← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4178–4217 · переход к 4183.

стр. 4178

أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهْ (١) وَ ﵁ (٢) حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ (٣). وَيَقُولُ: اتَّقُوا اللهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ بِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذا شَيْئًا فَلْيَأْخُذْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّيْءِ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ، وَقَالَ لَهُمُ: الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا، وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، وَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ، هَذَا دِيْنُ اللهِ الذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي، إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا غُلَامُ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَعْلَمُ، قُلْتُ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ، فَبَكَى أَصْحَابِي الأَوَّلُونَ (٤) الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فِرَاقِهِمْ إِيَّايَ، فَقَالَ (٥): يَا غُلَامُ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ، فَفَعَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ

стр. 4179

لِي: خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ (١) وَانْطَلِقْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَقَعَدُوا وَعَادَ في حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَقَالَ: الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا، ذِكْرَ اللهِ (٢) وَاعلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ (٣) كَانَ عَبْدًا للهِ (٤)، أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَنِي، فَقَالُوا لَهُ: يَا فُلَانُ، كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ؟ فَأثْنَى عَلَيَّ، وَقَالَ خَيْرًا: فَحَمِدُوا اللهَ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ، وَفَعَلْتُ، فتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ، وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ (٥) وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ، فَلمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللهَ (٦) وَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ: يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْترَبَ (٧) أَجَلِي، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ، وَقَالُوا: يَا فُلَانُ، أَنْتَ كَبِيرٌ وَأَنْتَ وَحْدَكَ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ

стр. 4180

يُصِيبَكَ الشَّيْءُ - يُسَاعِدُكَ - أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ، قَالَ: فَلَا (١) تُرَاجِعُونِي، لَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ (٢)، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ، قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ (٣) وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ؛ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَهُوَ أَعْلَمُ، قَدْ أعْلَمْتُهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذا، قُلْتُ: لَا أُفَارِقُكَ، قَالَ: فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ، وَقَالَ لَهُمُ: اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ؛ فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجعَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ مِتُّ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، وَقَالَ لِي: احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي، وَأَتَّبِعُهُ (٤) يَذْكُرُ اللهَ وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيءٍ (٥)، حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ: يَا سَلْمَانُ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ. ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا (٦) إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ

стр. 4181

وَإِذَا (١) عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتَّبَّعُ أَمْكِنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي (٢) فِيهَا، قَالَ (٣): يَا سَلْمَانُ، إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ، فَإِنْ أَنْتَ جَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ، فَنَامَ (٤)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ، حَتَّى قَالَ، فِيمَا يَقُولُ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ اللهَ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ - وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ: مُحَمَّدٌ (٥) - عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ

стр. 4182

أَنْتَ (١) فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: اتْرُكْ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَرَضِيَ الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ (٢) فَزِعًا (٣) يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى، فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرِ اللهَ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَأحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ: يَا عَبْدَ اللهِ: دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ (٤) فَلَمْ تُعْطِنِي، فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ فِيهِ (٥) فَخَلَا عَنْ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ: يَا غُلَامُ، احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأُبَشِّرَ (٦) أَهْلِي، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنهُ قَالُوا: أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَسَأَلْتُهُمْ: فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى (٧) أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيَّ بَعِيرِهِ، فَحَمَلَنِي

стр. 4183

خَلْفَهُ حَتَّى أتَوْا بِلَادَهُمْ فَبَاعُونِي، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأُخْبِرْتُ بِهِ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (١): "مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ (٢): صَدَقَةٌ، قَالَ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا". وَلَمْ يَأْكُلْ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ الْقَوْمِ مِنْهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا هَذَا؟ ". قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، قَالَ: "بِسْمِ اللهِ". وَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ، كَانَ صَاحِبِي رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَقُولَ: تِهَامَةٌ، فَقَالَ: تِهْمَةٌ، وَقَالَ: أَحْمَدُ، فَدُرْتُ خَلْفَهُ فَفَطِنَ بِي، فَأَرْخَى ثَوْبًا فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَتَبَيَّنْتُهُ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ (٣): "مَنْ أَنْتَ؟ ". قُلْتُ: مَمْلُوكٌ. قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَحَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَمَا أَمَرَنِي بِهِ، قَالَ: "لِمَنْ أَنْتَ؟ ". قُلْتُ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلْتَنِي فِي حَائِطٍ لَهَا، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ". قَالَ: لَبَّيْكَ، قَالَ: "اشْتَرِهِ". فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَعْتَقَنِي، فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلْبَثَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا

стр. 4184

تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى، قَالَ: "لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِي دِينِهِمْ". فَدَخَلَنِي أَمَرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ، فَأَقَامَهُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ، وَلَا فِي دِينِهِمْ. فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيَّ بِسَلْمَانَ". فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ، فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَرَأَ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ". إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: "يَا سَلْمَانُ، إِنَّ أُولَئِكَ - الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهمْ وَصَاحِبُكَ - لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى، إِنَّمَا كَانُوا مُسلِمَيْنِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟!، قَالَ: فَاتْرُكْهُ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ (٢). قَالَ الْحَاكِمُ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ (٣) فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ

стр. 4185

سَلْمَانَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ، فَلَمْ أَجِدْ مِنْ إِخْرَاجِهِ بُدًّا؛ لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَتْنِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ. ٦٧٢٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ الْجَلَّابُ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ مَنْ فِيهَا، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ (١) وَأَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدُمْكَ وَأَصْحَبْكَ وَتُعَلِّمْنِي شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، قالَ: نَعَمْ. فَصَحِبْتُهُ فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ، وَكَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ الْخَلَّ وَالزَّيْتَ وَالْحُبُوبَ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: أَبْكِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ، فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَتَكَ، فَعَلَّمْتَنِي وَأحْسَنْتَ صُحْبَتِي، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ؟ فَقَالَ: لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ (٢) مَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلَى الْحَقِّ، فَأتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ، فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ، أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَهُ لِي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ (٣)، وَأَقْرَأْتُهُ السَّلَامَ مِنْ صَاحِبِهِ،

стр. 4186

وَأَخْبَرْتُهُ أنَّهُ هَلَكَ وَأَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ، وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرَى عَلَيَّ مَعَ الْآَخَرِ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ فَرَزَقَنِي اللهُ صُحْبَةَ فُلَانٍ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي وَأَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ بِكَ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ، فَقَالَ: تَأْتِي أَخًا (١) لِي عَلَى دَرْبِ الرُّومِ فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ، فَأْتِهِ وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمَّا قُبِضَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَتَوْصِيَةِ الْآخَرِ قَبْلَهُ، قَالَ: فَضَمَّنِي إِلَيْهِ وَأَجْرَى عَلَيَّ كَمَا كَانَ يُجْرَى عَلَيَّ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ أَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لِي: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَصَصْتُ قِصَّتِي، قُلْتُ لَهُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى رَزَقَنِي صُحْبَتَكَ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ وَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ، فَقَالَ: لَا أَيْنَ، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانٌ يَخْرُجُ (٢) فِيهِ نَبِيٌّ أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ، وَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدُ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ خَرَجَ فَإِنَّهُ (٣) النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: فكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ (٤) إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ (٥)، فَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ، فَقَالُوا:

стр. 4187

نَعَمْ، ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عُقْبَةً وَتُطْعِمونِي مِنَ الْكِسَرِ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَسْتَعْبِدَ اسْتَعْبَدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ (١): أَنَا. فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ حَتَّى أَتَى بِي مَكَّةَ، فَجَعَلَنِي في بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانٍ كَانُوا فِيهِ، فَخَرَجْتُ فَسَأَلْتُ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا، قَالَتْ لِي: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورٌ بِمَكَّةَ (٢) حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، فَانْطَلَقْتُ إِلَى (٣) الْبُسْتَانِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ، فَقَالَ لِيَ الْحُبْشَانُ: مَا لَكَ؟ (٤) فَقُلْتُ: أَشْتَكِي بَطْنِي. وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي إِذَا ذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي الْمَرْأَةُ أَنَّهُ (٥) يَجْلِسُ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مُحْتَبِي (٦)، وَإِذَا أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ (٧) ﷺ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ".

стр. 4188

فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا (١)، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: "كُلُوا". فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ". فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَقُلْتُ: بِعْنِي نَفْسِي، فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي بِمِائَةِ نَخْلَةٍ، فَإِذَا نَبَتْنَ جِئْتَنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ وَائْتِنِي بَدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئرِ الَّذِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا (٢) ذَلِكَ النَّخْلَ". فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ سَقَيْتُهَا، فَوَاللهِ لَقَدْ غَرَسْتُ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ (٣)، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً. قَالَ: فَوَاللهِ مَا اسْتَقَلَّتْ (٤) القِطْعَةُ الذَّهَبِ مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ: وَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْتَقَنِي (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٦)، وَالْمَعَانِي قَرِيبَةٌ مِنَ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. ٦٧٢٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: أخْبَرَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ مُوسَى

стр. 4189

الْجُهَنِيِّ (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ". وَسَمِعْتُ (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَطْوَلُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٧٢٧ - حدثنا عَبْدُ البَاقِي بْنُ قَانِعٍ الحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ (٥). * * *

стр. 4190

ذِكْرُ إِسْلَامِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٦٧٢٨ - أخبرني دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الَأَبَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ اللهَ ﵎ لَمَّا أَرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: مَا مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا شَيْئَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ: هَلْ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا؟ فَكُنْتُ أَلْطُفُ بِهِ (١) لِأَنْ أُخَالِطَهُ؛ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قَرْيَةَ (٢) بَنِي فُلَانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ: إِنْ أَسْلَمُوا أتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَدًا، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ، فَأَنَا أَخْشَى - يَا رَسُولَ اللهِ - أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْإِسْلَامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ. فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ - أُرَاهُ عَلِيًّا ﵁، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ زيدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: "لَا يَا يَهُودِيُّ،

стр. 4191

وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلَا أُسَمِّيَ حَائِطَ بَنِي فُلَانٍ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعَنِي، فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي، فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَعْطَاهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: اعْدِلْ عَلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ بِهَا. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَتَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَرِدَائِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُكُمْ - بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - بِمَطْلٍ (١)، وَلَقَدْ كَانَ لِي بِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِبَصَرِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَسْمَعُ وَتَصْنَعَ بِهِ مَا (٢) أَرَى، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلَا مَا أُحَاذِرُ (٣) فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي رَأْسَكَ. وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ وَتَبَسُّمٍ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عُمَرُ، أَنَا وَهُوَ كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا: أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ، اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَأَعْطِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ". فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَزِيدَكَ مَكَانَ مَا رُعْتُكَ. قُلْتُ: وَتَعْرِفُنِي يَا عُمَرُ؟ قَالَ: لَا، مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ، قَالَ: الْحَبْرُ؟ قُلْتُ: الْحَبْرُ، قَالَ: فَمَا دَعَاكَ أَنْ فَعَلْتَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَعَلْتَ وَقُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ لَهُ: يَا عُمَرُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ (٤) عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ (٥)

стр. 4192

شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا اثْنَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ: هَلْ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تَزِدْهُ (١) شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا؟ فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي - فَإِنِّي أَكْثَرُ (٢) مَالًا - صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسَعَهُمْ، قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٣). وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ زَيْدٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَرَحِمَ اللهُ زَيْدًا (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ مِنْ غُرَرِ الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ثِقَةٌ. * * *

стр. 4193

ذِكْرُ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٦٧٢٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْن عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ (ح). وَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَفِينَةَ (١) عَنِ اسْمِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي مُخْبِرُكَ بِاسْمِي، كَانَ اسْمِي قَيْسًا (٢)، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَفِينَةَ. قُلْتُ: لِمَ سَمَّاكَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: خَرَجَ (٣) وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَتَاعُهُمْ، فَقَالَ: "ابْسُطْ كِسَاءَكَ". فَبَسَطْتُهُ، فَجَعَلَ فِيهِ مَتَاعَهُمْ، ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: "احْمِلْ مَا أَنْتَ إِلَّا سَفِيَنَةُ". فَقَالَ: لَوْ حَمَلْت يَوْمَئِذٍ وِقْرَ بَعِيرٍ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مَا ثَقُلَ عَلَيَّ (٤).

стр. 4194

صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٦٧٣٠ - وحدثنا بِذِكْرِ كُنْيَةِ سَفِينَةَ: أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ (١) بْنِ قَعْنَبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَعْتَقَتْنِي أُمُّ سَلَمَةً ﵂، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُمَ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَاشَ (٢). ٦٧٣١ - وحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو (٣) بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: رَكِبْتُ الْبَحْرَ فَانْكَسَرَتْ سَفِينَتِي الَّتِي كُنْتُ فِيهَا، فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِنْ ألوَاحِهَا، فَطَرَحَنِي (٤) الْمَوْجُ (٥) فِي أَجَمَةٍ فِيهَا الْأَسَدُ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ يُرِيدُنِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَأَقْبَلَ إِلَيَّ، فَدَفَعَنِي بمَنْكِبِهِ حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنَ الْأَجَمَةِ، وَوَضَعَنِي عَلَى الطَّرِيقِ وَهَمْهَمَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَدِّعُنِي، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَهْدِي بِهِ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 4195

ذِكْرُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - (١) ٦٧٣٢ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ (٢)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ بَيَاضَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ (٣) بْنِ عَبْدِ حَارِثَةً: زِيَادُ بْنُ لَبِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سِنَانِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أُميَّةَ بْنِ بَيَاضَةَ (٤). ٦٧٣٣ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدِ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا (٥). ٦٧٣٤ - حدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ (ح). وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ البِرَكِيُّ (٦)، قالا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ

стр. 4196

لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قَدْ ذَهَبَ أَوَانُ الْعِلْمِ". قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، كَيْفَ يَذْهَبُ أَوَانُ الْعِلْمِ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا، وَيُعَلِّمُهُ أَبْنَاؤُنَا (١) أَبْنَاءَهُمْ إِلَى أَنَ تَقُومَ السَّاعَةُ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ لَبِيدٍ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَلَا يَنْتَفِعُونَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). * * *

стр. 4197

ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٦٧٣٥ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي (١)، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، فِي تَسْمِيَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ نَقِيبٌ، وَقَدْ (٢) شَهِدَ بَدْرًا (٣). (٤) ٦٧٣٦ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ (٦). ٦٧٣٧ - أخبرنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبِي، ثَنَا

стр. 4198

إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَأَلْقَى لَهَا ثَوْبَهُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ (٢) خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ إِلَّا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَجُلٌ قُبِضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَبَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٤) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 4199

ذِكْرُ سَعْدِ الْقَرَظِ الْمُؤَذِّنِ ﵁ - ٦٧٣٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، ثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي (١)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُدْخِلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ". وَإِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ (٢) كَانَ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتُهُ مُفْرَدَةٌ، وَقَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ سَلَكَ عَلَى دَارِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، ثُمَّ عَلَى أَصْحَابِ الْفَسَاطِيطِ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ انْصَرَفَ مِنَ الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ طَرِيقِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ (٣) عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ بِيَدِهِ بِشَفْرَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى دَارِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَدَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْبَلَاطِ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدَيْنِ

стр. 4200

مَاشِيًا (١) وَيَرْجِعُ مَاشِيًا، وَكَانَ يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ، وَيُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي الْخُطْبَةِ لِلْعِيدَيْنِ، وَكَانَ إِذَا خَطَبَ فِي الْحَرْبِ خَطَبَ عَلَى قَوْسٍ، وَإِذَا خَطَبَ فِي الْجُمَعَةِ يَخْطُبُ عَلَى عَصًا، وَإِنَّ بِلَالًا كَانَ إِذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (٢). ٦٧٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثَنَا بَقِيَةُ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ (٤)، أَنَّ أَبَاهُ وَعُمُومَتَهُ أَخْبَرُوهُ: أَنَّ سَعْدَ الْقَرَظِ كَانَ مُؤَذِّنًا لِأَهْلِ قُبَاءَ، فَانْتَقَلَهُ عُمَرُ بْن الْخَطَابِ ﵁، فَاتَّخَذَهُ مُؤَذِّنًا (٥). * * *

стр. 4201

ذِكْرُ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَزْدِيِّ ﵁ - ٦٧٤٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْن خَيَّاطٍ، قَالَ: جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ زَهْرَانَ (١) بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرٍ الْأَزْدِيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ (٢). ٦٧٤١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ (٣) بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ حُذَافَةَ (٤) الْأَزْدِيِّ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ

стр. 4202

الْأَزْدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَعَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى طَعَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا صِيَامٌ، فَقَالَ: "صُمْتُمْ أَمْسِ؟ ". قُلْنَا: لَا، قَالَ: "أَفَتَصُومُونَ غَدًا؟ ". قُلْنَا: لَا، قَالَ: "فَأَفْطِرُوا"، ثُمَّ قَالَ: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 4203

ذِكْرُ سَوَّادِ بْنِ قَارِبٍ الْأَزْدِيِّ ﵁ - ٦٧٤٢ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن سَلْمَانَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، .... (١)، ثَنَا عُثْمَان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: بَيْنَا (٢) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَارَّ، قَالَ: لَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَيْتٍ فِيهِمْ شَرَفٌ وَمَوْضِعٌ وَهُوَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ فَدُعِيَ (٣) بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ (٤)؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا اسْتَقْبَلَنِي

стр. 4204

بِهَذَا (١) أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ (٢) كَهَانَتِكَ، أَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ أتَانِي رَئِيِّي (٣) فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ (٤)، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَّادُ بْنُ قَارِبٍ، فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِجْسَاسِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي (٥) إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا خُيَّرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، وَقُلْتُ: دَعْنِي أَنَمْ؛ فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا. فَلمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَلمْ أَقُلْ لَكَ (٦) يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ: قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ؟ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْجِنِّيُّ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتِطْلَابِهَا (٧) … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

стр. 4205

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا صُدَّقُ الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا (١) فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … بَيْنَ رَوَايَاهَا (٢) وَحُجَّابِهَا قَالَ: فَلَمْ أَرْفَعْ بِقَوْلِهِ رَأْسًا، فَلَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: أَلمْ أَقُلْ لَكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ: افْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ؟ إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولُ اللهِ مِنْ لُؤَيِّ (٣) بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَخْبَارِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا مُؤْمِنُو (٤) الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … لَيْسَ قُدَّامُهَا (٥) كَأَذْنَابِهَا (٦) قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّ الْإِسْلَامِ وَرَغِبْتُ فِيهِ، فَلَمَّا أَصبَحْتُ شَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَانْطَلَقْتُ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقِيلَ لِي: فِي الْمَسْجِدِ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي وَدَخَلْتُ، وَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: ادْنُهُ. فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ: "هَاتِ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ

стр. 4206

رَئِيُّكَ". فَقَالَ: أَتَانِي نَجِيٌّ (١) بَعْدَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ … وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبٍ ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ … أتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَوَسَّطَتْ … بِيَ الذِّعْلِبُ (٢) الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ … وَأنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً … إِلَى اللهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ (٣) فَمُرْنَا بِمَا (٤) يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى … وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ (٥) وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو (٦) شَفَاعَةٍ … سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ

стр. 4207

فَفَرِحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِإِسْلَامِي فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى رُئِيَ فِي وُجُوهِهِمْ. قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ فَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ (١). (٢) * * *

стр. 4208

ذِكْرُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ ﵁ - ٦٧٤٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْن زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: سَلْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَوْسِ (١) بْنِ حُجْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَيْمِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بَكْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ (٢) نَزَلَ الْبَصْرَةَ، وَلَهُ دَارٌ حَضْرَةِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ (٣)، وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁ (٤). ٦٧٤٤ - حدثنا (٥) أَبُو عَاصِمٍ (٦)، ثَنَا (٧) أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ عَمْرُو بْنُ عِيسَى، ثَنَا بُشَيْرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ (٨)، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيَفِي بِالذِّمَّةِ، قَالَ (٩): "وَلَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ؟ ". قُلْتُ: لَا. قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: "عَلَيَّ بِالشَّيْخِ".

стр. 4209

فَقَالَ لِي: "يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَقِبِكَ، فَلَنْ يُذَلُّوا أَبَدًا، وَلَنْ يُخْزَوْا أَبَدًا، وَلَنْ يَفْتَقِرُوا أَبَدًا" (١). * * *

стр. 4210

ذِكْرُ صَعْصَعَةَ بْنِ (١) نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ ﵁ - ٦٧٤٥ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ (٢) الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمٍ - جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ -، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣). ٦٧٤٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَفِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا (٤) عَبَاءَةُ بْنُ كُلَيْبٍ (٥)، حَدَّثَنِي الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو الرَّبْعِيُّ (٦)، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ - وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ - قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ، وَعَلَّمَنِي آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ، قَالَ: "وَمَا

стр. 4211

عَمِلْتَ". فَقُلْتُ: إِنِّي ضَلَّتْ (١) نَاقَتَانِ لِي عَشْرَاوَانِ، فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُمَا (٢) عَلَى جَمَلٍ لِي، فَرُفِعَ لِي [بَيْتَانَ] (٣) فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَصَدْتُ قَصْدَهُمَا، فَوَجَدْتُ شَيْخًا كَبِيرًا، فَقُلْتُ: أَحْسَسْتُمْ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ؟ قَالَ: [مَا نَارَاهُمَا؟ قُلْتُ: مِيسَمُ بَنِي دَارِمٍ] (٤) قَالَ: قَدْ أَصَبْنَا (٥) نَاقَتَيْكَ وَبِعْنَاهُمَا، وَقَدْ نَعَشَ اللهُ بِهِمَا أَهْلَ بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ. فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ نَادَتْ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ الْآخَرِ: وَلَدَتْ وَلَدَتْ، قَالَ: وَمَا وَلَدَتْ؟ إِنْ كَانَ غُلَامًا فَقَدْ شَرَكَنَا فِي قَوْمِنَا، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَادْفِنْهَا، فَقَالَتْ: جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذِهِ الْمَوْلُودَةُ (٦)؟ فَقَالَ: ابْنَةٌ لِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أَشْتَرِيهَا مِنْكَ، فَقَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، أَتَبِيعُ ابْنَتَكَ وَإنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَا (٧) أَشْتَرِي مِنْكَ رَقَبَتَهَا، إِنَّمَا أَشْتَرِي مِنْكَ رُوحَهَا أَنْ لَا تَقْتُلَهَا، قَالَ: بِمَ تَشْتَرِيهَا، فَقُلْتُ: بِنَاقَتَيَّ هَاتَيْنِ وَوَلَدِهِمَا، قَالَ: وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هَذَا، قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى أَنْ تُرْسِلَ مَعِيَ رَسُولًا، فَإِذَا بَلَغْتُ إِلَى أَهْلِي رَدَدْتُ لَكَ الْبَعِيرَ. فَفَعَلَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ (٨) إِلَى أَهْلِي

стр. 4212

رَدَدْتُ إِلَيْهِ الْبَعِيرَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي أَنَّ هَذِهِ مَكْرُمَةٌ مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ أَحْيَيْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مِنَ المَوْءُودَةِ، أَشْتَرِي كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ وَجَمَلٍ، فَهَلْ لِي فِي (١) ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَمَّ لَكَ أَجْرُهُ إِذْ (٢) مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ". قَالَ عَبَّادٌ: وَمِصْدَاقُ قَوْلِ صَعْصَعَةَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ … فَأَحْيَا الْوَلِيدَ (٣) فَلَمْ يُوأَدِ (٤) (٥) ٦٧٤٧ - حدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَرْبٍ اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَسْعَدَ (٦)، حَدَّثَنِي عِقَالُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِيهِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُبَّمَا فَضِلَتْ لِي الْفَضْلَةُ خَبَّأْتُهَا لِلنَّائِيَةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمَّكَ وأَبَاكَ، أُخْتَكَ وَأَخَاكَ، أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ" (٧).

стр. 4213

ذِكْرُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ (١) الْمِنْقَرِيِّ ﵁ - ٦٧٤٨ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو (٢) خَلِيفَةَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قالَ: قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سِنَانِ (٣) بْنِ خَالِدِ بْنِ مِنْقَرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُقَاعِسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَقَدْ تَرَأَّسَ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ" (٤). ٦٧٤٩ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَهُوَ يُوصِي، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَهُمُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ ذَكَرًا، فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ تَخْلُفُوا آبَاءَكُمْ (٥)، وَلَا تُسَوِّدُوا أَصْغَرَكُمْ فَيُزْرِي (٦) بِكُمْ ذَاكَ عِنْدَ أَكْفَائِكُمْ، وَلَا تُقِيمُوا عَلَيَّ نَائِحَةً؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ

стр. 4214

النِّيَاحَةِ (١)، وَعَلَيْكُمْ بِإِصْلَاحِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ (٢) وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ (٣)، وَلَا تُعْطُوا (٤) رِقَابَ الْإِبِلِ فِي غَيْرِ (٥) حَقِّهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا مِنْ حَقِّهَا، وَإِيَّاكُمْ وَكُلَّ عِرْقِ سُوءٍ؛ فَمَهْمَا يَسُرُّكُمْ يَوْمًا فَمَا يَسُوءُكُمْ أَكْبَرُ، وَاحْذَرُوا أَبْنَاءَ أَعْدَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُمْ لَكُمْ أَعْدَاءٌ عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِمْ، وَإِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيَّ هَذَا الْحَيُّ مِنْ (٦) بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ خُمَاشَاتٌ (٧) فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَخَافُ أَنْ يَنْبِشُونِي مِنْ قَبْرِي؛ فَتُفْسِدُوا عَلَيْهِمْ دُنْيَاهُمْ وَيُفْسِدُوا عَلَيْكُمْ آخِرَتَكُمْ. ثُمَّ دَعَا بِكِنَانَتِهِ فَأَمَرَ ابْنَهُ الْأَكْبَرَ، وَكَانَ يُسَمَّى عَلِيًّا، فَقَالَ: أَخْرِجْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، فَأَخْرَجَهُ، فَقَالَ: اكْسِرْهُ، فَكَسَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجْ سَهْمَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا، فَقَالَ: اكْسِرْهُمَا فَكَسَرَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجْ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، فَأَخْرَجَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، فَقَالَ: اكْسِرْهَا، فَكَسَرَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجْ ثَلَاثِينَ سَهْمَا، فَأَخْرَجَهَا (٨)، فَقَالَ: اعْصِبْهَا بِوَتَرٍ، فَعَصَبَهَا، ثُمَّ قَالَ: اكْسِرْهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ كَسْرَهَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هَكذَا أَنْتُمْ فِي الِاجْتِمَاعِ وَكَذَاكَ (٩) أَنْتُمْ فِي

стр. 4215

الْفُرْقَةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: إِنَّمَا الْمَجْدُ مَا بَنَى وَالِدُ الصِّدْ … قِ وَأَحْيَا فِعَالَهُ الْمَوْلُودُ وَكَفَى الْمَجْدُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْحِلْمُ … إِذَا زَانَهُ عَفَافٌ وَجُودٌ وَثَلَاثُونَ يَا بَنِيَّ إِذَا مَا … اعْتَقَدْتُمْ لِنَائِبَاتِ الْعُهُودِ كَثَلَاثِينَ مِنْ قِدَاحٍ (١) إِذَا مَا … شَدَهَا لِلزَّمَانِ عَقْدٌ شَدِيدُ لَمْ تُبَدَّدْ (٢) وَإِنْ تَقَطَّعَتِ الْأَسْهُمُ … أَوْدَى بِجَمْعِهَا التَّبْدِيدُ وَذَوُو السِّنِّ وَالْمُرُوءَةِ أَوْلَى … إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ لَهُمْ (٣) تَسْوِيدُ وَعَلَيْهِمْ حَفِظَ الْأَصَاغِرِ حَتَّى … يَبْلُغَ الْحِنْثَ الْأَصْغَرُ الْمَجْهُودُ (٤). ٦٧٥٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،

стр. 4216

حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا زِيَادٌ الْجَصَّاصُ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآنِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ". فَلَمَّا نَزَلْتُ أَتَيْتُهُ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ ضَافَنِي وَعِيَالٍ كَثُرُوا؟ فَقَالَ: "نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ وَالْأَكْثَرُ سِتُّونَ، وَوَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا ونَجْدَتِهَا (١)، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا فَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ". قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ وَأَحْسَنَهَا، يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَحِلُّ (٢) بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ بِكَثْرَةِ إِبلِي، قَالَ: "فكَيْفَ تَصْنَعُ؟ ". قُلْتُ: تَغْدُوا الإِبِلُ وَيَغْدُوا النَّاسُ (٣)، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ. فَقَالَ: "فَمَا تَصْنَعُ بِإِفْقَارِ ظَهْرِهَا؟ ". قُلْتُ: إِنِّي لَا أُفْقِرُ الصَّغِيرَ (٤) وَلَا النَّابَ الْمُدْبَرَ (٥). قَالَ: "فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوَالِيكَ؟ ". قُلْتُ: مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ. قَالَ: "فَإِنَّ لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ (٦) لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ

стр. 4217

فَأَمْضَيْتَ، وَإِلَّا فَلِمَوَالِيكَ". فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوْ بَقِيتُ لَأَفْنِيَنَّ عَدَدَهَا. قَالَ الْحَسَنُ (١): فَفَعَلَ وَاللهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ قَيْسَ الْوَفَاةُ أَوْصَى بَنِيهِ (٢)، قَالَ (٣): إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا تَرَكَ كَسْبَهُ (٤). * * *
следующие страницы →