← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 4143–4182 · переход к 4148.

стр. 4143

ذِكْرُ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ ﵁ - ٦٦٧٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَالنُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وَقَوْقَلٌ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ دَعْدِ بْنِ فَهْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَالْقَوَاقِلُ: هُمْ رَهْطُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (١). ٦٦٧٤ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: نُعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَصْرَمَ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: قَوْقَلٌ (٢). وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ: ٦٦٧٥ - أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ (٣)، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ (٤) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (٥)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلٍ أَنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَلَمْ أَزِدْ

стр. 4144

عَلَى ذَلِكَ، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا (١). * * *

стр. 4145

ذِكْرُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٦٦٧٦ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ (١). قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ﵁، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعُ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ (٢) قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيءِ، فَبَعَثْتُ إِلَى (٣) رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحَدِيثَ (٤). ٦٦٧٧ - حدثناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، فَقَالَ لِابْنِهِ (٥). * * *

стр. 4146

ذِكْرُ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَاريِّ ﵁ - ٦٦٧٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ (١)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سِنَانِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ (٢)، أُمُّهُ بِنْتُ عَبْدِ ابْنِ مُضَرِّبِ (٣) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ (٤) عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي سَمَاعِي مِنْ تَارِيخِ شَبَابٍ (٥). ٦٦٧٩ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قَدْ ذَهَبَ أَوَانُ الْعِلْمِ". قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، وَكَيْفَ يَذْهَبُ أَوَانُ الْعِلْمِ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا، وَيُعَلِّمُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ؟ فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ لَبِيدٍ، إِنْ كُنْتُ لَأَرَاكَ

стр. 4147

مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ الْيَهُودُ والنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَلَا يَنْتَفِعُونَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟ " (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. * * *

стр. 4148

ذِكْرُ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ (١) الْأَنْصَارِيِّ ﵁ - ٦٦٨٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ: عُمَارَةُ بْن حَزْمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ (٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ (٣). ٦٦٨١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ (٤)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: رآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى قَبْرٍ. قَالَ: "انْزِلْ مِنَ الْقَبْرِ، لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيكَ" (٥). * * *

стр. 4149

ذِكْرُ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ أَخِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ - ٦٦٨٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: يَزِيدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ (١) بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ (٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، أُمُّهُ وَأُمُّ أَخِيهِ -زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - النَّوَّارُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيِّ (٣) بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ (٤) النَّجَّارِ (٥)، شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ (٦). (٧) ٦٦٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَطَلَعَتْ جِنَازَةٌ، فَلَمَّا رَأَوْهَا (٨)، ثَارَ وَثَارَ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى بَعُدَتْ،

стр. 4150

وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا يَهُودِيًّا (١) أَوْ يَهُودِيَّةً (٢). ٦٦٨٤ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ جِنَازَةٍ حَتَّى وَرَدُوا الْبَقِيعَ. قَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: هَذِهِ فُلَانَةُ مَوْلَاةُ بَنِي فُلَانٍ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: "هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا". قَالُوا: دَفَنَّاهَا ظُهْرًا وَكُنْتَ قَائِلًا نَائِمًا فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نُؤْذِنَكَ (٣) بِهَا. فَقَامَ وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ وَكَبَّرَ عَلَيْهَا (٤) أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَمُوتُ مِنْكُمْ مَيِّتٌ إِلَّا آذَنْتُمُونِي؛ فَإِنَّ صَلَاتِي لَهُمْ رَحْمَةٌ" (٥). * * *

стр. 4151

ذِكْرُ بُسْرِ (١) بْنِ أَبِي (٢) أَرْطَاةَ ﵁ - ٦٦٨٥ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: بُسْرُ (٣) بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ، وَاسْمُ أَبِي أَرْطَاةَ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الحَابِسِ (٤) بْنِ سَيَّارِ (٥) بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعِيصِ (٦) بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ (٧). ٦٦٨٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: مَاتَ بُسْرُ (٨) بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ ﵁ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ قَدْ كَبُرَ سِنُّهُ حَتَّى خَرِفَ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، وَوَلَدُهُ بِالْبَصْرَةِ (٩). (١٠)

стр. 4152

٦٦٨٧ - حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الفَقِيهُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي شَيْبَانَ (١)، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ (٢)، حَدَّثَنِي يَزِيدُ مَوْلَى بُسْرِ (٣) بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ، عَنْ بُسْرِ (٤) بْنِ أَبِي (٥) أَرْطَاةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ (٦) " (٧). * * *

стр. 4153

ذِكْرُ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيِّ ﵁ - ٦٦٨٨ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِسْلِ بْنِ الْأَحَبِّ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شَيْبَانَ بْنِ عَازِبِ (١) بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ، مَاتَ بِمِصْرَ فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيَةَ (٢). ٦٦٨٩ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ (٣) الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ رَجُلٌ إِصْبَعَهُ الْبَحْرَ، فَبِمَ يَرْجِعُ؟! " (٤). (٥) * * *

стр. 4154

ذِكْرُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ (١) ﵄ - ٦٦٩٠ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ (٢)، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: خُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ بْنِ رَحَضَةَ (٤) بْنِ خَرْبَةَ (٥) بنِ خُفَافِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ (٦) غِفَارٍ، مِنْ كُبَرَائِهِمْ (٧)، وَقَدْ أَسْلَمَ أَبُوهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهِ، وَقَدْ شَهِدَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٨). ٦٦٩١ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁: أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ

стр. 4155

قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ (١) وَكَانَ سَيِّدَهُمْ (٢). ٦٦٩٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ (٤)، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ الْغِفَارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ (٥) " (٦). * * *

стр. 4156

ذِكْرُ أَبِي بَصْرَةَ حَمِيلِ بْنِ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁ - ٦٦٩٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا شَبَابٌ، قَالَ: أَبُو بَصْرَةَ حَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ بَنِ حَمِيلٍ مِنْ بَنِي حَرَامِ بْنِ غِفَارٍ، تُوُفِّيَ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١). قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَصْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ٦٦٩٤ - حدثنا أَبُو (٢) الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو هُبَيْرَةَ (٣)، أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهِيَ الْوِتْرُ". وَإِنَّهُ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ. قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: فَكُنْتُ أَنَا وَأَبُو ذَرٍّ قَاعِدَيْنِ، فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي (٤) بَصْرَةَ، فَوَجَدْنَاهُ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عَمْرٍو، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: يَا أَبَا بَصْرَةَ، أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ ﵎ زَادَكُمْ صَلَاةً فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ الْوَتْرَ (٥)؟ " قَالَ: نَعَمْ (٦).

стр. 4157

ذِكْرُ ابْنِهِ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ ﵁ - ٦٦٩٥ - أخبرني الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ (١)، أَنَا (٢) الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ (٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ (٤) الْغِفَارِيِّ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فَوَجَدْتُهَا حُبْلَى، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الْوَلَدُ فَعَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وُلِدَ فَاجْلِدُوهَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (٥)، وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا" (٦). * * *

стр. 4158

ذِكْرُ أَبِي رُهْمٍ (١) الْغِفَارِيِّ ﵁ - ٦٦٩٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: أَبُو رُهْمٍ اسْمُهُ كُلْثُومُ بْنُ حُصَيْنِ (٢) بْنِ خَالِدِ بْنِ مُعَيْسِيْرِ (٣) بْنِ بَدْرِ بْنِ أَحْمَسَ بْنِ غِفَارٍ. وَيُقَالُ: كُلْثُومُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا خَرَجَ لِفَتْحِ مَكَّةَ (٤). ٦٦٩٧ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا خَرَجَ لِفَتْحِ مَكَّةَ اسْتَخْلَفَ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ (٦). (٧)

стр. 4159

٦٦٩٨ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي رُهْمٍ (١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ - مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَسِرْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَهُ وَنَحْنُ بِقُرْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النُّعَاسُ، وَجَعَلْتُ أَسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَطَفِقْتُ أَزْجُرُ رَاحِلَتِي عَنْهُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَنَحْنُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي (٢) عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ" (٣). * * *

стр. 4160

ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ (١) ﵁ - ٦٦٩٩ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ الْأَغْوَصِ (٢) بْنِ رَافِعَةَ بْنِ جَوْرَةَ (٣) بْنِ غِفَارٍ، وَقِيلَ: ابْنُ أَسِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْأَغْوَصُ، يُكَنَّى أَبَا سَرِيحَةَ (٤)، تَحَوَّلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ وَمَاتَ بِهَا (٥). ٦٧٠٠ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ (٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيْدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَجِيءُ الرِّيحُ الَّتِي يَقْبِضُ اللهُ فِيهَا (٧)

стр. 4161

نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَهُوَ الْآيَةُ الَّتِي ذَكرَهَا (١) اللهُ فِي كِتَابِهِ" (٢). ٦٧٠١ - أخبرني عَبْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الدَّقِيقِيُّ بِهَمَذانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَرِّبُ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا، فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ محَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ". وَيُقَرِّبُ الْآخَرَ فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي؛ مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَلِيِ بِالْبَلَاغِ" (٤). * * *

стр. 4162

ذِكْرُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ - ٦٧٠٢ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: عَتَّابُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي (١) الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَخَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ: زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي (٢) عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ. اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَتَّابًا عَلَى (٣) مَكَّةَ، وَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وعَتَّابٌ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، وَتُوُفِّيَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (٤). ٦٧٠٣ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ (٥) بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ (٦)، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْقَاضِي، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ (٧) مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ قُرْبِهِ مِنْ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ: "إِنَّ بِمَكَّةَ لَأَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَأُ بِهِمْ (٨)

стр. 4163

عَنِ الشِّرْكِ، وَأَرْغَبُ [لَهُمْ] (١) فِي (٢) الْإِسْلَامِ". قِيلَ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو" (٣). ٦٧٠٤ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ (٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْقَسْمَلِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ ﵁ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى بَيْتِ اللهِ، يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي هَذَا - الَّذِي وَلَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ، فَكَسَوْتُهُمَا كَيْسَانَ مَوْلَايَ (٥). ٦٧٠٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكُرُومِ: "إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا" (٦).

стр. 4164

ذِكْرُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ﵁ - ٦٧٠٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، قَالَ: وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ بَدْرٍ: شَدَّادُ بْنُ الْهَادِ، وَاسْمُ الْهَادِ: أُسَامَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ بِشْرِ (١) بْنِ عُتْوَارَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ أَبُو [عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادَ بْنِ الْهَادِ] (٢). وَشَدَّادُ سِلْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ كَانَتْ عِنْدَهُ سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ، خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمطَّلِبِ ﵁ (٣). ٦٧٠٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ [ابْنِ] أَبِي عَمَّارٍ (٤)، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ آمَنَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَاتَّبَعَهُ، وَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ. فَأَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَلمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ أَوْ حُنَيْنٍ غَنِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا

стр. 4165

قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسْمٌ (١) قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ (٢) ﷺ فأَخَذَهُ فَجَاءَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا (٣)؟ قَالَ: "قَسْمٌ قَسَمْتُهُ لَكَ". فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: "إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ". فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ دَحَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَهُوَ هُوَ؟ ". قَالُوا (٤): نَعَمْ، قَالَ: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ". فَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، فَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ (٥) " (٦). * * *

стр. 4166

ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حِبِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ٦٧٠٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ يَزِيدَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْكَلْبِيُّ (١)، أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ (٢). ٦٧٠٩ - وأخبرني بِهَذَا النَّسَبِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا شَبَابٌ، وَزَادَ فِيهِ: وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ (٣). ٦٧١٠ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ" (٥). ٦٧١١ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا عَفَّانُ وَحَجَّاجُ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ،

стр. 4167

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُسَامَةُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ" (١). هَذَا (٢) حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٦٧١٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ (٤)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَتِ النَّخْلَةُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَعَمَدَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى نَخْلَةٍ فَنَقَرَهَا (٥)، وَأَخْرَجَ جُمَّارَهَا فَأَطْعَمَهَا أُمَّهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا وَأَنْتَ تَرَى النَّخْلَةَ قَدْ بَلَغَتْ أَلْفًا؟ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي سَأَلَتْنِيهِ، وَلَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا أَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهَا (٦). (٧) ٦٧١٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَضْرَمِيُّ (٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ (٩)، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٠).

стр. 4168

٦٧١٤ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُخَاطَبُ بِالْأَمِيرِ حَتَّى مَاتَ؛ يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١). ٦٧١٥ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (٢) بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، ثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ (٤). ٦٧١٦ - أخبرني (٥) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو (٦) بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ (٧) لَهِيعَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَدَحَنِي فِي وَجْهِي، فَقَالَ: إِنَّهُ حَمَلَنِي أَنْ أَمْدَحَكَ فِي وَجْهِكَ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا مُدِحَ الْمُؤْمِنُ فِي وَجْهِهِ رَبَا الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ" (٨).

стр. 4169

ذِكْرُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُ ٦٧١٧ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: كَانَ (١) أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ ﵁ وَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ اسْمُهُ أَسْلَمَ، وَيُقَالُ: إِبْرَاهِيمُ. وَأَسْلَمَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مَعَ الْعَبَّاسِ، وَمَاتَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ (٢). ٦٧١٨ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (٣)، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى عَلِيٍّ (٥)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ

стр. 4170

﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً، فَلَمَّا مَضَى قَالَ: "يَا أَبَا رَافِعٍ، الْحَقْهُ وَلا تَدَعُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَلْيَقِفْ وَلا يَلْتَفِتْ حَتَّى أَجِيئَهُ". فَأتَاهُ فَأَوْصَاهُ بِأَشْيَاءَ، فَقَالَ: "يَا عَلِيُّ، لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" (١). ٦٧١٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ أَقبَلَ بِكِتَابٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ الْكِتَابَ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَاللهِ لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرْدَ (٢)، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الْآنَ فَارْجِعْ". قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ (٣). * * *

стр. 4171

ذِكْرُ سَلْمَانَ الْفَارسِيِّ ﵁ - ٦٧٢٠ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ" (٢). ٦٧٢١ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا شَبَابٌ، قَالَ: مَاتَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ (٣). ٦٧٢٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَّ الْخَنْدَقَ عَامَ حَرْبِ الْأَحْزَابِ حَتَّى بَلَغَ الْمَذَاحِجَ، فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشْرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ" (٤). (٥)

стр. 4172

٦٧٢٣ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ (٢)، فَأَلْقَاهَا لَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ، فَألْقَاهَا إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا سَلْمَانُ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ وِسَادَةً إِكْرَامًا لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ" (٣). ٦٧٢٤ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَتَيَاهُ؛ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ أَنْ يُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ؛ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ، فَأَقْبَلَا مَعَهُ حَتَّى لَقُوا سَلْمَانَ وَهُوَ بِالْمَدَائِنِ أَمِيرًا عَلَيْهَا، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ قَاعِدٌ، وَإِذَا خُوصٌ (٤) بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَسُفُّهُ (٥). قَالَا:

стр. 4173

فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّ هَذَيْنِ لِي صَدِيقَانِ وَلَهُمَا إِخَاءٌ (١)، وَقَدْ أَحَبَّا أَنْ يَسْمَعَا حَدِيثَكَ؛ كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ إِسْلَامِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ، وَكَانَ [ابْنُ] دِهْقَانَ (٢) رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلَّمٍ يُعَلِّمُهُ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا (٣)، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ (٤) مَنْ يُحَفِّظُهُمْ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ، وَكَانَ (٥) يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وكَذَا، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ؟ قَالَ: أَنْتَ غُلَامٌ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ. قَالَ: قُلْتُ: لَا تَخَفْ، قَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا (٦) فِي بِرْطِيلٍ (٧) لَهُمْ عِبَادَةٌ وَلَهُمْ صَلَاحٌ، يَذْكُرُونَ اللهَ (٨)، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا عَبَدَةُ النِّيرَانِ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، وَأَنَّا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ (٩)،. قَالَ: قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى

стр. 4174

أَسْتَأْمِرَهُمْ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ، فَيَعْلَمَ أَبِي فَيَقْتُلَ الْقَوْمَ فَيَكُونَ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِي. قَالَ: قُلْتُ: لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ فَاسْتَأْمِرْهُمْ، فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ، قَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ، قَالُوا: فَجِيْءَ بِهِ، فَقَالَ لِي: قَدِ اسْتأْذَنْتُ الْقَوْمَ (١) فِي أَنْ (٢) تَجِيءَ مَعِي، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فِيهَا فَأْتِنِي، وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ؛ فَإِنَّ أَبِي إِنْ (٣) عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِد الْجَبَلَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ فِي (٤) بِرْطِيلِهِمْ. قَالَ: عَلَيَّ وَأُرَاهُ قَالَ: وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ (٥)، قَالَ: وَكَأنَّ الرُّوحُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ، يَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَأْكُلُونَ الشَّجَرَ (٦) مَا وَجَدُوا، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَثْنَى [ابْنُ] (٧) الدِّهْقَانِ عَلَيَّ خَيْرًا، فَتَكَلَّمُوا، فَحَمِدُوا اللهَ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ (٨) السَّلَامُ، فَقَالُوا: بَعَثَ اللهُ عِيسَى ﵇ (٩) رَسُولًا،

стр. 4175

وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَخَلْقِ الطَّيْرِ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى؛ فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدًا للهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ. قَالَ: وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ: يَا غُلَامُ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا، إِلَيْهَا تَصِيرُ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللهُ مَا يَصْنَعُونَ، وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ، فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ، وَلَزِمْتُهُمْ، فَقَالُوا لِي: يَا سَلْمَانُ، إِنَّكَ غُلَامٌ وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ. قَالَ: فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ (١) حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَلَمْ تَرَوْا (٢) مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ، قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا، فَالْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ، قَالُوا: نَعَمْ، مَا تَعَمَّدْنَا مَسَاءَتَكَ، وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ، فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللهِ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ؛ إِنَّمَا هُمْ عَبَدَةُ النِّيرَانِ (٣) لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَا غَيْرِكَ. قَالَ: يَا سَلْمَانُ، هُوَ كَمَا تَقُولُ: وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بُقْيًا عَلَيْهِمْ، إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ، وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ، وَقَدْ

стр. 4176

أَعْرِفُ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيهِمْ، فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا فِيهِ. فَقَالُوا: يَا سَلْمَانُ: قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ فَاتَّقِ اللهَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ عَبَدَةُ النِّيرَانِ، لَا يَعْرِفُونَ اللهَ تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَهُ، فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ. قَالُوا: أَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا، نَحْنُ نَصُومُ النَّهَارَ، وَنَقُومُ اللَّيْلَ، وَنَأْكُلُ الشَّجَرَ وَمَا أَصَبْنَا، وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا أُفَارِقُكُمْ، قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ، وَقَدْ أَعْلَمْنَاكَ (١) حَالَنَا، فَإِذَا ثَبَتَّ (٢) خُذْ مِقْدَارَ حِمْلٍ يَكُونُ مَعَكَ شَيْءٌ تَأْكُلُهُ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ نَحْنُ، قَالَ: فَفَعَلْتُ وَلَقِيتُ أَخِي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ، فَأَتَيْتُهُمْ يَمْشُونَ وَأَمْشِي مَعَهُمْ، فَرَزَقَ اللهُ السَّلَامَةَ حَتَّى (٣) قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ، فَأَتَيْنَا بِيَعَةً بِالْمَوْصِلِ، فَلَمَّا دَخَلُوا احْتَفَوا بِهِمْ، وَقَالُوا: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ بِهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ فَطَرَدُونَا، فَقَدِمْنَا عَلَيْكُمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالُوا: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ هَهُنَا قَوْمًا فِي هَذِهِ الْجِبِالِ هُمْ أَهْلُ دِينٍ، وَإِنَّا نُرِيدُ لِقَاءَهُمْ، فَكُنْ أَنْتَ هَهُنَا مَعَ هَؤُلَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ دِينٍ، وَسَتَرَى مِنْهُمْ مَا تُحِبُّ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ، قَالَ: وَأَوْصُوا بِي أَهْلَ الْبَيْعَةِ، فَقَالُوا: قُمْ مَعَنَا يَا غُلَامُ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْجِزُكَ شَيْءٌ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا وَأَنَا مَعَهُمْ، فَأَصْبَحُوا بَيْنَ جِبَالٍ، وَإِذَا صَخْرَةٌ وَمَاءٌ كَثِيرٌ فِي جِرَارٍ وَخَيْرٌ كَثِيرٌ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ، فَلمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ خَرَجُوا مِنْ بَيْنِ (٤) تِلْكَ الْجِبَالِ، يَخْرُجُ رَجُلٌ

стр. 4177

رَجُلٌ (١) مِنْ مَكَانِهِ، كَأَنَّ الأَرْوَاحَ قَدْ انْتُزِعَتْ مِنْهُمْ، حَتَّى كَثُرُوا فَرَحَّبُوا بِهِمْ وَحَفُّوا، وَقَالُوا: أَيْنَ كُنْتُمْ، لَمْ نَرَكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللهَ (٢)، فِيْهَا عَبَدَةُ النِّيْرَانِ، وَكُنَّا نَعْبُدُ اللهَ، فَطَرَدُونَا فَقَالُوا: مَا هَذَا الْغُلَامُ؟ فَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ، وَقَالُوا: صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ فَلَمْ نَرَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَ سَلْمَانُ: فَوَاللهِ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ؛ إِذْ طَلَعَ (٣) عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفِ جَبَلٍ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ فَحَفُّوا بِهِ وَعَظَّمُوهُ أَصْحَابِي الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ (٤) وَأَحْدَقُوا بِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مَعَكُمْ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ خَيْرًا وَأَخْبَرُوهُ بِاتِّبَاعِي إِيَّاهُمْ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَ إِعْظَامِهِمْ إِيَّاهُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَرْسَلَ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَا لَقُوا، وَمَا صُنِعَ بِهِ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ، فَبَعَثَهُ اللهُ رَسُولًا، وَأَجْرَى عَلَى يَدَيْهِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى (٥)، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ، وَبَعَثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ (٦) وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا لَقِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَإِنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِلَّهِ

стр. 4178

أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، فَشَكَرَ ذَلِكَ لَهْ (١) وَ ﵁ (٢) حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ وَهُوَ يَعِظُهُمْ (٣). وَيَقُولُ: اتَّقُوا اللهَ وَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇، وَلَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ بِكُمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذا شَيْئًا فَلْيَأْخُذْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّيْءِ، فَقَامَ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَظَّمُوهُ، وَقَالَ لَهُمُ: الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا، وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، وَقَالَ لِي: يَا غُلَامُ، هَذَا دِيْنُ اللهِ الذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعِي، إِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَيْنُونَةِ مَعِي، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: يَا غُلَامُ، إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ هَذَا غُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَنْتَ أَعْلَمُ، قُلْتُ: فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ، فَبَكَى أَصْحَابِي الأَوَّلُونَ (٤) الَّذِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ عِنْدَ فِرَاقِهِمْ إِيَّايَ، فَقَالَ (٥): يَا غُلَامُ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا تَرَى أَنَّهُ يَكْفِيكَ إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ، فَفَعَلْتُ، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ

стр. 4179

لِي: خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ (١) وَانْطَلِقْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ، فَقَعَدُوا وَعَادَ في حَدِيثِهِ نَحْوَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَقَالَ: الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُوا، ذِكْرَ اللهِ (٢) وَاعلَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ (٣) كَانَ عَبْدًا للهِ (٤)، أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَنِي، فَقَالُوا لَهُ: يَا فُلَانُ، كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ؟ فَأثْنَى عَلَيَّ، وَقَالَ خَيْرًا: فَحَمِدُوا اللهَ، وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ، وَمَاءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذُوا، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ مَا يَكْتَفِي بِهِ، وَفَعَلْتُ، فتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ، وَرَجَعَ إِلَى كَهْفِهِ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، يَخْرُجُ فِي كُلِّ يَوْمِ أَحَدٍ وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ (٥) وَيُوصِيهِمْ بِمَا كَانَ يُوصِيهِمْ بِهِ، فَخَرَجَ فِي أَحَدٍ، فَلمَّا اجْتَمَعُوا حَمِدَ اللهَ (٦) وَوَعَظَهُمْ، وَقَالَ مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ آخِرَ ذَلِكَ: يَا هَؤُلَاءِ إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْترَبَ (٧) أَجَلِي، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَجَزِعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ جَزَعِهِمْ، وَقَالُوا: يَا فُلَانُ، أَنْتَ كَبِيرٌ وَأَنْتَ وَحْدَكَ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ

стр. 4180

يُصِيبَكَ الشَّيْءُ - يُسَاعِدُكَ - أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ، قَالَ: فَلَا (١) تُرَاجِعُونِي، لَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ (٢)، وَلَكِنِ اسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا، وَافْعَلُوا وَافْعَلُوا، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ، قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ (٣) وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ؛ أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ وَأَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا، قُلْتُ: مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ، قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: فَقَالُوا: يَا فُلَانُ، فَإِنَّا نَخَافُ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ، قَالَ: فَهُوَ أَعْلَمُ، قَدْ أعْلَمْتُهُ الْحَالَ وَقَدْ رَأَى مَا كَانَ قَبْلَ هَذا، قُلْتُ: لَا أُفَارِقُكَ، قَالَ: فَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ، وَقَالَ لَهُمُ: اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا عَلَى مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ؛ فَإِنْ أَعِشْ فَعَلِّي أَرْجعَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ مِتُّ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، وَقَالَ لِي: احْمِلْ مَعَكَ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ شَيْئًا تَأْكُلُهُ، فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ يَمْشِي، وَأَتَّبِعُهُ (٤) يَذْكُرُ اللهَ وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيءٍ (٥)، حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ: يَا سَلْمَانُ، صَلِّ أَنْتَ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ. ثُمَّ قَامَ وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا (٦) إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ

стр. 4181

وَإِذَا (١) عَلَى الْبَابِ مُقْعَدٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، قَدْ تَرَى حَالِي فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يَتَّبَّعُ أَمْكِنَةً مِنَ الْمَسْجِدِ يُصَلِّي (٢) فِيهَا، قَالَ (٣): يَا سَلْمَانُ، إِنِّي لَمْ أَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ أَجِدْ طَعْمَ النَّوْمِ، فَإِنْ أَنْتَ جَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي إِذَا غَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ، فَنَامَ (٤)، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا لَمْ يَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى يَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ، حَتَّى قَالَ، فِيمَا يَقُولُ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّ اللهَ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ - وَكَانَ رَجُلًا عَجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ: مُحَمَّدٌ (٥) - عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ

стр. 4182

أَنْتَ (١) فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: اتْرُكْ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَرَضِيَ الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اسْتَيْقَظَ (٢) فَزِعًا (٣) يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى، فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرِ اللهَ أَيْنَ مَا كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ، قَالَ: أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ ذَلِكَ، فَأحْبَبْتُ أَنْ تَشْتَفِيَ مِنَ النَّوْمِ فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَقَامَ فَخَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ: يَا عَبْدَ اللهِ: دَخَلْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ (٤) فَلَمْ تُعْطِنِي، فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَهُ فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ صَحِيحًا لَا عَيْبَ فِيهِ (٥) فَخَلَا عَنْ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي الْمُقْعَدُ: يَا غُلَامُ، احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأُبَشِّرَ (٦) أَهْلِي، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ أَطْلُبُهُ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنهُ قَالُوا: أَمَامَكَ حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ، فَسَأَلْتُهُمْ: فَلَمَّا سَمِعُوا الْفَتَى (٧) أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَيَّ بَعِيرِهِ، فَحَمَلَنِي
следующие страницы →