Полный текст (5 550 стр.). Показаны 363–402 · переход к 368.
стр. 363
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ" (٢).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ:
٣٣١ - حدثناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ذِكْرُ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا.
٣٣٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، стр. 364
فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَرَوَى هَذا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ (٢)، وَالَّذِي عِنْدِى أَنَّهُمَا - رحمها الله - تَوَهَّمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ غَيْرَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ:
٣٣٣ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَرَغَّبَهُمْ، стр. 365
وَحَذَّرَهُمْ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَطِيعُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكمْ (١)، وَلَا تُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ، وَعَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَى نَواجِذِكُمْ (٢) بِالْحَقِّ" (٣).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَقَدْ تَابَعَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ عَلَى رِوَايَةِ هَدا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ.
٣٣٤ - حدثناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمِّنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُون، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَمَاذَا стр. 366
تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ (١) فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". فَكَانَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُ مَا قِيدَ انْقَادَ" (٢).
وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى رِوَايتهِ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْأثبَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ:
٣٣٥ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى (٣) بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصيبِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِّيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (٤). فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ стр. 367
فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ فحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (١).
وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ:
٣٣٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ التِّنِّيَسِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً رَجَفَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْأَعْيُنُ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدَّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا. قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَظُنَّهُ قَالَ: - وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَسَيَرَى مَنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا - أَوْ: كثِيرًا - فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ (٣)، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (٤).
وَمِنْهُمْ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ، وَلَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، فَتَرَكْتُهُ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْت فِى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضَ الاسْتِقْصَاءِ عَلَى مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادِى، وَكُنْتُ فِيهِ كَمَا قَالَ إِمَامُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ شعْبَهُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَمَّا طَلَبَهُ بِالْبَصْرَةِ، стр. 368
وَالْكُوفَةِ، وَالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فَتَرَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: لأَنْ يَصِحَّ لِي مِثْلُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَالِدِي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
٣٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صالِحٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَني رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْصِنَا. قَالَ: أَجْلِسُونِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ الْتَمَسَهُمَا وَجَدَهُمَا - قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ (١)، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ" (٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ السَّكْسَكِيَّانِ صَاحِبَا (٣) مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَقَدْ شَهِدَ مَكْحُولٌ الدَمَشْقِيُّ ليَزِيدَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّا стр. 369
يُسْتَشْهَدُ لِمَكْحُولٍ عَنْ يَزِيدَ مُتَابَعَةً لِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ.
٣٣٨ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: وَجِعَ (١) مُعَاذ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا وَعِنْدَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِرَةَ الزُّبَيْدِيُّ، فَبَكَى عَلَيْهِ يَزِيدُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي مَا كُنْتُّ أَسْالُكَ كُلَّ يَوْمٍ يَنْقَطِعُ عَنِّي. فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ بَشَاشَتَانِ، قُمْ فَالْتَمِسْهُمَا. قَالَ يَزِيدُ: وَعِنْدَ مَنْ ألتَمِسُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاذٌ: عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ: وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ عَنْكَ مَشْغُولٌ (٢).
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ:
٣٣٩ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شرِيكٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا (٣).
٣٤٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ (٤)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي стр. 370
عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمًا، فَقَالَ: "هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ لَبِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أثبِتَ فِي الْكُتُبِ وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ كنْتُ لأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ". ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: الْخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ فِيهِ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، فَقَدْ سَمِعَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَدِيثَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْ ثَالِثٍ مِنَ الصَّحَابَة، وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:
٣٤١ - حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ". قَالَ: فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، فَوَاللَّهِ لَنَقْرَ أَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنِّي كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينةِ، هَذَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ стр. 371
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا (١) يُغْنى عَنْهُمْ؟ ". قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ. قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثُكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ: الْخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا (٢).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ، وَفِيهِ شَاهِدٌ رَايعٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ رَوَاهُ مَرَّةً عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَمَرَّةً عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَيَصيرُ بِهِ الْحَدِيثُ مَعْلُولًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ثِقَاتٌ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ أَكَابِرِ تَابِعِي الشَّامِ، فَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فَقَدَ ظَهَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الصَّحَابِيَّيْنِ جَمِيعًا، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ رُوِىَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، الَّذِي ذَكَرَ مُرَاجَعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيثَيْنِ (٣).
٣٤٢ - أخبرني أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا أَوَانُ ذَهَابِ الْعِلْمِ". قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: "أَوَانُ انْقِطَاعِ الْعِلْمِ". قَالُوا: كَيْفَ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ نُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا، ويُعَلِّمُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ стр. 372
لَبِيدٍ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ إِلَّا مِنْ أَعْقِلِ أَهْلِ الْمَدِينةِ، أَليْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِيهِمْ كِتَابُ اللَّهِ: التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجيلُ، لَمْ يَنْتَفِعُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ؟ " (١).
قَدْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ بِلَا رَيْبٍ فِيهِ بِرِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْوَاضِحِ.
٣٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: مَا أَعْمَلَكَ إِلَيَّ إِلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَعْمَلْتُ إِلَيْكَ إِلَّا لِذَلِكَ. قَالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، إِلَّا بَسَطَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَفْعَلُ حَتَّى يَرْجِعَ (٢).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ مِنْ ثِقَاتِ الْمَصْرِيِّينَ، وَأَثْبَاتِهِمْ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُه، وَقَدِ احْتَجَّا بِهِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ.
وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، وَقَدْ أَعْرَضَا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَلَهُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ شُهُودٌ ثِقَاتٌ غَيْرُ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، فَمِنْهُمُ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ: стр. 373
٣٤٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: ابْتِغَاءُ الْعِلْمِ. قَالَ: "فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَصْنَعُ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١).
عَارِمٌ هَذَا هُوَ أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّد بْنُ الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ حَافِظٌ ثِقَةٌ، اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ رَوَاهَا عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ خَالَفَهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ فِي هِّذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ عَنِ الصَّعْقِ (٢) بْنِ حَزْنٍ:
٣٤٥ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالُوا: ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، ثَنَا عِّلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (٣).
وَقَدْ أَوْقَفَهُ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبُو جَنَابٍ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
٣٤٦ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ стр. 374
عَفَّانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ فَصِيلٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَنَابٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، أَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ أَتَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ: مَا غَدَا بِكَ إِلَيَّ؟ قَالَ: غَدَا بِي الْتِمَاسُ الْعِلْمِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ يَصْنَعُ مَا صَنَعْتَ أَحَدٌ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَصْنَعُ وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ (١).
هَذَا مِمَّا (٢) لَا يُوهِّنُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَوْقَفَهُ جَمَاعَةٌ، وَالَّذِي أَسْنَدَهُ أَحْفَظُ، وَالزِّيَادَةُ مِنْهُمْ مَقْبُولَةٌ.
٣٤٧ - حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ ثَوْرٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ: جَاءَ الْأَعْمَشُ إِلَى عَطَاءٍ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ، فَقُلْنَا لَهُ: تُحَدِّثُ هَذَا وَهُوَ عِرَاقِيٌّ؟ قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يُحَدِّث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَهِّ وَقَدْ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ النَّاسُ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ تُجْمَعُ وَيُذَاكَرُ بِهَا، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٤٨ - ذاكرت شَيْخَنَا أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ بِهَذَا الْبَابِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ: هَلْ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَطَاءٍ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا стр. 375
أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (١).
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، أَوْ شَيْخُكُمُ ابْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ (٢)، وَغَيْرُ مُسْتَبْدَعٍ مِنْهُمَا الْوَهَمُ.
٣٤٩ - فقد حَدَّثَنَا بِالْحَدِيثِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣).
فَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَاعْتَرَفَ لِي بِهِ، ثمَّ لَمَّا جَمَعْتُ الْبَابَ وَجَدْتُ جَمَاعَةً ذَكَرُوا فِيهِ سَمَاعَ عَطَاءٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
٣٥٠ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (٤). стр. 376
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ (١) الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعِرَاقَ، فَمَشَى مَعَنَا عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ إِلَى صِرَارِ (٢) فتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشَيْتَ مَعَنَا. قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَبْدُونَهُمْ بِالْأَحَادِيِثِ فَيَشْغَلُونَكُمْ (٣)، جَرِّدُوا الْقُرْآنِّ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَامْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. فَلَمَّا قَدِمَ قَرَظَةُ، قَالُوا: حَدِّثْنَا. قَالَ: نَهَانَا ابْنُ الْخَطَّابِ (٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَهُ طُرُقٌ تُجْمَعُ، ويُذَاكَرُ بِهَا، وَقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمنْ شرْطِنَا فِي الصَّحَابَةِ أَنْ لَا نَطْوِيَهُمْ، وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاتِهِ فَقَدِ احْتَجَّا بِهِ.
٣٥٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ (٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ стр. 377
سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَإِذَا عِنْدَهُمْ جَوَارٍ تُغَنِّينَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ وَإِلَّا فَامْضِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ، وَفِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَيِّتِ (١).
٣٥٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدِهِ فَقَدْ خَانَهُ، وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبْتٍ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" (٢).
تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو:
٣٥٤ - أخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحيَى بْنُ عُثمَان بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثنِي أَبِي، ثنا يَحيَى بن أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ - رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ стр. 378
امْرَأَ صِدْقٍ - عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ" (٢).
هَذَا حَدِيثٌ قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ غَيْرِ عَمْرٍو هَذَا، وَقَدْ وَثَّقَهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَالْحَاجَةُ بِنَا إِلَى لَفْظَةِ التَّثَبُّتِ فِي الْفُتْيَا شَدِيدَةٌ.
٣٥٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَيي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَاكُمْ وَإِيَاهُمْ" (٣).
هَذَا حَدِيثٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي خِطْبَهِ الْكِتَابِ مَعَ الْحِكَايَاتِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي أَبْوَابِ الْكِتَابِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَمُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً. стр. 379
٣٥٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ الاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ (٢).
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ:
٣٥٧ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٣)، مِثْلَهُ (٤).
هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا خَرَّجَا فِي هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ . الْحَدِيثَ (٥). стр. 380
٣٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا اللَّيْثُ.
وَأَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ وَأَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّذُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فَيَقُولُ: "اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يسْمَعُ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يْخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَبَّادَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، لَا لِجَرْحٍ فِيهِ، بَلْ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ وَقِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ لَسعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ عَبَّادًا.
٣٥٩ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالُوا: ثَنَا أبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ" (٢).
وَلَهُ شَاهِدُ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ: стр. 381
٣٦٠ - حدثناه عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ (١)، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ". وَيَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ" (٢).
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣).
٣٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ (٤) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (٥)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَتْ لِي قُرَيْشٌ: تَكْتُبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا تقُولُ: تَكْتُبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ стр. 382
يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيَّ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَهُمَا إِلَّا حَقٌّ، فَاكْتُبْ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الأَسَانِيدِ أَصْلٌ فِي نَسْخِ الْحَدِيثِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ.
وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَة مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَادِيثَ (٢).
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ.
وَعَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ (٣)، فَأَمَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ فِيهِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. стр. 383
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةً فَهُوَ كَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّاهِدِ:
٣٦٢ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ وَمُجَاهِدًا، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: عِنْدَ الْغَضَبِ وَعِنْدَ الرِّضَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقولَ إِلَّا حَقًّا" (١).
فَلْيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مُسْلِمٌ فِي سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، عَلَى أَنِّي إِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدَا لِحَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ:
٣٦٣ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا стр. 384
يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ؟ قَالَ: فَأَمْسَكْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِك لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (٢).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ احْتَجَّا بِهِمْ، عَنْ آخِرِهِمْ غَيْرِ الْوَليدِ هَذَا، وَأَظُنُّهُ الْوَليدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الشَّامِيِّ، فَإِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى أَبِيهِ الْكُنْيَةُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِهِ، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ:
٣٦٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (٣) يَقُولُ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ (٤). стр. 385
وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مُعْتَمَدٍ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ مِنْ قَوْلِهِ:
٣٦٥ - فحدثناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١) التَّاجِرُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ (٢).
أَسْنَدَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَذَلِكَ أَسْنَدَهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:
٣٦٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن الْمؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَيِّدُوا الْعِلْمَ". قُلْتُ: وَمَا تَقْيِيدُهُ؟ قَالَ: "كِتَابَتُهُ" (٣) (٤).
٣٦٧ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنٌ هَارُونَ، أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ стр. 386
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَفْتَقِرُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ فِيهِمْ؟ قَالَ: فَتَرَكْتُ ذَاكَ، وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِي بَابَهُ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ تَسْفِي الرِّيحُ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا جَاءَ بِكَ؟ هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَى فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ. قَالَ: فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَعَاشَ هَذَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونَنِي، فَيَقُولُ: هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَتَوْقِيرِ الْمُحَدِّثِ.
٣٦٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ (٢) أَخُو أَهْلِ الشَّامِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سِّمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثةٌ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا стр. 387
عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْت الْعِلْمَ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ عَالِمٌ، وَفُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا ترَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ أُنْفِقَ فِيهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢) بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
ويُونُس بْنُ يُوسُفَ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ، وَمَالِكٌ الْحَكَمُ فِي كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَقَدْ خَرِّجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٦٩ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِالْعِجْلِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيادٍ سَبَلَانُ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ (٣)، ثَنَا يُونُسُ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ - عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي стр. 388
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ يَهْلِكُونَ عِنْدَ الْحِسَابِ: جَوَادٌ، وَشُجَاعٌ، وَعَالِمٌ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسنَادِ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَهُوَ غَرِيبٌ شَاذٌّ، إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، شَاهِدٌ لَهُ.
٣٧٠ - أخبرنا، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَخْذُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢). (٣)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٧١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ، فَيَطْرَحُ أَعْقَابَ نَعْلَيْهِ فِي ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَى رُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ، قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ ، ثُمَّ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ". فَإِذَا سَمِعَ حَرَكَةَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ جَلَسَ (٤). стр. 389
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا، وَلَيْسَ الْغَرَضُ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ". فَقَدْ أَخْرَجَاهُ، إِنَّمَا الْغَرَضُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ.
٣٧٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ" (٢).
قَدْ أَقَامَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْإِسْنَادَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِخِلَافٍ لِلْمِصْرِيِّينَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ:
٣٧٣ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ مُتَّكِئًا، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي، هَذَا هُوَ كِتَابُ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ" (٣). стр. 390
٣٧٤ - قال: وأخبرني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَأَخبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: "لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي قَدْ أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: مَا وَجَدْنَا في كِتَابِ اللَّهِ عَمِلْنَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا" (١).
قَالَ الْحَاكِمُ: أَنَا عَلَى أَصْلِي الَّذِي أَصَّلْتُهُ فِي خُطْبَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَقَدْ مَيَّزَ وَحَفِظَ، فَاعْتَمَدْنَا حِفْظَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدْنَا لِلْحَدِيثِ شَاهِدَيْنِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا:
٣٧٥ - فأخبرناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ أَخْبَرَهُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْن مَهْدِيٍّ - ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ، صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ" (٢). стр. 391
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي:
٣٧٦ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَاقُولِيُّ عَنْبَرٌ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الشَّنِّيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: بَيْنَمَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، حَدِّثْنَا بِالْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، أَكُنْتَ مُحَدِّثِي عَنِ الصَّلَاةِ وَمَا فِيهَا وَحُدُودِهَا؟ أَكُنْتَ مُحَدِّثِي عَنِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَأَصْنَافِ الْمَالِ؟ وَلَكِنْ قَدْ شَهِدْتُ وَغِبْتَ أَنْتَ. ثُمَّ قَالَ: فَرَضَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الزَّكَاةِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ. قَالَ الْحَسَنُ: فَمَا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى صَارَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ (١).
عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الشَّنِّيُّ مِنْ ثِقَاتِ الْبَصْرِيِّينَ وَعُبَّادِهِمْ، وَهُوَ عَزِيزُ. الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، فَلَا يَبْلُغُ تَمَامَ الْعَشَرَةِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
٣٧٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اتْرُكْهُمَا. فَقَالَ: إِنَّمَا يُنْهَى (٢) عَنْهُمَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلُّمًا أَنْ يُوصِلَ ذَلِكَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَمَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهِ أَمْ تُؤْجَرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: стр. 392
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (١). (٢)
هَذَا حَدِيث صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْحَثِّ عَلَى اتَّبَاعِ السُّنَّةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٣٧٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ (٣)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ (٤): مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسَبُهُ حَبَسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى أُصِيبَ (٥).
٣٧٩ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ الْبَرِّيُّ (٦)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، стр. 393
قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْكَارُ عُمَرَ أَمِيرٍ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصَّحَابَةِ كَثْرَةَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِيهِ سُنَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٨٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبَو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَارْتَعَدَ وَارْتَعَدَتْ ثِيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ نَحْوَ هَذَا (٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَوَاهِدُ فِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
٣٨١ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ (٣)، ثَنَا شَرِيكٌ.
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ (٤)، ثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُّورٍ السَّلُولِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، стр. 394
عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَوْلًا لَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ كَذا، أَوْ نَحْوَ ذَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ (١).
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (٢).
هَذَا حَدِيثٌ مِنْ أُصُولِ التَّوَقِّي عَنْ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْحَثِّ عَلَى الْإِتْقَانِ فِيهِ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِهِمَا:
٣٨٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَدْلُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَلَّ مَا أَخْطَأَنِي عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُ فِيهَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَمَا سَمِعْتُهُ لِشَيْءٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مَحْلُولٌ أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، مُنْتَفِخٌ أَوْدَاجُهُ، مُغْرَوْرِقَةٌ عَيْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا، أَوْ فَوْقَ ذَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَا، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣). стр. 395
٣٨٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ (١).
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَوْدِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَنِّي فَلَا يَقُولَنَّ عَنِّي إِلَّا حَقًّا، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٣).
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسلِمٍ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ صَعْبَةٌ شَدِيدَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:
٣٨٤ - حدثنيه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى بْنِ خَتٍّ بِبَلْخٍ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبٍ، ثَنَا كَعْبُ بْنُ стр. 396
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي قَتَادَةَ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَزِلَّ لِسَانِي بِشَيْءٍ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١).
٣٨٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" (٢).
قَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوْسَاطِ الْحِكَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ مُحْتَجًّا بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْكِتَابِ (٣)، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمَدَائِنِيِّ ثِقَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْكِتَابِ (٤) عَلَى الاحْتِجَاجِ بِزَيَادَاتِ الثِّقَاتِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ.
٣٨٦ - حدثناه أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. стр. 397
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" (١).
٣٨٧ - أخبرني أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (٢) ﵀، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (٣) الْعَوَقِيُّ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (٤). فَقَالَ: كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ (٥).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِثْلُهُ:
٣٨٨ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِطُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ لَمْ يُكْذَبْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ (٦). стр. 398
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
٣٨٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ، قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا - فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (١).
رُوَاهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ، فَأَمَّا أَبُو مُوسَى مَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ الْغَافِقِيُّ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرِّجْنَاهُ عَنِ الصَّحَابِيِّ إِذَا صَحَّ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ.
عَلَى أَنَّ وَدَاعَةَ الْجَنْبِيِّ قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ (٢). стр. 399
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ لَفْظَتَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ:
[إِحْدَاهُمَا] (١) قَوْلُهُ: "سَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي".
وَالْأُخْرَى: "فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ".
وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا لَا يَحْفَظُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبِّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ (٣) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ [يَقُولُ] (٤): كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ стр. 400
بِغَيْرِ هَدْيِيِ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهِ قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا (٢)، وَقَدْ خَرَّجَاهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ لِلشَّيْخَيْنِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ خَرَّجْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْهَا:
٣٩١ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنْجِرْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ. стр. 401
وَحَدَّثَنَا بُكَيْرُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الرَّجُلُ (٢) وَلَا يُسْتَشْهَدُ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ (٣) الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَ هُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَدْ يُسْتَشْهَدُ (٥) بِمِثْلِهِمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
أَمَّا الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ: стр. 402
٣٩٢ - فحدثناه أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (١)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيُّ (٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، ققَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا" (٣).
فَذَكَرَ الْحدِيثَ بِنَحْوِهِ.
وَأَمَّا الشَاهِدُ الثَّانِي:
٣٩٣ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (٤).
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ لِي فِي جُزْءٍ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْإِمَامَيْنِ تَرَكَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ بَيْنَ следующие страницы →