← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 3583–3622 · переход к 3588.

стр. 3583

طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ لِطَلَبِ دَمِ عُثْمَانَ ﵃، عَرَضُوا مَنْ مَعَهُمْ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَاسْتَصْغَرُوا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَرَدُّوهُمَا، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ (١) وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْهِ أَخْلَاهَا، وَهُوَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى زَوْرهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنِّي أَرَاكَ، وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْكَ أَخْلَاهَا، وَأَنْتَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِكَ عَلَى زَوْرِكَ، إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ هَذَا الْيَوْمَ فَدَعْهُ، فَلَيْسَ يُكْرِهُكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ قَالَ: يَا عَلْقَمَهُّ بْنَ وَقَّاصٍ، لَا تَلُمْنِي، كُنَّا يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَانَا، فَأَصْبَحُوا الْيَوْمَ جَبَلَيْنِ، يَزْحَفُ (٢) أَحَدُنَا إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنِّي فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ﵁ مَا لَا أَرَى كَفَّارَتَهُ إِلَّا أَنْ يُسْفَكَ دَمِي فِي طَلَبِ دَمِهِ. قُلْتُ: فَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ لِمَ تُخْرِجُهُ وَلَكَ وِلْدٌ صِغَارٌ؟ دَعْهُ، فَإِنْ كَانَ أَمْرًا خَلَفَكَ فِي تَرِكَتِكَ؟ قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ، أَكْرَهُ (٣) أَنْ أَرَى أَحَدًا لَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ نِيَّةٌ فَأَرُدَّهُ (٤)، فَكَلَّمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ فِي التَّخَلُّفِ، فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ الرِّجَالَ عَنْ أَبِي (٥). (٦) ٥٧٠٣ - حدثنا أَبُو حَفْصٍ (٧) أَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ

стр. 3584

مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (١)، قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ سَلَفَ النَّبِيِّ فِي أَرْبَعٍ: كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا (٢) أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ طَلْحَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَكَرِيَّا وَيُوسُفَ وَعَائِشَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَكَانَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ أَبِيهِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا الرِّفَاعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ تَحْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا قُرَيْبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ مَرْيَمَ بِنْتَ طَلْحَةَ (٣). ٥٧٠٤ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ الْوَرَّاقُ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ (٤)، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: أَجْلَسَ عَلِيٌّ ﵁ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَمَسَحَ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَ

стр. 3585

هَذَا بِثَلَاثِينَ سَنَةً (١). ٥٧٠٥ - أخبرني أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ الْخَزَّازُ عَلَى الصَّفَا، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمَّا رَأَى الْقَتْلَى وَالرُّءُوسُ تَنْدُرُ: يَا حَسَنُ، أَيُّ خَيْرٍ يُرْجَى بَعْدَ هَذا؟ قَالَ: نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ (٢). ٥٧٠٦ - سمعت عَلِيَّ بْنَ عِيسَى الْحِيرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الْجُرَشِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، بَايَعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلِيًّا؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ أَعْلَمَ مِنْهُ، أَنَّهُمَا صَعَدَا إِلَيْهِ فَبَايَعَاهُ وَهُوَ (٣) في عُلِّيَّةٍ، ثُمَّ نَزَلَا (٤). ٥٧٠٧ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْن بَكَّارٍ (٥)، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ

стр. 3586

أَبِيهِ قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وَاللهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: فَتًى كَانَ يُدْنِيهُ الْغِنَى مِنْ صَدِيقِهِ … إِذَا مَا هُوَ (١) اسْتَغْنَى وَيُبْعِدُهُ الْفَقْرُ كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فِي جَبِينِهِ … وَفِي خَدِّهِ الشِّعْرَى وَفِي الْآخَرِ الْبَدْرُ (٢) ٥٧٠٨ - أخبرني عَلِيُّ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ (٣)، ثَنَا جَنْدَلُ بْنُ وَالْقٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَازِنِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ مَجْزَأَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَ الْجَمَلِ، وَهُوَ صَرِيعٌ فِي آخِرِ رَمَقٍ، فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَرَى وَجْهَ رَجُلٍ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ، فَمِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ. فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَبَسَطْتُ يَدِي وَبَايَعَنِي، فَفَاضَتْ (٤) نَفْسُهُ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَبَى اللهُ أَنْ يَدْخُلَ طَلْحَةَ الْجَنَّةَ إِلَّا وَبَيْعَتِي فِي عُنُقِهِ (٥). ٥٧٠٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ،

стр. 3587

ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ (١) عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَيْنِ (٢)، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ الزُّبَيْرُ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ". (٣) ٥٧١٠ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٤) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْد اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧١١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ (٦)، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ طَلْحَةَ نَحَرَ جَزُورًا، وَحَفَرَ (٧) بِئْرًا يَوْمَ ذِي قَرَدٍ، فَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ". فَسُمِّيَ

стр. 3588

طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧١٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ (٣) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: سَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ طَلْحَةَ الْخَيْرِ، وَفِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ الْفَيَّاضَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ طَلْحَةَ الْجُودِ (٤). (٥) * * *

стр. 3589

ذِكْرُ مَنَاقِبِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ السَّجَّادِ ﵁ - كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الزُهَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَبِدُعَائِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِالسَّجَّادِ، حَدَّثَنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ كَمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ. ٥٧١٣ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَتْنِي ظِئْرٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ أَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ ". فَقُلْنَا: مُحَمَّدًا. فَقَالَ: "هَذَا سَمِيِّي وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ" (١). (٢) ٥٧١٤ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ الزُّبَيْرِيَّ، يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أُمُّهُ: حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ (٣). ٥٧١٥ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا بَشَّارُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحَاطِبِيُّ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ:

стр. 3590

لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ قَامَ عَلِيٌّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، وَالْأَشْتَرُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَطُوفُونَ فِي الْقَتْلَى، فَأَبْصَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلًا مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَأَكَبَّهُ عَلَى قَفَاهُ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَرْخُ قُرَيْشٍ وَاللهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: مَا هُوَ يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُهُ لَشَابٌّ صالِحٌ. ثُمَّ قَعَدَ كَئِيبًا حَزِينًا (١). ٥٧١٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ هَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وَنَهَى عَلِيٌّ عَنْ قتْلِهِ، وَقَالَ: مَنْ رَأَى صَاحِبَ الْبُرْنُسِ الْأَسْوَدِ فَلَا يَقْتُلْهُ - يَعْنِي مُحَمَّدًا - فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِعَائِشَةَ ﵂ يَوْمَئِذٍ: يَا أُمَّاهُ، مَا تَأْمُرِينِي؟ قَالَتْ: أَرَى أَنْ تَكُونَ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ، أَنْ تَكُفِّ يَدَكَ. فَكَفَّ يَدَهُ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ بْنُ مُدْلِجٍ، مِنْ بَنِي مُنْقِذِ بْنِ طَرِيفٍ، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ شَدَّادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ [الْعَبْسِيُّ] (٢)، وَيُقَالُ: بَلْ قَتَلَهُ عِصَامُ بْنُ مُقَشْعِرٍّ [الْنَصْرِيُّ] (٣)، وَعَلَيْهِ كَثْرَةُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِي قَتْلِهِ: وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّهِ … قَلِيلِ الْأَذَى فِيمَا يَرَى النَّاسُ مُسْلِمِ

стр. 3591

دَلَفْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ مِنْ تَحْتِ بَزِّهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ شَكَكْتُ إِلَيْهِ بِالسِّنَانِ قَمِيصَهُ … فَأَرْدَيْتُهُ عَنْ ظَهْرِ طِرْفٍ مُسَوَّمِ أَقَمْتُ لَهُ في دَفْعَةِ الْخَيْلِ صُلْبَهُ … بِمِثْلِ قُدَامِ النَّسْرِ حَرَّانَ كَيْزَمِ يُذَكِّرُنِي (حم) لَمَّا طَعَنْتُهُ … فَهَلَّا تَلَا (حم) قَبْلَ التَّقَدُّمِ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا … عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتْبَعِ الْحَقَّ يَظْلِمِ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَمَّا رَآهُ صَرِيعًا: صَرَعَهُ هَذَا الْمَصْرَعِ بِرُّ أَبِيْهِ (١). ٥٧١٧ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَت: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ (٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَإِذَا طَلْحَةُ (٣) قَدْ غَلَبَهُ الْبَرْدُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْثَلُ بَلَلًا مِنْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِكُمْ". فَتَرَكْنَاهُ وَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِ، وَإِذَا مِغْفَرُهُ قَدْ عَلِقَ بِوَجْنَتَيْهِ، وَبَيْني

стр. 3592

وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ أَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ منْهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ الْمِغْفَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَّا تَرَكْتِنِي. فَتَرَكْتُهُ فَجَذَبَهَا، فَانْتُزِعَتْ (١) ثَنِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ لِأَنْزِعَ الْحَلْقَةَ الْأُخْرَى، فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَانْتَزَعَ الْحَلْقَةَ الْأُخْرَى، فَانْتُزِعَ ثَنِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأُخْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ، أَوْ أَوْجَبَ طَلْحَةُ" (٢). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٥٧١٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، وَهِيَ تَقُولُ (٤) لِأُمِّهَا أَسْمَاءَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكِ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكِ. قَالَ: فَجَعَلَتْ أُمُّهَا تَشْتِمُهَا، وَتَقُولُ: أَنْتِ خَيْرٌ مِنِّي؟ فَقَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ: أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، أَنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنَ النَّارِ". قَالَتْ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ سُمَيَّ عَتِيقًا، وَلَمْ يَكُنْ سُمَيَّ قَبْلَ

стр. 3593

ذَلِكَ عَتِيقًا، قَالَتْ: ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: "أَنْتَ يَا طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ" (١). صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧١٩ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَن أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ" (٤). تَفَرَّدَ بِهِ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ (٥)، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ. ٥٧٢٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى طَلْحَةَ (٦) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ (٧) بَعْدَمَا

стр. 3594

فَرَغَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ، قَالَ: فَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ. قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِيَ اللهُ وَأَبَاكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (١). فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، كَيْفَ فُلَانَةُ، كَيْفَ فُلَانَةُ؟ قَالَ: وَسَأَلَهُ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ (٢). قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَمْ نَقْبِضْ أَرَضِيَكُمْ هَذِهِ [السِّنِينَ] إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَهِبَهَا النَّاسُ، يَا فُلَانُ انْطَلِقْ مَعَهُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، مُرْهُ فَلْيُعْطِهِ غَلَّتَهُ هَذِهِ [السِّنِينَ] (٣)، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أَرْضَهُ. فَقَالَ رَجُلَانِ جَالِسَانِ نَاحِيَةً، أَحَدُهُمَا الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ: اللهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ نَقْتُلَهُمْ وَيَكُونُوا إِخْوَانَنَا فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: قُومَا أَبْعَدَ أَرْضِ اللهِ وَأَسْحَقَهَا، فَمَنْ هُوَ إِذَا لَمْ أَكُنْ (٤) أَنَا وَطَلْحَةُ، يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِنَا (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧٢١ - أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْقُرَشِيُّ،

стр. 3595

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (١) قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أُمَّ أَبَانٍ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَبَتْهُ، فَقِيلَ لَهَا: وَلِمَ؟ قَالَتْ: إِنْ دَخَلَ دَخَلِ بِبَأْسٍ (٢)، وَإِنْ خَرَجَ خَرَجَ بِيَأْسٍ، قَدْ أَذْهَلَهُ أَمْرُ آخِرَتِهِ عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِعَيْنَيْهِ. ثُمَّ خَطَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَأَبَتْهُ، فَقِيلَ لَهَا: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لَيْسَ (٣) لِزَوْجَتِهِ (٤) مِنْهُ إِلَّا شَارَةٌ فِي قَرَامِلِهَا (٥). ثُمَّ خَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَأَبَتْ، قِيلَ لَهَا: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ مِنْهُ إِلَّا (٦) قَضَاءُ حَاجَتِهِ، وَيَقُولُ: كَيْتَ وَكَيْتَ، وَكَانَ وَكَانَ (٧). ثُمَّ خَطَبَهَا طَلْحَةُ، فَقَالَتْ: زَوْجِي حَقًّا. قَالُوا: وَكَيْفَ (٨) ذَاكَ؟ قَالَتْ: إِنِّي عَارِفَةٌ بِخَلَائِقِهِ، إِنْ دَخَلَ دَخَلَ ضَحَّاكًا، وَإِنْ خَرَجَ خَرَجَ بَسَّامًا، إِنْ سَأَلْتُ أَعْطَى، وَإِنْ سَكَتُّ ابْتَدَأَ، وَإِنْ عَمِلْتُ شَكَرَ، وَإِنْ أَذْنَبْتُ غَفَرَ. فَلَمَّا أَنِ ابْتَنَى بِهَا، قَالَ عَلِيٌّ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنْ أَذِنْتَ لِي (٩) أَنْ أُكَلِّمَ أُمَّ أَبَانٍ؟ قَالَ: كَلِّمْهَا. قَالَ: فَأَخَذَ بِسَجْفِ

стр. 3596

الْحَجَلَةِ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ (١) يَا عَزِيزَةَ نَفْسِهَا. قَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ. قَالَ: خَطَبَكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، فَأَبَيْتِيهِ. قَالَتْ: كَانَ ذَلِكَ. قَالَ: وَخَطَبَكِ الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحَدُ حَوَارِيِّهِ، فَأَبَيْتِ. قَالَتْ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ. قَالَ: وَخَطَبْتُكِ أَنَا، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). قَالَتْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ تزَوَّجْتِ أَحْسَنَنَا وَجْهًا، وَأَنَالَنَا كَفًّا (٣)، يُعْطِي هَكَذَا وَهَكَذَا (٤). ٥٧٢٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (٦)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ، فَوَجَدْتُهُ مَغْمُومًا، فَقُلتُ: مَا لِي أَرَاكَ كَالِحَ الْوَجْهِ، أَرَابَكَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا رَابَنِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْءٌ، وَلَنِعْمَ الصَّاحِبَةُ أَنْتِ، وَلَكِنَّ مَالًا اجْتَمَعَ عِنْدِي. قَالَتْ: فَابْعَثْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَقَوْمِكَ، فَاقْسِمْ فِيهِمْ. [قَالَتْ] (٧): فَفَعَلَ، فَسَأَلْتُ الْخَازِنَ: كَمْ قَسَمَ؟ فَقَالَ: أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ، وَكَانَ غَلَّتُهُ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَافِيًا (٨). قَالَ: وَكَانَ

стр. 3597

يُسَمَّى: طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ (١). ٥٧٢٣ - أخبرني أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا أَبِي (٢)، ثَنَا صالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ (٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، افْتَخَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطَلْحَةُ سَاكِتٌ، وَسِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا فِي الْأَرْضِ قُرْبِي مَخْلُوقٌ غَيْرَ جِبْرِيْلَ عَنْ يَمِينِي، وَطَلْحَةَ عَنْ يَسَارِي". فَقِيلَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا: وَطَلْحَةُ يَوْمَ الشِّعْبِ آسَى مُحَمَّدًا … لَدَى سَاعَةٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ وَسُدَّتِ (٤) وَقَاهُ بِكَفَّيْهِ الرِّمَاحَ فَقُطِّعَتْ … أَصَابِعُهُ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَشُلَّتِ وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … أَقَرَّ رَحَى الْإِسْلَامِ حَتَّى اسْتَقَرَّتِ (٥)

стр. 3598

٥٧٢٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي طَلْحَةَ، وَمَا حَاشَى أَحَدًا: أَقَامَ إِذْ أُسْلِمَ النَّبِيُّ وَإِذْ … وَلَّى جَمِيعُ الْعِبَادِ وَانْكَشَفُوا يَدْفَعُ عَنْ مُهْجَةِ النَّبِيِّ وَقَدْ … دَنَا إِلَيْهِ الْعَدُوُّ وَارْتَدَفُوا مُضَمَّخٌ بِالدِّمَاءِ (١) مُهْجَتُهُ … خَشْيَةَ أَنْ قِيلَ ثَأْرَهُمْ عَطَفُوا (٢) ٥٧٢٥ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ (٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّى، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتِ طَلْحَةَ (٤)،

стр. 3599

قَالَتْ: لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ عُقِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ، جَمِيعَ (١) جَسَدِي حَتَّى فِي ذَكَرِي (٢). (٣) * * *

стр. 3600

ذِكْرُ مَنَاقِبِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ الْجُمَحِيِّ ﵁ - ٥٧٢٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (١). ٥٧٢٧ - حدثنا (٢) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَهْ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَائِشَةَ (٣) بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ (٤).

стр. 3601

٥٧٢٨ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَهُوَ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جُمَحِ (١) بْنِ عَمْرِو بْنِ هَصِيصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَارَ الْأَرْقَمِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا، وَهُوَ أَخُو عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهَاجَرَ قُدَامَةُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ أُخْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَشَهِدَ قُدَامَةُ بَدْرًا، وأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). * * *

стр. 3602

ذِكْرُ مَنَاقِبِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَإِنَّمَا هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ حُسَيْلٍ وَحُذَيْفَةُ صاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٥٧٢٩ - حدثنا (١) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَخَذَ حُذيْفَةَ وَأَبَاهُ الْمُشْرِكُونَ قَبْلَ بَدْرٍ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُمَا، فَأَخَذُوا عَلَيْهِمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا يُعِينَانِ عَلَيْهِمْ، فَحَلَفَا لَهُمْ فَأَرْسَلُوهُمَا، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَا: إِنَّا قَدْ حَلَفْنَا لَهُمْ، فَإِنْ شِئْتَ قَاتَلْنَا مَعَكَ. فَقَالَ: نَعَمْ (٢)، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ (٣). ٥٧٣٠ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلِيمِيُّ (٤)، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ، وَكَانَ حَلِيفًا فِي الْأَنْصَارِ، قُتِلَ أَبُوهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ أُحُدٍ، أَخْطَأَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ يَوْمَئِذٍ. حَسِبُوهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَطَفِقَ حُذَيْفَةُ، يَقُولُ:

стр. 3603

أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوُدِيَ (١). ٥٧٣١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ حُسَيْلِ بْنِ جَابِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرْوَةَ، وَجَرْوَةُ هُوَ الْيَمَانُ الَّذِي مِنْ وَلَدِهِ حُذَيْفَةُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: الْيَمَانُ؛ لِأَنَّهُ أَصَابَ فِي قَوْمِهِ دَمًا، فَهَرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَحَالَفَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَسَمَّاهُ قَوْمُهُ الْيَمَانَ؛ لِأَنَّهُ حَالَفَ الْيَمَانِيَةَ، شَهِدَ حُذَيْفَةُ وَأَبُوهُ حُسَيْلٌ، وَأَخُوهُ صَفْوَانُ أُحُدًا، فَأَمَّا أَبُوهُ فَقَتَلَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ يَحْسِبُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا حُذَيْفَةُ، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَشَاهِدَهُ بَعْدَ بَدْرٍ، وَعَاشَ إِلَى أَوَّلِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٢). ٥٧٣٢ - أخبرناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: مَاتَ حُذَيْفَةُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا (٣). ٥٧٣٣ - أخبرني مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: هَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ، وَأَظُنُّ بِصَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْرِفْ الْوَقْت الَّذِي قُتِلَ (٤) فِيهِ عُثْمَانُ،

стр. 3604

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَحْسِبَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ كُلِّهِمْ، أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَالَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: قُتِلَ لَاثْنَتَيْ عَشْرَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ مَقْتَلُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَعَاشَ حُذَيْفَةُ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهَا (١). ٥٧٣٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ (٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ (٣)، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: لَمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةَ الْمَوْتُ، وَكَانَ قَدْ عَاشَ بَعْدَ عُثْمَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ لَنَا: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالطَّاعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٤). ٥٧٣٥ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ (٦). ٥٧٣٦ - وأخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (٧)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ حُذَيْفَةُ بِكَفَنِهِ، وَكَانَ

стр. 3605

مُسْنَدًا (١) إِلَى أَبِي مَسْعُودٍ (٢)، قَالَ: فَأُتِيَ بِكَفَنٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُوا بِهَذَا، إِنْ كَانَ (٣) صَاحِبُكُمْ صَالِحًا لَيُبَدِّلَنَّ اللهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ (٤) بِهِ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٥). ٥٧٣٧ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى حُذَيْفَةَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: أَيُّ اللَّيْلِ هَذَا؟ قُلْتُ: السَّحَرُ الْأَعْلَى. قَالَ: عَائِذٌ بِاللهِ مِنْ جَهَنَّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: ابْتَاعُوا لِي ثَوْبَيْنَ فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، وَلَا تَغْلُوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَاحِبَكُمْ إِنْ يُرْضَ (٦) عَنْهُ خَيْرًا مِنْهُمَا (٧)، وَإِلَّا سُلِبَهُمَا سَلْبًا سَرِيعًا (٨).

стр. 3606

٥٧٣٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١) قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ". ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ يَا حُذَيْفَةُ" (٢). (٣) ٥٧٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَإِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ شُبَهَاتِهِ فَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ. وَسُئِلَ عَنْ عَمَّارٍ، فَقَالَ: مُؤْمِنٌ نَسِيٌّ، وَإِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ. وَسُئِلَ عَنْ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْمُنَافِقِينَ. وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ (٤). * * *

стр. 3607

ذِكْرُ مَنَاقِبِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﵁ - قَدْ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ فِي نَسَبِهِ، فَقِيلَ: خَبَّابٌ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ: ٥٧٤٠ - كما أخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ خُوَيْلِدِ (٢) بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ. (٣) وَقِيلَ: إِنَّهُ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ: ٥٧٤١ - كما أخبرناه إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ بِمَكَّةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ (٤). وَقِيلَ: مَوْلَى ثَابِتِ بْنِ أُمِّ أَنْمَارٍ: ٥٧٤٢ - كما أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ قَالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ مَوْلَى ثَابِتِ بْنِ أُمِّ أَنْمَارٍ، وَثَابِتٌ مَوْلَى الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ. (٥)

стр. 3608

وَقِيلَ: خَبَّابٌ مَوْلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: ٥٧٤٣ - كما أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ (١)، ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ مَوْلَى عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ (٢). أَصَحُّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ إِلَيْهِ صَحِيحَةٌ. ٥٧٤٤ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوسًا، يَقُولُ: إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ أَسْلَمَ سَادِسَ سِتَّةٍ، فَكَانَ سُدُسَ الْإِسْلَامِ (٣). ٥٧٤٥ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، أَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ (٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ اللهِ (٥).

стр. 3609

٥٧٤٦ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (١)، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ (٢). ٥٧٤٧ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدينِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: مَاتَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَبَرَهُ عَلَيٌّ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَوَّلُ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَرْجِعِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صِفِّينَ (٣). ٥٧٤٨ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٤) بْنِ (٥) عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوفَلٍ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِيهِ خَبَّابٍ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ قَدْ (٧) شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٨).

стр. 3610

٥٧٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَكِيمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ النَّخَعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ بِالْكُوفَةِ، حَتَّى جَاءَ خَبَّابٌ (١)، فَلَمَّا ثَقُلَ، قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ ادْفِنِّي بِالظَّهْرِ، فَإِنَّكَ لَوْ دَفَنْتَنِي بِالظَّهْرِ، قِيلَ: دُفِنَ بِالظَّهْرِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ خَبَّابٌ دُفِنَ بِالظَّهْرِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَدْفُونٍ دُفِنَ بِالظَّهْرِ، فَدَفَنَ النَّاسُ مَوْتَاهُمْ بِالظَّهْرِ (٢). ٥٧٥٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ سُبِيَ بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَتْهُ أُمُّ أَنْمَارٍ بِنْتُ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةُ، وَآخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ خَبَّابٍ وَبَيْنَ [جَبْرِ] (٣) بْنِ عَتِيكٍ، وَشَهِدَ خَبَّابٌ بَدْرًا، وأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتُوُفِّيَ خَبَّابٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً (٤). ٥٧٥١ - حدثنا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ

стр. 3611

الْوَكِيعِيُّ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (١)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَاضِعٌ يَدَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَدْعُو اللهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَدْ خَشِينَا أَنْ يَرُدُّونَا عَنْ دِينِنَا؟ فَصَرَفَ عَنِّي وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ أَقُولُ لَهُ فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِّي، فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ (٢): "أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَاصْبِرُوا، فَوَاللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ لَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ وَمَا يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ، اتَّقُوا اللهَ، فَإِنَّ اللهَ فَاتِحٌ لَكُمْ (٣) وَصَانِعٌ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧٥٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُذْهِبَ بِأُجُورِنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَصَبْنَا بَعْدَهُ مِنَ الدُّنْيَا (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 3612

ذِكْرُ مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ - ٥٧٥٣ - سمعت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيَّ، يَقُولُ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ عَامِرِ (١) بْنِ مَالِكِ بْنِ كنَانَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ حَرِيمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَنْسِ (٢) بْنِ زَيْدٍ (٣). ٥٧٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ أَهْلَ بَيْتِ إِسْلَامٍ (٤)، وَكَانَ بَنُو مَخْزُومٍ يُعَذِّبُونَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَبْرًا يَا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ". قَالَ: وَكَانَ اسْمُ أُمِّ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ سُمَيَّةَ بِنْتَ سَلْمِ بْنِ لَخْمٍ (٥). ٥٧٥٥ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ (٦)، ثَنَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى

стр. 3613

التِّرْمِذِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِعَمَّارٍ (١) ﵁: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ (٢). ٥٧٥٦ - أخبرني أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جِيلٍ، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ (٣)، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، فَجَاءَ رَجُلٌ طُوَالٌ أَصْلَعُ فِي مُقَدِّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (٤). ٥٧٥٧ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ آدَمَ طُوَالًا بِيَدِهِ الْحَرْبَةُ (٥). ٥٧٥٨ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ (٦)، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ (٧) بْنَ يَاسِرٍ بِالْكُنَاسَةِ أَسْوَدَ جَعْدًا، وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ

стр. 3614

أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ (١). (٢) ٥٧٥٩ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلِمَةَ، يَقُولُ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا طُوَالًا أَخَذَ الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ وَيَدُهُ تَرْعَدُ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ (٣) هَجَرَ لَعَرَفْتُ أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ (٤). ٥٧٦٠ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُومٍ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (٥). ٥٧٦١ - وأخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ، ثَنَا (٦) الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ، ثَنَا عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: هَاجَرَ أَبُو سَلَمَةَ وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَكَانَ حَلِيفًا لَهُمْ (٧).

стр. 3615

٥٧٦٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (١) بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ بِهِ سِنًّا مِنِّي (٢). (٣) ٥٧٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ (٤) قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَهَا (٥)، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: مَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بُدٌّ مِنْ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَكَانًا إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ قَائِلَتِهِ، اسْتَظَلَّ فِيهِ، وَصلَّى فِيهِ، فَجَمَعَ عَمَّارٌ حِجَارَةً فَسَوَّى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ، وَعَمَّارٌ بَنَاهُ (٦). ٥٧٦٤ - فأخبرنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا، فَصُلِّيَ فِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (٧).

стр. 3616

٥٧٦٥ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ (١). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فِي تَسْمِيَةِ مَنْ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، قَالُوا: آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: إِنْ لَمْ يَكُنْ حُذَيْفَةُ شَهِدَ بَدْرًا، فَإِنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ قَدِيمًا. وَقَالُوا جَمِيعًا: شَهِدَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بَدْرًا، وأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٢). ٥٧٦٦ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيحُ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ؟ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (٣)، هَلُمَّ إِلَيَّ. وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ فَهِيَ تَذَبْذَبُ، وَهُوَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ (٤). ٥٧٦٧ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنْ لُؤْلُؤَةَ مَوْلَاةِ أُمِّ الْحَكَمِ ابْنَةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ

стр. 3617

عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالرَّايَةُ يَحْمِلُهَا [هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ] (١)، وَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ ﵁ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى كَانَ الْعَصْرُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَرَأَى [هَاشِمًا] يَقْدُمُهُ (٢) وَقَدْ جَنَحَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وَمَعَ عَمَّارٍ ضَيْحٌ (٣) مِنْ لَبَنٍ يَنْتَظِرُ وُجُوبَ الشَّمْسِ أَنْ يُفْطِرَ، فَقَالَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَشَرِبَ الضَّيْحَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيْحٌ مِنْ لَبَنٍ". قَالَ: ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ (٤) حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً (٥). ٥٧٦٨ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: شَهِدَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَمَلَ وَهُوَ لَا يَسُلُّ سَيْفًا، وَشَهِدَ صِفِّينَ، قَالَ: أَنَا لَا أَضِلُّ أَبَدًا حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ فَأَنْظُرَ مَنْ يَقْتُلُهُ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ". قَالَ: فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ قَالَ خُزَيْمَةُ: قَدْ [بَانَتْ] (٧) لِيَ الضَّلَالَةُ. ثُمَّ اقْتَرَبَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَكَانَ الَّذِي

стр. 3618

قتَلَ عَمَّارًا أَبُو غَادِيَةَ الْمُزَنِيُّ، طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا وَقَعَ كَبَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَا يَخْتَصِمَانِ كِلَيْهِمَا يَقُولُ: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللهِ إِنْ يَخْتَصِمَانِ إِلَّا فِي النَّارِ. فَسَمِعَهَا مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّجُلَانِ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: مَا رَأَيْتُ (١) مِثْلَ مَا صَنَعْتَ، قَوْمٌ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ دُونَنَا، تَقُولُ لَهُمَا: إِنَّكُمَا تَخْتَصِمَانِ فِي النَّارِ. فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ وَاللهِ ذَاكَ، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي مُتُّ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً (٢). ٥٧٦٩ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ (٣)، قَالَ: أَقْبَلَ عَمَّارٌ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ أَقْدَمَ فِي الْمِيلَادِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ثَلَاثَة نَفَرٍ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَعُمَرُ (٤) بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ، وَشَرِيكُ بْنُ سَلَمَةَ فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ جَمِيعًا، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ، لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ عَلَى الْبَاطِلِ. فَحَمَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا فَقَتَلُوهُ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَيُقَالُ: بَلْ قَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَوْلَانِيُّ (٥). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَالَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي عَمَّارٍ أَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ بِصفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ

стр. 3619

هُنَاكَ بِصِفِّينَ (١). ٥٧٧٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ بِوَاسِطِ الْقَصَبِ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، فَقَالَ الْآذِنُ: هَذَا أَبُو غَادِيَةَ الْجُهَنِيُّ يَسْتَأْذِنُ (٢). فَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ، فَإِذَا رَجُلٌ طُوَالٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ مِنْ خِيَارِنَا. قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ - وَذَكَرَ كَلِمَةً -: لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لَوَطِئْتُهُ حَتَّى أَقْتُلَهُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ رَاجِلًا حَتَّى كَانَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، طَعَنَ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَصُرِعَ، فَانْكَفَأَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ، فَأَضْرِبُهُ فَإِذَا رَأْسُ (٣) عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. قَالَ: يَقُولُ مَوْلًى لَنَا: لَمْ أَرَ رَجُلًا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِنْهُ (٤). ٥٧٧١ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ [عَلِيٍّ] (٥) الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ

стр. 3620

يَاسِرٍ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ". فَقَامَ عَمْرٌو فَزِعًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، فَمَاذَا (١)؟ فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ". فَقَالَ لَهُ (٢) مُعَاوِيَةُ: أَنَحْنُ قَتَلْنَا"؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ جَاءُوا بِهِ (٣) حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا، أَوْ قَالَ: سُيُوفِنَا (٤). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ. ٥٧٧٢ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ (٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: شَهِدْنَا صِفِّينَ، فَكُنَّا إِذَا تَوَادَعْنَا دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي عَسْكَرِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ فِي عَسْكَرِ هَؤُلَاءِ، فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةً يَسِيرُونَ: مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَابْنُهُ، فَسَمِعْتُ (٦) عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ لِأَبِيهِ عَمْرٍو: قَدْ قَتَلْنَا هَذَا الرَّجُلَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا قَالَ. قَالَ: أَيُّ رَجُلٍ؟ قَالَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَكُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ،

стр. 3621

فَمَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقال "تَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ (١)، وَأَنْتَ تَرْحَضُ (٢)، أَمَا إِنَّكَ سَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: قَتَلْنَا هَذَا الرَّجُلَ، وَقَد قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ. فَقَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللهِ مَا تَزَالُ تَدْحَضُ (٣) فِي بَوْلِكَ، أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ، إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَنَا (٤). (٥) ٥٧٧٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْتَصِمَانِ فِي دَمِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَسَلَبِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو: خَلِّيَا عَنْهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أُولِعَتْ قُرَيْشٌ بِعَمَّارٍ، قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ" (٦). تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمبَارَكِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٧)، وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ، عَنْ

стр. 3622

مُعْتَمِرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. ٥٧٧٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ". فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَرْحَبًا بِالطِّيبِ الْمُطَيَّبِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٥٧٧٥ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ ﵁: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَهُمَا مِنَ النُجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَاسْمَعُوا، وَقَدْ جَعَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ مَالِكُمْ فَاسْمَعُوا فَتَعَلَّمُوا مِنْهُمَا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي (٣). صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
следующие страницы →