← Тараджим

Тараджим · id 12012

دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

عبد السلام بن محسن آل عيسى

Полный текст (1 168 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٣ - مهجع مولى عمر أصله من عك (١) أصابه رِق فمن عليه عمر، فأعتقه وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدراً وكان أول شهيد بها (٢). ٤ - هُنَيّ مولى عمر ﵁، وهو الذي استعمله عمر ﵁ على الحمى وقال له: اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة … الخ (٣). ٥ - مالك بن عياض وهو مالك الدار، أصله من جبلان من حمير،

стр. 247

وكان خازناً لعمر (١). روي أن عمر ﵁ ضربه بالدرة، لأنه اشترى من أهل اليمن أشياء كان قد نهى الناس عن شرائها (٢). ٦ - رافع مولى عمر بن الخطاب (٣). ٧ - ذكوان مولى عمر بن الخطاب (٤). ٨ - فرقد مولى عمر بن الخطاب (٥). ٩ - فروخ مولى عمر بن الخطاب (٦). ١٠ - وسق الرومي أو أسبق الرومي، روي أنه قال: كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب، وكنت نصرانياً، فكان يقول لي: يا وسق أسلم، فإنك لو أسلمت وليتك بعض أعمال المسلمين، فإنه لا يصلح أن يلي أمرهم من

стр. 248

ليس على دينهم فأبيت عليه، فقال لي: لا إكراه في الدين، فلما حضر أعتقني (١). ١١ - سارية مولى عمر بن الخطاب ﵁ (٢). وكان عمر ﵁ حسن العشرة لين الجانب مع مواليه، معيناً لهم على فك رقابهم بالمكاتبة، فقد كاتب ﵁ مولى له يكنى بأبي أمية على أقساط يدفعها على فترات متفاوتة، فجاء العبد بجزء من المال حين حل وقته إلى عمر ﵁، فأخذ عمر المال ودفعه إليه، وقال له: استعن به في مكاتبتك وهو يقرأ ﴿وَءَاتُوهُمْ مِن مَالِ اللهِ الَّذِي آتاكم﴾ (٣).

стр. 249

ولما حضرته ﵁ الوفاة أعتق جميع مملوكيه، وهذا من كمال إحسانه ﵁ إلى هذه الفئة المستضعفة من المجتمع وعملاً بما حض عليه الدين من فك الرقاب. قال ابن عباس ﵄: أنا أول من دخل على عمر حين طعن فقال لي: يا بن عباس، إحفظ عني ثلاثاً، إني لم أستخلف على الناس خليفة ولم أقض في الكلالة قضاء، وكل مملوك لي عتيق (١).

стр. 250

إماؤه: ١ - لُهية (١). ٢ - فكيهة (٢). ٣ - أمة لعمر كان لها اسم من أسماء العجم، فسماها عمر ﵁ جميلة فخاصمته إلى النبي ﷺ فأقر تسمية عمر لها (٣). هؤلاء اللاتي وقفت عليهن ممن ذكرن في إماء عمر ﵁ وروي أن عمر ﵁ أوصى لأمهات أولاده من أمائه بأربعة آلاف (٤).

стр. 251

ثانياً: حياته المعيشية. ١ - منزله: كان منزل عمر ﵁ بالمدينة بجوار منازل الأوس في منطقة العوالي، قال عمر ﵁: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة (١)، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك (٢). وقيل إن منزل عمر ﵁ كان خطة وإقطاعاً من رسول الله ﷺ (٣)، وروي أن عمر ﵁ سكن في مكة بدار الندوة في

стр. 252

سنة من سني خلافته (١). ٢ - عمله بالتجارة. لقد عمل عمر ﵁ بالتجارة في الجاهلية كما تقدم، وكان ﵁ يشتغل بها بعد إسلامه وأخبر عن ذلك ﵁ بنفسه فقد استأذن عليه أبو موسى الأشعري ﵁ ثلاثاً، فلم يأذن له عمر ﵁ لانشغاله، فرجع أبو موسى، ثم فتح عمر ﵁ الباب، فلم يجد أبا موسى، فانطلق، فدعاه وسأله عن سبب

стр. 253

رجوعه، وعدم انتظاره حتى يفتح له، فقال أبو موسى ﵁: كنا نؤمر بذلك، فقال عمر: تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق أبو موسى إلى مجلس الأنصار، وسألهم فقالوا: لا يشهد على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فقال عمر ﵁: أخفي علي من أمر رسول الله ﷺ ؟! ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج في التجارة (١). وعمل ﵁ بالتجارة بعد توليه الخلافة: قالت عائشة ﵁: لما استخلف عمر أكل هو وأهله من المال، واحترف (٢) في مال نفسه (٣).

стр. 254

وروي أن عمر ﵁ كان يبعث بتجارته إلى الشام وهو خليفة، وأنه جهز عيراً في تجارة له، وبعثها إلى الشام (١). ٣ - طعامه وشرابه. كان عمر ﵁ زاهداً في طعامه مكتفياً بالقليل والغليظ من الطعام الذي لا يصبر عليه الكثير من الناس. قال عتبة بن فرقد ﵁ (٢) وهو يحكي غلظ طعام عمر: قدمت على عمر ﵁ بسلال خبيص (٣) عظام، ما ألوان أحسن وأجيد، فقال: ما هذه؟ قلت: طعام أتيتك به، لأنك رجل تقضي من حاجات الناس أول النهار، فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام، فتصيب منه، فقواك، فكشفت عن سلة منها، فقال: عزمت عليك يا عتبة إذا رجعت إلا رزقت كل رجل من المسلمين مثل السلة، فقلت: والذي

стр. 255

يصلحك يا أمير المؤمنين لو أنفقت مال قيس كلها ما وسع ذلك. قال: فلا حاجة لي فيه، ثم دعا بقصعة (١) ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً، وهو يأكل معي أكلاً شهياً، فجعلت أهوى إلى البضعة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها، فإذا هو غفل عني جعلتها بين الخوان (٢) والقصعة، ثم دعا بعس (٣) من نبيذ قد كاد يكون خلاً، فقال: اشرب، فأخذته وما أكاد أسيغه، ثم أخذه فشرب، ثم قال: أتسمع يا عتبة، إنا ننحر كل يوم جزوراً، فأما ودكها وأطايبها، فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ، ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطعه في بطوننا أن يؤذينا (٤).

стр. 256

ولما قدم رسول سلمة بن قيس الأشجعي (١) الذي بعثه سلمة بالبشارة بفتح بعض مدن فارس و بالغنائم إلى عمر وجد عمر ﵁ يطعم الناس بالمدينة ويعاونه مولاه يرفة، قال: فدخل عمر دارا ثم انتهى إلى حجرة من الدار، فدخلها، فقمت ملي حتى ظننت أن أمير المؤمنين قد تمكن في مجلسه، فقلت: السلام عليك، فقال: وعليك، فدخلت، فإذا هو جالس على وسادة مرتفق (٢) أخرى، فلما رآني نبذ (٣) إلي الذي كان مرتفقا، فجلست عليها، فإذا هي تغرزني (٤)، فإذا حشوها ليف، فقال: يا جارية، أطعمينا، فجاءت بقصعة فيها فدر (٥) من حبز بابس، فصب عليها زيتا مافيه ملح ولا خل، فقال: أدن، فدنوت، فذهبت أتناول منها قدرة فلا والله إن استطعت أن أسيغها، فجعلت ألوكها مرة من ذا الجانب ومرة من ذا الجانب، فلم أقدر على أن أسبغها، وأكل أحسن الناس أكله … حتى رأيته يلطع (٦) جوانب القصعة، ثم قال: يا

стр. 257

جارية اسقينا، فجاءت بسويق سلت (١)، فقال: اعطه، فناولنيه فجعلت إذا أنا حركته ثارت له قشار (٢)، وإن تركته تند، فلما رآني قد بشعت (٣) ضحك، فقال: مالك؟ أرنيه إن شئت فناولته، فشرب حتى وضع على جبهته هكذا، ثم قال: الحمدلله الذي أطعمنا، فأشبعنا وسقانا فأروانا، وجعلنا أمة محمد ﷺ (٤).

стр. 258

وقال حفص بن أبي العاص (١) ﵁: كان عمر يغدينا بالخبز والزيت والخل، والخبز واللبن، والخبز والقديد (٢)، وكان يقول: مالكم لا تأكلون؟! فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، فقال: يابن أبي العاص، أما تراني عالماً أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة، فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى عناق (٣) سمينة، فيلقى عنها شعرها، فتخرج كأنها كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب، فأجعله في سقاء وأصب عليه من الماء فيصبح

стр. 259

كأنه دم الغزال … والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم ولكني سمعت الله يذكر قوماً فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيَا﴾ (١). وروي عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه قال: مررت والناس يأكلون ثريداً ولحماً، فدعاني عمر إلى طعامه، فإذا هو يأكل خبزاً غليظاً وزيتاً، فقلت منعتني أن آكل مع الناس الثريد، ودعوتني إلى هذا؟! قال: إنما دعوتك لطعامي وذاك للمسلمين (٢).

стр. 260

وروي أن شريك بن نميلة الكوفي (١) قال: ضفت عمر ليلة، فأطعمني كسوراً من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتاً (٢). وروي عن السائب بن الأقرع (٣) أنه قال: دخلت على عمر ﵁، فإذا بين يديه جفنة (٤) فيها خبز غليظ، وكسوراً من بعير أعجف، فقال لي: كل، فأكلت قليلاً ثم لم أستطع أن آكل، فقال: كل فليس بدرمك (٥) العراق الذي تأكل أنت وأصحابك (٦).

стр. 261

وكان عمر ﵁ ربما أكل اللحم الغريض (١)، ولكن ذلك لم يكن من عادته ﵁، قال الأحنف بن قيس (٢) ﵁: كنا نشهد طعام عمر فيوماً لحماً غريضاً، ويوماً قديداً، ويوماً زيتاً (٣). وكان عمر ﵁ يأكل الدقيق الذي لم ينخل (٤) سواء كان من القمح أو الشعير، قال أسلم مولى عمر ﵀: ما نخلت لعمر طعاماً قط إلا وأنا له عاصٍ (٥).

стр. 262

وكان ﵁ يكثر أكل التمر وكان يأكله بعد أن يزال عنه قشره، قال أسلم رحمه الله تعالى: كنت آتي عمر بالصاع (١) من التمر، فيقول: حت عني قشره (٢). وربما أكله بحشفه، قال أنس بن مالك ﵁: أكل عمر صاعاً من تمر بحشفه (٣).

стр. 263

ومن طعام عمر ﵁ الذي كان يحبه الجراد، قال عبد الله ابن عمر ﵄: رأيت عمر يتحلب فوه (١)، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما شأنك؟ قال: أشتهي جراداً مقلياً (٢). وسئل عن أكل الجراد فقال: وددت أن عندنا منه قفعة (٣) نأكل منه (٤). وقال ﵁ في الضب: لو كان عندي لطعمته (٥).

стр. 264

وكان أحب الطعام إلى عمر الثفل (١). وروي عن عمر أنه اشتهى الحوت يوماً، فقال: لقد خطر على قلبي شهوة الطري من حيتان، فخرج يرفأ (٢) في طلب الحوت لعمر ﵁، ورحل (٣) راحلته، فسار ليلتين مدبراً، وليلتين مقبلاً، واشترى مكتلاً (٤)، وجاء بالحوت، ثم غسل يرفأ الدابة، فنظر إليها عمر فرأى عرقاً تحت أذنها، فقال: عذبت بهيمة من البهائم في شهوة عمر، لا والله

стр. 265

لا يذوقه عمر، عليك بمكتلك (١). من آداب طعامه: ومن آداب طعامه ﵁ أنه كان لا يجمع بين لونين من الطعام، روي ذلك عنه في عدة نصوص تدل بمجموعها على ذلك. فقد جاء أن عمر ﵁ لما قدم الشام، صنع له دِهقان (٢) طعاماً، ولأصحابه، ثم جاء يدعوهم، فقال عمر للناس: من شاء منكم فليجبه، وقال له: ابعث إلي برغيفين ولون واحد من طعامك، ففعل، فأتاه الطعام وهو يمرن (٣) بعيراً له ببعر وقطران، فدلك يده بالتراب ثم نفضها

стр. 266

وأكل (١). وروي عنه ﵁ أنه كان إذا أتي بألوان من الطعام خلطها جميعاً وجعلها لوناً واحداً (٢). وروي أنه ﵁ دخل على ابنته حفصة، فقدمت إليه

стр. 267

مرقاً بارداً وخبزاً وصبت على المرق زيتاً، فقال عمر: أأدمان في إناء واحد، لا أذوقه حتى ألقى الله (١). وروي عن عمر ﵁ أنه أتي بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكله، وقال كل واحد منهما أدم (٢). ومن آداب طعامه المروية عنه ﵁ أنه كان لا يعيب طعاماً قط، فقال غلامه يرفأ أو أسلم: لأجعلنه حتى يعيبه، فجعل لبناً حامضاً ثم قربه إليه، فأخذ عمر منه، فقطب (٣)، ثم قال: ما أطيب هذا من رزق الله (٤).

стр. 268

وروي عنه ﵁ أنه كان يأكل وهو جالس على الأرض تواضعاً لله (١). وكان ﵁ إذا أكل لعق أصابعه ومسح يديه مع بعضهما البعض ويقول هذه مناديل آل عمر. قال ابن عمر ﵁: كان عمر بن الخطاب ﵁: يؤتى بخبزه ولحمه ولبنه، وزيته، وبقله، وخله، فيأكل ثم يمص أصابعه، ويقول هكذا فيمسح يديه بيديه ويقول: هذه مناديل آل عمر (٢). وربما مسح عمر ﵁ يديه بعد أكله بقدميه، قال

стр. 269

السائب بن يزيد (١) ﵁: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه، ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر (٢). ولعل ذلك كان من عمر ﵁ عند فقد الماء أو المناديل، وربما كان الطعام الذي يأكله ليس له زفر أو غمر كما نص على ذلك

стр. 270

أهل العلم (١). أما شرابه ﵁: فمن الأشربة التي كان عمر ﵁ يحبها النبيذ (٢) بل كان من أحب الشراب إليه (٣). مر عمر ﵁ ومعه مولاه أسلم على عبد الله بن عياش المخزومي (٤) بطريق مكة فرأى أسلم عند عبد الله نبيذاً فقال له: إن هذا الشراب يحبه عمر ﵁، فحمل عبد الله بن عياش قدحاً عظيماً، فجاء به إلى عمر فوضعه في يده، فقربه عمر إلى فيه، ثم رفع رأسه فقال: من صنع هذا؟ فقال عبد الله: نحن صنعناه، فقال عمر: إن هذا لطيب،

стр. 271

فشرب منه ثم ناوله رجلاً عن يمينه (١). وكان عمر يشرب النبيذ بعدما يتخلل (٢). وروي أن عمر ﵁ قدمت إليه إداوة (٣) فيها نبيذ، فقبض وجهه عنها لأنها قد تخللت (٤) والأثر السابق هو الثابت. وجاء عنه أنه قال: لأن أشرب من قمقم (٥) أحرق ما أحرق،

стр. 272

أبقى ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر (١). وروي أنه كان ينبذ له عشية فيشربه بالغداة (٢).

стр. 273

وأنه نبذ له يوماً فتأخر عليه فوجده قد اشتد فدعا بجفان (١) فصبه ثم صب عليه الماء (٢). وروي عنه ﵁ أنه كان يشرب النبيذ بعدما يتردى غليه (٣).

стр. 274

ولم يثبت أن عمر ﵁ شرب من إداوة نصراني بالشام نبيذاً بعد أن شمه فوجده منكر الريح وصب عليه الماء ثلاثاً (١). وتبين مما تقدم أن عمر ﵁ كان يشرب النبيذ وكان يحبه وكان النبيذ يصنع له ويترك حتى يتخلل ويصير حامضاً، ولم يشرب عمر ﵁ النبيذ الذي تخمر كما دلت على ذلك النصوص المتقدمة وحاشاه ﵁ من ذلك. وروي عنه ﵁ أنه قال: إنا لنشرب من النبيذ نبيذاً يقطع لحوم الإبل في بطوننا أن يؤذينا (٢). وكان عمر ﵁ زاهداً في شرابه، فقد استسقى يوماً، فأتى بإناء من عسل فوضعه على كفه، وجعل يقول: أشربها، فتذهب حلاوتها، وتبقى نقمتها، قالها ثلاثاً، ثم رفعه إلى رجل من القوم

стр. 275

فشربه (١).

стр. 276

جاء في رواية أنّ قرابة عمر ﵁ وأصحابه يشفقون عليه من شدته على نفسه في مطعمه ومشربه، فربما كلموه في ذلك ونصحوه بأن يرفق بنفسه ويأكل من الطعام ويشرب من الشراب ما يتقوى به. قال له يوماً ابنه عبد الله وابنته حفصة وعبد الله بن مطيع (١) ﵃: لو أكلت طعاماً أطيب كان أقوى لك على الحق، فقال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكني تركت صاحبيَّ على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل (٢).

стр. 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 278

٤ - لباسه. كان عمر ﵁ في لباسه مثلاً عالياً في الزهد والبعد عن الإسراف والمفاخرة مع حرصه على التنظف والتطيب في ملبسه، فقد كان ﵁ يلبس القميص وربما انخرق فرقعه، قال أسلم مولاه: لما نزل عمر ﵁ بالشام جاءه صاحب الارض، فأعطاه عمر قميصه ليغسله، ويرفوه (١)، وفي عاتقه خرق، فانطلق به فغسله ثم رقعه، وقطع

стр. 279

قميصاً جديداً، فأتاه به، وأعطاه الجديد، فرآه عمر ثم رده، قال: إيتيني بقميصي (١). وقال أنس بن مالك ﵁: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه ثلاث رقاع لبد (٢) بعضها فوق بعض (٣).

стр. 280

وقال ﵁: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له (١). وروي عنه ﵁ أنه لبس قميصاً طويل الكمين، فقطع ما زاد على أصابع يديه (٢). وروي أنه أبطأ يوم الجمعة، فخرج وعليه قميص ثمنه أربعة دراهم لا يجاوز كمه رسغه (٣).

стр. 281

ولبس ﵁ الإزار (١) وربما انخرق فرقعه. قال عبيد بن عمير ﵁ (٢): رأيت عمر بن الخطاب يرمي الجمار عليه إزار مرقع عند مقعدته (٣). وقال أبو عثمان النهدي ﵁ (٤): رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر (٥).

стр. 282

وروي أنه لبس إزاراً فيه ثلاثة عشر رقعة (١)، وقيل إن إزاره كان فيه أربعة عشر رقعة (٢)، وقيل كان فيه إحدى وعشرين رقعة (٣).

стр. 283

وكان عمر ﵁ يلبس الثوب، ولعل ذلك كان في الجمع والأعياد غالباً، قال زر بن حبيش ﵀ (١): خرج عمر بن الخطاب في يوم فطر أو في أضحى في ثوب قطن متلبباً (٢) به يمشي (٣). وفي رواية أن عمر ﵁ أبطأ على الناس يوم الجمعة، ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه، وقال: إنما حبسني غسل ثوبي هذا، كان يغسل ولم يكن لي ثوب غيره (٤).

стр. 284

ولبس عمر ﵁ ثوب القطن كما تقدم في الأثر السابق ولم يلبس ﵁ ثياب الخز (١) تورعاً منه وزهداً، قال عامر بن عبيدة الباهلي (٢): سألت أنساً (٣) عن الخز، فقال: وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر (٤).

стр. 285

وروي أن عمر ﵁ كان يلبس العمامة ويرخي طرفها خلفه (١). وروي عنه ﵁ أنه كان يلبس النعل، وكان لنعله قبالان (٢). وكلم بعض أصحاب عمر عمر أن يلبس ثياباً لينة رقيقة تتناسب مع منزلته وكونه خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ولكنه أبى ذلك، ولامهم على كلامهم ذلك.
следующие страницы →