← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 398–437 · переход к 403.

стр. 398

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. ٣٨٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ، قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا - فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١). رُوَاهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ، فَأَمَّا أَبُو مُوسَى مَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ الْغَافِقِيُّ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرِّجْنَاهُ عَنِ الصَّحَابِيِّ إِذَا صَحَّ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ. عَلَى أَنَّ وَدَاعَةَ الْجَنْبِيِّ قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ (٢).

стр. 399

وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ لَفْظَتَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ: [إِحْدَاهُمَا] (١) قَوْلُهُ: "سَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي". وَالْأُخْرَى: "فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ". وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا لَا يَحْفَظُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٣٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبِّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ (٣) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ [يَقُولُ] (٤): كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ

стр. 400

بِغَيْرِ هَدْيِيِ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهِ قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا (٢)، وَقَدْ خَرَّجَاهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ لِلشَّيْخَيْنِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ خَرَّجْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْهَا: ٣٩١ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنْجِرْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ.

стр. 401

وَحَدَّثَنَا بُكَيْرُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الرَّجُلُ (٢) وَلَا يُسْتَشْهَدُ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ (٣) الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَ هُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَدْ يُسْتَشْهَدُ (٥) بِمِثْلِهِمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ. أَمَّا الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ:

стр. 402

٣٩٢ - فحدثناه أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (١)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيُّ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، ققَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا" (٣). فَذَكَرَ الْحدِيثَ بِنَحْوِهِ. وَأَمَّا الشَاهِدُ الثَّانِي: ٣٩٣ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (٤). وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ لِي فِي جُزْءٍ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْإِمَامَيْنِ تَرَكَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ بَيْنَ

стр. 403

الْأَئِمَّةِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِ (١)، وَتِلْكَ الْأَسَانِيدُ لَا تُعَلَّلُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا. وَقَدْ رُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ: ٣٩٤ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ. وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ بِمَكَّةَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ (٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ، ثُمَّ قَالَ: "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - ثُمَّ يَكْثُرُ الْهَرْجُ، وَيَظْهَرُ الْكَذِبُ، وَيَشْهَدُ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٣).

стр. 404

الْحَدِيثُ الثَّانِي فِيمَا احْتَجَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْهَا: ٣٩٥ - ما حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْأَصَمُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَنِيُّ (١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا". وَقَالَ: "يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ في النَّارِ" (٢). خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَنِيُّ هَذا شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْبَغْدَادِيِّينَ، وَلَوْ حَفِظَ هَذَا الْحَدِيثَ لَحَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ. وَالْخِلَافُ الثَّانِي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ: ٣٩٦ - ما حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينِيُّ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ شَذَّ شَذَّ في النَّارِ" (٤).

стр. 405

وَالْخِلَافُ الثَّالِثُ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ: ٣٩٧ - نا حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَّلَالَةٍ أَبَدًا" (٢). وَالْخِلَافُ الرَّابعُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ: ٣٩٨ - نا أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ - أَوْ أَبِي سُفْيَانَ (٣) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ هَكَذَا - وَرَفَعَ يَدَيْهِ - فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (٤). قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَسْتُ أَعْرِفُ سُفْيَانَ أَوْ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا. وَالْخِلَافُ الْخَامِسُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ: ٣٩٩ - نا حدثناه أَبُو الْحُسَيْنِ (٥) عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ

стр. 406

بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ سَلْمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ - أَوْ قَالَ: أُمَّتِي - عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (٢). قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ: هَكَذَا فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا لَوْ كَانَ مَحْفُوظًا مِنَ الرَّاوِي لَكَانَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ. وَالْخِلَافُ السَّادِسُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ: ٤٠٠ - نا أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ هَكَذَا، فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (٣). وَالْخِلَافُ السَّابعُ عَلَى الْمعْتَمِرِ فِيهِ:

стр. 407

٤٠١ - نا حدثناه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْبَزَّازُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ". وَقَالَ بِيَدِهِ يَبْسُطُهَا: "إِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (١). قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدِ اسْتَقَرَّ الْخِلَافُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ لَا يَسَعُنَا أَنْ نَحْكُمَ أَنَّ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخَطَأِ، وَلَا أَنَّ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عَلِيٍّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَحْكُمُ بِالصَّوَابِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (٢)، وَنَحْنُ إِذَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ نَسَبْنَا الرَّاوِيَ إِلَى الْجَهَالَةِ، فَوَهَنَّا بِهِ الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ

стр. 408

يَصِحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ، ثُمَّ وَجَدْنَا لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، لَا أَدَّعِي صِحَّتَهَا، وَلَا أَحْكُمُ بِتَوْهِينِهَا، بَلْ يَلْزَمُنِي ذِكْرُهَا لإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ. فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: ٤٠٢ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأُمَّةَ - عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (١). ٤٠٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ - وَكَانَ يُسَمَّى قِدِّيسَ الْيَمَنِ (٢)، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ - قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (٣). قَالَ الْحَاكِمُ: فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ هَذَا قَدْ عَدَّلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَثْنَى

стр. 409

عَلَيْهِ (١)، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ إِمَامُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَتَعْدِيلُهُ حُجَّةٌ (٢)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ٤٠٤ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُبَارَكٌ أَبُو سُحَيْمٍ (٣) مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ سَأَل رَبَّهُ أَرْبَعًا: سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا تَمُوتَ أُمَّتُهُ جُوعًا (٤) فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَرْتَدُّوا كُفَّارًا، فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَغْلِبَهُمْ عَدُوٌّ لَهُمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يُعْطَ ذَلِكَ (٥). أَمَّا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يَمْشِي فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ، لَكِنِّي ذَكَرْتُهُ اضطِرَارًا. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي حُجَّهِ الْعلَمَاءِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ: ٤٠٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ.

стр. 410

وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ" (٢). تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ: ٤٠٦ - حدثناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ (٣)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ" (٤). خَالِدُ بْنُ وَهْبَانَ لَمْ يُذْكَرْ بِجَرْحٍ فِي رِوَايَاتِهِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شرْطِهِمَا: ٤٠٧ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ

стр. 411

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (١)، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ". وَقَالَ: "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" (٢). الْحَدِيثُ الرَّابعُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ: ٤٠٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "آمُرُكُمْ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْع، وَالطَّاعَةُ، وَالِهجْرَةُ، وَالْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ" (٣). وَهَكَذَا رَوَاهُ بِطُولِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:

стр. 412

٤٠٩ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١). وَأَمَّا حَدِيثُ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى: ٤١٠ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زيدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسٍ". فَقَالَ: "يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسٍ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ، إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهُمْ إِلَّا رَاوِيًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ. سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ. وَلهَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنَ الْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ٤١١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 413

غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا دَخَلَ النَّارَ" (١). الْحَدِيثُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ. ٤١٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الدَّارَبَرْدِيُّ (٢) بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ (٣)، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ أُمَّتَةُ، أَوْ عَادَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ" (٥). قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً" (٦). وَهَذَا الْمَتْنُ غَيْرُ ذَاكَ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:

стр. 414

٤١٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَارِئ (٢)، ثَنَا كَثِيرٌ [أَبُو] النَّضْرِ (٣)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لَيَالِيَ سَارَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ، لَقِيَ اللَّهَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ" (٤). تَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ: ٤١٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبُّو عَاصِمٍ؛ ثَنَا كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، أَنَّهُ أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَزُورُهُ - وَكَانَور أُخْتُهُ تَحْتَ حُذَيْفَةَ - فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: يَا رِبْعِيُّ، مَا فَعَلَ قوْمُكَ؟ وَذَلِكَ زَمَنَ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ. قَالَ: قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ نَاسٌ. قَالَ: فَسَمَّى مِنْهُمْ نَفَرًا، فَقَالَ حُذَيْفَة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ لَقِىَ اللَّهَ وَلَا حُجَّهَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ كَثِرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ كُوفِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقطَّانُّ، وَعِيسَى بْنُ يُوُنُسَ، وَلَمْ يُذْكَرْ بِجَرْحٍ (٦).

стр. 415

الْحَدِيثُ السَّابْعُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ: ٤١٥ - أخبرنا أَبُو مُحَمَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَاكِهِيُّ (١) بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنى أَبُو هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عِّنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأل عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَعَصَى إِمَامَهُ، فَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا، فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ، فَلَا يُسْأل عَنْهُمْ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً. الْحَدِيثُ الثامِنُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ: ٤١٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى

стр. 416

الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي بَعْدَهَا كفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا". ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: "إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ". فَعَرَفْتُ أَن ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ حَدَثَ، فَقَالَ: "إِلَّا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ". قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: "أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تُبَايعَ رَجُلًا بِيَمِينِكَ ثُمَ تخْالِفَ إِلَيْهِ فَتُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ: فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (٢). الْحَدِيثُ التَّاسِعُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ: ٤١٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَا: ثَنَا

стр. 417

نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالنَباةِ - أَوْ: بِالنَّبَاوَةِ يَقُولُ: "يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". أَوْ قَالَ: "خِيَارَكُمْ مِنْ شرَارِكُمْ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَاذَا؟ قَالَ: "بِالثَّناءِ الْحَسَنِ، وَالثَّناءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءٌ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَاسْمُهُ: مُعَاذٌ (٢)، فَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زُهَيْرِ فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا تِسْعَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْحجَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَاسْتَقْصَيْت فِيهِ تَحَرِّيًا لِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِين ﵄. هَذِهِ أَخْبَار صَحِيحَة فِي الْأَمْرِ بِتَوْقِيرِ الْعَالِمِ عِنْدَ الاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَالْقُعُودِ بَيْنِ يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٨ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي

стр. 418

جِنَازة رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١). قَدْ ثَبَتَ صحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤١٩ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَطِيبُ بِمَرْوَ (٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنْجِرْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ برَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَرْفَعْ رُءُوسَنَا إِلَيْهِ إِعْظَامًا لَهُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَحْفَظُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزوقٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.

стр. 419

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَأَخْبَرَني أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَاُبهُ عِنْدَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ، وَقَعَدْتُ، فَجَاءَ أَعْرَاب يَسْألونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ حَتَّى قَالُوا: أَنتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضِعَ لَهُ دَوَاءً". فَسَألوهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: "عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ، إِلا امْرَأً اقْتَرَضَ امْرَأً ظُلْمًا، فَذَلِكَ حَرَجَ وَهَلَكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْعِلَّةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِيهِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شرِيكٍ لَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، وَقَدْ رُوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ (٣)، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَّلْتُ (٤) كِتَابِي هَذَا عَلَى إِخْرَاجِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ رَاوٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذا الْحَدِيثِ طُرُقٌ سَبِيلنا أَنْ نُخَرِّجَهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِ الطِّبِّ. ٤٢١ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ

стр. 420

بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا حَلْقَةٌ كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ، وَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهُمْ، فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْألونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (١). مَتْنُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَإنَّمَا خَرَّجْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلْإِصغَاءِ إِلَى الْمُحَدِّثِ وَكَيْفِيَّةِ التَّوْقِيرِ لَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الْكِتَابَيْنِ. ٤٢٢ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ مِنَا إِلَيْهِ (٢) رَأْسَهُ غَيْرُ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا (٣). هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ هَذَا الشَّيْخُ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ. ٤٢٣ - حدثنا أَبُو الْعَباسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا الْخَضِرُ بْن أَبَانٍ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا جَعْفَر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ فِي عِصَابَةِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَمَرَّ

стр. 421

بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ نَحْوَهُمْ قَاصِدًا حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ، فَكَفُّوا عَنِ الْحَدِيثِ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا كنْتُمْ تَقُولُونَ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ، فَأَحْبَبْت أَنْ أُشَارِككمْ فِيهَا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّا بِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ (٢)، فَأَمَّا أَبُو سَلَمَةَ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، فَإِنَّهُ عَابِدُ عَصْرِهِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. ٤٢٤ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا الْأَعْمَشُ (٣). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِير وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقَدْ سَأَلَنِي الْيَوْمَ رَجُلٌ عَنْ شَيْءِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا حَرِيِصًا عَلَى الْجِهَادِ، يَقُولُ: يَعْزِمُ عَلَيْنَا أُمَرَاؤُنَا أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: فَقلْتُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّا كُنَّا نَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَعَلَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إِلَّا فَعَلْنَاهُ، وَمَا أَشْبَهَ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ

стр. 422

، وَإِذَا حَاكَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ أَتَى رَجُلًا فَسَأَلهُ فَشَفَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا تَجِدُوهُ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُ لِتَوْقِيفٍ (٢) فِيهِ (٣). ٤٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ خيرٍ الزَّبَادِيُّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ (٤)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا" (٥). مَالِكُ بْنُ خَيْرٍ الزَبَادِيُّ مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ. ٤٢٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٧). قَالَ: أُولي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ. (٨)

стр. 423

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَهُ شَاهِدٌ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُمَا مُسْنَدٌ. ٤٢٧ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١). يَعْنِي أَهْلَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ، وَأَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَالِيَ دِينِهِمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ (٢). وَهَذِهِ أَحَادِيثُ نَاطِقَةٌ بِمَا يَلْزَمُ الْعُلَمَاءَ مِنَ التَّوَاضُعِ لِمَنْ يُعَلِّمُونَهُمْ. ٤٢٨ - أخبرنا أَبُّو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ (٣) (٤)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِعُمَرَ: أَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا أليَنَ مِنْ ثَوْبِكَ، وَتَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ (٥) أَطْيَبَ مِنْ طَعَامِكَ هَذا، وَقَدْ فتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَمْرَ، وَأَوْسَعَ

стр. 424

إِلَيْكَ (١) الرِّزْقَ؟ فَقَالَ: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، فَذَكَرَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا كَانَ يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ حَتَّى بَكَتْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لأُشَارِكَنَّهُمَا (٢) فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لِعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا (٤)، فَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ. ٤٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَة. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ - ثَنَا أَبِي، قَالَا: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كرَمُ الْمُؤْمنِ دِينُهُ، وَمرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقهُ" (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٧) وَلَهُ شَاهِدٌ. ٤٣٠ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ (٨)

стр. 425

[بْنِ] (١) أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَرَمُ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (٢). ٤٣١ - حدثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا أَبُو عَمَارٍ (٣)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلْيَسَعْهُمْ (٤) مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (٥). رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ. ٤٣٢ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ (٦) بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: "إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِن لِيَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْط الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (٧). هَذَا حَدِيثٌ مَعْنَاهُ يَقْرُبُ مِنَ الْأَوَلِ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ (٨).

стр. 426

٤٣٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا سَمْعَانُ بْنُ بَحْرٍ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ (١)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَمِّيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ إِلَى النَّاسِ تَقِي صَاحِبَهَا مَصَارَ السُّوءِ، وَالْآفَاتِ، وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ" (٢). سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ: هَذا الْحَدِيثُ لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ لَمْ نَعْرِفْهُمَا بِجَرْحٍ، وَقَوْلُهُ: "أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا فمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ". قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ (٣)، وَالْمُنْكَدِرُ، وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُ يُذْكَرُ فِي الشَّوَاهِدِ. ٤٣٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ،

стр. 427

عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (١). قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدِ احْتَجَّ بِالطُّفَاوِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ٤٣٥ - أخبرناه عَبْدَانُ (٣) بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (٤) وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٥). (٦) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٧). وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرَطِهِ. ٤٣٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 428

جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فِي تُهْمَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَحْبِسُ جِيرَتِي؟ فَصَمَتَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ أناسًا تَقُولُ (١): إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَتَسْتَحْلِي بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَقُولُ؟ ". فَجَعَلْتُ أُعَرِّضُ بَيْنَهُمَا بِالْكَلَامِ مَخَافَةَ أَنْ يَفْهَمَهَا فَيَدْعُو عَلَى قَوْمِي دَعْوَةً لَا يُفْلِحُوا (٢) بَعْدَهَا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى فَهِمَهَا، فَقَالَ: "قَدْ قَالُوا؟ أَوَ قَائِلُهَا مِنْهمْ؟ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَ عَلَيَّ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ، خَلُّوا عَنْ جِيرَانِهِ" (٣). وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَحِيفَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ عَلَى أَنَّ شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجَة فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَمِنْهَا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. وَمنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنْ أَنَسٍ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَجَبَذَ أَعْرَابِيٌّ بُرْدَتَه. الحَدِيثَ. وَمنْهَا حَدِيثُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ عَلَامَ تَضطَرُّونِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ (٤) وَغَير هَذَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ.

стр. 429

٤٣٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عُمَرُ (١) بْنُ رَاشِدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ آوَاهُ اللَّهُ فِي كَنَفِهِ، وَسَتَرَ عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِي مَحَبَّتِهِ". قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ إِذَا أُعْطِي شَكَرَ، وَإِذَا قَدَرَ غَفَرَ، وَإِذَا غَضِبَ فَتَرَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْجَارِ (٣) مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكَابِرُ الْمُحَدِّثِينَ (٤). ٤٣٨ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ سَهْلٍ (٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صَالِحٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ

стр. 430

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا وَليَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُؤْنِسُونَ مِنِّي شِدَّةً وَغِلْظَةً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكنْتُ عَبْدَهُ وَخَادِمَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، فَكُنْتُ بَن يَدَيْهِ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ إِلَّا أَنْ يَغْمِدَنِي أَوْ يَنْهَانِي عَنْ أَمَرٍ فَأَكُفَّ وَإِلَّا، أَقدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانِ ليِنِهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ (٣)، وَأَبُو صَالِحٍ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَأَمَّا سَمَاعُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ، فَمُخْتَلَفٌ فِمهِ، وَأَكْثَرُ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ (٤)، وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَسَانِيدِ. ٤٣٩ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا سَهْلُ بْن عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ أَنَّ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 431

٤٤٠ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ (١) أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكرِ بْنِ عَمرٍو، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (٣). ٤٤١ - أخبرنا أَبُو بَكرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْن الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٤)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ،

стр. 432

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئا سِوَى الْقُرْآنِ، وَمَنْ كتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). وَقَدْ تَقَدَّمَ أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إِجَازَةِ الْكِتَابَةِ. ٤٤٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ (٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٤)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَتْ لَنَا صَنْعَةٌ وَأَشْغَالٌ، وَلَكِن النَّاسَ كَانوا لَا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ، فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ مُحْتَجٌّ بِهِمَا (٦).

стр. 433

فَأَمَّا صحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامعِ الصَّحِيحِ. ٤٤٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ (١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْ ءٌ (٢)، قَالَ بِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعمَرُ ﵄، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ شَىْءٌ قَالَ بِرَأْيِهِ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَفِيهِ تَوْقِيفٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٤٤٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِير، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ (٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ ابْنه، ثمَّ لَا يُنْجزُ لَهُ، إِن الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ

стр. 434

وَفَجَرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَيَكْذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذابًا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢). وَإِنَّمَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِتَوْقِيفِ أَكْثَرِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَإِنْ صَحَّ سَنَدُهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا. ٤٤٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَان بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَوَهْبُ بْن بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيَّانِ، قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِنَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلَاثٍ (٣) وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَوَاهِدُ فَمِنْهَا مَا: ٤٤٦ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْن قَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ

стр. 435

مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَتَفْرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (١). وَمِنْهَا مَا: ٤٤٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَوْلًى لِبَنِي فَرُّوخَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيةُ فَقَالَ: أُمِرْتَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ؟ قَالَ: نُنْشِئُ (٢) عِلْمًا عَلَّمَنَاهُ اللَّهُ . فَقَالَ مُعَاوَيةُ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَقَطَعْتُ مِنْد طَائِفَةً، ثُمَّ قَامَ حِينَ صلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنتيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْرَّقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسبْعِينَ، كُلُّهَا في النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَدٌ ﷺ لَغَيْرُ (٣) ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَقُومُوا" (٤).

стр. 436

هَذِهِ أَسَانِيدُ تَقومُ بِهَا الْحُجَّةُ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفِ الْمُزَنِيِّ بِإِسْنَادَيْنِ، تَفَرَّدَ بِأَحَدِهِمَا عَبْدُ الرِّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيُّ، وَالْآخَرُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَلَا تَقومُ بِهِمَا الْحُجَّة. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: ٤٤٨ - فأخبرناه عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ (١) بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيَأْتِينَّ عَلَى أُمِّتي مَا أَتَى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ نَكَحَ أُمَّهُ عَلَانِيَةً، كَانَ في أُمَّتِي مِثْلُهُ، إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْترق أُمَّتى عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كلُّهَا في النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً". فَقِيلَ لَه": مَا الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي" (٢). وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ: ٤٤٩ - فأخبرناه عَلِى بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: "لتَسْلُكُن سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ حَذوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَلتَأخذُنَّ مِثْلَ أَخْذِهِمْ إِنْ شِبْرًا فَشِبْرٌ وَإِنْ ذِرَاعًا فَذِرَاعٌ،

стр. 437

وَإِنْ بَاعًا فَبَاعٌ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ، أَلَا إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى مُوسَى عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ: الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ، وَإِنَّهَا افْتَرَقَتْ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً: الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهمْ (١)، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً: الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ" (٢). آخِرُ كِتَابِ الْعِلْمِ. * * *
следующие страницы →