← Адаб

Адаб · id 120146

أنس المسجون وراحة المحزون

صفي الدين الحلبي

Полный текст (256 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

[تمهيد] ﴿ياصاحِبَيِ اَلسِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اَللهُ اَلْواحِدُ اَلْقَهّارُ (٣٩)﴾ [يوسف:٣٩] قال عمر بن الخطاب: إنّي لم أستعمل عليكم عمّالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم، ولكنّي استعملتهم ليعلّموكم كتاب ربكم وسنّة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له عليه، ليرفعها إليّ حتّى أقصّه منه. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن أدّب أمير رجلا من رعيته أتقصّه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصّه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقصّ من نفسه. طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٨ إن كنت حبستهم بباطل فالحقّ يطلقهم، وإن كنت حبستهم بحقّ فالعفو يسعهم. الشعبي لابن هبيرة في سجين. العقد الفريد ٢/ ١٨٨

стр. 2

بِسْمِ اَللهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ وأفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم على محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين [مقدمة التحقيق] الحمد لله كما أمر، وله الشكر على ما أنعم ووهب، وهو القائل بمحكم تنزيله: وَهُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّماءِ إِلهٌ وَفِي اَلْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْعَلِيمُ [الزخرف: ٨٤] كل شيء عنده بمقدار، خلق الإنسان، ووضع الميزان؛ وقال عزّ من قائل: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ اَلنّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) [الزلزلة:٦،٧] سريع الحساب، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّين كلّه نذيرا وبشيرا، ليقيم الدّين، ويبشّر المخبتين، ويجاهد الكافرين، أرسله لإقامة شرعه، وإنفاذ حكمه. فلله الحكم وله الأمر، وضع الحدود، وجعل التعزير رأفة ورحمة لعباده في هذا الوجود. ومنذ تمّ أمر الله، وقامت دولة الإسلام، وتوطّدت أسسه وأركانه ظهرت الحاجة في كثير من الأحكام إلى ترشيد الزالّين عن الصراط، بتعويقهم وسجنهم، وقد ورد في القرآن الكريم أكثر من آية تأمر الحاكم بسجن الجناة، كقوله: إِنَّماجَزاءُ اَلَّذِينَ يُحارِبُونَ اَللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْياوَلَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) [المائدة:٣٣] ومعنى يُنْفَوْا: يسجنوا لأن نفيهم حقيقة من الأرض لا يعقل، فإن أيّ مكان يرسلون إليه هو من الأرض. وقال رسول الله ﷺ : «ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته» (١).

стр. 3

لم يكن السجن بدعا، وإنما هو قديم قدم الإنسان الأول، واليقين الذي لا شكّ فيه أن مؤسسة السجن هي من أولى المؤسسات التي ابتدعها الإنسان، ولا يتّفق الإسلام مع غيره من الأنظمة التي أخذت بنظام السجون إلا بالاسم فلم يكن السجن في الإسلام أداة قهر وتعذيب، ولا انتقام وتدمير بل هو أقرب ما يكون إلى المدرسة الاجتماعية، والمؤسسة الأخلاقية منه إلى السجن بل إننا نستطيع القول: إن السجن في النظام الإسلامي-أعني النظام الذي قام على شريعة الله تعالى، وسنّة نبيّه ﷺ -لم يكن سوى مستشفى للأمراض النفسية والعصبية والفكرية والسلوكية. وقد أوجد المسلمون دستورا لنظام الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي لا نجده في أرقى دول العالم، كتب عمر بن عبد العزيز لأمراء الأجناد: «وانظر من في السجون ممّن قام عليه الحقّ، فلا تحبسنّه حتى تقيمه عليه، ومن أشكل أمره فاكتب إليّ فيه، واستوثق من أهل الدّعارات، فإن الحبس لهم نكال، ولا تعدّ في العقوبة، وتعاهد مريضهم ممّن لا أحد له ولا مال وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الدّعارات. . . . وانظر من تجعل على حبسك ممّن تثق به، ومن لا يرتشي، فإنّ من ارتشى صنع ما أمر به» (١). هذا هو النهج الذي خطّه عمر بن عبد العزيز، والذي ذكره دائما في

стр. 4

رسائله: «أما بعد، فاستوص بمن في سجونك وأرضك حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام (١)». وما زلنا نجد نفحات طيّبة من ذلك الأصل الزكي، فأحمد بن طولون كان يجري على المسجونين (٥٠٠) دينار في كلّ شهر (٢). وقد بلغت الحكومة الإسلامية منزلة لا تحلم بها اليوم أمّة من الأمم، وهي ليست رعاية المسجونين، بل رعاية التّوابين، فمن قضى مدّة سجنه، أو نال جزاء ما اقترفت يداه من إقامة حدّ، أو تنفيذ تعزير، ومن ثمّ صلح أمره، وغدا على الصراط المستقيم حاله، لا يدعه المجتمع غريبا وحيدا منبوذا، بل يعيده إلى صفوفه، ويرعاه حقّ رعايته، متمثلا بقوله ﷺ : «كلّ بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون (٣)» فكان يجري عليه راتبا شهريا (٤)، تأكيدا على وقوف المجتمع مع الفضيلة، ومنعا من انحرافه تحت وطأة العوز والفقر. هذه هي وظيفة السجن الحقيقية: العقوبة دون تعدّ، والإصلاح والتقويم دون إفراط ولا تفريط، فلا غرابة أن يكون أوّل من بنى السّجون في الإسلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁. وما زال السجن قائما بين أمرين، فإما أن يكون شعلة نور يهتدي بهديها المجتمع فيصحّح سلوك أبنائه، ويرشد الشّداة إلى الصراط المستقيم، وبين

стр. 5

أن يكون أداة قمع وتعذيب وتنكيل بيد حاكم ظالم، ابتعد عن الإسلام وابتعد الإسلام عنه، فراح يعيث فسادا في الأمّة وفي أبنائها معتمدا على فقيه سوء وسجّان مجنون. ومن بديع حكمة الله تعالى وفضله أن يشمل أدبنا كلّ نواحي الحياة، فلم يدع بابا إلاّ طرقه، ولا بقعة مظلمة إلا أنارها، ونظرا لتداخل موضوع السجن بين السياسة والأدب، والفقه واللغة فقد تناول هذا الجانب كلّ حسب اختصاصه، وكان أولهم بسطا لهذا الموضوع كتب الفقه فنجد أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى سنة ١٨٢ هـ قد جعل في كتابه «الخراج» فصلا في أهل الدّعارة والتّلصص والجنايات، وما يجب فيه من الحدود، تحدث عن الحبس وشروطه والسجان وما يجب أن يتحلّى به من خير وصلاح، وما يجري على السجناء من صدقة مال وكساء وأكل وغير ذلك. أما المكتبة الأدبية فقد أدرجت حديث السجن والمسجون في أثناء أبوابها وفصولها، ولم تخصّص للسجن بابا مفردا وربّما كان الجاحظ أبو عثمان بن بحر المتوفى سنة ٢٥٥ هـ أول من أفرد بابا عن الحبس في كتابه «المحاسن والأضداد» كذا نجد ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ هـ في كتابه «عيون الأخبار» أفرد فصلا لطيفا عن السجن في كتاب السلطان، وإبراهيم بن البيهقي الذي كان حيّا زمن المقتدر بالله (٢٩٥ - ٣٢٠) في كتابه «المحاسن والمساوئ». وهنالك كتب صلبها عن السجن والسجّان، والضيق والكرب، ولكن الأخبار أتت منثورة لا يجمعها ناظم، ولا يلمّ شتاتها ضابط، ففي كتاب «الفرج بعد الشدّة» لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدّنيا المتوفى سنة ٢٨١ هـ نرى أخبار السجن قد طغت على صفحات الكتاب، وكذلك الشأن في كتاب «الفرج بعد الشدة» للمحسّن بن علي التنوخي المتوفى سنة ٣٨٤ هـ يكاد يكون الجزء الأكبر من الكتاب حول السجن ابتداء من ارتكاب المخالفة

стр. 6

والجرم، ومن ثم طرق استجواب المتّهمين، وانتزاع الأدلة، ومن ثم قصص السجن وحوار أصحابها، والأحاديث التي تقال، ثم انفراج الضيق وسهولة الحزن بفضل من الله وكرمه. أما كتب التاريخ والرجال فأكاد أجزم بأنه لا يوجد كتاب في التاريخ إلا لو أفردت أخبار السجن فيه لكانت كراريس مطوّلة. وحتى كتب اللغة لم تغفل هذا الجانب، فالمعاجم قد أدرجت مفرادات السجون في موادّها، أما كتب المعاني فقد واكبت تطور المجتمع والدولة، فنجد في كتاب «المخصص» لابن سيده ١٢/ ٩٣ عنوانات هي: الحبس في السجن، ما يحبس به، الحبس في غير السجن والمنع، الأسر والشدّة، باب العذاب، التنقذ والإطلاق، الضيق. وما زال السجن مؤديا وظيفته، ساميا بسمو الدولة، متّضعا بانحدارها إلى أن استقر به الحال منذ ضعف الدولة الإسلامية حتى يومنا فغدا الحاضر الغائب، المعرفة النكرة، قد غرس في ضمير الأمّة وفكر الفرد، قدرا محتّما كل الطرقات تؤدي إليه، لا فرق بين مفكّر وعيّار، ولا بين فقيه وقاطع طريق، فأمام السجن يقف الناس سواسية، لا فرق بين كبير وصغير، ورفيع ووضيع، وكأنّي بالحاكم لا يعرف إلا: وإن منكم إلا وارده. فقلّما نجد رجلا إلاّ دخله، ومن لم يدخله أصابه من غباره. وكم دلّلت أمتنا في تاريخنا المجيد على كرهها السجن عندما تنحرف الغاية منه، عندما يغدو رمزا للقهر والعدوان، فقد كسّرت الحبوس، وأخرجت المساجين كما ذكر الخطيب البغدادي في «تاريخه» ١/ ٧٦ حادثة كسر الحبوس بمدينة المنصور سنة ٣٠٧ هـ. وكما يذكر الطبري في «تاريخه» ٩/ ٢٦٢ أنّ العامّة ببغداد فتحوا سجن نصر بن مالك، وأخرجوا من فيه،

стр. 7

ونهبوا ديوان قصص المحبّسين، وقطعت الدفاتر. هذا هو السجن، وكذا فهمت الدولة الإسلامية-الإسلامية-وظيفة السجن الإصلاحية، وعندما انحرف هذا الفهم، واستبدل الأدنى بالذي هو خير أصبح السجن العبء الأعظم على الأمة، وأصبح رمزا للقهر والتسلط والبغي فما كان من الأمة إلا أن حطّمت هذا الرمز. وما زلنا نتلمّس رفض الأمة للسجن في نواح شتى، قد يكون أهمها ما درجت عليه الأمّة من الدعاء لهؤلاء المظلومين، حتى أضحى هذا الدعاء جزءا بل ركنا من أركان دعاء الجمعة: اللهم فكّ أسر المأسورين، وأحسن وعجّل خلاص المسجونين. وما زالت لغتنا تفرز بين الآونة والأخرى أدبا يمكن أن نسميه أدب السجون، مع العلم بأن المفرز لا يمكن أن يمثّل حالة السجن والقهر الذي يعيشه المسجون، فقد ألّف عباس محمود العقاد كتابا سماه «عالم القيود والسدود» ذكر فيه تجربته في سجن (قره ميدان) عام ١٩٣٠ - ١٩٣١ (١)، وهذا أحمد صافي النجفي ينظم ديوان «حصاد السجن» عام ١٩٤١ م.

стр. 8

الكاتب هو الشيخ الفاضل العلاّمة صفيّ الدين، أبو الفتح عيسى بن البحتري الحلبي، هذا ما أثبت على غلاف المخطوط، وقد حاولت جاهدا أن أجد له ترجمة في كتب التاريخ والرجال دونما طائل (١). ولقد ورد في الكتاب صوى تشير إلى شخصه دون تحديده. أما الأولى فهي في المقدمة، وقد طمست بعض كلماتها، وهي تشير بمجملها إلى صورة عامّة لرجل قد تقاربت صروف الزمان به، وتآلفت المحن عليه، فقد نزلت به المصائب، وحلّت فيه البلايا من السجن والفقد والعدم. . . . . هذا ما نجده في مقدّمة الكتاب، وهذه المقدّمة لا تشير إلى الزمان ولا إلى المكان، وإنّما هي شاملة عامة تخبرنا عن دواعي تأليف الكتاب أكثر مما تشير إلى شخص صاحبها. أما الإشارة الثانية فيه فقد جاءت في الخبر (٣٥٠) تحت قوله: «ولمولاي ركن الدين أحمد بن قرطاء. .» وهو أبو شجاع التركي الإربلي

стр. 9

مولى السلطان مظفر صاحب إربل، وقد ولد سنة ٥٩٨ هـ، غضب عليه أستاذه مظفر الدين فحبسه، وبعد موت مظفر الدين قدم حلب، وخدم الملك العزيز، ثم استوطن بغداد إلى أن توفي سنة ٦٥٥ هـ. فمن موالاة مؤلف كتابنا عيسى لركن الدين أحمد نعلم بأنه من رجال القرن السّابع، ونجزم أنه كان حيّا سنة ٦٢٥ هـ. والإشارة الثالثة وردت في الخبر (٥٩٧) صفحة (٢٢٥) والذي يصدره بقوله: حدّثني الشيخ الصالح أوحد الدين الكرماني وهو حامد بن أبي الفخر ولد بكرمان سنة ٥٦١ وساح ببلاد قونية وقيصرية، وبغداد وحلب ودمشق وكانت له صداقات مع الشيخ ابن عربي والذي ذكره في «فتوحاته» الجزء الثامن قائلا: «حدثني أوحد الدين حامد بن أبي الفخر الكرماني وفقه الله». كرّمه الخليفة المستنصر بالله وعمل له رباطا توفي سنة ٦٣٥، وقد تأثر به كل من صدر الدين القونوي وجلال الدين الرومي، وكانت له مكانة عظيمة وترك أتباعا كثيرين. وقد ترك مجموعة آثار في اللغة العربية منها «ورد الأوراد» ونسب إليه كتاب «مصباح الأرواح» وليس له. . كتب ما يقارب من ١٧٠٠ رباعية جلّها بالفارسية وهو ممن قال بوحدة الوجود، وقد طعن عليه شيخ الإسلام ابن تيمية عندما ذكر ابن عربي وابن الفارض وجرد أمضى أسلحته وأطلق فيهما لسانه وقلمه جامعا بينهما على الرغم من اختلافهما منزعا ومشربا ومنهجا في إطار واحد مع صدر الدين القونوي، وابن سبعين، والحسين بن منصور الحلاج، وعفيف الدين التلمساني وأوحد الدين الكرماني على أساس أنهم جميعا يقولون بالحلول والاتحاد (١).

стр. 10

والخبر يعزز لنا أن كاتب مؤلفنا كان حيا سنة ٦٢٥، وأنه قد استوى مع الشيخ ابن عربي بالتلقي، فكلاهما قد أخذ عن أوحد الدين الكرماني. ثقافته ١ - نتلمّس من خلال الكتاب ثقافة رجل من أصحاب الدواوين جمّاعة لا بأس به، صاغ تجربته التي مرّت به فأجاد، واستفاد من مخزونه الثقافي فأحاط وأفاد، وتتبدّى لنا ثقافته في منحيين: الأول: حشد أخبار وأقوال عن السجن، وما يتعلّق به: الحاكم والأمير والزائر، حتى السامع. ولولا سعة اطلاعه وشمولية ثقافته لعجز عن هذا السّرد. الثاني: بناء الكتاب، صحيح أن الكتاب عن «أنس المسجون» ولكن الشطر الثاني من اسم الكتاب لم يكن غائبا «سلوة المحزون» وبهذا أعطى الكتاب شمولية لها بعدان: مكاني ونفسي، وبهذا أخرج الكتاب من أن يكون تخصّصيا، فهو من كتب الأدب العامة، أقامه على تسعة أبواب. عرف كيف يسوق الفصول مع الأبواب، كما عرف كيف يدفع الأخبار ويتنقي الأقوال. والكتاب على جودته وتفرّده لم يأت مبرّأ من العيب خاليا من الهنات، وأهم ما يؤخذ على صاحبه: ١ - تحريف كثير من الأسماء وتصحيفها، ولا أريد أن أرفق الكلام بجدول ولكن ما عليك إلا أن تراجع الأخبار (٩٢،١٣٥،١٧٢. . .). ٢ - كثيرا ما ينسب الخبر إلى غير قائله انظر الخبر (١٨). ٣ - الخروج عن المنهج الذي خطّه لنفسه، ففي الفصل السادس: في القناعة واليأس مما بأيدي الناس يسوق الأخبار (٥٠٧،. . . .٥١٢) ويستمر في الاسترسال بقصص وأخبار هي أقرب ما تكون إلى باب الحلم والجود، ثم

стр. 11

يصحو من استرساله، فيقول معقبا: ثم تمام باب القناعة واليأس. ٤ - ربّما يستحسن خبرا، لكنه ينسى أسماء الشخصيات، فيسوق الخبر بمبهمات. انظر على سبيل المثال الخبر (٦٢). ٥ - وأخيرا نأخذ عليه شيئا بسيطا هو تكرار خبرين هما (٢٨٩ و ٣١٩) وقد أعادهما تحت الرقمين (٣٦٤ و ٥٥٢). وأعود فأقول عن جمعه: إنه قد أجاد وأفاد، وانتقى مكارم الأخبار وعيون الأشعار. ٢ - ثقافته من خلال أحكامه: ونتلمس في هذا الكتاب عدّة أحكام أصدرها مؤلف كتابنا هذا نستطيع أن نتبين من خلالها مشربه وثقافته بل وعقيدته وفكره وانتماءه: أ-الخبر (٢٠٥) صفحة (٨٠) عن الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا وأبياته التي أمر أن تغنّى له حتى تفارق روحه جسده، والتي آخرها: وبقيت لا شيئا أشاهده ... إلا أقول بأنه ربّي وفي الأبيات ما فيها من فكرة وحدة الوجود، ثم يقول في آخر الخبر: ومات من وقته مقدّس الروح مطهّرا. ولا يكتفي بهذا بل يؤكد أنه على طريقته وفكره في البيتين اللذين يسوقهما بعد هذا الخبر وهما: فليرحم الله إخوانا لنا ذهبوا ... أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدّهم كلّ يوم من بقيتنا ... ولا يؤوب إلينا منهم أحد ب-الخبر (٥٩٧) صفحة (٢٢٥) والذي يصدره بقوله: حدّثني الشيخ الصالح أوحد الدين الكرماني، ولقد سبق لنا التعريف بهذا الشيخ الصالح صفحة (١٤) وأنه من أصحاب ابن عربي، وله نفس المشرب والمصدر. وأقول: إن غياب ترجمة المؤلف عنّا دفعنا أن نتلمّس ملامحه الثقافية والتاريخية من خلال هذا الكتاب. وتبقى هذه الأحكام عرضة للتغيير والتبدل إذا

стр. 12

وجدنا ترجمة وافية له تحدّثنا عن الرجل وعقيدته، وتخبرنا عمّا مات عليه. ويبقى لنا جانب من جوانب ثقافته وهو شعره، فهو شاعر غير مطبوع، وشعره أقرب إلى شعر المؤدبين والعلماء، لا نجد فيه جذوة الشعر، ولا حرارة العبارة، ولا براعة التشبيه، وإنما هو شعر وجداني، أراد به أن يعبّر عن مأساته ومحنته فأتى بأبيات موزونة ذات روي واحد. وانظر إلى أشعاره في الأخبار ذات الأرقام: خبر ... صفحة ٢٨٥ ... ١١٧ ٣٠٤ ... ١٢١ ٣٤٢ ... ١٣٣ ٣٤٥ ... ١٣٤ ٣٥١ ... ١٣٧

стр. 13

الكتاب إن الكتاب على صغر حجمه، ودقة جرمه له أهميته ومنزلته في المكتبة العربية، وهذه المنزلة تتبدّى أولا بعنوانه، فهو أوّل كتاب يفرد في عنوانه «السجن» ويجعل منه علامة يتوقف عندها، ومنبرا يشدّ القارئ إليه، فانفراده وأوّليته-في هذا المضمار-في أدبنا العربي، وربّما يكون أوّل كتاب يوقف لدراسة هذه الظاهرة في الآداب العالمية، يدللّ على إنسانية أدبنا، وتعاطفه مع الإنسان في جميع حالاته: بسموّه وارتفاعه، بوسطيّته واعتداله، بانحرافه وضلاله، فيبقى الإنسان إنسانا، ويبقى الأصل: فِطْرَتَ اَللهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنّاسَ عَلَيْها [الروم:٣٠] وتبقى حالة التمرّد والعصيان هي الحالة الشاذة العابرة، واستطاع أدبنا أن يكون مع هذه الحالات الثلاث مع الإنسان وله. وتتبدّى أهمية الكتاب أيضا بنصوصه ومادّته، فإن كثيرا من نصوصه يكاد ينفرد بها، ويقف شاهدا على كتب فقدت من مكتبتنا، انظر على سبيل المثال الأخبار (٢٥٢ انظر الصفحة ٩٩ منه،٤١٢،٥١٣،٦٠٢). والكتاب يعدّ من كتب الأدب العامة، ولئن كانت تسميته ب: «أنس المسجون وسلوة المحزون» فإنّما هو من باب تسمية الكلّ باسم الجزء. وعادة تسمية الكل باسم الجزء عادة متّبعة في تراثنا تستند لنفاسة هذا الجزء، أو لأنّ مدار الكتاب عليه، وفي القرآن الكريم سميت كثير من السور باسم آيات فيها: كسورة البقرة، سميت باسم البقرة لورود قصتها في آيات منها، وسورة هود، ومريم. . . ومن هذا الباب سمّى أبو تمام كتابه «الحماسة».

стр. 14

الكتاب تسعة فصول، الفصل الرابع فيه هو: «في السجن والتعويق ومن خرج من سعة إلى ضيق» وباقي فصوله الثمانية فصول لا ترتبط بالسجن إلا ارتباطا خفيا قد لا يدرك للوهلة الأولى فالإنسان ابتداء في أحسن تقويم والفضل والنعم قد جاءته تحبو، ولكن النعم سريعة الذهاب متقلّبة الأحوال فعليه أن يقيّدها بالشكر (الفصل الأول) ويوثقها بالحمد، أما إذا تولّت فما عليه إلا الصبر (الفصل الثاني) والتجلّد، والتسليم والرضا، فمآل الأمور إلى زوال، وأحوالها إلى تبدّل وتغيّر، ومهما كان البلاء جللا فمصيره إلى اضمحلال، وإلا فالموت (الفصل الثالث) خاتمة الأشياء وكأن هناك طرفا خفيا، ورابطة سرية ما بين الموت والسجن لهذا يبدأ (الفصل الرابع) في السجن والتعويق، وأول طلع من طلوع السجن انفضاض الأصحاب، ونفاق الإخوان (الفصل الخامس) وفي هذه الحالة عود على بدء، فما على صاحب هذه المحنّة إلا القناعة والزهد (الفصل السادس) وعليه أن يتحلّى بمكارم الأخلاق ومحاسن المناقب (الفصل السابع) وأن يكون أولا تقيّا، ذا أمانة وديانة (الفصل الثامن) ولا عليه ما جرى له بعدها، فحال الدنيا، وتقلّب أحوالها معروف، فلن يكون أوّل ولا آخر من فعلت به الدنيا فعلها (الفصل التاسع). ولا يفوتنا ونحن نتحدّث عن الكتاب أن نذكر أن مؤلفه أشار أحيانا إلى مصادره التي استقى منها مادة كتابه فيذكر التنوخي، والمسعودي و «مجالس ثعلب».

стр. 15

وصف المخطوطة تقع هذه النسخة في إحدى وسبعين ورقة، وهي محفوظة في المتحف البريطاني تحت رقم (١٩٥٣٤). وقد ذكرها بروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» ٦/ ١٦٣. وفي الصفحة (١٩) سطرا، وقد تمّ نسخها في السادس والعشرين من ربيع الأول سنة (٨٨٩) على يد أويس بن خليل بن علي المحمدي الأويراتي. وخطّها نسخي مقروء جميل، كتبت مع الشكل والتنقيط وهي نسخة مقابلة مقروءة. وعلى غلافها كتبت أشعار بخط فارسي، وهذا نصّها: لبعضهم: نمّ العذار بوجهه ثم انثنى ... فكأنّه في وجنتيه مروّع ثمل يحاول فتل نقطة خاله ... فتمسّه نار الخدود فيرجع لبعضهم: ووجه شفّ ماء الحسن فيه ... فلو قبّلت صفحته لسالا يؤثر فيه لحظ العين حتى ... تخال سوادها في الخدّ خالا ولبعضهم: ويرى له في الخدّ خال ... كمسك فوق كافور نديّ تحيّر ناظري لمّا رآه ... فقال الخال صلّ على النبيّ فقلت لقد بلغت نصاب حسن ... فأدّ زكاة ذا الوجه [البهيّ]

стр. 16

فقال: أبو حنيفة لي إمام ... يرى أن لا زكاة على الصّبيّ لبعضهم: ألا ربّما زرت الملاح وربّما ... لمست بكفيّ البنان المخضّبا ودغدغت رمان النهود ولم أزل ... أعضعض تفاح الخدود المكتبا لبعضهم: بصدر معذبي سطرت ضادا ... مؤرخة لأيام السعود فقال اكتب حياتك قلت عيني ... حياتي بين رمان النهود وبالإضافة إلى الأشعار هناك تملك للنسخة ونصّه: تملك العبد الحقير جرجس نعمة الله حسون. كما ذكرت على هامش الورقة الأخيرة: لقد كنت مثل اللّيث في زمن الصّبا ... وحدّته أكلي بما قنصت كفّي وقد صرت مثل الهرّ أكلي سرقة ... وإن قويت نفسي فأكلي بالخطفي وهنت إلى أن صرت كالفأر مأكلي ... بقرض وربّ القرض منّي يستعفي وخوفي بعد الفأر أصبح نملة ... فإني أرى الأحوال تمشي إلى خلفي وجاء في الهامش الأيسر على نفس الورقة ما نصّه: فائدة: الغسل قبل طعام لليدين غنى ... والغسل من بعده حرز من الجذم بارك الله في عيش غسل له، وغسل منه. وكما ذكرت أن النسخة فيها كثير من الأخطاء والتحريفات، والناسخ يثبت الكلام بلهجته فغالبا ما تتحول الظاء إلى ضاد.

стр. 17

منهج التحقيق لم آل جهدا في سبيل الحصول على نسخة ثانية لهذا المخطوط، فالنسخة الثانية غالبا ما تسدّ ثغرات النسخة الأولى، وتستر عوارها، وتقيم خللها، ولكن تجري الرياح بما لا يشتهى. وقد استعضت عن هذا بمحاولة تخريج كلّ أخبار الكتاب من أكثر من مصدر، ولكن المشكلة التي اعترضتني هي صحة نسبة الأقوال لأصحابها، فإن مررت بأخبار دون تخريج فهي إما لنفاسة هذا الكتاب وتفرّده بها، أو لعزو الأقوال إلى غير قائليها. ولقد رددت ما أعانني الله عليه من الأخبار إلى أصحابها، وبقي عدد غير قليل مردّه إلى ضعف بضاعتي وقلّة حيلتي. أما المقابلة بعد النسخ والضبط والتفصيل والترقيم، والتنصيص والشرح، والتعريف بالرجال والأماكن، فهو تحصيل حاصل لا أجد لذكره مسوغا. ولا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى الأخوة الأساتذة الكرام أبي خالد مأمون الصاغرجي، وأبي سميح إبراهيم صالح، والدكتور أبي عمار محمد حسان الطيان، الّذين استفدت من علمهم وآرائهم في إخراج هذا الكتاب. إلهي لك الحمد ولك الشكر على ما أوليت ولك النعمة والفضل على ما أعطيت ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين دمشق في غرّة ذي الحجة ١٤١٤ هـ أيار ١٩٩٤ م محمد أديب الجادر

стр. 18

صفحة العنوان

стр. 19

الصفحة الأولى من المخطوطة

стр. 20

الصفحة الأخيرة من المخطوطة

стр. 21

[متن الكتاب] كتاب أنس المسجون وراحة المحزون

стр. 22

[مقدمة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللهم صلّ على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما الحمد لله مولى الأنام. . . . . (١) والشكر والثناء، ومجلي النقم ومزيلها بالصبر والدعاء، الذي جعل النقم قصاصا وجزاء، ولم يجعل نقمة إلا بعد نعمة ذهل صاحبها عن أداء واجب الشكر، وغفل عن إقامة وظائف الحمد والذكر، فأسعد النعم طوالع، وأعذبها مشارع، وأكرمها مناقب، وأحمدها عواقب نعمة وقعت بعد محنة، وعطية حصلت بعد رزيّة، خلص صاحبها خلوص الإبريز، وصعد من مطرح الذّلّ إلى محطّ العزيز، وعرف وجوب شكر باريه، ولزم حمد خالقه ومنشيه، إذ الأثبت عقلا ودينا، والأوفر فضلا ويقينا من يتصدّى لما يولي الله من نعمه تصدّي الشاكر، ويتلقّى ما يبلى به من محنة تلقّي الصابر. ولمّا امتحنت بالمحن، وصرفت إلى صروف الزمن، واعتقل مخدومي الذي رضعت من لبون نعمه، ونشأت في حمى إحسانه وكرمه، وأصبت بوفاة الوالد والأخ، وحصلت بعدهما وبعد ذهاب المال في كفّة الحدثان والفخّ. بالمال طورا وبالأهلين آونة ... ما أضيع المرء بعد الأهل والمال وتواترت عليّ محن تشيب الوليد، وتخلق ريعان كلّ جديد، أنفقت فيها شرخ الشباب، وسويداء القلب، وأفنيت معها ماء الحياة ولباب اللّب، فكان حالي كما قلت:

стр. 23

.... (١) شرخ الشباب ... وفي النائبات رماني الزمان ودوني كل ضعيف يباح ... ومالي يصاب ونفسي تهان فيا ربّ قد طال وقع الأذى ... أما لي من صرف دهري أمان وأصبح السّجن لي ربع أنس، والأشجان راحة قلب وقوت نفس. رأيت أن أجمع تذكرة تكون لي في حال النعم مذكرّة بالشكر، وفي حال النقم باعثة على العزاء والصبر، ووسمتها ب «أنس المسجون وراحة المحزون» وجعلتها تسعة فصول، ومن الله أستمدّ العصمة والتأييد، وإليه أرغب في حسن المزيد. ذكر الفصول الفصل الأول: في الشكر واستدامته النعم، وصرفه المحن والنقم. الفصل الثاني: في الصبر والرضا، والتسليم والعزا. الفصل الثالث: في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب. الفصل الرابع: في السجن والتعويق، ومن خرج إلى سعة من ضيق. الفصل الخامس: في نفاق الأصحاب والإخوان، وتغيّرهم مع تغيّر الزمان. الفصل السادس: في القناعة والياس، والزهادة فيما بأيدي الناس. الفصل السابع: في مكارم الأخلاق والكرم، ومحاسن المناقب والشيم. الفصل الثامن: في التقوى والأمانة، وقمع الهوى، والديانة. الفصل التاسع: في ذمّ الدنيا والزهادة فيها، وتقلّب أحوالها بأهاليها. وما قيل من تنبيه ووعظ، بأحسن إشارة وأفصح لفظ.

стр. 24

الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم ١ - قال بعض العلماء لابنه: يا بني، عليك بالشّكر، فإنّه يديم النّعمة ويزيل المحنة، وأكثر من الدّعاء؛ فإنّه يمحّص الذّنوب. ٢ - وقيل: من صفة المؤمن أن يكون في الرّخاء شكورا، وفي البلاء صبورا. ٣ - وقيل: الكمال في ثلاث: الشّكر مع الفقر، والصّبر عند المصيبة، وحسن التّدبير في المعيشة. ٤ - وقال بعض الرّهبان: طوبى لمن شغل قلبه بشكر النّعم عن البطر بها. ٥ - وقيل: قد عجز من لم يعدّ لكلّ بلاء صبرا، ولكلّ نعمة شكرا، ومن لم يعلم أن مع العسر يسرا. ٦ - وقيل: النّعمة عروس مهرها الشّكر. ٧ - وقال الجنيد (١): دخلت على السّريّ السّقطي (٢)، فقال لي:

стр. 25

ما الشّكر يا غلام؟. فقلت: ألاّ نستعين بنعم الله على معاصيه. ٨ - وقيل: علامة الشّكر دوام النّعمة. ٩ - وقيل: تألّفوا النّعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزّيادة فيها بالشّكر عليها. ١٠ - وقيل: من شكر الباري فقد وجب عليه شكران: شكر النّعمة، وشكر (١) إذ وفّقه لشكره. وهذا شكر الشّكر. ١١ - محمود الورّاق (٢): إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عليّ له في مثلها يجب الشّكر فكيف بلوغ الشّكر إلاّ بفضله ... وإن طالت الأيام واتّسع العمر إذا عمّ بالسرّاء عمّ سرورها ... وإن عمّ بالضرّاء أعقبها الأجر فما منهما إلاّ له فيه نعمة ... تطول بها الأوهام والبرّ والبحر ١٢ - وقالت هند بنت المهلّب (٣): إذا رأيتم النّعم مستدرّة فبادروا بالشّكر قبل حلول الزّوال. ١٣ - وقال الحسن البصري (٤): نعم الله أكثر [من]

стр. 26

أن تشكر إلاّ ما أعان عليه. وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلاّ ما عفا عنها. ١٤ - وكان بعض النّسّاك يقول في دعائه: اللهمّ، اجعلني أواصل شكرك، وأكثر ذكرك، وأطيع أمرك؛ فإنني أعلم إذا واصلتك بالشّكر واصلتني بالإحسان، وإذا أكثرت ذكرك ذكرتني في شدّتي، وإذا أطعت أمرك جعلتني في الآخرة من الطائعين. ١٥ - وقال بعض الفضلاء: الشّكر تجارة رابحة، ومكسبة فاضلة جعله الله تعالى مفتاحا لخزائن رزقه، وبابا إلى مزيد فضله فأقيموا تجارة الشّكر تقم لكم أرباح المزيد. ١٦ - وقيل: من أعطي أربعا لم يعدم أربعا: من أعطي الشّكر لم يعدم المزيد، ومن أعطي التوبة لم يعدم القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يعدم الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يعدم الصّواب. ١٧ - وقيل: على قدر الشّكر يكون دوام النّعمة، وعلى قدر المؤنة تكون المعونة، وعلى قدر المصيبة يكون الصبر. ١٨ - وقال عمر بن الخطاب: قيّدوا النعم بالشكر، والعلم بالكتاب. ١٩ - العلم صيد والكتابة قيده ... قيّد صيودك بالحبال الواثقهْ

стр. 27

فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتركتها مثل الحليلة طالقه (١) ٢٠ - وقيل: لا زوال للنّعمة إذا شكرت، ولا دوام لها إذا كفرت. ٢١ - شعر: لو شكروا النّعمة زادتهم ... لكنّه كفرهم غالها لئن شكرتم لأزيدنّكم ... مقالة الله التي قالها (٢) ٢٢ - وقيل: ليس يخلو الإنسان من ذنب ومن نعمة، وليس يصلحه إلاّ الاستغفار من هذا والشّكر على هذه. ٢٣ - وقيل: من أضاع الشّكر فقد خاطر بالنّعمة. ٢٤ - وقيل: شكرك نعمة سالفة تقتضي لك نعمة مستأنفة. ٢٥ - وقال المأمون لثمامة (٣): أيّما أفضل الشّاكر أو المنعم؟ فقال: المنعم أمنّ فعلا، وأعلى في فعله فضلا، لأنّ الإنعام لقاح الشّكر وبه يستهلّ سبيل الشّاكر إلى جميل البشر؛ فجالب الشّكر أوكد سببا من الشّكر. فقال المأمون: ما علمت (٤) شيئا، بل الشّكر أفضل والقول بتقديمه أعدل، لأنّ الشّكر يمتري (٥) المزيد، ويحكم عقد النّعمة بالتوطيد، وموجب

стр. 28

النّعمة أفضل من النّعمة [النعمة] (١) إلى نفاد، ويسير الشّكر (٢) باق إلى المعاد. ومن فضله ندب الله عباده إليه، وحضّهم عليه، وأوجب لهم المزيد بإدامته. ٢٦ - وقال الشاعر: فلو كان يستغني عن الشكر ماجد ... لعزّة ملك وارتفاع مكان لما أمر الله العباد بشكره ... فقال اشكروا لي أيّها الثّقلان ٢٧ - وقيل: من أراد أن يكون أقوى النّاس فليتوكّل على الله تعالى، ومن أحبّ أن يكون أكرم النّاس فليثق بالله تعالى، ومن أحبّ أن يكون أغنى النّاس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، ومن أحبّ بقاء جميع ذلك فليشكر الله تعالى دائما. ٢٨ - وقيل: الشّكر عصمة من النّقمة. ٢٩ - وقيل: الشّكر قيد النّعمة؛ وأحسن كلّ حسن نعمة مشكورة. ٣٠ - وقيل: لا راحة إلاّ في بدن صابر، ولسان ذاكر، وقلب شاكر. ٣١ - وقيل: الشّكر نعمة في الدنيا وشرف (٣) في الآخرة. ٣٢ - وقيل: أفضل الخصال: الشّكر عند النّعمة، والصبر عند البليّة.

стр. 29

٣٣ - وقال الحسن البصريّ: الخير الذي لا شرّ فيه الصّبر مع النّازلة، والشّكر مع النّعمة. ٣٤ - وقال الشاعر: لئن ساءني دهر لقد سرّني دهر ... وإن مسّني عسر لقد مسّني يسر لكلّ من الأيام عندي عادة ... فإن ساءني صبر، وإن سرّني شكر ٣٥ - وقيل: من تلقّى أوائل النّعم بالشّكر ثمّ أمضاها في سبل البرّ فقد حصّنها من الزّوال، وحرسها من الانتقال. ٣٦ - وقال إبراهيم بن هلال الصّابئ (١): إنّ للنعم من الشّكر شرطا (٢) ما يريم (٣) ما وجدته، ولا يقيم ما فقدته. ٣٧ - وقيل: من كانت فيه ثلاث خلال رزقه الله التوفيق في الدّنيا والنعيم في الآخرة: إذا أعطى شكر، وإذا منع صبر، وإذا قدر غفر. ٣٨ - وقال بعض الرّهبان: الصّلاة التامّة حمد الله وشكره والتّسليم لأمره. ٣٩ - وأوصى بعض الحكماء ولده فقال: يا بني، كن كريم القدرة إذا قدرت، شريف الهمّة إذا ظفرت، صبورا إذا امتحنت؛ لا تردنّ حوض لئيم

стр. 30

لظمئك (١)، ولا تأتينّ دنيّة لضيق حالك، واستجلب النّعم بالشّكر، واستدفع البلاء بالصبر. ٤٠ - وقيل: الشّكر مغنم، والكف [عنه] (٢) مغرم. ٤١ - وقيل: ثمرة المعروف الشّكر، وثمرة الشّكر الرّضا. ٤٢ - وقال بعض الصالحين: إنّي لأصاب بالمصيبة فأشكر الله تعالى عليها أربع مرار: شكرا إذ (٣) لم تكن أعظم مما هي، وشكرا إذ رزقني الصّبر عليها، وشكرا لما أرجوه من زوالها، وشكرا إذ لم تكن في ديني. ٤٣ - اشكر فإنّك واجد ... أبدا مع الشّكر الزّياده لا تتّكل في الرّزق منك-م- ... على التّصرف والجلاده ٤٤ - وقيل: حقّ الله في العسر الرّضى والصبر، وفي اليسر البرّ والشّكر. ٤٥ - وقيل: إذا أحببت نعمة وأحببت طول مجاورتها فتعهّدها بالحمد، واستدمها (٤) بالشّكر. ٤٦ - وقال بعض العلماء: ما رأيت أثبت أركانا، ولا أشرف بنيانا ولا أحدث لنعمة، ولا أصرف لنقمة من الشّكر لله تعالى. ٤٧ - وقيل: ثلاثة يبلغ بها الإنسان ما يحبّ: حسن الظنّ بالله تعالى، والمكافأة على القبيح بالجميل، وشكر الله على الشدّة.

стр. 31

٤٨ - وقال أبو الفرج الببّغاء (١): صبرت ولم أحمد على الصّبر شيمتي ... لأنّ مآلي لو جزعت إلى الصّبر ولله في أثناء كلّ ملمّة ... وإن آلمت لطف يحضّ على الشّكر ٤٩ - وقيل: من أخلاق المؤمن الفضل في الغنى، والقنوع في الفاقة والصّبر في الشّدّة، والشّكر في الرّخاء. ٥٠ - وقيل: من شكر النّعمة فليثق بالزيادة والدوام، ومن كفرها فليثق بالزوال والنّقصان. ٥١ - وقيل: إنّ الشّكر وإن قلّ ثمن لكلّ نوال وإن جلّ. ٥٢ - وكان المأمون إذا رفع الطعام من بين يديه يقول: الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا. ٥٣ - وزعم الأصمعيّ (٢) أنّ حربا كانت بالبادية، ثمّ اتّصلت بالبصرة، فتفاقم الأمر ثمّ مشي بين الناس بالصّلح، فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال: فبعثت وأنا غلام إلى عبد الله بن عبد الرحمن العقفاني (٣) فاستأذنت

стр. 32

عليه، فأذن لي، فدخلت فإذا هو في شملة (١) يخلط بزرا لعنز له حلوب، فخبّرته بمجتمع الناس، فأمهل حتى أكلت العنز، ثم غسل الصّحفة، وصاح: يا جارية، غدّينا. فأتته بزيت وتمر، قال: فدعاني، فقذرته أن آكل معه (٢)، حتى إذا قضى من أكله، وثب إلى طين ملقى في الدار، فغسل به يده، ثم صاح: يا جارية، اسقيني ماء. فأتته بماء، فشربه، ومسح فضله على وجهه، ثمّ قال: الحمد لله ماء الفرات، بتمر البصرة، وزيت الشّام، متى نؤدّي شكر هذه النعمة! ثمّ قال: عليّ بردائي. فأتته برداء عدنيّ فارتدى به على تلك الشّملة. قال الأصمعي: فتجافيت عنه استقباحا لزيّه، فلمّا دخل المسجد صلّى ركعتين، ثمّ مشى إلى القوم، فلم تبق حبوة (٣) إلاّ حلّت إعظاما له، ثمّ جلس فتحمّل جميع ما كان بين الأحياء (٤) في ماله، وانصرف. ٥٤ - وقال بعض الحكماء: إنّ عندنا من نعم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه، فما ندري ما نشكر له: جميل ما نشر، أم قبيح ما ستر، أم عظيم ما أبلى، أم كثير ما أعفى؟

стр. 33

٥٥ - وقيل: احتمل ما تكره لما ترجو، أو دع ما تهوى لما تخشى، وكما تهادي أكفاءك فواس أتباعك، وكما تشكر لمن أنعم عليك فأنعم على من شكرك. ٥٦ - وقال الشاعر: يد المعروف غنم حيث كانت ... تحمّلها كفور (١) أم شكور فعند الشّاكرين لها جزاء ... وعند الله ما كفر الكفور ٥٧ - وقال عمر بن الخطّاب ﵁: لو كان الصّبر والشّكر بعيرين ما باليت أيّهما ركبت. ٥٨ - وقيل: لا انقطاع للنعم مع الشّكر، ولا دوام لها مع الكفر. ٥٩ - وسئل بعض الفضلاء: من أحق بالصّنيعة؟ فقال: الذي إذا أعطي شكر، وإذا منع عذر، وإذا موطل صبر. ٦٠ - وقيل: إنّ بعض الرّهبان أصابته محنة، فقال: يا ربّ، ليت شعري، أيّ شيء عملت لك حتّى شكرتني عليه فأبليتني بما أرى حتى أدوم لك عليه. ٦١ - وقال الأحنف (٢): كنت في إبل لي فاشتكيت بطني، فتمنّيت من

стр. 34

أشكو له علّتي، فمرّ بي عمّي (١) صعصعة بن معاوية يريد إبلا له، فركبت بعيرا لي وتبعته لأشكو إليه، وتفوّهت لأتكلّم فأسكتني، وقال: يا ابن أخي، إذا نزل بك أمر فلا تشكه (٢) إلى مخلوق مثلك؛ فإنّه ما يقدر أن يدفع عن نفسه مثل الّذي نزل بك، بل اشكه (٣) إلى الذي ابتلاك به، فهو يقدر على دفعه عنك، واعلم أنك تشكو إلى أحد رجلين: إمّا عدوّ فتسرّه، أو صديق فتسوءه، يا ابن أخي، أما ترى عيني هذه قد ذهبت مذ أربعين سنة ما أعلمت بها زوجتي (٤) ولا أهلي ولا ولدي، وشكري لله بعد ذهابها يزيد على أيام سلامتها، لأنّه أدّبني تأديبا انتفعت به من حيث لم يكشفه لغيري، ولا أوقف (٥) شيئا من أمري. ٦٢ - وقيل: إنّ صوفيا خرج من بغداد مسافرا فلقيه صوفي (٦) قد ورد من بلخ، فقال البلخيّ للبغداديّ: كيف خلّفت إخوانك ببغداد؟ فقال: إن أعطوا شكروا، وإن منعوا صبروا. فقال: كذا خلّفت الكلاب ببلخ. فقال: فكيف

стр. 35

خلّفت إخوانك ببلخ؟ فقال: إن أعطوا آثروا، وإن منعوا شكروا. ٦٣ - وقال الحجّاج بن يوسف: ما سلبت نعمة إلاّ بكفرها، ولا تمّت إلاّ بشكرها. ٦٤ - اشكر ولا تكفر تزد نعمة ... واتل مقالا من حكيم مجيد لئن شكرتم لأزيدنّكم ... وإن كفرتم إنّ عذابي شديد (١) ٦٥ - وأوصى عبد الله بن شداد بن الهاد (٢) ولده فقال: يا بني، إنّي أرى الموت لا يقلع، ومن مضى فليس يرجع، ومن بقي فإليه يسرع، وإنّي أوصيك بوصيّة فاحفظها: اتقّ الله، وليكن أولى الأمور بك الشّكر لله، وحسّن النيّة في السّرّ والعلانية، فإنّ الشّكر مزاد، والتقوى خير زاد. ٦٦ - وقال بعض الرّهبان: الحزن على فقد الغنيات الدنياوية دليل على فقد غيرها؛ والشّكر والرّضا بفقدها دليل على سرعة خلفها. ٦٧ - وقيل: الشّكر تميمة لتمام النّعمة. ٦٨ - وقيل: كان الحسن بن سهل (٣) إذا قلّل الشّيء، يقول: هو أعزّ من نعمة مشكورة. ٦٩ - وقيل: هو أحلى في عيني من نعمة مشكورة.

стр. 36

٧٠ - وقيل: الشّكر أكثر من النّعمة؛ لأنّ النّعمة تفنى والشّكر يبقى. ٧١ - لا يغلونّ عليك الشّكر في ثمن ... فليس شكر وإن أقصرت بالغالي الشّكر يبقى على الأيام ما بقيت ... ويذهب الدّهر والأيّام بالمال ٧٢ - وقيل: سمع ثلاثة أنفس كلاما بليغا، فقال أحدهم: حقّ هذا الكلام أن يكتب بالغوالي على خدود الغواني. وقال الآخر: حقّ هذا الكلام أن يكتب بأنامل الحور في ورق النّور. وقال الآخر: حقّ هذا الكلام [أن] يكتب بقلم الشّكر في ورق النّعم. ٧٣ - وقال بعضهم: إنّ الشّكر من الله بأحسن المواضع، فازدد منه تزدد به، وحافظ عليه تحفظ له. ٧٤ - وقيل: من أنعم الله عليه، وأنعم [هو] على الناس فقد شكر النّعمة وأمن من المحنة. ٧٥ - وقيل: اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك. ٧٦ - وقال الحسن البصري: لا زوال للنّعم إذا شكرتها، ولا إقامة لها إذا كفرتها، والشّكر زيادة في النّعم، وأمان من النّقم. ٧٧ - منصور الفقيه (١): أعارك ما له لتقوم فيه ... بطاعته وتعرف فضل حقّه فلم تشكر لنعمته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه

стр. 37

٧٨ - ولأبي إسحاق هلال الصابئ (١) ابتداء رسالة: أمّا بعد، فإنّ لله قضايا نافذة وأقدارا ماضية فيهنّ النّعم السّوابغ والنّقم الدّوامغ، فأمّا النّعم فإنه يؤتيها عباده أجمعين بادئة، ثمّ يجزي بها الشّاكرين عائدة؛ وأمّا النّقم فلا تقع سلفا وابتداء لكن قصاصا وجزاء بعد إمهال وإنظار، وتحذير وإنذار؛ وإذا حلّت بالقوم الظّالمين فقد طوي في إثباتها صنع لآخرين معتبرين. ٧٩ - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: الشّكر أمنة من الزّوال، وجنّة من الانتقال. ٨٠ - وقيل: الشّكر يتمّ النّعم. ٨١ - وقال الصّابئ: الشّكر قيد النّعم وشكالها (٢)، وحبسها وعقالها. ٨٢ - وقال: موضع الشّكر من النّعمة موضع القرى من الضّيف، إن وجدته لم ترم، وإن فقدته لم تقم. ٨٣ - وقال إسحاق الموصلي (٣): العفاف زينة الفقر، والشّكر زينة

стр. 38

الغنى. ٨٤ - وشكا رجل إلى بشر بن الحارث (١) كثرة العيال، فقال: فرّغك فلم تشكره، فعاقبك بالشّغل. ٨٥ - وكتب محمد بن عبد الملك (٢) إلى عبد الله بن طاهر (٣): لو لم يكن من فضل الشّكر إلاّ أنّه يرى بين نعمة عليه مقصورة أو زيادة منتظرة. فقال عبد الله لكاتبه: كيف تسمع هذه (٤) الكلمتين؟ فقال: كلاهما قرطان بينهما وجه حسن. ٨٦ - وقال الفضل بن سهل (٥): من أحبّ الازدياد من النّعمة فليشكر، ومن أحبّ المنزلة عند سلطانه فليكفه، ومن أحبّ بقاء عزّه فليسقط الدّالة،

стр. 39

ومن أحبّ السّلامة فليلزم الحذر. ٨٧ - وقال الحسن البصري لفرقد (١): بلغني يا أبا يعقوب أنّك لا تأكل الفالوذج. فقال: يا أبا سعيد، أخاف [أ] لاّ أؤدي شكره. فقال الحسن: يا لكع، فهل تؤدّي شكر الماء البارد؟!. ٨٨ - وقال يحيى بن أكثم (٢): كنت عند المأمون يوما وقد أتي برجل ترعد فرائصه، فلمّا مثل بين يديه، قال له: كفرت نعمتي، ولم تشكر معروفي. فقال: يا أمير المؤمنين، وأين يقع شكري في جنب ما أنعم الله بك (٣) عليّ. فنظر المأمون، وأنشد متمثّلا ببيتين-تقدّم (٤) ذكرهما-: فلو كان يستغني عن الشّكر ماجد وأطلق سبيله. ٨٩ - وقيل: لو لم يعذّب الله على معصية، لكان ينبغي ألاّ يعصى في شكر نعمة. ٩٠ - وكان يقال: احذروا ثلاثا (٥): النّعمة تقول: يا ربّ، كفرت؛

стр. 40

والأمانة تقول: يا ربّ، أكلت، والرّحم تقول: يا ربّ، قطعت. ٩١ - وقال عمر بن عبد العزيز: تذاكر النّعمة شكر. ٩٢ - وقال أبو حازم (١): إذا رأيت ربّك يتابع نعمة عليك، وأنت تعصيه، فاحذره. ٩٣ - وقال الرّبيع بن خثيم (٢): نظرت ما خير لا شرّ فيه فما وجدته إلاّ أن يعافى رجل فيشكر. ٩٤ - وكان يقال: حسب من منعه عدم القدرة عن الجزاء أن يبسط خدّه للشّكر والثّناء. ٩٥ - وقيل لأعرابي: إنّك لجيد الكدنة (٣). قال: ذلك عنوان نعم الله عندي. ٩٦ - وكان يقال: نعمة لا تشكر لسيئة. ٩٧ - وكان يقال: الشّكر ثلاثة منازل منها: ضمير القلب، وثناء اللّسان، والمكافآت بالعقل، والضمير مع خفائه أعظم ذلك وأجدر أن يكمل بنفسه، ولا يكمل غيره إلاّ به، وفي الثّناء وفاء لا يطاق إلاّ باللّسان، والمكافآت غاية الشّكر.
следующие страницы →