← Книги сунны

Книги сунны · id 1200

المستدرك على الصحيحين - ط المنهاج القويم

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (5 550 стр.). Показаны 5508–5547 · переход к 5513.

стр. 5508

الْعُلَمَاءِ زَمَانٌ، الْمَوْتُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، لَيَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ قَبْرَ أَخِيهِ، فَيَقُولُ: لَيْتَنِي مَكَانَهُ (١). هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٣٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ (٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (٣)، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي بِالْكُوفَةِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ حُدِّثْتُهُ عَنْكَ، فَحَدِّثْنِي بِهِ. قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَأتَيْتُ أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ، فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَرْضَ الرُّومِ، وَكُنْتُ أَكْرَهُ لَهُ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِمَا قَبْلُ أَوْ أَشَدَّ، فَقُلْتُ: لَآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَمَا هُوَ بِضَارِّيَّ. فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ". فَكَأَنِّي رَأيْتُ لَهَا عَلَيَّ غَضَاضَةً، فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ". مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: قَدْ أُرَانِي -أَوْ قَدْ أَظُنُّ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَعَلَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ عَنِ الإِسْلامِ أَنَّكَ تَرَى بِمَنْ حَوْلِي خَصَاصَةً، وَإِنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ ". قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا. قَالَ: "فَلَيُوشِكَنَّ أَنَّ

стр. 5509

الظَّعِينَةَ أَنْ تَرْحَلَ (١) مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ (٢)، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَليُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ". قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ: "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَيُوشِكُ أَنْ لا يَجِدَ الرَّجُلُ [مَسْأَلَةَ] (٣) صَدَقَةٍ". رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ، وَأَحْلِفُ لَيُفْتَحَنَّ الثَّالِثَةُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ الْحَقُّ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٣٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُوشِكُ اللهُ أَنْ يَمْلَأَ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، وَيَجْعَلَهُمْ أُسْدًا لا يَفِرُّونَ، فَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ" (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ (٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٣٨ - حدثنا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدَ (٧) الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ:

стр. 5510

سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَنَا الْأَعْمَشُ، أَنَا أَبُو عَمَّارٍ (١)، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَتْرُكُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذَا -وَأَشَارَ إِلَى أَصْلِ إِصْبَعِهِ - وَإِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ جَاءُوا بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَى، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ إِلَّا كَانَ أَوَّلُ مَا يَتْرُكُونَ مِنْ دِينِهِمُ، السُّنَّةُ، وَآخِرُ مَا يَدَعُونَ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَسْتَحْيُونَ، مَا صَلَّوْا (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٣٩ - أخبرنا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي الْمُخْتَارِ (٣)، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا، فَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ أُكَيْدِرَ دُومَةَ (٤) خَارِجًا يَقْتَنِصُ الصَّيْدَ (٥)، فَخُذُوهُ أَخْذًا". فَانْطَلَقُوا، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ لَهُمْ، فَأَخَذُوهُ، وَتَحَصَّنَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُكَلِّمُونَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِبَعْضِ مَنْ أَشْرَفَ: أُذَكِّرُكَ اللهَ، هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ آخَرُ إِلَى جَنْبِهِ: نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا يُشْبِهُ قُرَيْشِيَّاتٍ (٦) يَحْظُرهُ قَلَمٌ مِنَ الشَّيْطَانِ (٧). فَقَالَ

стр. 5511

الرَّجُلُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ قَدْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى، وَأَنْتُمْ سَتَكْفُرُونَ. فَلَمَّا رَجَعَ الْجَيْشُ، وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ يَتَنَبَّأُ، قَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَمَا تَذْكُرُ قَوْلَكَ وَنَحْنُ بِدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ: وَأَنتُمْ سَوْفَ تَكْفُرُونَ، ذَاكَ أَمْرُ مُسَيْلِمَةَ؟ قَالَ: لَا، ذَاكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٤٠ - حدثنا أبُو مُحَمَّدٍ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ (٢)، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السُّفْيَانِيُّ فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقْتُلُ حَتَّى يَبْقَرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَقْتُلَ الصِّبْيَانَ، فَتَجْمَعَ لَهُمْ قَيْسٌ، فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي الْحَرَمِ (٣)، فَيَبْلُغُ السُّفْيَانِيَّ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدًا مِنْ جُنْدِهِ (٤)، فَيَهْزِمُهُمْ (٥)، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ

стр. 5512

السُّفْيَانِيُّ بِمَنْ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الَأَرْضِ، خُسِفَ بِهِمْ، فَلا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٤١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، ثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنِي حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا مَعَ أَبِي مُوسَى مِنْ غَزَاةٍ (٣)، فَلَمَّا نَزَلُوا مَنْزِلًا، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْجًا. قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ. قُلْنَا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ، إِنَّا نَقْتُلُ فِي السَّنَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: لَيْسَ قَتْلَكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، قَالَ: قُلْنَا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ أَبُو مُوسَى: تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسَبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ إِنْ هِيَ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا (٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٤٢ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا

стр. 5513

الْحُمَيْدِيُّ، [ثَنَا سُفْيَانُ] (١)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ (٢) -وَكَانَ شِيعِيًّا - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ (٣)، سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَتَهَدَّدُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: الَأشْهَبُ، أَوِ ابْنُ الأشْهَبِ، رَاعِي الْخَيْلِ، وَرَاعِي الْخَيْلِ عَلامَةٌ فِي الْقَوْمِ الظَّلَمَةِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ (٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "تَدُورُ رَحَا الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يُقَمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يُقَمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا". فَقَالَ

стр. 5514

عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَا مَضَى، أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَالَ: "بِمَا بَقِيَ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ خَارِجُ شَرْطِ الْكُتُبِ الثَّلَاثِ، أَخْرَجْتُهُ تَعَجُّبًا إِذْ هُوَ قَرِيبٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ. ٨٨٤٤ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (٢)، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِثٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتْ (٣) إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، وَلَا جَوْرَ وَلا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا (٤)، وَالسَّبُعُ وَالطَّيْرُ كَرْهًا، حَتَّى إِنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً وَلا طَيْرًا، وَيَلِدُ الْمُؤْمِنُ وَلا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ الَأرْضِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُسْرعُ الْمَوْتُ فِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ، فَيَقُولُ الْكَافِرُ: قَدْ كُنَّا

стр. 5515

مَرْعُوبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ تُقْبَلُ مِنَّا تَوْبَةٌ، فَمَا لَنَا لا نَتَهَارَجُ؟ فَيَتَهَارَجُونَ فِى الطَّرِيقِ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُمْ بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ فَيَنْكِحُ وَسَطَ الطَّرِيقِ، يَقُومُ عَنْهَا وَاحِدٌ، وَيَنْزِلُ عَلَيْهَا آخَرُ (١) لا يُنْكِرُ وَلَا يُغَيِّرُ، فَأَفْضَلُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ: لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كانَ أَحْسَنَ. فَيَكُونُوا بِذَلِكَ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النِّكَاحِ، وَيَكُونُ أَهْلُ الَأرْضِ أَوْلَادَ السِّفَاحِ، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَعْقِرُ اللهُ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، لا تَلِدُ امْرَأَةٌ، وَلا يَكُونُ فِي الَأرْضِ طِفْلٌ، وَيَكُونُ كُلُّهُمْ أَوْلادَ الزِّنَا شِرَارَ النَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" (٢). مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَعَزِّ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَوْلَادِ التَّابِعِينَ حَدِيثًا إِلَّا أَنَّ (٣) عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْحُسَيْنِ مَجْهُولٌ (٤). ٨٨٤٥ - أخبرنى الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (٥) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ (٦)، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ (٧)، ثَنَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَفِرُّ النَّاسُ

стр. 5516

مِنْهُ حِينَ يَرَوْنَهُ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ (١)؟ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ (٢) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَا يُفِرُّ النَّاسُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ (٣) بِالَّذِي كَانَ يَنْهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ أُعْطِيَاتِنَا قَدِ ارْتَفَعَتِ الْيَوْمَ وَبَلَغَتْ، هَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَلَكِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ أثمَانَ دِينِكُمْ، فَإِذَا كَانَتْ أَثْمَانَ دِينِكُمْ (٤)، فَدَعُوهَا وَإِيَّاكُمْ (٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" (٦). ٨٨٤٦ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَامِلٍ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ (٧) بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ (٨)، عَنْ أَبِى عَلْقَمَةَ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا

стр. 5517

إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ إِلَى هَذِهِ الُأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، مَنْ يُجَدِّدُ لهَا دِينَهَا" (١). ٨٨٤٧ - فسمعت الْأُسْتَاذَ الإِمَامَ أَبَا الْوَلِيدِ ﵁، يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ (٢)، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ يَمْدَحُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْخَوْلَانِيُّ (٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا (٤) ". فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ (٥) عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِ مِائَةِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: اثْنَانِ مَضَيَا (٦) فَبُورِكَ فِيهِمَا … عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّؤْدَدِ الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ مُحَمَّدٌ … إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ أَبْشِرْ أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالِثٌ … مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ

стр. 5518

قَالَ: فَصَاحَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ ﵀، بِالْبُكَاءِ، وَقَالَ: قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي هَذَا الشَّيْخُ. فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِي أَنَّهُمْ حَضَرُوا مَجْلِسَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الطِّيبِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَجَرَى ذِكْرُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، فَحَكَوْهَا عَنِّي بِحَضْرَتِهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو (١) عَمْرٍو الْبَسْطَامِىُّ الْفَقِيهُ الرَّزْجَاهِيُّ (٢)، فَأَنْشَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْوَقْتِ: وَالرَّابِعُ الْمَشْهُورُ سَهْلُ مُحَمَّدِ (٣) … أَضْحَى إِمَامًا عِنْدَ كُلِّ مُوَحِّدِ يَأْوِي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِأَسْرِهِمْ … فِي الْعِلْمِ إِنْ جُرِحُوا بِخَطْبٍ مُوبَدِ لَا زَالَ فِيمَا بَيْنَنَا شَيْخَ الْوَرَى … لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ خَيْرَ (٤) مُجَدِّدِ فَسَأَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا عَمْرٍو فِي مَجْلِسِي فَأَنْشَدَنَيهَا (٥).

стр. 5519

٨٨٤٨ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ (٢)، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، أَوْ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: "إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ، أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ بَأْسَهُ". فَقَالَ إِنْسَانٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ". أَوْ: "إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ" (٣). ٨٨٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ (٥)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، صَبِيحَتُكُمْ مَسَاتُكُمْ (٦). (٧)

стр. 5520

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (١). ٨٨٥٠ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (٢)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ. قَالَ: قَالَ لِى أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَيْفَ تَرَى النَّاسَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، إِنَّ دَعْوَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، وَإِمَامَهُمْ وَاحِدٌ، وَعَدُوَّهُمْ شَقِيٌّ (٣)، وَأُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ دَارَّةٌ. قَالَ: فَكَيْفَ إِذَا تَبَاغَضَتْ قُلُوبُهُمْ، وَتَلَاعَنَتْ ألسِنَتُهُمْ، وَظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُمْ، وَفَسَدَتْ ذَاتُ بَيْنِهِمْ، وَضَرَبَ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ (٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ (٦)، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، قَالَ:

стр. 5521

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ تَفْنَى (١) أُمَّتِي حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمُ التَّمَايُزُ وَالتَّمَايُلُ وَالْمَعَامِعُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا التَّمَايُزُ؟ قَالَ (٢): "التَّمَايُزُ: عَصَبِيَّةٌ (٣) يُحْدِثُهَا النَّاسُ بَعْدِى فِي الإِسْلامِ". قُلْتُ: فَمَا التَّمَايُلُ؟ قَالَ: "يَمِيلُ الْقَبِيلُ عَلَى الْقَبِيلِ، فَتَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا". قُلْتُ: فَمَا الْمَعَامِعُ؟ قَالَ: "تَسِيرُ الأمْصَارُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، تَخْتَلِفُ أَعْنَاقُهَا فِي الْحَرْبِ" (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٢ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ (٦)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (٧) رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبُرْجُمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْقَوْمُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَحَتَّى يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَحَتَّى تَتَّجِرَ

стр. 5522

الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا، وَحَتَّى تَغْلُوَ الْخَيْلُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ تَرْخُصَ، فَلَا تَغْلُو إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضي، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِى جَمِيلَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ، أَرَدْتُ أَن آتِيَهُمْ (٢) أُقَاتِلُ مَعَهُمْ، حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرَى وَبَعْضَ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ مَاتَ، فَوَلَّوْا أَمَرَهُمُ امْرَأَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤). ٨٨٥٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (٥) بْنُ مُوسَى، أَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٦)

стр. 5523

﵄، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ، فَقَالَ: "إِذَا النَّاسُ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَصَارُوا هَكَذَا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: "أَمْلِكْ عَلَيْكَ (١) لِسَانَكَ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَع عَنْكَ أمْرَ الْعَامَّةِ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٥ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْعَصَّارُ (٣) بِمِصْرَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَتَحَصَّنَتْ (٤) أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، سَمِعَ مَوْلَيَيْنِ لَهُ مِنْ خَلْفِهِ -وَتَكَلَّمَا بِكَلَامٍ - فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مَا تَتَبَّعَ أَحَدٌ مِنَ الْكُتُبِ مَا تَتَبَّعْتُهَا، لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ، وَسَمِعْتُ الْأَحَادِيثَ، فَوَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَاطِلًا إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ، فَقَبَّلَهَا، قَبَّلَ

стр. 5524

مَا بَيْنَ الْخِمَارِ إِلَى الْوَجْهِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ، فَقَالَتْ: مَا حِسٌّ أَسْمَعُهُ؟ فَقِيلَ لَهَا: أَهْلُ الشَّامِ. قَالَتْ: كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ؟ قِيلَ لَهَا: نَعَمْ كَذَلِكَ يَزْعُمُونَ. قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ، لَوِ اجْتَمَعُوا (١) عَلَى شَاةٍ مَا أَكَلُوهَا. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مُتْ كَرِيمًا وَلَا تَسْتَسْلِمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَيْنَ أَهْلُ مِصرَ؟ قَالُوا لَهُ: عَلَى الْبَابِ، بَابِ بَنِي جُمَحَ. وَكَانَ أَكْثَرَ الْأَبْوَابِ بَأْسًا، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَانْكَشَفُوا حَتَّى السُّوقِ، قَالَ: وَإِنَّ خُبَيْبًا لَيَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَيَقُولُ: احْمِلُوا. وَمَا أَحَدٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَحْمِلُ فَيَنْكَشِفُوا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا [ذَلِكَ أَدْخَلُوا أَسْوَدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ] (٢) حَوَّلُوا لِيَخْتِلَ (٣) لَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ الْأَسْوَدُ، حَتَّى كَانَ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا جَاءَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَطَنَّ رِجْلَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. قَالَ: فَطَفِقَ يَتَحَامَلُ يَسْتَقِلُّ. قَالَ: ثُمَّ خَرَّ، فَمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ، فَأَصَابَهُ عِنْدَ الْأُذُنِ، فَخَرَّ فَقَتَلُوهُ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٦ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ (٥)، قَالَ: لَمَّا ظَفِرَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَهُ وَمَثَّلَ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَبْدِ اللهِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: كَيْفَ تَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ وَقَدْ قَتَلْتَ ابْنِي؟ فَقَالَ: إِنَّ

стр. 5525

ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي حَرَمِ اللهِ، فَقَتَلْتُهُ مُلْحِدًا عَاصِيًا، حَتَّى أَذَاقَهُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا، وَفَعَلَ بِهِ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاللهِ لَقَدْ قَتَلْتَهُ، صَوَّامًا قَوَّامًا، بَرًّا بِوَالِدَيْهِ، حَافِظًا لِهَذَا الدِّينِ، وَلَئِنْ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، لَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ. وَلَقَدْ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابَانِ، الآخِرُ مِنْهُمَا أَشَرُّ مِنَ الأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُبِيرُ". وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَجَّاجُ (١). ٨٨٥٧ - أخبرناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ (٢)، وَعَمْرُو (٣) بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَدَقْتِ، أَنَا الْمُبِيرُ، أُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٨ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ (٥) يُحَدِّثُ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كُنْتُ أَقْدَمُ الْمَدِينَةَ أَلْقَى أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ لِقَاءً أُبَيُّ بْنُ

стр. 5526

كَعْبٍ. قَالَ: فَقَدِمْتُ زَمَنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقَامُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَخَرَجَ عُمَرُ ﵁، وَخَرَجَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فعَرَفَهُمْ وَأَنْكَرَنِي، فَدَفَعَنِي فَقَامَ مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ وَمَا أَعْقِلُ صَلَاتِي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا يَسُوءُكَ اللهُ، إِنِّي لَمْ أَفْعَلِ (١) الَّذِى فَعَلْتُ لِجَهَالَةٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: "كُونُوا في الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي، وَإِنِّى نَظَرْتُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَكَ. وَجَلَسَ، فَمَا رَأَيْتُ الرِّجَالَ مَنَحَتْ أَعْنَاقَهَا إِلَى شَيْءٍ مُتَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ (٢) فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَاللهِ مَا آسَى عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا آسَى عَلَى مَنْ أَهْلَكُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٥٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ ظَالِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "هَلَاكُ أُمَّتِي

стр. 5527

عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، لِخِلَافٍ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيهِ. ٨٨٦٠ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ". فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنِ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: الصَّحِيحُ مَالِكُ بْنُ ظَالِمٍ (٣). ٨٨٦١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ شِبْرٌ وَشِبْرَيْنِ وَثَلَاثَةٌ، وَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ (٤).

стр. 5528

٨٨٦٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ (١)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (٢)، عَنْ (٣) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: ثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ (٤) كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ (٥) الْمُطْرَقَةُ (٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدٍ: ٨٨٦٣ - حدثنيه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ (٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، ثُمَّ كُسِرَ عَنْهُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ (٨)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ،

стр. 5529

يَقُولُ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لهَا: خُرَاسَانُ، مَعَهُ قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ" (١). ٨٨٦٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ (٢) مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن بِلَالِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ هَاهُنَا، أَوْ هَاهُنَا، أَوْ مِنْ هَاهُنَا، بَلْ يَخْرُجُ هَاهُنَا". يَعْنِي الْمَشْرِقَ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٦٥ - أخبرني أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ (٤) بْنُ سُفْيَانَ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى (٥)، قَالَا: ثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ (٦)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى

стр. 5530

هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، وَيَأْتُونَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْتَازُونَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ كُنَّا أَكْثَرَ مُشَاهَدَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَأَحْفَظَ عَنْهُ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فِتْنَةٌ أَكْبَرُ عنْدَ اللهِ مِنَ الدَّجَّالِ" (١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٢). ٨٨٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنْتُ فِي الْحَطِيمِ مَعَ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَيَكُونُنَّ أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، وَلْيَخْرُجَنَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الدَّجَّالُونَ الثَّلَاثَةُ". قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، قَدْ سَمِعْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَالأُخْرَى كَأَنَّهَا زَهْرَةٌ تَشُقُّ الشَّمْسَ شَقًّا، وَيَتَنَاوَلُ الطَّيْرَ مِنَ الْجَوِّ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ، يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ، وَمَعَهُ جَبَلَانِ: جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَنَارٍ، وَجَبَلٌ مِنْ شَجَرٍ وَأَنْهَارٍ، وَيَقُولُ (٣): هَذِهِ الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ النَّارُ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَخْرُجُ مِنْ قَبْلِهِ كَذَّابٌ".

стр. 5531

قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الثَّالِثُ؟ قَالَ: "إِنَّهُ أَكْذَبُ الْكَذَّابِينَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَتْبَعُهُ خُشَارَةُ (١) الْعَرَبِ وَسِفْلَةُ الْمَوَالِي، أَوَّلُهُمْ مَنْصُورٌ، وَآخِرُهُمْ مَثْبُورٌ، هَلَاكُهُمْ عَلَى قَدْرِ سُلْطَانِهِمْ، عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللهِ دَائِمَةً". قَالَ: فَقُلْتُ: الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ. قَالَ: "وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَنْ خَلَّفْتُ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ فَلْيَلْحَقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْلَاسًا مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِهِمْ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "يا ابْنَ عُمَرَ زَمَانُ خَوْفٍ وَهَرْجٍ وَسَلْبٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا لِهَذَا الْهَرْجُ مِنْ فَرَجٍ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَرْجٍ إِلَّا وَلَهُ فَرَجٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ مَا يَبْقَى لَهَا، إِنَّهَا فِتْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْجَارِفَةُ (٢)، تَأْتِي عَلَى صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَصَرِيحِ الْمَوَالِي، وَذَوِي الْكُنُوزِ، وَفَقِيهِ (٣) النَّاسِ، ثُمَّ تَنْجَلِيَ عَنْ أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ (٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٦٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ﵀، ثَنَا يَحْيَى بْنُ

стр. 5532

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ (١)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ (٢)، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ، فَقِيلَ: خَرَجَ الدَّجَّالُ، قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (٣)، وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقُلْتُ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ. فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَأَتَى عَلَيْنَا الْعَرِيفُ فَقَالَ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُطَاعِنُونَهُ (٤). قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، فَنُودِيَ: إِنَّهَا كَذِبَةُ صَبَّاغٍ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَرِيحَةَ، مَا أَجْلَسْتَنَا إِلَّا لِأَمْرٍ، فَحَدِّثْنَا. قَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ لَوْ خَرَجَ فِي زَمَانِكُمْ، لَرَمَتْهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ، وَلَكِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ فِي نَقْصٍ (٥) مِنَ النَّاسِ، وَخِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ، وَسُوءِ ذَاتِ بَيْنٍ، فَيَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ، فَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ طَيَّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، فَيَغْلِبُ عَلَى خَارِجِهَا، وَيُمْنَعُ دَاخِلَهَا، ثُمَّ جَبَلَ إِيلِيَاءَ، فَيُحَاصِرُ عِصَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ بِهَذَا (٦) الطَّاغِيَةِ أَنْ تُقَاتِلُوهُ حَتَّى تَلْحَقُوا بِاللهِ، أَوْ يُفْتَحَ لَكُمْ. فَيَأْتَمِرُونَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ إِذَا أَصْبَحُوا، فَيُصْبِحُونَ وَمَعَهُمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ وَالْمَدَرَ، يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا يَهُودِيٌّ عِنْدِي، فَاقْتُلْهُ. قَالَ: وَفِيهِمْ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: هُوَ أَعْوَرُ وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ، وَلَا يُسَخَّرُ لَهُ

стр. 5533

[مِنَ] (١) الْمَطَايَا إِلَّا الْحِمَارُ، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا سَرِيحَةَ؟ قَالَ: فِتَنٌ كَأنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. قَالَ: فَقُلْنَا: أَيُّ النَّاسِ فِيهَا شَرٌّ؟ قَالَ: كُلُّ خَطِيبٍ مِصْقَعٍ، وَكُلُّ رَاكِبٍ مُوضِعٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَيُّ النَّاسِ فِيهَا خَيْرٌ؟ قَالَ: كُلُّ غَنِيٍّ خَفِيٍّ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِالْغَنِيِّ، وَلَا بِالْخَفِيِّ. قَالَ: فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرَ فَيُرْكَبَ، وَلَا ضَرْعَ فَيُحْلَبَ (٢). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٦٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّمْجَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ (٣)، قَالَا: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الدِّينٍ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَسِيحُهَا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ مِثْلُ أَيَّامِكُمْ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَأْتِي النَّاسَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر (٤) يَقْرَأُهُ

стр. 5534

كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَمُرُّ بِكُلِّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ، إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهِمَا (١) " (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٦٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَلَا وَإِنَّهُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ كَأَنَّهَا عَيْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ الْخُزَاعِيِّ، أَلَا فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكَهْفِ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، اثْبُتُوا". ثَلَاثًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَالسَّنَةِ، وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ، وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ، وَسَائِرُهَا كَأَيَّامِكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ، صَلَاةُ يَوْمٍ أَوْ نَقْدُرُ؟ قَالَ: "بَلْ تَقْدُرُو" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤).

стр. 5535

٨٨٧٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ (٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ، فَيَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَمَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ مِمَّا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ" (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (٤). ٨٨٧١ - فقد أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٥)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ (٦)، فَلْيَنْأَ عَنْهُ -يَقُولُهَا ثَلَاثًا - فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهُ فَيَتْبَعُهُ، فَيَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقَ لِمَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ" (٧).

стр. 5536

٨٨٧٢ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ (١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (٢)، أَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ عَبَّادَ بْنَ نُسَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَ (٣) لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ، شَذَّ مِنَّا نَاسٌ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ. فَنَظَرْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، شَذَّ مِثْلَيْ مَنْ شَذَّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ يَسِيرٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَبْدَأُونَكُمْ. فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، وَاتَّقَيْنَا بُتُرُسِنَا، فَجَعَلُوا يَنَالُونَا بِالنُّشَّابِ وَالسِّهَامِ (٤)، ثُمَّ إِنَّهُمْ دَنَوْا مِنَّا، فَأَسْنَدُوا لَنَا الرَّمَّاحَ (٥)، ثُمَّ تَنَاوَلُونَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَضَعُوا السُّيُوفَ فِينَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، يُقَالُ لَهُ: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَنَادَى ثَلَاثًا، فَقَالُوا: مَا تَشَاءُ؟ فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَرْضٍ تَكُونُ

стр. 5537

مَسَبَّةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَمْرُقُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ وَضَعُوا فِينَا السُّيُوفَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: انْهَضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا فُوَاقٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى ضَجَعْنَا مَنْ ضَجَعْنَا (١)، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ، فَحَمِدَ اللهَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ (٢): إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخَدَّجُ (٣) الْيَدِ، عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ يَرْبُوعٍ، فَالْتَمِسُوهُ. فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُ. فَقَالَ: الْتَمِسُوهُ فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ. فَمَا زِلْنَا نَلْتَمِسُهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اقْلِبُوا ذَا، اقْلِبُوا ذَا. حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ مَالِكٌ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مَالِكٌ، هَذَا مَالِكٌ. يَقُولُ عَلِيُّ: ابْنُ مَنْ؟ يَقُولُونَ (٤): لَا نَدْرِي. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا، كُنْتُ أَرُوضُ مُهْرَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَأَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا جَوَالِقَ سَهْلَةٍ لَهُ، أُقْبِلُ بِهَا وَأُدْبِرُ، إِذْ نَفَرَتِ الْمُهْرَةُ فَنَادَانِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، انْظُرْ فَإِنَّ الْمُهْرَةَ قَدْ نَفَرَتْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى خَيَالًا كَأنَّهُ غُرابٌ، أَوْ شَاةٌ، إِذْ أَشْرَفَ هَذَا عَلَيْنَا (٥)، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ شَعْثًا شَاحِبًا؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْبُدُ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَا لَنَا

стр. 5538

رَابعٌ إِلَّا اللهُ. حَتَّى انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ سَاقَ إِلَيْكِ خَيْرًا. قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي إِلَيْهِ لَفَقِيرَةٌ، فَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ شَعْثٌ شَاحِبٌ كَمَا تَرَيْنَ، مِنَ الْيَمَامَةِ لِيَعْبُدَ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ. فَكَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِيهِ، وَيَدْعُو النَّاسَ، حَتَّى اجْتَمَعَ (١) النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ (٢). قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ﵀ حَدِيثَ الْمُخَدَّجِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالسَّنَدِ. ٨٨٧٣ - وأخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ وَبَكْرُ بْنُ محَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (٣) بْنُ بُرَيْرةَ الْأَسْلَمِىُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْغُبَرِيَّ (٤)، حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ مَرَّةً في إِمْرَةِ مُعَاوِيةَ، وَمَعَهُ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ، فِي عِصَابَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَوْا نُسُكَهُمْ، قَالُوا: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى نَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَرْضِيًّا، يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ يُسْتَطْرَفُ نُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَنَا إِذَا رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ نَسْأَلُ حَتَّى حُدِّثْنَا

стр. 5539

أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَعُدْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِثِقَلٍ (١) عَظِيمٍ يَرْتَحِلُونَ ثَلَاثَمِائَةِ رَاحِلَةٍ، مِنْهَا مِائَةُ رَاحِلَةٍ (٢)، وَمِائَتَا (٣) زَامِلَةٍ، فَقُلْنَا: لِمَنْ هَذَا الثِّقَلُ؟ قَالُوا: لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقُلْنَا: أَكُلُّ هَذَا لَهُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَوَاضُعًا؟ قَالَ: فَقَالُوا: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: فَقَالُوا: الْعَيْبُ مِنْكُمْ حَقٌّ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؛ أَمَّا هَذِهِ الْمِائَةُ رَاحِلَةٍ فَلإِخْوَانِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْمِائَتَا زَامِلَةٍ فَلِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَقُلْنَا: دُلُّونَا عَلَيْهِ. فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ جَالِسًا، فَإِذَا هُوَ قَصِيرٌ أَرْمَصُ (٤) أَصْلَعُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَعِمَامَةٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي شِمَالِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (٥) ﷺ ، فَحَدِّثْنَا حَدِيثًا يَنْفَعُنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَقَالَ لَنَا: وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَا تَسْأَلْ مَنْ نَحْنُ، حَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَنَا مُحَدِّثُكُمْ شَيْئًا حَتَّى تُخْبِرُوني مَنْ أَنْتُمْ. قُلْنَا: وَدِدْنَا أَنَّكَ لَمْ تُنْفِذْنَا وَأَعْفَيْتَنَا وَحَدَّثْتَنَا بَعْضَ الَّذِي نَسْأَلُكَ عَنْهُ. قَالَ: فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تُخْبِرُونِي مِنْ أَيِّ الْأَمْصَارِ أَنْتُمْ؟ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ حَلَفَ وَلَجَّ. قُلْنَا: فَإِنَّا نَاسٌ مِنَ الْعِرَاقِ. قَالَ: فَقَالَ: أُفٍّ لَكُمْ كُلِّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ،

стр. 5540

إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ وَتَسْخَرُونَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ السُّخْرَى، وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا. قَالَ: فَقُلْنَا: مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَسْخَرَ مِنْ مِثْلِكَ، أَمَّا قَوْلُكَ الْكَذِبَ، فَوَاللهِ لَقَدْ فَشَا فِي النَّاسِ الْكَذِبُ وَفِينَا (١)، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ أَحَدٍ نَثِقُ بِهِ، فَإِذًا نَكَادُ نُكَذِّبُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ السُّخْرَى، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْخَرُ بِمِثْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللهِ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا نَعْلَمُ نَحْنُ (٢)، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ قُرَشِيٌّ أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ مِنْكَ، وَإِنَّكَ كُنْتَ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْنًا، فَأَفْسَدَ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءُ، ثُمَّ لَقَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ كُلَّهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ عِلْمًا فِي أَنْفُسِنَا، وَمَا نَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلٌ كَانَ يَرْغَبُ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مِصْرِهِ (٣)، حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرَكَ، فَحَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُحَدِّثِكُمْ حَتَّى تُعْطُونِي مَوْثِقًا، أَنْ لَا تُكَذِّبُونِي، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ. قَالَ: فَقُلْنَا: خُذْ عَلَيْنَا مَا شِئْتَ مِنْ مَوَاثِيقَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمَوَاثِيقُهُ أَنْ لَا تُكَذِّبُونِ، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ لِمَا أُحَدِّثُكُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: عَلَيْنَا ذَاكَ. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِهِ عَلَيْكُمْ كَفِيلٌ وَوَكِيلٌ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَاكَ: أَمَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالْيَوْمِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَلَقَدْ

стр. 5541

اسَتْسَمَنْتُ (١) الْيَمِينَ، أَليْسَ هَكَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَدِ اجْتَهَدْتَ. [قَالَ] (٢): لَيُوشِكَنَّ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرَى، قَوْمٌ خُنْسُ الْأُنُوفِ (٣) صِغَارُ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ، أَنْ يَسُوقُونَكُمْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سِيَاقًا عَنِيفًا، قَوْمٌ يُوفُونَ اللِّمَمَ، وَيَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَيَحْتَجِزُونَ السُّيُوفَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، حَتَّى يَنْزِلُوا الْأُبُلَّةَ. ثُمَّ قَالَ: [وَكَمِ الْأُبُلَّةَ] (٤) مِنَ الْبَصْرَةِ؟ قُلْنَا: أَرْبَعُ فَرَاسِخَ. قَالَ: ثُمَّ يَعْقِدُونَ بِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِ دِجْلَةَ رَأْسَ فَرَسٍ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْمَدِينَةِ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِمَكَّةَ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ، [قَالَ: فَيَنْزِلُونَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَاحِقٌ بِالْمَدِينَةِ، وَآخَرُونَ بِمَكَّةَ، وَآخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ] (٥)، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا قَتِيلًا وَأَسِيرًا، يَحْكُمُونَ فِي دَمِهِ مَا شَاءُوا. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، وَقَدْ سَاءَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا، فَمَشَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَدْ حَدَّثْتَنَا فَطَعَنْتَنَا (٦)، فَإِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ

стр. 5542

يُدْرِكُهُ (١) مِنَّا، فَحَدِّثْنَا هَلْ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تَعْدَمْ عَقْلَكَ، نَعَمْ، بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ أَمَارَةٌ. قَالَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ وَمَا الْأَمَارَةُ؟ قَالَ: الْأَمَارَةُ: الْعَلَامَةُ. قَالَ لَهُ: وَمَا تِلْكَ الْعَلَامَةُ؟ قَالَ: هِيَ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، فَإِذَا رَأَيْتَ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ قَدْ طَبَّقَتِ الْأَرْضَ، اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أُحَدِّثُكَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُنْتَصِرُ، فَمَشَى قَرِيبًا مِنْ غَلْوَهٍّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: عَلَامَ (٢) تُؤْذِي هَذَا الشَّيْخَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى يُبَيِّنَ لِي. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَيَّنَهُ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٧٤ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ (٤)، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ

стр. 5543

حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَتَتْكُمُ أَظَلَّتْكُمْ تَرْمِي بِالْقَشْفِ (١)، ثُمَّ الَّتِي (٢) بَعْدَهَا تَرْمِي بِالرَّضْخِ (٣)، ثُمَّ الَّتِي (٤) بعْدَهَا الْمُظْلِمَةُ، مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، كَيْفَ بِالْمَسِيحِ وَقَدْ وُصِفَ لَنَا عَرِيضُ الْكَبْهَةِ (٥) مُشْرِفُ الْكَتَدِ (٦)، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ وَدَعَ مِنْهَا وَدْعَةً (٧). قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَيٌّ يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يُسَارِعُ وَجْهَهُ (٨). قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَّهُ حَفِظَ الْحَدِيثَ عَلَى

стр. 5544

وَجْهِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً ضَعِيفَةً: أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ أَمْسِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةً عَامَّةً عَمَّتِ النَّاسَ. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَأَيْنَ الَّذِينَ يَنعَقُونَ (١) لِقَاحَنَا، وَيَنْقُبُونَ بُيُوتَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٢). مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَلَقَدْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُهَرَاقَ فِيهَا مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهَا إِلَّا ابْنَ الْخَضْرَامَةِ، وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، ابْنُ الْخَضْرَامَةِ دُونَ النَّاسِ. فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، كَانَتْ لِلْقَائِمِ وَالْقَائِلِ، وَإِنَّ ابْنَ الْخَضْرَامَةِ رَجُلٌ قَوَّالَةٌ (٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِعِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ٨٨٧٥ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي (٤) يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ (٥)،

стр. 5545

عَنْ حَدِيثِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرَ الدَّجَّالِ، يُحَدِّثُنَا عَنْهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَنَا يَوْمَئِذٍ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ [الدَّجَّالَ] (١)، وَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ (٢) يَخْرُجْ فِيكُمْ بَعْدِي، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي. ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ (٣) حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَتْفُلْ (٤) فِي وَجْهِهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَإِنَّهُ لَا يَعْدُو ذَلِكَ، وَلا يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ، فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ وَلْيَسْتَغِثْ (٥) بِاللهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ يَمُرَّ عَلَى الْحَيِّ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَدْعُو لَهُمْ، فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ،

стр. 5546

وَتُخْصِبُ لَهُمُ الْأَرْضُ مِنْ يَوْمِهَا، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ مَاشِيَتُهُمْ مِنْ يَوْمِهَا أَعْظَمَ مَا كانَتْ وَأَسْمَنَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ عَلَى الْحَيِّ فَيَكْفُرُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَلا يُصْبِحُ لَهُمْ سَارِحٌ تَسْرَحُ (١)، وَأَنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ فَيَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَيَوْمٌ كَالأَيَّامِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالسَّرَابِ، يَقْدُرُونَ الْأَيَّامَ الطِّوَالَ ثُمَّ يُصَلُّونَ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينةِ، فَيُمْسِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بَابَهَا الآخَرَ". قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي يَا رَسُولَ اللهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: "تَقْدُرُونَ فِيهَا ثُمَّ تُصَلُّونَ" (٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ. ٨٨٧٦ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَابِقٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: "أَلَا كُلُّ نَبِيٌّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّهُ يَوْمَهُ هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَإِنِّي عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِىٌّ لِأُمَّتِهِ قَبْلِي، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوخَةُ الْحَدَقَةِ [جَاحِظَةٌ]، فَلَا تَخْفَى (٣) كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ حَائِطٍ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَمِثْلُ النَّارِ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ

стр. 5547

خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، أَلَا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أَنْذَرَا أَهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا، غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حُرِّمَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَأَنْظُرَنَّ، هُوَ الَّذِي أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ لَا. ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابِهِ: وَاللهِ لا نَدَعُكَ [تَأْتِيهِ] (١)، وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أَتَيْتَهُ، خَلَّيْنَا سَبِيلَكَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي، حَتَّى أَتَى مَسْلَحَةً مِنْ مَسَالِحِهِ، فَأَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ: مَا شَأْنُكَ، وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُمْ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ. قَالُوا: إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّالِ أَنَّا قَدْ أَخَذْنَا مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَنَقْتُلُهُ أَوْ نُرْسِلُهُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْسِلُوهُ إِلَيَّ. فَانْطُلِقَ بِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالُ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَتُطِيعُنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ (٢)؟ فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، لَتُطِيعُنِى أَوْ لأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا
следующие страницы →