"والثاني: انتفاء الحكم لمعارضة علة أخرى"١
فإن قيل ٢: فلم لا ينعطف قيد على العلة يكون وصفًا من أوصافها يندفع به النقض:
فنقول في مسألة "المصراة": العلة في وجوب المثل: تماثل الأجزاء مع قيد الإضافة إلى غير المصرّاة، ويكون التماثل المطلق بعض العلة.
وعلى هذا يكون تخلف الحكم في "المصراة" لعدم العلة، فلا يكون نقضًا، فليجب على المعلل ذلك.
قلنا: بل العلة: مطلق التماثل، فإن العلة إما أن تكون سميت علة استعارة من البواعث، فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل.
فمن أعطى فقيرًا شيئًا لفقره، وعلل بأنه فقير، ثم منع فقيرًا آخر
стр. 982
وقال: لأنه عدوِّي، ومنع آخر وقال: هو معتزلي، فإن الباقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة: لا يستبعد ذلك، ولا نعده متناقضًا.
ويجوز أن يقول: أعطيته لفقره، إذ الباعث هو الفقر، وقد لا تحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال وانتفاؤهما.
ولو كانا جزءين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه، وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر.
كذلك مجرد التماثل علة؛ لأنه الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه، ولا تحضرنا مسألة "المصراة" أصلًا، عن تلك الحالة.
ويقبح في مثل هذا أن يكلف الاحتراز عنه فيقول: تماثل في غير المصراة.
وإما١ أن تسمى العلة استعارة من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير حاله، كذلك العلة الشرعية اقتضت تغيير الحكم.
فيجوز أن يسمى الوصف المقتضى علة بدون تخلف الشرط، ووجود المانع، فإن "البرودة" مثلًا، علة المرض في المريض؛ لأنه يظهر عقيبها، وإن كانت لا تحصل بمجرد البرودة، بل ربما ينضاف إليها في المزاج٢ الأصلي أمور كالبياض -مثلًا- لكن يضاف المرض على البرودة الحادثة.
فيجوز أيضًا أن يسمى التماثل المطلق علة، وإن كان ينضاف.
стр. 983
إليها [شيء آخر] : إما شرطًا، وإما انتفاء المانع. والله أعلم.
ومن سماها علة أخذًا من العلة العقلية، وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته: لم يسم التماثل المطلق علة، ولم يفرق بين المحل والعلة والشرط، بل العلة: المجموع، والأهل، والمحل وصف من أوصاف العلة.
ولا فرق بين الجميع؛ لأن العلة: العلامة، وإنما العلامة جملة الأوصاف.
والأولى أولى؛ لأن علل الشرع لا توجب الحكم لذاتها، بل هي أمارة معرفة للحكم، فاستعارتها عما ذكرنا أولًا١ أولى. والله أعلم.
الضرب الثاني: تخلف الحكم لمعارضة علة أخرى.
كقوله: "علة رق الولد: رق الأم"، ثم المغرور بحرية جارية ولده: حر، لعلة الغرور، ولولا أن الرق في حكم الحاصل المندفع: لما وجبت قيمة الولد.
فهذا لا يرد نقضًا أيضًا، ولا يفسد العلة؛ لأن الحكم ههنا كالحاصل تقديرًا٢.
стр. 984
الضرب الثالث: أن يتخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة١، لكن لعدم مصادفتها محلها، أو فوات شرطها.
كقولنا: "السرقة علة القطع" وقد وجدت في "النباش" فيقطع٢".
فيقال: تبطل بسرقة ما دون النصاب، وبسرقة الصبي، أو بسرقة من غير الجرز
стр. 985
وكقولنا: البيع علة الملك، وقد جرى، فليثبت الملك في زمن الخيار، فيقال: يبطل ببيع الموقوف والمرهون. فهذا لا يفسد العلة.
لكن هل يكلف المناظر جمع هذه الشروط في دليله؛ كي لا يرد ذلك نقضًا؟ فهذا اختلف فيه الجدليون١.
والخطب فيه يسير، فإن الجدل موضوع، فكيف اصطلح عليه فإليهم ذلك.
والأليق: تكليفه ذلك؛ لأن الخطب فيه يسير، وفيه ضم نشر الكلام وجمعه.
فأما تخلف الحكم لغير أحد هذه الأضرب الثلاثة: فهو الذي تنتقض العلة به، وفيه من الاختلاف ما قد مضى.
стр. 986
فصل: [في أقسام المستثنى من قاعدة القياس] .
والمستثنى عن قاعدة القياس منقسم إلى:
ما عقل معناه.
وإلى ما لا يعقل.
فالأول: يصح أن يقاس عليه ما وجدت فيه العلة.
من ذلك: استثناء العرايا للحاجة، لا يبعد أن نقيس العنب على الرطب، إذا تبين أنه في معناه.
وكذا إيجاب صاع من تمر في لبن "المصرّاة" مستثنى من قاعدة الضمان بالمثل. نقيس عليه: ما لو ردّ "المصراة" بعيب آخر، وهو نوع إلحاق.
ومنه: إباحة أكل الميتة عند الضرور، صيانة للنفس، واستبقاء للمهجة١. يقاس عليه: بقية المحرمات، إذا اضطر إليها، ويقاس عليه٢. المكره؛ لأنه في معناه٣.
وأما ما لا يعقل: فكتخصيصه بعض الأشخاص بحكم، كتخصيصه.
стр. 987
أبا بردة بجذعة من المعز١، وتخصيصه خزيمة بشهادته وحده٢. وكتفريقه في بول الصبيان بين الذكر والأنثى٣.
فإنه لما لم ينقدح فيه معنى: لم يقس عليه الفرق في البهائم بين ذكورها وإناثها.
وفي الجملة: إن معرفة المعنى من شرط صحة القياس في المستثنى وغيره. والله أعلم.
стр. 988
فصل: [في جواز التعليل بنفي صفة أو اسم أو حكم] ١
قال أبو الخطاب: يجوز أن تكون العلة: نفي صفة، أو اسم، أو حكم، على قول أصحابنا.
كقولهم: ليس بمكيل ولا موزون٢، ليس بتراب٣، لا يجوز بيعه فلا يجوز رهنه٤.
وقال بعض الشافعية: لا يجوز أن يكون العدم سببًا لإثبات حكم؛ لأن السبب لا بد أن يكون مشتملًا على معنى يثبت الحكم، رعاية له.
والمعنى إما تحصيل مصلحة، أو نفي مفسدة، والعدم لا يحصل به شيء من ذلك٥.
فلئن قلتم٦: إنه تحصل به الحكمة، فإن ما كان نافعًا، فعدمه
стр. 989
مضر، وما كان مضرًا فعدمه يلزمه منه منفعة، ويكفي في مظنة الحكم أن يلزم منها الحكمة، ولا يشترط أن يكون منشأ لها.
قلنا: لا ننكر ذلك، لكن لا يناسب حكمًا في حق كل أحد، بل إعدام النافع يناسب عقوبة في حق من وجد منه الإعدام، زجرًا له، وإعدام المضر يناسب حكمًا نافعًا في حق من وجد منه إعدامه، حثًّا له على تعاطي مثله. فالمناسبة في الموضعين انتسبت إلى الإعدام، وهو أمر وجودي، لا إلى العدم١.
فلئن قلتم٢: إن عدم الأمر النافع للشخص يناسب ثبوت حكم نافع له، جبرًا لحاله.
قلنا: عنه جوابان.
أحدهما: منع المناسبة؛ فإنه لا يلخو: إما أن تثبت المناسبة بالنسبة إلى الله أو إلى غيره.
وفي الجملة: شرع الجائز إنما يكون معقولًا على من وجد منه الضرر. وأما شرعه في حق غيره. فإنه عدول على مذاق القياس، ومقتضى
стр. 990
الحكمة، كإيجان ضمان فرس زيد على عمرو، إذا تلف بآفة سماوية.
فإن قيل: يناسب الثواب بالنسبة إلى الله فهو عود إلى الوجود١.
ثم إن وجوبه على واحد من الخلق يلزم منه من الضرر في حق من وجب عليه بقدر ما يحصل من المصلحة لمن وجب له، فلا يكون مناسبًا؛ فإن نفع زيد بضرر عمرو لا يكون مناسبًا، لكونهما في نظر الشرع على السواء.
الثاني٢: أنه لا يمكن اعتباره؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ ٣. وإثبات الحكم له لمنفعته من غير سعيه مخالف للعموم.
قلنا٤:
بل يجوز التعليل بالعدم:
فإن٥ علل الشرع أمارات على الحكم، ولا يشترط فيها أن تكون منشأ للحكمة، ولا مظنة لها.
وعند ذلك لا يمتنع أن ينصب الشارع العدم أمارة: إذا كان ظاهرة معلومًا.
ولو قال الشارع: اعلموا أن ما لا ينتفع به لا يجوز بيعه، وأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه: فما المانع من هذا وأشباهه؟
стр. 991
وقد١ تقرر بين الفقهاء: أن انتفاء الشرط علامة على عدم المشروط، فإنه ينتفي بانتفائه.
وإذا جاز ذلك في النفي: ففي الإثبات مثله، فإنه لو قال الشارع "ما لا مضرة فيه من الحيوان فمباح لكم أكله" و"ما لم يذكر اسم الله عليه فحرام عليكم أكله" لم يمتنع ذلك.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢ وهذا تعليق لتحريم الأكل على عدم اسم الله.
ولأن٣ النفي صلح أن يكون علة للنفي، فيلزم منه أن يصلح التعليل به للإثبات؛ لأن كل حكم له ضد، فالحل ضده: الحرمة، والوجوب ضده: براءة الذمة، والصحة ضدها: الفساد، وكل ما نفي شيئًا أثبت ضده.
فما كان علة لانتفاء الحرمة: فهو علة الإباحة.
وما ذكروه٤ من: "أن النفي لا يناسب إثبات الحكم في حق الآدمي؛ لأنه يلزم منه: ضرر في حق الآدمي الآخر".
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: أن جهات إثبات العلة لا تنحصر في المناسبة، بل طرقها كثيرة على ما علم، فلا يلزم من انتفاء طريق واحد انتفاؤها.
стр. 992
الثاني: أن المناسبة متحققة فيه، فإن ما كان وجوده نافعًا، لزم من عدمه الضرر، وما كان مضرًّا: لزم من عدمه النفع.
فللَّه -تعالى- فرائض وواجبات، كما أن له محظورات ومحرمات، فكما أن فعل المحرمات يناسب شرع عقوبات في حق من فعلها، زجرًا عنها، فعدم [فعل] الفرائض يناسب ترتيب العقوبات على تاركها، حثًّا عليها.
ولا بُعد في قول من قال: إن ترك الصلاة يناسب شرع القتل، أو الضرب، أو الحبس، وكذلك أشباهها من الواجبات.
وقولهم: "إن هذا إعدام".
غير صحيح، بل هو مجرد عدم؛ إذ الإعدام: إخراج الموجود إلى العدم، ولم يكن للصلاة من تاركها وجود فيعدمها.
ولا يلزم من ثبوت الحكم: أن يكون في حق آدمي آخر.
ثم لو لزم منه ضرر: فلا تنتفي المناسبة بوجود الضرر، على ما علم في موضع آخر.
ومثل هذا يوجد في الإثبات، فلا فرق إذًا.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ يتناول ماله، دون ما عليه، فليست عامة، فلا يصح الاستدلال بها على عموم التعليل بالنفي.
على أن الآية إنما أريد بها الثواب في الآخرة، دون أحكام الدنيا، بدليل أن فقر القريب صلح علة لإيجاب النفقة له.
وعدم المال في حق المسكين جعله مصرفًا للزكاة. وأمثال هذا يكثر. والله أعلم.
стр. 993
فصل: [في جواز تعليل الحكم بعلتين]
يجوز تعليل الحكم بعلتين؛ لأن العلة الشرعية أمارة، فلا يمتنع نصب علامتين على شيء واحد.
ولذلك من لمس، وبال في وقت واحد: انتقض وضوؤه بهما.
من أرضعتها أختك، وزوجة أخيك، فجمع لبنهما وانتهى على حلقها دفعة واحدة: حرمت عليك؛ لأنك خالها وعمها. ولا يحال على أحدهما دون الآخر.
ولا يمكن أن يقال: تحريمان، وحكمان؛ لأن التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة، ويستحيل اجتماع مثلين١.
فإن قيل: فإذا ذكر المعترض علة أخرى في الأصل، فلم يعارض علة المستدل، لم يقبل هذا الاعتراض، إذا أمكن الجمع بين علتين٢.
стр. 994
قلنا:
إن كانت علة المستدل مؤثرة: لم تبطل بذلك، كما ذكرناه من الأمثلة، وكاجتماع العدة والردة؛ إذ دل الشرع على أن كل واحدة علة على حيالها.
وإن كانت ثابتة بالاستنباط: فسدت بهذه المعارضة؛ لأن ظن كونها علة إنما يتم بالسبر، وهو أنه لا بد لهذا الحكم من علة، ولا يصلح علة إلا هذا.
فإذا ظهرت علة أخرى: بطلت إحدى المقدمتين، وهي: "أنه لا يصلح علة إلا كذا".
مثاله: من أعطى إنسانًا شيئًا فوجدناه فقيرًا: ظنناه أنه أعطاه لفقره، وعللنا به. فإن وجدناه قريبًا: عللناه بالقرابة. فإن وجدناه فقيرًا قريبًا: أمكن أن يكون الإعطاء لهما، أو لأحدهما، فلا يبقى الظن أنه أعطاه لواحد بعينه.
فإن قيل: فلم يلزم العكس، وهو وجود الحكم بدون العلة، فإن العلل الشرعية أمارات ودلالات، فإذا جاز اجتماع دلالات، لم يكن من ضرورة انتفاء البعض انتفاء الحكم.
قلنا: هذا صحيح، وإنما يلزم العكس إذا لم يكن للحكم إلا واحدة، فإن الحكم لا بد له من علة.
فإذا اتحدت وانتفت، فلو بقي١ الحكم: لكان ثابتًا بغير سبب.
стр. 995
وأما إذا تعددت العلة: فلا ينتفي عند انتفاء بعضها، بل عند انتفاء جميعها.
فصل: [في جريان القياس في الأسباب]
قال قوم: يجوز إجراء القياس في الأسباب١.
فنقول: إنما نصب الزنا سببًا لوجوب٢ الرجم لعلة كذا، وهو موجود في اللواط، فيجعل سببًا، وإن كان لا يسمى زنا.
ومنع منه آخرون٣.
قالوا: الحكم يتبع السبب دون حكمته؛ فإن الحكمة: ثمرة، وليست علة، فلا يجوز أن يوجب القصاص بمجرد الحاجة إلى الزجر٤ بدون القتل، وإن علمنا أنه٥ حكمة وجوب القصاص في القتل.
стр. 996
ولأن القياس في الأسباب يعتبر فيه التساوي في الحكمة، وهذا أمر استأثر الله بعلمه.
ولنا:
أن نصب الأسباب حكم شرعي، فيمكن أن تعقل علته، ويتعدى إلى سبب آخر.
فإن اعترفوا بهذا ثم توقفوا عن التعدية: كانوا متحكمين بالفرق بين حكم وحكم، كمن يقول: يجري القياس في حكم الضمان لا في القصاص، وفي البيع دون النكاح.
وإن ادّعوا الإحالة فمن أين عرفوا ذلك، أبضرورة١ أو نظر؟ كيف٢ ونحن نبين إمكانه بالأمثلة!
فإن قالوا: هو ممكن في العقل، لكنه غير واقع؛ لأنه لا يلغي٣ للأسباب علة مستقيمة تتعدى.
قلنا: قد ارتفع النزاع الأصولي، إذ لا ذاهب على تجويز القياس، حيث لا تعقل العلة، ولا تتعدى
وهم قد ساعدوا على جواز القياس حيث أمكنت التعدية، فارتفع الخلاف.
ثم إننا نذكر إمكان القياس في الأسباب من منهجين٤.
стр. 997
أحدهما: تنقيح المناط.
فنقول: قياس اللائط على الزاني، كقياس الأكل على الجماع في الكفارة، فإنا تعرفنا أن وصف كونه "زنا" لا يؤثر، بل المؤثر: كونه إيلاج فرج في فرج محرم قطعًا، مشتهى طبعًا.
فإن قالوا: ليس هذا بقياس١؛ فإن القياس أن يقال: علق الحكم بالزنا لعلة كذا، وهي موجودة في اللواط، فيلحق به، كما يقال: ثبت التحريم في الخمر لعلة الشدة، وهي موجودة في النبيذ، فيضم النبيذ إلى الخمر في التحريم، ولم نغير من الخمر شيئًا.
ونحن في "الكفارة" لم نبين أن الحكم ثبت للجماع، ولم نعلق به، وإنما علقنا الحكم بإفساد الصوم، فنتعرف الحكم الوارد شرعًا أين ورد، وكيف ورد؟
وكذا أنتم لم تعلّقوا الحكم بالزنا.
وبهذا يظهر الفرق -للمنصف- بين تعليل الحكم، وتعليل السببية، فإن تعليل الحكم تعدية له عن محله، مع تقريره في محله.
وفي السببية إذا قلنا: علق الشرع الرجم بالزنا لعلة كذا، فألحقنا به غير الزنا: تناقض آخر الكلام وأوله؛ لأن الزنا إن كان مناطًا من حيث إنه "زنا" فألحقنا به ما ليس بزنا: أخرجنا الزنا عن كونه علة ومناطًا، فإنا نتبيّن بالآخرة: أن الزنا لم يكن هو السبب، بل معنى أعم منه وهو: إيلاج فرج.
стр. 998
في فرج محرم، فكيف يعلل كونه مناطًا بما يخرج به عن كونه مناطًا، والتعليل تقرير لا تغيير١.
وإنما يكون تعليلًا أن لو بقي الزنا سببًا، وانضم إليه سبب آخر، كما بقي الخمر محلًّا للتحريم، وانضم إليه محل آخر، وذلك غير جار في الأسباب.
قلنا: هذا الطريق جار لنا في "اللائط" و"النباش" وهو نوع إلحاق لغير المنصوص بالمنصوص، بفهم العلة التي هي مناط الحكم، فيرجع٢ النزاع إلى الاسم٣، ولا فائدة فيه.
أو يقول٤: هذا بعينه جار في الأحكام، فإن الخمر لما حرم لعلة الشدة: بينا أن وصف كونه خمرًا لا أثر له، والمؤثر إنما هو كونه مشتدًا مزيلًا للعقل.
كما تبينا أن المؤثر في الحد: إيلاج فرج في فرج محرم.
وكما جعلتم الموجب للكفارة في الجماع: كونه مفسدًا للصوم.
فالقياس في كل موضع: توسعة محل الحكم، بحذف الأوصاف غير المؤثرة.
وقولهم: "إنا نبين بهذا أن الزنا لم يكن سببًا".
قلنا: بل هو سبب؛ لاشتماله على المعنى المؤثر.
стр. 999
المنهج الثاني:
أنا نعلل الحكم بالحكمة، ونعدّي الحكم بتعديها، كما في قوله ﵇: "لَا يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وهُوَ غَضْبَان" ١. إنما جعل الغضب سببًا؛ لأنه يدهش العقل، ويمنع من استيفاء الفكر، وهو موجود في "الجوع والعطش" المفرطين، فنقيسه عليه.
وكقولنا: الصبي يولّى عليه لحكمة، وهي: عجزه عن النظر لنفسه٢، فينصب "الجنون" سببًا، قياسًا على "الصغر" لهذه الحكمة.
ولذلك: اتفق عمر وعلي ﵄ على قتل الجماعة بالواحد٣، قياسًا على الواحد بالواحد، للاشتراك في الحاجة إلى الردع والزجر.
وقولهم: "الزجر: ثمرة، إنما تحصل بعد الحكم، فكيف تكون علة"؟
стр. 1000
قلنا: الحاجة إلى الزجر هي العلة؛ لكون القتل سببًا، دون نفس الزجر، والحاجة سابقة وإن تأخر الزجر، كما يقال: خرج الأمير للقاء زيد، ولقاء زيد بعد خروجه، لكن الحاجة إلى اللقاء علة باعثة على الخروج سابقة عليه، وإنما المتأخر نفس اللقاء.
كذلك ههنا: الحاجة إلى العصمة هي الباعثة، وهي متقدمة١.
فصل: [في جريان القياس في الكفارات والحدود]
ويجري القياس في الكفارات والحدود٢، وهو قول الشافعية. وأنكره الحنفية.
لأن الكفارات والحدود وضعت لتكفير المآثم، والزجر والردع عن المعاصي، والقدر الذي يحصل ذلك به من غير زيادة أمر استأثر الله بعلمه٣.
стр. 1001
وكذلك الحكم بمقدار معلوم في الصلاة و"الزكاة" و"المياه" لا يعلمه إلا الله -سبحانه- فلم يجز الإقدام عليه بالقياس١.
ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والقياس لا يخلو من الشبهة٢. ولنا:
ما تقدم في المسألة التي قبلها: من أنه يجري فيه قياس التنقيح٣.
ولأنه حكم من أحكام الشرع عقلت علته، فجرى فيه القياس كبقية الأحكام٤.
وما ذكروه٥. يبطل بسائر الأحكام فإنها شرعت لمصالح العباد والقياس يجري فيها.
ولو ساغ ما ذكروه: لساغ لنفاة القياس في الجملة.
ولأننا إنما نقيس إذا علمنا الأصل، ويثبت ذلك عندنا بالقياس، فيصير كالتوقيف.
فأما ما لا نعلمه: كأعداد الركعات ونحوه: فلا يجري القياس فيه. وقولهم: "إن في القياس شبهة".
قلنا: يبطل بخبر الواحد، والشهادة، والظاهر، فإنه٦ يثبت به الحد، مع وجود الاحتمال فيه.
стр. 1002
مسألة: [في جريان القياس في النفي]
والنفي على ضربين:
طارئ، كبراءة الذمة من الدَّين١.
فهو حكم شرعي يجري فيه قياس العلة، وقياس الدلالة، كالإثبات٢.
ونفي أصلي:
وهو البقاء على ما كان قبل ورود الشرع، كانتفاء صلاة سادسة، فهو منفي باستصحاب موجب العقل.
فلا يجري فيه قياس العلة؛ لأنه لا موجب له قبل ورود السمع، فليس بحكم شرعي حتى تطلب له علة شرعية، بل هو نفي حكم الشرع ولا علة له، إنما العلة لما يتجدد٣.
стр. 1003
لكن يجري فيه قياس الدلالة، وهو: أن يستدل بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل، هو: استصحاب الحال١، والله أعلم.
فصل: [في قوادح العلة]
قال بعض أهل العلم: يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالًا٢:
стр. 1004
الاستفسار -وفساد الاعتبار -وفساد الوضع -والمنع -والتقسيم -والمطالبة -والنقض- والقول بالموجب- والقلب- وعدم التأثير -والمعارضة- والتركيب
[السؤال الأول: الاستفسار]
أما الاستفسار: فيتوجه على المجمل١.
وعلى المعترض إثبات الإجمال، ويكفيه في إثباته: بيان احتمالين في اللفظ، ولا يلزمه بيان المساواة بينهما؛ لأنه ليس في وسعه ذلك.
وجوابه: منع تعدد الاحتمال، أو بترجيح أحدهما٢.
стр. 1005
السؤال الثاني: فساد الاعتبار
وهو أن يقول١: هذا قياس يخالف نصًّا، فيكون باطلًا، فإن
стр. 1006
الصحابة ﵃ كانوا لا يصيرون إلى قياس مع ظفرهم بالخبر؛ فإنهم كانوا يجتمعون لطلب الأخبار، ثم بعد حصول اليأس: كانوا يعدلون إلى القياس.
وقد أخر معاذ ﵁ العمل به عن السنة، فصوبه النبيُّ، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم١.
والجواب٢ من وجهين:
أحدهما: أن يبين عدم المعارضة.
والثاني: بيان أن القياس الذي استند إليه من قبيل ما يجب تقديمه على المعارض المذكور.
السؤال الثالث: فساد الوضع
وهو: أن يبين أن الحكم المعلق على العلة تقتضي العلة نقيضه٣.
مثاله: ما لو قال: في النكاح بلفظ الهبة: "لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح، فلا ينعقد به النكاح كالإجارة".
فيقال له: هذا تعليق على العلة ضد ما تقتضيه؛ فإن انعقاد غير النكاح به يقتضي انعقاد النكاح به، لا عدم الانعقاد.
стр. 1007
وجوابه١ من وجهين:
أحدهما: أن يدفع قول الخصم: "إنه يقتضي نقيض ذلك".
الثاني: أن يسلم ذلك، ويبين أنه يقتضي ما ذكره من وجه آخر، والحكم على وفقه فيجب تقديمه؛ لأن الأخذ بما ظهر اعتباره أولى من الأخذ بغيره.
فإن ذكر الخصم لما ذكره أصلًا يشهد له بالاعتبار فهو انتقال إلى سؤال المعارضة.
السؤال الرابع: المنع
ومواقعه أربعة:
منع حكم الأصل.
منع وجود ما يدّعيه علة الأصل.
ومنع كونه علة [في الأصل] .
ومنع وجوده في الفرع٢.
وقد اختلف في انقطاع المستدل عند توجه منع الحكم في الأصل: والصحيح: أنه لا ينقطع، على التفصيل الذي ذكرناه٣.
стр. 1008
الثاني: منع وجود ما يدعيه علة في الأصل. فعند ذلك يحتاج المستدل إلى إثباته.
إن كان عقليًّا: فبالاسترواح إلى أدلة العقل.
وإن كان محسوسًا. بالاستناد إلى شهادة الحس.
وإن كان شرعيًّا. فبدليل شرعي.
وقد يقدر على ذلك بإثبات أثر، أو أمر يلازمه.
الثالث: منع كونه علة [في الأصل] فيحتاج إلى إثباتها بأحد الطرق التي ذكرناها.
الرابع: منع وجود ما ادّعاه علة في الفرع.
ولا بد لبيان ذلك بطريقة.
السؤال الخامس: التقسيم ١
وحقه أن يقدم على المطالبة؛ إذ فيه منع، والمطالبة: تسليم محض. والمنع بعد التسليم غير مقبول، إذ هو رجوع عما اعترف به. والتسليم بعد المنع يقبل؛ لأنه اعتراف بما أنكر فيقبل؛ لأنه علته والإنكار بعد الاعتراف له فلا يقبل.
ويشترط لصحته شرطان.
أحدهما: أن يكون ما ذكره المستدل منقسمًا إلى: "ما يمنع ويسلّم".
стр. 1009
فلو أورد ذلك بذكر زيادة في الدليل على ما ذكره المستدل فلا يصح؛ لأنه يمهد لنفسه شيئًا، ثم يوجه الاعتراض، فحينئذ يكون مناظرًا مع نفسه، لا مع خصمه.
الثاني: أن يكون حاصرًا لجميع الأقسام، فإنه إذا لم يكن حاصرًا فللمستدل أن يبين أن مورده غير ما عينه المعترض١ بالذكر، فعند ذلك يندفع.
وطريق المعترض في صيانة تقسيمه عن هذا الدفع أن يقول عن التقسيم: إن عنيت به هذا المحتمل: فمسلم، والمطالبة متوجهة.
وإن عنيت به ما عداه: فممنوع.
وذكر قوم: أن من شرط صحته: أن يكون الاحتمال في الأقسام على السواء.
لكن يكفيه بيان الاحتمالات، ولا يلزمه بيان المساواة، لكونه غير مقدور عليه.
وأنه إذا بين المستدل ظهور اللفظ في مجمل. إما بحكم الوضع، وإما بحكم العرف، وإما بقرينة وجدت: فسد التقسيم.
قال: ولو لم يكن اللفظ مشهورًا في أحدهما، فللمستدل أن يبين ظهوره.
بأن يقول للمعترض: سلمت أن اللفظ غير ظاهر في غير هذا المحتمل.
ولا بد للمعترض من تسليم ذلك، ضرورة صحة تقسيمه، فإن شرطه: تساوي الاحتمالات، وأنا أسلم ذلك، أيضًا فيلزم أن يكون
стр. 1010
ظاهرًا في الاحتمال الذي عينه، ضرورة نفي الاشتراك، فإنه على خلاف الأصل.
ويمكن أن يمنع أن تساوي الاحتمالات شرط١، إذ لا حجر على المستدل أن يفسر كلامه بما يحتمله، وإن كان الظاهر خلافه، فكذلك، لا حجر على المقسّم في تقسيمه إلى ما يمكن المستدل أن يفسر كلامه.
وجواب التقسيم من حيث الجدل.
بدفع انقسام الكلام
أو بيان ظهور أحد الاحتمالين.
أو بيان أن الكلام غير منحصر في الأقسام المذكورة.
وإن اختار الجواب الفقهي فأمكنه الدلالة على المنع، واختيار القسم المسلم، فالأحسن اختيار القسم المسلم؛ لأنه يستغنى عن الدلالة على المنع.
وإن اختار القسم الآخر: جاز، فإن فيه تكثيرًا للفقه.
وإن لم يقدر إلا على سلوك أحد الطريقين فليختره٢.
القسم السادس، في السؤال، المطالبة.
وهي: طلب المستدل بذكر ما يدل على أن ما جعله جامعًا هو العلة٣.
стр. 1011
وهو المنع الثالث في المعنى١.
وفيه: تسليم وجود العلة في الفرع، وفي الأصل، وتسليم الحكم٢.
وجواب ذلك.
بيان كونه علة بأحد الطرق التي ذكرناها٣.
القسم السابع -في السؤال- النقض.
ومعناه: إبداء العلة بدون الحكم. أي: أن لا تكون العلة مطابقة للحكم٤.
وقد ذكرنا الخلاف في كونه مفسدًا للعلة فيما مضى٥.
ورجحنا قول من قال: بصحة النقض.
стр. 1012
واختلف في وجوب الاحتراز في الدليل عن صورة النقض:
والأليق: وجوب الاحتراز؛ فإنه أقرب إلى الضبط، وأجمع لنشر الكلام، وهو هيِّن.
ثم للمستدل في دفع النقض طرق أربعة:
منها: منع وجود العلة.
أو الحكم في صورة النقض.
وليس للمعترض أن يدل عليه١؛ إذ فيه الكلام إلى مسألة أخرى، وتصدي المعترض لمنصب الاستدلال، وكل واحد منها على خلاف ما يقتضيه جمع الكلام.
فإن قال المستدل: لا أعرف الرواية فيها: كفى ذلك في دفع النقض؛ لأن كون هذه المسألة من مذهبه مشكوك فيها، فلا يترك ما قام الدليل على صحته لأمر مشكوك فيه.
الثالث: أن يبين في الموضع الذي تخلف الحكم فيه، ما يصلح مستندًا لذلك من: "فوات شرط" أو "وجود مانع"؛ ليظن استناد تخلف الحكم إليه، فيبقى الظن المستفاد من الدليل بحاله.
ويكفيه أن يبين -في صورة النقض- معنى يناسب انتفاء الحكم، أو فوات أمر يناسب الاشتراط، فإن الغالب: اعتبار المصالح والمفاسد.
ولا يعتبر قول من قال: لا بد أن يبين "وجود المانع" أو "فوات الشرط" في صورة النقض، ولا يثبت ذلك ما لم يوجد المقتضى، ولا يثبت كونه مقتضيًا ما لم يثبت المانع، فيفضي إلى الدور؛ لأنا نقول: كونه
стр. 1013
مناسبًا معتبرًا يدل على كونه مقتضيًا
وإنما ترك لمعارضة تخلف الحكم، فإذا ظهر ما يصلح مستندًا له: وجب إحالة الحكم عليه، وبقي الظن الأول بحاله.
ولو أبدى النقض على أصل المستدل، فيلزمه الاعتذار عنه، ويكفيه في ذلك أمر يوافق أصله.
وإن أبداه على أصل نفسه وقال: هذا الوصف لم يطرد على أصلي، فكيف يلزمني اتباعه: لم يصح، فإن المستدل إذا أثبت أن ما ذكره مقتضى للحكم، نظرًا إلى الدليل: لزم خصمه الانقياد إليه، والعمل بمقتضاه في جميع الصور، وكان حجة عليه في صورة النقض، كما هو حجة في المسألة التي هما فيها؛ فإن ما ذكره في الدليل على كونه علة مغلب للظن، إنما يترك لمعارض، ولا تقبل معارضة الخصم بأصل نفسه.
الرابع، في دفع النقض:
أن يبين كونه مستثنى عن القاعدة بكونه على خلاف الأصلين، على ما مر١.
ولو قال المعترض: ما ذكرته من الدليل على كونه علة موجود في صورة النقض: فهذا نقض لدليل العلة، لا لنفس العلة، فيكون انتقالًا من سؤال إلى سؤال٢.
ويكفي المستدل في ذلك أدنى دليل يليق بأصله.
стр. 1014
[السابع: الكسر- معناه وحكمه]
وأما الكسر:
وهو إبداء الحكمة بدون الحكم: فغير لازم؛ لأن الحكم مما لا ينضبط بالرأي والاجتهاد، فيتعين النظر إلى مراد الشارع في ضبط مقدارها١.
стр. 1015
وإذا١ احترز عن النقض بذكر وصف في العلة لا أثر له في الحكم لو عدم في الأصل لم يعدم الحكم بعدمه: لم يندفع النقض به، نحو قولهم، في الاستجمار: حكم يتعلق بالأحجار يستوي فيه الثيب والأبكار، فاشترط فيه العدد، كرمي الجمار.
وقال قوم: يندفع به النقض؛ لأن العلة يشترط لها الطرد. فإذا لم يكن الوصف المؤثر مطردًا: ضممنا إليه وصف غير مؤثر، لتكون العلة مؤثرة مطردة.
стр. 1016
ولنا:
أن الوصف الطردي بمفرده لا يصلح للتعليل به في موضع، فلا يجوز التعليل به مع غيره، كما لو كان خاليًا عن الطرد والتأثير.
وهذا صحيح؛ فإن ما ليس أثر إذا كان مفردًا لا يؤثر بغيره، كالفاسق في الشهادة١.
وإن احترز٢ عن النقض بشرط ذكَرَه في الحكم، مثل أن يقول:
стр. 1017
"حرّان مكلفان محقونا الدم، فوجب أن يثبت بينهما القصاص في العمد كالمسلمين": فقيل: هذا اعتراف بالنقض؛ لأن علته: الأوصاف المذكورة أولًا، فيجب أن يثبت حكمها حيث وجدت: فإذا قال، في العمد: اعترف بتخلف حكمها في الخطإ، فتكون العلة قاصرة، ويجب أن يذكر العمد، إن كان وصفًا من العلة مع الأوصاف المتقدمة.
وقال آخرون: هو صحيح؛ لأن الوصف المذكور آخرًا وهو العمد متقدم في المعنى، وهذا جائز، كتقديم المفعول على الفاعل، وإن كان متأخرًا في اللفظ، فإن للعمد أثرًا في القصاص، فيجب أن يكون من جملة العلة، واختاره أبو الخطاب.
الوجه الثامن -في الاعتراض- القلب.
ومعناه: أن يذكر لدليل المستدل حكمًا ينافي حكم المستدل، مع تبقية الأصل والوصف بحالهما١.
وهو قسمان:
أحدهما: أن يبين أنه يدل على مذهبه.
مثاله: أن يعلل حنفي -في الاعتكاف بغير صوم- بأنه لبث محض، فلا يكون قربة بمفرده، كالوقوف بعرفة.
فيقول المعترض: لبث محض، فلا يعتبر الصوم في كونه قربة، كالوقوف بعرفة٢.
стр. 1018
القسم الثاني: أن يتعرض لبطلان مذهب خصمه.
كما لو قال حنفي، في مسح الرأس: ممسوح في الطهارة، فلا يجب استيعابه كالخف.
فيقول خصمه: ممسوح في الطهارة، فلا يتقدر بالربع كالخف.
أو يقول، في بيع الغائب: عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض كالنكاح.
فيقول خصمه: فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح١.
فيلزم من الوفاء بموجب ذلك: امتناع التصحيح؛ فإنه لازم لذلك في مذهب الخصم، ويلزم من انتفاء اللازم: انتفاء الملزوم لا محالة٢.
стр. 1019
[الفرق بين القلب والمعارضة]
والقلب نوع من المعارضة، لكنه يزيد على مطلق المعارضة بكونه يعارضه بعين١ المذكور، فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج إليها في المعارضة: من الأصل، وبيان الجامع.
ويجيب عن هذا السؤال بما يجيب به عن المعارضة، إلا أنه يسقط منه: منع وجود الوصف٢.
стр. 1020
الوجه التاسع -من السؤال- المعارضة ١:
وهو قسمان:
معارضة في الأصل.
ومعارضة في الفرع.
وأحسنهما: المعارضة في الأصل؛ لأنه لا يحتاج إلى ذكر غير صلاحية ما يذكره، ولا يحتاج إلى أصل.
وفي المعارضة في الفرع يحتاج إلى ذكر صلاحية ما يذكره للتعليل، وأصل يشهد له، ثم ينقلب مستدلًا، والمستدل معترضًا عليه.
ومعنى المعارضة في الأصل:
أن يبين في الأصل الذي قاس عليه المستدل معنى يقتضي الحكم٢.