← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 12011

دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

فهد الرومي

Полный текст (719 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

معناه كفن مدون: ثم نقل المعنى الإضافي وجعل علمًا على الفن المدون وأصبح مدلوله كفن مدون أخص من مدلوله بالمعنى الإضافي. ويعرف علوم القرآن كفن مدون بأنه: مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله وجمعه وقراءاته وتفسيره وناسخه ومنسوخه وأسباب نزوله ومكيه ومدنيه ونحو ذلك. ويسمى هذا العلم بـ"أصول التفسير" لأنه يتناول العلوم التي يشترط على المفسر معرفتها والعلم بها.

стр. 37

موضوع علوم القرآن الكريم مدخل ... موضوع علوم القرآن الكريم: هو القرآن الكريم من أية ناحية من النواحي المذكورة في التعريف١.

стр. 38

فضله وشرفه ومكانته: علوم القرآن الكريم من أفضل العلوم وأشرفها وأسماها كما قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى: "لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم"١.

стр. 39

ثمرة علوم القرآن الكريم: ١- تيسير تفسير القرآن الكريم فهي مفتاح باب التفسير ولا يصح

стр. 40

لأحد أن يفسر القرآن الكريم قبل أن يتعلم علوم القرآن١. ٢- معرفة الجهود العظيمة التي بذلها السلف لدراسة القرآن الكريم وعنايتهم الكبرى به وبعلومه التي كان لها الأثر في حفظه من التغيير والتبديل. ٣- التسلح بمجموعة من المعارف القيمة التي تمكن من الدفاع عن هذا الكتاب العزيز ضد من يتعرض له من أعداء الإسلام، ويبث الشكوك والشبهات في عقائده وأحكامه وتعاليمه. ٤- الثقافة العالية العامة في القرآن الكريم.

стр. 41

نشأة علوم القرآن الكريم وتطورها في عهد الرسول ﷺ ... نشأة علوم القرآن وتطورها في عهد الرسول ﷺ : حين نزل جبريل على الرسول ﷺ في غار حراء بصدر سورة اقرأ نزل ﵊ وذهب إلى زوجته خديجة ﵂ وأخبرها بما حدث في الغار وتلا عليها الآيات من حفظه. وحين أمر الله نبيه بأن يصدع بما يؤمر، وأن يعلن الدعوة إلى الإسلام امتثل الرسول ﷺ الأمر فدعا الناس إلى الإسلام, وأقبل من أسلم منهم على القرآن الكريم يتلونه حق التلاوة ويجتمعون في دار الأرقم بن أبي الأرقم لحفظه وتدبر آياته وكانوا عربًا خلصًا يفهمون القرآن بمقتضى السليقة العربية فإن أشكل عليهم معنى أو غمض عليهم مرمى سأل بعضهم بعضًا, فقد يكون أحدهم أعلم من الآخر فإن أشكل عليهم سألوا الرسول ﷺ فبينه لهم. وبهذا ندرك أن علوم القرآن نشأت منذ وقت مبكر في الإسلام بل منذ أشرقت شمس الإسلام؛ ذلكم أن حفظ القرآن وتلاوته وتدبره وتفسيره من أهم علوم القرآن الكريم.

стр. 42

في عهد الصحابة ﵃: وإذا نظرنا إلى حال الصحابة رضوان الله عليهم وجدناهم يتعلمون علوم القرآن مشافهة, ولم يعرف عندهم تدوين لعلوم القرآن لعدة أسباب أهمها:

стр. 43

١- أن أغلب الصحابة كان أميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة. ٢- أن أدوات الكتابة لم تكن متوافرة عندهم. ٣- أن الرسول ﷺ نهاهم عن كتابة شيء غير القرآن بقوله ﷺ : "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" ١. ويعتقد بعض الناس أن الرسول ﵊ إنما نهى الصحابة عن كتابة شيء غير القرآن خشية أن يلتبس بغيره ويظهر لي -والله أعلم- أن هذا ليس بصحيح ذلكم أن القوم كانوا ذوي ذكاء في القريحة، وتذوق للبيان، وتقدير للأساليب ووزن لما يسمعون بأدق المعايير ويدركون إعجاز القرآن الكريم -بمجرد سماعه- إدراكًا تامًّا يأخذ منهم بالألباب ويسيطر منهم على الأفئدة فأنى لهم أن يختلط عندهم بغيره من كلام البشر، بل العلة في ذلك أنه ﷺ أراد توزيع مسئولية التبليغ عنه على جميع الصحابة ولو أذن للكتاب بالكتابة لاعتقد الأميون أن مسئولية التبليغ مقصورة على الكتّاب الذين يحتفظون عندهم بالنصوص الشرعية وأن ذمتهم هم بريئة، فلما نهى الرسول ﷺ من يكتب عن كتابة غير القرآن أصبح الصحابة كلهم سواسية في التلقي عن الرسول ﷺ لا يتميز من يكتب عمن لا يكتب وأصبحت الدعوة إلى الله يشترك فيها الجميع وخير للدعوة أن ينشرها كل الصحابة من أن يقتصر أمرها على عدد من الكتاب. فإن قلت: إن كان الأمر كذلك فلم أذن لهم الرسول ﷺ بكتابة القرآن؟ قلت لك: إن تبليغ القرآن لا يرد عليه ما يرد على تبليغ غيره فلن يعتقد الأميون منهم أن تبليغه واجب على الكتاب فحسب فهم يقرءونه سرا وجهارا في بيوتهم وفي مساجدهم في خلواتهم وفي مجتمعهم وفي صلواتهم, فلتبليغه وسائل كثيرة لا تتحقق لغيره ولا تقتصر على الكتاب دون الأميين فالجميع يتلوه ويقوم به آناء الليل وأطراف النهار فلن يتكل الأميون

стр. 44

في تبليغه على الكتاب لإدراكهم أن الجميع مكلف بتلاوته في السطور وحفظه في الصدور. ولهذا تغلب الصحابة -رضوان الله عليهم- على الأسباب السابقة المانعة من تدوين علوم القرآن بما حققوه للقرآن، وذلك بالاعتماد على قوة الحافظة فحفظوا علوم القرآن كما يحفظون الآيات، أخرج الطبري عن ابن مسعود ﵁ قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن١ وروى أبو عبد الرحمن السلمي قال: "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم كانوا يستقرئون من النبي ﷺ فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعلموا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا"٢. ويقول عبد الله بن مسعود ﵁: "والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه"٣، ويقول علي بن أبي طالب ﵁ وهو على المنبر: "سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل"٤، والنصوص في ذلك كثيرة كلها تثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكتفوا بحفظ نصوص القرآن الكريم فحسب بل حفظوا معها علومه ومعارفه. واشتهر كثير من الصحابة بتفسير القرآن منهم الخلفاء الأربعة، وابن عباس، وابن الزبير، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود،

стр. 45

وأبو موسى الأشعري وعائشة١ ﵃. وكثرت الرواية في التفسير عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب ﵃. ولم يتكلف الصحابة رضوان الله عليهم التفسير ولم يخوضوا فيما لا فائدة كبيرة في تحصيله، ولم يكن تفسيرهم يشمل القرآن كله فبعض الآيات من الوضوح لديهم بحيث لا تحتاج إلى بيان لمعرفتهم للغة وأحوال المجتمع وأسباب النزول وغير ذلك، وقد كانوا يهتمون بنشر علوم القرآن بالرواية والتلقين لا بالكتابة والتدوين.

стр. 46

في عهد التابعين رحمهم الله تعالى مدخل ... في عهد التابعين رحمهم الله تعالى: وحين اتسعت الفتوحات الإسلامية انتشر الصحابة رضوان الله عليهم في البلدان المفتوحة يعلمون أهلها القرآن ويفسرون لهم معانيه، وينشرون لهم علومه ومعارفه فبذله لهم الصحابة وفتحوا لهم صدورهم وأفسحوا لهم مجالسهم؛ فنشأت ما يصح أن نطلق عليها المعنى الحديث "مدارس التفسير" وهي كثيرة وأشهرها ثلاث مدارس:

стр. 47

مدرسة ابن عباس ﵄ في مكة: وهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن وهو الذي دعا له الرسول ﷺ بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ١. ومن أشهر تلاميذه سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس، وعطاء بن أبي رباح.

стр. 48

مدرسة أبي بن كعب ﵁ بالمدينة: وقد كان ﵁ أحد كتاب الوحي، وإمام القراء، شهد له الرسول ﷺ بقوله: "أقرؤهم أبي بن كعب" ١. ومن أشهر تلاميذه زيد بن أسلم، وأبو العالية الرياحي، ومحمد بن كعب القرظي.

стр. 49

مدرسة عبد الله بن مسعود ﵁ في الكوفة: وهو أول من جهر بالقرآن وأسمعه قريشًا بعد الرسول ﷺ قال عنه الرسول ﵊: "من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" ١ يعني ابن مسعود وأخبر هو عن نفسه فقال: "والله لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة"٢. ومن أشهر تلاميذه علقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، وقتادة بن دعامة، وعمرو بن شرحبيل، وأبو عبد الرحمن السلمي. وأهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الكوفة هم أعلم الناس بالتفسير كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة، لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من أصحاب ابن عباس، كطاوس، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب عبد الله بن مسعود، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم"٣.

стр. 50

ولم يكن تفسير هؤلاء وغيرهم من الصحابة والتابعين مقتصرًا على علم التفسير بمعناه الخاص بل كان يشمل مع هذا علم غريب القرآن، وعلم أسباب النزول، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم المكي والمدني، ونحو ذلك. كما لم يكن شاملًا للقرآن الكريم، ولا مدونًا، وإنما كان بالرواية والتلقين.

стр. 51

عهد التدوين: وفي هذا العهد دونت بعض علوم القرآن الكريم كالقراءات وغريب القرآن والناسخ والمنسوخ وأما التفسير فكان تدوينه حين بدأ تدوين الحديث النبوي، ومر بمراحل قبل أن يكون على ما هو عليه الآن. فبدأ تدوينه أول ما بدأ على أنه باب من أبواب الحديث، وممن دونه في هذه المرحلة: يزيد بن هارون السلمي "ت١١٧هـ"، وشعبة بن الحجاج "ت١٦٠هـ" ووكيع بن الجراح "ت١٩٧هـ"، وسفيان بن عيينه "ت١٩٨هـ"، وغيرهم، وكان جمعهم للتفسير جمعًا لباب من أبواب الحديث، ولم يكن جمعًا للتفسير على استقلال وانفراد. وجميع ما نقلوه فيها كان بالإسناد ولم يصل إلينا شيء منها١. ثم دون التفسير مستقلًا وأصبح علمًا قائمًا بنفسه وأشهر من دونه على هذا النحو يحيى بن سلام البصري٢ "ت٢٠٠هـ"، وابن ماجه "ت٢٧٣هـ"، وابن جرير الطبري "ت٣١٠هـ"، وأبو بكر بن المنذر النيسابوري "ت٣١٨هـ"، وابن أبي حاتم "ت٣٢٧هـ"، وابن حبان "ت٣٦٩هـ"، والحاكم "ت٤٠٥هـ"، وابن مردويه "ت٤١٠هـ"، وغيرهم وكل ما في هذه التفاسير كان بالإسناد.

стр. 52

ويعد تفسير ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى أقدم تفسير شامل وصل إلينا كاملًا عرض فيه صاحبه للأقوال والروايات المختلفة في التفسير ورجح بعضها على بعض، كما عرض للإعراب والاستنباط واللغة وله في ذلك السبق١. والتفسير -كما نعلم- أحد علوم القرآن الكريم، بل هو نواة علوم القرآن الكريم وبهذا يكون التفسير أول علم من علوم القرآن بدأت الكتابة فيه. وقد ألف العلماء في العلوم الأخرى كتبًا مستقلة منها ما وصل إلينا ومنها ما هو مفقود. ففي القرن الثاني الهجري: ألف الحسن البصري "ت١١٠هـ" في "القراءة"، وعطاء بن أبي رباح "ت١١٤هـ" في "غريب القرآن"، وقتادة بن دعامة السدوسي "ت١١٧هـ" في "الناسخ والمنسوخ". وفي القرن الثالث الهجري: ألف أبو عبيد القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ"، في "الناسخ والمنسوخ"، وعلي بن المديني "ت٢٣٤هـ" في "أسباب النزول"، وابن قتيبة "ت٢٧٦هـ" "تأويل مشكل القرآن" و"تفسير غريب القرآن". وفي القرن الرابع الهجري: ألف أبو إسحاق الزجاج "ت٣١١هـ" "إعراب القرآن"، وألف ابن درستويه "ت٣٣٠هـ" في "إعجاز القرآن"، وألف أبو بكر السجستاني "ت٣٣٠هـ" "تفسير غريب القرآن"، وألف أبو بكر الباقلاني "ت٤٠٣هـ" "إعجاز القرآن".

стр. 53

وفي القرن الخامس الهجري: ألف علي بن إبراهيم الحوفي "ت٤٣٠هـ" "إعراب القرآن"، وألف الماوردي "ت٤٥٠هـ" "أمثال القرآن"، وألف أبو الحسن الواحدي "ت٤٦٨هـ" كتابه "أسباب النزول"، وألف ابن ناقيا "ت٤٨٥هـ" كتابه "الجمان في تشبيهات القرآن". وفي القرن السادس الهجري: ألف الكرماني "ت بعد ٥٠٠هـ" "البرهان في متشابه القرآن"، وألف الراغب الأصفهاني "ت٥٠٢هـ" "المفردات في غريب القرآن"، وألف ابن الباذش "ت٥٤٠هـ" "الإقناع في القراءات السبع"، وألف السهيلي "ت٥٨١هـ" "مبهمات القرآن". وفي القرن السابع الهجري: ألف علم الدين السخاوي "ت٦٤٣هـ" "جمال القراء وكمال الإقراء"، والعز بن عبد السلام "ت٦٦٠هـ" "مجاز القرآن"، وألف ابن أبي الأصبح "ت٦٥٤هـ" كتابه "بدائع القرآن"، وألف محمد بن أبي بكر الرازي "ت٦٦٠هـ" "أسئلة وأجوبتها". وفي القرن الثامن الهجري: ألف ابن القيم "ت٧٥١هـ" "التبيان في أقسام القرآن"، وألف الخراز "ت٧١١هـ" تقريبًا "مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن"، وألف الطوفي "ت٧٠٦هـ" "الإكسير في علم التفسير"، وألف أبو حيان النحوي "ت٧٤٥هـ" "لغات القرآن" وألف ابن كثير "ت٧٧٤هـ" كتابه "فضائل القرآن". وفي القرن التاسع الهجري: ألف ابن حجر "ت٨٥٢هـ" "العجائب في بيان الأسباب"، وألف الكافيجي "ت٨٧٩هـ" "التيسير في قواعد علم التفسير"، وألف السيوطي "ت٩١١هـ" كتابه "مفحمات الأقران في مبهمات القرآن" وكتابه "لباب النقول في أسباب النزول".

стр. 54

وفي القرن العاشر الهجري: ألف القسطلاني "ت٩٢٣هـ" "لطائف الإشارات في علم القراءات"، وألف أبو يحيى زكريا الأنصاري "ت٩٢٦هـ" كتابه "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن" وألف ابن الشحنة "ت٩٢١هـ" "غريب القرآن". وفي القرن الحادي عشر الهجري: ألف الشيخ مرعي الكومي "ت١٠٢٣هـ" "قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن"، وألف أحمد بن محمد المقرى "ت١٠٤١هـ" كتابه "إعراب القرآن"، وألف البناء "ت١١١٧هـ" "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر". وفي القرن الثاني عشر الهجري: ألف عبد الغني النابلسي "ت١١٤٣هـ" "كفاية المستفيد في علم التجويد"، وألف الجمزوري "ت١١٩٨هـ" "تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن"، وألف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب "ت١٢٠٦هـ" "فضائل القرآن". وفي القرن الثالث عشر الهجري: ألف الدمياطي "ت١٢٨٧هـ" "رسالة في مبادئ التفسير"، وألف الهوريني "كان حيا ١٢٨٦هـ" "الجوهر الفريد في رسم القرآن المجيد"، وألف ابن حميد العامري "ت١٢٩٥هـ" "الناسخ والمنسوخ". وفي القرن الرابع عشر الهجري: ألف مصطفى صادق الرافعي "ت١٣٥٦هـ" "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"، وألف د. محمد عبد الله دراز "ت١٣٧٧هـ" كتابه "النبأ العظيم"، وألف سيد قطب "ت١٣٨٧هـ" "التصوير الفني في القرآن"، وكتاب "مشاهد القيامة في القرآن"، وألف محمد حسين الذهبي "ت١٣٩٧هـ" "التفسير والمفسرون".

стр. 55

هذه أمثلة للمؤلفات في علوم القرآن الكريم في القرون السابقة وهي مؤلفات كثيرة بل لا تكاد تحصى كثرة. وحين تنظر فيما ذكرت في المؤلفات تجد كل واحد منها يتناول علمًا واحدًا من علوم القرآن الكثيرة، وقد اتجهت أنظار العلماء إلى تأليف كتب تتحدث عن هذه العلوم جميعًا فتعرف كل علم تعريفًا موجزًا وتتناوله تناولًا ميسرًا، فكان هذا العلم الذي سموه "علوم القرآن" بالمعنى المدون.

стр. 56

ظهور اصطلاح علوم القرآن: لم تكن علوم القرآن بخافية على العلماء المبرزين قبل التدوين بل كانت مجموعة في صدورهم، إلا أن اصطلاح "علوم القرآن" لم يظهر في عناوين مؤلفاتهم إلا في فترة متأخرة. حيث ظهر هذا الاصطلاح أول ما ظهر في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري حين ألف محمد بن خلف بن المرزبان "ت٣٠٩هـ" كتابه "الحاوي في علوم القرآن"١. واعتقد بعض الباحثين أن أول عهد لظهور اصطلاح "علوم القرآن" هو بداية القرن الخامس حين ألف علي بن إبراهيم الحوفي "ت٤٣٠هـ" كتابه "البرهان في علوم القرآن" وهذا غير صحيح لأن اسم كتاب الحوفي "البرهان في تفسير القرآن"٢، ولأنه ظهرت كتب في القرن الذي قبله تناولت علوم القرآن بمعناها المدون وأسبقها ما ذكرت لابن المرزبان وغيره.

стр. 57

أهم المؤلفات في علوم القرآن "كفن مدون" قديمًا: وقد ظهرت مؤلفات كثيرة بعد ذلك في علوم القرآن كفن مدون ففي

стр. 58

القرن الرابع الهجري١. ألف أبو الحسن الأشعري "ت٣٢٤هـ" كتابه "المختزن في علوم القرآن"٢ وألف عبيد الله بن جرو الأسدي "ت٣٨٧هـ" كتابه "الأمد في علوم القرآن"٣ وألف محمد بن علي الأدفوي "ت٣٨٨هـ" كتابه "الاستغناء في علوم القرآن"٤. وفي القرن السادس الهجري ألف ابن الجوزي "ت٥٩٧هـ" كتابه "فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن"٥ و"المجتبى في علوم القرآن"٦، و"المجتنى من المجتبى"٧. وفي القرن السابع الهجري ألف القزويني "ت٦٢٥هـ" كتابه "الجامع الحريز الحاوي لعلوم كتاب الله العزيز"٨، وألف أبو شامة المقدسي

стр. 59

"ت٦٦٥هـ" كتابه "المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز"١. وفي القرن الثامن الهجري ألف بدر الدين الزركشي "ت٧٩٤هـ" كتابه "البرهان في علوم القرآن" وطبع في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم، وهو من أفضل المؤلفات في علوم القرآن الكريم ومن أحسنها تنظيما وتبويبا وأسلوبا، وألف ابن تيمية "ت٧٢٨هـ" كتابه "مقدمة في أصول التفسير" وهي مع إيجازها قيمة جدا وطبعت مرارًا. وفي القرن التاسع الهجري ألف أبو علي الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي كتابه "الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة"، طبع في جزء بتحقيق إدريس عزوزي. وفي القرن العاشر الهجري ألف جلال الدين السيوطي "ت٩١١هـ" كتابه "التحبير في علوم التفسير"٢ ذكر فيه ١٠٢ نوعًا من علوم القرآن ثم ألف كتابه القيم "الإتقان في علوم القرآن" ذكر فيه ثمانين نوعًا من أنواع علوم القرآن على سبيل الإجمال والدمج، ثم قال بعد سردها: "ولو نوعت باعتبار ما أدمجته في ضمنها لزادت على الثلاث مائة"٣ وقد طبع الكتاب عدة مرات وصدر أخيرًا في أربعة مجلدات بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم، ويعد هذا الكتاب أصل من الأصول المؤلفة في هذا العلم ولئن قيل: إن المفسرين عيال على تفسير الطبري فإن علماء علوم القرآن عيال على الإتقان، وقد استفاد السيوطي كثيرًا من كتاب "البرهان" للزركشي. وفترت همة التأليف بعد ذلك، بل قال بعض العلماء: إن التأليف في تلك الفترة توقف أوكاد٤ وظهرت مؤلفات معدودة مثل "الفوز الكبير في أصول التفسير" تأليف ولي الله الدهلوي "ت١١٧٦هـ"٥، وألف ابن عقيلة "ت١١٥٠هـ" كتابه "الزيادة والإحسان في علوم القرآن"٦.

стр. 60

المؤلفات في علوم القرآن بمعناه المدون في العصر الحديث: وقد نشط التأليف في العصر الحديث فصدرت مؤلفات كثيرة وأبحاث عديدة ليس المقام إيرادها ولا حصرها ولعل من أشهرها: ١- مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني وطبع في مجلدين، وهو بحق من أفضل المؤلفات في هذا العلم, فهو إضافة إلى اشتماله على كثير من علوم القرآن، فقد اعتنى صاحبه بالرد على الشبهات الواردة في كل علم قديمًا أو حديثًا، وهو حين يوردها يسوق حججها وبراهينها ثم يكر عليها فلا يبقى لها أثرًا, وإضافة إلى هذا فإنه يقدم هذه العلوم بأسلوب أدبي يشدك إليه شدًّا حتى لتحسب نفسك -وأنت تخوض عويص القضايا- تقرأ قطعة أدبية ولست أعنى بهذا سلامته من كل عيب ففيه أخطاء تتبعها أحد الباحثين في رسالة علمية, إضافة إلى تقريره مذهب الأشاعرة. ٢- المدخل لدراسة القرآن الكريم: للدكتور/ محمد محمد أبو شهبة ألفه لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الأزهرية، ويقع في مجلد تبلغ صفحاته نحو خمس مائة صفحة. ٣- مباحث في علوم القرآن: للدكتور/ صبحي الصالح ألفه لطلبة كلية الآداب بجامعة دمشق ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة. ٤- مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة وقال في مقدمته "كانت طبعته الأولى استجابة لرغبة بعض إخواننا في تقديم أبحاث مختصرة عن أهم مباحث علوم القرآن يستطيع شبابنا

стр. 61

المسلم الذي لا يتيسر له التعمق في الدراسات الإسلامية أن يجد فيها من الثقافة اللازمة له ما يكفيه مئونة البحث في مراجع هذا العلم ويجنبه عناء فهم أساليبها١ وقد أصاب وفقه الله فقد سد كتابه هذا ثغرة في حاجة طلبة العلم. ٥- التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان: تأليف الشيخ طاهر الجزائري، وهي مباحث انتخبها الجزائري انتخاب العالم الذواقة، والمحقق المتقن، اعتنى بنشرها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. ٦- لمحات في علوم القرآن تأليف الشيخ محمد الصباغ وهي محاضرات ألقاها على طلاب كليتي الآداب والتربية في جامعة الرياض. ٧- علوم القرآن للدكتور عدنان زرزور وهو محاضرات ألقاها على طلابه ويقع في مجلد تبلغ صفحاته ٤٦٠ صفحة. ٨- المنار في علوم القرآن للدكتور محمد علي الحسن وهي محاضرات ألقاها على طلابه في كلية التربية بجامعة الرياض. ٩- مدخل إلى علوم القرآن والتفسير للدكتور فاروق حمادة وهو أيضا محاضرات ألقاها على طلاب كلية اللغة العربية بمراكش. ١٠- علوم القرآن والحديث للشيخ أحمد محمد علي داود وهي محاضرات ألقاها على طلبة دائرة اللغة العربية في جامعة اليرموك. ١١- من علوم القرآن: للدكتور فؤاد علي رضا ويقع في نحو ٢٤٠ صفحة. ١٢- التبيان في علوم القرآن: للدكتور القصبي محمود زلط تجاوزت صفحاته المائتين. ١٣- دراسات في علوم القرآن: للدكتور أمير عبد العزيز وتبلغ صفحاته نحو الثلاث مائة صفحة.

стр. 62

١٤- البيان في علوم القرآن: تأليف الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي والدكتور محمد بن علي الحسن في مجلد ٤٠٠ صفحة تقريبًا. هذه بعض المؤلفات في العصر الحديث في علوم القرآن كفن مدون والمؤلفات غيرها كثيرة، ولعلك تلاحظ أن أغلبها قد ألفها أصحابها لطلابهم, وأحسب أن هذا يؤدي إلى الإجمال في الحديث وتيسير المادة وعدم الخوض في دقائق المسائل ووعر المسالك، واختيار السبيل الأسهل والأيسر، وهذا المنهج يحرم الباحثين المتخصصين من نيل مرادهم والحصول على بغيتهم كما يحرم المؤلفين من الإبداع في القول ومن إعمال الذهن والتجديد في الآراء, بل أدى بهم إلى التسليم في كثير من المسائل والقضايا ونقلها كما هي من غير تمحيص خشية الدخول في تفاصيل تخرج به عن هدفه من التأليف. والحق أن كثيرًا من المباحث في علوم القرآن لا تزال بحاجة إلى النظر في مسائلها وإعادة الكتابة فيها وعدم الاكتفاء والتسليم بما قاله فلان وفلان من غير دليل، وعلوم القرآن أوسع من أن يحيط بها أبناء جيل أو أجيال من البشر. ومما لا شك فيه أن التاريخ كله لا يعرف كتابًا درسه الدارسون وألف في علومه المؤلفون وصنف فيه المصنفون مثل القرآن الكريم، ولا تزال المؤلفات تدون ولا يزال العلماء يبحثون ويتدبرون، ولا يزال القرآن نقيًّا لم تكدره الدلاء وفائضًا لم تنقصه كثرة الواردين وسيظل نورًا يستضيء به طلاب الحقيقة وهدى يهتدي به الناس إلى يوم القيامة.

стр. 63

فضائل القرآن الكريم مدخل ... فضائل القرآن الكريم: لا شك أن فضل القرآن الكريم فضل كبير وعظيم فهو كتاب أخرج الله به هذه الأمة من جاهلية جهلاء وضلالة عمياء. وهو كتاب ختم الله به الكتب وأنزله على نبي ختم به الأنبياء وبدين ختم به الأديان. وهو كلام الله العظيم وصراطه المستقيم ونظامه القويم, ناط به كل سعادة، هو رسالة الله الخالدة، ومعجزته الدائمة, ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة، ونعمته السابغة، نهل منه العلماء، وشرب من مشربه الأدباء، وخشعت لهيمنته الأبصار، وذلت له القلوب، وقام بتلاوته العابدون والراكعون والساجدون، وهو "كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه"١. هو كتاب الإسلام في عقائده، وعباداته، وحكمه، وأحكامه، وآدابه، وأخلاقه، وقصصه، ومواعظه، وعلومه، وأخباره، وهدايته، ودلالته، وهو أساس رسالة التوحيد، والرحمة المسداة للناس، والنور المبين، والمحجة البيضاء التي لا يزيع عنها إلا هالك. وقد ورد بيان فضل القرآن في آيات كثيرة وأحاديث عديدة.

стр. 64

فضائله العامة: - فضل القرآن في القرآن: في أول جملة بعد الفاتحة ورد وصف القرآن بأنه: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١ ولك أن تتدبر في استنباط المعاني العديدة في ذلك. ومن فضل القرآن في القرآن أن عد إنزاله في شهر مزية لهذا الشهر: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ٢ وبركة لليلة التي أنزل فيها: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٣. ومن فضله في القرآن نزول الرحمة عند سماعه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ٤. ووصفه بالعظمة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ ٥، وبالهداية: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ٦، وأقسم الله به: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٧، وأمر بتلاوته: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ ٨، وبتدبره: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ ٩ وشهد له بالسلامة من العوج: ﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ١٠. ولكثرة فضائله تعددت أسماؤه وصفاته وقد وردت في القرآن أسماء وصفات للقرآن كثيرة تنبئ كثرتها وتعددها عن مكانة القرآن العظيمة ومنزلته السامية.

стр. 65

فضل القرآن في السنة النبوية: وقد وردت في السنة النبوية أحاديث كثيرة في بيان فضل القرآن الكريم من أجمعها حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: أما إني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إنها ستكون فتنة" فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل, من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ ١ من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم" ٢. وفي حديث آخر رواه ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقوال ألم ولكن بألف ولام وميم"٣، ويكفي في بيان فضله قول الرسول ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" ٤.

стр. 66

فضائل بعض سوره وآياته: وردت أحاديث في فضل بعض سور القرآن الكريم وقد اختلق بعض الوضاعين أحاديث في فضائل سور القرآن سورة سورة١ وفي بعض سور القرآن وقع ورتع بعض أصحاب الطرق المبتدعة في مثل هذه الأحاديث، ولنا فيما صح عن الرسول ﷺ غنى عن ذلك، ونذكر مما صح في فضائل بعض السور والآيات ما يلي: - سورة الفاتحة: ما رواه أبو سعيد بن المعلى أن رسول الله ﷺ قال له: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت يا رسول الله: إنك قلت ألا أعلمك أعظم سورة من القرآن، قال: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" ٢. - سورة البقرة: ورد في فضلها حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" ٣. - سورة قل هو الله أحد: ورد في فضلها أحاديث كثيرة بأنها تعدل ثلث القرآن ومنها حديث أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن"، قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" ٤.

стр. 67

- فضل المعوذتين: ورد في فضلهما حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل أو أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين" ١. - فضل آية الكرسي: ورد في فضلها حديث أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قال: قلت: الله لا إله هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري وقال: "والله ليهنك العلم أبا المنذر" ٢. - فضل الآيتين في آخر سورة البقرة: ورد في فضلها حديث أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه" ٣ أي دفعتا عنه الشر والمكروه. - فضل عشر آيات من أول الكهف أو آخرها: روى أبو الدرداء أن النبي ﷺ قال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" ٤. وفي رواية قال شعبة: من آخر الكهف٥.

стр. 68

فضل تلاوته: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ، لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ

стр. 69

وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ١. وردت في السنة أحاديث كثيرة في ثواب التلاوة منها حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرم البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو على شاق له أجران" رواه البخاري ومسلم٢. وبينت السنة أن القرآن يشفع لأصحابه يوم القيامة فعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" رواه مسلم٣. وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار" رواه البخاري ومسلم٤. ولو لم يرد في فضل تلاوة القرآن إلا حديث ابن مسعود ﵁ لكفى به داعيا للتنافس بين المسلمين في تلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار, فقد قال ابن مسعود ﵁ قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" ٥. تالله لولا ما ران على قلوبنا ما انفك أحدنا عن تلاوة هذا القرآن, وما فرطنا في تلاوته هذا التفريط, ساعات تلو الساعات تنقضي من أعمارنا لا نحسب لها حسابًا, أرأيتم لو أخذ أحدنا المصحف في ساعة من ساعاته

стр. 70

الضائعة وتلا فيها آيات من القرآن الكريم فكم سيقرأ فيها من حرف, وإذا كان بكل حرف عشر حسنات فكم سيثاب في هذه الساعة من حسنة, إنه لثواب كبير وأجر عظيم لا ينبغي لذي لب أن يفرط فيه.

стр. 71

فضل استماعه: وكما ورد الوعد بالثواب على تلاوة القرآن فقد ورد أيضًا الوعد بالثواب لمستمع التلاوة بخشوع وتدبر وإنصات قال الليث بن سعد رحمه الله تعالى يقال: ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ١ ولعل من الله واجبه٢. ومما جاء في السنة في ثواب استماع القرآن الكريم حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول ﷺ قال: "من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة" ٣.

стр. 72

فضل الاجتماع لدرسه: من أجمع الأحاديث التي وردت في بيان ثواب الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم وتدارسه حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" ١ فجمع هذا الحديث أربعة أنواع من ثواب تلاوة القرآن ومدارسته. ١- تنزل عليهم السكينة.

стр. 73

٢- تغشاهم الرحمة. ٣- تحفهم الملائكة. ٤- يذكرهم الله فيمن عنده. ومن منا لا يحرص على كل واحدة منها فضلًا عنها كلها، كيف وقد اجتمعت كلها في عمل واحد ميسر، وفي هذا ندب لتعلم القرآن الكريم ومعرفة علومه وأحكامه ومعانيه.

стр. 74

آداب التلاوة والاستماع: لا ريب أن لتلاوة هذا الكتاب آدابا ينبغي العمل بها ففي ذلك أيضا زيادة لثواب التلاوة. وآداب التلاوة كثيرة لعل أهمها: ١- الطهارة وتشمل طهارة البدن، وطهارة المكان، وطهارة اللباس، وطهارة الفم وفوق هذا كله طهارة القلب ونقاؤه من الشرك والشك والرياء. أما طهارة البدن فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الجنب لا يجوز له مس المصحف أو القراءة للقرآن حتى يغتسل، أما الطهارة من الحدث الأصغر فقد اشترطها بعض العلماء لقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ ١. ولم يشترطها آخرون ومما لا شك فيه أن الأفضل والأولى هو الطهارة من الحدث الأصغر أيضًا. وأما طهارة المكان فلا يجوز أن يقرأ القرآن في الأماكن النجسة سواء كانت نجاسة حسية كالحمامات ونحوها أو نجاسة معنوية كالملاهي وحانات الخمور والفسق والفجور.

стр. 75

وطهارة اللباس والتطيب عند التلاوة من الآداب المحمودة, وقد كان رسول الله ﷺ إذا قام بالليل يتهجد اغتلف بالغالية١ وهي أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر وكان ابن مسعود ﵁ تعجبه الثياب الحسنة النظيفة والريح الطيب إذا قام إلى الصلاة وكان ﵁ إذا قرأ اعتم ولبس ثيابه وارتدى واستقبل القبلة٢. حتى طهارة الفم حرص الإسلام عليها عند تلاوة القرآن روى علي ﵁ حديثا عن الرسول ﷺ وفيه: "فطهروا أفواهكم للقرآن" ٣، وعنه ﵁ قال: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك"٤، وكان رسول الله ﷺ إذا قام في الليل يشوص فاه بالسواك٥. ٢- ومن آداب التلاوة أن يستوي قاعدا في غير صلاة تأدبا مع القرآن. ٣- ومنها أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند ابتداء القرآن لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ٦. ٤- ومنها أن يقرأ البسملة بعد الاستعاذة بأن يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" وقد أجمع العلماء على مشروعية البسملة عند تلاوة كل سورة من سورة القرآن الكريم سوى براءة. ٥- يستحب إذا تثاءب أن يمسك عن القراءة لأنه مخاطب ربه ومناج له.
следующие страницы →