← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4003–4042 · переход к 4008.

стр. 4003

عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى الْبَحْرَ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ (١). ٦٤٥٢ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ ﵁ قَالَ: بِتْ بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً. فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرُهُ. قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ ". فَقُلْتُ: عَبْدُ اللهِ، قَالَ: "فَمَهْ؟ ". قُلْتُ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ. قَالَ: "فَالْحَقْ". فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: "افْرِشُوا لِعَبْدِ اللهِ". قَالَ: فَأُتِيتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ. قَالَ: وَتَقَدَّمَ إِلَيَّ الْعَبَّاسُ أَنْ لَا تَنَامَنَّ حَتَّى تَحْفَظَ صَلَاتَهُ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢). ثُمَّ قَامَ فَبَالَ، ثُمَّ اسْتَنَّ بِسِوَاكِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ مُصَلَّاهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا بِقَصِيرَتَيْنِ وَلَا طَوِيلَتَيْنِ. قَالَ: فَصَلَّى ثُمَّ أَوْتَرَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ يَمِينِي نُورًا، وَاجْعَلْ عَنْ شِمَالِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا،

стр. 4004

وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ أَسْفَلَ مِنِّي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي يَوْمَ أَلْقَاكَ نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (٢). ٦٤٥٣ - أخبرنا أَبُو عَبْد اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ (٣)، حَدَّثَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقولُ: قَالَ: بَعَثَ الْعَبَّاسُ ابْنَهُ عَبْدَ اللهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَامَ وَرَاءَهُ (٤)، وَعِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَتَى جِئْتَ يَا حَبِيبِي؟ ". قَالَ: مُذْ (٥) سَاعَةٍ. قَالَ: "هَلْ رَأَيْتَ عِنْدِي أَحَدًا؟ ". قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَجُلًا. قَالَ: "ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇، لَمْ يَرَهُ خَلْقٌ إِلَّا عَمِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا، وَلَكِنْ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِكَ" ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ، وَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاجْعَلْهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٧) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4005

٦٤٥٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (١)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا تَوْرٌ مُغَطًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَنَعَ هَذَا؟ ". قُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٣) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٥٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَدْرَكَ أَسْنَانَنَا مَا عَشَرَهُ (٤) مِنَّا أَحَدٌ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٥٦ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ (٦)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ

стр. 4006

شَقِيقٍ قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيُفَسِّرُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ كَلَامَ رَجُلٍ مِثْلَهُ، لَوْ سَمِعَهُ فَارِسُ وَالرُّومُ لَأَسْلَمَتْ (١). (٢) ٦٤٥٧ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ (٣)، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٥٨ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْحَجِّ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ وَيُفَسِّرُهَا، فَقَالَ صَاحِبِي: يَا سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ هَذَا الرَّجُلِ؟ لَوْ سَمِعَتْ هَذَا التُّرْكُ لَأَسْلَمَتْ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يخَرِّجَاهُ. ٦٤٥٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ (٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنِ

стр. 4007

ابْنِ عَبَّاسٍ مَجْلِسًا، لَوْ أَنَّ جَمِيعَ قُرَيْشٍ فَخَرَتْ بِهِ لَكَانَ لَهَا فَخْرًا، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا حَتَّى ضَاقَ بِهِمُ الطَّرِيقُ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَلَا يَذْهَبَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَنَّهُمْ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ لِي (١): ضَعْ لِي وَضُوءًا. قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَجَلَسَ، وَقَالَ لِي: اخْرُجْ وَقُلْ لَهُمْ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ وَحُرُوفِهِ وَمَا أَرَادَ مِنْهُ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَآذَنْتُهُمْ فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ وَالْحُجْرَةَ. قَالَ: فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ عَنْهُ وَزَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: إِخْوَانُكُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: اخْرُجَ فَقُلْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأْوِيلِهِ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَآذَنْتُهُمْ. قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ وَالْحُجْرَةَ، فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَخْبَرَهُمْ بِهِ وَزَادَهُمْ مِثْلَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: إِخْوَانُكُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجَ فَقُلْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْفِقْهِ فَلْيَدْخُلْ. فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ. قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ، فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ وَزَادَهُمْ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِخْوَانُكُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: اخْرُجْ فَقُلْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَآذَنْتُهُمْ فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ وَالْحُجْرَةَ، فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ بهِ وَزَادَهُمْ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِخْوَانُكُمْ. قَالَ: فَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: اخْرُجْ فَقُلْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ وَالْغَرِيبِ مِنَ الْكَلَامِ فَلْيَدْخُلْ. قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ وَالْحُجْرَةَ، فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ وَزَادَهُمْ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَلَوْ أَنَّ قُرَيْشًا

стр. 4008

كُلَّهَا فَخَرَتْ بِذَلِكَ لَكَانَ فَخْرًا. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ (١). ٦٤٦٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: هَلُمَّ يَا فُلَانُ فَلْنَطْلُبْ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْيَاءٌ. قَالَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، تَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ فِيهِمْ؟ قَالَ: فَتَرَكْتُ ذَاكَ وَأَقْبَلْتُ أَطْلُبُ، إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ لَيَبْلُغُنِي عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَآتِيهِ فَأَجْلِسُ بِبَابِهِ فَتَسْفِقُ الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي، فَيَخْرُجُ إِلَيَّ فَيَقُولُ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا جَاءَ بِكَ؟ مَا حَاجَتُكَ؟ فَأَقُولُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَقُولُ: أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ؟ فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ. قَالَ: فَبَقِيَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي (٢). (٣) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4009

٦٤٦١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ﵁ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا كُنْتُ قَاتِلَهُمْ (١)؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". وَلَمْ أَكُنْ أُحَرِّقُهُمْ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ﵁، فَقَالَ: وَيْحَ ابْنَ عَبَّاسٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٦٤٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٤) ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا بَنُونَ مِثْلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. قَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى آخِرِهَا: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦).

стр. 4010

٦٤٦٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ كَامِلٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْن زِيَادٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ دَعَانِي مَعَهُمْ، فَدَعَانَا ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ: "فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ". فَفِي أَيِّ الْوِتْرِ تَرَوْنَهَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَاسِعُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَابِعُهُ، خَامِسُهُ، ثَالِثُهُ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَا تَكَلَّمُ (١)؟ قُلْتُ: إِنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: مَا دَعَوْتُكَ إِلَّا لِتَكَلَّمَ. فَقَالَ: أَقُولُ بِرَأْيٍ؟ فَقَالَ: عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ. فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ ﵎ أَكْثَرَ ذِكْرَ السَّبْعِ، فَقَالَ: السَّمَاوَاتُ سَبْعٌ، وَالْأَرَضُونَ سَبْعٌ. وَقَالَ: إِنَّا ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٢). فَالْحَدَائِقُ كُلُّ مُلْتَفٍّ، وَكُلُّ مُلْتَفٍّ (٣) حَدِيقَةٌ، وَالْأَبُّ مَا أَنْبَتَتِ (٤) الْأَرْضُ مِمَّا لَا يَأْكُلُ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَسْتَوِ (٥) شُئُونُ رَأْسِهِ؟ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكَ أَنْ تَكَلَّمَ (٦)، فَإِذَا دَعَوْتُكَ مَعَهُمْ فَتَكَلَّمْ (٧).

стр. 4011

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٦٤ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ادْعُ أَبْنَاءَنَا كَمَا تَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ. قَالَ: ذَاكُمْ فَتَى الْكُهُولِ، إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولًا وَقَلْبًا عَقُولًا (١). (٢) ٦٤٦٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ حُيَيٍّ (٣)، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَحُيَيُّ بْنُ يَعْلَى وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَأْتِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّسَبِ، وَيَسْأَلُهُ حُيَيٌّ (٤) عَنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ، وَيَسْأَلُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ الْفُتْيَا، فَكَأَنَّمَا نَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ (٥). ٦٤٦٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ شَدَّادٍ، أَلَا تَعْجَبُ، جَاءَنِي الْغُلَامُ وَقَدْ أَخَذْتُ مَضْجَعِي لِلْقَيْلُولَةِ؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ

стр. 4012

بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا جَاءَ بِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ، ائْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ فَقَالَ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ ذَاكِ الرَّجُلِ؟. قُلْتُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قُلْتُ: عَنْ أَيِّ شَأْنِهِ؟ قَالَ: مَتَى يُبْعَثُ؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، يُبْعَثُ إِذَا بُعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ. قَالَ: فَقَالَ: أَلَا أَرَاكَ [تَقُولُ] (١) كَمَا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الْحَمْقَى؟ فَقُلْتُ: أَخْرِجُوا عَنِّي (٢) هَذَا، فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ هَذَا أَوْ لَأَضْرِبَنَّهُ (٣). (٤) هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٦٤٦٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا ابْن أَبِي عُبَيْدَةَ (٥)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِذْ جَاءَهُ كِتَابٌ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ قَدْ قَرَأَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ كَذَا وَكَذَا. فَكَبَّرَ ﵀، فَقُلْتُ: اخْتَلَفُوا؟ فَقَالَ: أُفٍّ (٦)، وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: فَغَضِبْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَاعْتَلَلْتُ لَهُ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا جِئْتَ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: كُنْتَ قُلْتَ شَيْئًا. قُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، لَا أَعُودُ إِلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا. فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا أَعَدْتَ عَلَيَّ الَّذِي قُلْتَ. قُلْتَ: كُتِبَ إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ الْقُرآنَ كَذَا وَكَذَا.

стр. 4013

فَقُلْتُ: اخْتَلَفُوا؟ قَالَ: وَمِنْ (١) قِبَلِ أَيِّ شَيْءٍ عَرَفْتَ؟ قُلْتُ: قَرَأْتُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَصْبِرْ صَاحِبُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ (٢). قَالَ: صَدَقْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٦٤٦٨ - وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو قَبِيصَةَ سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَاشِعِيُّ (٤)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَرَى الْقُرْآنَ قَدْ ظَهَرَ فِي النَّاسِ. فَقُلْتُ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَاجْتَذَبَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ مَتَى يَقْرَءُوا يَنْفِرُوا، وَمَتَى مَا يَنْفِرُوا يَخْتَلِفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا (٥) يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. فَحَبَسَ عَنِّي وَتَرَكَنِي، فَظَلَلْتُ بِيَوْمٍ لَا

стр. 4014

يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ أَتَانِي رَسُولُهُ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي: كَيْفَ قُلْتَ؟ قُلْتُ: مَا أُحِبُّ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ مَتَى يَقْرَءُوا يَنْفِرُوا، وَمَتَى مَا يَنْفِرُوا اخْتَلَفُوا، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنْ كُنْتُ لَأُكَاتِمُهَا النَّاسَ (١). ٦٤٦٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ حِفْظًا وَمِنَ الْكِتَابِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً، أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى، فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ سَارَ بِي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: "يَا غُلَامُ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، قَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ النَّاسَ أَنْ يَضُرُّوكَ بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبِرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاصْبِرْ فَإِنَّ في الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُهُ خَيْرًا كثِيرًا (٢)، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الصَّبْرِ النَّصْرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْكَرْبِ الْفَرَجَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ الْيُسْرَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ عَالٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 4015

﵄، إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ ﵄ لَمْ يُخَرِّجَا شِهَابَ بْنَ خِرَاشٍ وَلَا الْقَدَّاحَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (١)، وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرِ هَذَا. ٦٤٧٠ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ﵁، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُعَلَّى بْن مَهْدِيٍّ (٢)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، أَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُعْطِيَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، أَوْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُصِيبَكَ بِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا (٤) سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ" (٥). (٦) ٦٤٧١ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا

стр. 4016

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ ﵁ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَا أَتْلُوهُمَا فِي ظُهُورِهِمَا أَسْمَعُ كَلَامَهُمَا، فَطَفِقَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ رُكْنَيِ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ (١) هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ. فَيَقُولُ مُعَاوِيَةُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَهْجُورٌ. فَطَفِقَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَذَرُهُ كُلَّمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الرُّكْنَيْنِ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٧٢ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُلَيْلٍ الْعِجْلِيِّ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِمَّا كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ فِي الصَّرْفِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ فَتْوَى لَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ غَيْرَهَا.

стр. 4017

٦٤٧٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾. إِلَى هَهُنَا: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ (١). فَسَأَلَ عَنْهَا الْقَوْمَ، وَقَالَ: فِيمَا تَرَوْنَ أُنْزِلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ (٢). فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي: قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، فَقَالَ عُمَرُ: رَجُلٌ غَنِيٌّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَهُ الشَّيَاطِيْنَ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي (٣) حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ كُلَّهَا، وَكَانَتْ لَهُ جَنَّةٌ فَاحْتَرَقَتْ عِنْدَ أَحْوَجِ مَا كَانَ إِلَيْهَا حِينَ كَثُرَ الْوَلَدُ وَبَلَغَ هُوَ الْكِبَرَ. قَالَ: أَيُحِبُّ (٤) أَحَدُكُمْ أَنْ يُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَفْقَرُ مَا كَانَ إِلَى عَمَلِهِ فَلَا يُوَافِيَ لَهُ شَيْءٌ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٤٧٤ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَكْرٍ المُعَدِّلُ، حَفَدَةُ

стр. 4018

إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا [الْحُسَيْنُ] (١) بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: هَلْ سَمِعْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكَوْثَرِ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، قَلَّ مَا يَسْقُطُ لِابْنِ عَبَّاسٍ. يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ". فَقَالَ: صَدَقَ وَاللهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، هَذَا وَاللهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). (٤)

стр. 4019

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذِكْرُ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ - ٦٤٧٥ - أخبرني عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ (١). ٦٤٧٦ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَشْعَثُ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَرْبَعًا. وَقَالَ: هَلَكَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ (٣). ٦٤٧٧ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلُ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا سُنَيْدُ (٤) بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَجْلَحُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: شَهِدْتُ جِنَازَةَ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ بِالطَّائِفِ، فَرَأَيْتُ طَيْرًا أَبْيَضَ جَاءَ (٥) حَتَّى دَخَلَ تَحْتَ الثَّوْبِ فَلَمْ يُرَ خَرَجَ بَعْدُ (٦).

стр. 4020

٦٤٧٨ - وأخبرني (١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ الدُّورِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَشَهِدْتُ جِنَازَتَهُ، فَجَاءَ طَيْرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَدَخَلَ فِي نَعْشِهِ، فَنَظَرْنَا وَتَأَمَّلْنَاهُ هَلْ يَخْرُجُ، فَلَمْ يُرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ نَعْشِهِ، فَلَمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَلَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٢)، قَالَ: وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعِيسَى بْنُ عَلِيٍّ (٣) أَنَّهُ طَيْرٌ أَبْيَضُ (٤). ٦٤٧٩ - أخبرني أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (٥) الْإِمَامُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ عَطَاءٍ (٦)، قَالَ:

стр. 4021

شَهِدْتُ وَفَاةَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَوَلِيَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ الْبِنَاءَ ثَلَاثًا، وَالَّذِي حَفِظْنَا عَنْهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ حَدِيثٍ (١). ٦٤٨٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُقْبَةَ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بِالطَّائِفِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ (٣)، وَكَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْن الْهَيْثَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُلِدْتُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَنَحْنُ فِي الشِّعْبِ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ (٤) وَهُوَ (٥) ابْنُ إحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً (٦). ٦٤٨١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ (٧)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 4022

زِيَادٍ، ثَنَا عَتَّابُ (١) بْنُ بَشِيرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ يَذْكُرُ السَّحَابَ الَّتِي سَقَتْ قَبْرَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: صَبَّتْ (٢) ثَلَاثًا سَمَاءُ اللهِ رَحْمَتَهَا … بِالْمَاءِ مَرَّتْ عَلَى قَبْرِ ابْنِ عَبَّاسِ قَدْ كَانَ يُخْبِرُنَا هَذَا وَنَعْلَمُهُ … عِلْمَ الْيَقِينِ فَمِنْ وَاعٍ وَمِنْ نَاسِي إِنَّ السَّمَاءَ تَرْوِي الْقَبْرَ رَحْمَتَهُ … هَذَا لَعَمْرِي أَمْرٌ فِي يَدِ النَّاسِ لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ رَأْيٌ يُعْصَمُونَ بِهِ … عِنْدَ الْخُطُوبِ رَمُوكُمْ بِابْنِ عَبَّاسِ لِلَّهِ دَرُّ أَبِيهِ أَيُّمَا رَجُلٍ … هَلْ مِثْلُهُ عِنْدَ فَصْلِ الْخَطْبِ فِي النَّاسِ لَكِنْ رَمُوكُمْ بِشَيْخٍ مِنْ ذَوِي يَمَنٍ … لَمْ يَدْرِ مَا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ (٣) ٦٤٨٢ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ

стр. 4023

أَبِيهِ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ (١) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ (٢) بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ (٣) حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ (٤) الْأَنْصَارِ طَلَبْنَا إِلَى عُمَرَ - أَوْ: إِلَى عُثْمَانَ. شَكَّ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ - فَمَشَيْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَبِنَفَرٍ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَتَكَلَّمُوا، وَذَكَرُوا الْأَنْصَارَ وَمَنَاقِبَهُمْ، فَاعْتَلَّ الْوَالِي. قَالَ حَسَّانُ: وَكَانَ أَمْرًا شَدِيدًا طَلَبْنَاهُ. قَالَ: فَمَا زَالَ يُرَاجِعُهُمْ حَتَّى قَامُوا وَعَذَرُوهُ إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا وَاللهِ مَا لِلْأَنْصَارِ مِنْ مَتْرِكٍ (٥)، لَقَدْ نَصَرُوا وَآوَوْا. وَذَكَرَ مِنْ فِضْلِهِمْ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَشَاعِرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْمُنَافِحُ عَنْهُ. فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهُ عَبْدُ اللهِ بِكَلَامٍ جَامِعٍ (٦) يَسُدُّ عَلَيْهِ كُلَّ حُجَّتِهِ، فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ قَضَى حَاجَتَنَا. قَالَ: فَخَرَجْنَا وَقَدْ قَضَى اللهُ حَاجَتَنَا بِكَلَامِهِ، فَأَنَا آخِذٌ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ أُثْنِي عَلَيْهِ وَأَدْعُو لَهُ، فَمَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ بِالنَّفَرِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، فَلَمْ يَبْلُغُوا مَا بَلَغَ، فَقُلْتُ حَيْثُ يَسْمَعُونَ: إِنَّهُ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِنَا. قَالُوا: أَجَلْ. فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّهَا وَاللهِ صُبَابَةُ النُّبُوَّةِ، وَوِرَاثَةُ أَحْمَدَ ﷺ (٧) كَانَ أَحَقَّكُمْ بِهَا. قَالَ حَسَّانُ: وَأَنَا أُشِيرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ:

стр. 4024

إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ … بِمُلْتَقَطَاتٍ لَا يَرَى بَيْنَهَا فَصْلَا (١) كَفَى وَشَفَى مَا فِي الصُّدُورِ فَلَمْ يَدَعْ … لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ (٢) جَدًّا وَلَا هَزْلَا سَمَوْتَ إِلَى الْعَلْيَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ ذُرَاهَا لَا دَنِيًّا وَلَا وَعْلَا (٣). (٤) ٦٤٨٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (٥)، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:

стр. 4025

رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الْمُطْرَفَ مِنَ الْخَزِّ الْمَنْصُوبِ الْحَوَافِي بِمَزَالِفَ (١) وَيَأْخُذُهُ بِأَلْفٍ (٢). ٦٤٨٤ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اعْتَلَّ، فَجَاءَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ نِصْفَ النَّهَارِ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمِسْوَرُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، هَلَّا سَاعَةً غَيْرَ هَذِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَحَبَّ السَّاعَاتِ إِلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ فِيهَا الْحَقَّ إِلَيْكَ أَشَقُّهَا عَلَيَّ (٣). ٦٤٨٥ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى (٤)، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيُّ (٥)، قَالَ: رَأَيْتُ قَبْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُسَطَّحَ (٦). ٦٤٨٦ - أخبرني قَاضِي قُضَاةِ (٧) الْمُسْلِمِينَ [أَبُو الْحَسَنِ] (٨) مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 4026

صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو أحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيْرِيُّ (١)، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَرَّازُ (٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَايِنِيُّ، ثَنَا سُحَيْمُ بْنُ حَفْصٍ (٣)، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرَةَ (٤): قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ وَمَا فِي الْعَرَبِ مِثْلُهُ جِسْمًا وَعِلْمًا وَثِيَابًا وَجَمَالًا وَكَمَالًا. قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَوَلَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلِيًّا، وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِهِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَيُقَالُ: وُلِدَ عَامَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ أَجْمَلَ قُرَشِيٍّ عَلَى الْأَرْضِ وَأَوْسَمَهُ، وَأَكْثَرَهُ صَلَاةً، وَكَانَ يُدْعَى السَّجَّادَ، وَفِي عَقِبِهِ (٥) الْخِلَافَةُ، وَعَبَّاسًا وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَمُحَمَّدًا (٦)، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَالْفَضْلَ، وَلُبَابَةَ. أُمُّهُمْ زُرْعَةُ بِنْتُ مُسَرِّحِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ بْنِ وَلِيعَةَ، وَمُسَرِّحٌ أَحَدُ الْمُلُوكِ (٧) الْأَرْبَعَةِ، وَلَا بَقِيَّةَ لِلْعَبَّاسِ، وَعُبَيْدُ اللهِ وَالْفَضْلُ وَمُحَمَّد بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا لُبَابَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ، وَلِوَلَدِهَا أَعْقَابٌ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ

стр. 4027

الْعَبَّاسِ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، وَأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ (١). ٦٤٨٧ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ (٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: لَمَّا كُفَّ بَصَرُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ لِي سَبْعًا لَمْ تُصَلِّ إِلَّا مُسْتَلْقِيًا تُومِئُ إِيمَاءً دَاوَيْتُكَ، فَبَرَأْتَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (٣). فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، كُلٌّ (٤) يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ مُتَّ فِي هَذَا السَّبْعِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ (٥): فَتَرَكَ عَيْنَهُ وَلَمْ يُدَاوِهَا (٦). * * *

стр. 4028

ذِكْرُ مَنَاقِبِ (١) عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁ - ٦٤٨٨ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبَا عَمْرٍو، مِنْ سَاكِنِي الشَّامِ (٢). ٦٤٨٩ - فحدثني مُحَمَّدُ بْنُ مُظَفَّرٍ الْحَافِظُ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِحِمْصَ (٤). ٦٤٩٠ - حدثنا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الحَافِظُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ (٥)، ثَنَا أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ (٦)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ وَجَّهَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁. قَالَ: أَبُو بَكْرٍ لِعَوْفٍ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ الصَّدَقَةَ. قَالَ: وَمَا الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ نَاقَةً نَاقَةٌ. قَالَ: فَاعْتَرِضْهَا (٧)،

стр. 4029

فَخُذْ نَاقَةً. فَاعْتَرَضَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَأَخَذَ نَاقَةً لِرَحْلِهِ، فَقَالَ عَوْفٌ: إِنَّهَا لَرَحْلِي. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّهَا لَأَعْظَمُ لِأَجْرِكَ. قَالَ: فَسُقْ حِقَّهَا مَعَهَا. فَسَاقَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَحِقَّهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِصَنِيعِ عَوْفٍ وَقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللهَ قَدْ بَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" (١). ٦٤٩١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَشَهِدَ عَوْفٌ خَيْبَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ أَشْجَعَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ عَوْفٌ إِلَى الشَّامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَنَزَلَ حِمْصَ وَبَقِيَ إِلَى أَوَّلِ خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو (٢). ٦٤٩٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي آخِرِ السَّحَرِ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: أَدْخُلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "ادْخُلْ". فَقُلْتُ: كُلِّي (٣)؟ فَقَالَ (٤): "كُلُّكَ". ثُمَّ قَالَ ﷺ :

стр. 4030

"سِتٌّ قَبْلَ السَّاعَةِ: أَوَّلُهُنَّ مَوْتُ نَبِيِّكُمْ، قُلْ (١): إِحْدَى". قُلْتُ: إِحْدَى. "وَالثَّانِيَةُ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُلِ: اثْنَيْنِ". قُلْتُ: اثْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "وَالثَّالِثَةُ مُوتَانٌ يَأْخُذُكُمْ كقُعَاصِ (٢) الْغَنَمِ، قُلْ: ثَلَاثًا". قُلْتُ: ثَلَاثًا، قَالَ: "وَالرَّابِعَةُ يَفِيضُ فِيكُمُ الْمَالُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُهَا، قُلْ: أَرْبَعًا". قُلْتُ: أَرْبَعًا. "وَالْخَامِسَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِيكُمْ (٣)، قَلَّمَا يَبْقَى فِيكُمْ بَيْتُ وَبَرٍ وَلَا مَدَرٍ إِلَّا دَخَلَتْهُ، قُلْ: خَمْسًا". قُلْتُ: خَمْسًا. "وَالسَّادِسَةُ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي (٤) الْأَصْفَرِ، فَيَجْتَمِعُونَ لَكُمْ حَمْلَ امْرَأَةٍ، ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيُقْبِلُونَ فِي ثَمَانِينَ رَايَةً، كُلُّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا" (٥). ٦٤٩٣ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ (٦) صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَرِيزِ (٧) بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحِلُّونَ

стр. 4031

الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ (١) " (٢). * * *

стр. 4032

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵄ - ٦٤٩٤ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ (١)، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ (٢) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَأُمُّهَا قَيْلَةُ بِنْتُ أبي الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ أَسَدِ بْنِ نَصْرِ (٣) بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَعَبْدُ اللهِ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ (٤). ٦٤٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٥)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ (٦)، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ (٧)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّى عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ (٨). ٦٤٩٦ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ بِمِصْرَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي

стр. 4033

عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ التَّارِيخُ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَفِيهَا وُلِدَ (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (٢). ٦٤٩٧ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ (٣)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سُمِّيتُ بِاسْمِ جَدِّي أَبِي بَكْرٍ، وَكُنِّيتُ بِكُنْيَتِهِ. وَكَانَ لِعَبْدِ اللهِ كُنْيَتَانِ: أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو خُبَيْبٍ (٤). ٦٤٩٨ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ حِينَ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهِيَ حَامِلٌ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَنَفَسَتْهُ، فَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ، وَأُتِيَ بِتَمْرَةٍ فَمَصَّهَا، ثُمَّ مَضَغَهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فِيهِ فَحَنَّكَهُ بِهَا، فَإِنْ كَانَ (٥) أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: ثُمَّ مَسَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوِ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ الزُّبَيْرُ بِذَلِكَ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا

стр. 4034

وَبَايَعَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: قَدْ أَخَذْنَاهُمْ فَلَا (١) يُولَدُ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَلَدٌ ذَكَرٌ. فَكَبَّرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ وُلِدَ عَبْدُ اللهِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ سَمِعَ تَكْبِيرَ أَهْلِ الشَّامِ وَقَدْ قَتَلُوا عَبْد اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ: الَّذِينَ كَبَّرُوا عَلَى مَوْلِدِهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ كَبَّرُوا عَلَى قَتْلِهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣). ٦٤٩٩ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: كَانَ عَفِيفًا فِي الْإِسْلَامِ، قَارِئًا [لِكِتَابِ] الله (٤)، كَانَ أَبُوهُ الزُّبَيْرَ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَاللهِ لَأُحَاسِبَنَّ لَهُ نَفْسِي (٥) مُحَاسَبَةً لَمْ أُحَاسِبْهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ (٦)، وَلَكِنَّهُ عَمَدَ فَآثَرَ عَلَيَّ (٧)

стр. 4035

الْحُمَيْدَاتِ وَالْأُسَامَاتِ وَالتُّوَيْتَاتِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَبَّانِيُّ: يُرِيدُ بِالْحُمَيْدَاتِ حُمَيْدَ بْنَ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ (١) بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَتُوَيْتُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (٢). ٦٥٠٠ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ (٣)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَحَا ابْنُ الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ (٤) حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵄ (٥). ٦٥٠١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (٦)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ (٧) بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، حَدَّثَنِي الْبَرِيدُ (٨) الَّذِي أَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ بِرَأْسِ الْمُخْتَارِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا حَدَّثَنِي كَعْبٌ بِحَدِيثٍ إِلَّا وَجَدْتُ مِصْدَاقَهُ (٩)، إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ سَيَقْتُلُنِي. قَالَ الْأَعْمَشُ: وَمَا

стр. 4036

يَدْرِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ خَذَلَهُ اللهُ خُبِّئَ لَهُ (١). (٢) ٦٥٠٢ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ (٣)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن أَبِي الْحَارِثِ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَيُصْبِحُ يَوْمَ الثَّالِثِ وَهُوَ أَلْيَثُنَا. يَعْنِي بِهِ كَأَنَّهُ لَيْثٌ (٤). ٦٥٠٣ - وأخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ (٥) قَالَ: كَانَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ مِائَةُ غُلَامٍ، يَتَكَلَّمُ كُلُّ غُلَامٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ أُخْرَى، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلُغَتِهِ، وَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ في أَمْرِ دُنْيَاهُ قُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ اللهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ قُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ (٦). ٦٥٠٤ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، ثَنَا

стр. 4037

عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (١) بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ فِي قَلْبِكَ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا رَأَيْتُ مُنَاجِيًا مِثْلَهُ، وَلَا مُصَلِّيًا مِثْلَهُ، وَلَا أَخْشَنَ فِي ذَاتِ اللهِ مِثْلَهُ، وَلَا أَسْخَى نَفْسًا مِنْهُ (٢). ٦٥٠٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ الْبَرِّيِّ (٣)، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سَعِيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ (٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيةَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَيْدٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَجَامِعَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَلَفْتُ لتَأْتِيَنِّي فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَأَلْقَى الْكِتَابَ وَقَالَ: وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أُنْمُلَةً (٥) … حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ (٦) (٧).

стр. 4038

٦٥٠٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، حَدَّثَنِي (١) عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ ﵁ تَثَاقَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَظْهَرَ شَتْمَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ، فَأَقْسَمَ لَا (٢) يُؤْتَى بِهِ إِلَّا مَغْلُولًا (٣) وَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ (٤). فَقِيلَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَلَا (٥) نَصْنَعُ لَكَ أَغْلَالًا مِنْ فِضَّةٍ تَلْبَسُ (٦) عَلَيْهَا (٧) الثَّوْبُ وَتَبَرُّ قَسَمَهُ فَالصُّلْحُ أَجْمَلُ؟ فَقَالَ: لَا أَبَرَّ (٨) اللهُ قَسَمَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أُنْمُلَةً (٩) … حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ فِي عِزٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ضَرْبَةٍ بِسَوْطٍ فِي ذُلٍّ. ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُزَنِيَّ (١٠) فِي جَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا

стр. 4039

فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ. قَالَ: فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ، وَهَرَبَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَبَثَ فِيهَا وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّةَ مَاتَ، وَاسْتَخْلَفَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيَّ، وَقَالَ لَهُ: يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ، احْذَرْ خَدَائِعَ قُرَيْشٍ، وَلَا تُعَامِلْهُمْ إِلَّا بِالنِّفَاقِ، ثُمَّ الْقِطَافِ. فَمَضَى حُصَيْنٌ حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ، فَقَاتَلَ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ أَيَّامًا (١). ٦٥٠٧ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ يَدْعُوهُ إِلَى الْبِرَازِ، فَقَالَ الْحُصَيْنُ: لَا يَمْنَعُنِي مِنْ لِقَائِكَ جُبْنٌ، وَلَسْتُ أَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ الظَّفَرُ، فَإِنْ كَانَ لَكَ كُنْتُ قَد ضَيَّعْتُ مَنْ وَرَائِي، وَإِنْ كَانَ لِي كُنْتُ قَدْ أَخْطَأْتُ التَّدْبِيرَ، وَإِنْ ظَفِرْتَ (٢). رَجَعْنَا إِلَى بَاقِي الْحَدِيثِ (٣): وَضَرَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فُسْطَاطًا فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ فِيهِ نِسَاءٌ يَسْقِينَ الْجَرْحَى وَيُدَاوِينَهُم (٤)، وَيُطْعِمْنَ الْجَائِعَ، وَيَكْتُمْنَ (٥) إِلَيْهِنَّ الْمَجْرُوحَ (٦). فَقَالَ حُصَيْنٌ: مَا يَزَالُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ

стр. 4040

أَسَدٌ (١) كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عَرِينِهِ (٢)، فَمَنْ يَكْفِينِيهِ (٣)؟! فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَنَا. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَضَعَ شَمْعَةً فِي طَرَفِ رُمْحِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ طَعَنَ الْفُسْطَاطَ فَالْتَهَبَ نَارًا، وَالْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مُؤَزَّرَةٌ فِي الطَّنَافِسِ، وَعَلَى أَعْلَاهَا الْحِبَرَةُ، فَطَارَتِ الرِّيحُ بِاللَّهَبِ عَلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى احْتَرَقَتْ، وَاحْتَرَقَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ قَرْنَا الْكَبْشِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ. قَالَ: فَبَلَغَ حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ مَوْتُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَهَرَبَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ دَعَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ حِمْصَ وَأَهْلُ الْأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، فَالْتَقَوْا بِمَرْجِ رَاهِطٍ وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَوَالِيهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ مَرْوَانُ لِمَوْلًى لَهُ كَرِهٍ: احْمِلْ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ شِئْتَ. فَقَالَ: كَيْفَ نَحْمِلُ عَلَى هَؤُلَاءِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ (٤)؟! فَقَالَ: هُمْ بَيْنَ مُكْرَهٍ وَمُسْتَأَجَرٍ، احْمِلْ عَلَيْهِمْ لَا أُمَّ لَكَ، فَيَكْفِيكَ الطِّعَانُ النَّاجِعُ الْجَيِّدُ، وَهُمْ يَكْفُونَكَ بِأَنْفُسِهِمْ، إِنَّمَا هَؤُلَاءِ عَبِيدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَهَزَمَهُمْ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَانْصَدَعَ الْجَيْشُ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ: لَعَمْرِي لَقَدْ أَبْقَتْ وَقِيعَةُ رَاهِطٍ … لِمَرْوَانَ صَرْعَى وَاقِعَاتٍ وَسَابَيَا (٥)

стр. 4041

أُمَضِّي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكَ إِنَّنِي … لَدَى الْحَرْبِ لَا يَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِيَا (١) فَقَدْ يَنْبُتُ (٢) الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى … وَتَبْقَى حَزَازَاتُ (٣) النُّفُوسِ كَمَا هِيَا وَفِيهِ يَقُولُ أَيْضًا: أَفِي الْحَقِّ أَمَّا (٤) بَحْدَلٌ وَابْنُ بَحْدَلٍ … فَيَحْيَا وَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لَا تَقْتُلُونَهُ … وَلَمَّا يَكُنْ (٥) يَوْمٌ (٦) أَغَرُّ مُحَجَّلُ وَلَمَّا يَكُنْ لِلْمَشْرَفِيَّةِ (٧) فِيكُمُ … شُعَاعٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حِينَ تَرَجَّلُ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ مَرْوَانُ، فَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى نَفْسِهِ، وَقَامَ، فَأَجَابَهُ أَهْلُ

стр. 4042

الشَّامِ، فَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ: مَنْ لِابْنِ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ الْحَجَّاجُ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَأَسْكَتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَسْكَتَهُ، ثُمَّ عَادَ فَأَسْكَتَهُ (١)، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: أَنَا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ (٢) كَأَنِّي انْتَزَعْتُ جُبَّتَهُ فَلَبِسْتُهَا. فَعَقَدَ لَهُ وَوَجَهَّهُ فِي الْجَيْشِ إِلَى مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ حَتَّى وَرَدَهَا عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَاتَلَهُ بِهَا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِأَهْلِ مَكَّةَ: احْفَظُوا هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ أَعِزَّةٍ مَا لَمْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِمَا. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ ظَهَرَ الْحَجَّاجُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى أَبِي قَبِيسٍ، وَنَصَبَ عَلَيْهِ الْمَنْجَنِيقَ، فَكَانَ يَرْمِي بِهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ مَعَهُ فِي (٣) الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵃، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ مِائَةِ سَنَةٍ لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ وَلَمْ يَفْسُدْ لَهَا بَصَرٌ وَلَا سَمْعٌ، فَقَالَتْ لِابْنِهَا: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا فَعَلْتَ فِي حَرْبِكَ؟ قَالَ: بَلَغُوا مَكَانَ كَذَا وَكَذا. قَالَ: وَضَحِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ: إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَعَلَّكَ تَتَمَنَّاهُ لِي، مَا أُحِبُّ أَنْ أَمُوتَ حَتَّى آتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ، إِمَّا أَنْ تَمْلِكَ (٤) فَتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي، وَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبَكَ. قَالَ: ثُمَّ وَدَّعَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ أَنْ تُعْطِيَ خَصْلَةً مِنْ دِينِكَ مَخَافَةَ الْقَتْلِ. وَخَرَجَ عَنْهَا فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ جَعَلَ مِصْرَاعَيْنِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ يَتَّقِي
следующие страницы →