صاحبنا الفقيه العدل محمد بن أحمد بن ابراهيم بن موسى الكومي
[كنيته:]
يكنى أبا عبد الله. وهو من أهل تازا (١). ورأيته بفاس، وبها توفي.
وأخبرني أنه من ولد أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي الموّحد؛ ويعرف بالنّيار. وبرز عدلا بسماط شهود مدينة فاس.
حاله:
هو خازن العلم وواعيه، الذي توفرت لديه دواعيه. ورئيس العدالة ومبداها، ومعدن المروءة ومنتهاها. الباسط جناح الود للإخوان، ورافع جناح العتب عمن أساء إليه بما سوّل له الشيطان. ظهر له في الآداب باع أي باع، وكان لمحاسنه جلاّء ولثناياه طلاّع. وقاد أعنته وأزمّته، وتقلد حسامه وامتطى صهوته.
أنشدني لنفسه يداعب. .
الآن آنت توبة للتّائب ... من بعد ما اخضرّ النبات بشارب
كلا وقد خلع العذار خلائعا ... ما العذر فيه براجع أو آيب
يا معرضا عنّا ومالك أن ترى ... أبد الزمان القلب فيك براغب
ومعرّضا بمنابه ومتابه ... ما هذه حال المنيب التائب
لو كان ذا قبل العذار فربما ... أخفيت تزوير المقال الكاذب
فمتاب من ظهر النبات بخدّه ... كمغرغر أبدى المتاب بحاجب
стр. 422
[١٢١/أ] وأخبرني-رحمه الله تعالى-أنه اجتمع ببلده تازا مع الفقيه ابن الملون وعبد الحق الزيات في بستان لنزهة فتذاكروا أمر رجل من أهل تازا يتشبّه بالفقيه الأستاذ المقرىء أبي العباس أحمد بن محمد بن علي الزّواوي (١) في قراءته وملبسه وعمّته. فأنشد أحد الرجلين على لسان المتشبّه:
أنا الزّواوي وهذا مكتبي ... لحرفة التّعليم والتأدّب
لا أمنع التعليم من يرغبه ... وأجدر العلم الذي لم يرغب!
عندي-فديت-لحية طويلة ... سوداء تحكي ليلة المكتئب
وشارب يجري لعابي تحته ... كالماء يبدو من خلال الطّحلب
وحاجبان أكحلان اقترنا ... خلتهما بعض حواشي الحجب!
وعمّة كبيرة هائلة ... كهالة قد أحدقت بكوكب
يقول بعض الناس فيها أصطب (٢) ... والله ما في عمّتي من أصطب
وطيلسان حسن خلّفه ... من بعده بعض قضاة المغرب
ودرّة كذنب السرحان في ... طول، وفي عرض، وفي تقلّب
تلحق سوطي من غدا مقتربا ... وتلحق الكرّة من لم يقرب
لا غضب يميل بي ولا رضى ... إني لممزوج الرّضى بالغضب!
وزاد عليها صاحبنا أبو عبد الله هذا-وما أحسن زيادته-:
وفي الرّقا عندي كلام عجب ... نقلت ذاك من صحيح الكتب
стр. 423
كم بيضة للفطم قد كتبتها ... وكم رقيت من نفاس صعب
فسهلت عسر النّفاس رقوتي ... وبيضتي قد فطمت كل صبي!
وكان عند شهود فاس في وقته اصطلاح، يسمون الدرهم بالغزّي- بسكون اللام، وضم الغين المعجمة وكسر الزاء المعجمة-على جهة المداعبة فإذا [١٢١/ب] لقي أحدهم صاحبه يقول له: هل جاءك اليوم الغزّي، أو: رأيته؟ وأنشدني في ذلك-لنفسه-:
أعرض الغزّيّ عني ... هكذا ما كان ظنّي!
ما على الغزّيّ لوم ... وكذا بلّغه عني
كلّ من تلقى معنّى ... فإلى الغزّيّ يعني
يقرب الغزّيّ طورا ... وبه طورا يغنّي
منشدا في كل وقت: ... «يا حبيب القلب: صلني!»
وكان الفقيه العدل الخطيب أبو يحيى بن عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الصّبر الجاناتي يساق له كل يوم غداؤه لحانوته بسماط شهود فاس: إمّا كنثاء (١) وإما حريرة (٢)، فقال له في ذلك:
اسقني شربة لذيذة طعم ... ليس فيها كرويّة وخميره
ولتكن بالفتات والبيض حسوا ... إن طعم الفتات أحسن سيره
стр. 424
لا حساء ولا حريرة قمح ... إن طبعي يمجّ شرب الحريره!
وقعدت أنا معه في حانوته بسماط شهود فاس لعلم أقتنيه، فتكلمت معه بحثا في مسألتين: فقهية وأدبية، فرزقني الله حسن الفهم فيهما، واستحن ذلك مني-﵀-فقال لي جليسه الفقيه العدل أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن بلال الأشعري بعد أن قبّل رأسي: بارك الله في عمرك يا سيدي الرئيس على براعة فهمك.
أنا أمدحك الساعة بأبيات. فقلت له: افعل. فما كان إلا يسيرا وقد نطق بهذا الكلام، الذي حسبه نظام! وهو خارج على الوزن والمعنى في غاية اللحن والفساد، ودفعه إلي، وهو في ذاك في غاية العجب به وهو:
هنيئا لكم يا بني خزرج ... أنتم السّادة الخميرا
فإنّ منكم السلطان المؤيّد ... الرئيس ابن الأحمرا
فإنّ من أوصافه له ... وجه حسن ولحية معتدلة للقصرا
[١١٢/أ]
إذا شئت أن تراه وغاب عنك ... وجهه فانظر إلى القمرا
لكن في ليلة في الشهر ... خصّت ليلة أربعة عشرا
فواجب عليّ أن أذكر من ... بعض أوصافه لولا ما كنت أخضرا
ولكن أقول قدر جهدي وأتمنّاه ... في برّ الأندلس سلطانا مؤمّرا!!
ويستحقّ والله ذلك ويستأهـ ... ـله فهو الملك المعنبرا!
стр. 425
فحين قرأتها ضحكت من لحنها وفسادها الخارج عن الحد، ومن استحسانه لها. ونظمت على البديهة بيتين معرضا له بفسادها، ولعله أن يرجع عن تعجبه بها فلم يفهمها، لجهله بل تمادى على حاله، وهما:
بشعرك يا أيّها الأشعري ... تفوق ابن أوس مع البحتري
فحيّاك ربّ العلا من فتى ... من اللّحن في شعره قد بري!
ولما قرأ أبياته صاحبنا الفقيه أبو عبد الله هذا نسخها وقال على البديهة يخاطبه ويصف فسادها:
فبيت طوله سبعون شبرا ... تخيّله-رشاء حول بير
وبيت لا يجاوز ربع شبر ... كهدب الثّوب أو عرف الحمير!
وذاعت أبياته-بزعمه-بسماط شهود فاس. واستنسخها أكثرهم فلما بلغت إلى صاحبنا الفقيه العدل القارىء أبي زيد عبد الرحمن بن محمد المليلي بعث إليه ببيتين له وهما:
ألا قل لشاعرنا الأشعري ... شعرت وليتك لم تشعر!
تخيّلت نظمك إذ جاءني ... خراء بحانوتكم قد خري
وزاد عليهما الفقيه أبو محمد عبد الغفار البوخلفي:
أو الرّيح لمّا سرت دائما ... على الخلق من فمك الأبخر!
...
الفقيه الصوفي محمد بن [١٢٢/ب] أحمد المكودي ﵀:
[كنيته:]
يكنّى أبا عبد الله. وهو من أهل فاس، وبها رأيته. وكان من أولي الثروة بها. وكان أبوه أحمد يستخدمه الملوك من بني مرين في شهادة الولاية المخزنية، وأبو عبد الله هذا توفي بفاس في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة.
стр. 426
حاله-﵀ -:
هو رافع راية الأدب في عصره، ومن بزّ بالثروة أعلام مصره.
وله معرفة بالطريقة الصوفية، وسلوك في معانيها الجليلة. وكان وجيها عند الملوك، ومعظما عند المالك والمملوك.
أنشدني لنفسه:
سرت والدّجى لم يبق إلا يسيرها ... نسيم صبا يحيي القلوب مسيرها
ومرّت بنا من نحو رامة نفحة ... أعادت مرير العيش حلوا مرورها
تنشّقتها مستمنحا عرف عرفها ... فعبّر عن طيب الحبيب عبيرها
أسرّت بقلبي من سريرة حبّه ... حديثا سرى منه لنفسي سرورها
٥ فلله ما أندى على القلب سيرها ... وأطيب ما أدّى إليه سفيرها
ولم ندر إذ ملنا نشاوى بروحها ... أريح شمال أم شمول نديرها!
سقى سفح ذياك الحمى بسوافح ... من الدّمع آثار الدّموع منيرها
عهدنا ظباء الإنس فيه سوانحا ... وأصيدها للصّائدين نفورها
стр. 427
وحيّا الحيا بالخيف دارا منيفة ... زهت بقصور الشّهب عنها قصورها
١٠ فكم ليث غيل غاله سرب غيلها ... ومن ذي غرار قد سباه غريرها!
وكم في ذراها من دم طلّ ثاره ... لذي فتن سحر العيون مثيرها
وكانت لأرباب الصّبابة والصّبا ... عراصا تفدّى بالنّفوس عصورها!
وكانت ليالينا بها كلآلئ ... تروق النّهى آصالها وبكورها
فمسرحنا عند الرّواح مرادها ... وموردنا عند الغدوّ غديرها
[١٢٣/أ]
١٥ وبين ظلال الضال منها مقيلنا ... إذا ما حكى نيران هجر هجيرها
وبين جنّي النّور من سمراتها ... جنى الأنس من نجوى نوار سميرها
فآها عليها من معاهد لم تدع ... سوى حرق، بالذّكر يذكى زفيرها
وما راعني إلا دعاة ببينهم ... يشبّه عندي بالنّعيّ بشيرها
سروا بقلوب العاشقين وخلّفوا ... جسوما كأطلال الرّبوع صدورها
стр. 428
٢٠ كأن قلوبا في حماهم حوائما ... خوافق طير فارقتها وكورها
كأن المطايا وسط لجّة آلها ... سفائن تبدو كالشّراع خدورها
وفي الكلّة الحمراء حوراء لو بدت ... لثكلى لولّى ثكلها وثبورها
ممنّعة ليست لها من سوى القنا ... خيام ومن بين الصّفاح ستورها
فما بسوى صدق الغرام أرومها ... ولا بسوى زور الخيال أزورها!
وأنشدني-أيضا-لنفسه:
وجدي بكم ليس يبقى، لا ولا يذر ... والصّبر عنكم على حكم النوى صبر
يا غائبين ومالي غيرهم وطر ... أهكذا تنقضي الأيام والعمر
ولا-للقياكم عين ولا أثر
سقيا لعهد ليالينا التي انصرمت ... كانت لآلئ في سلك المنى التأمت
حلّت عراها يد الأيام فانفصمت ... كنّا فرائد في عقد قد انتظمت
فأصبح العقد منا وهو منتثر
стр. 429
أسراركم في صميم القلب مودعة ... مصونة وعن الواشي ممنّعة
ومذ بعدتم فما في العيش منفعة ... يا ليت شعري والآمال مطمعة
هل يستعيد ليالي وصلنا القدر
يا ليت شعري هل للملتقى سبب ... بهائم ماله في غيركم أرب؟ (١)
[١٢٣/أ]
. . . المنسدل الأطناب. ومعدن الندى الأصلي المنسكب السحاب. القاضي الفقيه الأوحد، الذي فضائله لا تجحد، الحافل. الكامل، الصدر، العدل النزيه، السليم الصدر. علم الأعلام، حجة الإسلام أبي محمد الأوربي (*) خصهم الله من المسرات بأضفاها جلبابا، وفتح بهم إلى السّعود بالصعود أبوابا:
ومن مثل قاضيهم ندى وتكرّما ... وهل هو إلا النّيل نائله غمر
فشتّان ما بين البحار وبينه ... فمورده عذب وموردها مرّ!
стр. 430
جعل الله تعالى في عمره البركة، وقرن له بالسعد كل سكون وحركة. فلقد أحسن إلينا وجاد، وأنعم علينا فأجاد. فانتظم شملنا بإحسانهم الغمر واتسق. وانعطفت علينا مواهبهم الجزيلة عطف بيان ونسق. فأصبح -بحمد الله-ما رسمه خط الفيض في صفحات نفوسنا ممحوا براحة البسط والعافية، وأمست رسوم الاحتياج دارسة عافية. ولنرجع مع أخينا في الله -إلى الكلام الأول الذي هو المقصود وعليه العمل والمعول.
فنشهد الله لقد فاق نظم الحريري في رصفه ووصفه دركي؛ لاشتماله من جواهر العلوم على أعظمها خطرا، وانطوائه من رقوم الأدوات على أشرفها نظرا.
فلله دركم لقد بلغتم من الشعر الرائق اللائق بالمحل ما كان له أهلا! فلكم من الغارات على الأشعار ومبانيها، والفصول المستوحاة ومعانيها المحل الأعلى.
فمثلكم من برز في ميدان المسابقة بالرسائل، وهز خطّية الخط لالتئام المؤاخاة وسائل. ودل سائله على كنز الندى ومعدن الجدا فنجح دالّ وسائل. فالدال على الخير كفاعله. فلا خاب ببركة الله قصد لمنيله ونائله.
لأنت أجلّ أخ يعتقد ... وأذكى أديب بهذا البلد
فرد مورد العين فيمن ورد ... ودع كل من قام أو من قعد
ولا تلتفت غير من بابه (؟) ... به العزّ يبلغه من قصد (١)
وكن حازما واختلس وافترس ... فما الافتراس يخاف الأسد
ويعلم تعالى لمبادرتنا بالجواب على مكاتبكم آكد في النفس من اجتذاب النفس الذي به حياتها وقيامها، ومنه غذاؤها وقوامها. ولقد شرعنا فيه ساعة إراءته كراهية التكاسل عن التراسل، والتراخي عن القيام بحق التواخي فاقتضبناه في غاية الاستعجال، واختصرناه كراهية التطوال. وانتقينا درره من اللغة الفصيحة استثقال الأجنبية. ونزهناه عن المعاني الغامضة واللغات الوحشية، اقتفاء لآثار الفصحاء من الأوائل والأواخر. واقتداء بما أشار إليه الشاعر:
стр. 431
تخيّر لنظمك سهل الكلام ... وجنّبه حوشيّه والسلام
فخير الكلام الجليّ الذي ... إذا قيل لم يفتقر للكلام!
فلكم الفضل في الإغضاء لعجالة هذه المكاتبة، فهي على وجه المباسطة والمداعبة. فمداعبتكم عندنا أحلى من مجاج النحل، وأشهى من بواكر النخل وكيف لا؟ وقد جمعنا الله-سبحانه-على مراضيه (١) وأسعدنا بما قضاه. ونرجو أن يسعدنا بما هو قاضيه، فتثلج صدور لانتظام سلكنا وانتظام إخائنا الصريح، وتلهج قلوب لخلوص ودادنا الذي حديثه من الحسن الصحيح. وبنعمة يبلى الجديدان ولها جدة. وتنضب الموارد، وهي من فيض فضل الله تعالى مستمدة. وهذا آخر الكلام، وعليكم معادا منّا السلام.
صاحبنا الفقيه محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف (*):
[كنيته:]
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشبوكي، ورأيته، وصحبته:
ونسبه-حسبما نقلته من خطه على متن كتاب، وأخبرني به هو، وسمعته أيضا بفاس من بعض الناس-هو: محمد بن يوسف بن أحمد بن محمد بن يوسف ابن عمران بن عبد الرحيم بن نوح بن شعيب بن تملي بن أبي محمد بن حيان بن فضل بن طاهر بن مطهر بن حمود بن زياد بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ويعرف بالشبوكي. «وشبوكة» قرية بينها وبين مدينة فاس
стр. 432
ثلاثة أيام (١). وأخبرني أن جده عبد الرحيم أتى من المشرق إلى المغرب واستوطن بشبوكة، وهو شريف، ويوسف أبوه كان-﵀-جميل الوجه جدا، شاعرا مجيدا، فقيها، وبرز عدلا بسماط شهود فاس. واستخدمه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان المريني شاهدا في دار صناعته. وأحمد والد يوسف كان فقيها صوفيا. ومحمد والد أحمد كان فقيها صالحا. ويوسف والد محمد كان فقيها عالما صالحا مكاشفا، مجاب الدعوة من أهل الطبقة العليا في الصلاح.
وأبو عبد الله-هذا-كتب الوثيقة بشهود فاس.
حاله-أكرمه الله -:
هو فارس القريض، وحامل لوائه الطويل العريض. وله وجه وسيم، وحياء جسيم وسمو همة لا يبلغها إنسان، ولا سمع بمثلها في سالف الأزمان! ويؤثر مغالبة نفسه على هواه. ويختار مهيع السمو على ما سواه.
أنشدني لنفسه (*) يمدح أمير المسلمين أبا فارس عبد العزيز المريني بعد قتله لوزيره المتغلب على أمره عمر بن عبد الله علي الياباني (٢)، ويحرضه على قتل الشيخ أبي
стр. 433
ثابت عامر بن محمد بن علي الهنتاتي (١) صاحب جبل هنتاتة من حوز مراكش؛ حين خرج عليه به السلطان المعتمد على الله أبو الفضل محمد بن أخي السلطان عبد العزيز هذا:
أبان في حبّه ما قال عاذله ... دمع جرى فوق صفح الخدّ هامله
فبات من وطأة التفريق ذا وجل ... يستنجد الصّبر عونا وهو خاذله
صب إذا ما بدا بالرّقمتين له ... وميض برق الحما هاجت بلابله
[١٢٥/أ]
يبكي لمنزل أنس بان آهله ... وظاعن عنه قد شطّت منازله
٥ يا حسن عصر بهم قضيته زمنا ... رقّت حواشيه إذ راقت (٢) أصائله
كأن صوب دموعي بعد بعدكم (٣) ... سيب المليك إذا وافاه سائله
عبد العزيز الذي عزّت بدولته ... صنائع الحق والتاحت دلائله
وأصبح الملك في أمن وفي دعة ... من بعد ما كان غالته غوائله
عادت بعيد عنا (٤) منه نضارته ... فعاد يافعه واشتد كاهله
كالرّوض باكره طل على ظمأ ... وجاده بعد ذاك الطلّ وابله
هو الإمام الذّي من أمّ ساحته ... جادت عليه بجدواها أنامله
ومن تخلّف جهلا عن إجابته ... سارت إليه على علم صواهله
قل للّذي عنه أقصته جرائمه ... وعقلته عن العليا معاقله
стр. 434
زر حضرة الملك الميمون طالعه ... تحظ بما أنت في دنياك آمله
١٥ فطبعه الصّفح والمعروف شيمته ... والحلم والصّون والتّقوى شمائله
وابلغ جميع العدى أن سوف يشملهم ... من الظّبا كلّ ماضي الحدّ قاصله
هذا المليك أتاهم في كتائبه ... لنسخ آجالهم تنضى رواحله
بكلّ خرق طويل الباع متّئد ... مقصّر عمر من تلقى مناصله
وجحفل فيه سمر الخطّ مشرعة ... قد حجّبت أنجم الشّعرى قساطله
٢٠ سيعلم الغمر عقبى ما جناه إذا ... كلّت مواضيه وانفضّت كلاكله
وحاط بالجبل البحر المحيط ولا. . . ... حت فوق أرؤسهم منه جداوله
فانهض إليهم أمير المؤمنين فقد ... أعطيت كلّ المنى فيما تحاوله
من ذا ينازل جيشا أنت قائده ... يوم الكريهة أو من ذا يناضله
ألا ترى المائق الرّعديد حين عتا ... وأضمر المكر صادته حبائله
[١٢٥/ب]
٢٥ ظن الظّنين بأن يسمو ويعلو في ... دنيا سمت وعلت فيها بواطله
فغادرته الصعاد الزرق منجدلا ... فوق الصّعيد تناجيه جنادله
دنياه تضحك من أحواله عجبا ... به وفي الحيّ تبكيه أرامله
فليهن دين الهدى من بعد مدته ... أن صرت يا ذا المحيّا الطّلق كافله (١)
لم ينتصب قطّ في الدّنيا لواء علا ... إلا ومن آل «عبد الحق» حامله
٣٠ مولاي! مولاي! دم ما عشت مصطحبا ... علا وفخرا وعزّا لا تزايله
إن سار جيشك فالتأييد يقدمه ... والنّصر عاجله يعفوه آجله
стр. 435
صاحبنا الفقيه العدل إبراهيم بن علي العباسي:
[كنيته:]
يكنى أبا إسحاق. وأدركته، ورأيته بفاس، وصحبته.
ومسقط رأسه مدينة فاس، ووالده وسلفه من الاندلس.
ونسبه هو إبراهيم بن علي بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن علي بن العباس ابن محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن علي بن القاسم بن علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
وأبوه علي هو القادم من غرناطة على فاس. وكان يكتب في الحضرة السلطانية الأحمرية النصرية بالأندلس لأمير المسلمين أبي عبد الله محمد بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل عم أبينا بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر بن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر الخزرجي. وكان فقيها، متفنّنا، فاضلا، من أهل الخير والدين. وعبد الله والده كان فقيها. وسعيد والد عبد الله كان فقيها خطيبا.
وصاحبنا إبراهيم-هذا-هو الآن عدل بسماط شهود فاس.
حاله-سلمه الله -:
له منظر وسيم، وذكاء جسيم. وهبّ نسيم براعته فرق وراق. وتفتقت أزاهر نبله ساطعة الإشراق. مع مالديه من المعرفة بالأدب، وإصابته في فنون شتى من الطلب.
стр. 436
كتبت له-لوداد بيني وبينه-بقولي:
يا ابن عم النبي أحمد إني ... فيك ذو لوعة وحق عليّ!
وودادي إليك من أجل ما قد ... حزته من قرابة للنبيّ
فجاوبني بقوله:
يا سليل الملوك من آل نصر ... وبني كل سؤدد خزرجيّ
إن تكن رقت ناظريّ وسمعي ... بقريض مبرز أحمريّ
فلقد رعت يا أبا الصّدق مني ... مقولا فاعترته خجلة عيّ
فلئن عاقني قصور فعذري ... -إن تأمّلت-أيّ عذر جلي
وأنشدني-لنفسه-على لسان محبرة:
نزلت من الإنسان منزل عقله ... ومنزل عقل المرء منه جنانه
أترجم عنه باليراعة مثلما ... يترجم عمّا في الضمير لسانه
ويبقى على مرّ الزمان محبّرا ... بياني عنه وهو يفنى بيانه
وأنشدني-أيضا، لنفسه-في إنجاز الوعد:
طوّلت مطلي يا أسنى الكرام وفي ... إنجاز وعدك لي سؤل ومرغوب
وأعلم بان كثير المطل يصحبه ... بغض وأن وفاء العهد محبوب!
وأنشدني-أيضا، لنفسه-مداعبا بعض أصحابه، كان يكثر في شعره من اسم «الدست»:
أيا ماجدا لولاه ما عرف النّدى ... ولا الجود والجدوى ولا شرف الدّست
стр. 437
فقد طالما جرّبت دهري وأهله ... وخالطت أخلاط الأنام ومارست
فما ظفرت كفّاي منهم بطائل ... خلا أنني استيأست منهم وأيأست
[١٢٦/ب]
ويمّمت علياك التي هي ملجأ ... وغاليت في الأمداح فيك ونافست
فقلّدت أجياد القصائد من حلا ... ثنائك تقليدا جميلا وألبست
صاحبنا سعيد بن إبراهيم السدراتي رحمه الله تعالى:
[كنيته:]
يكنى أبا عثمان، وأدركته، وصحبته، وامتدحني، وأفدته في الطريقة الأدبية. وهو من فاس، ويعرف ب «شهبون الأديب»، وكان شعره وسطا وأبرع ما كان نظمه في الزّجل؛ ظهر له فيه-بفاس-باع مديد. وقد وافقني على قولي هذا الفقيهان الأديبان المحدّثان: شيخنا الأستاذ النحوي منديل بن محمد بن آجروم، وصاحبنا أحمد بن محمد الدباغ، وشهدا له بالإجادة في الزجل. ومن شهد له هؤلاء: (١) البليغان العالمان فهو مقدم!
حاله-﵀ -:
هو رئيس الأدباء، ونخبة الألبّاء، إلى إجادة في نظم الزجل أذهبت عنه في الشعر الخجل! وأورثت مضاهيه فيه الوجل. ونجم في التوشيحه، ولم تكن قريحته في نظمها بشحيحه! ونظمه في القريض وسط، وفهمه فيه مرتبط.
стр. 438
أنشدني-لنفسه-في الجد:
أناديك جهرا كي (. . . .) (١) عندي: ... وليس مرادي عنك يخفى ولا قصدي
وإنّ أموري لم تغب عنك ساعة: ... علمت الذي أخفي، فكيف الذي أبدي؟!
• • •
... وكان صاحبنا الأخلص الحسيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن خنوست قد مرض، فسرت إلى منزله أعوده صبيحة يوم الأحد العاشر لشهر رمضان سنة ست وستين وسبع مئة؛ فأتى سعيد هذا إلى منزلي بفاس، فسأل عني، فقيل له قد مشى يعود صاحبه عبد الله. فقصد إلى باب صاحبنا أبي محمد عبد الله، المريض، وجلس بإزائه ينتظرني، فلما خرجت سلم علي، ودفع إلي ببيتين ارتجلهما من حينه في مدحي، وقال لي: يا مولاي! (تصفحهما) (٢) ولك الفضل في قبولهما والصفح عن نقدهما:
يا ابن أسمى الملوك صيتا وقدرا ... وأخا الفضل والرّفيع المقام
إن أتيت العليل يوما تراه ... عاد في صحّة من الأسقام!
وامتدحني-أيضا-بقوله:
نشرت فيكم-بني نصر- ... لأبي الصّدق راية النّصر
أيّ شهم وأي صنديد
حاز إرث السّماح والجود
شيّد المجد أيّ تشييد
стр. 439
لم تحد عنه ألسن الشّكر ... فهو في الدّهر طيب الذكر
ثاقب الذّهنّ وافر العقل
عالم بالعلوم والنّقل
جعل النّصر منه في النّصل
ضيّق الحزم واسع الصّدر ... بارع الحسن باسم الثّغر
أيّ بدر بطالع السّعد
صعدت منه رتبة المجد
لم تحد راحتاه عن رفد
صادق الوعد سابق الفجر ... جالب النّفع دافع الضرّ!
رافع الحقّ باسط العدل
قاهر الظّلم قاتل المحل
مانع البغي مانح البذل
مذهب الضّيم عاجل البرّ ... ناجح الفعل ذاهب العسر
يا أبا الصّدق أنت مولانا
كم نوال بذلت أغنانا
رقت حسنا وفقت إحسانا
لك جود كوابل القطر ... ومقام أربى على النّسر
***
стр. 440
الباب الثاني عشر
فيما قيل من الشعر في السّيف
الذي بصومعة جامع القرويين من مدينة فاس
وها أنا أثبت-هنا-جملة من مقطعات لشعراء مدينة فاس في السيف الذي بمنار جامع القرويين، مع جملة من كلامي في تاريخ السيف المذكور؛ فنقول:
اجتمع في شهر ربيع الآخر من عام أربعة وستين وسبع مئة بجامع القرويين من مدينة فاس جماعة من طلبتها الأذكياء، وأدبائها النّبلاء وكنت في جملتهم؛ أسمع كلامهم. فتكلّموا في السيف الذي بأعلى الصومعة، ولم [١٢٧/ب] جعل هنالك. فقال قائل: جعل طلّسما على البلد، لما كان عليه الناس حينئذ من الافتئات على الأمراء، وقلة الانقياد. ولأجل ذلك لا يبيت إنسان بها إلا مغموما! وقال الآخرون غير ذلك (١). وأنا أذكر إن شاء الله حقيقة الأمر فيه. ثم آتي بعد ذلك بجملة ما قالوه في ذلك من الشعر مرتبا حسب ما وقع لا على مراتب القوم ومنازلهم.
اعلم-وفقك الله-أن أصحاب التاريخ قالوا إنه لما تم العمل في بناء الصومعة على
стр. 441
يد الأمير أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن أبي سعيد الزّناتي-وكان عاملا (١) لأمير المؤمنين الناصر لدين الله، القائم بأمر الله عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني الخليفة الأندلسي-على مدينة فاس، وكان من أهل الفضل والدين، وذلك في شهر ربيع الأول من خمس وأربعين وثلاث مئة؛ جعل في أعلى الصومعة قبّة صغرى، ووضع في ذروتها تفافيح مموّهة بالذهب في زجّ من حديد. وركب في الزج سيف أمير المؤمنين إدريس بن أمير المؤمنين إدريس بن عبد الله بن حسن بن أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجوههم-الذي أسس المدينة.
وسبب جعله هنالك أن الأمير أحمد بن أبي بكر لما فرغ من بناء الصومعة اختصم إليه بعض حفدة أمير المؤمنين إدريس في السيف، وطلب كل واحد أن يمتاز به ويحوزه لنفسه، وطال النزاع فيه. فقال لهم الأمير أحمد: هل لكم أن تسلموه لي وتتركوا النزاع فيه؟ فقالوا له: ما تصنع به؟ قال لهم:
أجعله في أعلى هذه الصومعة تبركا به، وليكون لكم ذكر بسببه. فقالوا له:
قد وهبناه لك طيّبة به نفوسنا؛ فجعله في ذروتها.
ولنرجع الآن لسرد أقوالهم المنظومة فيه. فكان أول من فتح فيه باب القول للشعراء شاعر هذا الأوان، وحائز خصل السبق بهذا الميدان صاحبنا
الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن يحيى بن عبد المنان الخزرجي
стр. 442
[١٢٨/أ] وكان نظمه قد تقدم التاريخ بمدة، فقال:
أنكر السّيف بالمنار بفاس ... قائل إنّ ذاك داعي اغتمام
لا يرعك الحسام سلّ عليها ... جنّة الخلد تحت ظلّ الحسام
[الفقيه المتفنن النحوي أبو عبد الله محمد بن موسى بن ابراهيم الماجري]
ثم تلاه صاحبنا الفقيه المتفنن النحوي أبو عبد الله محمد بن موسى بن ابراهيم الماجري فقال:
يقولون زجرا إن فاسا قضى لها ... بذلّتها سيف المنار المشيّد
لقد أخطؤوا في زجرهم ضلّ سعيهم! ... هل العزّ إلا تحت ظلّ المهند؟!
[أبو المكارم منديل بن محمد بن محمد بن داود بن آجروم الصنهاجي]
ثم تلاه شيخنا الفقيه الأستاذ النحوي المقرىء المصنف أبو المكارم منديل بن محمد بن محمد بن داود بن آجروم الصنهاجي، فقال:
شاموا بفاس سيف إدريسهم ... فوق منار لا لأمر مخوف
بل أشعروا بقول خير الورى: ... جنّتكم تحت ظلال السّيوف
عيّن شيخنا منديل في هذين البيتين صاحب السيف، ونفى قول من قال إنه طلسم. وأتى بالحديث على ما هو عليه لم يغير فيه إلا يسيرا، وهو «جنتكم». وإنما لفظ الحديث «الجنة تحت ظلال السيوف» (١). وذكر فيه خير الورى: ﷺ . ولم يسقه غير سياق أنه حديث، ومع ذلك فغيّر كثيرا وهو أول من ذكر اسم (إدريسنا) (٢).
стр. 443
[الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالربيب:]
وقال صاحبنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بالربيب:
وسيف منار بفاس غدت ... محاسنها دانيات القطوف
فيا زاجر الغمّ: عفو الإله ... وجنّته تحت ظلّ السّيوف
وقال أيضا فيه:
وما خصّ إدريس المنار بسيفه ... لغم ولكن كي يعمّ نداؤه
مشيرا: أجيبوا داعي الله تأمنوا ... ومن لم يجب داعيه: هذا جزاؤه!
وقال أيضا فيه:
سرّ فاس لفارس (١) قد بدا في ... وضع إدريس بالمنار حسامه
فهم العزّ للنّداء فأورى ... ناره معلما وشال علامه!
هذه الزيادة التي زاد في هذه المقطوعة الثالثة-وهي ذكر العلام والفنار- اللذين أمر بهما أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس المريني سنة تسع وخمسين وسبع مئة هو أول من نبه عليها من أصحابنا؛ إلا ما رأيته بخط
[الفقيه الكاتب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي المعروف بالتاوري]
شيخنا الفقيه الكاتب التاريخي أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الخزرجي المعروف بالتاوري من بيتين في ذلك المعنى غير منسوبين:
نور به علم الإيمان مرتفع ... للمهتدين به للحقّ إرشاد
يأتون من كل أوب نحوه فلهم ... لديه للرّشد إصدار وإيراد
[الفقيه العدل القارىء أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الصنهاجي المليلي]
وأنشدني فيه صاحبنا الفقيه العدل القارىء أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الصنهاجي المليلي لنفسه:
стр. 444
ألمم بفاس ولا تسمع لقائلهم ... «سيف المنار كساها ثوب مكتئب»
أما ترى الشّمس راقت تحت كاتبها ... و «السيف أصدق أنباء من الكتب»؟
يقول: كما أن الشمس لا يضرّها كونها تحت الكاتب، كذلك فاس لا يضرها كونها تحت السيف بل هي أحق بذلك لكون السيف أشرف من قلم الكاتب بدليل قول حبيب:
«السّيف أصدق أنباء من الكتب»
[أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ]
وأنشدني فيه صاحبنا الفقيه الكاتب أبو العباس أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي المعروف بالدباغ لنفسه-شاعر ابن عمنا الرئيس أبي الوليد إسماعيل-رحمه الله تعالى-:
سيف إدريس بالمنار بفاس ... ليس للغمّ لا ولا للمخافه
إنّما كان وضعه السّيف فيها ... معلما أنها مقرّ الخلافه!
[١٢٩/أ]
وهذا معنى حسن، إلا أن نسبة وضع السيف لإدريس ليس كذلك، (إنما وضعه) (١) الأمير أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي سعيد الزناتي المذكور (٢).
[أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج الشهير بالأحمر]
وأنشدني فيه ابن عمنا الرئيس أبو الوليد إسماعيل بن الأمير أبي سعيد فرج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن جدنا الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن جدنا الأمير أبي الوليد إسماعيل بن جدنا الامير أبي الحجاج يوسف
стр. 445
الشهير بالأحمر بن جدنا أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد بن أحمد ابن خميس بن نصر الخزرجي، لنفسه:
وما السّيف في رأس المنار لذلة ... بفاس ولكن أمره أيّما أمر!
رآها ابن إدريس مقرّ خلافة ... فجرّده عزما لأملاكها الغرّ
وهذا المعنى الذي ذكر ابن عمنا (١) أبو الوليد الرئيس هو نفس ما قاله شاعره أبو العباس الدباغ المذكور. ولقد أحسن ابن عمنا في مخالفته له في الوزن والقافية، وذلك مما يحسن الأخذ!
[أبو الفضل محمد بن باشر التسولي]
وأنشدني أيضا فيه صاحبنا أبو الفضل محمد بن باشر التسولي لنفسه -رحمه الله تعالى-:
قل لمن أنكر الحسام بفاس ... وادّعى الغمّ قول ذي تجريح
سيف إدريس في المنار شهير ... شهرة الدين بالأذان الفصيح
وقول أبي الفضل «قل لمن أنكر الحسام. . . البيت» اهتدمه من قول شيخنا لأستاذ النحوي منديل بن آجروم، في قصيدته الفتوحية:
قل لمهيار (٢) إن شممت شذاها ... قول مستخبر أخي تجريح
أين هذا الشذى من القيصو ... م والرّند والغضا والشّيح
وقصيدة [١٢٩/ب] شيخنا (هذه في ذكر) (٣) متنزهات باب الفتوح من مدينة فاس، وهي:
أيّها العارفون قدر الصّبوح ... جدّدوا أنسنا بباب الفتوح
جدّدوا ثمّ أنسنا ثم جدّوا ... نسرح الطّرف في مجال فسيح
стр. 446
حيث شابت مفارق اللوز نورا ... وتساقطن كاللّجين الصّريح
وبدا منه كلّ ما احمرّ يحكي ... شفقا مزّقته أيدي الرّيح
وكأنّ الذي تساقط منه ... نقط لحن من دم مسفوح
وإذا ما وصلتم للمصلى ... فلتجلّوا مواضع التّسبيح
وبطيفورها فطوفوا لكي ما ... تبصروا من ذراه كلّ السطوح
ولتقيموا هناك لمحة طرف ... لتردّوا بها ذماء الرّوح
ثم حطّوا رحالكم فوق نهر ... كلّ في وصفه لسان المديح
فوق حافاته حدائق خضر ... ليس عنها لعاشق من نزوح
وكأنّ الطيور فيها قيان ... هتفت بين أعجم وفصيح
وهي تدعوكم إلى قبّة الجو. . ... ز هلمّوا الى مكان مليح!
فيه ما تشتهون من كلّ نور ... مغلق في الكمام أو مفتوح
وغصون تهيج رقصا متى ما ... سمعت صوت كل طير صدوح
فأجيبوا دعاءها أيّها الشّر. . . ... ب وخلّوا مقال كلّ نصيح
واجنحوا للمجون فهو جدير ... وخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثمّ للتّصابي عذارا ... إن خلع العذار غير قبيح!!
وإذا شئتم مكانا سواه ... هو أجلى من ذلكم في الوضوح
أجمعوا أمركم لنحو خليج ... جاء كالصّلّ من قفار فيح!
عطّرت جانبيه كفّ الغوادي ... بشذا عرف زهرها الممنوح
[١٣٠/أ]
قل لمهيار إن شممت شذاها ... -قول مستخبر أخي تجريح-:
أين هذا الشّذا الذكي من القيـ ... ـصوم والرّند والغضا والشّيح؟!
стр. 447
حبّذا ذلك المهاد مهادا ... بين دان من الرّبا ونزوح
ثمّ من ذلك المهاد أفيضوا ... نحو هضب من الهموم مريح
فيه للحسن دوحة وزوايا ... وانشراح لذي فؤاد قريح
وحجار تدعى حجار طبول ... غير أن التّطبيل غير صحيح!
تنشر الشمس ثمّ كلّ غدو ... زعفرانا مبلّلا بنضوح
و «سبو» (١) من هناك يسبي عقولا ... ويجلّي لحاظ طرف طموح
وعيون بها تقرّ عيون ... وكلاها يأسو كلوم الجريح
فرشت فوقها طنافس زهر ... ليس كالعهن نسجها والمسوح
كلما مرّ فوقهنّ طليح ... عاد من حسنهن غير طليح
فانهضوا أيها المحبّون مثلي ... لنرى ذات حسنها الملموح
هكذا يربح الزّمان وإلا ... كلّ عيش سواه غير ربيح!
[ابن باشر]
وأنشدني أيضا ابن باشر، فيه، لنفسه:
قل للذي أنكر السّيف الذي اشتهرا ... على المنار فما أبدعت تنكيتا
من خالف الصّلوات الخمس يعل به ... «إنّ الصّلاة كتاب كان موقوتا»
وقوله في هذه القطعة «إن الصلاة كتاب كان موقوتا» هذا المصراع كله لأبي العلاء المعري، وهو قوله:
стр. 448
أعدّ من صلواتي حفظ عهدكم ... إنّ الصلاة كتاب كان موقوتا
وهذا-عند أهل البلاغة-يسمّى التضمين. وهو عندهم نوعان: نوع ينبه فيه على البيت المضمن أو المصراع أنه للغير، ونوع يؤتي به من غير تنبيه [١٣٠/ب] هكذا وهو أحسن النوعين (١). وفرق بين أن يكون البيت شهيرا (فلا يحتاج) إلى تنبيه، أو غير شهير فيحتاج إلى التنبيه.
وأنشدني أيضا لنفسه على لسان السيف:
وليس ارتفاعي في المنار لكربة ... ولكنّه كي يعلم الحقّ جاهله
أحضّ على الخمس التّي فاز أهلها ... ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله!
وقوله (٢): «ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله» ليس كذلك، لأنّ مؤخر الصلاة عن أوقاتها لا يقتل، وإنما يقتل جاحدها.
[شيخنا الفقيه الكاتب مسعود بن أبي القاسم بن أبي طلاق]
وأنشدني فيه شيخنا الفقيه الكاتب مسعود بن أبي القاسم بن أبي طلاق لنفسه، مخالفا لما أصّلوه، ومثبتا لما أنكروه:
قالوا بجامع فاس سيف إدريسا ... وكلّهم قائل زورا وتلبيسا
ما جعله غير طلسم لساكنها ... لكي ينال بها الأحزان والبوسا!
[الأستاذ النحوي أبو زيد عبد الرحمن بن علي
ابن صالح المكودي]
وأنشدني فيه صاحبنا الأستاذ النحوي أبو زيد عبد الرحمن بن علي ابن صالح المكودي، لنفسه ردا على شيخنا ابن أبي طلاق، وموافقا للجمهور في المساق:
стр. 449
قال قوم سيف المنار بفاس ... هو طلّسم ذلّة وهوان
أخطؤوا ليس ذاك إلا لعزّ ... بهرت منه سائر البلدان!
[أبو العلى إدريس بن يحيى ابن محمد بن عمر بن رشيد الفهري]
وأنشدني (١) فيه صاحبنا الفقيه العدل أبو العلى إدريس بن يحيى ابن محمد بن عمر بن رشيد الفهري لنفسه:
سلّ إدريس بالمنار حساما ... منبئا، ذاك، عن شديد العقاب
داعيا للصلاة إن لم تجيبوا ... فحقيق الجزاء ضرب الرّقاب!
وانظر قوله: «إن لم تجيبوا» فيه تحريز حسن، وهو الذي أشرنا إليه من جحدها بخلاف قول القائل: «ومن حاد عن أوقاتها أنا قاتله». وهو نفس ما قاله صاحبنا الفقيه [١٣١/أ] محمد بن محمد بن عبد الرحمن المذكور (٢).
إلا أن في هذه المقطوعة ترجمة القول في لزوم ما لا يلزم، وهو من البراعة (؟).
[الفقيه المتفنن أبو محمد عبد الغفار البوخلفي:]
وأنشدني فيه شيخنا الفقيه المتفنن أبو محمد عبد الغفار البوخلفي:
ذكرت ولم أكن للذّكر ناسي ... عجائب سيف إدريس بفاس
فلم يك بالمنار سدى، ولكن ... ليدفع عن حماها كلّ باس
[أبو محمد بن علي الفخار، شهر بالحياك:]
وأنشدني فيه أبو محمد بن علي الفخار، شهر بالحياك (٣):
شهرة المشرفي فوق المنار ... عزّة للورى ودين النبي
سيف إدريس محمد للأعادي ... وانتصار الملوك بالمشرفيّ
стр. 450
إلا أن قوله: «فوق المنار» فيه عيب من جهة النقد يسمى التجميع (لأن سامعه) (١) أولا يقدر أن قافية البيت مثل قافية المصراع، فيجدها على خلافه.
[الأديب أبو عثمان سعيد بن إبراهيم السدراتي شهر بشهبون:]
وأنشدني فيه لنفسه الأديب أبو عثمان سعيد بن إبراهيم السدراتي شهر بشهبون:
لإدريس سيف أظهر الدّين والهدى ... بأفق منار للأذان تشيّدا
فمن ظنّ أن الذّلّ أورثنا به ... فهل ذلّ إلا ظالم ضلّ واعتدى؟!
ولقد أحسن في قوله: «ذل .. وضل» حيث أتى بهذا التجنيس المسمى عندهم بالتجنيس المضارع.
قال إسماعيل، مؤلف هذا الكتاب:
«انتهى نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان. وإذ قد فرغت من تأليف كتابي هذا، وكان وبلي فيه رذاذا، إذ لذت بجانب مغناه لواذا، جعلت العذر عن القصور فيه عياذا. ورغبت ممن تصفحه أن يسقط العتاب، ويعود إلى الإعتاب، فإني لست برب هذا (الشأن؛ ولا من فرسان) (٢) [هذا الميدان] (٣).
стр. 451
تعليقات
١ - عنوان الكتاب الأصلي-كما هو مثبت على الغلاف-نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان. وقد أضفت إليه على سبيل الإيضاح والبيان عنوانا رديفا هو «أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن» جعلته وصفا للحال بالإضافة إلى أنه عنوان فارق. ذلك أنني كنت حققت كتاب ابن الأحمر الآخر المسمى «نثير الجمان في نظم فحول الزمان»؛ فأردت أن يكون صنيعي هذا فرقا وتنبيها.
٢ - ذكرت في مقدمة التحقيق وصف المخطوطين المعتمدين، وهما مخطوطا الكتاب المعروفان لدينا. وأثبتّ في حواشي الكتاب تفاصيل دقيقة لأوصاف المخطوطين التفصيلية وما كان بينهما من اتفاق واختلاف. وصلتي بالكتاب قديمة، فقد نسخت الكتاب لتحقيقه على نسخة دار الكتب المصرية أيام طلب العلم في القاهرة، وشرعت في تحقيقه. ثم توقفت لما قرأت مقالة في مجلة البحث العلمي تصف مخطوطة الخزانة الملكية في الرباط من نثير الجمان هذا. إلى أن تسنى لي الرجوع إلى نسخة الرباط ثم مراجعتها على الأصل مباشرة؛ فراجعت العمل، وبدأته من أوله في شيء كثير من الصبر، والعكوف على حل المشكلات.
والنص المحقق من الكتاب هو أفضل ما استطعت-بجهدي المتواضع-أن أصنعه. وإنما أبرزت هذا العمل لأن فيه مادة أدبية وتاريخية وافرة تهم المشتغلين بأدب المغرب والأندلس وتسد ثغرة هامة في هذا الباب. ولا شك في أن في هذا الكتاب تراجم ونصوصا لا يمكن أن يستغني من يؤرخ للأدب الأندلسي أو للأدب المغربي عن الرجوع إليها والاستفادة منها.
стр. 452
ونتمنى أن تسمح الأيام بظهور نسخة أصلية قريبة من النسخة الأم لتكون الفائدة من الكتاب كاملة.
٣ - هذا العمل في الكتاب-الذي تطاول سنين متفرقة-اضطرني إلى استخدام المراجع المتوفرة حيث أقيم. وتنقل الكتاب معي بين القاهرة ودمشق ووهران والجزائر والرباط. وكنت في بعض الأحيان أعود إلى الكتاب الواحد في غير طبعة. وعلى الرغم من التنسيق الأخير، فإنني أخشى من هفوات يسيرة يند عنها القلم، وتسقط إلى العمل.
وفي الكتاب بعض التراجم التي لم أجد في مراجعي التي توفر لي الرجوع إليها معلومات إضافية عنها، أرسلتها إرسالا، وأكثرهم من أصحاب ابن الأحمر وتلامذته. ولا غرابة في أن يكون كتابه هذا مرجعا رئيسا لتراجمهم. وأنا -على كل حال-في حاجة إلى ملاحظات الأساتذة والزملاء المهتمين بالدراسات المغربية والأندلسية؛ وإلى آرائهم وحسن عونهم.
٤ - اعتمدت في تحقيق النص على ما ورد في الأصلين، والتزمت الرواية فيهما، فإذا وجدت نقولا في كتب أخرى قابلت عليها. وعمدت إلى إثبات ما في النص على حاله، إلا اذا رجحت قراءة المرسوم على وجه خاص، إذا كان الرسم يمكّن من ذلك.
٥ - في صفحة ١٢١ السطر ٦ «نلت» كذا قرأتها. وفي ص ٢٣٢ أحمد ابن محمد بن عبد المنان وإن كان الأرجح لدي أنه هو نفسه أحمد بن يحيى (انظر ترجمته). وأورد المؤلف في ص ٢٧٥ اسم عبد الله بن يوسف بن محمد الينجاسني بالياء، ثم أورده في ص ٢٧٦ بالواو هكذا الونجاسني. وقد اجتمع لدي قدر يلحق بصفحة الخطأ والصواب أثبته فيها.
стр. 453
فهرس المصادر والمراجع (*)
ابو المطرف بن عميرة المخزومي-د. بنشريفة-المغرب
الإحاطة في أخبار غرناطة-ابن الخطيب-مصر جزآن
الإحاطة-بتحقيق أ. عنان-الجزء الاول
الاستبصار-لمجهول-ط الاسكندرية.
الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى-الناصري السلاوي-الطبعة الثانية-
أزهار الرياض في أخبار عياض للمقري-السقا ورفاقه-
الأعلام-خير الدين الزركلي-الطبعة الثانية
أعمال الأعمال-لسان الدين بن الخطيب-قسم الأندلس-تحقيق: ل. بروفنسال
الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني-طبعة دار الثقافة-بيروت
ألف باء لأبي الحجاج البلوي-جزآن-ط القاهرة.
الإيضاح للقزويني (بعناية محي الدين عبد الحميد) -القاهرة.
إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي
البداية والنهاية لابن الأثير-ط القاهرة
بغية الرواد-يحيى بن خلدون-٣ أجزاء-الجزائر.
بغية الوعاة للسيوطي الطبعة الثانية-القاهرة.
البلاغة تطور وتاريخ-د. شوقي ضيف-دار المعارف بمصر.
البيان النبوي-د. عدنان زرزور-دمشق.
تاج المفرق بتحلية علماء المشرق-لأبي البقاء البلوى- (مخطوطة خاصة)
تاريخ الأدب العربي-بروكلمان (النسخة الألمانية)
تاريخ ابن خلدون-العبر-٧ أجزاء ط القاهرة.
стр. 454
تاريخ الطبري-تاريخ الرسل والملوك ١٠ أجزاء-القاهرة.
تاريخ قضاة الأندلس-المرقبة العليا للقاضي أبي الحسن النباهي-تحقيق ل. بروفسال-القاهرة.
تاريخ النقد الأدبي في الأندلس-د. محمد رضوان الداية-بيروت
التبيان لابن الزملكاني-ط بغداد
تحرير التحبير لابن أبي الإصبع-ط القاهرة-بعناية حفتي شرف.
التسهيل لعلوم التنزيل-لابن جزي-تحقيق د. عدنان زرزور ود. محمد رضوان الداية-طبع بيروت.
التعريف بابن خلدون-بقلمه-ط القاهرة-بتحقيق محمد بن تاويت الطنجي.
تفسير القرطبي-الجامع لعلوم القرآن-٢٠ جزءا-ط القاهرة.
التلخيص للقزويني-ط القاهرة.
جذوة الاقتباس لابن القاضي-ط المغرب.
جمهرة أنساب العرب لابن حزم-دار المعارف بمصر-
جنى الجنتين للمحبي-ط القاهرة-
خزانة الأدب للبغداي-الطبعة الأولى-وط السلفية-وط هارون.
درة الحجال في أسماء الرجال-ابن القاضي-ط القاهرة.
الدرر الكامنة لابن حجر-ط القاهرة.
الديباج المذهب لابن فرحون (ط ابن شقرون-القاهرة).
ديوان الأعشى-ط القاهرة-تحقيق د. حسين.
ديوان امرىء القيس-ط القاهرة-بشرح الأعلم الشنتمري.
ديوان أمية بن أبي الصلت-تحقيق د. السطلي.
ديوان البحتري (القاهرة) تحقيق الصيرفي.
ديوان بشار بن برد-ط القاهرة-تحقيق ابن عاشور.
стр. 455
ديوان أبي تمام-القاهرة-تحقيق د. عزام
ديوان جرير-تحقيق الصاوي بمصر-
ديوان-شعر-النابغة الجعدي-ط دمشق.
ديوان ابن الجياب (مخطوطة خاصة).
ديوان حسان بن ثابت (ط البرقوقي بمصر).
ديوان ابن خاتمة-تحقيق د. الداية-دمشق.
ديوان لسان الدين بن الخطيب-الجزائر.
ديوان الخنساء ط بيروت.
ديوان دعبل الخزاعي-تحقيق د. الأشتر.
ديوان ابن الرومي (ط الكيلاني-القاهرة).
ديوان زهير بن أبي سلمى-ط دار الكتب المصرية-
ديوان سحيم عبد بني الحسحاس (ط دار الكتب المصرية).
ديوان طرفة بن العبد-سلفسون-باريس
ديوان العباس بن الأحنف (ط الجوائب).
ديوان العباس بن مرداس (جمع الأستاذ الجبوري-بغداد).
ديوان ابن الفارض-ط مصر-بلا تاريخ-
ديوان كثير عزة بتحقيق د. إحسان عباس-بيروت.
ديوان كعب بن زهير (ط دار الكتب المصرية).
ديوان محمد بن عمار المهري (ط بغداد).
ذكريات مشاهير المغرب-الأستاذ كنون-بيروت
رحلة أبي البقاء البلوي-تاج المفرق.
رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة-الشريف الغرناطي-ط مصر رقم الحلل في نظم الدول-ابن الخطيب-تونس.
стр. 456
الروض المعطار للحميري-تحقيق د. عباس-بيروت.
روضة النسرين لابن الأحمر-المطبعة الملكية بالرباط-
ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب لابن الخطيب-مخطوطة القاهرة-
سلوة الأنفاس-للكتاني-
السيرة النبوية لابن هشام-السقا ورفاقه.
شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف-القاهرة-
صحيح البخاري-فتح الباري.
صحيح مسلم بشرح النووي.
العقد لابن عبد ربه-أحمد أمين ورفاقه-القاهرة.
العمدة في صناعة الشعر ونقده لابن رشيق-ط الخانجي.
فهرس الفهارس والأثبات لعبد الحي الكتاني-ط مصر.
الكامل للمبرد-مطبعة نهضة مصر-
الكتيبة الكامنة لابن الخطيب-د. إحسان عباس بيروت.
كشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلوني ط مصر
لسان الدين بن الخطيب-الأستاذ عنان-القاهرة
كناسة الدكان لابن الخطيب-القاهرة-
اللمحة البدرية في الدولة النصرية-المطبعة السلفية بمصر-
المرقبة العليا-تاريخ قضاة الأندلس.
مستودع العلامة-لابن الأحمر- (ط المغرب).
مشاهدات لسان الدين-ط مصر بعناية د. العبادي
معجم البلدان لياقوت-ط بيروت
معجم الشعراء للمرزباني-عبد الستار فراج.
معجم المؤلفين-كحالة-دمشق.
معجم الأنساب والأسرات الحاكمة-لزامباور-القاهرة- (مترجم).
стр. 457
معجم ما استعجم للبكري (تحقيق السقا) مصر.
المعلقات بشرح التبريزي-مصر.
معيار الاختبار للسان الدين بن الخطيب (مصر).
المقاصد الحسنة للسخاوي
النبوغ المغربي للأستاذ عبد الله كنون-بيروت-
نثير فرائد الجمان لابن الأحمر (د. الداية) ط بيروت-
نفاضة الجراب لابن الخطيب (ط القاهرة).
نفح الطيب للمقري-تحقيق د. إحسان عباس-بيروت.
نقد الشعر لقدامة-ط الآستانة-.
نهاية الاندلس-أ. عنان-الطبعة الثانية.
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير-الطناحي ورفيقه-مصر.
نيل الابتهاج لأحمد بابا (على ذيل الديباج).
هدية العارفين-إسماعيل البغدادي-استانبول-.
стр. 458
للمحقق
* في سلسلة دراسات أندلسية:
١ - تاريخ النقد الأدبي في الأندلس (دراسة) -دار الأنوار (بيروت)
٢ - المعيار في أوزان الأشعار لمحمد بن عبد الملك الشنتريني-الطبعة الأولى- دار الأنوار (بيروت-دمشق) الطبعة الثانية-المكتب الاسلامي بدمشق.
٣ - مختارات من الشعر الأندلسي-الطبعة الأولى-المكتب الإسلامي-دمشق- الطبعة الثانية (المكتب الإسلامي بدمشق).
٤ - ديوان ابن خاتمة الأنصاري (تحقيق) صدر عن وزارة الثقافة بدمشق.
٥ - الإنصاف بذكر أسباب الخلاف لابن السّيد البطليوسي (تحقيق) نشر دار الفكر بدمشق.
٦ - شرح مشكل شعر المتنبي-لابن سيدة الأندلسي (تحقيق) نشر دار المأمون بدمشق.
٧ - ديوان أبي إسحاق الإلبيري-تحقيق-نشر مؤسسة الرسالة (بيروت-دمشق).
٨ - أعلام المغرب والأندلس وهو كتاب «نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان» لابن الأحمر.
-تحقيق-نشر مؤسسة الرسالة (بيروت)
٩ - ديوان ابن عبد ربه (جمع وتحقيق) -مؤسسة الرسالة
стр. 459
* في سلسلة الذخائر:
١ - ابن خفاجة (دراسة) نشر المكتب الإسلامي-دمشق.
٢ - أبو البقاء الرندي (دراسة) نشر مؤسسة الرسالة (بيروت).
٣ - ابن زيدون (دراسة) نشر مؤسسة الرسالة (بيروت).
* في المكتبة الأندلسية:
١ - إحكام صنعة الكلام لابن عبد الغفور الكلاعي (تحقيق) نشر دار الثقافة-بيروت.
٢ - نثير فرائد الجمان لابن الأحمر- (تحقيق نصر أندلسي) +دراسة عن المؤلف وأدبه وكتابه-دار الثقافة-بيروت-.
* بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور عدنان زرزور
١ - الجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادي (تحقيق) نشر وزارة الأوقاف بالكويت.
-الطبعة الثانية-نشر مؤسسة الرسالة-بيروت
٢ - تفسير ابن جزي الغرناطي-تحقيق-نشر مؤسسة الرسالة-بيروت
* أعمال أخرى
١ - أعلام الأدب العباسي (تراجم واختيارات) نشر دار الفارابي-دمشق
٢ - ابن زيدون (محاولة لإعادة النظر في دراسة شخصيته وشعره) بحث قدم إلى مهرجان ابن زيدون في ذكراه الألفية بالرباط (المغرب)
-منهج جديد لدراسته.