← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3373–3412 · переход к 3378.

стр. 3373

عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: "يَا بِلالُ، بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: إِنِّي عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: فَقُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ". فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِهَذَا" (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٢٨ - أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ (٢) بِمَكَّةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ، فَقُلْتُ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ: "رَجُلَانِ: أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ". فَأَسْلَمْتُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ (٣). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٥٣٢٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 3374

عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: مَاتَ بِلَالٌ ﵁ سَنَةَ عِشْرِينَ (١). ٥٣٣٠ - وحدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَاتَ بِالشَّامِ بِدِمَشْقَ سَنَةَ عِشْرِينَ (٢). * * *

стр. 3375

ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَشْهَلِيِّ ﵁ - ٥٣٣١ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَوِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (١)، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وَاسْمُهُ مَالِكٌ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ نَقِيبٌ، شَهِدَ بَدْرًا، وَلَا عَقِبَ لَهُ (٣). ٥٣٣٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ: وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ اسْمُهُ مَالِكٌ مِنْ بَلِيِّ بْنِ عَمْرِو (٤) بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَقَالَ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَكَّةَ، وَمِنْ أَوَّلِ مَنْ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَ قَوْمِهِمْ، وَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ بِذَلِكَ، وَشَهِدَ أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَشَهِدَ أَبُو الْهَيْثَمِ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ

стр. 3376

كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٣٣٣ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ (٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْمَدِينَةِ (٣). ٥٣٣٤ - وحدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، سَمِعْتُ شُيُوخَ أَهْلِ الدَّارِ - يَعْنِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - يَقُولُونَ: مَاتَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ سَنَةَ عِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ (٤). ٥٣٣٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى (٥)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَيْتِهِ عِنْدَ الظَّهِيْرَةِ، فَرَأَى أَبَا بَكْرٍ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ ". قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: "مَا أَخرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ ". فَقَالَ: الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحَدَّثَ مَعَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ بِكُمَا مِنْ قُوَّةٍ فَتَنْطَلِقَانِ (٦) إِلَى هَذَا

стр. 3377

النَّخْلِ (١) - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دُورِ الْأَنْصَارِ - تُصْيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا (٢) إِنْ شَاءَ اللهُ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣). * * *

стр. 3378

ذِكْرُ مَنَاقِبِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بنِ حِذْيَمٍ ﵁ - ٥٣٣٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْن عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحٍ - وَكَانَ بَاهِرًا (١) - وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْضَ أَجْنَادِ الشَّامِ، فَمَاتَ وَهُوَ عَلَى عَمَلِهِ بِالشَّامِ سَنَةَ عِشْرِينَ (٢). ٥٣٣٧ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ (٣)، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ: مَا لِأَهْلِ الشَّامِ يُحِبُّونَكَ؟ قَالَ: أُغَازِيهِمْ وَأُواسِيهُمْ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافٍ فَرَدَّهَا، وَقَالَ: إِنَّ لِي أَعْبُدًا وَأَفْرَاسًا وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي مَالًا دُونَهَا، فَقُلْتُ: نَحْوًا مِمَّا قُلْتَ، فَقَالَ لِي: "إِذَا أَعْطَاكَ اللهُ مَالًا لَمْ تَسْأَلْهُ وَلَمْ تَشْرَهُ نَفْسُكَ إِلَيْهِ فَخُذْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ اللهِ أَعْطَاكَ إِيَّاهُ (٤) " (٥). * * *

стр. 3379

ذِكْرُ أَنَسٍ بْنِ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ﵁ - ٥٣٣٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَنَسُ بْنُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ، يُكَنَّى: أَبَا يَزِيدَ، حَلِيفُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ فِي السِّنِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (١) سَنَةً. قَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَبَعْدَهُ ابْنَهُ مَرْثَدٌ، وَهَذَا الْحَفِيدُ، وَكُلُّهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ (٢). * * *

стр. 3380

ذِكْرُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٥٣٣٩ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّئِيسُ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (١)، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ رَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبدِ الْأَشْهَلِ، وَيُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ (٢). ٥٣٤٠ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: مَاتَ أَبُو يَحْيَى أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، ثُمَّ كَانَ نَقِيبًا صَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَلَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو يَحْيَى، وَأَبُو حُصَيْنٍ، وَأَبُوهُ: حُضَيْرُ (٣) الْكَتَائِبِ (٤)، وَلَمْ يُعْقِبْ أُسَيْدٌ (٥). ٥٣٤١ - حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأُسَيْدُ بْن الْحُضَيْرِ بْنِ سِمَاكٍ، يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، وَيُقَالُ: أَبُو الْحُصَيْنِ، وَيُقَالُ: أَبَا بَحْرٍ، وَكَانَ أُسَيْدٌ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، يُعَدُّ مِنْ عُقَلَائِهِمْ وَذَوِي آرَائِهِمْ، وَكَانَ مِنَ الْكَمَلَةِ،

стр. 3381

وَكَانَ أَبُوهُ الْحُضَيْرُ الْكَتَائِبُ كَذَلِكَ مِنْ قَبْلِهِ، وَكَانَ رَئيسَ الْأَوْسِ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَقُتِلَ حُضَيْرٌ يَوْمَئِذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَحَدُ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ليْلَةَ الْعَقَبَةِ فِي رِوَايَةِ جَمِيعِهِمْ، وَأَحَدُ النُّقبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بيْنَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَلَمْ يَشْهَدْ أُسَيْدٌ بَدْرًا، تَخَلَّفَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ مِنَ النُّقبَاءِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ بَدْرٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْقَى حَرْبًا وَلَا قِتَالًا، وَشَهِدَ أُسَيْدٌ أُحُدًا، وَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ سَبْعَ جِرَاحَاتٍ، وَثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ انْكَشَفَ النَّاسُ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). ٥٣٤٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ وَهُوَ حَسَنُ الصَّوْتِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ إِذْ غَشِيَنِي شَيْءٌ كَالسَّحَابِ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْبَيْتِ، وَالْفَرَسُ فِي الدَّارِ، فتخَوَّفْتُ أَنْ تُسْقِطَ الْمَرْأَةَ، فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ فَإِنَّمَا هُوَ مَلَكٌ اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ (٣).

стр. 3382

٥٣٤٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بنُ الْمُؤَمَّلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ (١)، قَالُوا: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ (٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ (٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو (٤) بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مِنْ أَفَاضِلِ النَّاسِ، فَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنِّي أَكُونُ كَمَا أَكُونُ مَحَلَّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالٍ ثَلَاثٍ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَا شَكَكْتُ فِي ذَلِكَ حِينَ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَحِينَ أَسْمَعُهُ، وَإِذَا سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا شَهِدْتُ جِنَازَةً، فَمَا شَهِدْتُ جِنَازَةً قَطُّ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي سِوَى مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا، وَمَا هِيَ صَائِرَةٌ إِلَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٤٤ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: ثَنَا عَفَّان بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ حِنْدِسٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَا أَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا، فَمَشِيَا فِي ضَوْئِهَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا

стр. 3383

أَضَاءَتْ عَصَا الْآخَرُ (١). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٥٣٤٥ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٣)، ثَنَا وَرْقَاءُ (٤)، عَنْ حُصَيْنٍ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْن حُضَيْرٍ رَجُلًا ضَاحِكًا مَلِيحًا، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيُضْحِكُهُمْ، فَطَعَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي خَاصِرَتِهِ (٥)، فَقَالَ: "أَوْجَعَتْنِي"، قَالَ: "اقْتَصَّ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا (٦)، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قَمِيصٌ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ، فَاحْتَضَنَهُ، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَيْهِ (٧)، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ أَرَدْتُ

стр. 3384

هَذَا (١). هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ حُصَيْنٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ وَرْقَاءَ مُخْتَصَرٌ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٤٦ - حدثني أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٤٧ - أخبرني الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ - قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ [الْحُسَيْنِ] (٣) اللَّهَبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ تَأَوَّهَ، وَكَانَ

стр. 3385

يَؤُمُّنَا فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَعَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُسَيْدًا إِمَامُنَا، وَإِنَّهُ مَرِيضٌ، وَإِنَّهُ صَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَصَلُّوا وَرَاءَهُ قُعُودًا؛ فَإِنَّ الإِمَامَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا خَلْفَهُ قُعُودًا" (١). صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٤٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمْنَا مِنْ سَفَرٍ، فَتُلُقِّينَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ غِلْمَانُ الْأَنْصَارِ يَتَلَقَّوْنَ بِهِمْ إِذَا قَدِمُوا، فَلَقُوا أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، فَنَعَوْا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ، فَتَقَنَّعَ يَبْكِي، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، أَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكَ السَّابِقَةُ، مَا لَكَ تَبْكِي عَلَى امْرَأَةٍ؟ فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتِ، لَعَمْرُ اللهِ، وَاللهِ لَيَحِقُّ أَنْ (٢) لَا أَبْكِيَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: "لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ يَسِيرُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣). صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3386

ذِكْرُ عِيَاضِ بْنِ غنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ٥٣٤٩ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ (١)، ثَنَا مُصعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: عِيَاضُ بْنُ غَنْمِ بْنِ زُهَيْرٍ كَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّات، فَقَالَ: وَعِيَاضٌ مِنَّا عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ عِصْمَةُ الدِّينِ حِينَ حُبُّ الْوَفَاءِ وَهُوَ (٢) أَوَّلُ مَنْ أَجَازَ الدَّرْبَ إِلَى الرُّومِ (٣). ٥٣٥٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا (٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ شُيُوخِهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: عِيَاضُ بْنُ غَنْمِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي (٥) شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْوَفَاةُ اسْتَخْلَفَ عِيَاضًا عَلَى مَا كَانَ يَلِيهِ، وَكَانَ عِيَاضٌ رَجُلًا صالِحًا، فَلَمَّا نُعِيَ إِلَى عُمَرَ أَبُو (٦) عُبَيْدَةَ أَكْثَرَ الِاسْتِرْجَاعَ (٧) وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا يَسُدُّ مَسَدَّكِ أَحَدٌ، وَسَأَلَ مَنِ

стр. 3387

اسْتُخْلِفَ عَلَى عَمَلِهِ، فَقَالُوا: عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ، فَأَقَرَّهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَلِيهِ (١)، فَاعْمَلْ بِالَّذِي يَحِقُّ للهِ عَلَيْكَ، فَمَاتَ عِيَاضٌ يَوْمَ مَاتَ، وَمَا لَهُ مَالٌ، وَلَا عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَحَدٍ (٢)، وَتُوُفِّيَ بِالشَّامِ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً (٣). ٥٣٥١ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: مَاتَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ سَنَةَ عِشْرِينَ (٤). ٥٣٥٢ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ - فِيمَا انْتَقَى (٥) عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاّهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِبْرِيقٍ (٦) الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ (٧)، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ (٨) بْنُ فَضَالَةَ، يَرُدُّهُ إِلَى [ابْنِ] عَائِذٍ، يَرُدُّهُ [ابْنُ] (٩) عَائِذٍ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيَّ (١٠) وَقَعَ عَلَى

стр. 3388

صَاحِبٍ دَارَا (١) حِينَ فُتِحَتْ، فَأَتَاهُ هِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ، وَمَكَثَ هِشَامٌ لَيَالِيَ، فأَتَاهُ هِشَامٌ مُعْتَذِرًا، فَقَالَ لَهُ: [يَا] (٢) عِيَاضُ (٣)، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا"، فَقَالَ لَهُ عِيَاضٌ: يَا هِشَامُ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الَّذِي قَدْ سَمِعْتَ، وَرَأَيْنَا الَّذِي قَدْ (٤) رَأَيْتَ، وَصَحِبْنَا مَنْ صَحِبْتَ، أَلمْ تَسْمَعْ (٥) يَا هِشَامُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ نَصِيحَةٌ لِذِي سُلْطَانٍ فَلا يُكَلِّمْهُ بِهَا عَلَانِيَةً، وَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ، وَلْيَخْلُ (٦) بِهِ، فَإِنْ قَبِلَهَا قَبِلَهَا، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ وَالَّذِي لَهُ (٧) "، وَإِنَّكَ يَا هِشَامُ، لَأَنْتَ الْمُجْتَرِئُ، أَنْ تَجْتَرِئَ (٨) عَلَى سُلْطَانِ اللهِ، فَهَلَّا خَشِيتَ أَنْ يَقْتُلَكَ سُلْطَانُ اللهِ، فَتَكُونَ قَتِيلَ سُلْطَانِ اللهِ؟ (٩). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (١٠)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١١).

стр. 3389

٥٣٥٣ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا دَاهِرُ (١) بْنُ نُوحٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى الصَّدَفِيَّ يَقُولُ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ (٢)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عِيَاضُ، لَا تَزَّوَّجَنَّ عَجُوزًا، وَلَا عَاقِرًا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 3390

ذِكْرُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ - ٥٣٥٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَأُمُّهُ: أُمُّ سُلَيْمِ بِنْتُ مِلْحَانَ، وَهُوَ أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، شَهِدَ أُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ شُجَاعًا لَهُ فِي الْحَرْبِ مَكَانَةٌ (١). ٥٣٥٥ - ذكر عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ (٢): كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ لَا تَسْتَعْمِلُوا الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ الْمَهَالِكِ يَقْدُمُ بِهِمْ (٣). ٥٣٥٦ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْبَرَاءِ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، يَتَغَنَّى، فَنَهَاهُ، فَقَالَ (٤): أَتَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَقَدْ تَفَرَّدْتُ بِقَتْلِ مِائَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ سِوَى مَنْ شَرَكَنِي فِيهِ النَّاسُ؟ (٥).

стр. 3391

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٥٧ - أخبرني أَبُو نُعَيْمٍ (١) مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ الْبرَاءُ بْنُ مَالِكٍ رَجُلًا حَسَنَ الصَّوْتِ، فَكَانَ يَزجُزُ (٣) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَرْجُزُ إِذْ قَارَبَ النِّسَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكَ وَالْقَوَارِيرَ". قَالَ: فَأَمْسَكَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعَ النِّسَاءُ صَوْتَهُ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٥٨ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ - أَمْلَاهُ عَلَيَّ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ

стр. 3392

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، فَإِنَّ (١) الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ في الْمُسْلِمِينَ". فَقَالُوا: يَا بَرَاءُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّكَ"، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، ثُمَّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّوسِ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا بَرَاءُ، أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ، وَألحَقْتَنِي بِنَبِيِّي ﷺ ، فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ، وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٥٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَزْهَرُ (٣) بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعَقَبَةِ بِفَارِسٍ وَقَدْ زُوِيَ النَّاسُ، قَامَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَهِيَ تُوجَى (٤)، ثُمَّ (٥) قَالَ لِأَصْحَابِهِ: بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ عَلَيْكُمْ، فَحَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتُشْهِدَ الْبَرَاءُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ

стр. 3393

مُوسَى بْنُ هَارُونَ: إِنَّ الْبَرَاءَ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ تُسْتَرَ، وَهِيَ مِنْ فَارِسَ، وَإِنَّمَا اسْتُشْهِدَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ (١). * * *

стр. 3394

ذِكْرُ النُّعْمَانٍ بنِ مُقَرِّنٍ، وَهُوَ النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ ﵀ ٥٣٦٠ - أخبرني أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْقَاضِي (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُقَرِّنِ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَكْرِ بْنِ (٢) هَجِينِ بْنِ نَصْرِ الْمُزَنِيُّ (٣). ٥٣٦١ - حدثني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ (٤) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ قُتِلَ وَهُوَ أَمِيرُ النَّاسِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (٥). ٥٣٦٢ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ (٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ،

стр. 3395

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (١) قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ (٢) بِنَعْيِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَجَعَلَ يَبْكِي (٣). ٥٣٦٣ - وزاد فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: ابْنُ مُقَرِّنِ بْنُ عَائِذِ بْنِ مَنْجَا بْنِ هُجَيْرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ ثَوْرِ بْنِ هَدْمَةَ بْنِ لَاطِمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُزَيْنَةَ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَمْرٍو، وَكَانَ هُوَ وَسِتَّةُ إِخْوَةٍ لَهُ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ النُّعْمَانُ أَحَدَ مَنْ حَمَلَ إِحْدَى (٤) أَلُوِيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَاحِبَ لِوَاءِ مُزَيْنَةَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَدَهَا لَهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَ النُّعْمَانُ أَمِيرَ الْجَيْشِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ (٥). ٥٣٦٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ، وَفَارِسُ وَأَذْرَبِيجَانَ الْجَنَاحَانِ، فَإِذَا قَطَعْتَ إِحْدَى الْجَنَاحَيْنِ، نَاءَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ، وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَتِ الْجَنَاحَانِ، فَابْدَأْ بأَصْبَهَانَ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صلَاتَهُ،

стр. 3396

فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا، وَأَمَّا غَازِيًا فَنَعَمْ؟ قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ، فَسَرَّحَهُ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَنْ يَمُدُّوهُ وَيَلْحَقُوا بِهِ، وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شَعْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَهَرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهُمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا، وَمَلِكُهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (١)، فَاسْتَشَارَ أَصحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ أَقْعُدُ لَهُمْ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ أَوْ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ؟ فَجَلَسَ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ عَلَى سَرِيرٍ، وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ وَحَوْلَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الدِّيبَاجِ، وَالْقُرْطَةِ، وَالْأَسْوَرَةِ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ وَبِيَدِهِ الرُّمْحُ وَالتُّرْسُ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَى بِسَاطٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ بِرُمْحِهِ، فَخَرَّقَهُ لِكَيْ يَتَطَيَّرُوا، فَقَالَ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (٢): إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ وَجَهْدٌ فَخَرَجْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ مِرْنَاكُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ الْجِيفَةَ وَالْمَيْتَةَ، وَكَانَ النَّاسُ يَطئُونَا، وَلَا نَطَؤُهُمْ، فَابْتَعَثَ (٣) اللهُ مِنَّا رَسُولًا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطُنَا حَيًّا، وَأَصدَقُنَا حَدِيثًا، وَإِنَّهُ قَدْ وَعَدَنَا أَنْ هَهُنَا سَتُفْتَحُ عَلَيْنَا، وَقَدْ وَجَدْنَا جَمِيعَ مَا وَعَدَنَا حَقًّا، وَإِنِّي لَأَرَى هَهُنَا بَزَّةً وَهَيْئَةً مَا أَرَى مَنْ مَعِي بِذَاهِبِينَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ، فَقَالَ (٤) الْمُغِيرَةُ: فَقَالَتْ

стр. 3397

لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ، فَوَثَبْتَ وَثْبَةً، فَجَلَسْتَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، إِذْ وَجَدْتُ غَفَلَةً فَزَجَرُونِي وَجَعَلُوا يَجَؤُونَهُ (١)، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ أَنَا اسْتَحْمَقْتُ (٢)، فَإِنَّ هَذَا لَا يُفْعَلُ بِالرُّسُلِ، وَإِنَّا لَا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ إِذَا أتَوْنَا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا، فَقُلْتُ: بَلْ (٣) نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ، فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ، وَصَافَفْنَاهُمْ، فَتَسَلْسَلُوا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ، وَخَمْسَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ حَتَّى لَا يَفِرُّوا، قَالَ: فَرَامُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَسْرَعُوا فِينَا فَاحْمِلْ، فَقَالَ: إِنَّكَ ذُو مَنَاقِبَ، وَقَدْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنِّي أَنَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ (٤). فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اهْتَزُّوا (٥) ثَلَاثَ هَزَّاتٍ، فَأَمَّا (٦) الْهَزَّةُ الْأُولَى: فَلْيَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ فِي سِلَاحِهِ وَسَيْفِهِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَإِنِّي حَامِلٌ فَاحْمِلُوا، فَإِنْ (٧) قُتِلَ أَحَدٌ، فَلَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ قُتِلْتُ فَلَا تَلْوُوا (٨) عَلَيَّ، وَإِنِّي دَاعٍ اللهَ بِدَعْوَةٍ، فَعَزَمْتُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَا أَمَّنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمُ ارْزُقِ الْيَوْمَ النُّعْمَانَ شَهَادَةً بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَافْتَحْ

стр. 3398

عَلَيْهِمْ، فَأَمَّنَ الْقَوْمُ، وَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَمَلَ، فَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ ﵁، فَمَرَرْتُ بِهِ (١) فَذَكَرْتُ وَصيَّتُهُ فَلَمْ ألْوِ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمْتُ مَكَانَهُ، فَكُنَّا إِذَا قَتَلْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ شُغِلَ عَنَّا أَصْحَابُهُ يَجُرُّونَهُ، وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ (٢) مِنْ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَانْشَقَّ بَطْنُهُ، وَفَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَتَيْتُ النُّعْمَانَ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ أَغْسِلُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ فَقُلْتُ: فَتْحَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ، اكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَقُلْنَا: هَلْ (٣) عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْدًا؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا سُفَيْطٌ لَهُ فِيهِ كِتَابٌ، فَقَرَأْتُهُ: فَإِذَا فِيهِ: إِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فُلَانٌ (٤). ٥٣٦٥ - قال حَمَّادٌ: فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، أنَّهُ أَتَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ؟ فَقَالَ: قُتِلَ، قَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قُلْتُ: قُتِلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَآخَرِينَ لَا نَعْلَمُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: لَا نَعْلَمُهُمْ، لَكِنَّ اللهَ يُعَلِّمُهُمْ (٥). * * *

стр. 3399

ذِكْرُ أَخِيهِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ﵁ - (١) ٥٣٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ (٢) قَالَ: كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ سَبْعَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَنَا خَادِمٌ، فَلَطَمَهُ أَحَدُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعْتِقُوهَا". (٣) * * *

стр. 3400

ذِكْرُ مَنَاقِبِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيِّ، وَهُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمَّهِ ٥٣٦٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ (١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُسْتَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ (٢)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَقتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ (٣) بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَوَّادِ بْنِ ظَفَرٍ، وَاسْمُ ظَفَرٍ: كَعْبُ (٤) بْنُ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ النَّبِيتُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، وَكَانَ قَتَادَةُ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَكَانَ عَاصمُ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ وَغَيْرِهَا، وَشَهِدَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَرُمِيَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عِنْدِي امْرَأَةً أُحِبُّهَا، وَإِنْ هِيَ رَأَتْ عَيْنِي خَشِيتُ تَقَذُّرَهَا، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللهِ بِيَدِهِ، فَاسْتَوَتْ وَرَجَعَتْ، وَكَانَتْ أَقْوَى عَيْنَيْهِ وَأَصَحَّهُمَا بَعْدَ أَنْ كَبِرَ، وَشَهِدَ أَيْضًا الْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ بَنِي ظَفَرٍ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ (٥).

стр. 3401

٥٣٦٨ - قال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: مَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ سَنَةَ ثَلَاثِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ أَخُوهُ لِأُمِّهِ أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ خَزَمَةَ (١). * * *

стр. 3402

ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ﵁ - ٥٣٦٩ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: اسْمُ الْحَضْرَمِيِّ وَالِدُ الْعَلَاءِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عُوَيْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ حَلِيفَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْحَضْرَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مِنْ حَضْرَ مَوْتَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَتُوُفِّيَ بِهَا، فَاسْتَعْمَلَ مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيَّ، قَالَ: وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (١). * * *

стр. 3403

ذِكْرُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ﵁ - ٥٣٧٠ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ الْأَسْوَدَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ يَوْمَ الْفَتْحِ، قَالَ: فَجَلَسَ عِنْدَ قُرْبِ دَارِ ابْنِ سَمُرَةَ، قَالَ الْأَسْوَدُ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ، فَجَاءَهُ النَّاسُ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ وَالنِّسَاءُ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالشَّهَادَةِ، فَقُلْتُ (١): وَمَا الشَّهَادَةُ؟ قَالَ: "عَلَى الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (٢). ٥٣٧١ - قال: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حُسَيْنًا فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ، مَجْبَنَةٌ، مَجْهَلَةٌ (٣)، مَحْزَنَةٌ" (٤). ٥٣٧٢ - حدثني أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٦)، ثَنَا

стр. 3404

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الْقُرَشِيُّ عِدَادُهُ فِي الْمَكِّيِّينَ (١) * * *

стр. 3405

ذِكْرُ مَنَاقِبِ خَالدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ - ٥٣٧٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بِحِمْصَ (١). ٥٣٧٤ - فحدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأُمُّهُ: لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ الْهِلَاليَّةُ أُخْتُ: مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ خَالِدٌ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الرُّهَا، وَحَرَّانَ، وَالرَّقَّةَ، وآمِدَ، فَمَكَثَ سَنَةً، وَاسْتَعْفَى، فَأَعْفَاهُ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامَ بِهَا فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (٢). ٥٣٧٥ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ غَانِمٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُوشَنْجِيُّ (٣)، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ (٤). ٥٣٧٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْن عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا

стр. 3406

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (١) قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّ [نِسْوَةً] (٢) مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ قَدِ اجْتَمَعْنَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَبَكَيْنَ، وَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِينَكَ، فَلَوْ نَهَيْتَهُنَّ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُهْرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ، وَلَا لَقْلَقَةٌ (٣). يَعْنِي بِالنَّقْعِ: اللَّطْمُ، وبِالْلَقْلَقَةِ: الصُّرَاخُ (٤). ٥٣٧٧ - أخبرني أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَحْزَابِ، أَقَامَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِدَارِ الْأَحْزَابِ، وَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْلَامِهِ (٥). ٥٣٧٨ - حدثنا - بِصِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيِّ (٦) مِنْ إِسْلَامِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قَبْلَ خَيْبَرَ - أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنَا (٧) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي

стр. 3407

السَّرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَبَعَثَنِيُ أُنَادِي: "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ" (١). ٥٣٧٩ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ سَنَةَ سِتٍّ (٢). وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِضِدِّ هَذَا. ٥٣٨٠ - أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (٣)، أَنَا (٤) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (٥)، ثَنَا [عَمْرُو] (٦) بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَاشِدٍ - مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ (٧) - عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ، حَدَّثَنِي

стр. 3408

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ عَامِدًا (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ وَهوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ (٢) يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسَمُ (٣)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ فَأُسْلِمُ، فَحَتَّى مَتَى، قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدينَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوْتُ فَبَايَعْتُ وَانْصَرَفْتُ (٤). ٥٣٨١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ في جُزْءِ انْتِقَاءِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَرِّيٍّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا وَحشِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَجَّهَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَكُلِّمَ (٥) فِي ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: "نِعْمَ عَبْدُ اللهِ، وَأَخُو الْعَشِيرَةِ، وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ" (٦). ٥٣٨٢ - أخبرنا، أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ

стр. 3409

أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَعَى أَهْلَ مُؤْتَةَ، قَالَ: "ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٨٣ - وقد أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: نَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ مُؤْتَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: "فَأَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ عَالٍ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٨٤ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ (٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى (٥)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُؤْذُوا خَالِدًا؛ لِأَنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، صَبَّهُ (٦) عَلَى الْكُفَّارِ" (٧).

стр. 3410

هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٣٨٥ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا أَبُو السِّكِّينِ (٢) زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، ثَنَا عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُنْهِبٍ، قَالَ: قَالَ جَدِّي أَوْسُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ، أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ ألفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهمُ الرَّجُلُ جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ (٤). ٥٣٨٦ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَدَ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَقَالَ: اطْلُبُوهَا فَلَمْ يَجِدُوهَا، ثُمَّ طَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا، وَإِذَا (٥)

стр. 3411

هِيَ قَلَنْسُوَةٌ خَلِقَةٌ، فَقَالَ خَالِدٌ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ جَوَانِبَ شَعْرِهِ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ (١). ٥٣٨٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي (٢) وَائِلٍ قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ، وَمِهْرَانَ، وَمَلَأِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَإِنَّ مَعِيَ قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ، والْسَّلَامُ (٣). قَدِ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ وَفَاةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقَدْ قَدَّمْتُهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. ٥٣٨٨ - فحدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: تُوُفِّيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (٤). ٥٣٨٩ - وأخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ،

стр. 3412

ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ قَالَ: مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالشَّامِ، وَقِيلَ: بِحِمْصَ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (١). ٥٣٩٠ - قال (٢) يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ (٣). * * *
следующие страницы →