَأُصِيبَ شَهِيدًا (٥). ٥٢٩١ - حدثنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ صَاحِبُ ثَعْلَبٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنَزِيُّ (٦)، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ (٧) قَالَ: كَانَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ فِيمَنِ انْهَزَمَ، فَعَيَّرَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثَتِنِي … فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ … وَنَجَا بِرَأْسِ طَمْرَةَ وَلِجَامِ

стр. 3355

فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ﵁ يَعْتَذِرُ مِنْ فِرَارِهِ يَوْمَئِذٍ: اللهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ … حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبَدِ فَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا … أُقْتَلْ وَلَا يَنْكَأْ عَدُوِّي مَشْهَدِي فَصَدَرْتُ عَنْهُمْ وَالْأَحِبَّةُ بَيْنَهُمْ … طَمَعًا لَهُمْ بِعِقَابِ يَوْمٍ مُفْسِدِ ثُمَّ غَزَا أُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَزَلْ مُتَمَسِّكًا بِالشِّرْكِ حَتَّى أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ﵁ (١). قَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ الْحَارِثِ. ٥٢٩٢ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ يَنْزِلُ عَلَيْكَ (٢) الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، وَأَحْيَانًا يَأْتِينِي الْمَلَكُ، فَيَتَمَثَّلُ لِي، فَيُكَلِّمُني فَأَعِي مَا يَقُولُ" (٣). لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ الْحَارِثِ غَيْرَ (٤) عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ (٥).

стр. 3356

ذِكْرُ مَنَاقِبِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعَدَوِيِّ ﵁ - ٥٢٩٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، أَنَّ (١) الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُدوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا، وَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ (٢). ٥٢٩٤ - حدثناه أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [الشَّعِيرِيُّ] (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ (٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيَّاتُ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ (٥). هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهُ. * * *

стр. 3357

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ﵁ - ٥٢٩٥ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ الْعَدَوِيُّ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، حُمِلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ عَامَ الْفَتْحِ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً (١)، وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَكُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ سَنَةَ تِسْعَ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً (٢). ٥٢٩٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (٣)، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا شعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مسَحَ عَلَى رَأْسِهِ (٤). ٥٢٩٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُدوِيِّ، وَكَانَ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ (٥).

стр. 3358

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ ﵁ - ٥٢٩٨ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (١) الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيُّ، وَأُمُّهُ ابْنَةُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ شَرِيقٍ، وَكُنْيَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ: أَبُو عَمْرٍو (٢). ٥٢٩٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الْخُزَاعِيِّ، فَذَكَرَ بُنْيَانَ الْكَعْبَةِ (٣). ٥٣٠٠ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (٤). ٥٣٠١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ [يَعْقُوبَ] (٥) الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ

стр. 3359

مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ ﵁ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: "وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَيَّ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ (١) مِنْكِ مَا خَرَجْتُ" (٢). * * *

стр. 3360

ذِكْرُ مَنَاقبِ خَالِدٍ بنِ عُرْفُطَةَ ﵁ - ٥٣٠٢ - حدثنا [أَبُو] (١) عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ بْنِ أَبْرَهَةَ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ صَيْلِ بْنِ هِنْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ عُذْرَةَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَّاهُ الْقَادِسِيَّةَ (٢). ٥٣٠٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ (٤)، عَنْ مُسْلِمٍ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَالَ لِلْمُخْتَارِ: هَذَا رَجُلٌ كَذَّابٌ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَؤَأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٥). ٥٣٠٤ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "سَتكُونُ أَحْدَاثٌ وَفِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَطعْتَ أَنْ تَكُونَ الْمَقْتُولَ لَا الْقَاتِلَ، فَافْعَلْ" (٦).

стр. 3361

ذِكْرُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ٥٣٠٥ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، وَقَالَ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يُكَنَّى (١): أَبَا يَزِيدَ (٢). ٥٣٠٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ سُهَيْلُ (٣) بْنُ عَمْرٍو مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَائِهِمْ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، فَقَالَ: أَسَرْتُ سُهَيْلًا فَلَمْ أَبْتَغِي … بِهِ غَيْرَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمْ وَخِنْدَفُ تَعْلَمُ أَنَّ الْفَتَى … سُهَيْلًا فَتَاهَا إِذَا مَا انْتَظَمْ ضَرَبْتُ بِذِي الشِّفْرِ حَتَّى انحَنَى … وَأَكْرَهْتُ نَفْسِي عَلَى ذِي النَّعَمْ (٤) قَالَ: وَمَنْ وَلَدِهِ عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَأَبُو جَنْدَلٍ، وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَعُتْبَةُ الْأَصْغَرُ (٥).

стр. 3362

٥٣٠٧ - قال ابْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ (١)، عَنْ [عُبَيْدِ اللهِ] (٢) بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ علَى رَاحِلَتِهِ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو مَجْبُوبٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ (٣). قَالَ سُهَيْلٌ: وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ اقْتَحَمْتُ بَيْتِي، وَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ بِابِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِي (٤) عَبْدِ اللهِ: أَنِ اطْلُبْ لِي جِوَارًا مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَإِنِّي لَا آمَنْ أَنْ أُقْتَلَ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبِي تُؤَمِّنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، هُوَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللهِ فَلْيَظْهَرْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ: "مَنْ لَقِيَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَلَا يَشُدَّ [النّظَرَ] (٥) إِلَيْهِ، فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ جَهِلَ الإِسْلامَ". فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ، فَخَبَّرَهُ بِمَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: كَانَ وَاللهِ بَرًّا صَغِيرًا وَكَبِيرًا،

стр. 3363

وَكَانَ سُهَيْلٌ يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ آمِنًا، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْجِعِرَّانَةِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ (١). وَقَدْ رَوَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ٥٣٠٨ - حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمِّدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ (٣) - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ﵁ قَالَ: اصْطَحَبْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لَيَالِيَ [أَغْزَانَا] (٤) أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَسَمِعْتُ سُهَيْلًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَقَامُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ سَاعَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ عَمَلِهِ عُمُرَهُ فِي أَهْلِهِ". قَالَ سُهَيْلٌ: وَأَنَا أُرَابِطُ حَتَّى أَمُوتَ، وَلَا أَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ أَبَدًا، فَبَقِيَ بِهَا مُرَابِطًا بِالشَّامِ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا فِي طَاعُونِ عَمَوَاسٍ، وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذا الطَّاعُونُ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ (٥). ٥٣٠٩ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٦) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ (٧)،

стр. 3364

سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، يَقُولُ: حَضَرَ أُنَاسٌ بَابَ عُمَرَ، وَفِيهِمْ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَالشُّيُوخُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجَ إِذْنُهُ، فَجَعَلَ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ لِصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَأَهْلِ بَدْرٍ. قَالَ: وَكَانَ وَاللهِ بَدْرِيًّا، وَكَانَ يُحِبُّهُمْ، وَكَانَ قَدْ أَوْصَى بِهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ أَنَّهُ يُؤْذَنُ لِهَذِهِ الْعَبِيدِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْنَا، فَقَالَ سَهْيلُ بْنُ عَمْرٍو، وَيَا لَهُ (١) مِنْ رَجُلٍ، مَا كَانَ أَعْقَلَهُ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، إِنِّي وَاللهِ قَدْ أَرَى الَّذِي فِي وُجُوهِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ غِضَابًا فَاغْضَبُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، دُعِيَ الْقَوْمُ وَدُعِيتُمْ، فَأَسْرَعُوا وَأَبْطَأْتُمْ، أَمَا وَاللهِ لَمَا سَبَقُوكُمْ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِيمَا تَرَوْنَ أَشَدَّ عَلَيْكُمْ فَوْتًا مِنْ تَأَبِّيكُمْ عَلَى الَّذِينَ تَنَافَسُونَ عَلَيْكُمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْمَ قَدْ سَبَقُوكُمْ بِمَا تَرَوْنَ، وَلَا سَبِيلَ لَكُمْ وَاللهِ إِلَى مَا سَبَقُوكُمْ إِلَيْهِ، فَانْظُرُوا هَذَا الْجِهَادَ فَالْزَمُوهُ، عَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكُمُ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ، ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ، فَقَامَ فَلَحِقَ بِالشَّامِ. قَالَ الْحَسَنُ: فَصَدَقَ اللهَ، لَا يَجْعَلُ اللهُ عَبْدًا أَسْرَعَ إِلَيْهِ كَعَبْدٍ أَبْطَأَ عَنْهُ (٢). ٥٣١٠ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَنْزِعْ ثَنِيَّتَيْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، فَلَا يَقُومُ خَطِيبًا فِي قَوْمِهِ أَبَدًا، فَقَالَ: "دَعْهَا، فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسُرُّكَ يَوْمًا". قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ نَفَرَ مِنْهُ أَهْلُ مَكَّةَ، فَقَامَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُحَمَّدٌ

стр. 3365

ﷺ إلَهَهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَاللهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ (١) * * *

стр. 3366

ذِكْرُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مُؤَذِّنٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ - ٥٣١١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ (١) الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ الْأَصبَهَانِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ مِنْ مُوَلَّدِي السُّرَاةِ، مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ، فَدُفِنَ عِنْدَ الْبَابِ الصَّغِيرِ فِي مَقْبَرَةِ دِمَشْقَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً (٢). ٥٣١٢ - سمعت شُعَيْبَ بْنَ طَلْحَةَ (٣) يَقُولُ: كَانَ بِلَالٌ تِرْبَ أَبِي بَكْرٍ، وَشُعَيْبٌ أَعْلَمُ بِمِيلَادِ بِلَالٍ (٤). ٥٣١٣ - وحدثنا (٥) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى بِلَالًا رَجُلًا آدَمَ شَدِيدَ الْأَدَمَةِ، نَحِيفًا طُوَالًا، أَحْنَأَ، لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ، خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ، بِهِ شَمَطٌ كَثِيرٌ وَلَا يُغَيِّرُ (٦)، وَشَهِدَ بِلَالٌ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَيْدَةَ بْنِ

стр. 3367

الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١) ٥٣١٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُسَيْنٍ [الْجُعْفِيِّ] (٢) قَالَ: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أَبُو عَمْرٍو، وَأُمُّ بِلَالٍ حَمَامَةُ بَلَغَ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ فِي مَقْبَرَةِ دِمَشْقَ (٣). ٥٣١٥ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى بِلَالًا مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ أَسْوَدَ مُوَلَّدًا اشْتراهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، أَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ غُلَامًا، وَأَخَد بَدَلَهُ بِلَالًا، وَكَانَتْ أُمُّهُ اسْمُهَا حَمَامَةُ، وَكَانَا أَسْلَمَا جَمِيعًا، وَكَانَ يُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللهِ، تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَيُقَالُ: ثَمَانِ عَشْرَةَ (٤). ٥٣١٦ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِنِيُّ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ يَذْكُرُ، عَنْ قَيْسٍ، [عَنْ] مُدْرِكِ بْنِ عَوْفٍ (٦) الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِبِلَالٍ

стр. 3368

وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا يُجْلِسُكَ؟ فَقَالَ: أَنْتَظِرُ طُلُوعَ الشَّمْسِ (١). ٥٣١٧ - أخبرني أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ (٢)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٣). ٥٣١٨ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ (٤)، أَنَا الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ [سَعْدٍ] (٥)، ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أُمُّهُ حَمَامَةُ، وَأُخْتُهُ غُفْرَةُ، الَّذِي يُقَالُ: عُمَرُ بْن عَبْدِ اللهِ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى غُفْرَةَ (٦). ٥٣١٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ

стр. 3369

زِيَادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي [أَبِي] (١) أَنَّ أَخًا لِبِلَالٍ كَانَ يَنْتَمِي إِلَى الْعَرَبِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ، فَخَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالُوا: إِنْ حَضَرَ بِلَالٌ زَوَّجْنَاكَ، قَالَ: فَحَضَرَ بِلَالٌ، فَقَالَ: أَنَا بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، وَهَذَا أَخِي وَهُوَ امْرُؤُ سَوْءٍ، سَيِّءُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ فَزَوِّجُوهُ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَدَعُوا فَدَعُوا، فَقَالُوا: مَنْ تَكُنْ أَخَاهُ نُزَوِّجُهُ، فَزَوَّجُوهُ (٢). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَأَخُو بِلَالٍ هَذَا لَهُ رِوَايَةٌ. ٥٣٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَبِلَالٌ (٣)، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَمَنَعَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَألْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ، وَأَوْقَفُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ وَاتَاهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا غَيْرَ بِلَالٍ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَعْطُوهُ الْوِلْدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ (٤).

стр. 3370

صحِيحُ الإِسْنَادِ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٢١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ [مُحَمَّدُ] (٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا؛ يَعْنِي بِلَالًا (٣). صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٥٣٢٢ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا الثَّقَفِيُّ (٥)، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ ﵄، فَجَعَلَ يَصِفُ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا سَيِّدُنَا بِلَالٌ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ (٦). ٥٣٢٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂

стр. 3371

قَالَتْ: أَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ سَبْعَةً مِمَّنْ كَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ ، مِنْهُمْ: بِلَالٌ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٥٣٢٤ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (٣)، ثَنَا الْحَكَمُ (٤)، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ (٥)، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ السُّودَانِ ثَلَاثَةٌ: لُقْمَانُ، وَبِلَالٌ، وَمِهْجَعٌ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " (٦). صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٧).

стр. 3372

٥٣٢٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ" (١). تَفَرَّدَ بِهِ عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ. ٥٣٢٦ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ، هُوَ سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ، وَلَا (٣) يَتَّبِعُهُ إِلَّا مُؤَذِّنٌ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوُلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤). تَفَرَّدَ بِهِ حُسَامٌ. ٥٣٢٧ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَاشَانِيُّ (٥)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (٦) بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ثَنَا

стр. 3373

عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: "يَا بِلالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: فَقُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِهَذَا" (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٢٨ - أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ (٢) بِمَكَّةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ، فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ: "رَجُلَانِ: أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ". فَأَسْلَمْتُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٥٣٢٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 3374

عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: مَاتَ بِلَالٌ ﵁ سَنَةَ عِشْرِينَ (١). ٥٣٣٠ - وحدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَاتَ بِالشَّامِ بِدِمَشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ (٢). * * *

стр. 3375

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَشْهَلِيِّ ﵁ - ٥٣٣١ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَوِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (١)، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وَاسْمُهُ مَالِكٌ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ نَقِيبٌ، شَهِدَ بَدْرًا، وَلَا عَقِبَ لَهُ (٣). ٥٣٣٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ: وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ اسْمُهُ مَالِكٌ مِنْ بَلِيِّ بْنِ عَمْرِو (٤) بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَقَالَ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَكَّةَ، وَمِنْ أَوَّلِ مَنْ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ قَوْمِهِمْ، وَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ بِذَلِكَ، وَشَهِدَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَشَهِدَ أَبُو الْهَيْثَمِ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ

стр. 3376

كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٣٣٣ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْمَدِينَةِ (٣). ٥٣٣٤ - وحدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، سَمِعْتُ شُيُوخَ أَهْلِ الدَّارِ - يَعْنِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - يَقُولُونَ: مَاتَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ سَنَةَ عِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ (٤). ٥٣٣٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى (٥)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَيْتِهِ عِنْدَ الظَّهِيْرَةِ، فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ". قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: "مَا أَخرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ". فَقَالَ: الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحَدَّثَ مَعَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقَانِ (٦) إِلَى هَذَا

стр. 3377

النَّخْلِ (١) - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دُورِ الْأَنْصَارِ - تُصْيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا (٢) إِنْ شَاءَ اللهُ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣). * * *
следующие страницы →