← Тараджим

Тараджим · id 120143

أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن

ابن الأحمر

Полный текст (459 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة المحقق ١) يعد القرن الثامن-الهجري-أكثر عهود دولة بني الأحمر (من بني نصر) زهاء وقوة وتمكنا؛ فقد كانت أيامهم في القرن السابع (منذ سنة ٦٣٥) تثبيتا لحدود الدولة وإرساء لدعائمها، ورسما لسياستها، وتهيئة للأسرة الحاكمة وأصهارها ومن يلوذ بها في أنحاء المملكة الفتية وكان استقرار الأمور وهدوؤها-في القرن الثامن-نسبيا، فقد شهد النصف الأول منه حروبا سجالا مع قشتالة وغيرها من دول إسبانيا المجاورة، بينما اتسم نصفه الآخر بالحفاظ على معاهدات السلم والهدنة التي عقدتها دولة غرناطة مع جيرانها. وكان هذا القرن حافلا بالأعلام في الآداب والفنون والعلوم وشؤون الهندسة والعمران، وحافظ الأندلسيون على خبراتهم الموروثة، كما ظلت الأندلس الباقية منار إشعاع فكري وحضاري على الرغم من ظروفها السياسية والعسكرية القاسية. ويكفي أن نذكر من أعلامه لسان الدين بن الخطيب (١)، وأستاذه أبا الحسن بن الجياب (٢)، وابن خاتمة الأنصاري (٣)، وابن زمرك (٤)، والشريف

стр. 2

(السبتي) (١)، وأبا القاسم بن جزيّ الكلبي المفسر المشهور (٢)، وأبا البقاء خالد البلوي صاحب رحلة «تاج المفرق» (٣)، وأبا الحسن النباهي القاضي المشهور (٤). ٢) ومن رجال القرن الثامن الأديب المؤرخ المشارك في فنون من الثقافة العربية والإسلامية أحد أمراء البيت النصري: أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن محمد بن أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف المدعو بالأحمر. وبنو نصر هم حكام دولة غرناطة منذ نشوئها-بعد انتهاء الموحدين وانقراض الثائرين على دولتهم- إلى نهاية الإسلام في الأندلس، وينتمون في نسبتهم إلى الصحابي الجليل سعد ابن عبادة الأنصاري. ومحمد بن الأحمر (شقيق جد صاحب الترجمة) هو مؤسس الدولة الذي استدعاه أهل غرناطة فملكها سنة ٦٣٥. أما أبو سعيد فرج فقد كان واليا على «مالقة». وكانت لمحمد بن فرج ثورة في مدينة أندرش سنة ٧٢٧؛ ذلك أنه قدم من تلمسان-حيث يقيم-إلى أندرش باستدعاء عثمان بن أبي العلاء القائد المغربي المريني صاحب (الجند الغربي) (٥) بعد أن جافى الأمير محمد النصري (٨٢٥ - ٧٢٣) واصطدم بالوزير محمد بن أحمد بن المحروق. ولكن الخلاف بين ابن أبي العلاء والأمير النصري انتهى بوفاة الوزير، فصرف القائد المريني الأمير محمد بن أبي سعيد فرج ثانية إلى تلمسان.

стр. 3

وكان الفرع الذي ينتمي إليه صاحب الترجمة قد اضطرب أمره بخلافات حول الملك، واصطدم إسماعيل بن فرج (خامس الملوك النصريين) بوالده، وبأخيه محمد، مما أدى إلى انتقال محمد إلى بلاد المغرب مع نفر من آله. ومع هذا فإن صاحب الترجمة يقول إن والده يوسف خرج من الأندلس إلى بلاد المغرب، فوفد على بجاية أولا ثم استقر-مع أولاده، وفيهم إسماعيل- بفاس. ويظهر لنا من ترجمته أنه ولد بالأندلس، وعاش فيها صدرا من صباه، ثم استقر بالمغرب يتذكر أيامه بغرناطة ويحنّ إليها، ويتعيش من أعمال في دولة بني مرين، وجراية كانوا يجرونها على (الوافدين) من الأسرة النصرية (١). ٣) ولد إسماعيل بن يوسف بن محمد نحو سنة ٧٢٥ بغرناطة (٢)، وغادرها مع أبيه-على الأكثر-إلى بجاية، ثم استقر بفاس. وكانت مغادرته في عهد الأمير يوسف (الأول) «٧٢٥ - ٧٣٣»، ويروي لنا أنه غادرها مرغما مغرّبا «فلولا أن هدر الملوك بنو عمي بوطني دمي لسرت إليه على رأسي لا على قدمي. . .» (٣)، ويوافق هذا عهد أبي الحسن علي المريني. وقد نبغ صاحب الترجمة في عهد أبي عنان المريني الذي قربه في جملة العلماء والأدباء

стр. 4

والشعراء، وكان مشهورا يحب العلم وأهله، جمّاعة للكتب، مثيبا للشعراء. واستمرت صلته بالدولة المرينية طوال حياته، سواء كانت علاقة بالسلاطين أنفسهم أم بالكتاب والوزراء والحجاب وطبقتهم. (١). وقد تلقى علومه الأولى في غرناطة، ولكن شيوخه الذين ذكرهم في فهرسته كانوا من المغرب، أو من الأندلسيين المقيمين فيه، أو الأندلسيين في أثناء ترددهم عليه أو في أثناء رحلاتهم إلى الشرق وعودتهم منه. فمن شيوخه محمد بن محمد بن داود الصنهاجي (ابن آجروم)، والقاضي الفقيه الحسن بن عثمان الوانشريسي، والقاضي محمد بن أحمد الفشتالي، والفقيه سعيد بن أبي العافية المكناسي. وممن أجازه من الأندلسيين أبو سعيد فرج بن لب التغلبي الغرناطي وأبو القاسم عبد الرحمن الأموي، وأبو عبد الله محمد بن سعيد الرّعيني. السراج، وأبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان النجّاري وغيرهم. وكان يتصل بالوفود الغرناطية الأندلسية الزائرة، ويلتقي بالعلماء والأدباء يستجيزهم علومهم، ويستنشدهم أشعارهم، ويستكتبهم رسائلهم ويدوّن ذلك ويجمعه ويحرص عليه. كما كان يطلب إليهم موافاته ببعض إنتاجهم ليرسمه في بعض مؤلفاته، كما يظهر بجلاء في ثنايا كتابه هذا الذي نقدم له. وكانت وفاته عن سن متقدمة بفاس سنة ٨٠٧، وقيل سنة ٨١٠. ٤) وقد حفظت لنا عدة أسماء ممن تتلمذ على ابن الأحمر أو روى عنه أو أخذ عنه الإجازة مثل سعيد بن إبراهيم السّدراتي الشهير بشهبون، وعبد الرحمن الجادري (٢). وله عدد من المؤلفات، بعضها مفقود، والذي نعرفه منها:

стр. 5

١ - شرح البردة: ذكره في نثير الجمان ونقل منه نصا في الورقات ٥٣ - ٥٦ (مخطوطة دار الكتب المصرية). ٢ - عرائس الأمراء ونفائس الوزراء: ذكره في نثير فرائد الجمان، وذكره ابن القاضي أيضا. ٣ - تأنيس النفوس في تكميل نقط العروس: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وصاحب سلوة الأنفاس، وصاحب فهرس الفهارس. ٤ - برنامج أو مشيخة ونقل أحمد بابا منه نقولا كثيرة في (نيل الابتهاج). ٥ - المنتخب من درر السلوك في شعر الخلفاء الأربعة والملوك: ذكره في نثير الجمان (الورقة ٣٢). ٦ - نظم وشرح: على غرار كتاب لسان الدين رقم الحلل (في التاريخ) ذكره في سلوة الأنفاس، وأحمد بابا في نيل الابتهاج. ٧ - فريد العصر في شعر بني نصر: ذكره في نثير الجمان. ٨ - مشاهير بيوتات فاس: قال في فهرس الفهارس: وهو الذي اختصره أبو زيد الفارسي في كتابه المطبوع. ٩ - حديقة النسرين في أخبار بني مرين: ذكره ابن القاضي، وأحمد بابا، وفي فهرس الفهارس. ١٠ - روضة النسرين في أخبار بني عبد الوادي وبني مرين: ذكره غير واحد وهو مطبوع. نشره ل. بروفنسال في المجلة الآسيوية (أكتوبر ديسمبر-١٩٢٣)، ثم أعاد نشره الأستاذ المؤرخ عبد الوهاب بن منصور (١٣٨٢ - ١٩٦٢) (١).

стр. 6

١١ - مستودع العلامة ومستبدع العلاّمة: ذكر فيه من تولى «العلامة» من الكتاب عن الملوك. وطبع الكتاب في تطوان عن كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بتحقيق الأستاذ محمد التركي التونسي ومحمد بن تاويت التطواني. ١٢ - نثير فرائد الجمان في نظم فحول الزمان: ألفه سنة ٧٩٩ وجعله في فصلين: الأول لعدد من شعراء المشرق والثاني لعدد من شعراء المغرب. وجعل الفصل الثاني في قسمين: أحدهما لشعراء الأندلس والثاني لشعراء المغرب (برّ العدوة). وتراجم الكتاب كله ثلاثون عدا ترجمة المؤلف الذاتية وقد حققت الكتاب ونشرته في المكتبة الأندلسية (العدد ١٨) (١). ١٣ - نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان: وهو هذا الكتاب الذي نقدم له ألفه ابن الأحمر سنة ٧٧٦ وقصره على شعراء الأندلس والمغرب (بمعناه العام) ولم يذكر فيه أحدا من المشارقة على سبيل الترجمة. وهو كتاب تراجم يعتني بالنصوص الأدبية، وبخاصة منها النصوص الشعرية. وفيه نيف وسبعون ترجمة لأدباء ومتأدبين من الأندلس، والمغرب (الأقصى) من رجال الدولة المرينية، والمغرب (الأوسط) من رجال الدولة الزيانية العبد الوادية، والمغرب (الأدنى) من رجال الدولة الحفصية. وقد انتظمت هذه التراجم معظم المشهورين من أعلام هذه الدول ورجالها. وجعل كتابه في اثني عشر بابا، عشرة أبواب في التراجم، واثنان مكملان لمقاصد المؤلف، فالأول في فضل الشعر وإباحة انشاده بالمساجد، والثاني عشر في الشعر الذي قيل في السيف الذي [كان] بصومعة جامع القرويين من فاس، مع مقدمة وخاتمة. والكتاب واحد من كتب التراجم القليلة التي بقيت من هذا العصر، وأشهرها كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة، وكتاب الكتيبة الكامنة فيمن

стр. 7

لقيناه بالأندلس من شعراء المئة الثامنة للسان الدين بن الخطيب، وكتابا ابن الأحمر المشار إليها. وقد ألفت كتب أخرى في التراجم، والتعريف بالمدن ورجالها ولكنها في حكم المفقودة مثل كتاب ابن خاتمة المسمى مزيّة المريّة. ٥) والكتاب، على كل حال، من الآثار الأدبية الباقية من القرن الثامن وهو ذو أهمية متنوعة الجوانب، فإن فيه نماذج هامة من شعر رجال العصر ونثرهم وفيه تراجم عدد كبير منهم، مما يستقل المؤلف بذكره، أو يعضد تراجم أخرى لهم في كتب سابقة أو لاحقة، وفيه ملاحظات تاريخية واجتماعية وثقافية تلقي أضواء على العصر وأحواله وتقلباته. والكتاب -بعد-معرض لحياة المؤلف، وعلاقاته، وتجاربه، وصلاته بالدول والأمراء لزمانه، ومجال عرفنا فيه شخصيته التاريخية والأدبية، ومشاركاته في عدد من الفنون والأغراض. وعلى الرغم من لغة المؤلف التي أكثر فيها من السجع ومن الأسلوب المرصع فإن القارئ يستشف آراءه وتقريراته وأحكامه بوضوح. وكان ربما خرج إلى الأسلوب المرسل وتحرر من القيود. ٦) اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسختيه المعروفتين لنا، وهما مخطوطة دار الكتب المصرية (المحفوظة تحت رقم: أدب ١٨٦٣) ومخطوطة الخزانة الملكية بالرباط. ومخطوطة دار الكتب المصرية تقع في ١٢٩ ورقة، وسقطت منها ورقتان من البداية وورقة واحدة من الخاتمة، ولا نجد تأريخا للنسخة لفقدان أولها وآخرها. وطمس أسفل بضع صفحات من أول النسخة (في حدود سطرين إلى ثلاثة أسطر) بفعل ترميم جرى عليها، وهي بخط مغربي جميل. أما مخطوطة الخزانة الملكية بالرباط فتقع في ١٣٦ ورقة، منها أربع

стр. 8

ورقات من الحوامي وليست من أصل الكتاب. وهي بخط مغربي دقيق، وكتبت بأكثر من قلم واحد. وهي إلى ذلك متداخلة الصفحات مضطربة الترتيب. ولم يكن ناسخها-أو ناسخوها-على نصيب من العلم فتداخل الشعر بالنثر في بعض التراجم. والنسخة المغربية بعد متآكلة في مواطن متعددة بفعل الأرضة. وقد عاينت النسخة الأصلية واستدركت مواضع كثيرة غمضت في النسخة المصورة منها (١). وقد تداركت من النسخة المغربية ما سقط من نسخة دار الكتب المصرية وقابلت النصين، وإن كانت الفروق بينهما قليلة. ولكن الفائدة الحقيقية كانت في توثيق الكتاب وعرضه وضبطه، واستدراك أوله وآخره. واعتمدت نسخة دار الكتب أساسا؛ لوضوحها، وضبطها، وحسن خط كاتبها، ووضوح قاعدة رسمه، وانسجام النسخة من أولها إلى آخرها. وجعلت النسخة المغربية أصلا ثانيا أتدارك منه النقص، وأقابل عليه. وقد اجتهدت في العناية بالنص، وضبطه، ومقابلته، وأحلت في التراجم على مظان ذكرهم وأخبارهم، وقابلت النصوص على أصولها في الدواوين والمختارات في الكتب الأصلية (٢) -إن وجدت-وأضفت حواشي وتعليقات

стр. 9

بما يفيد الكتاب ولا يثقل بهوامش يمكن الاستغناء عنها، على قدر الطاقة، والنظر، والاجتهاد. وبعد: فإنني أرجو أن يكون هذا الجهد المتواضع خطوة أخرى في طريق إحياء التراث الاندلسي وأن يساهم في جلاء جوانب جديدة من حياة الأدب الأندلسي وتاريخه وآمل أن يتلقاه المهتمون بالأندلسيات بعين الرضا وأن يلتمسوا لما سهوت عنه، وغاب عني منه، عذرا مقبولا. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. وهران (بالقطر الجزائري) ١٣٩٥ هـ-١٩٧٥ م د. محمد رضوان الداية

стр. 10

صورة الورقة (٨٣) من مخطوطة دار الكتب المصرية (م)، وفيها بداية ترجمة «ابن خلدون»

стр. 11

صورة الصفحة الاخيرة من مخطوطة دار الكتب المصرية (نسخة م) وعليها طابع الدار (الكتبخانة الخديوية المصرية). صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية واستدرك عنوان الكتاب في رأس الصفحة بخط مغاير

стр. 12

بداية مخطوطة الخزانة الملكية (بالرباط) والسطور الشاحبة في الصورة كتبت في الأصل بقلم أحمر

стр. 13

صورة الورقة الاخيرة من المخطوطة المحفوظة في الخزانة الملكية بالرباط، وفيها عبارة ختام الكتاب

стр. 14

[مقدمة مؤلف الكتاب] بسم الله الرحمن الرحيم قال الرئيس الفقيه (١) النحوي (٢) الراوية المسند الحافظ، فارس النظم والنثر، أبو الوليد إسماعيل بن الرئيس أبي الحجاج يوسف بن السلطان أمير المسلمين القائم بإذن الله (٣) أبي عبد الله بن علم الأمراء ووالد الكبراء، الرئيس الأمير أبي سعيد فرج بن الأمير أبي الوليد إسماعيل بن الأمير أبي الحجاج يوسف الشهير بالأحمر، ابن السلطان أمير المؤمنين المنصور بالله أبي بكر محمد ابن أحمد بن محمد بن خميس بن نصر بن محمد بن محمد (٤) بن نصر (٥) بن علي بن يحيى بن سعد بن قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي، ﵁ بمنه وكرمه: [أحمد الله تعالى الذي] (٦) جعل مورد الآداب لدى البث والاكتئاب (٧)

стр. 15

يروي ذا القلب المعنى من فائق اللفظ ورائق المعنى. وأطلق من وثاق (١) الحرمان نفس الجعد البنان (٢) إلى طلاقة (٣) وسماحة (٣). وأخص بالصلاة سيدنا ومولانا محمدا سراج البيان (٤) مصباحه، وأعم به [آله] (٥) ذوي الأخلاق الساطعة الإشراق والصباحه. وأسلم عليهم كثيرا عميما، مساء الزمان وصباحه. وبعد: فإنه لما كان الشعر أعذب ما تطمح إليه الهمم الهمامية (٦)، وأسنى ما تعتمده أنفس أولي الفعال الاهتمامية، [لما يشتمل] (٧) عليه من ضبط القوافي والأوزان، ويحتوي عليه مسرحه من بديع الحلاوة والنغمات [المذهبة] (٧) للأحزان. [ولما كان] (٨) ديوان العرب الذي خلدت به مآثرها (٩) به تتفاوت في الناس الأخطار وتتشرف النفوس وإن اختلفت بهم الأقطار. وإذ هو أشرف زي وأرفع لباس، وأجلب شيء لنفع وأدفع لباس (١٠)، ولما كان في المرتبة العالية في نفوس أهل العقد والحل، وبلغ عند ذوي الألباب المنزلة الرفيعة وسنيّ المحل، وصار يعتلق بها اعتلاق الحرباء بالأعواد، ويسلك منها مسلك السماحة في أجساد الأجواد، وكانت العيون

стр. 16

أبدا إلى (١) المخترع منه طامحة، وإلى رؤية (١) ما نجم من محاسنه لامحة، والأنفس بقبول حفظه سامحة، وكان في هذا العصر الذي أنا فيه من يأتي في (٢) نظمه بالبديع ويوفيه. من محب متغزل، ومادح للمطلوب مستنزل، سنحت لأهله نصحيتي وسمعت بعمله قريحتي. فسألت الله التيسير في كل عسير، فزال عني الالتباس، وذهب أكثر الباس. فجمعت في هذا التأليف ما وجدته لهم متمحقا شعاعه، وألفته من نفائس [جواهرهم] (٣) متفرقا شعاعه لأطلع منه على بدائع جالبة للسلوان (٤) في كل أوان. معولا في ذلك على ما طاب فصله، وفرع ذرى الإجادة فرعه وأصله. واقتصرت فيه على من لنفسه أنشدني، ومن بنظامه البارع استرشدني [ممن رأيته بالعيان من الشعراء الأعيان] (٥) ومن بسنّي لحقته (٦). وغرضي أن أكتب ما أجده من الرسائل لمن ثبت اسمه، وأضمنه (٧) أنواعا شتى من المكاتبات، وأحسن رسمه. إذ [هذا] (٨) النوع الإنشائي من الطبقة العليا بالموضع الذي لا يجهل علوّه، ولم [يتقلد حليه] (٨) من الجنس الإنساني إلا الآحاد فلا ينبغي أن يهمل سموّه. وسمّيت كتابي هذا: نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان وألفته

стр. 17

وأنا ببرّ العدوة، في كنف الملك المريني والحفوة (١)، حين أخرجنا من الأندلس بنو عمنا الملوك الأحمريون وعشيرتنا السلاطين النصريون، خوفا منّا على سلطانهم (٢) بأوطانهم. [لأجل] (٣) واش مرود (٤) متملق بذلك [غير] (٥) ودود. يظهر لهم النصيحة حالية، ويخوفهم مما (٦) وقع في الأيام الخالية. وإن الملك عقيم. وإذ كل من هو من بيته من حوله مقيم. ولما كان الحلول بملوك المغرب [أمطروا] (٧) علينا سحائب كرمهم المغرب، وحسنت الأحوال، وذهبت الأهوال. وطاب المقام، ونجم الأمن واستقام. ومع هذه (٨) الفضائل السامية والمفاخر النامية، فكثيرا (٩) ما أنشد في الحنين إلى الوطن: بلادي وإن شطت عليّ عزيزة ... وقومي وإن شحوا [علي كرام] (١٠) إذ هو من وطن آبائه، ومحل قومه وأحبائه. ومن مروءة المرء حنينه

стр. 18

إلى وطنه (١). وقد حن رسول الله ﷺ إلى مكة إذ هي دار مولده (٢). [وفد أصيل الغفاري على رسول الله ﷺ قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له عائشة ﵂]: كيف تركت مكة؟ قال: تركتها وقد (اخضرت جنباتها) (٣)، وابيضت بطحاؤها، وانتشر سلمها، وأعذق إذخرها، فقال النبي ﵇ (*) [١/ب]: دع القلوب تقر. وحدثني بفاس في سنة أربع وسبعين وسبع مئة، شيخنا الفقيه المحدث الراوية المسند الحاج الرحال الصالح المعمر أبو عبد الله محمد بن سعيد الرعيني المعروف بالسرّاج، وشيخنا الفقيه القاضي الخطيب العالم المفتي المدرس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي؛ قالا: حدثنا الفقيه الخطيب الحاج الرحال المحدث الحافظ محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي نزيل فاس، عن الفقيه الخطيب الصالح أبي عبد الله محمد بن صالح بن أحمد بن محمد الكناني الشاطبي عن الفقيه القاضي أبي الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن

стр. 19

يوسف بن قطرال عن الحافظ محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري عن الراوية أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف اللخمي القبحطيلي قال: حدثني أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى قال: حدثني عمي أبو مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى عن أبيه يحيى ابن يحيى عن مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال. قالت فدخلت عليهما فقلت: يا أبت: كيف تجدك؟ ويا بلال: كيف تجدك؟ قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل أمرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله قالت: وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته ويقول (١): ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل (٢) [٢/أ] قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمّاها فاجعلها في الجحفة (٣). وأنشدني في الحنين إلى الأوطان ذو الوزارتين الحاجب القائد الخطيب الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى، أبو عبد الله محمد بن الفقيه الخطيب الكاتب

стр. 20

أبي محمد عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني الأندلسي (١) بفاس يتشوق معاهده بالأندلس لما كان بالعدوة حين خلع عن ملكه مخدومه ابن عمنا السلطان الغني بالله محمد (٢) أحبك يا مغنى الحقوق بواجب ... وأقطع في أوصافك الغر أوقاتي تقسّم منك الترب أهلي وجيرتي ... ففي الظهر أحيائي وفي البطن أمواتي وقلت أنا في ذلك، حين مقامي ببر العدوة في حضرة ملوك مرين لما أخرجنا عن الأندلس بنو عمنا الملوك الأحمريون النصريون لما قدمناه: فؤادي يشتكي داء دفينا ... لبعدي عن مزار الظاعنينا (٣) وأكبادي من الأشواق ذابت ... ووجدي فاق وجد العاشقينا ولي جسم أضرّ به سقام ... وقلبي بعدهم أليف الشجونا ورب البيت لا أنسى هواهم ... وكيف؟ وهم بقلبي ساكنونا لعمري [ما النّوى] إلا عذاب ... وإني قد بليت به سنينا (٤) يهيّج زفرتي تذكار أرضي ... ويفجعني ويستهمي الجفونا حنيني ما حييت لها عظيم ... وما بسوى محبتها بلينا فما صبر وإن بعدت بباق ... كذا سنن الكرام الماجدينا وما بمراد نفسي كان عنها ... بعادي، لا، ورب العالمينا! فواجب على الحر الطاهر أن يحن إلى وطنه في السر والظاهر، ويردد بالشوق العظيم ما إني أردده من قصيدة ابن عبد العظيم:

стр. 21

حنيني إلى تلك المعاهد أنها ... معاهد أحبابي تذكرتها حبا ويتأوه حزنا عليه، ويكثر من تذكار الأوبة إليه. فلولا أن هدر الملوك بنو عمي بوطني دمي، لسرت إليه على راسي لا على قدمي! على أن مثلي لا تنهنهه الزواجر، ولا تصده عن مطلبه السيوف والخناجر؛ بل يقتحم من مراده الأهوال، ويعمل بقول الشاعر في كل الأحوال: أزور ولو أن السيوف شواهر ... وأدنو ولو أن الجحيم مزارها إذ كنت من بيت الملك الرفيع السعيد، ومن أحفاد السلطان الرئيس الأمير أبي سعيد. وقصدي في هذا الكتاب عند ذكر الملوك والأمراء والكبراء وغيرهم من سائر الشعراء أن أغضي عما آخذه لهم من القبائح، وأذكر ما امتازوا به من الفضائل والمنائح؛ لأن مثلي لا يليق به إظهار العورات، ولا يحل له تتبع العثرات. غيرة على أعراض الموحدين (١)، [اتباعا للشرع في تحريم الغيبة، وضربا عن الكريبة، وإثباتا لحظوظ النقيبة الرغيبة (٢). تركت مثاليب الرجال لأنني ... أفضل أن ألقى بفضلي للناس (٣)] وأرجو بذاك الستر يوم فضيحة ... إذا جل خطب في القيامة بالناس مع أنه ليس في كشف عورات الناس مسرّة. وربما نال ما أثبت (٤) ذلك بوسى ومضرة. فما ضره لو اشتغل بذنوبه، وتأسف على ما فرط من حوبه، وستر العيوب وكف الباس، وقال كما قال ابن طاهر عامل آل عباس: وما السر من قلبي كثاو بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا ولكنني أخفيه حتى كأنه ... من الدهر يوما ما أحطت به خبرا

стр. 22

وقد قال بعض الناس من تعرض للأعراض (١)، صار عرضه هدفا لسهام الأغراض. وأرجو من الله بتركي لذلك، أن يقيني من المهالك. وكتابي هذا قد أينعت أفنان رياضه، وملئت بالآداب الرائقة أرجاء حياضه، فآدابه فائقة، وصفحاته بالحسن رائقة، وقد قلت في وصفه: هذا الكتاب له فضل على الكتب ... كتب القريض مع التاريخ والأدب لأجل تركي مساوي من به، وسما ... سمو واضعه في أشرف الرتب لم أرض ذكر مساوي الناس عن كرم ... فإنني لست للفحشا بمنتسب يبدي السرور لقاريه، ويبعده ... عن التفكر والأحزان والكرب له فوائد مثل الروض في جيدة ... وفوق أزهاره في الحسن والنسب يروي الظما (ويداوي؟) كل ذي وله ... وليس جدواه عن راج بمحتجب (٢) إذا اطلعتَ عليه زدتَ منفعة ... وَحُزْتَ آداب أهل العلم والكتب علم البيان بأشعار مزخرفة ... جئنا بها مثل نظم الماء بالحبب تنافس الصبح فيه عند بهجته ... وعند ما تم منه منتهى أرب (٣) قاريه في لذة ما تنقضي أبدا ... إلى انقضاء الأماني البيض في الطلب من جاء يقبس منه نور فائدة ... يلقى الهدى وهو لا يخشى من الريب تهديه للحق فيه كل بارقة ... تفوق بارقة الأمطار والسحب أبديت فيه عجيبا من محافظتي ... على العلوم ومن بحثي على العجب حتى ملأت عياب الطرس من طرف ... ومن علوم ومن شعر ومن نسب (٤) فخذه واصلح به ما جاء من خلل ... واعذر، هديت إلى الإرشاد والقرب (٥)

стр. 23

ولعلي أن أكون قد خرجت عن حد الصواب، فيما ألفته؛ وتركت من فصل الخطاب، أضعاف ما عرفته. وإنما ذلك من عوائق تبلد الذهن، وموانع للنشاط توقع في الفكر الصحيح الوهن. ولم لا؟ والدهر قد جار بالبعد عن الأهل والجار، وتبدد شمل الألفة بالأحباب، ومنع الحياة في القرب منهم والأسباب. والخروج عن الأوطان؛ والربط من عدوانه بأشطان. فأي صواب يوجد مع هذه المحن، وأي فصل خطاب معها بما جرت من الإحن. وايم الله لولا لهجي بالأدب، وكلفي بمن جد في طلبه ودأب، لم أسارع في تأليف كتاب، بل لكنت ممن عن وضعه تاب؛ لهذه المصائب التي غدا سهمها صائب (١). فمن تصفح كتابي هذا، ووقع على خلل في تركيبه، أو عذلني في تبويبه (٢): [٤/أ] فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا ومع ذلك فلم أخل أن جمعت ما تستملح، وأحسن شيء في فنه العيون تستلمح (٣). وجئت ببيان السحر ولبابه. وبدائع تنسي عهد الصبا وحسن شبابه. بدائع جلّت عن مثال لأنها ... -لعمرك- إسماعيل ألّف حسنها! فجئت بمجموع قد أشرقت أسرّة براعته الفائقة؛ وهبّ عطر نواسم جودته الرائقة. قل ما يسمح الزمان بمثاله، أو ينسج على منواله. لم تقدر على الإتيان بمثله أيدي المصنفين، ولا شنفت آذان إبداعه أنامل المشنفين!

стр. 24

وبوّبته أحد عشر بابا (١): الباب الأول: في فضل الشعر وإباحة إنشاده بالمساجد. الباب الثاني: في شعر ملوك بني مرين وأبنائهم. الباب الثالث: في شعر ملوك-بني الأحمر من بني نصر-قومي-وأبنائهم. الباب الرابع: في شعر ملوك الموحدين الحفصيين وأبنائهم. الباب الخامس: في شعر ملوك بني زيّان من بني عابد الوادي وأبنائهم. الباب السادس: في شعر ملوك بني العزفي وأبنائهم. الباب السابع: فيما بلغنا من شعر وزراء قومي بني الأحمر من بني نصر، ملوك الأندلس. الباب الثامن: فيما بلغنا من شعر قضاة بلادنا الأندلسية، وفقهائها. الباب التاسع: فيما بلغنا من شعر كتّاب قومي بني الأحمر ملوك الأندلس. الباب العاشر: فيما بلغنا من شعر كتّاب بني مرين ملوك المغرب. الباب الحادي عشر: فيما بلغنا من شعر قضاة المغرب وفقهائها. الباب الثاني عشر: فيما قيل من الشعر في السيف الذي بصومعة جامع [٤/ب] القرويين من مدينة فاس.

стр. 25

الباب الأول في فضل الشّعر وإباحة إنشاده بالمساجد نقول-والله المسدد-: الشعر لا يقوله إلا أهل الفضل والذكاء، ولا يرتاح لسماعه إلا الكرام. وقد روي أن رسول الله ﷺ كان يحب أن ينشد بين يديه قصيدة امرئ القيس (١): ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي فإذا وصل منشدها بين يديه إلى قوله (٢): ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي يقول رسول الله ﷺ : «أمسك» نزاهة منه ﷺ أن يسمع الفحش الذي بعد ذلك في القصيدة. وبعض المتفقهين الذين لا أدب عندهم، ولا هو في طبعهم ينكرون الشعر ويذمونه، ويرون أنه قبيح، وقائله مذموم. فليت شعري لم أنكروه وهذا رسول الله ﷺ -وهو الأسوة والقدوة-كان يحب سماع قصيدة امرئ القيس المذكورة، وكانت في أكثر الأوقات تنشد بين يديه. وقد أنشده كعب بن

стр. 26

زهير بن أبي سلمى بالمسجد قصيدته التي أولها (١): بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول فأصغى إليها صلوات الله عليه وأثابه عليها ببردته. ولو كان الشعر-مدحا أو غزلا-نكرا ما سمعه ﵇ بالمسجد ولا بسواه، ولا أصغى إليه. وحسب الشعر رفعة وعزة أن كان رسول الله ﷺ قد حظّى عليه وندب أصحابه إليه، وتجند على المشركين به، فقال لحسان بن ثابت: شق القوافي على الغطاريف من بني عبد مناف، فوالله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في غبش الظلام (٢). ومن فضل الشعر وشرفه أن النبي ﷺ أردف الشريد بن سويد يوما فاستنشده من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشده مئة قافية؛ يقول النبي ﵇ عند كل قافية: هيه! استحسانا له (٣). ومن فضل الشعر أن رسول الله ﷺ قال: إن من الشعر لحكما (٤)؛ قاله للعلاء بن الحضرمي وقد سأله: هل تروي من الشعر شيئا؟، فأنشده العلاء (٥):

стр. 27

وحيّ ذوي الأضغان تسب قلوبهم ... تحيّتك الحسنى وقد يرقع النغل فإن دحسوا بالكره فاعف تكرما ... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل ومن فضل الشعر: روى عيسى بن طلحة أن النبي ﵇ قال: الشعر الحسن مما يزين الله به الرجل المسلم. ومن فضل الشعر: لما قدم وفد تميم (١) على رسول الله ﷺ فنادوه من وراء الحجرات (٢)، خرج إليهم ﵇ فقال: ما تشاؤون؟ قالوا: جئناك بخطيب وشاعر نفاخرك (٣)، فقال ﵇: قولوا ما شئتم. فقام الزبرقان بن بدر (٤) فقال: قد علم الله أنا أكثر أهل الأرض عدة وعددا، ولو شئنا أن نقول قلنا، ولكنه لا يجمل بنا فيما آتانا الله الإكثار. فقال رسول الله ﷺ لزيد بن قيس بن شماس (٥) الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج: قم فأجبهم. فقام فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض بأمره، ولم يكن له شيء فيما مضى إلا بعلمه؛ بعث خير خلقه رسولا؛ أكرمهم حسبا

стр. 28

وأوسطهم نسبا في عترته من قريش، وذوي رحمه من الأنصار. فلم يزل يقاتل الناس حق يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها منع منا ماله ودمه، ومن أبى قتلناه، وكان قتله من الله يسيرا. ثم جلس، فقالوا للأقرع بن حابس (١): قم فأنشده، فقام فقال: [٥/ب] نحن الملوك فلا حيّ يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع ونحن نطعم يوم المحل جائعكم ... من السنام إذا لم تبصر القزع (٢) فقال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: قم فأجبه، فقام فمد لسانه فضرب به أرنبة أنفه، وقال قصيدته التي يقول فيها (٣): إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد شرعوا سنة للحق تتبع يرضى بها كل من كانت سجيته ... تقوى الإله ويرضى كل ما صنعوا أكرم بقوم رسول الله قائدهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع خذ منهم ما أتوا عفوا فإن منعوا ... فلا يكن همك الأمر الذي منعوا فإن في حربهم-فاحذر-عداوتهم ... سما يخاض عليه الصاب والسلع (٤)

стр. 29

فقال التميميون: نشهد أن خطيبك أخطب من خطيبنا، وأن شاعرك أشعر من شاعرنا وأنك امرؤ مهيأ لك الخير، وأنك لرسول الله. فأسلموا من حينهم. وكان شعر حسان سبب إسلامهم. فلأي شيء يذم الشعر وهو يفعل هذا؟ (*) ومن فضل الشعر خرج الترمذي عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول (١): خلّوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله قال عمر: يا ابن رواحة! بين يدي رسول الله ﷺ ، وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : خلّ عنك يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل. ومن فضل الشعر، روي عن عائشة-﵂-أنها قالت سمعت رسول الله ﷺ [يقول] فجاءهم حسان-يعني قريشا-فشفى واشتفى (٢)؛ حين قال (٣) حسان (٤): [٦/أ]

стр. 30

هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدا برّا حنيفا ... رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاه ثكلت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع غايتها كداء (١) (تبارين) الأعنة مصعدات ... على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعزّ الله فيها من يشاء وقال الله قد يسرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد ... قتال أو سباب أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس كفاء ومن فضل الشعر، كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نضر الله وجهه إلى أبي موسى الأشعري: مر من قبلك بتعلم الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق، وصواب الرأي ومعرفة الأنساب (٢). وقال أيضا-رضوان الله عليه-الشعر جزل من كلام العرب يسكن به الغيظ، وتطفا به الثائرة، ويتبلغ به القوم في ناديهم، ويعطى به السائل (٣).

стр. 31

وقال أيضا-﵁[خير] ما تعلمته العرب الأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته فيستنزل بها اللئيم، ويستعطف بها الكريم وقال الأعشى (١): قلدتك الشعر يا سلامة ذا ... فايش والشيء حيثما جعلا والشعر يستنزل الكريم كما استن ... زل رعد السحابة السّبلا (٢) يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا ومن فضل الشعر قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-رضي الله-[٦/ب] الشعر ميزان القول. وروي، القوم؛ وكلاهما حسن (٣). ومن فضل الشعر قال أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان-﵄-يجب على الرجل تأديب ولده؛ والشعر أعلى مراتب الأدب (٤). ومن فضل الشعر كان عبد الله بن عباس-﵁-يقول: إذا قرأتم شيئا من كتاب الله، فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب. وكان ﵁ إذا سئل عن شيء من القرآن أنشد فيه شعرا (٥). ومن فضل الشعر، قيل لسعيد بن المسيّب-﵁-إن قوما من العراق لا يرون إنشاد الشعر، فقال لقد نسكوا نسكا أعجميا (٦). ومن فضل الشعر، قيل لابن سيرين إن قوما يرون إنشاد الشعر ينقض الوضوء فأنشد (٧):

стр. 32

لقد أصبحت عرس الفرزد ناشزا ... ولو رضيت رمح استه لاستقرت! وقام يصلي (١). ومن فضل الشعر: ذكر أن رجلا من الشعراء قال للحسن البصري: وهو في المسجد [يا] أبا سعيد: هل ينقض الهجو الوضوء؛ فأنشده الحسن: شهد الفرزدق والقبائل كلها ... أن الفرزدق ناك أم جرير! ثم قام فصلى ركعتين؛ جعلها جوابه. ومن فضل الشعر قيل لابن السائب المخزومي-﵁-أترى أحدا لا يشتهي النسيب؟ فقال: أما ممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا!. ومن فضل الشعر كان عروة بن أذينة (٢) ﵁-على نبذه زهرة الدنيا، وترك نعيمها وورعه وزهده، رقيق القول؛ وهو القائل (٣): إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لحرّ على الأحشاء يتّقد؟ (٤) ومن فضل الشعر عن ابن عباس-﵁-في حديث قس بن ساعدة الإيادي (٥) -وإنما أوردنا الحديث بكماله لما تضمنه من البلاغة والحجة في إنشاد [النبي ﷺ الشعر] (٦) [٧/أ] وسماعه-قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد فقال أي وفد أنتم؟ قالوا وفد عبد القيس. قال: أيكم يعرف قس بن ساعدة؟

стр. 33

قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله فماذا فعل؟ قال: لست أنساه بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: يا أيها الناس اجتمعوا، فإذا اجتمعتم فاسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فقولوا، فإذا قلتم فاصدقوا. إنه من عاش مات. ومن مات فات. وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا. وإن في الأرض لعبرا، بحار (١) لا تغور، ونجوم لا تمور. وسقف مرفوع. ونهار موضوع. ومطر ونبات. وذاهب وآت. وأحياء وأموات. وعظام ورفات. وليل ونهار. وضياء وظلام. ومسيء ومحسن. وغني وفقير. يا أرباب الغفلة! ليصلح كل واحد منكم عمله. تعالوا نعبد إلها واحدا ليس بمولود ولا بوالد. أعاد وأباد، وغدا إليه المعاد. أقسم قس بالله، وما أثم، لئن كان في الأرض رضى ليكونن سخطا. إن لله دينا هو أرضى من دينكم الذي أنتم عليه. يا أهل إياد! مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ فقال رسول الله ﷺ : وسمعته يتمثل بأبيات الشعر ولساني لا ينطلق بها فقام إليه رجل منهم فقال: يا رسول الله أنا سمعتها منه، فهل عليّ فيه من إثم إن أنا قلته؟ فقال رسول الله ﷺ : قل؛ فإن الشعر كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح، فقال: سمعته يقول: في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا ... للقوم ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر [٧/ب] أيقنت أنّي لا مح ... الة حيث صار القوم صائر

стр. 34

فقال رسول الله ﷺ : من يزيدنا في إيمان قس بن ساعدة؟ فوثب إليه رجل من القوم فقال: يا رسول الله، بينا نحن في ملاعبنا إذا أشرف علينا من شرفة الجبل متجلل بشملة مرتد بأخرى وبيده هراوة، وهو واقف على عين ماء وهو يقول: آلا وإله السماء «لا يشرب القوي قبل الضعيف. وليشرب الضعيف قبل القوي». فو الذي بعثك بالحق نبيا يا رسول الله لقد رأيت القوي من الوحش يتأخر حتى يشرب الضعيف. فلما تنحى ما حوله هبطت إليه من ثنية الجبل فرأيته واقفا بين قبرين يصلي. فقلت: انعم صباحا ما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب؟ قال: صليتها لإله السماء. قلت: وهل للسماء من إله (١) سوى اللات والعزى؟ فانتفض وانتقع لونه ثم قال: إليك عني يا أخا إياد. إن للسماء إلها عظيم الشان هو الذي خلقها فسواها. وبالكواكب والقمر المنير والشمس أشرقها. أظلم ليلها وأضاء نهارها، يسلك بعضها في بعض. ليس له كفوية ولا إنسية ولا كيموسية. فقلت ما أصبت موضعا تعبد إله (٢) السماء إلا في هذا المكان؟ فقال: إني لم أصب في زمني غير صاحبي هذين القبرين، وإني لمنتظر ما أصابهما وسيعمكم حق من هذا الوجه، وأشار نحو مكة. فقلت له: وما هذا الحق؟ قال: رجل أبلج أحور من ولد لؤي بن غالب، يعني محمدا ﷺ ، يدعوكم إلى كلمة الإخلاص وعيش الأبد ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، وإن استصرخكم فانصروه، وقد وصف لي علامات شتى وخلائق حسانا. قال إنه لا يأخذ على دعواه أجرا. قلت فما لك لا تسير إليه؟ قال إني لا أعيش إلى مبعثه. ولو علمت أني ممن يعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه.

стр. 35

فأضرب بصفقة كفي صفقة [٨/أ] كفه، فأقيم بين يديه حكم الله ﵎، فقال رسول الله ﷺ : حسبك حسبك، فإن قس بن ساعدة كان أمّة يبعثه الله يوم القيامة وحده. ومن فضل الشعر (١): لما انتهى شعر أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب إلى النبي ﷺ شق ذلك عليه، فدعا عبد الله بن رواحة فاستنشده فأنشده، فقال: أنت شاعر كريم. ثم دعا كعب بن مالك فاستنشده فأنشده فقال: أنت تحسن صفة الحرب. ثم دعا بحسان بن ثابت فقال: أجب عني، فأخرج لسانه فضرب به أرنبته ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي مقولا من معدّ (٢)، ولو أن لسانا فرى الشعر لفراه (٣). ثم سأل رسول الله ﷺ أن يمس من أبي سفيان. فقال: وكيف وبيني وبينه الرحم التي قد علمت؟ فقال: أسلك منه كما تسل الشعرة من العجين. فقال: اذهب إلى أبي بكر الصديق، كرم الله وجهه، [فذهب إليه] فذكر له معايبه، فقال حسان (٤): وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ومن ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام، ولم يقرب عجائزك المجد ولست كعباس ولا كابن أمّه ... ولكن لئيم لا تقوم له زند (٥) وإنّ امرءا كانت سميّة أمه ... وسمراء مغموز إذا بلغ الجهد وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

стр. 36

قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب، فلما بلغ هذا الشعر أبا سفيان، قال: هذا كلام لم يغب عنه ابن أبي قحافة (١)، يعني أبا بكر الصديق نضر الله وجهه. -يعني ببني بنت مخزوم: عبد الله وأبا طالب والزبير بني عبد المطلب ابن هاشم، أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم وأخواتهم (٢) وأميمة [٨/ب] والبيضاء جدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضوان الله عليه، أم أمه أروى بنت كريز. وقوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهم كرام، يعني حمزة وصفية أم الزبير بن العوام ﵁، أمهما هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة (٣). وقوله: ولست كعباس، ولا كابن أمه، أم العباس نتيلة (٤) من النمر ابن قاسط وأخوه ضرار بن عبد المطلب. وقوله «وإن امرءا كانت سمية أمه وسمراء؛ سمية أم أبي سفيان، وسمراء أم أبيه، وليس هذا موضع إطناب في رفع الأنساب، تحاميا على الطول. والعاقل لا ينكر أن الشعر جائز إنشاده واستنشاده. وقد قدمنا من الأدلة الناصعة والبراهين الواضحة على ذلك ما لا يسع ردّه. ومن الدليل أيضا على ذلك أن الخلفاء الراشدين الأربعة، وهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي أبو السبطين ﵈ قالوا الشعر، وقاله أيضا جملة من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم الصلاح.

стр. 37

قال أبو بكر-﵁ (١) -. أمن طيف سلمى بالبطاح الدّمائث ... أرقت أو امر في العشيرة حادث وهي طائلة، وفيها يقول: ونحن أناس من ذؤابة غالب ... لنا العز منها في الفروع الأثائث وفيها يقول: فإن تشعثوا عرضي على سوء رأيكم ... فإنّي من أعراضكم غير شاعث وقال: أمير المؤمنين عمر ﵁ (١) هوّن عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها وقال أمير المؤمنين عثمان ﵁ (٢): تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبّتها ... لا خير في لذة من بعدها النار وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه [٩/أ]: إذا عقد القضاء عليك أمرا ... فليس يحلّه إلا القضاء (٣) فما لك قد أقمت بدار ذل ... وأرض الله واسعة فضاء تبلّغ باليسير فكلّ شيء ... من الدنيا يكون له انقضاء

стр. 38

وقال: أمير المؤمنين الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵉ (١) ومارست هذا الأمر خمسين حجة ... وخمسا أرجّي قابلا بعد قابل (٢) فلا أنا في الدنيا بلغت جسيمها ... ولا في الذي أهوى علقت بطائل وقد أشرعت فيّ المنايا سهامها ... وأيقنت أني رهن موت معاجل وقال أمير المؤمنين الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵄ في بنته سكينه، وأمها امرأته الرباب بنت امرئ القيس الكلبية (٣): لعمرك إنني لأحبّ بيتا ... تحل به سكينة والرباب أحبهما وأبذل جل مالي ... وليس لعاتب عندي عتاب ولست لهم-وإن عتبوا-مطيعا ... حياتي، أو يغيّبني التراب وقال حمزة بن عبد المطلب-﵁ (٤): عشية ساروا حاشدين وكلنا ... مراجله من غيظ أصحابه تغلي فلما تراءينا أناخوا فعقّلوا ... مطايا وعقلنا مدى غرض النبل وقلنا لهم حبل الإله نصيرنا ... وما لكم إلا الضلالة من حبل! فثار أبو جهل هنالك باغيا ... فخاب ورد الله كيد أبي جهل وما نحن إلا في ثلاثين راكبا ... وهم مئتان بعد واحدة فضل وقال أخوه العباس بن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنه (٥) ألا هل أتى عرسي مكرّي وموقفي ... بوادي حنين والأسنة تشرع

стр. 39

[٩/ب] وقولي إذا ما النفس جاشت لها قري ... وهام تدهدى والسواعد تقطع وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي باليدين وتمنع نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وقد فر من قد فرّ عنه وأقشعوا (١) وقال عبد الله بن عباس ﵄ (٢): إذا طارقات الهم ضاجعت الفتى ... وأعمل فكر الليل والليل عاكر وباكرني في حاجة لم يجد لها ... سواي، ولا من نكبة الدهر ناصر فرجت بمالي همّه من مقامة ... وزايله همّ طروق مسامر وكان له فضل عليّ بظنه ... بي الخير، إني للذي ظنّ شاكر! قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب، وحسب من ذم (٣)، أن من قدمنا من الصحابة قد قالوه وكانوا (٤) يتمثلون به، ولا يرون أنه مذموم. فإن احتج عاطل من حلية الآداب وقال: إن النبي- ﷺ -لم يقل الشعر، وأن الله تعالى قال فيه وَماعَلَّمْناهُ اَلشِّعْرَ وَمايَنْبَغِي لَهُ (٥) قلت: لو كان النبي ﷺ شاعرا لكان متهما بالقرآن ولقيل إنه من عنده، وإنه اختلقه؛ فيكون ذلك نقصا في حقه، ومدخلا للطعن في نبوّته. فمنعه الله من قوله، ونزّهه عن ذلك. وهذه معجزة في حقه ﵇. وقد قيل للإمام القاضي عبد الوهاب إن النبي ﵇ لم يقل الشعر فقال له: ذلك في حقه معجزة، وفي حقك معجزة (٦).

стр. 40

وإن احتج بقوله تعالى وَاَلشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغاوُونَ (١) الآية. قلت: قد قال الضحاك (٢) إنها نزلت في رجلين أحدهما أنصاري، مع كل واحد منهما غواة قومه-وهم السفهاء-وقال به ابن عباس: وعنه أنهم الرواة (٣). وعنه أنهم كفار الجن والإنس. قال أبو عبد الله هم الذين يشعرون (٤) [ولا يتبعون سنن الحق]، [١٠/أ] وأراد بهؤلاء شعراء الكفار عبد الله بن الزبعرى، وهبيرة ابن أبي وهب ومسافع (٥) بن عبد مناف وأبا عزة الجمحي وأمية بن أبي الصلت كانوا يهجون النبي ﵇، ويتبعهم الكفار. وقال غضيف من أصحاب النبي ﵇، قال النبي ﷺ : «من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه». وقال ابن عباس: (٦) لما فتح النبي ﷺ مكة رنّ إبليس رنة فاجتمعت إليه ذريته فقال: ايأسوا أن ترتد أمة (٧) محمد على الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفشوا فيها-يعني مكة (٨) الشعر والنّوح.
следующие страницы →