عام اثنين وسبعين وثلاثمائة وألف
محمد بن الطيب الحلو
في يوم السبت رابع عشر محرم الحرام توفي محمد-فتحا-بن الطيب الحلو، من أولاد الحلو المعروفين بفاس. كان من العدول بفاس ثم تولى الكتابة بالمجلس العلمي بكلية القرويين، ثم عين قاضيا بقبيلة الشراكة أحواز فاس، ثم قاضيا بقبيلة الجيش حوز مدينة مراكش. ولما أثقله المرض أتى إلى فاس وتوفي بها ودفن بروضة العلميين داخل باب عجيسة قرب الشيخ المزالي.
أحمد بن محمد الحبابي
وفي صباح يوم الخميس تاسع عشر محرم توفي أحمد بن محمد الحبابي موقت منار جامع القرويين، وهو من أولاد الحبابي المعروفين بفاس البلدين. كان منحاشا للفرنسيين، وأخيرا عين خليفة لباشا مدينة فاس منفذا للأحكام الصادرة عن غيره. دفن بالقباب وحضر جنازته العسس ومقدمو بعض الحارات وبعض شرط الحكومة.
محمد بن قاسم الفجيجي
وفي سابع وعشري محرم توفي محمد بن قاسم الفيجيجي الدرقاوي طريقة بمدينة مكناس مسقط رأسه. علامة صوفي من رجال الدّين وأنصار الطريقة الدرقاوية وعميد طائفة كبيرة منها بمكناس. كان يأكل من كدّ يديه وتوفى بمكناس.
محمد بن عبد الله ملين
وفي عشية يوم الخميس خامس جمادى الأولى توفي محمد-فتحا-بن عبد الله ملين الرباطي. من أولاد ملين المعروفين بالرباط. العلامة المشارك وزير الأحباس بالمغرب مدة، ودفن من غده بعد صلاة الجمعة بضريح سيدي الضاوي بالرباط. له تآليف، منها كتاب الأخلاق والتوحيد؛ وله المناهج السارية للبهجة المرضية؛ وله شرح على الألفية.
كانت ولادته عام ثلاثة وثلاثمائة وألف وقد بذل أهله كل ما في استطاعتهم لأجل أن يحضر ولده الأستاذ محمد الرشيد ملين جنازته لأنه من المحكوم عليهم بالنفي على أن يرجع إلى منفاه بعد الدفن، فلم يجدوا آذانا صاغية ولا قلوبا واعية لا من رجال الحكومة ولا من غيرهم، وكل واحد منهم يسوّفهم ويحيليهم على الآخر بعد التأسف على موته.
محمد بن مبارك الهلالي
وفي حدود الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الأربعاء السادس والعشرين من جمادى الأولى توفي محمد-فتحا-بن مبارك الهلالي المكناسي، العلامة المشارك المفتي الشهير، من آخر من كتب الفتوى على النهج القديم. توفي بمكناسة الزيتون مسقط رأسه، ودفن بزاوية الصادقيين هناك.
стр. 527
عبد السلام الخطابي
وفي أواسط شوال توفي عبد السلام الخطابي الريفي عمّ الزعيم الأكبر محمد بن عبد الكريم الخطابي بالقاهرة غريبا عن بلاده ووطنه.
الكبير بن عرفة الفيلالي
وفي يوم الأحد ثالث وعشري شوال توفي الكبير بن عرفة الفيلالي، تقدمت وفاة والده قاضي مدينة صفرو محمد المدعو الحاج عام سبعين وثلاثمائة وألف، عالم مشارك، أستاذ مجوّد، توفي عن سن عالية نحو المائة سنة. كان قاضيا بأرفود والريصاني من تافيلالت.
محمد بن المدني ابن هشّومة
وفي رابع وعشري قعدة توفي محمد بن المدني الفيلالي عرف بابن هشّومة. كان يلقي بعض الدروس بالقرويين، وكان مصابا في عقله يخاف من الموت، إذا ذكر له الموت فرّ منه، وكان الصبيان إذا رأوه يقولون: لا إله إلا الله على نحو ما يقال عند حمل الميت فيفرّ منهم، وربما ضرب من وجده منهم ضربا مبرحا إذا ظفر به، وبقي على ذلك إلى أن أتاه الموت ودفن بالقباب.
أحمد بن محمد الهواري
وفي ليلة الخميس ثامن ذي الحجة توفي أحمد بن محمد بن علي الهواري بمدينة الدار البيضاء. تقدمت وفاة والده عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف، وجده عام تسعة وتسعين ومائتين وألف. كان علامة مشاركا مطلعا كاتبا مقتدرا، تقلب في عدة وظائف مخزنية وتقلّد بعض الأوسمة من الحكومة. له تآليف، منها دليل الحج والسياحة؛ وتأليف في تعليم الفرنسية، وقد طبعا معا. وله غير ذلك. دفن بروضة أهل فاس بالدار البيضاء.
أحمد بن عبد السلام ابن سودة
وفي يوم الاثنين ثالث عشر حجة توفي أحمد بن عبد السلام بن الشيخ المهدي بن الطالب ابن سودة. كان مشاركا خيرا دينا يميل إلى العزلة والخمول. دفن بزاويتهم بالعقبة الزرقاء مع أبيه وجده. تقدمت وفاة والده عام أربعة وثلاثمائة وألف، ووفاة جده عام أربعة وتسعين وألف.
له ترجمة في سل النصال مع صورته.
стр. 528
الياقوت والدة محمد الخامس
وفي صبيحة يوم الثلاثاء حادي وعشري حجة توفيت الياقوت والدة جلالة الملك محمد الخامس بمدينة فاس، وقد أخفت الحكومة وفاتها حتى دفنت لكي لا يحضر الفاسيون جنازتها، ولو سمعوا بوفاتها لطلعوا إلى الجنازة عن بكرة أبيهم محبة في ولدها السلطان الشرعي للبلاد.
عمر بن العباس الجعايدي
وفيه توفي عمر بن العباس بن المكي الجعايدي، كان له جوق طرب الآلة من أشهر الأجواق بفاس، ثم طلب منه أن يذهب إلى الرباط لأجل أن يعلم إماء السلطان طرب الآلة وبقى على ذلك إلى أن توفي بالرباط ودفن هناك.
حوادث
عيد العرش الفضي
وفي تاسع وعشري صفر موافق ١٨ نونبر سنة ١٩٥٢ أقيم عيد العرش الفضي لجلالة الملك محمد الخامس، وهو العيد الخامس والعشرون لجلوس محمد الخامس على عرش أسلافه المكرمين، وكان الحفل بهيجا وقدمت له عدة هدايا وتحف ثمينة.
فتن في الدار البيضاء
وفي يوم الأحد عشري ربيع الأول وقعت فتن في الدار البيضاء مات بسببها خلق كثير ينيف على مائتين، أثار ذلك الاستعماريون مدعين أن تلك الفتن قام بها الوطنيون الذين يسايرون الشيوعية، والحقيقة أنها مجرد تخويف للشعب لكونه طلب الاستقلال وتسربت تلك الفتن إلى الرباط وبني ملال وغيرهما من المدن.
إيقاف أربع جرائد وطنية
وفي يوم الاثنين ثاني وعشري ربيع الأول صدر الأمر من السلطة العسكرية بإيقاف أربع جرائد كانت تصدر بالمغرب من قبل الهيئة الوطنية، وهي جريدة العلم، وجريدة المغرب، وجريدة الاستقلال، وجريدة الرأي العام.
إلقاء القبض على نحو خمسمائة من الوطنيين
وفي أول يوم من ربيع الثاني ألقي القبض على عدة شخصيات بارزة من الوطنيين بجميع مدن المغرب يقرب عددهم من خمسمائة فرد بين رجال ونساء، وعزل عدة قواد وباشوات كان لهم الميل إلى جلالة الملك محمد الخامس والإخلاص للعرش العلوي.
стр. 529
اجتماع رجال الطرق بمدينة مكناس
وفي عاشر جمادى الأولى وقع اجتماع رجال الطرق بمدينة مكناس تحت رياسة محمد ابن الحبيب الفيلالي الأمغاري حضره جملة وافرة من دعاة الاستعمار ورؤساء الطرق المنحرفين وبعض الباشوات والقواد، وذلك لأجل عزل جلالة الملك في الخفاء، وظاهرا باسم الدّين وهداية الناس إلى الإسلام وخاصة الشباب.
اجتماع أصحاب الطرق بمراكش
وفي يوم الاثنين ثامن جمادى الثانية وقع اجتماع بمراكش لأصحاب الطرق مثل ما وقع بمكناس، وذلك بقصر الباشا الأكلاوي بأمر من الاستعمار ضدا على جلالة الملك محمد الخامس.
عزل محمد الخامس وإخراجه من القصر بالقوة
وفي يوم الخميس تاسع ذي الحجة عامه موافق ٢٠ غشت ١٩٥٣ بعد الزوال، توجّه المقيم العام كيوم مع جماعة من الحرس وبعض حاشيته إلى القصر الملكي العامر الذي كان محاصرا من قبل قوات الحماية وطلب من جلالة الملك أن يتنازل عن العرش فامتنع، فطلب منه أن يخرج من القصر فامتنع أيضا فتقدم إليه الحرس الفرنسي المسلح وأخرجوه منه قهرا وهو في ملابسه الصيفية محفوفا بولديه الأميرين المولى الحسن ولي عهده والمولى عبد الله إلى المطار العسكري بسلا فنقلتهم الطائرة إلى جزيرة كورسيكا.
стр. 530
عام ثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف
علال بن عبد الله
في فاتح محرم عامه هاجم الوطني البطل علال بن عبد الله رائد الحركة الفدائية بالمغرب السلطان الدّمية محمد ابن عرفة عند ما كان خارجا لأداء صلاة الجمعة في مسجد أهل فاس بحي تواركة بالرباط، فقد اخترق الصفوف بسيارته البسيطة إلى أن وصل إلى ابن عرفة فانتبه له الحرس الفرنسي وقتلوه رميا بالرصاص قبل أن يفوز بمبتغاه، لكنه أشعل بتضحيته قبس الفداء في المغرب وبقي ذكره خالدا إلى يوم الدين.
كان علال بن عبد الله يبلغ من العمر سبعا وثلاثين سنة، وكان يعد من الفقراء من حيث المادة ومن أكابر الرجال من حيث النفس الأبية والحمية الوطنية. لم يكن منخرطا في أية منظمة أو هيأة من الهيئات السياسية الموجودة بالمغرب، وانما هو رجل حرفته الصباغة يتقاضى أجرة يومه وله زوجة وولدان يعيش معهم عيشة بسيطة وقد قاده إلى هذا العمل إيمانه القوي وحبّه لشعبه وملكه.
محمد بن أحمد الديوري
وفي أواسط محرم الحرام توفي محمد بن الحاج أحمد الديوري، من أولاد الديوري المعروفين بفاس. ذهب إلى مدينة القنيطرة في أول تأسيسها واستوطنها، وهو من الرجال الذين تخرجوا أولا من المدارس الفرنسية بالمغرب وعلم ما أراده الاستعمار بوطنه فدافع عنه بجد وإخلاص طول حياته، وبقى على جهاده المستمر بعد ما سجن وعذب مرارا، فهو من رجال الحركة الوطنية الأولين، وبقى على حاله وثباته إلى أن لقي ربه بأحد سجون نواحي مراكش مغتربا عن أهله.
وبعد وفاته حمل جثمانه إلى فاس ودفن بالقباب خارج باب الفتوح. ومن العجب أن بعض أصدقائه أراد دفنه بروضتهم فامتنع بعض أهل العلم والجاه والسلطة من ذلك حيث له الحق في تلك الروضة وله نفوذ الكلمة.
أحمد بن الحسين التازي
وفي أوائل صفر الخير عامه توفي أحمد بن الحسين بن محمد-فتحا-التازي في حادث سيارة كان يركبها بعاصمة باريز، حيث كان يطلب العلم وله تفوق في طلبه، ومراده أن يكون طبيبا، لكن شاءت الأقدار أن يفقد المغرب العزيز مثل هذا الشاب الطموح وهو أحوج ما يكون إليه.
حسين بن محمد الأكلاوي
وفي رابع وعشري صفر توفي حسن بن محمد إبيبض الأكلاوي أخ باشا مراكش الحاج التهامي، وهو أخوه الأكبر، توفي عن نحو مائة سنة، وكان خليفة لأخيه وعلى خلاف معه.
стр. 531
إدريس بن عمر ابن سودة
وفي يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول كان إدريس بن عمر بن محمد بن الشيخ المهدي ابن سودة خطيب جامع الرصيف منذ وفاة والده التي تقدمت عام تسعة وخمسين وثلاثمائة وألف طالعا من حانوته بسماط العدول إلى داره على الساعة الواحدة نهارا. ولما وصل إلى الطريق المؤدية من وادي رشاشة إلى حومة السياج ضربه أحد الفدائيين برصاصة في قفاه وخرجت من أنفه فسقط ميتا من حينه لأنه كان يخطب بابن عرفة وذهب عند توليته وأكرمه.
ومنذ وقع نفي جلالة الملك محمد الخامس انبعثت بالمغرب يد سميت بيد الفداء تقوم بأعمال القتل في جميع أنحاء المغرب لكل من كان له يد في عزل السلطان أوله ميول إلى الاستعمار كيف ما كان نوعه، وصارت اليد المذكورة تترقب الفرص لكل خائن لأجل اغتياله. فكان من سوء حظ إدريس المذكور أنه ترك ذكر جلالة الملك الشرعي في خطبته وذكر ابن عرفة، فأمروه بترك ذلك ولم ينته وخالفهم فقتلوه، وقد فعلوا ذلك بعدد كثير من خطباء المغرب في كل بلد، فمنهم من ترك الخطبة وأراح نفسه.
علال بن إدريس المراكشي
ومثل ما وقع لإدريس ابن سودة وقع لعلال بن إدريس المراكشي إمام ضريح المولى إدريس ابن إدريس الأزهر بفاس، وهو خطيب مسجد الشرابليين، لأنه كان ممن يصرّح في خطبته بابن عرفة. فلما خرج بعد صلاة العشاء من الضريح المذكور في نفس اليوم ذاهبا إلى داره، فلما وصل لدربه أطلق عليه النار أحد الفدائيين فأراده قتيلا.
أحمد الزموري
وفي يوم الأربعاء ثامن ربيع الثاني توفي أحمد الزموري قاضي درب السلطان من الدار البيضاء. كان علامة مشاركا مطلعا شاعرا مقتدرا يجيد الشعر مع فصاحة وإقدام. توفي عن القضاء بالمحل المذكور بعدما مرض مرضا ألزمه الفراش مدة. كانت ولادته عام أربعة عشر وثلاثمائة وألف، وكان تولى القضاء قبل الدار البيضاء بقرية ابن أحمد ودفن هناك بالبيضاء.
أحمد بن محمد الرهوني
وفي صباح يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني المذكور توفي أحمد بن محمد الرهوني نزيل مدينة تطوان وشيخ الجماعة بها، ودفن بعد صلاة العصر من يومه. كانت ولادته عام ثمانية وثمانين ومائتين وألف.
العلامة المشارك المطلع المدرس الشهير، له عدة تآليف أكبرها: عمدة الراوين في أخبار تطّاوين؛ وله رحلة إلى الحج؛ وله اختصار كتاب الاستقصا، طبع؛ واختصار كتاب نفح الطيب؛ وله حادي الرفاق على لامية الزقاق، طبع؛ وشرح على مقدمة السنوسي الكبرى، طبع؛ وتحفة الإخوان بمختصر سيرة سيد الأكوان؛ وله شرح على المرشد؛ وشرح علي لامية ابن المجراد؛ وشرح على ألفية ابن مالك، والكل مطبوع، إلى غير ذلك من التآليف المفيدة الجامعة. له ترجمة واسعة في فهرسنا سل النصال (١).
стр. 532
محمد بن عبد القادر بنيس
وفي أوائل شعبان توفي محمد بن عبد القادر بنيس عن نحو ثمان وعشرين سنة، وهو ابن باشا مدينة صفرو. كان طالبا بمدينة بوردو يدرس الطب وقع له اختناق في الدم ونقل إلى فاس ودفن هنا. ويعد موته خسارة للمغرب.
سعيد بن إدريس الأمراني
وفي أواسط شعبان توفي سعيد بن إديس بن محمد العلوي الأمراني الحسني، من الشرفاء الأمرانيين الذين بمكناس. كان متوليا حطة القضاء بمدينة زرهون ونواحيها مدة، ولم يكن من أهل العلم وإنما قرّبه لذلك المنصب تطارحه وسمته.
توفي فجأة بمكناس ودفن بروضة الأشراف هناك.
عبد الرحمان بن محمد بركاش
وفي الساعة الثالثة من يوم الجمعة سادس وعشري شعبان المذكور توفي عبد الرحمان بن محمد بن محمد-فتحا-بركاش باشا عاصمة الرباط سابقا عن سنّ عالية، المخلص الكبير المدافع عن شعبه وقومه. تولى الباشوية بالرباط مدة طويلة منذ وفاة عمه الصديق بركاش عام ستة وثلاثين وثلاثمائة وألف، كان فيها مثال الإخلاص. ولما ظهرت الوطنية بالمغرب كان من أشد أنصارها، ومن أجل ذلك عزل عن وظيفته، فلزم داره الشهيرة بالرباط إلى أن توفي ﵀ ودفن هناك. تقدمت وفاة والده عام أربعة وثلاثمائة وألف.
البشير الزمراني
وفي آخر العام توفي البشير الزمراني قائد قبيلة تسول عن خمسة وسبعين عاما، ذكرت جريدة السعادة عنه أنه كان من الأبطال الذين شاركوا في حرب الريف (إلى جانب الاستعمار) ومن الذين استولوا على عبد الكريم، وهو الذي ولته الحكومة قيادة الرباط في الفتن الأخيرة، وكان أحد أولاده ادّعى أنه الزعيم لحزب المعارضة.
محمد بن محمد العلمي
وفي الساعة الثانية عشرة والنصف بعد زوال يوم الثلاثاء تاسع وعشري رمضان توفي شيخنا محمد-فتحا-بن محمد العلمي الحسني، العلامة المطلع المشارك المدرّس النفاعة، شيخ الجماعة في علم الحساب والهيأة والتنجيم وغير ذلك من فنون الرياضيات. كانت ولادته عام اثنين وتسعين ومائتين وألف، له تآليف عديدة جلها في علم التوقيت والهيأة والحساب، وقد طبع البعض منها على الحجر بفاس فلا نطيل بذكرها. ضيّعه قومه ولو كان في أمة متمدنة لجعلوا له شهرة وافتخروا بمثل وجوده بينهم.
دفن بروضة العبدلاّويين الكائنة بالقباب خارج باب الفتوح. له ترجمة حافلة في فهرسنا سل النصال مع صورته.
стр. 533
محمد الزرقطوني
وفي خامس عشر شوال توفي محمد الزرقطوني بالدار البيضاء أحد رؤساء الفداء بها. فقد دافع دفاع الأحرار عن شعبه، ولما وقع بين يد الاستعمار وأرادوا استنطاقه على الحركة التي توجد بالمغرب لأنهم علموا أنه من رؤسائها، أجابهم بأنه مستعد أن يبين لهم كل شيء وأفراد العصابة فاستبثروا بذلك فبينما هم ينتظرون ذلك بكل تلهف إذا بالزرقطوني جثة هامدة بين أيديهم لأنه كان معه قرص سم تناوله حتى لا يبوح بسر إخوانه، فاختار الدار الآخرة.
قدّور ابن غبريط
وفي صباح يوم الخميس ثاني وعشري شوال توفي بباريس قدور ابن غبريط التلمساني المعسكري، سكن مدينة فاس قبل الحماية مدة وكان لا يخرج من ضريح المولى إدريس بفاس ويظهر الصّلاح والنسك ثم يتصل بأهل الوجاهة لأجل أن يلتقط ما عندهم من الأخبار ويكتب بذلك لمن يعنيه الأمر من الذين يتربصون بالمغرب الدوائر في الجزائر وفرنسا، وعامة أهل فاس يعظمونه ويحترمونه ويعتقدون فيه الصلاح والدين. ولما تم أمر الحماية بالمغرب تقلب في عدة وظائف سامية وأخيرا عين رئيسا للمسجد الذي بني في باريس ووزيرا للمغرب بفرنسا. وقد حصل على عدة أوسمة فرنسية ومغربية.
توفي بباريس الذي كان يسكنها آخر حياته، ونقل بعد وفاته إلى بلده من القطر الجزائري ودفن هناك. كذا بلغني.
عبد القادر بن المحجوب ابن عيسى
وفي رابع قعدة الحرام عامه توفي عبد القادر بن المحجوب ابن عيسى، من نسل الشيخ الكامل سيدي محمد ابن عيسى دفين مكناس. كان يوصف بالعلم والدين. توفي عن نحو سبعين سنة، ودفن بضريح جده الشيخ الكامل على يمين الداخل للقبة.
الطاهر بن مالك المراكشي
وفيه توفي الطاهر بن مالك المراكشي أحد علماء الكلية اليوسفية بمراكش، العلامة المشارك المطلع المؤرخ. توفي عن سن تناهز السبعين سنة، ودفن بمقبرة باب أغمات بمراكش.
محمد بن مبارك الودغيري
وفي أوائل قعدة المذكور توفي محمد بن مبارك الحسني الودغيري، من أولاد الودغيري المعروفين بفاس، العالم العلامة المشارك، تولى قضاء قبيلة شراكة مدة، ومدينة سطات مدة قليلة، وأخيرا عزل عن ذلك واستوطن فاسا وبقى بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور له ترجمة في سل النصال.
стр. 534
محمد بن عبد السلام الحلو
وفي يوم السبت عاشر قعدة توفي محمد بن عبد السلام الحلو، من أولاد الحلو المعروفين بفاس. توفي بمدينة صفرو ونقل إلى فاس من غده ودفن بالقباب. هذا الرجل كان من أكبر تجار فاس المثرين بها، وله مواقف كبيرة مشرفة في الناحية الوطنية، دائما يواجه رجال الاستعمار بالحق ولا يعبأ بهم حتى نفوه من أجل ذلك وبقى في منفاه أكثر من سنة. ومن أجل ذلك كان محبوبا عند الناس معظما محترما، له عقل راجح ووجاهة، نسخ بخطه الجميل الكتب الستة ونسخ خمسين مصحفا كريما. وعندما أتم ذلك جعل وليمة أظهر فيها كرمه فرحا لما حصل عليه من نسخ ذلك ورجاء ثواب الآخرة ﵀.
قدور بن الطاهر العلوي
وفي أواسط حجة توفي عبد القادر المدعو قدّور بن الطاهر بن السلطان الجليل المولى سليمان العلوي الحسني، كان نقيبا بدار الشريفات بفاس، ومن أكبر عدول السماط ومن وجهاء فاس وأعيانها محبوبا من الجميع.
المنوّر بن محمد ابن العالم
وفي هذا العام توفي المنوّر بن العلامة القاضي محمد-فتحا-ابن العالم الوجدي، كان يطلب العلم بباريس وهو من النبغاء، خنقه مجمر من الغاز تركه مفتوحا. فقد أصيب المغرب في هذه السنة بموت ثلاثة شبان كان ينتظر الكثير من علمهم: هذا والتازي وبنيس، وقد مر بك وفاتهما وستأتي وفاة والده بعد هذا إن شاء الله.
احماد بن موحى التّامكي
فيه توفي احماد بن موحى وقيل أبرى ينتمي لزاوية تامكي، تنتمي عائلته إلى الزاوية، وجدّه معروف بالولاية والصلاح والانتماء للشيخ المربّي الشهير سعيد أحنصال، يذكرون أنه من الأشراف عاش في القرن الثاني عشر. هذا الرجل من الذين كافحوا عن بلادهم أوائل الحماية إلى أن استولى عليه الاستعمار وسجنه وحكم عليه ونفذ عليه الحكم بالقتل ضربا بالرصاص.
انظر تفصيل ذلك في مجلة دعوة الحق العددان الثاني والثالث من السنة العشرين في ربيع الثاني سنة ١٣٩٩،١٩٧٩ ص.١٢٠ بقلم الحاج أحمد معنينو السلاوي.
حوادث
انفجار قنبلة بجامع برّيمة بمراكش وجرح ابن عرفة
وفي يوم الجمعة تاسع وعشري جمادى الثانية كان ابن عرفة يصلي الجمعة بمسجد برّيمة بمراكش، وأثناء الصلاة وقع انفجار قنبلة أصابته شظاياها في وجهه إصابة بليغة وفقد بسبب ذلك إحدى عينيه، كما أصيب بعض أصحابه وحاشيته، وقتل الأكلاوي رجلا بيده ظنا منه أنه صاحب القنبلة، ووقعت فتنة عظيمة هناك، وتأثر الأكلاوي لذلك لأنه كان يظن أن مراكش وما حولها في يده ولا يقع فيها شيء حتى ضرب أميره الساهر عليه وعلى حياته.
стр. 535
عام أربعة وسبعين وثلاثمائة وألف
عمر بن أحمد السلاوي
وفي يوم الجمعة خامس محرم فاتح العام توفي عمر بن أحمد بن محمد السلاوي، من أولاد السلاوي المعروفين بفاس، استوطن والده معه الدار البيضاء، وهو أحد الرجال الذين طلبوا العلم في باريس وحصل على الدكتوراه في الحقوق وقد صار يزاول أشغاله بالمغرب، قتلته يد الإرهاب الفرنسي التي ظهرت بالمغرب وسمت نفسها باليد البيضاء لما ظهرت اليد السوداء الفدائية، كوّنها الاستعمار وهي متركبة من الشباب الفرنسي المتعصب، تقتل كل من رأته يدافع عن المغرب، فكان السلاوي ضحية للإرهاب الفرنسي وعمره لا يتجاوز ثلاثين سنة، وكانت جنازته بالدار البيضاء حافلة شهدها أكثر من ثلاثين ألف مواطن.
العربي بن عبد الله عواد
وفيه توفي الحاج العربي بن عبد الله عواد السلاوي، من أولاد عواد المعروفين بها، ضرب من طرف الفدائيين قبل ذلك بنحو خمسة أيام لأنه كان ممن يخطب بابن عرفة ويعدّ من علماء سلا.
محمد ابن إبراهيم شاعر الحمراء
وفي سابع وعشري محرم توفي محمد بن إبراهيم المراكشي شاعر الحمراء بمدينة مراكش محل سكناه، الشاعر المبدع البلبل الصداح المجمع على حسن أسلوبه ومقدرته وبديهته. ذكر في ترجمته التي كان كتبها بنفسه أن من جملة دواوينه معارضة لزوم ما لا يلزم للمعري. وذكر لي ﵀ أنه جمع ديوانا من القصائد الصغيرة ليطبع بالدار البيضاء ولكن ذلك لم يتم له.
توفي فجأة بسكتة قلبية أصابته بسكناه في رياض الزيتون من مراكش. كانت ولادته عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف. أنشدني ﵀ وأنا مارّ معه بحومة الدرج بفاس ارتجالا بيتين يتغزل فيهما بأمرد يدعى إدريس.
محمد بن عبد الله كديرة
وفي يوم الاثنين رايع عشر محرم توفي محمد بن عبد الله كديرة الرباطي نائب القاضي هناك. كان عالما مشاركا له ولوع بالكتب وشرائها. ولما توفي بيعت خزانته بثمن له بال. توفي ببلده.
أحمد بن محمد الشدادي
وفي يوم الجمعة ثاني وعشري صفر توفي أحمد بن محمد الشدادي قاضي مدينة تطوان، الفقيه العلامة المشارك المطلع، له تآليف. توفى فجاة بمنزله ودفن من يومه.
стр. 536
عبد السلام بن محمد الكتاني
وفي آخر صفر توفي عبد السلام بن محمد الكتاني الحسني، كان يعد من العلماء ويميل إلى الخمول والعزلة، يلقى دروسا لبعض العوام يبين لهم فيها أمور دينهم ويرشدهم. دفن بالقباب له ترجمة في سل النصال.
الطاهر الرجراجي
وفي ثامن وعشري صفر توفي الحاج الطاهر الرجراجي الرباطي، كان يعد من علماء الرباط.
توفي هناك.
محمد الدرفوفي
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع النبوي الأنور يوم العيد عامه توفي محمد الدرفوفي الوجدي، هذا الرجل من الذين عذبوا في سبيل وطنهم وسجن أكثر من مرة، وأخيرا سجن وأصابه مرض في السجن نقل على إثره إلى مستشفى كوكار بفاس، فلما وقع الإذن بتسريح بعض الوطنيين كان من جملتهم. حكى لي بعضهم أنه لما وصله الخبر بأنه سرح طلب من أخ له كان في المستشفى أن يجد له سيارة تنقله إلى بلاده وجدة يومه وتكون خاصة، فامتثل أمره.
وفي أثناء الطريق كان يسأله عن بعض الأشياء، ولما قرب إلى مدينة وجدة ولم يبق لهم إليها سوى نحو ثلاثين كيلو ميترا لفظ نفسه الأخير، فلما وصلوا به وجدوا في انتظاره جمّا غفيرا من أهل المدينة ولكن للأسف وصلهم ميتا ودفنوه من غده. ولما علمت الحكومة بموته أصدرت أمرا بواسطة باشا المدينة محمد المهدي الحجوي بأن كل من حضر جنازته ألقى عليه القبض.
وذكر لي بعض من كان معه في السجن أن الدرفوفي المذكور كان هو المكلف بجميع الأشياء في السجن وأن من طلبه يستجيب له كأنه خادم لهم ولا يترك أحدا منهم يتناول شيئا، وهو آخر من ينام وأول من يستيقظ منهم ولا تسمع من فيه إلاّ نعم.
الطاهر بن عمر العلوي المدغري
وفي ثالث عشر ربيع الأول عامه توفي الطاهر بن عمر بن الشيخ العربي العلوي المدغري الحسني. تقدمت وفاة جده عام تسعة وثلاثمائة وألف. كان يعد من أهل الصلاح والدين. توفي ببلده مدغرة.
الطاهر بن محمد السبتي
وفي يوم الأحد ثامن جمادى الأولى على الساعة التاسعة صباحا بعدما وصل الشاب المهذب الطاهر ابن المثري الشهير الحاج محمد السبتي، وأراد النزول من سيارته إلى متجره بطريق مديونة من الدار البيضاء، أطلقت عليه خمس رصاصات من يد مجهولة من حركة الإرهاب الفرنسي اليد البيضاء. وذلك أن والده ممن له شهرة كبيرة في الأوساط التجارية بالمغرب ومن الرجال الذين يعطون الوطنيين المال الكثير، فانتقموا منه بولده. وحين ما ضرب لفظ نفسه الأخير من حينه لأنه ضرب في محل القتل.
стр. 537
ولما شاع خبر وفاته وقع إغلاق جميع الحوانيت بالدار البيضاء وجميع محلات البيع والشراء كيف ما كان نوعها بأسرع ما يكون وفي الغد شيعت جنازته، وقد شاهدتها لأني كنت يومئذ بالدار البيضاء، فقد مرّت الجنازة في سيارة وبعدها سيارات أقاربه وأصدقائه وعائلته، وبعد ذلك صفوف من النساء ماشيات على الأقدام خمسة منهنّ في الصف دام ذلك أكثر من ساعة زمانية، ثم الرجال خمسة في الصف كذلك وبقى مرورهم أكثر من ساعة ونصف، ثم أصحاب الدراجات وبقى مرورهم ما يقرب من نصف ساعة ثم أصحاب الدراجات النارية، ثم أصحاب السيارات ثم أصحاب الكامونيات وفي كل نوع مروره أكثر من نصف ساعة وكان الموقف رهيبا، مما يدل على أن المغرب قد استرجع وعيه وقوته واجتمعت كلمته ودخل في طور العمل.
وما انتهى الاستعراض ذلك اليوم إلاّ بعد الساعة الثالثة ونحن نقضي لذلك العجب.
وقد بلغني أن الحكومة منعت الناس من المرور بالجنازة في بعض الشوارع الكبرى لادعائها أن الأوربين يتأثرون لذلك حيث يرون هذا المشهد المؤثر!
محمد بن المفضل ابن جلون الجبينة
وفي يوم الأحد خامس جمادى الثانية عامه توفي الحاج محمد بن المفضل بن محمد بن جلون دعي الجبينة. تقدمت وفاة والده عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف. كان أحد المثرين بفاس ميالا إلى المستعمر، ثم وقع له إفلاس في ماله حتى اضطر إلى بيع داره وأصبح خليفة باشا فاس، وأخيرا ذهب إلى الدار البيضاء وعين أمينا لمرساها إلى أن توفي بها. وهو والد المخلص الكبير وزير المالية حاليا عبد القادر ابن جلّون وفي المثل العامي (من الشوكة كتولّد الوردة).
المنوّر ابن العالم
وفي يوم الأربعاء بعده توفي المنوّر بن العالم الوجدي، قاضي ملحقة احفير مدة. كان يعدّ من العلماء وأهل الفضل والدين. توفي هناك.
إدريس بن عبد العالي الإدريسي
وفي أوائل رجب عامه ضرب إدريس بن عبد العالي الإدريسي بيد الفدائيين بالدار البيضاء بعدة طلقات نارية أردته قتيلا من حينه. وهذا الرجل أصله من سكان الرباط كان والده يعرف بالشرف عندهم وينتسب إلى المولى إدريس بن إدريس، وكان عندهم معظما محترما، فلما ترعرع الولد إدريس المذكور ادّعى المشيخة وأسس طريقة بقبيلة زعير سميت الطريقة العالية، أيّدها رجال الاستعمار وأسس زاوية بعاصمة الرباط، وأخرى بالدار البيضاء، يقوم فيهما بضروب من الشعوذة لضعاف العقول حتى صارت تحكى عنه كرامات وخوارق عادات.
ولما رأى ذلك منه جلالة الملك محمد الخامس جمع علماء العدوتين وعلماء المشور السعيد فأفتوا بأن أعماله كلها شيطانية، فأمر بسد زاويته التي بالرباط فذهب إدريس إلى البيضاء واستوطنها وصار يتابع عمله بدون حياء.
стр. 538
وقد جمع له تاليف في طبوع الآلة جمعه له بعض من ينتمون إليه وطبع باسمه فكانت الحكومة تأمر الباشوات والقواد بالاشتراك فيه بأثمان باهظة لأجل ان يكسب من ذلك مالا كثيرا بهذا الاسم.
عبد الله بن محمد ابن سودة
وفي يوم الاثنين ثاني عشر رجب على الساعة العاشرة والنصف صباحا ضرب الفدائيون بالدار البيضاء بعدة طلقات القاضي بالمدينة القديمة عبد الله بن محمد بن عبد السلام بن الشيخ المهدي ابن سودة، هذا الرجل خرج من هذه العائلة الكريمة فأدهش رجالها لما قام به من أعمال شيعة.
وقد بلغني أنه كان يتقاضى شهريا كراء أكثر من نصف مليون فرنك دون الغلال السنوية التي لا تحصى، جمع ذلك من أموال الضعفاء والأيتام. وقد ضرب في رأسه وبين كتفيه لكنه سلم بعد عملية جراحية وتوفي بعد ذلك.
أحمد بن مبارك المصلوت
وفي يوم الاثنين سادس وعشري رجب توفي أحمد بن الحاج مبارك بن سعيد بن علي بن حماد المصلوت السوسي، الأستاذ الجليل والعلامة المشارك. سكن مدينة تيزنيت مدة، وله ترجمة في كتاب المعسول (جزء ٨ ص.٣٩) توفي بالرباط ونقل لبلده ودفن هناك. تقدمت ترجمة والده عام أحد وثلاثين وثلاثمائة وألف.
محمد سيداتي بن محمد الكنتي
وفي يوم الخميس سادس شعبان عامه توفي بمدينة تارودانت الشيخ محمد سيداتي بن محمد الكنتي الجكني، كان علامة مشاركا مستحضرا مطلعا شاعرا خيرا دينا صالحا، طلب لعدة وظائف وامتنع من قبولها. له تآليف، منها ذيل على كتاب الوسيط في تراجم أدباء سنقيط أبدع فيه.
محمد بن محمد فرموج
وفي أول يوم من رمضان عامه توفي محمد بن محمد فرموج المكناسي بمسقط رأسه. كان عالما مشاركا مطلعا له ولوع كبير بشراء الكتب. توفي عن نحو تسعين سنة وتفرقت كتبه بعد موته.
محمد بن محمد قصارة
وفي صباح يوم الخميس خامس رمضان توفي محمد بن محمد قصارة الحميري. تقدمت ترجمة بعض أسلافه. كان علامة مشاركا مطلعا يقول الشعر وينتحله وربما قال الجيّد منه.
تقلّب في عدة وظائف وأخيرا عين رئيسا لمجلس الجنايات بالأعتاب الشريفة. بلغني أن له شرحا على معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار لذى الوزارتين ابن الخطيب يقع في عدة أسفار. توفي بالرباط ونقل إلى فاس ودفن بالقباب خارج باب الفتوح من غده بروضة القادريين.
стр. 539
الطاهر الإفراني
وفي آخر رمضان توفي الطاهر بن محمد بن إبراهيم البكري الإفراني، العلامة المطلع الشاعر المبدع على إثر مرض ألزمه الفراش عدة أعوام عن سن يناهز الثمانين. ولد بسوس ونشأ يتيما. حفظ القرآن ورحل إلى المدرسة الإلغية فدرس على الشيخ محمد بن عبد الله وغيره، وتكون تكوينا متينا في اللغة والأدب والفقه. وطارت شهرته في أرجاء سوس، وله أشعار كثيرة تخرج في ديوان كبير.
عبد الرحيم بن الحسن الكتاني
وفي يوم الأحد عشري قعدة توفي عبد الرحيم بن الحسن بن عمر الكتاني الحسني، عالم مشارك يستحضر بعض التواريخ، تقلب في عدة وظائف صغيرة، وبلغني أن له بعض التآليف.
دفن بالقباب له ترجمة في سل النصال.
حوادث
ظهور الجراد بالمغرب
وفي أول هذه السنة ظهر الجراد بالمغرب آتيا من بلاد سوس، ووصل إلى قرب القنطرة ووقع إتلاف في النبات والأشجار، أحصى ما وقع إتلافه وضياعه بأكثر من مائة مليون فرنك.
رجوع إبراهيم الكتاني من منفاه إلى فاس
وفي يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى عامه وصل إلى فاس إبراهيم ابن الشيخ أحمد الكتاني الحسني من منفاه بعدما مكث فيه قرابة سنتين.
إعدام ستة وطنيين بسجن العادر
وفي يوم الثلاثاء تاسع جمادى الأولى وقع تنفيذ الحكم بالإعدام في حق ستة مساجين بسجن العادر حكم عليهم من طرف المحاكم العسكرية الفرنسية بالمغرب لاتهامهم بقتل بعض الأشخاص. أربعة منهم حكمت عليهم المحكمة العسكرية بفاس، وهم عبد العزيز بن إدريس بن الحاج الحسن ابن شقرون؛ وعبد العالي بن محمد بن الحاج الحسن ابن شقرون؛ ومحمد بن أحمد الحياني؛ ومحمد بن محمد ابن إدريس. وإثنان حكم عليهما من طرف محكمة الدار البيضاء وهما أحمد بن محمد الراشدي؛ والطاهر بن عبد الكريم بن علي ابن الطاهر، فنفد فيهم القتل رميا بالرصاص، وحين أرادوا قتلهم صرح كل واحد منهم بما يدل علي شجاعته وثباته، فقد قال بعضهم: بقتلنا يستقلّ المغرب، وبعضهم قال: إنها الموت في سبيل الحرية.
стр. 540
تدشين سدّ بين الويدان
وفي شهر شعبان وقع تدشين سدّ بين الويدان الشهير الذي بسببه أطلق الريّ في أكثر من ستة آلاف هكتار.
إطلاق الرصاص على الحاج إيدّار مساعد الأكلاوي
وفي سابع رمضان أطلق الرصاص بمدينة مراكش على الحاج إيدّار السوسي العضد الأيمن للباشا الحاج التهامي الأكلاوي، لكنه لم يمت بل بقى مشوّه الوجه وهو من أعظم العاملين على خلع جلالة الملك محمد الخامس.
حريق مهول بقيسارية فاس
وفيه وقع حريق مهول بقيسارية فاس على الساعة الواحدة والنصف تقريبا شمل نحو أربعمائة وخمسين حانوتا وضاع بسبب ذلك مال كثير يقدر بمليار ونصف فرنك. والذي يظهر أنه من تدبير الاستعمار ومنظمته المسماة باليد البيضاء انتقاما لكون اليد السوداء بالدار البيضاء قتلت رئيسا من الفرنساويين عظيما عندهم وهو الدكتور (إيرو) من أول المستعمرين الذين دخلوا إلى المغرب عام ١٩١٢ وكان من أهل المشورة عندهم لأنه خالط المغاربة ويعرف نفسيتهم ولغتهم.
стр. 541
عام خمسة وسبعين وثلاثمائة وألف
محمد بن إدريس ابن رحمون
في يوم السبت فاتح محرم الحرام عامه توفي محمد بن إدريس بن الطائع بن التهامي ابن رحمون الحسني. تقدمت وفاة والده عام تسعة وأربعين وثلاثمائة وألف، وجدّه عام ثلاثة وستين ومائتين وألف. العالم العلامة المشارك المطلع المقتدر، تولّى قضاء عدة ثغور مغربية، منها قضاء أسفي، وأخيرا قضاء مدينة طنجة ثم أخّر عنها بسبب الحوادث الأخيرة لأنه كان يعارض نفي جلالة الملك مخالفا لصهره الوزير الحاج محمد المقري والد زوجته، فعزل عن القضاء وبقى مستوطنا مدينة طنجة إلى أن توفي بها ودفن من غده الأحد بعدما صلي عليه الظهر بالجامع الكبير هناك. له ترجمة في سل النصال.
محمد بن محمد الصنهاجي
وفي يوم السبت سادس صفر توفي محمد بن محمد-فتحا-الصنهاجي، العلامة المشارك الخير الذاكر المتهجد المتبتل القائم بجل أنواع العبادات منذ نشأته يعمر طول أوقاته بالعبادات، وطلب لعدة وظائف فامتنع منها وأخيرا طلب أن يكون إماما لجلالة الملك فاعتذر عن ذلك لأسباب صحية وعين من يقوم بذلك. دفن خارج باب عجيسة له ترجمة في سل النصال مع صورته.
إدريس بن عبد السلام المقري
وفي حادي عشر صفر على الساعة الثانية بعد الزوال توفي إدريس بن الحاج عبد السلام ابن محمد الاكحل المقري التلمساني محتسب فاس أكثر من أربعين سنة، لأنه تولى حسبة فاس في أواخر عام ثلاثين وثلاثمائة وألف، وبقى عليها إلى أن توفى، ولا تسأل عما تكبده أهل فاس معه من مشاق منذ ولايته بحيث تركوا التداعي عنده اتقاء لشره.
عبد الهادي بن عبد الكبير الخصاصي
وفي صباح يوم الأحد سادس ربيع الأول عامه على الساعة السابعة ضرب بالرصاص عبد الهادي بن عبد الكبير بن محمد الخصاصي نائب قاضي الجماعة بفاس في الفرض. تقدمت وفاة جده عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف.
هذا الرجل كان يتعاطى الفرض بفاس، مقبولا عند الناس ينظر إليه بعين المعرفة والنزاهة، وأخيرا تشوفت نفسه إلى الشهرة فمال إلى المستعمرين ومن يسير في ركابهم فكان في ذلك هلاكه.
стр. 542
محمد بن محمد البكّاري
وفي عشية نفس اليوم توفي بالرباط محمد بن محمد البكاري، من أولاد البكاري المعروفين بفاس، كان علامة مطلعا شاعرا مقتدرا متضلعا، تقلب في عدة وظائف مخزنية، منها خليفة وزير العدليّة، وأخيرا رياسة المالية وعليها توفي بمحل سكناه بالرباط. له ترجمة في سل النصال.
بومدين بن المنور البودشيشي
وفي أوائل ربيع الثاني توفي بومدين بن المنور البودشيشي القادري نزيل بني إزناسن قرب مدينة وجدة. الشيخ المربي الشهير، له أتباع كثيرون بجل مدن المغرب. دفن بقرية تبعد عن أبركان بنحو اثني عشر كيلو ميترا. ويذكر عنه أنه كان يقول: لا يستقل المغرب إلا بعد وفاتي، فتم استقلال المغرب فعلا بعد وفاته بيومين.
الهاشمي بنّاني الأقّاوي
في يوم الجمعة رابع ربيع الثاني توفي محمد الهاشمي بناني الفاسي أصلا ثم الأقاري.
ذهب بعض سلفه إلى أقّا بسوس الأقصى واستوطنها لأجل التجارة. العلامة المشارك القاضي ببلده أقّا، له عدة تآليف طبع البعض منها، وله أنظام وأشعار، وهو أحد المقرظين لكتابنا دليل مؤرخ المغرب الأقصى، لأني كنت اجتمعت معه بفاس. توفي ببلده له ترجمة في سل النصال.
عبد الأحد بن عبد الحي الكتاني
وفي يوم السبت رابع وعشري ربيع الأول توفي عبد الأحد بن عبد الحي بن الشيخ عبد الكبير الكتاني الذي كان قاضيا بأحواز الدار البيضاء، وهناك أطلق عليه الفدائيون الرصاص فلم يمت وبقى بسببه يعاني ألوان الآلام إلى أن لفظ نفسه الأخير في التاريخ أعلاه. كان يحسن الترسل والإنشاء ويقول الشعر حتى عدّ من الشعراء النجباء غير أنه انحرف تبعا لأبيه.
الحسن بن محمد المنوني
وفي يوم الأحد تاسع عشر جمادى الأولى توفي الحسن بن محمد المنوني المكناسي، العلامة المشارك الميقاتي المطلع. توفي ببلده مكناس بعد مرض طويل أكثر من ثمانية أعوام ودفن هناك، له ترجمة في سل النصال.
الحسين الزعري
وفي يوم الثلاثاء حادي وعشري جمادى الأولى توفي الحسين-بالياء-الزعري السلوي من آخر الرجال الذين بعثهم السلطان المولى الحسن إلى أوربا لأجل تلقى العلوم العصرية، فكان يتقن عدة لغات إلى جانب العربية كالفرنسية والإيطالية، ويعد من أصحاب الرأي المستنير.
توفي بمسقط رأسه سلا.
стр. 543
محمد ابن العالم
وفي يوم السبت سابع وعشري جمادى الأولى توفي عامل مدينة وجدة محمد-فتحا-ابن العالم في حادثة سيارة كان يركبها قرب مدينة تازا على بعد اثنين وثلاثين كيلو ميترا. كان يعد من العلماء. تولى القضاء بمدينة وجدة، والعضوية بمجلس الاستناف الشرعي، وأخيرا عمالة وجدة ونواحيها لأن أصله من هناك، ولم يلبث إلاّ قليلا. حمل من يومه إلى الرباط ودفن من غده بزاوية القادريين. كان له ميول إلى جلالة الملك زمن المحنة.
محمد بن حساين النّجار
وفي أوائل جمادى الثانية توفي محمد بن حساين النجار السلوي، من أولاد النجار المعروفين بسلا. يعد من رجال العلم بها، مع الدّين المتين والصلاح والنسك. دفن ببلده سلا.
العربي السفياني
في حادثة سوق أربعاء الغرب المشؤومة قتل الوطني المخلص الكبير العربي السفياني السلاوي، من رؤساء حزب الشورى والاستقلال، ومعه عدة شخصيات أخرى حتى أطفال الكشافة بسبب التعصب الحزبي المقيت.
التهامي بن محمد الأكلاوي
وفي الساعة الثانية والنصف من يوم الاثنين ثامن رجب توفي الحاج التهامي بن محمد إبيبض الأكلاوي باشا مراكش. تولى باشوية مدينة مراكش ونواحيها منذ وفاة أخيه المدني الأكلاوي عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف، لأنه بعد وفاة أخيه المذكور استولى على ماله وجاهه قهرا، وأخذ زوجته بنت الصدر الأعظم محمد المقري، وشرّد أولاد أخيه المدني، ودفن بضريح الشيخ محمد بن سليمان الجزولي بحومة رياض العروس بمراكش.
أحمد بن محمد المعروفي
وفي أوائل رجب توفي أحمد بن محمد المعروفي الفاسي. من أهل الجذب يحمل في عنقه عدة سبحات كبيرة وصغيرة، يتجول كذلك في الأسواق ويخبر بأشياء تقع كما قال. وكان يسبّ الخونة ويلعنهم بأسمائهم حين اشتدّت الأزمة السياسية وقبلها. وكنت أصادفه في بعض الطرقات فيشدّ على يدى وينطلق في الشتم والسب ويقول لي: فلان فعل كذا، وفلان كذا ممن يوالون الاستعمار، هؤلاء مسلمون؟! حاشا الله. دفن بالقباب.
ثريا بنت عبد الواحد الشاوي
وفي عشية يوم الخميس ثامن عشر رجب توفيت الآنسة ثريا بنت عبد الواحد الشاوي أول طيارة مغربية على يد الإرهابيين الاستعماريين عند خروجها عن محل سكناها مع أبيها بالدار البيضاء. وهذه الفتاة تعلّمت سياقة الطيران على حداثة سنها وحازت بذلك قصب السبق.
ولما وصل جلالة الملك محمد الخامس من منفاه إلى عاصمة ملكه الرباط كانت تحلّق بالطائرة على مطار سلا وعلى أي محل مرّ به الموكب الشريف وعلى قصره العامر وتطلق على
стр. 544
الجميع مناشير ملونة فيها عبارات الترحيب بقدوم جلالة الملك. وقد أعجب الناس بذلك وكانوا يتهافتون على تلك المناشير، ورأيت بعضهم محتفظا بها وقال هذا دليل أني حضرت ذلك الموقف. وقد فعلت ذلك أيضا لما زار جلالة الملك الدار البيضاء. فلما رأى الإرهابيون الاستعماريون ما تفلعه هذه الفتاة المغربية قضوا عليها على حداثة سنها لأنها ما زالت قريبة من العشرين سنة فتأثر الناس لفقدها تأثرا شديدا.
عبد السلام بن عبد الحفيظ العلوي
وفي آخر رجب المذكور توفي عبد السلام بن السلطان الأسبق المولى عبد الحفيظ بن مولانا الحسن العلوي. كان علامة مشاركا مطلعا، أخذ العلم بالقرويين إلى أن تخرج من نظامها، وبعد ذلك استخدم بالأعتاب الشريفة بعاضمة الرباط، ثم أصيب بمرض ألزمه الفراش إلى أن توفي هناك.
ليقي بروقنصال
وفيه أو قبله توفي المستشرق الشهير ليقي بروقنصال الفرنسي الذي خدم تاريخ الأندلس عموما والمغرب خصوصا، وقد نشر عدة مؤلفات كانت تعدّ مفقودة تتعلق بتاريخ الأندلس والمغرب.
محمد بن عبد الحفيظ العلوي
ويحيى بن عبد الوهاب اللبار
وفيما بين العشاءين من يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان اغتالت يد أثيمة الشهيد محمد بن عبد الحفيظ العلوي الحسني، والشاب المهذب يحيى بن عبد الوهاب اللّبار، وقع اغتيالهما بحي باب الخوخة بعدة رصاصات أردتهما قتيلين في الحين، ودفنا من غده في القباب.
إدريس بن محمد المجّاطي
وفي شهر شعبان توفي إدريس بن محمد المجاطي الغياتي قائد أحواز مدينة تازا. كان هذا الرجل من العاملين مع الاستعمار منذ نشأته واكتسب بذلك أموالا وأراضي وجنات ودورا، وهو الذي بنى قرية قرب مدينة تازا وجعل بها مسجدا ترى صومعته الطويلة من بعيد. قتله أهل الفداء هو وولده الناصر، ثم قتل الفدائيون ولدا آخر له يسمى عبد اللطيف لأنه كان للمترجم نحو أربعين ولدا بين ذكور وإناث حتى إنهم كانوا يقولون الأكلاوي بمراكش والمجاطي بمدينة تازا.
محمد بن إدريس ابن شقرون
وفي الساعة التاسعة من ليلة الجمعة فاتح رمضان عامه توفي الحاج محمد-فتحا-بن الحاج إدريس بن محمد ابن شقرون، الشاعر المبدع والكاتب المقتدر، من خيرة الشباب المثقف.
توفي في عنفوان شبابه. ومما خلّفه ملحمة شعرية حول الاستعمار وأفعاله في الأمم الضعيفة وخصوصا في المغرب، أبدأ في ذلك وأعاد، ولو نشرت لكتنت لها شهرة في الأوساط الأدبية.
دفن بعد صلاة الجمعة بالقباب قرب الشيخ سيدي حماموش.
стр. 545
عمر بن إدريس الإدريسي
وقبل زوال يوم السبت تاسع رمضان وقع بالدار البيضاء اغتيال الدكتور عمر بن إدريس بن الماحي الادريسي الحسني، من خيرة شباب المغرب المثقف كان متحصصا في أمراض الحلق والرأس، اغتالته اليد البيضاء التي هي ضد المغرب، فكان فقده من أعظم الرّزايا للمغرب، وتأثر الناس لموته كثيرا. نقل إلى فاس ودفن بضريح جده المولى إدريس. توفي في حياة والده.
الغالي بن محمد الدمناتي
وفي ليلة الجمعة ثاني وعشري رمضان توفي الغالي بن محمد-فتحا-الدمناتي، من أولاد الدمناتي المعروفين بفاس. صاحب كلام الملحون الأدب الشعبي المغربي، له في ذلك عدة قصائد عجيبة يتأثر بها كل من سمعها من هواة هذا الفن، وكثيرا ما كان ينشدني بعضها وأذكّره ببعضها. دفن من غده بعد صلاة الجمعة عليه بجامع الأندلس ودفن قرب باب الحمراء برأس القليعة.
عبد الواحد بن محمد العراقي
وفي الساعة العاشرة من صباح يرم الأربعاء سابع وعشري رمضان بينما كان الأستاذ عبد الواحد بن محمد بن محمد العراقي الحسيني خارجا من داره بحومة كرواوة إذا بيد أثيمة أطلقت عليه عدة رصاصات أردته قتيلا في حينه، وهو أحد العلماء المدرسين بالنظام القروي، ومن العاملين المسيّرين في حزب الشورى والاستقلال منذ نشأته. وقد أوذى في سبيل وطنه وشعبه عدة مرات وسجن وامتحن وعذب. كان رئيس فرقة هامة من جيش التحرير بشمال المغرب، كما كان شعلة ذكاء وتيقظ وعمل، وهو أحد العلماء الذين ذهبوا إلى إيكس ليبان بفرنسا لأجل الاستشارة معهم في قضية العرش.
الطالب بن محمد ابن سودة
وفي يوم الاثنين سابع عشر شوال على الساعة التاسعة والربع توفي الطالب بن محمد بن الشيخ المهدي ابن سودة. تقدمت وفاة والده عام أربعة وأربعين وثلاثمائة وألف، الفقيه العلامة المدرس المشارك المطلع الشاعر. حج مرتين، الأولى عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف، وتولى القضاء بمدينة أكادير، ودرّس بالنظام القروي. وفي فتنة خلع جلالة الملك عزل من التدريس بالنظام القروي لأجل حرية أفكاره ودفاعه عن جلالة الملك. دفن بزاويتهم الكائنة بالعقبة الزرقاء مع أبيه وجده له ترجمة في سل النصال مع صورته.
محمد بن عبد السلام أخديم
فجعت الأوساط المغربية وخصوصا مدينة شفشاون من المنطقة الشمالية في أعظم علمائها وأعز شيوخها وهو الفقيه العلامة الشريف السيد محمد بن عبد السلام أخديم، لقد التحق بالرفيق الأعلى عن سن يناهز المائة قضاها تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته في خدمة الضعفاء والأخذ بأيديهم والإصلاح بين الناس، كما كان من المحبوبين عند جلالة السلطان مولانا الحسن الأول قدس الله روحه في دار السلام حيث أخذه معه من شفشاون إلى مدينة
стр. 546
فاس سنة سبع وثلاثمائة وألف هجرية، فمكث في ضيافته ثلاثة أشهر. (عن الرأي العام عدد ٢٨٨ في ١٩ شوال ١٣٧٥).
محمد ابن شقرون
وفي عشية يوم الخميس عشري شوال توفي محمد ابن شقرون المكناسي، العلامة المشارك الأديب المطلع الشاعر المجيد، له ديوان شعري. توفي ببلده.
عباس السعيدي
وفي أواخر هذا العام اختطف رئيس أحد الأحزاب وهو عباس السعيدي ولم يدر أين هو، فقام أنصار حزبه يتطلبونه أين ذهب، وكادت تقوم بسببه فتن وحوادث عاقبتها وخيمة.
فلما علم بذلك جلالة الملك أمر ولي العهد المحبوب أن يذهب إلى فاس ويبحث في القضية، فوجد أن أصحاب حجاج هم الذين خطفوا عباس، وهم الذين يقومون في جميع أنحاء المغرب بإخراج الناس من دورهم ويعذبونهم ويأخذون أمتعتهم وسياراتهم إلى غير ذلك من أنواع العنف والتنكيل.
ثم بحث عن عباس فوجد مقتولا مدفونا بحوائجه وسباطه بإحدى قبائل الجبل، والذين فعلوا به ذلك هم أصحاب حجاج بعد إقرارهم بذلك كله، فوقع القبض على حجّاج وبعض أتباعه بمحضر ولي العهد بعد اعترافه هو وأتباعه بعدة جنايات واختطافات وأخذ أموال الناس بالباطل، وبسبب استنطاقهم وقع القبض على أشخاص آخرين من أهل فاس كان لهم اليد مع جيش حجاج، وما زال الكل تحت البحث. وبعد القبض على حجاج وأتباعه انقطع ذلك الزيغ والهلع من فاس وأحوازها، وكذلك مكناس وأحوازها.
إبراهيم الروداني
وقبل ليلة الجمعة سادس وعشري قعدة وقع اغتيال إبراهيم الروداني أحد رجال المقاومة والفداء بالدار البيضاء، وكان لاغتياله أسف عميق وحزن كبير، ودفن عشية يومه الجمعة، وقبض على الجاني حينا وما زال تحت البحث.
стр. 547
حوادث
اجتماع إيكس ليبان
ففي يوم الاثنين ثالث محرم عامه موافق ثاني وعشري غشت سنة ١٩٥٥ وقع أول اجتماع في مدينة إيكس ليبان بفرنسا بين بعض الوزراء الفرنسيين وبعض الشخصيات المغربية، منهم المخلص لوطنه وعرشه ومنهم غيرهم.
فقد استدعت الحكومة الفرنسية الجميع إلى المحل المذكور فكان من المدعوين من حزب الاستقلال المهدي بن بركة ومحمد اليزيدي والحاج عمر بن عبد الجليل وعبد الرحيم بو عبيد، ومن حزب الشورى والاستقلال عبد القادر ابن جلون وعبد الهادي بو طالب وأحمد ابن سودة ومحمد الشرقاوي. وكذلك استدعوا من علماء القرويين محمد الجواد الصقلي الحسيني وعبد الواحد العراقي الحسيني وغيرهما من الشخصيات البارزة المدافعة عن وطنها، ومن المعتدلين الذين لا ينتمون إلى أي حزب الحاج الفاطمي ابن سليمان وغيره، ومن المتطرفين المتشبثين بالاستعمار الحاج محمد المقري الصدر الأعظم وولده التهامي ومحمد برادة ومحمد الخلطي وعبد الرحمان الحجوي والباشا الحاج التهامي الأكلاوي وعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني وغيرهم ممن لا يحصى عدهم، ومنهم بعض الباشوات والقواد لا نطيل بذكرهم، وبقيت الاستشارة معهم مدة من الزمان بين أخذ ورد، وأخيرا وقع التصريح بما ياتي بعد رجوع الوزراء إلى باريس.
١ - انسحاب ابن عرفة عن العرش.
٢ - تأسيس مجلس يكون ساهرا على العرش يضم الصدر الأعظم الحاج محمد المقري وباشا مدينة صفرو سابقا محمد بن مبارك البكاري واحد العلماء وقد عين بعد وهو باشا مدينة سلا الحاج محمد الصبيحي.
فيضان بسطات وأسفي
وفي يوم الأحد ثالث ربيع الأول وقع فيضان بمدينتي سطات وأسفي وتسبب ذلك في خسائر في الأنفس والأموال.
وصول جلالة الملك محمد الخامس إلى عاصمة الرباط
وفي يوم الأربعاء ثاني ربيع الثاني عامه موافق سادس عشر نونبر سنة ١٩٥٥ وصل جلالة الملك محمد الخامس إلى عاصمة الرباط من باريس على متن طائرة مع أنجاله وحشمه وأهل بيته وأتباعه، فتمّ استقباله من طرف شعبه بحفاوة لا مزيد عليها بحيث كان هذا اليوم أعظم يوم خالد في تاريخ المغرب لا يقدر أحد على وصفه ولا لسان على التعبير عن عظمته. وقد قدّر من حضر ذلك المشهد الرهيب بنحو مليونين من الأنفس.
ولما دخل جلالة الملك إلى قصره العامر بعاصمة الرباط وجده فارغا من الأثاث والأمتعة، إذ نهب ذلك ابن عرفة وأتباعه الذين لا يخافون الله وتركوه كأنه لم يكن به شيء.
стр. 548
الاحتفال بعيد العرش
وفي يوم الجمعة رابع ربيع الثاني موافق ثامن عشر نونبر وقع الاحتفال بعيد العرش الخالد، وهو العيد الثامن والعشرون لجلوس جلالة الملك على العرش، وبقى الاحتفال مستمرا ثلاثة أيام ذكرى لقدوم جلالته من المنفى.
عودة جريدة الرأي العام إلى الصدور
وفيه عادت إلى الصدور جريدة الرأي العام لسان حزب الشورى والاستقلال، ولقد كانت توقفت عن الصدور مدة أكثر من ثلاثة أعوام، فقد أسكت صوتها قهرا الاستعمار الغاشم في سابع دجنبر سنة ١٩٥٢ حيث صدر قرار من القائد الأعلى للجيوش بالمغرب بإيقافها وإغلاق مطبعتها وإدارتها.
استقالة حفظة العرش وتشكيل الحكومة الأولى بعد الاستقلال
وفي سابع ربيع الثاني قدّم الحفظة على العرش استقالتهم لجلالة الملك.
وفي يوم الأربعاء حادي وعشرى ربيع الثاني موافق سادس دجنبر سنة ١٩٥٥ وقع تشكيل الحكومة المغربية الأولى على الشكل الآتي:
رئيس الوزراء: محمد بن مبارك البكّاي
خليفة رءيس الوزراء: محمد الزغاري
وزراء الداولة: عبد الرحيم بو عبيد
إدريس المحمدي
محمد الشرقاوي
أحمد اكديرة
وزير العدل: عبد الكريم ابن جلون
وزير الداخلية: القائد الحسن اليوسي
وزير المالية: عبد القادر ابن جلون
وزير الأحباس: المختار السوسي
وزير التعليم والفنون الجميلة: محمد الفاسي
وزير الأشغال العمومية: محمد الدويري
وزير الفلاحة والغابات: أحمد بن منصور النجاعي
وزير التجارة والصناعة والسياحة: أحمد اليزيدي
وزير الشغل والمسائل الاجتماعية: عبد الهادي بو طالب
وزير الصحة: الدكتور فرج
وزير البريد: الدكتور ابن زاكين
وزير الإنتاج الصناعي والمعادن: التهامي الوزاني
كاتب الدولة في الشبيبة والرياضة: أحمد ابن سودة
كاتب الدولة في الأخبار: عبد الله إبراهيم
стр. 549
الحسن مزور رئيس المجلس العلمي بفاس
وفي أواخر هذا الشهر تولى الرياسة بالمجلس العلمي الحسن بن عمر مزور، العلامة المطلع على كبر سنه، وجعل نائبا عنه الجواد بن عبد السلام الصقلي الحسيني.
حادثة سوق أربعاء الغرب
وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الثانية عامه موافق ثالث وعشري يناير سنة ١٩٥٦ وقعت حادثة شنعاء ذهب ضحيها عدد من الوطنيين الأوفياء بسوق الأربعاء الغرب، ذلك أن خصاما وقع بين من ينتمي إلى حزب الشورى والاستقلال وبين من ينتمي إلى حزب الاستقلال أدى ذلك الخصام إلى عدد من القتلى والجرحى وجل الضحايا من الشوريين.
وفد من قبائل شنجيط
وفي تاسع عشر حجة تشرف بالمثول بين يدي جلالة الملك محمد الخامس وقد هام من قبائل شنجيط برياسة القائد الحبيب بن بلال الشنجيطي، يتركب عددهم من مائتي شخص ومن بين أعضاء الوفد المذكور الزعيم الشنجيطي الأكبر أحمد بن حرمة ولد بابانا المشهور بينهم، وقد ألقى الزعيم المذكور خطابا بين يدي جلالة الملك استهله بقوله:
الحمد لله الأول الذي ليس لأوليته ابتداء، والآخر الذي ليس لآخريته انتهاء، الظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، الخ.
أداء محمد الخامس صلاة الجمعة بجامع حسان
وفي يوم الجمعة سادس وعشري رجب أدى جلالة الملك صلاة الجمعة بمسجد حسان بالرباط الذي أسسه المنصور الموحدي وأباده الدهر. كانت هذه الصلاة رمزا وذكرى لهذه المؤسسة الدينية العظيمة، وألقى بنفسه خطبة بليغة جامعة للنصائح وأخذت هذه الصلاة من الروعة الشيء الكثير.
اختطاف إبراهيم الوزاني وعبد السلام الطود
وفي هذه الأثناء اختطفت عصابة مسلحة الأستاذ المكافح إبراهيم الوزاني والأستاذ عبد السلام الطود من مدينة تطوان في واضحة النهار، ولم يظهر لهما أثر ولا من اختطفهما، عندما سئل أصحاب الشرطة عن ذلك أجابوا بأنهم لا علم لهم بذلك.
стр. 550
تأسيس المجلس الوطني الاستشاري
وفي عشية اليوم المذكور صرح جلالة الملك في خطاب هام أذيع بواسطة المذياع أنه وقّع ظهيرا شريفا بتأسيس المجلس الوطني الاستشاري لدى جلالته يتركب من ستة وسبعين عضوا يمثلون جميع نواحي المغرب وهيئاته السياسية علي التفصيل الآتي:
١ - ست عشرة شخصية تمثل الأحزاب السياسية، عشرة يمثلون حزب الاستقلال، وستة يمثلون حزب الشورى والاستقلال.
٢ - ست شخصيات مستقلة.
٣ - سبع وثلاثون يمثلون الاقتصاد والاجتماع، عشرة منهم يمثلون الاتحاد المغربي للشغل، وثمانية عشر عن الفلاحيين وتسعة عن التجار ورجال الصناعة.
٤ - سبع عشرة يمثلون هيئات مختلفة، اثنان عن المحامين والمدافعين، وثلاثة عن المهن الطبية والصيدلية، واثنان عن المهندسين في الصناعة والفلاحة وأربعة عن العلماء، واثنان عن المؤسسات الثقافية، وحبر عن أحبار اليهود، وثلاثة عن منظمات الشباب والرباضة، وجلالة الملك هو الذي يعين الممثلين من العلماء والشخصيات السياسية التي لا تنتمي إلى حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال والمحامين ورجال الدين اليهود.
стр. 551
عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف
محمد بن الحسن الحجوي
وفي عشية يوم الأحد فاتح ربيع الأول توفي محمد بن الحسن بن محمد الحجوي. أصله من تازا، وجده هو الذي دخل إلى فاس، وأصله من قبيلة حجاوة التي توجد بالغرب قرب بني حسن. العالم المشارك المدرس المؤلف، ظهر في أول الحماية وحصلت له حظوة عند الفرنسيين وتقلب بعد ذلك في عدة وظائف، من مندوب الصدر في التعليم إلى مندوب الصدر في العدلية فكان في كل هذه الوظائف معرضا للانتقاد.
توفي في أحد مستشفيات عاصمة الرباط، وفي غده الاثنين حمل إلى فاس ودفن بعد العصر في محل بقصبة ابن دباب خارج باب المحروق ولم يحضر جنازته أحد بعد ما امتنع الحزابون من القراءة عليه. وبعد دفنه امتنع سكان القصبة من الصلاة في ذلك المحل الذي دفن فيه فأخرج من قبره ونقل إلى مكان آخر ورجع الناس إلى الصلاة بالمحل المذكور، وكتم المحل الذي دفن به ثانيا إلى الآن.
أبو بكر بن الطاهر زنيبر
ويوم الثلاثاء ثاني ربيع الثاني توفي أبو بكر بن الطاهر زنيبر السلاوي، العلامة المطلع المشارك المقتدر الكاتب البارع، كانت له اليد الطولى في النوازل وفروع الفقه المالكي وفهم نصوصه كما يجب، ترد عليه الوفود من جميع أنحاء المغرب لأجل الإفتاء مع التحرير. توفي ببلده مدينة سلا ودفن هناك.
محمد البارودي
وفي ليلة الثلاثاء سادس عشر ربيع الثاني توفي الحاج محمد البارودي السلاوي، العلامة الأديب الصوفي كان ملازما للتدريس بالزاوية التجانية بسلا، وله اليد البيضاء في الحركة الوطنية بالمغرب. دفن خارج باب الرحمة بمسقط رأسه سلا ﵀.
الصادق بن محمد ابن ريسون
وفي يوم الجمعة سادس وعشري ربيع الثاني توفي الصادق بن محمد ابن ريسون الحسني.
كانت ولادته عام اثنين وثمانين ومائتين وألف. أخذ العلم بمدينة فاس وولي القضاء على قبيلة الاخماس مدة، ثم تولى القضاء في القصر الكبير عام ثلاثة وثلاثين وثلاثمائة وألف، ثم عين بوزارة المالية في المنطقة الخليفية وأعفى منها، وأخيرا تفرغ للتدريس والوعظ والإرشاد، وألف عدة مؤلفات، منها الدر المكنون في ترجمة الزعيم ابن ريسون؛ والسر المكنون في شرح أبيات الولي الصالح سيدي عبد السلام ابن ريسون؛ وتاريخ شفشاون؛ ومجموعة ضخمة من الفتاوى المختلفة في شتى المجالات.
стр. 552
محمد بن عبد السلام بناني
وفي يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى توفي محمد بن عبد السلام بن محمد بناني، من أولاد بناني المعروفين بفاس، تقدمت وفاة والده عام سبعة وأربعين وثلاثمائة وألف، العالم المشارك المطلع المدرس. له ترجمة في سل النصال مع صورته.
محمد العمراني
وفي يوم الأربعاء فاتح جمادى الثانية توفي بمدينة مراكش محمد العمراني المدرس سابقا بالقسم النهائي بالكلية اليوسفية، العلامة المشارك المطلع على إثر مرض أصابه طيلة أربعة أعوام، وبسببه انقطع عن التدريس. كانت له جنازة حافلة لما له من العلم والإخلاص والدين.
دفن ببلده مراكش.
عبد السلام بن إدريس الوزاني
وفي الأسبوع الأول من جمادى الثانية توفي عبد السلام بن إدريس بن الشيخ عبد القادر الوزاني الحسني في حياة والده وجده، من الشباب اليقظ، كان قد أشرف على التخرج من القرويين لأنه كان في القسم النهائي، وكانت وفاته أعظم مصاب لأبويه وذويه. دفن بزاريتهم بالشرشور.
محمد بن محمد الإيراري
وفي ليلة الأحد خامس وعشري جمادى الثانية توفي محمد بن محمد-فتحا-الفيلالي الإيراري. تقدمت وفاة والده عام تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف، الأديب المشارك المطلع، كان يعدّ من الأدباء وله شعر متوسط الجودة يوجد بعضه في كتاب اليمن الوافر الوفي في امتداح الجناب اليوسفي. توفي دون الخمسين سنة بمرض أصابه مدة وبه توفي.
المختار الصديقي الدكالي
وخلال شهر جمادى الثانية توفي المختار الصديقي الدكالي المراكشي، مثال الزهد والورع والصراحة، له مواقف مشهورة حاسمة في الوعظ والإرشاد في المساجد. دفن ببلده مراكش.
الوزانية والدة محمد بن الحسن الوزاني
وفي ليلة الجمعة فاتح رجب الفرد لحرام توفيت المرأة الجليلة والدة الأستاذ الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال محمد بن الحسن الوزاني، وهي من عائلته. كانت جليلة عالية الهمة كريمة النفس، إليها يرجع الفضل في إعانة ولدها الزعيم المذكور في الأمور السياسية الهامة، فقد كانت تبيع بعض أملاكها مما خلف لها والدها وتدفع له ذلك لأجل أن يقوم بما فيه صالح المغرب غير مذخرة عليه محاصيلها السنوية ومستفادها الشهري. فهي امرأة عرفت ما يجب على المغاربة من التضحيات. دفنت بزاوية أهل وزان بالشرشور بفاس.
стр. 553
احماد أكرّام
وبعد صلاة العشاء من يوم الأحد ثالث رجب توفي الحاج احماد أكرّام السوسي ثم المراكشي، العلامة الكبير، والشيخ الشهير، الحافظ المستحضر المطلع النقاد. كانت له ملكة كبيرة في الحديث والفقه والعلوم الآلية، مع فهم وتدبر وسلامة أسلوب. ولما خلع جلالة الملك عن عرشه لزم الهدوء فكان من أجل ذلك ينتقد عليه وربما أهين من أهل البلدة.
توفي إثر سكتة قلبيّة فنقل جثمانه إلى مركز الفحص الطبي وقد أبى المسؤولون من تسليمه إلى أهله فاجتمع جمع غفير من الناس أمام مركز الفحص الطبي وصاروا يطالبون بتسليمه حيا فمنعوهم منه تم شيعت جنازته في الساعة الثانية بعد الظهر يوم الاثنين وسط جمهور غفير يقدر بعشرات الآلاف من الجماهير، ولم يحضر المجلس العلمي بمراكش جنازته خوفا من الحزبيين الذين كانوا ضده لأنه لم ينتم إليهم. له ترجمة في سل النصال.
ماء العينين بن محمد العتيق الشنجيطي
وفي سابع وعشري رجب توفي الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد العتيق الشنجيطي بمدينة مراكش. تقدمت وفاة والده عام ستة وثلاثمائة وألف، وأمه الغالية بنت الشيخ ماء العينين، وكانت ولادته في أوائل هذه المائة بمدينة اسمارة. الفقيه العلامة المشارك المحقق النقاد الشاعر المبدع الشيخ شنجيط في وقته. كان متضلعا في العلوم العقلية والنقلية مع الصلاح والزهد. درّس بجامع ابن يوسف بمراكش مدة، وكان قاضيا بمدينة طنطان في آخر حياته، وحج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف مع الشيخ مربيه ربّه.
له ديوان شعر؛ ورحلة حجازية؛ وكتاب قرة العينين في كرامات الشيخ ماء العينين، إلى غير ذلك من التآليف. وله ترجمة حافلة في جريدة الصحراء وترجمة في سل النصال.
محمد الخضر بن محمد الريسوني
وفي آخر شعبان توفي محمد الخضر بن محمد الريسوني الحسني عن نحو ست وثمانين سنة بمدينة تطوان مسقط رأسه بسبب مرض طال به، وقد أقيم له احتفال بعد الأربعين من وفاته بزاوية الشيخ علي ابن ريسون هناك بمدينة تطوان، حضره جل علماء المدينة وأعيانها، ومن خارجها كذلك.
محمد بن إدريس الجامعي
وفي الساعة السابعة بين العشاءين من صبيحة الخميس تاسع وعشري شعبان توفي محمد -فتحا-بن الحاج إدريس الجامعي، العلامة المطلع المقتدر، تولى الكتابة بالصدارة العظمى مدة، ثم قضاء قبيلة زعير ثم قبيلة الرحمانة إلى غير ذلك، وأخيرا رجع إلى فاس وتوفي بها ودفن من غده بمقبرة أولاد برادة خارج باب عجيسة، لما بينه وبينهم من المصاهرة.
стр. 554
الحسن بن عمر مزّور
وفي ليلة العيد فاتح شوال توفي الحسن بن عمر مزّور، من أولاد مزّور المعروفين بفاس، العلامة المشارك المحصل المدرس النفّاع الفصيح، كان يملي الدروس بطلاقة وتكتب عنه. ولد عام ستة وثلاثمائة وألف، وله تآليف لا أذكر أسماءها. تولى التدريس بالنظام القروي من أوله، وأخيرا رآسة المجلس العلمي لكلية القرويين، غير أنه كان مريضا لم يزاول الأشغال إلى أن توفي. بقى ثابتا في تأييده لجلالة الملك محمد الخامس زمن المحنة، ولذلك لما رجع قلّده الرياسة المذكورة، ودفن بعد صلاة العصر بزاوية درب ابن سالم بطالعة فاس قرب داره التي كان يسكنها. ومن جملة تآليفه فهرسته التي أجازني بها إجازة عامة. له ترجمة في سل النصال.
محمد النّكادي
وفيه توفي محمد النّكادي الذي كان خليفة للمجاهد مبارك التوزاني المارّ الوفاة عام ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف، كان صاحب الترجمة من الشجعان المدافعين عن وطنهم، وله حوادث كثيرة مع الاستعمار، وقد بسطها صاحب كتاب نعت الغطريس في كتابه إلا أنه ذكرها بصفته منتقدا، وبقى يدافع التوزاتي المذكور إلى أن قتل وسجن صاحب الترجمة في السنة المذكورة وبقى مسجونا عند الاستعمار وتحرر بعد الاستقلال وتوفي في هذا العام.
مبارك بن عمر المجاطي
وفيه توفي مبارك بن عمر المجاطي السوسي، الشيخ الجليل، من أكبر علماء سوس له تآليف عديدة مفيدة، ترجمته في كتاب المعسول.
محمد بن أحمد ابن العياشي
وفيه توفي محمد بن أحمد ابن العياشي الرباطي، كان أحد المدرسين به، يدرس مادتي الفقه والنحو ويتعاطى العدالة إلى أن توفي بمسقط رأسه الرباط.
стр. 555
عام سبعة وسبعين وثلاثمائة وألف
أحمد بن محمد ابن جلون
في ثالث محرم توفي أحمد بن محمد بن المفضل ابن جلون، من أولاد ابن جلون المعروفين بفاس. تقدمت وفاة والده عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف، الفقيه العالم المشارك، يوصف بالخير والدين مع مروءة وإحسان. تولى القضاء بنواحي وزان مدة، فكان مثال الزهد والاستقامة وتوفي بالدار البيضاء محل استيطانه أخيرا، ودفن في روضة أهل فاس هناك. له ترجمة في سل النصال مع صورته.
محمد بن عبد السلام المقري
وفي الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين ثالث عشر صفر توفي الحاج محمد بن عبد السلام بن محمد المقري. تقدمت وفاة والده عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف، الصدر الأعظم بالمغرب لمدة تقرب من أربعين سنة، لأنه تولى الصدارة العظمى حوالي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ولقب الصدر الأعظم بالمغرب كان يطلق على رئيس الوزراء، وظل يشغل هذا المنصب مع كبر سنه لأنه بلغ أكثر من مائة وعشرة أعوام. يذكرون أن ولادته كانت حوالي سنة إحدى وستين ومائتين وألف.
كان أولا يقبض المكس بفاس، رشّحه والده لهذه المهمة، ثم صار أحد من يقف على أبنية السلطان المولى الحسن، ثم تدخل في أمور الدولة بعد وفاة الوزير احماد الشهير، فكان ممن حضر زمام تركته بالنيابة عن والده. وبعد ذلك كان ممن حضر مع المولى عبد الحفيظ في توقيع عقد الحماية بعد أن مهد لها في رحلاته إلى فرنسا.
عبد العزيز بن محمد الغساسي
وفي يوم الخميس تاسع ربيع الأول توفي عبد العزيز بن الحاج محمد الغساسي التازي، أصله من مدينة تازا واستوطن فاسا، وسلفه يدّعون الشرف ولا أدري هل هو ثابت لهم أم لا؟ كان عالما مشاركا وتولى القضاء في عدة نواح بالبادية، وأخيرا تولى قضاء مدينة طنجة وبقى بها مدة قليلة وتوفي بها ودفن هناك.
محمد بن الطاهر السوسي
وفي يوم الثلاثاء حادي وعشري ربيع الأول بعد العصر توفي محمد بن الطاهر بن محمد السوسي، من أكبر علماء سوس، وهو من أشياخ الشيخ المختار السوسي. توفي بسوس.
الطايع بن أحمد ابن الحاج السلمي
وفي الساعة الخامسة من صباح يوم الاثنين ثاني وعشري جمادى الأولى توفي الطايع بن الشيخ أحمد بن الشيخ حمدون ابن الحاج السلمي. تقدمت وفاة والده عام ستة عشر وثلاثمائة وألف، العالم العلامة المشارك المحقق المدقق المفتي المدرس، تولى التدريس بالنظام القروي من
стр. 556
أوله، وعضوية مجلس الاستناف الشرعي، ثم رياسة المجلس العلمي بالقرويين. ولما نفي جلالة الملك أظهر بعض الانحياش إلى ابن عرفة خوفا على نفسه لأنه ألزم بذلك ولم يجد من يرشده مع المرض الذي أصابه أخيرا وهو داء النقطة فكان ربما حمل لركوب الدابة وأنزل منها محمولا.
ولما رجع جلالة الملك قبله وعفا عنه عنه لكنه كان أثقله المرض فلم يعد قادرا على التحرك فلزم داره إلى أن لقي ربه. قرأت عليه كثيرا. وكان في عبارته ضيق فلا يعرف ما يقول إلاّ نجباء الطلبة مع تحقيق وتدقيق وفهم ثاقب واعتراضات صائبة وتحريرات عجيبة. دفن بالقباب له ترجمة في سل النصال.
العربي بن عبد السلام أكومي
وفي يوم الاثنين ثامن شعبان توفي العربي بن عبد السلام أكومي، من أولاد أكومي المعروفين بفاس سدنة المولى إدريس-﵄-تولّى القضاء بنواحي مدينة وزان وأخر عنه أخيرا. ويعدّ من العلماء مع بعض المشاركة. دفن بالقباب خارج باب الفتوح.
محمد بن التهامي البرنوسي
وفي تاسع رمضان توفي محمد بن التهامي البرنوسي الرباطي، كان ﵀ منصوفا صالحا من الملامتيين المهدبين، من الآخذين عن الشيخ فتح الله بناني المهتدين بهديه. توفي ببلده الرباط.
أحمد بن عمر بوستّة
وفي أواسط شوال توفي أحمد بن عمر بوستّة المراكشي، من أولاد بوستة المعروفين بمراكش وأصلهم من فاس. العالم المشارك المطلع المقتدر، تولى النيابة عن رئيس المجلس العلمي بكلية القرويين مدة، ثم صار كاتبا مع الخليفة السلطاني بمراكش، وبها توفي ودفن هناك. وقفت له على مقطعات شعرية.
محمد عزيز بن علي الدرقاوي
وفي عشري شوال توفي محمد بن الشيخ علي بن الطيب بن الشيخ الأكبر العربي الدرقاوي الحسني عرف بعزيز. تقدمت وفاة والده عام خمسة وستين وثلاثمائة وألف، هذا الرجل هو أكبر أولاد شيخنا مولاي علي رحم الجميع. كان يحفظ القرآن حفظا متقنا ويعرف رسمه وثابته ومحذوفه. ولما أسست الكتلة الوطنية للدفاع عن حقوق المغرب كان من أول رجالها ودافع بماله وقوته وإيمانه، ولما سجن الوطنيّون المرة الأولى بمدينة تازا سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف كان من أولهم مع الزعيم محمد بن الحسن الوزاني والزعيم علال الفاسي وعبد العزيز بن إدريس، وقد مرّ ذكر ذلك في حوادث السنة المذكورة. دفن بالقباب فوق الطريق المحدثة بنحو ثلاثة أمتار أو أربعة ﵀.
стр. 557
علي بن التاودي ابن سودة
وفي ثامن وعشري قعدة توفي علي بن التاودي بن الشيخ المهدي بن الطالب ابن سودة.
تقدمت وفاة والده عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف. وكانت ولادته عام سبعة وتسعين ومائتين وألف. العالم الصوفي الخيّر الذاكر المتبتل المشارك، يحسن المذاكرة في علم التصوف ويجالس أهله وينتمي إليهم ويعد من أفرادهم. تولى النظارة بأحد قبائل الجبل وذهب إلى الحج آخر عمره وأدى فريضته. دفن بروضة أولاد الشيخ التاودي بالقباب خارج باب الفتوح. انظر فهرستنا سل النصال.
عبد القادر بن الحسين المسفيوي
وفي آخر ذي الحجة توفي عبد القادر بن الحسين المسفيوي المراكشي، الفقيه العلامة المشارك المطلع المقتدر، تولى مدة وظائف مخزنية علمية، وأخيرا رياسة المجلس العلمي بالكلية اليوسفية بمراكش، وتدخّل في خلع جلالة الملك تبعا لباشا مراكش الأكلاوي فخسر بذلك صفته. وبعد رجوع جلالة الملك أصابه مرض ألزمه الفراش إلى أن توفي بمسقط رأسه مراكش ودفن هناك. له ترجمة في سل النصال.
المعطي بن علي الشّرادي
وفي آخر العام توفي المعطي بن الشيخ علي الشرادي السناني بمدينة سلا. تقدمت وفاة والده عام تسعة عشر وثلاثمائة وألف، الولي الصالح العارف المتبتل العامل بعلمه الزاهد في دنياه، سلك طريق الوحدة في التصوف لا يرى أحدا، أصله من فاس ثم ذهب إلى مدينة سلا واستوطنها وبها توفي.
стр. 558
عام ثمانية وسبعين وثلاثمائة وألف
محمد بن أحمد التّرّاب
وفي تاسع عشر صفر توفي محمد بن أحمد بن المكي التّرّاب المكناسي، محتسب مدينة مكناس، كان مثال النزاهة والأخلاق الفاصلة في وظيفته.
محمد بن عبد الكبير ابن الحاج السلمي
وفي يوم الاثنين سابع وعشري ربيع الأول توفي محمد-فتحا-بن عبد الكبير المدعو كبّور بن محمد بن الشيخ الطالب بن الشيخ حمدون ابن الحاج السلمي. كانت ولادته عام أحد وثلاثين وثلاثمائة وألف. شيخ علامة مشارك مطلع مدرس نفّاعة ناظم ناثر، أدخل إلى النظام القروي من أوله وبقي يدرس به إلى وفاته. وفي آخر عمره لزم دراه لمرض أصابه، فكان الطلبة يأتون إلي منزله لتلقى الدروس عنده حرصا على الإفادة.
له شرح على المزهر للإمام السيوطي، إلى غير ذلك وله نظم متوسط الجودة على طريق أهل الأندلس. دفن بالقباب. له ترجمة في سل النصال.
المختار بن المفضل ابن عزوز
وفي ليلة الثلاثاء حادي وعشري جمادى الأولى توفي المختار بن الشيخ المفضل بن المكي ابن عزوز السوسي أصلا المكناسي دارا. تقدمت وفاة والده عام عشرين وثلاثمائة وألف، الفقيه العلامة المشارك المطلع. دفن من غده بالزاوية الناصرية بمكناس.
عبد الله بن عبد الرحمان الشفشاوني
وفي أوائل جمادى الثانية توفي عبد الله بن الشيخ عبد الرحمان بن الهادي العلمي الشفشاوني الحسني في حياة والده. تقدمت وفاة جده عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف. قرأ بأوربا ونبغ على صغر سنه وحصّل على شهادات عليا من جامعاتها، ثم تولى عدة مناصب عليا كان فيها مثال النزاهة والإخلاص.
توفي فجأة قريبا من الأربعين بالرباط، ودفن هناك.
هاشم الوزير الودغيري
وفي آخر جمادى الثانية توفي هاشم بن أحمد الودغيري العزوزي الحسني، دعى الوزير لمصاهرة كانت بينهم وبين أولاد الوزير الغسانيين. تقدمت وفاة والده عام ثمانية وثلاثين وثلاثمائة وألف، الخير الذاكر المتعبد الصوفي المتقشف، كان لا يخرج من ضريح المولى إدريس ابن إدريس، يشار إليه بالصلاح والأفكار الصائبة في علم التصوف. دفن بالقباب، له ترجمة في سل النصال.
стр. 559
عبد الرحمن أنكاي
وفي صباح يوم الجمعة عشري رجب توفي عبد الرحمان أنكاي الريفي رئيس الديوان الملكي في حادث سيارة كان يركبها قرب تمارة بين الرباط والدار البيضاء. صلّي عليه صلاة العصر من يومه بجامع السنة بالرباط وحمل إلى مدينة طنجة مسقط رأسه ودفن هناك يوم السبت الموالي. كانت له ثقافة عصرية ويحسن اللسان الإسباني، ممن دافعوا عن المغرب وعرشه أيّام المحن، ومن أجل ذلك حظي لدى جلالة الملك محمد الخامس إلى أن صار رئيس ديوانه.
محمد بن محمد ابن جلون
وفي حادي وعشري وجب توفي محمد بن محمد بن الحاج الطاهر ابن جلون، من أولاد جلون المعروفين بفاس، العالم المقرئ المجودّ من آخر من حفظ القراءات السبع بفاس، مع خيارة وديانة، ومحافظة على الأوقات وسمت حسن.
التهامي بن الحسن البلغمي
وفي الساعة السابعة صباحا من يوم الاثنين خامس عشر شعبان توفي التهامي بن الحسن البلغمي الفيلالي، العلامة المشارك المدرس الفقيه المطلع، يستحضر نصوص الفقه المالكي.
تولى القضاء بعدة ثغور من المغرب وأخيرا بمدينة تازا، بقي في قضائها مدة وتوفي بفاس الجديد.
التهامي بن المعطي الغربي
وفي تاسع رمضان توفي التهامي بن المعطي الغربي الدكالي الرباطي، العلامة الفقيه المدرس الخطيب المعقولي الأديب الشاعر. توفي بمسقط رأسه الرباط ودفن بمقبرة الشيخ الخطاب تقدمت وفاة والده عام عشرة وثلاثمائة وألف.
عبد العزيز ابن إدريس العمراوي
وفي يوم الجمعة خامس عشر شوال توفي عبد العزيز بن عبد الرحمان ابن إدريس العمراوي شهر بالنسبة إلى جده إدريس. الأستاذ العلامة المشارك المطلع المخلص لوطنه وشعبه منذ نشأته. كان أول المسجونين وأخر من أطلق سراحهم بحيث قضى عمره سجنا لا عن جريمة وإنما لكونه يدافع عن وطنه، وكان من الهيأة التنفيذية لحزب الاستقلال مند نشأ هذا الحزب بالمغرب، ويعمل للحزب عمل المستميت. ويذكرون أن ولادته كانت عام خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف.
قتل بالضرب على رأسه من أيادي إرهابيين في تحنّاوت قرب مدينة مراكش، ونقل إلى فاس ودفن بروضتهم بالقباب خارج باب الفتوح.
محمد بن أحمد برادة
وبعد غروب يوم السبت تاسع شوال تورفي محمد بن أحمد ابن المفضل برادة المكناسي، العالم العلامة الأستاذ المجوّد المشارك الخير الذاكر. دفن من غده بروضة الشيخ بوعودة ببلده مكناس.
стр. 560
العباس ابن إبراهيم المراكشي
وفي يوم الأربعاء عشري شوال توفي العباس بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن القاضي الحسن بن محمد المراكشي الدار، السملالي السوسي الأصل. دخل جده قديما إلى مراكش ولم يبق لهم اتصال بأهل سوس. الفقيه العلامة المشارك النوازلي المطلع المؤرخ الشهير، تولي القضاء في عدة جهات، وأخيرا قضاء مدينة مراكش. كان قوي الحجة صادق اللهجة يكتب عن علم ومعرفة واطلاع ونقد وإبداع.
ألف تآليف عديدة في تاريخ المغرب، وأعظمها كتاب الإعلام بمن حلّ مراكش وأغمات من الأعلام في عشرة أسفار طبع خمسة منها (١) وهو أجمع كتاب حديث في تاريخ مراكش والمغرب على العموم. توفي ببلده مراكش عن نحو ثمانين سنة. له ترجمة في سل النصال مع صورته.
المدني ابن الحسني
وفي يوم الاثنين خامس وعشري شوال المذكور توفي الشيخ المدني بن محمد الغازي ابن الحسني الرباطي. يرجع نسبة إلى شرفاء العلم، الشيخ الحافظ المحدث المشارك الحجة يعدّ مفخرة من مفاخر المغرب، له طلاع واسع ومشاركة في جل العلوم مع فهم ثاقب، وإملاء سلس مسترسل في دروسه، دون حشو ولا تقطع. تقلب في عدة وظائف عالية، في العدل، وله عدة تآليف في فنون مختلفة، منها شرحه على نصيحة الكتاني في سفرين، إلى غير ذلك دفن ببلده وجعلت له حفلة تأبين بعد الأربعين من موته، وله ترجمة واسعة. انظر كتابنا سل النصال.
محمد بن محمد ابن الخياط
وفي حجة متم عامه توفي محمد بن محمد ابن الخياط المكناسي، الفقيه العلامة المشارك المدرس المطلع. توفي بالحجاز حاجّا ودفن هناك.
أحمد بن أبي بكر التبر
وفي آخر هذا العام توفي أحمد بن أبي بكر بن عبد الملك التبر الحسني تقدمت وفاة والده عام عشرين وثلاثمائة وألف. عارف مذاكر مشارك صوفي معظم محترم، ذهب إلى المدينة المنورة وجاور بها مدة من نحو عشرين سنة، وبها توفي، وكان يأتي في بعض الأحيان زائر إلى المغرب لأجل صلة الرحم مع أهله، فكان يقابل بالحفارة والأجلال والإكرام من الجمع له ترجمة في سل النصال.
стр. 561
عام تسعة وسبعين وثلاثمائة وألف
محمد بن عبد الكريم الصقلّي
وفي أوائل صفر الخير توفي محمد-فتحا-بن عبد الكريم بن الصائغ الصقلي الحسيني في حياة والده، الأستاذ المطلع والكاتب المقتدر، كان أحد الكتّاب المجيدين، والصحافيين البارعين في قضايا الوطنية والوطن، نبغ على صغر سنه وكان الشباب المقتدر المثقف يتلهف لقراءة كتاباته في المجلات والجرائد وخصوصا جريدة الرأي العام التي كانت تصدر عن حزب الشورى والاستقلال. توفي بفاس ودفن بإحدى زواياهم.
عبد الحق ابن وطّاف
وفي أواسط صفر المذكور توفي عبد الحق بن الحاج صالح بن وطّاف الجزائري القسمطيني، الأستاذ المطلع الجامع بين اللغتين، من أول ممن دخل المغرب من بلاده في فجر الحماية واستوطن فاسا وصار مديرا لإحدى المدارس بفاس وهي المدرسة التي أسست بدرب الهكّار قرب عقبة الفيران. وبعد ذلك انتقل إلى عدة وظائف مخزنية، واكتسب بعد خروجه من الوظيف أموالا بسبب التجارة التي تعاطى لها. وله تأليف في التجارة مطبوع. توفي بالرباط ونقل إلى الدار البيضاء ودفن بها كما بلغني.
محمد المهدي الكتاني
وفي يوم الخميس حادي وعشري صفر توفي محمد المهدي بن الشيخ الشهير الشهيد محمد ابن الشيخ عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الحسني الكتاني، الفقيه المشارك الخيّر الذاكر، له شهرة بين التابعين للطريقة الكتانية محبوبا عند الجميع، توفي بسلا ودفن هناك له ترجمة في سل النصال.
محمد الفاضل ابن الموقت
وفي يوم الجمعة ثاني وعشري صفر توفي محمد الفاضل بن محمد ابن الموقت المراكشي، أصله من مراكش وسكن الدار البيضاء لأجل تعاطي المحاماة بها. توفي في حادثة سيارة كان يركبها قادما من مدينة طنجة إلى الدار البيضاء، ودفن من غده السبت بها، الأستاذ المطلع الخطيب الكاتب المقتدر، من أكبر المدافعين عن وطنه، سجن مرارا وعذّب في سبيل الله، عضو المكتب السياسي لحزب الشورى والاستقلال. تقدمت وفاة أخيه عام تسعة وستين وثلاثمائة وألف، ووفاة والده عام تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف.
الصدّيق الشدادي
وفي يوم الاثنين ثامن ربيع الثاني توفي الحاج الصديق الشدّادي الرباطي، العالم الجليل الخطيب المقتدر. مات إثر أزمة أصابته في أثناء طريقة إلى المنزل. توفي ببلده.
стр. 562
عبد الحق بن أحمد ابن البشير
وفي ليلة الأربعاء تاسع جمادى الأولى توفي عبد الحق بن أحمد بن البشير الحسني، أصلهم من بركان، دخلوا إلى فاس قريبا. المخلص الكبير المدافع الصامد بماله ولسانه مع أخلاق سامية وأحوال مرضية. دخل إلى السجن مرارا دفاعا عن دينه وشعبه، مع نباهة ونزاهة. توفي بالرباط ونقل إلى فاس ودفن بروضة داخل باب الفتوح قبالة الشيخ أبي غالب لحومة صريوة.
عبد القادر بن محمد العلج
وفي صباح ثاني وعشرى رجب توفي الحاج عبد القادر بن محمد العلج، من أولاد العلج المعروفين بفاس، ودفن بعد صلاة العصر بروضة العلمي داخل باب عجيسة. السياسي المطّلع الخير المقتدر، من أكبر الرجال المدافعين عن وطنهم منذ بداية الحركة الوطنية سجن لأجل وطنه وعذب على كبر سنه.
أحمد بن عبد السلام ابن عبد الجليل
وفي أواخر رجب توفي أحمد بن عبد السلام ابن عبد الجليل، من أولاد ابن عبد الجليل المعروفين بفاس وأصلهم من تلمسان، أحد المتخرجين في علم الفلاحة من أوربا. توفي في عنوان شبابه في حادثة سيارة كان يركبها. تولّى عدة وظائف، وأخيرا الرياسة على ناحية مدينة الصويرة. كان نزيها متيقظا.
عبد القادر بن عبد السلام الوزاني
وفي يوم الأحد سادس عشر شعبان توفي عبد القادر بن عبد السلام بن الطيب الوزاني الحسني، الشيخ الجليل، العالم العلامة الأصيل، مشارك مطلع مذاكر في الفقه والتصوف، مع إنصاف وخيارة وديانة، يقصده الناس لأجل المذاكرة والتبرك، كريم المائدة لا تدخل عنده وتخرج بدول إكرام واعتناء. توفي عن سن عالية ودفن بروضتهم بالشّرشور. له ترجمة في سل النصال.
عبد الرحمان بن علي الإلغي
وفي يوم الثلاثاء ثالث رمضان توفي عبد الرحمان بن الشيخ علي الإلغي السوسي، العلامة الأستاذ القاضي أخو الشيخ محمد المختار السوسي. ترجمته في كتاب المعسول.
محمد بن إدريس الصقلّي
وفي يوم السبت سادس وعشري شوال عنه توفي محمد-ضمّا-بن إدريس الصقلي الحسيني، من الشرفاء الصقليين المعروفين بفاس، العالم المشارك الموقت المنجم، تولى أولا التوقيت بمدينة تازا، ثم نقل إلى مراكش، وأخيرا تولى التوقيت بمنار الجامع الكبير بفاس العليا، وبقي على ذلك إلى أن توفي في التاريخ المذكور.
أخذ هذا العلم عن شيخنا محمد-فتحا-العلمي وعليه تخرج. كان يميل إلى الزاهد والورع والخيارة والدين. دفن خارج باب المحروق من فاس.
стр. 563
إدريس بن أبي جيدة الفاسي
وفي صباح يوم الإثنين حادي عشر ذي الحجة توفي إدريس بن أبي جيدة بن عبد الحفيظ المدعو الكبير ابن المجدوب بن عبد الحفيظ بن أبي مدين الفاسي الفهري، خطيب جامع القرويين أكثر من أربعين سنة، المشارك الخير الذاكر المطلع، حج وزار وتمتع بتلك الديار، أصابه في آخر حياته مرض عضال دام به أكثر من سبعة أعوام. تقدمت وفاة والده عام ثمانية وعشرين وثلاثمائة وألف. دفن بروضتهم بالقباب له ترجمة في سل النصال.
علي بن الحبيب أسكرد الجراري
وفيه توفي علي بن الحبيب اسكرد الجراري السوسي. كان مشاركا فقيها له كتاب الخطيب في رسائل الحبيب، وهي مجموعة حول آثار والده الحبيب المذكور المتوفى بعد الثلاثين وثلاثمائة وألف. وقد تقدم ذكر وفاته آخر العشرة الثلاثين وثلاثمائة وألف.
محمد بن أحمد التليدي الشفشاوني
وفيه أو قريب منه توفي الحاج محمد بن أحمد بن أحمد الخمسي التليدي الأصل والدار والقرار، الشفشاوني. كانت ولادته حوالي عام تسعة وسبعين ومائتين وألف بقرية الزاوية ببني تليد الأخماس.
أخذ العلم عنن أشياخ بلده ثم سافر إلى الحج وأدى الفريضة. ولما وصل إلى مصر اتصل بكثير من شيوخها واستغرقت رحلته سنة كاملة. ولما رجع من الحج طلبوا منه أن يستقر بمدينة شفشاون قرب الولي الصالح (بو خنشة) وجعلوا له فيها مدرسة لإيواء الطلبة يدرس فيها ويقوم بالوعظ والإرشاد وتحفيظ القرآن وقد تخرج على يده عدد من التلاميذ والأساتذة، منهم عبد القادر الدراوي، وكان بينه وبين بعض علماء شفشاون والأخماس مناظرات ومكاتبات وكان ﵀ محل إجلال وإكبار واحترام واكرام.
توفي عن سن عالية تناهز التسعين بشفشاون.
стр. 564
عام ثمانين وثلاثمائة وألف
الماحي بن الفضيل الإدريسي
في أول يوم من محرم توفي الماحي بن الفضيل بن الفاطمي الإدريسي الحسني الزرهوني.
تقدمت وفاة والده عام ثمانية وثلاثمائة وألف، الفقيه العالم الفصيح خطيب الجامع بمدينة زرهون مدة. كان خيرا دينا صالحا متبركا به. توفي ببلده.
عبد العزيز بن محمد الأمغاري
وفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى توفي عبد العزيز بن محمد الأمغاري الحسني المكناسي، العلامة الحيسوبي الميقاتي المشارك دفن بروضة الشيخ زكرار هناك.
العربي السّطّي
وفي آخر محرم توفي العربي السّطّي، من قبلة سطّة قرب مدينة وزان، الفقيه العلامة المشارك المذاكر القاضي، تولى القضاء في عدة ثغور بالمغرب. ولما حصل المغرب على استقلاله أحيل على المعاش لكبره. توفي عن نحو اثنتين وثمانين سنة.
عمر بن الحسن الحجوي
وفي أواخر صفر الخير توفي عمر بن الحاج الحسن بن محمد الحجوي الثعالبي، تقدمت وفاة أخيه عام ستة وسبعين وثلاثمائة وألف، مات بمدينة طنجة وبها دفن. كان حاذفا متيقظا مطلعا على ما يجري من الأمور، وجيها، له تأليف مطبوع.
أحمد بن الحسن زويتن
وفي تاسع ربيع الثاني توفي أحمد بن الحسن بن أحمد البركة بن الشيخ الشهير البدوي بن أحمد زويتن، من أولاد زويتين المعروفين بفاس، الفقيه المشارك الصوفي المذاكر، صاحب الصوت الحسن، والخط المستحسن. كان من أكبر المنشدين للأمداح النبوية، صرف عمره في ذلك مع نسخ الكتب بخطه الفائق الجودة. وكان محبوبا عند الجميع مطلعا محترما. دفن بالقباب له ترجمة في سل النصال.
إدريس بن الفاطمي ابن سودة
وفي صباح يوم الأحد عاشر ربيع الثاني توفي إدريس بن الفاطمي بن محمد بن علال ابن سودة. تقدمت وفاة والده عام ثمانية عشر وثلاثمائة وألف، الفقيه المشارك الخيّر الذاكر الموثّق. دفن بعوينت الشمع بالقباب، خارج باب الفتوح، له ترجمة في سل النصال مع صورته.
стр. 565
أحمد ابن الصدّيق الغماري
وفي يوم الأحد فاتح جمادى الثانية توفي أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني نزيل مدينة طنجة. تقدمت وفاة والده عام أربعة وخمسين وثلاثمائة وألف، العلامة الحافظ المشارك المحدث المطلع المؤلف الشهير، من آخر من أتقن علم الحديث نصّا وإسنادا.
ألف تآليف عديدة في مواضيع مختلفة من علم الحديث وغيره، وهي مفيدة طبع البعض منها.
توفي بمصر القاهرة مبعدا عن بلده لأنه كان من المضطهدين في مسقط رأسه طنجة، وحكم عليه بالنفي مدة. تجد ذلك مفصلا في كتاب سل النصال. وقد ألف في ترجمته أحد تلاميذه كتابا طبع أخيرا في سفر وسط.
عبد الكبير بن عبد الله العلوي
وفي أول رجب توفي عبد الكبير بن عبد الله العلوي الحسني دعى الكبير، عالم صفرو ومدرسها وخطيب جامعها الأعظم لمدة أكثر من خمسين سنة، مع خيارة ودفين متين ومروءة وتعظيم واحترام من جميع الطبقات. توفي عن تسعين سنة ببلده. انظر كتابنا سل النصال (١).
الحسن بن عبد الرحمان العراقي
وفي صباح يوم الأحد سابع وعشري رجب توفي الحسن بن عبد الرحمان بن العباس العراقي الحسيني، العالم المشارك المطلع الموثق، كان يكتب الوثيقة عن فهم ومعرفة ما يراد بها، مع خط حسن. له شهرة في ذلك مع خيارة ودين. دفن بعد صلاة العصر بروضتهم الكائنة بالقباب له ترجمة في سل النصال مع صورته.
فاطمة الزهراء بنت الحسن العلوي
وفي يوم الثلاثاء سابع شعبان توفيت فاطمة الزهراء بنت السلطان المقدس المولى الحسن بن سيدي محمد العلوي الحسني، زوجة المولى مصطفى العلوي المارّ الذكر عام اثنين وخمسين وثلاثمائة وألف، وهي ولية نعمته. ومن مآثرها تحبيسها لعدة كتب على خزانة جامع القرويين التي خلّدت ذكرها بذلك. وكان جلالة محمد الخامس يحبّها ويعتني بها من بين عمّاته.
توفيت بمراكش مسقط وأسها.
عدّي وبه
وفي ليلة الثلاثاء رايع عشر شعبان توفي عدّي وبه قائد تافيلالت وصاحب الحوادث الأخيرة الشهيرة. ألقي القبض عليه وعلى أتباعه وحكم عليه بالإعدام، ولم ينفذ عليه الحكم وأصابه مرض، وأخيرا أدخل مستشفى ابن سينا بالرباط إلى أن توفي. كان عاملا على على إقليم تافيلالت مدة.