← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 5543–5582 · переход к 5548.

стр. 5543

حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَتَتْكُمُ أَظَلَّتْكُمْ تَرْمِي بِالْقَشْفِ (١)، ثُمَّ الَّتِي (٢) بَعْدَهَا تَرْمِي بِالرَّضْخِ (٣)، ثُمَّ الَّتِي (٤) بعْدَهَا الْمُظْلِمَةُ، مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، كَيْفَ بِالْمَسِيحِ وَقَدْ وُصِفَ لَنَا عَرِيضُ الْكَبْهَةِ (٥) مُشْرِفُ الْكَتَدِ (٦)، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ وَدَعَ مِنْهَا وَدْعَةً (٧). قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَيٌّ يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يُسَارِعُ وَجْهَهُ (٨). قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَّهُ حَفِظَ الْحَدِيثَ عَلَى

стр. 5544

وَجْهِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً ضَعِيفَةً: أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ أَمْسِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةً عَامَّةً عَمَّتِ النَّاسَ. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَأَيْنَ الَّذِينَ يَنعَقُونَ (١) لِقَاحَنَا، وَيَنْقُبُونَ بُيُوتَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٢). مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَلَقَدْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُهَرَاقَ فِيهَا مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهَا إِلَّا ابْنَ الْخَضْرَامَةِ، وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ابْنُ الْخَضْرَامَةِ دُونَ النَّاسِ. فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، كَانَتْ لِلْقَائِمِ وَالْقَائِلِ، وَإِنَّ ابْنَ الْخَضْرَامَةِ رَجُلٌ قَوَّالَةٌ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِعِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٧٥ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي (٤) يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ (٥)،

стр. 5545

عَنْ حَدِيثِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرَ الدَّجَّالِ، يُحَدِّثُنَا عَنْهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَنَا يَوْمَئِذٍ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ [الدَّجَّالَ] (١)، وَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ (٢) يَخْرُجْ فِيكُمْ بَعْدِي، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي. ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ (٣) حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَتْفُلْ (٤) فِي وَجْهِهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَإِنَّهُ لَا يَعْدُو ذَلِكَ، وَلا يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ، فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ وَلْيَسْتَغِثْ (٥) بِاللهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ يَمُرَّ عَلَى الْحَيِّ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَدْعُو لَهُمْ، فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ،

стр. 5546

وَتُخْصِبُ لَهُمُ الْأَرْضُ مِنْ يَوْمِهَا، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ مَاشِيَتُهُمْ مِنْ يَوْمِهَا أَعْظَمَ مَا كانَتْ وَأَسْمَنَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ عَلَى الْحَيِّ فَيَكْفُرُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَلا يُصْبِحُ لَهُمْ سَارِحٌ تَسْرَحُ (١)، وَأَنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ فَيَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَيَوْمٌ كَالأَيَّامِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالسَّرَابِ، يَقْدُرُونَ الْأَيَّامَ الطِّوَالَ ثُمَّ يُصَلُّونَ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينةِ، فَيُمْسِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بَابَهَا الآخَرَ". قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي يَا رَسُولَ اللهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: "تَقْدُرُونَ فِيهَا ثُمَّ تُصَلُّونَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ. ٨٨٧٦ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَابِقٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "أَلَا كُلُّ نَبِيٌّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّهُ يَوْمَهُ هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَإِنِّي عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِىٌّ لِأُمَّتِهِ قَبْلِي، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوخَةُ الْحَدَقَةِ [جَاحِظَةٌ]، فَلَا تَخْفَى (٣) كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ حَائِطٍ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَمِثْلُ النَّارِ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ

стр. 5547

خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، أَلَا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أَنْذَرَا أَهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا، غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حُرِّمَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَأَنْظُرَنَّ، هُوَ الَّذِي أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ لَا. ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابِهِ: وَاللهِ لا نَدَعُكَ [تَأْتِيهِ] (١)، وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أَتَيْتَهُ، خَلَّيْنَا سَبِيلَكَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي، حَتَّى أَتَى مَسْلَحَةً مِنْ مَسَالِحِهِ، فَأَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ: مَا شَأْنُكَ، وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُمْ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ. قَالُوا: إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّالِ أَنَّا قَدْ أَخَذْنَا مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَنَقْتُلُهُ أَوْ نُرْسِلُهُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْسِلُوهُ إِلَيَّ. فَانْطُلِقَ بِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالُ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَتُطِيعُنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ (٢)؟ فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، لَتُطِيعُنِى أَوْ لأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا

стр. 5548

الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَمَدَّ بِرِجْلِهِ، فَوَضَعَ حَدِيدَةً عَلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ، فَشَقَّهُ شِقَّيْنِ، فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، قَالَ الدَّجَّالُ لِأَوْلِيَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَحْيَيْتُ هَذَا لَكُمْ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى". قَالَ عَطِيَّةُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَضَرَبَ إِحْدَى (١) شِقَّيْهِ، أَوِ الصَّعِيدَ عِنْدَهُ، فَاسْتَوَى قَائِمًا، فَلَمَّا رَآهُ (٢) أَوْلِيَاؤُهُ صَدَّقُوهُ، وَأَيْقَنُوا بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَأَجَابُوهُ وَاتَّبَعُوهُ، قَالَ الدَّجَّالُ لِلْعَبْدِ المُؤْمِنِ: أَلَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَأَنَا أَشَدُّ الْآنَ فِيكَ بَصِيرَةً مِنْ قَبْلِ، ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَتُطِيعُنِي، أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ، أَوْ لَأُلْقِيَنَّكَ فِي النَّارِ، فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: وَاللهِ لَا أُطِيعُكَ أَبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُضْجِعَ". قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "جَعَلَ [اللهُ] (٣) صَفْحَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ بَيْنَ تَرَاقِيهِ وَرَقَبَتِهِ". قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا النُّحَاسُ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، "فَذَهَبَ لِيَذْبَحَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ". قَالَ: فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَأَلْقَاهُ فِى الْجَنَّةِ وَهِيَ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ يَحْسَبُهَا النَّارَ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ذَاكَ الرَّجُلُ أَقْرَبُ أُمَّتِي مِنِّي إِذَا رُفِعَ إِلَيَّ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ (٤): مَا كَانَ

стр. 5549

أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَحْسَبُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، حَتَّى سَلَكَ عُمَرُ سَبِيلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ يَهْلِكُ؟ قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇ هُوَ يُهْلِكُهُ. فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّهُ يُهْلِكُهُ اللهُ وَمَنْ تَبِعَهُ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "أَنَّهُمْ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ". قَالَ: قُلْتُ (١): سُبْحَانَ اللهِ، أَبْعَدَ الدَّجَّالِ يَغْرِسُونَ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢). هَذَا أَعْجَبُ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ تَفَرَّدَ بِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِعَطِيَّةَ (٣). ٨٨٧٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (٤)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (٥)،

стр. 5550

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبلِ الْمَغْرِبِ، مِثْلُ التُّرْسِ، فَمَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى تَمْلَأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ (١): يَا أَيُّهَا النَّاسُ. فَيُقْبِلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَعَمْ، وَمنْهُمْ مَنْ يَشُكُّ، ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ. فَيَقُولُ النَّاسُ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. ثُمَّ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (٢) ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَطْوِيَانِهِ أَوْ يَتَبَايَعَانِهِ (٣) أَبَدًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ، فَمَا يَسْقِي فِيهِ شَيْئًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلِبُ نَاقَتَهُ، فَمَا يَشْرَبُهُ أَبَدًا، وَشُغِلُ النَّاسُ (٤) " (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٧٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ [ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ] (٦)، ثَنَا أَبُو

стр. 5551

الْجُمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَيْدٍ (١) حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَتَاهُ فَتًى يَسْأَلُهُ عَنْ إِسْدَالِ (٢) الْعِمَامَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ بِعِلْمٍ إِنْ شَاءَ اللهُ: كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو (٣) سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵃، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، أُولَئِكَ مِنَ الْأَكْيَاسِ". ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَنَزَلَ فِيكُمْ، أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ؛ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ (٤) حَتَّى يَعْمَلُوهَا (٥)، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِكُمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ مَنْ

стр. 5552

غَيْرِهِمْ، وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا أَلْقَى (١) اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ". ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَتَجَهَّزُ لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهُ عَلَيْهَا، وَأَصْبَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ مَنْ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ نَقَضَهُ وَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ، وَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَ (٢) ذَلِكَ، وَقَالَ: "هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ اعْتَمَّ، فَإِنَّهُ أَعْرَبُ وَأَحْسَنُ". ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "خُذِ ابْنَ عَوْفٍ، فَاغْزُوا جَمِيعًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلَا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَهَذَا عَهْدُ اللهِ وَسِيرَةُ نَبِيِّهِ ﷺ " (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٧٩ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ. وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي

стр. 5553

شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنهِ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا، يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ، إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ" (١). قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ (٢) بِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ عَوْفٍ، قَدْ أَعْضَلَ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْإِسْنَادَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ لَمْ يَسْمَعْهُ منْ أَبِي بَكْرَةَ، إِنَّمَا سَمِعَهُ منْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَمَّا حَدِيثُ يُونُسَ: ٨٨٨٠ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ (٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ، قَالَ: لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا قَالَ،

стр. 5554

قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا سَيَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ، إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ منْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ" (١). وَأَمَّا حَدِيثُ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ: ٨٨٨١ - فحدثناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِىُّ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ مُسَافِعٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَخَا زِيَادٍ لِأُمِّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ جُمْلَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مُخْتَصَرًا: ٨٨٨٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ منْهَا مَلَكَانِ" (٣).

стр. 5555

٨٨٨٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵄، يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ، وَفِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مَدِينَتِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ لِلْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ مُشْتَبِكَةٌ بِالْمَلائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ منْهَا مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَالدَّجَّالُ، مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣). ٨٨٨٤ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ (٤)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَحَلَّاهُ

стр. 5556

بِحِلْيَةٍ لَا أَحْفَظُهَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَالْيَوْمِ؟ قَالَ: "أَوْ خَيْرٌ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَسَاقَهُ أَتَمَّ مَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ: ٨٨٨٥ - حدثناه مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ (٢) عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ، إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ". فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتُدْرِكُونَهُ، أَوْ سَيُدْرِكُهُ (٣) بَعْضُ مَنْ رَآنِي وَسَمِعَ مِنِّي". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَمَا هِيَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: "أَوْ خَيْرٌ" (٤). ٨٨٨٦ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: "يَوْمُ الْخَلَاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ (٥) ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقِيلَ: يَا

стр. 5557

رَسُولَ اللهِ، مَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟ فَقَالَ: "يَجِيءُ الدَّجَّالُ، فَيَصْعَدُ أُحُدًا، فَيَطَّلِعُ، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ. ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بكُلِّ (١) نَقْبٍ منْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجُرْفِ، فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ (٢)، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ، وَلَا فَاسِقٌ وَلَا فَاسِقَةٌ، إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَخْلُصُ الْمَدِينَةُ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٨٧ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِى أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا شَيْءٌ مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا. قَالُوا: إِنَّكَ قُلْتَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَكُونَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَقَدْ كَانَ ذَاكَ، فَقَدْ حُرِّقَ الْبَيْتُ، وَكَانَ كَذَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، فَيَلْبَثُ فِي أُمَّتِي مَا شَاءَ اللهُ يَلْبَثُ أَرْبَعِينَ" وَلَا أَدْرِي لَيْلَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً. قَالَ: "ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ". قَالَ: "فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ". قَالَ: "ثُمَّ يَبْقَى النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ". قَالَ: "فَيَبْعَثُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً، تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي

стр. 5558

قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةِ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْ رُوحَهُ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فِي كَبِدِ جَبَلٍ [دَخَلَتْ عَلَيْهِ". سَمِعْتُ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "كَبِدِ جَبَلٍ] " (١). قَالَ: "ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ". قَالَ: "فَيَجِيئُهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ (٢)؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: مَاذَا تَأْمُرُنَا؟ ". قَالَ: "فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ". قَالَ: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبلِهِ". قَالَ: "فَيُصْعَقُ ثُمَّ يُصْعَقُ النَّاسُ، فَيُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ". قَالَ: "فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ". قَالَ: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَيُقَالُ: هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ". قَالَ: "فَيُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ". قَالَ: "فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ (٣) تِسْعَمَائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٥). ٨٨٨٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ

стр. 5559

مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ (١)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّى أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ، وَحَقَّ لهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا أَوْ مَا منْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ، إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ للهِ تَعَالَى، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ (٢)، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى (٣) الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٨٩ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ (٥)، ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سعِيدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَيُدْرِكُ

стр. 5560

رَجُلانِ مَنْ أُمَّتِي عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵉، وَيَشْهَدُوا قِتَالَ الدَّجَّالِ" (١). (٢) ٨٨٩٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ (٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ (٤) بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أدْرَكَ مِنْكُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا" (٦). إِسْمَاعِيلُ هَذَا أَظُنُّهُ ابْنَ عَيَّاشٍ، وَلَمْ يَحْتَجَّا بِهِ. ٨٨٩١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ (٧) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَدْرُسُ الإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي

стр. 5561

الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَيَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا". فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: فَمَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا يَدْرُونَ مَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا نُسُكٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ﵁، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ (١) (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٩٢ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَضَتِ الْآيَاتُ غَيْرَ أَرْبَعَةٍ: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالْآيَةُ الَّتِي يَخْتِمُ اللهُ (٣) بِهَا الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٤). (٥) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٩٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ (٦)

стр. 5562

سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، ﵈، فَبَدَأُوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَسَأَلُوهُ عَنْهَا (١)، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَسَأَلُوا مُوسَى، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ: عَهِدَ الله إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ -فَذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - فَأَهْبِطُ، فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَيَسْتَقْبِلُوهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَيَّ، فَأَدْعُوا اللهَ (٢)، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ، فَتقْذِفُ أَجْسَامَهُمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَعَهْدُ اللهِ إِلَيَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ، السَّاعَةُ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ، لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَأُهُمْ بِوِلَادِهَا، أَلَيْلًا (٣) أَمْ نَهَارًا. قَالَ الْعَوَّامُ: فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (٤). (٥) ٨٨٩٤ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الْأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ

стр. 5563

بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٩٥ - أخبرني أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجَ حُذَيْفَةُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَمَعَهُ رَجُلٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ (٢)، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ تَرَاهُمْ يَخْرُجُونَ أَوْ يُخْرَجُونَ مِنْهَا، لَا يَذُوقُونَ مِنْهَا قَطْرَةً؟ قَالَ رَجُلٌ: وَتَظُنُّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَظُنُّهُ، وَلَكِنْ أَعْلَمُهُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ (٤)، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، حَيْثُ رَدَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَمْ يُهْرِقْ فِيهَا دَمًا. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَكِنِّي وَاللهِ عَلِمْتُ أَنَّا سَنَرْجِعُ عَلَى عَقِبِهَا، وَلَمْ نُهْرِقْ فِيهَا مِحْجَمَةَ دَمٍ، وَمَا

стр. 5564

عَلِمْتُ مِنْ ذَاكَ شَيْئًا، إِلَّا شَيْءٌ عَلِمْتُهُ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا مَا (١) مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، يُقَاتِلُ فِي فِتْنَةِ الْيَوْمِ، وَيَقْتُلُهُ اللهُ غَدًا، يَنْكُسُ قَلْبُهُ، وَتَعْلُوهُ اسْتُهُ. قُلْتُ: أَسْفَلُهُ؟ قَالَ: نَسِيتُهُ (٢). (٣) ٨٨٩٧ - حدثنا أبُو الحُسَيْنِ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ بنِ (٤) أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (٥). قَالَ: إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (٦). ٨٨٩٨ - أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ

стр. 5565

بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً، أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لَا يَعْدُو (١) تراقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ". قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُ: كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ: يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ: يُؤْمِنُ بِهِ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٩٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي زُفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ (٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَالِبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنُ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيَهْلِكُ الْوُعُولُ، وَيَظْهَرُ التُّحُوتُ (٤) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوُعُولُ وَمَا التُّحُوتُ؟ قَالَ: "الْوُعُولُ: وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ، لَا يُعْلَمُ بِهِمْ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ (٦) رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ مِمَّنْ لَمْ يُنْسَبُوا إِلَى نَوْعٍ مِنَ الْجَرْحِ.

стр. 5566

٨٩٠٠ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ (١)، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْآيَاتِ، أَوَّلُهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، فَقَامَ النَّفْرُ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسُوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِمَا قَالَ مَرْوَانُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّابَّةُ، أَيُّهَا (٢) كَانَتْ، فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا". ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: "وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ، أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ". قَالَ: "ثُمَّ تَعُودُ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ، فَلا يُرَدُّ عَلَيْهَا (٣)، وَعَلِمَتْ أَنْ لَوْ أُذِنَ لهَا لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ. حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، أَتَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ، فَقَالَ لهَا: اطْلُعِي مِنْ مَكَانِكِ". قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَرَأَ وَذَلِكَ يَوْمَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٤). (٥) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٦).

стр. 5567

٨٩٠١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ (٢) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ، خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي مِنْ دِمَشْقَ، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩٠٢ - أخبرني [ابْنُ] الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ (٥)، أَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٦)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ (٧)، عَنْ

стр. 5568

عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُبْعَثُ نَارٌ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، يَكونُ لهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ، وَتَخَلَّفَ، تَسُوقُهُمْ سَوْقَ الْجَمَلِ الْكَسِيرِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩٠٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ (٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٣)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ (٤)، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ النَّصْرِيُّ (٥)، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ، نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ، نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عَرِيفٌ (٦)، فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، وَكَانَ يَجِيءُ عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ،

стр. 5569

وَيَكْسُونَا الْخُنُفَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ صَلَوَاتِ النَّهَارِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالًا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مِنْبَرِهِ، فَصَعِدَ، فَحَمِدَ (١) اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى قَالَ: "وَلَقَدْ أُتِيَ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ، مَا لِي وَلَهُ طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ". قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي حَرْبٍ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيرُ؟ قَالَ: طَعَامُ سُوءٍ، ثَمَرُ الْأَرَاكِ. "فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَعَظِيمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ، وَوَاللهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ يُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ، وَتَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ". قَالَ دَاوُدُ: قَالَ لِي أَبُو حَرْبٍ: يَا دَاوُدُ، وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ يَوْمَئِذٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: ثِيَابٌ بِيضٌ كَانَ يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ دَاوُدُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، فَقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ، أنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ بِنِعْمَةِ اللهِ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْدَاءٌ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩٠٤ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْأَصَمُّ بِقَنْطَرَةِ بَرَدَانَ (٣)، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ

стр. 5570

الْعَلَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ (١). قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفَقِيهُ ﵀ (٢)، ثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ (٣)، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ (٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى (٥)، وَيَبْعَثَ اللهُ رِيحًا طَيْبَةً (٦)، فَيُتَوَفَّى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دَيْنِ

стр. 5571

آبَائِهِمْ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٨٩٠٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ (٣)، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ مَثَلًا لِلْفِتْنَةِ (٤)، فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْفِتْنَةِ مَثَلُ رَهْطٍ ثَلَاثَةٍ اصْطَحَبُوا (٥) في سَفَرٍ، فَسَرَوْا لَيْلًا، فَاجْتَمَعُوا إِلَى مَفْرِقِ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَمْنَةً. فَأَخَذَ يَمْنَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الْآخَرُ: يَسْرَةً. فَأَخَذَ يَسْرَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّيْلَ (٦) أَلْزَمُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ. [فَأَصْبَحَ] (٧) فَأَخَذَ الطَّرِيقَ (٨). قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: وَحَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ (٩)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ أَهْلِهِ مَنْ يَرَى الْحَقَّ (١٠)

стр. 5572

قَرِيبًا، فَيُجَانِبُ (١) الْفِتَنَ (٢). (٣) ٨٩٠٦ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ (٥)، قَالَ: أَرَادَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ يَخْرُجَ نَحْوَ الشَّامِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا تَفْجَعْنِي بِنَفْسِكَ، فَلَيَأْتِيَنَّ مِنَ الشَّامِ صَرِيخُ كُلِّ مُسْلِمٍ (٦). ٨٩٠٧ - أخبرني أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، أَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٧) بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ الْأَشْعَرِيُّ (٨)، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَلَقِيَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ

стр. 5573

عَمْرٍو، فَقَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ. فَقَالَ زُرْعَةُ: أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. فَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدَافَعُ نِسَاءُ بَنِي عَامِرٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ -وَثَنٌ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ عُمَرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. فَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (١) ﵁ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، مَنْصُورُونَ، حَتَّى يأْتِىَ أَمْرُ اللهِ"، قَالَ: فَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: صَدَقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْتُ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩٠٨ - أخبرني أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى

стр. 5574

كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ: تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ تَحْرِيقُ الْبَيْتِ. قَالَ شُعْبَةُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِى، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ" لَا أَدْرِي يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا "فَيَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىُّ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ أُنَاسٌ بَعْدَهُ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، إِلَّا قَبَضَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ (١). وَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ (٢)، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ، فَيَصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صَعِقَ، ثُمَ يُرْسِلُ اللهُ، أَوْ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظِّلُّ، أَوِ الطَّلُّ -النُّعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (٣)، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَيَوْمَئِذٍ يُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ". قَالَ

стр. 5575

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ شُعْبَةُ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ مَرَّاتٍ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٨٩٠٩ - أخبرنى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْمِصْرِيَّانِ (٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ (٤) الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٥)، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي فَتْحٍ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَعَزَّ اللهُ نَصْرَكَ، وَأَظْهَرَ دِينَكَ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بِجِرَانِهَا. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "ادْخُلْ يَا عَوْفُ". فَقَالَ: أَدْخُلُ كُلِّى أَوْ بَعْضِي؟ فَقَالَ: "ادْخُلْ كُلُّكَ". فَقَالَ: "إِنَّ الْحَرْبَ لَنْ تَضَعَ أَوْزَارَهَا، حَتَّى تَكُونَ سِتٌّ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي". فَبَكَى عَوْفٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُلْ: إِحْدَى، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،

стр. 5576

وَالثَّالِثَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ (١) الْغَنَمِ، وَالرَّابِعَةُ (٢): فِتْنَةٌ تَكُونُ (٣) فِي النَّاسِ لَا يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا، وَالْخَامِسَةُ: يُولَدُ فِي بَنِى الأَصْفَرِ غُلَامٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ (٤)، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِىُّ فِي السَّنَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ: إِلَى مَتَى يَغْلِبُنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمُ عَلَى مَكَارِمِ أَرْضِنَا، إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهَا. فَقَامَ الْخُطَبَاءُ، فَحَسَّنُوا لَهُ رَأْيَهُ (٥)، فَبَعَثَ فِي الْجَزَائِرِ وَالْبَرِّيَّةِ بِصَنْعَةِ السُّفُنِ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةَ، حَتَّى يَنْزلَ بَيْنَ أَنْطَاكِيَّةَ وَالْعَرِيشِ". قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ: فَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمُ اثْنَا عَشَرَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ (٦) اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَيَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَجْمَعُوا فِي رَأْيِهِمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ ، حَتَّى يَكُونَ مَسَالِحُهُمْ بِالسَّرْحِ وَخَيْبَرَ (٧)، قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (٨): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 5577

"يُخْرِجُوا أُمَّتِي مِنْ مَنَابِتِ الشِّيحِ". قَالَ: وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ (١): إِنَّهُمْ سَيُقِيمُوا فِيهَا هُنَالِكَ فَيَفِرُّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، وَيُقْتَلُ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ بِالثُّلُثِ الصَّابِرِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (٢): يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ وَاللهِ بِسَيْفِهِ وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ، وَيَتْبَعُهُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَضِيقَ الَّذِي عِنْدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَيَجِدُونَهُ قَدْ يَبِسَ مَاؤُهُ، فَيُجِيزُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِهَا، فَيَهْدِمُ اللهُ جُدْرَانَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَهَا عَلَيْهِمْ، فَيَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالْأَتْرِسَةِ. وَقَالَ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ (٣): فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُمْ رَاكِبٌ، فَقَالَ: أَنْتُمْ هَهُنَا، وَالدَّجَّالُ قَدْ خَالَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذِبَةً، فَمَنْ سَمِعَ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ، أَقَامَ عَلَى مَا أَصَابَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَانْفَضُّوا، وَيَكُونُ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيَغْزُونَ وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ السَّادِسَةَ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.

стр. 5578

٨٩١٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ (١)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي نَفَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مُوتُوا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الدِّينُ قَائِمٌ، وَالْجِهَادُ قَائِمٌ، وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ (٢) مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْمُحْسِنُ أَنْ يَزِيدَ إِحْسَانًا، وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُسِيءُ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ إِسَاءَتِهِ (٣). ٨٩١١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي -وَذَكَرَهُ بِمِلءِ الْفَمِ (٤) - ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَضَّاحُ (٥)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ طَرَفَةَ الْمُسْلِيُّ (٦)، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ

стр. 5579

دَوْلَةُ حَقٍّ قَطُّ، إِلَّا أُدِيلَ آدَمُ عَلَى إِبْلِيسَ، وَلَا دَوْلَةُ بَاطِلٍ قَطُّ، إِلَّا أُدِيلَ إِبْلِيسُ عَلَى آدَمَ، وَأُمِرَ إِبْلِيسُ بِالسُّجُودِ فَعَصَى، فَأُدِيلَ عَلَيْهِ آدَمُ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَأُدِيلَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، وإنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، وَفِتْنَةٌ عَامَّةٌ، وَفِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، وَفِتْنَةٌ عَامَّةٌ. فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الْفِتْنَةُ الْخَاصَّةُ، وَالْفِتْنَةُ الْعَامَّةُ، وَفِتْنَةُ الْخَاصَّةِ، وَفِتْنَةُ الْعَامَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَكُونُ الْإِمَامَانِ: إِمَامُ حَقٍّ، وَإِمَامُ بَاطِلٍ، فَيَفِيءَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَمِنَ الْبَاطِلِ إِلَى الْحَقِّ، فَهَذِهِ فِتْنَةُ الْخَاصَّةِ، وَيَكُونُ الْإِمَامَانِ: إِمَامُ حَقٍّ، وَإِمَامُ بَاطِلٍ، فَيَفِئَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَمِنَ الْبَاطِلِ إِلى الْحَقِّ، فَهَذِهِ فِتْنَةُ الْعَامَّةِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ الْوَضَّاحَ هَذَا هُوَ أَبُو عَوَانَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِلسَّنَدِ لَا لِلْإسْنَادِ. ٨٩١٢ - أخبرني أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ (٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زُرَيْرٍ (٣) الْغَافِقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يُحَصَّلُ النَّاسُ مِنْهَا، كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَسُبُّوا ظَلَمَتَهُمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالُ، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبًا (٤) مِنَ السَّمَاءِ، فَيُغْرِقُهُمْ، حَتَّى لَوْ

стр. 5580

قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلَامَتُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ، عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَاتٍ، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِالْمُلْكِ، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ، ثمَّ يَظْهَرُ الْهَاشِمِيُّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلَى النَّاسِ إِلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ وَإِنَاضَتَهُمْ وَبَرِيرَهُمْ (١)، فَيَكُونُونَ (٢) عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩١٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ (٤)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمَهْدِيِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَيْهَاتَ. ثُمَّ عَقَدَ

стр. 5581

بِيَدِهِ سَبْعًا، فَقَالَ: ذَاكَ (١) يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: اللهَ اللهَ قُتِلَ، فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى لَهُ قَوْمًا قُزُعًا (٢) كَقَزَعِ السَّحَابِ، يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَا يَسْتَوْحِشُونَ (٣) إِلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ، يَدْخُلُ فِيهِمْ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الْأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُمُ الْآخِرُونَ، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا (٤) مَعَهُ النَّهَرَ. قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: أَتُرِيدُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّهُ (٥) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْخَشَبَتَيْنِ (٦). قُلْتُ: لَا جَرَمَ وَاللهِ، لَا أُرِيمُهُمَا حَتَّى أَمُوتَ. فَمَاتَ بِهَا، يَعْنِي مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ (٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٩١٤ - حدثنا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْخَازِنُ ﵀ بِبُخَارَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِحُوَارَيْنَ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ (٨) عَلَى رَجُلٍ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:

стр. 5582

عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، أَنْ تُرْفَعَ الأشْرَارُ، وَتُوضَعَ الأخْيَارُ، وَيُفْتَحَ الْقَوْلُ، وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، وَيُقْرَأَ بِالْقَوْمِ الْمُثَنَّاةُ، لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُنْكِرُهَا". قِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟ قَالَ: "مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللهِ " (١). وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ: ٨٩١٥ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، يَقُولُ: إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ، وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ، وَأَنْ يُخْزَنَ الْفِعْلُ وَالْعَمَلُ، وَيَظْهَرَ الْقَوْلُ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ فِي الْقَوْمِ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُغَيِّرُهَا أَوْ يُنْكِرُهَا. فَقِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟ قَالَ: مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ الله (٢). قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمًا وَفِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَنَا (٣) مَعَكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.