← Тараджим

Тараджим · id 120145

إنباء الأمراء بأنباء الوزراء

ابن طولون

Полный текст (119 стр.). Показаны 106–119 · переход к 111.

стр. 106

ومنهم: ٢٩ - الوزير أبو المظفّر عبيد الله بن يونس بن أحمد الحنبلي (١) ولقبه جلال الدين، كان في بدء أمره أحد العدول ببغداد ثم خدم في ديوان الأبنية، ولما مات أبوه يونس توكل لأم الخليفة ثم ولي صاحب الديوان ثم استوزره الخليفة وبعثه إلى طغريل فكسر على ما ذكر وعاد إلى بغداد فولاه الخليفة الديوان والمخزن ثم ولاه أستاذدار ثم عزله. وكان قد قرأ القرآن على صدقة بن الحدّاد وغيره وتفقه على أبي حكيم النهرواني وسمع أبا الوقت وغيره. ولما سافر إلى همذان سمع من أبي العلاء الهمذاني الحافظ وكان فاضلا في الأصلين والحساب والهندسة وله تصنيف في الأصول غير أنه شان فضله بمقاصده السيئة ورأيه الفاسد وحقده وحسده وكسر عسكر

стр. 107

الخليفة بلجاجه ومخالفته للأمراء وكونه استعجل على لقاء طغريل وأخرب بيت الشيخ عبد القادر وشتت أولاده، ويقال إنه بعث في الليل من نبش الشيخ عبد القادر ورمى عظامه في اللجّة وقال: هذا وقف ما يحل أن يدفن فيه أحد. ولما اعتقله الخليفة كتب فتوى بأنه كان سبب هزيمة عسكر الخليفة وذكروا أشياء أخر فأفتوا بإباحة دمه فسلم إلى أحمد ابن الوزير بن القصّاب فبقي في داره فلما مات ابن القصّاب اعتقل في التاج وأخرج في سابع عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ميتا ودفن بالسرداب. وفي هذا العام توفي الشاعر أحمد بن الغريق الهاشمي الظاهري (١). ومن شعره ما اعتذر به عن الاكتحال يوم عاشوراء: لم أكتحل في صباح يوم ... أريق فيه دم الحسين إلاّ لحزني وذاك إني ... سوّدت حتى بياض عيني وأما صدقة بن الحدّاد (٢) الذي قرأ عليه ابن يونس القرآن فهو صدقة بن الحسين بن الحسن أبو الفتح الناسخ الحنبلي يعرف بابن الحداد. حفظ القرآن وتفقه وأفتى وناظر لكنه قرأ الشفا لابن سينا وكتب الفلاسفة فتغيّر اعتقاده وكان يبدر من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته وتارة يشفق من حبس الراوندي وتارة يشير إلى عدم بعث الأجساد وتارة يعترض على القضاء والقدر وله أشعار تتضمن شيئا من ذلك، توفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ...

стр. 108

ومنهم: ٣٠ - الوزير ناصر بن مهدي (١) كان وزيرا ببغداد، وقبض عليه الخليفة ليلا في سنة أربع وستمائة في جمادى الآخرة منها. بعث إليه من أغلق بابه فأقام أياما ثم نقله في رجب إلى دار طاشتكين في دار الخلافة التي مات بها القاضي شريح ونقل أهله وأولاده وذخائره ووجد له من ذلك ما لم يوجد في ذخائر الخلفاء فلم يتعرض له الخليفة وفوّض الأمر إلى المكين محمد القمّي كاتب/الإنشاء بين يدي ابن مهدي، واختلفوا في سبب عزل الوزير ابن مهدي فقال قوم: كان ظالما جبارا قاسيا قليل الرحمة قل أن حبس أحدا فتخلص منه. قال أبو شامة (٢): حكى لي خالي أبو محمد يوسف قال: شفعت إليه يوما في محبوس فقال: وكم له في الحبس؟ فقلت (٣): خمس سنين، قال: ليس هذا بمحبوس! المحبوس عندنا في العجم من يمضي عليه خمسون سنة.

стр. 109

وقال آخرون: إن المكين القمي سعى به إلى الخليفة وقال إنه قد طمع في الخلافة ويقول إنه علوي ونحن أحق به فإنه (١) ينفذ الأموال إلى العجم في قواصر التمر إلى أهله بخراسان ليجندوا (٢) العساكر ويقيموا ملكا يقصد بغداد، وقال آخرون: إنه اتفق مع ابن ساوا النصراني على قتل علاء الدين أيتامش مملوك الخليفة في هذه السنة ولما ظهر تجبره واستقلاله بالأمور هجاه أهل بغداد وكتبوا الأشعار وأوصلوها للخليفة، منها ما كتب يعقوب بن صابر المنجنيقي: خليليّ قولا للخليفة أحمد ... توقّ وقيت السوء ما أنت صانع وزيرك هذا بين أمرين فيهما ... صنيعك يا خير البرية ضائع فإن كان حقا من سلالة حيدر ... فهذا وزير في الخلافة طامع وإن كان فيما يدّعي غير صادق ... فأضيع ما كانت لديه الصنائع (٣) وجلس يوما في الديوان فوقعت بين يديه ورقة مختومة فلم يتجاسر على فتحها فبعث بها إلى الخليفة وكان فيها: إن صحّ ما تزعم يا مدّعي ... إلى نبيّ لست من نسله لا قاتل الله يزيدا ولا ... مدّ يد السوء إلى نعله لأنه كان ذا قدرة ... على اجتثاث العود من أصله وإنما أبقاك أحدوثة ... للناس كي يعذر في فعله (٤)

стр. 110

فكانت سبب حتفه لأن الخليفة قال: ما كتبوا هذه إلاّ وقد أهلك الحرث والنسل. ثم مات في دار طاشتكين في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة وفتح له جامع القصر ومشى بين يديه أرباب الدولة ودفن بمقبرة موسى بن جعفر، وقيل: إنه ولي الوزارة ببركة دعاء الشيخ أبي علي الحسن بن مسلّم الفارسي (١) -نسبة إلى الفارسيّة بنهر عيسى (٢) -كان من الأبدال لازما لطريق السلف أقام أربعين سنة لم يكلم أحدا من الناس وكان صائم الدهر، قائم الليل، يقرأ كل ليلة ختمة مع يومها، ذكره ابن الجوزي في كتابه (صفوة الصفوة) (٣). وكان زاهد زمانه تأوي إلى زوايته السّباع وكان الخليفة وأرباب الدولة، يمشون إلى زيارته. وحكى عنه جماعة: أنه إذا خرج أحد من القرية ليلا إلى نهر عيسى لم تتعرض السّباع له، وأن فقيرا نام في الزاوية في ليلة باردة فاحتلم فنزل إلى النهر ليغتسل فجاء السّبع فنام على جبّته فكاد الفقير يموت من البرد والخوف فخرج الشيخ حسن وجاء إلى السبع وضربه بكمه. وقال: يا مبارك قد قلنا لك لا تتعرض لضيفنا فقام السبع يهرول (٤).

стр. 111

سمع قاضي المارستان وابن الحسين وابن الطّيوري وغيرهم ومات يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين وخمسمائة، واتفق في ذا [ك] (١) العام أن حسام الدين أبا الهيجاء السمين الكردي وكان قدم بغداد وبعثه الخليفة إلى همذان فلم يتم له أمر فاستحيا أن يعود إليه وطلب الشام ونزل على تل فمرض فقال: ادفنوني فيه فحفروا له قبرا على رأس التل فظهرت بلاطة عليها اسم أبيه فدفنوه عليه. ومن معاصري هذا الوزير الفقيه شهاب الدين الطوسي (٢) مدرس منازل العز (٣)، ولما قدم بغداد ركب بالسنجق والسيوف المسلّلة والغاشية المرفوعة والطوق في عنق البغلة فمنع من ذلك فسافر إلى مصر وأظهر مذهب الأشعري وثارت الحنابلة فجرى بينهم عجائب من السباب والتكفير وسئل: أيما أفضل دم الحسين أم دم الحلاّج؟ فاستعظم ذلك، وقال: كيف يجوز أن يقال هذا؟! قطرة من دم الحسين أفضل من مائة ألف دم مثل دم الحلاّج. فقال السائل: فدم الحلاج كتب على الأرض (الله) ولا كذلك دم الحسين. فقال الطوسي: المتهم يحتاج إلى تزكية. وهو جواب في غاية الحسن في مثل هذا الموضع غير أنه لم يصح ما ذكر عن دم الحلاج. وفي أيام هذا الوزير في شعبان سنة سبع وتسعين وخمسمائة جاءت

стр. 112

زلزلة هائلة (١) من الصعيد فعمت الدنيا في ساعة واحدة وهدمت بنيان مصر فمات تحت الهدم خلق ثم امتدت إلى الشام والساحل فهدمت مدينة نابلس فلم يبق فيها جدار قائم إلاّ حارة السامرة (٢) ومات تحت الهدم ثلاثون ألفا وهدمت عكا وصور وجميع قلاع الساحل وامتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة الشرقية بجامع دمشق وأكثر الكلاّسة (٣) والبيمارستان النوري وعامة دور دمشق وهرب الناس إلى الميادين وسقط من الجامع ستة عشر شرفة وتشققت قبة النّسر وتهدمت بانياس وهو بين وبين (٤) وخرج قوم من بعلبك يجنون الرّيباس (٥) من جبل لبنان فالتقى عليهم الجبلان فماتوا بأسرهم وتهدمت قلعة بعلبك مع عظم حجارتها وامتدت إلى حمص وحماه وحلب والعواصم وقطعت البحر إلى قبرس (٦) وانفرق البحر فصار أطوادا وقذف بالمراكب إلى الساحل فتكسرت ثم امتدت إلى خلاط (٧) وأرمينية وأذربيجان والجزيرة وأحصي من هلك في هذه السنة تقريبا فكان ألف ألف إنسان ومائة ألف إنسان وكان قوة الزلزلة في مبدأ الأمر مقدار ما يقرأ

стр. 113

الإنسان سورة الكهف ثم دامت بعد ذلك أياما. ووجد بخط هذا الوزير ما صورته لابن رشيق وقد قيل له: لم لا تركب البحر للحج؟ فقال معتذرا: البحر صعب المرام هول ... لا جعلت حاجتي إليه أليس ماء ونحن طين ... فهل ترى صبرنا عليه ولعبد الجبار الكاتب: لا أركب البحر خوفا ... عليّ منه المعاطب طين أنا وهو ماء ... والطين في الماء ذائب ولأبي الفتح البستي: إنّ ابن آدم طين ... والبحر ماء يذيبه لولا الذي فيه يتلى ... ما جاز عندي ركوبه وله أيضا: وأخضر لولا آية ما ركبته ... ولله تصريف القضاء بما شاء أقول حذار من ركوب عبابه ... أيا ربّ إنّ الطين قد ركب الماء ***

стр. 114

ومنهم: ٣١ - الوزير شرف الدين عبد المحسن ابن إسماعيل بن محمود المحلي الفلكي (١) كان قد وزر للملك الأوحد وهو أخو الصفي الأسود، وكان قد ناب بديوان دمشق عن الصاحب صفي الدين بن شكر في الدولة العادلية ثم وزر لأخي/العادل لأمه فلك الدين فنسب إليه ثم استقل وزيرا بخلاط للأوحد بن العادل إلى أن قتله مملوك لها بها ليلة عيد الفطر سنة أربع أو خمس وستمائة وحمله من خلاط إلى دمشق صديقه الرشيد، عبد الله بن المظفر الصفوي ودفن بسفح قاسيون وصلب قاتله على قبره، وعند صلبه بدره الرشيد فطعنه بمدية في نحره. وفيها والصحيح في ذي الحجة سنة ست وستمائة توفي المجد بن الأثير (٢) الجزري الأصلي الموصلي الدار وهو أبو السعادات المبارك بن

стр. 115

محمد بن محمد بن عبد الكريم. كاتب، مصنف صدر كبير، ولد سنة أربعين وخمسمائة بجزيرة ابن عمر وانتقل إلى الموصل ونشأ بها وقرأ الأدب والحديث وفنون العلم، وقدم بغداد حاجا وسمع بها الحديث وعاد إلى الموصل وكتب إلى أمرائها. وكان أمراء الموصل يحترمونه ويعظمونه ويستشيرونه وكان بمنزلة الوزير الناصح إلاّ أنه كان منقطعا إلى العلم وجمعه. صنّف كتبا حسانا: (جامع الأصول) (١) و (النهاية في غريب الحديث) (٢) و (شرح مسند الشافعي) وكان به نقرس فكان يحمل في محفّة وكان يسكن بدرب درّاج (٣) بالموصل وبه دفن. قرأ النحو على أبي محمد بن الدهان ثم على أبي الحرم الضّرير مكي بن ريّان (٤) وسمع الحديث من أبي بكر بن سعدون القرطبي وأبي الفضل عبد الله بن الطوسي، وسمع ببغداد أبا الفرج بن كليب وغيره. روى الحديث وانتفع به الناس وكان عاقلا مهيبا ذا بر وإحسان وكان له أخوان فاضلان: ضياء الدين بن الأثير الكاتب الذي كان وزير الأفضل بن صلاح الدين صاحب كتاب (المثل السائر) (٥) وغيره، وعز

стр. 116

الدين علي بن الأثير صاحب التاريخ (١) وغيره وقدم دمشق وأسمع بها بالجامع الأموي ودار الحديث النورية. وبخطه للحسن بن جكينا (٢) الظاهري: قد بان لي عذر الكرام فصدّهم ... عن أكثر الشعراء ليس بعار ولم يسأموا بذل النوال وإنما ... جمد النّدى لبرودة الأشعار ...

стр. 117

ومنهم: ٣٢ - الوزير الرئيس أبو علي الحسين (١) بن عبد الله بن سينا (٢) قال في كتاب (نرجس القلوب) (٣): اشتغل بالعلوم وحصّل الفنون ولما بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب وشيئا من أصول الدين والجبر والمقابلة، ثم اشتغل بعلم المنطق وإقليدس حتى فاقه وفهمه وفتح عليه أبواب العلوم، ثم رغب في علم الطب وتأمله حتى فاق فيه الأوائل وأصبح فيه عديم القرين وكان سنّه نحو ستة عشر سنة. ولم يستكمل ثمانية عشر سنة من عمره إلاّ وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها وتولى الوزارة لشمس الدولة وكان على زيّ الفقهاء يلبس الطيلسان وله أشعار منها قوله: اجعل غذاك كل يوم مرّة ... واحذر طعاما قبل هضم طعام

стр. 118

واحفط منيك ما استطعت فإنه ... ماء الحياة يراق في الأرحام انتهى. قلت: الأشبه أن هذين البيتين للحارث بن كلدة. وقال القرشي في طبقاته (١): هو أحد فلاسفة المسلمين. كان أبوه من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارى وتولى العمل بقرية من ضياع بخارى وولد الرئيس أبو علي بها ثم انتقل بعد ذلك في البلاد واشتغل بالعلوم وحصل الفنون. وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه منها: الشفاء (٢). وتلمذ للإمام أبي بكر بن الإمام أبي عبد الله محمد الزاهد الحنفي وعليه تفقه وانتفع به. قال ابن ماكولا (٣) عن الإمام أبي بكر الزاهد: له كرامات مشهورة ورأيت ديوان شعره وأكثره بخط تلميذه ابن سينا. ولابن سينا القصيدة المشهورة الطنّانة في النفس أولها: هبطت إليك من المحلّ الأرفع ... ورقاء ذات تعزّز وتمنّع وهي ستة عشر بيتا وولع الناس بشرحها.

стр. 119

وولد في سنة سبعين وثلاثمائة وتوفي بهمذان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. انتهى. وسماه في تاج التراجم (١) بالحسين بالياء المثناة تحت وهو خطأ (٢) وصنّف ما يقارب مائة مصنف منها كتاب (النجاة)، وكتاب (الإشارات)، وكتاب (الفيض)، وكتاب (القانون)، و (ميزان النظر)، ورسالة (حي بن يقظان)، ورسالة (سلامان) (٣)، ورسالة (الطير) (٤) ونظم في الفنون [ك] (٥) الطب وغيره، ويقال إنه تاب في مرض موته، وتصدق بما معه، وردّ المظالم على من عرفه، وأعتق مماليكه، وجعل يختم في كل ثلاثة أيام ختمة، ومات يوم الجمعة في رمضان. انتهى. ووجد بخطّه قال بعضهم لعلي بن الحسين ﵄: إنك أبرّ الناس بوالدتك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة واحدة؟ فقال: إني أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها، وقال أبيّ بن كعب: من جلب إلى أبويه الشّتم فقد عقهما، وأنشد: وما عقّ مولود من الناس والدا ... عقوق الذي يجني لوالده الشّتما ...