← Адаб

Адаб · id 120146

أنس المسجون وراحة المحزون

صفي الدين الحلبي

Полный текст (256 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

نصرفه في كسوتهم. قال: فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التّوسعة عليّ بما حضر. فوّجه إليّ كيسا مختوما، وذكر أنّ فيه ألف درهم. فما استقرّ قراره عندي حتى كتب إليّ الصّديق الآخر يشكو إليّ مثل ما شكوت إلى صاحبي. فوجّهت إليه بالكيس كهيئته، وخرجت إلى المسجد، فأقمت ليلتي مستحيا من امرأتي، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان منّي، ولم تعنّفني عليه، فبينما أنا كذلك إذا وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس بحاله، وقال: اصدقني عمّا [فعلته فيما] (١) وجهت به إليك. فعرّفته الخبر على جهته (٢)، فقال: إنّك وجّهت إليّ وما أملك على وجه الأرض غير الذي بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة، فوجّه إليّ بالكيس وهو بختمي. قال: فتواسينا الألف درهم فيما بيننا أثلاثا بعد أن أخرجنا للمرأة مئة درهم. ونما خبرنا إلى المأمون، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار، لكلّ منّا ألفا (٣) دينار، وللمرأة ألف دينار. ٥٦٧ - قال: وسأل معاوية خالد بن قيس عن الأحنف (٤)، فقال خالد: إن شئت أخبرناك به ثلاثة، وإن شئت اثنتين، وإن شئت واحدة. قال: هات الثّلاثة. قال: كان لا يشره، ولا يحسد، ولا يمنع. قال: هات الاثنتين. قال: كان موفقا للخير، معصوما عن الشّرّ. قال: فهات الواحدة. قال: كان أقوى الناس سلطانا على نفسه. ٥٦٨ - وقال ثمامة بن أبي ثمامة: كنت في موكب يحيى بن خالد يوما إذ عرض له رجل فسبّه وذمّه، فتبادرت إليه الحجّاب ليوقعوا به. فقال لهم

стр. 212

يحيى: دعوه، وكفّوا عنه. ثم دعا به، وقال: أتعلم أنّي قادر على الإساءة عليك؟ قال: نعم. قال: قدرتي تمنعني عنك. ٥٦٩ - وقال بعض أهل الفضل: إنه يعرض الإنسان (١) إليّ حاجة، فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها، فتذهب حلاوة الكرم. ٥٧٠ - وقال معاوية لعرابة بن أوس (٢): بم سدت على قومك؟ قال: بإعراضي عن جاهلهم، وإعطائي سائلهم، وإسراعي في حوائجهم. ٥٧١ - وقال بعض العقلاء: ما ذللت إلا لأحد رجلين: رجل له عندي صنيعة، ورجل لي عنده صنيعة، فأمّا الذي له عندي صنيعة فيذلّني له الشّكر، وأمّا الذي لي عنده صنيعة فيذلّني الخوف من فسادها. ٥٧٢ - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: إذا أقبلت الدّنيا عليك فأنفق، فإنّه لا يفنى، وإذا أدبرت، فأنفق فإنّه لا يبقى. وأخذ هذا المعنى شاعر فقال: أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولّية ... ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق ٥٧٣ - وقال المأمون: بلوت رعيّتي بالكرم والسّيف، فكان الكرم أنجع

стр. 213

فيهم من السّيف. ٥٧٤ - وقيل: ما استعبد الكريم بمثل الإكرام. ٥٧٥ - وسئل بعض مشايخ العرب: أيّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟ قال: إدخال السّرور على قلوب النّاس. قيل: فما بقي من لذّاتك؛ قال: التّفضّل على الإخوان. ٥٧٦ - وأوصى رجل بنيه، فقال: يا بنيّ، اقصدوا العدل وما هو خير منه. قالوا: وما هو الذي خير من العدل؟ قال: التّفضّل. ٥٧٧ - وقال الأصمعيّ: نزلت على رجل من جعدة في سنة مجاعة فقدّم لي كسيرات وتميرات، وأقبل يعتذر ويقول: إن الله يقول في كتابه: ما كلّف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد (١) فقلت: يا هذا، ليس هذا من كتاب الله، فقال: إنه حسن فألصقوه به. ٥٧٨ - إبراهيم بن هرمة: قوم لهم شرف الدّنيا وسؤددها ... صفوا على النّاس لم يخلط بهم رنق (٢) إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا ... أو عاقدوا ضمنوا أو حدّثوا صدقوا ٥٧٩ - وقال: أيّها النّاس، لا تملّوا المعروف؛ فإنّ صاحبه يعوّض خيرا: إمّا شكرا في الدّنيا، أو ثوابا في الآخرة. ٥٨٠ - وقال بعض أهل الكرم: ما أصبحت ذا صباح قطّ ولم أر ببابي أحدا يطلب حاجة أو يستعين بي على أمر إلا وكان ذلك عليّ من المصائب التي

стр. 214

أسأل الله العون عليها. ٥٨١ - وقال بعض أهل الكرم: أيّها النّاس، لا يعدّنّ أحدكم المعروف معروفا إذا لم يخرج عنه وهو في إخراجه مسرور، والله لو رأيتم المعروف لرأيتموه حسنا جميلا، ولو رأيتم البخل لرأيتموه قبيحا دميما، وأنشد: ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه ... فحلو وأمّا وجهه فجميل ٥٨٢ - وسأل معاوية الأحنف بن قيس، فقال له: أنت سيّد قومك؟ فقال: ألجأهم الدّهر إليّ. فقال معاوية: هكذا تكون مخادعة الكريم وأهل الشّرف. ٥٨٣ - وقيل: إنّ أخت شرف الدّولة بن حمدان (١) خرجت من بلد قاصدة إلى الموصل في هودج ومعها إماؤها وخدمها، فلقيها الصّيّاد الشّاعر البلدي في بعض الطّريق، فأنشدها: ته كيف شئت وسر على مهل ... كلّ الجمال عليك يا جمل وعليّ أن لا تشتكي كللا ... ما دام فوقك هذه الكلل فألقت إليه جميع ما عليها من الحليّ والحلل، وكان ينيف على ثلاثة آلاف دينار. فلما وصلت إلى الموصل وأخبر شرف الدّولة بذلك عاتبها على فعلها، وقال: الكرم في الرّجال محمود، وفي النّساء مذموم. قالت: صدقت، بأعجازهنّ لا بأموالهن. فلم يحر جوابا. ٥٨٤ - ووصف بعض العرب صديقا له، قال: بلغ من كرمه على قومه أنّه كان يعتذر إليهم إذا جاد عليهم، ويشكرهم (٢) إذا سلم منهم. ٥٨٥ - وقيل لبعض الحكماء: بأيّ خلّة نكبت عدوّك؟ قال: بأن أزداد

стр. 215

فضلا في نفسي، وتفضّلا على غيري. ٥٨٦ - وقيل إن رجلا زوّر عن الحسن بن سهل كتابا إلى بعض أصحابه وأوصله إليه. وشكّ فيه، وأنفذه إلى صاحبه الحسن فكتب إليه وهو يعلم أنّ الكتاب مزور: أمّا بعد، أما كان في كثرة نعمائنا عليك ما تصدّق به مخيلة من توسّل بنا إليك وإن كان مبطلا، فكيف وهو محقّ؟ فلما وقف الرّجل على الكتاب أحسن إلى موصله، وقضى حوائجه وصرفه مسرورا. ٥٨٧ - وكان مخلد بن يزيد (١) من أجود أهل زمانه، فقال لأبيه: ما الجود؟ فقال له أبوه: العطيّة لمن سأل. فقال: هذا ثمن السّؤال. فقال له أبوه: فما الجود يا بني؟ قال: العطيّة قبل السّؤال. ٥٨٨ - أبو فراس بن حمدان: ليس جودا عطيّة بسؤال ... قد يهزّ السّؤال غير الجواد إنّما الجود ما أتاك ابتداء ... لم تذق فيه ذلّة التّرداد ٥٨٩ - وقيل: سأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوة معه، فلما أخليا ابتدأ الرّجل يكلّمه، فقال عبد الملك: إيّاك أن تمدحني، فإنّي أعرف بنفسي منك، أو تكذبني فإنّي لا أرى الكذب، أو تسعى إليّ بأحد فإن السّعاية عندي كاسدة، وإن شئت إقالتك أقلتك. قال: أقلني. قال: امض راشدا. ٥٩٠ - ووشى واش برجل إلى الإسكندر، فقال: أتحبّ أن أقبل منك

стр. 216

فيه على أن أقبل منه فيك؟ قال: لا. قال: فكفّ عن الشّرّ يكفّ عنك. ٥٩١ - وقيل: قدّم رجل رجلا في حكومة إلى زياد بن أبيه، فقال: يا زياد، خصمي هذا يدلّ بخاصّة منك. فقال زياد: صدق، وسأخبرك بما ينفعه باختصاصه منّي، إن يكن الحقّ له عليك، أخذتك به أخذا عنيفا، وإن يكن الحقّ لك عليه قضيت لك عليه، ثم قضيت عنه. ٥٩٢ - وقيل: ولي محمّد بن عليّ إرمينية، فاجتمع يوما إلى كاتبه جماعة وقالوا: إن هاهنا ضياعا قد انقطعت، وحقوقا قد بطلت، وأموالا قد احتجنت. فكتب رقعة بما ذكره القوم إلى محمد بن عليّ، فقرأها ووقّع على ظهرها: قرأت هذه الرّقعة المذمومة وأنكرتها، وأنا أنهاك إلى مثلها، لأنّ سوق السّعاية عندنا كاسدة، وتجائرها بائرة، وألسنتهم في أيامنا معقولة. فذمّ (١) التّكشّف والتّتبّع؛ فإنّهما يعقبان ذمّا وإثما، وأجر الناس على عوائدهم وقوانينهم، وسهّل رسومهم التي جرت عادتهم بها؛ فإنا لم نرد إلى ناحية لإحياء الرّسوم العافية، والنّظر في السّنن الخالية، فإنّما هي أيّام تمضي ومدّة تنقضي، فإمّا ذكر جميل أو جزاء طويل، وإيّاك وقول جرير (٢): وكنت إذا حللت بدار قوم ... رحلت بخزية وكشفت عارا (٣) فأجهر الدّعاء لنا ولا علينا، والسّلام. ٥٩٣ - وقيل: شتم رجل الشّعبيّ، فقال: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك.

стр. 217

٥٩٤ - وقيل: دعا عليّ بن أبي طالب خادما له فلم يجبه، وهو يسمع، فلما أتاه، قال: ما لك لم تجب دعوتي؟ قال: لأنّي أمنت عقوبتك. فقال: الحمد لله الذي جعلني مأمن (١) عقوبتي. ٥٩٥ - وقال الرّشيد لمعن بن زائدة: أعطيت على بيت من الشّعر عشرين ألف درهم (٢)؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، نالتني يدك فأحببت أن أريها النّاس كثير شكرها فيك، ويبقى ذكرها لك. فقال الرّشيد: أعطوه على هذا الكلام ما أعطى على البيت. ٥٩٦ - وقيل: دخلت ابنة زهير على عائشة وعندها ابنة هرم (٣) تسأل عائشة، فقالت ابنة هرم لابنة زهير: أوما أعطى أبي أباك ما أغناه، وأغناك عن المسألة؟! فقالت ابنة زهير: إنّ أباك أعطى أبي ما يفنى، وأبي أعطى أباك ما يبقى، ثم قالت: فإنّك إن ذوّقتني ثمن الغنى ... حمدت الذي أوليك من ثمن الشّكر (٤)

стр. 218

وإن يفن ما تعطيه في اليوم أو غد ... فإنّ الذي أعطيك يبقى على الدّهر ٥٩٧ - حدثني الشيخ الصالح أوحد الدين الكرماني (١) قال: كان بهراة (٢) رجل (٣) قد خصّه الله بتشبيه الخطوط، وحكاية خطّ من شاء، قال: فكتب هذا الرّجل توقيعا عن السّلطان شهاب الدّين الغوريّ (٤)، صاحب هراة إلى النّواب بها بمبلغ خمس مئة دينار لنفسه، وحكى خطّ الكاتب، وتوقيع السّلطان، وأحضره إلى النّواب، فلمّا وقف النائب عليه قبّله وقبله بالسّمع والطّاعة، وهمّ ليوصله المبلغ في وقته، فتناول النّاظر التّوقيع ليشاهده، وكان يعرف الرّجل بالتّزوير، فلما شاهده شكّ فيه، وتقدّم إلى النّائب، وقال له مسرّا: المصلحة تأخير المبلغ إلى حيث معاودة السّلطان في ذلك، فإنّ هذا الرّجل معروف بالتّزوير. وكان السّلطان منتزحا عن هراة في بعض حروبه، فقال له النّائب: تؤخّرنا أياما إلى حين تحصيل المبلغ. فعلم الرّجل أنّه قد علم بحاله، فقام وهو لا يعلم أين يهتدي، وركب لوقته وقصد السّلطان، فلمّا وصل مخيّمه طلب الإذن في الحضور، فلمّا أذن له، طلب الخلوة، فلمّا خلا الموضع، قال: يا مولانا، قد فعلت كيت وكيت، وذكر قصّة التّوقيع، وقد حضرت مقرّا بذنبي، فإن قتلتني فحقّ لك، وإن عفوت عنّي فبفضلك.

стр. 219

فأطرق شهاب الدين مليّا، وقال: اخرج؛ لأفكّر في أمرك. فلما خرج أحضر الكاتب وقال: اكتب كتابا للنّواب بهراة، وقل لهم: نكتب توقيعا بخمس مئة دينار تماطلوه بها، كيف جسرتم على فعل ذلك؟ ومرهم أن يعطوه المبلغ لوقته. فحين كتب الكاتب التوقيع وقّع عليه، وتركه بين يديه، وأمر أن يعطى الرّجل خلعة سنيّة، وبغلة بسرجها ولجامها، فلمّا أعطي ذلك أحضره بين يديه، وقال له: ذنبك عظيم، والعفو عن مثلك من مكارم الأخلاق، ولكنّي لو أظهرت العفو عن جرمك لكان سمة عليك وعلى عقبك إلى يوم القيامة، وأصعب من القتل، فيقال: هذا الذي زوّر عن السّلطان وعفا عنه، فتتّسم بذلك مدى الأيام، ولكن خذ التوقيع، وامض خذ المبلغ في كلّ سنة لك علينا بمثله. وكلّما احتجت إلى شيء فعرّفنا نوصله إليك، ولا تعاود فعل شيء ممّا كان منك. فقبّل الرّجل الأرض بين يديه، ودعا له بالبقاء، وأخذ التّوقيع وعاد إلى هراة، وأوصله إلى النّائب، فلمّا وقف عليه أوصله المبلغ وصرفه مسرورا. ٥٩٨ - وقيل: أخذ مصعب بن الزّبير رجلا من أصحاب المختار (١)، فأمر بضرب عنقه، فقال: أيها الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الجميل الذي يستضاء به فأتعلّق بك، ثم

стр. 220

أقول: يا ربّ، سل مصعبا فيم قتلني؟ فقال مصعب: قد عفوت عنك. فقال: أيّها الأمير، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض، فإنّه لا عيش للفقير. فقال: ردّوا عليه عطاءه، وأعطوه مئة ألف درهم. فقال: أشهد الله أنّي قد جعلت نصفها لابن قيس الرّقيات (١). قال: ولم ذلك؟ قال: لقوله فيك (٢): إنّما مصعب شهاب من اللّ ... ـه تجلّت عن وجهه الظّلماء ملكه ملك رحمة ليس فيه ... جبروت ولا به كبرياء (٣) يتّقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همّه الاتّقاء (٤) فضحك مصعب وقال: إنّي أرى فيك موضعا للصنيعة. وجعله في جملة ندمائه، وأحسن صلته. ٥٩٩ - وقيل: كان داود كاتب أمّ جعفر (٥) قد حبس وكيلا لها وجب لها عليه مئتا ألف درهم، فكتب الوكيل إلى عيسى بن هلال (٦)، وسهل بن

стр. 221

الصّباح وكانا له صديقين، ليسألهما الرّكوب إلى داود في أمره. فركبا فلقيهما الفيض بن أبي صالح (١)، فسألهما عن خبرهما، فأخبراه، فقال: أتحبّان أن أكون معكما؟ فقالا: نعم. وصاروا إلى داود وكلّموه في إطلاق الرّجل، فقال: أنا أكتب إلى أمّ جعفر. وكتب إليها يعلمها حضور القوم ومسألتهم. فكتبت في الرّقعة: أن تعرّفهم ما وجب لنا من المال عليه، وتعلمهم أنّه لا سبيل إلى إطلاقه دون المال. فأقرأهم التوقيع، واعتذر إليهم. فقال عيسى وسهل: قد قضينا حقّ الرّجل، وقد أبت أمّ جعفر أن تطلقه إلا بالمال، فقوموا ننصرف. فقال لهما الفيض: كأنّا إنّما (٢) جئنا لنؤكّد حبس الرّجل!؟ قالا له: فماذا نصنع؟ قال: نؤدّي عنه المال. ثم أخذ الدّواة، وكتب إلى وكيله بحمل المال عن الرّجل، ودفع الكتاب إلى داود، وقال له: قد أزحنا العلّة في المال، فادفع إلينا الرّجل. فقال: لا سبيل إلى ذلك حتى أعرّفها الخبر. وكتب إليها بذلك فوقّعت: أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض، فاردد عليه كتابه بالمال، وادفع إليه الرّجل، وقل له: لا يعاود إلى مثل ما كان منه. قال: ولم يكن الفيض يعرف الرّجل، وإنّما ساعد عيسى وسهلا على الكلام في أمره. ٦٠٠ - أراك تؤمّل حسن الثّناء ... ولم يرزق الله ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنة ... يمنّ كثيرا ويعطي قليلا ٦٠١ - قال أرسطو: الأخلاق ثمان، وهي: من النّاس من يفعل الخير

стр. 222

طبعا وهي خلق الأحرار، ومنهم من يحسن إلى من أحسن إليه وهو خلق الشّاكرين، ومنهم من ينكر المحسن إحسانه وهو خلق كافري النّعمة، ومنهم من يسيء إلى من أحسن إليه وهو خلق الأنذال، ومنهم من يقترف الشّرّ طبعا وهو خلق الحيوان السمي، ومنهم من يسيء إلى من أساء إليه وهو خلق ذوي الحقد، ومنهم من يصبر وإن أسيء إليه وهو خلق ذوي العقول، ومنهم من يحسن إلى من أساء إليه وذلك خلق الملائكة العلويّين. ٦٠٢ - من «أمالي ثعلب»: همّته في كلّ حالاته ... معونة الجار وفكّ العناه (١) يحسن حتّى يتمنّى الذي ... أمسى مطيعا أنّه في عماه ٦٠٣ - وأخبرت أنّ الملك الناصر صلاح الدين يوسف تغمّده الله برحمته كان نازلا بحلب، ووصله كتاب نائبه بمصر يذكر فيه أنّ أحد المعاملين عنده تخلّف عليه في حسابه نيف وعشرون (٢) ألف دينار، وأنّه هرب، ويسأل تطلّبه من بلاد الشام وغيرها، والبحث عنه. ولم يستتمّ قراءة الكتاب حتّى دخل بعض الحجاب، وقال: يا مولانا، فلان المبقى عليه المال بالباب. فقال صلاح الدّين: النائب بمصر قد يتطلّبه، فليتوار (٣) عنه، ولا يتوقّع في يده. ولم يتعرض له. ٦٠٤ - وقيل: إنّ ابن حيّوس (٤) الشّاعر قصد حلب، ومالكها يومئذ ابن

стр. 223

صالح (١) فأقام بها مدّة، ولم يتهّيأ له مدح ابن صالح ولا الاجتماع به، فقفل عن حلب، فلمّا سار عنها أخبر ابن صالح به، فأنفذ من ردّه، وتقدّم إلى القاصد أن يستعلم ما عنده من حمد أو ذمّ، فلّما لحقه القاصد سأله عن صناعته، قال: أقول الشّعر والأدب. فقال له: لم لا مدحت الأمير مع محبّته للأدب؟ قال: لم أجد لي عنده وجها. قال: فهلاّ هجوته؟ قال: لم يسىء فأذمّه، ولا أحسن فأشكره، وإنّما أنا صاحب سلعة إن نفقت عنده وإلا نفقت عند غيره. ثم أعاده واجتمع بابن صالح، ومدحه بقصيدة أثابه عليها ألف دينار (٢)، وأقطعه أقطاعا تغلّ في كلّ سنة جملة، وأقام في خدمته، ثم درات دوائر الدّهر، وتقلّبت صروف الزّمان، وانقرض ملك آل صالح (٣). وملك حلب شرف الدّولة (٤)، وطلب ابن حيّوس الحضور بين يديه وامتداحه، فقيل لشرف الدولة: هذا لا ينشد شعره إلا وهو جالس، والأمير ملك عن كثب، ولا بدّ من إقامة الحرمة. قال: فما الحيلة؟ قال: يفرش

стр. 224

للأمير بساط (١) لا يفضل عنه، وإذا حضر ولم ير له ما يجلس عليه ينشد قائما. فلما حضر ابن حيّوس ورأى ذلك علم أنّه قد عمل لأجله، فوقف قائما وأنشد (٢): ما أدرك العزمات مثل مصمّم ... إن أحجمت أعداؤه لم يحجم فلما بلغ إلى قوله: أنت الذي نفق الثّناء بسوقه ... وجرى النّدى بعروقه قبل الدّم اهتزّ شرف الدولة، وحرّكته الأريحيّة العربية، فأوسع له في البساط، وأجلسه إلى جانبه، وتمم إنشاده القصيدة، ثمّ سأل شرف الدّولة عمّا أعطاه ابن صالح، فقيل له: ألف دينار. فقال: ابن صالح مع بخله يعطيه ألف دينار! أعطوه ألفي دينار. وضاعف أقطاعه، وأقام في خدمته، ثم توفّي ابن حيّوس وخلّف مالا كثيرا ولم يكن له وارث. فأشار بعض أصحاب شرف الدّولة عليه بحمله إلى خزانته، فقال له: يا ويلك، أتشير عليّ أن أعمد إلى مال قد سمحت به أكفّ الكرم، وجمع من فضلات عطاياهم، فأحمله إلى خزانتي، اغرب عنّي، لا حاجة لي في خدمتك. ثمّ أمر بحرز المال فبقي مدّة محروزا، ثمّ بلغ شرف الدّولة أنّ له ببلد الجزيرة بنت بنت أخت (٣) وهي غير مستحقّة للميراث، فأمر بدفع المال إليها.

стр. 225

الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة ٦٠٥ - قيل: أوصى بعض ملوك اليمن ولده، فقال: يا بنيّ، أوصيك بتقوى الله، فإنّك إذا اتّقيته رضي عنك، وإذا رضي عنك أرضاك. ٦٠٦ - وقيل لأبي هريرة ﵁: ما التّقوى؟ قال: هل مشيت في أرض فيها شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: توقّيته بجهدي. قال: فتوقّ الخطايا بجهدك. ٦٠٧ - وقيل: الشّرف في ثلاث: التّقوى والتّواضع والكرم. ٦٠٨ - وقيل: من جعل التّقوى زاده حل. . . . الدنيا (١) حيث تحبّ الخطيئة.

стр. 226

٦٠٩ - ولست أرى السّعادة جمع مال ... ولكنّ التّقيّ هو السّعيد وتقوى الله خير الزّاد ذخرا ... وعند الله للأتقى مزيد وما لا بدّ أن يأتي قريب ... ولكنّ الذي يمضي بعيد ٦١٠ - وقيل: من ترك الدّنيا، وطلب الآخرة أعطاه الله خير الدّنيا، ونعيم الآخرة. ٦١١ - وقال لقمان لابنه: يا بنيّ، اتخذ طاعة الله تجارة تأتك (١) الأرباح من غير بضاعة. ٦١٢ - وقيل لبعض النّسّاك: على ماذا عوّلت في نسكك من الخصال الحميدة؟ قال: على أربع. قيل: وما هنّ؟ قال: علمت أنّ لي ربّا لا يدعني بلا رزق فوثقت به، وعلمت أن لي أجلا فأنا أتوقعه، وعلمت أنّ عليّ فرضا فأنا أشتغل به، وعلمت أنّ عين الله تراني حيثما كنت فأنا أستحي أن أفعل ما يكره. ٦١٣ - وقيل: أوصى أسلم بن أفصى (٢) بنيه فقال: يا بنيّ، اتقوا ربّكم في الليل إذا [أ] دجى (٣)، وفي النهار إذا أضحى يكفكم كلّ ما يخاف ويتّقى، وإيّاكم ومعصيته فإنّه ليس وراءه لكم وزر (٤)، ولا دونه معتصم.

стр. 227

٦١٤ - قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في خطبة: أيّها النّاس، اتّقوا الله اللّطيف الخبير، الذي إن قلتم سمع، وإن أضمرتم علم، وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم. ٦١٥ - وقال محمد بن عبد الرّحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة: دخلت على والدتي يوم نحر، فوجدت عندها امرأة متكلّمة برزة (١) في أثواب رثّة، فقالت لي والدتي: أتعرف هذه؟ هذه عتّابة بنة [محمّد أمّ جعفر] (٢) بن يحيى. فأقبلت عليها بوجهي، وأعظمتها وتحادثنا مليّا، ثم قلت لها: حدّثينا أعجب ما رأيت. فقالت: يا بني، لقد أتى عليّ عيد مثل هذا وإنّ على رأسي أربع مئة وصيفة، ولقد أتى عليّ هذا العيد وما منامي إلا على جلد شاتين أفترش بالواحدة، وألتحف الأخرى (٣). قال: فدفعت لها خمس مئة درهم، فكادت تموت فرحا، ولم تزل تختلف إلينا حتّى فرّق الموت بيننا. ٦١٦ - وقيل: حجّ عمر بن الخطّاب ﵁ فلما كان بضجنان (٤) قال: لا إله إلا الله العليّ العظيم، المعطي ما شاء لمن شاء، كنت أرعى إبل

стр. 228

الخطّاب في هذا الوادي في مدرعة صوف، وكان فظّا يتعبني إذا [عملت]، ويضربني إذا [قصّرت] (١)، وقد أمسيت أمير المؤمنين (٢). ****

стр. 229

الفصل التاسع في ذمّ الدنيا والزهادة فيها وتقلّب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ ٦١٧ - قيل لأعرابيّ: صف الدّنيا. فقال: جمّة المصائب، سريعة النوائب، كثيرة العجائب. ٦١٨ - وذكر المدائنيّ قال: كتب مطرّف إلى عمر بن عبد العزيز ﵁: أمّا بعد، فإنّ الدّنيا دار عقوبة، لها يجمع من لا عقل له، وبها يغترّ من لا علم له، فكن فيها كالمداوي جرحه، واصبر على شدّة [الدّواء] (١)،

стр. 230

لما تخاف من عاقبة الداء. ٦١٩ - وقيل للحسن البصريّ: كيف ترى الدّنيا؟ قال: شغلني توقّع بلائها عن الفرح برخائها. ٦٢٠ - وقال رجل لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وهو يخطب: صف الدّنيا. فقال: ما أصف من دار أوّلها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب. من صحّ منها أمن، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن. ٦٢١ - أبو الفرج السّاويّ: هي الدّنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي فلا يغرركم حسن ابتسامي ... فقولي مضحك والفعل مبكي ٦٢٢ - وقيل: كتب [الإسكندر] (١) ملك الشّرق والغرب لأرسطاطاليس: اكتب لي بعظة موجزة تنفع وتردع. فكتب إليه: إذا استولت (٢) عليك السّلامة فجدّد ذكر العطب، وإذا أهنأتك العافية فحدّث نفسك بالبلاء، وإذا اطمأنّ بك الأمن فاستشعر الخوف، وإذا بلغت نهاية الأمل فاذكر الموت، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها في الدّنيا نصيبا.

стр. 231

٦٢٣ - ابن الرّومي: لما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يولد وإلاّ فما يبكيه منها وإنّها ... لأفسح ممّا كان فيه وأرغد ٦٢٤ - لغيره: أرى طالب الدّنيا وإن طال عمره ... ونال من الدّنيا سرورا وأنعما كبان بنى بيتا له فأتمّه ... فلما استوى ما قد بناه تهدّما ٦٢٥ - وقيل: باع عبد الله بن العباس أرضا بثمانين ألفا، فقيل له: لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخرا. فقال: أنا أجعل هذا المال ذخرا عند الله، وأجعل الله ذخرا لولدي، وقسّم المال، وتصدّق به. ٦٢٦ - وقيل: دخل عمرو بن عبيد (١) على المنصور، وكان إذا دخل أرسل إلى المهديّ ليسمع كلامه. فتكلّم عنده إلى أن خرج إلى ذكر الشّعر، فقال له المنصور: أنشدني أبياتا حسانا. فقال (٢): يا أيّهذا الذي قد غرّه الأمل ... ودون ما تأمل التّنغيص والأجل (٣) أما ترى إنّما الدّنيا وزينتها ... كمنزل الحيّ دارا نمت فارتحلوا (٤) حتوفها رصد وعيشها نكد ... وصفوها كدر وملكها دول تظلّ تقرع بالرّوعات ساكنها ... فما يسوغ لهم لين ولا جدل

стр. 232

كأنّها للمنايا والرّدى رصد ... تظلّ فيها بنات الدّهر تنتضل (١) يديره ما أدارته دوائرها ... منها المصيب ومنها المخطئ الزّلل والمرؤ يسعى وما يسعى لوارثه (٢) ... والقبر وارث ما يسعى به الرّجل قال: فرأيت وجهه قد تغيّر، وقال: هكذا الدّنيا. ومرض المنصور ثم برئ، وإذا هاتف يهتف جوف الليل: أتطمع أن تبقى وتترك سالما ... وهيهات ما للمرء في ذاك مطمع ألم تر عادا كيف أضحت ديارها ... ومن بعد عاد كيف دمّر تبّع ٦٢٧ - وقيل: لبس سليمان بن عبد الملك في يوم جمعة من ولايته لباسا تشهّر به (٣)، وتعطّر، ودعا بتخت (٤) فيه عمائم، وبيده مرآة فلم يزل يتعمّم بواحدة بعد أخرى حتى رضي بواحدة منها، وأرخى سدولها، وأخذ بيده مخصرة، وعلا منبره (٥) ناظرا في عطفيه، وجمع حشمه، وخطب خطبته التي أرادها، فأعجبته نفسه، وقال: أنا الملك الوهّاب الكريم المجاب (٦). فتمثّلت له جارية من جواريه، وكان يتحظّاها، فقال لها: كيف ترين أمير المؤمنين؟ قال: أراه منى النّفس، وقرّة العين لولا ما قال الشّاعر. قال: وما قال؟ قالت: قال (٧): أنت نعم البقاء لو كنت تبقى (٨) ... غير أن لا بقاء للإنسان

стр. 233

ليس أنّا يريبنا فيك عيب ... علم الله غير أنّك فان (١) فدمعت عيناه، وخرج إلى النّاس، فلمّا عاد دعا (٢) بالجارية، فقال: ألا ما قلت لأمير المؤمنين؟ فقالت: ما رأيت أمير المؤمنين، ولا دخلت عليه. فأكبر ذلك، ودعا بقيّة جواريه فصدّقنها في قولها. فراع ذلك سليمان، ولم يمكث بعدها قليلا حتى مات. ٦٢٨ - وقال هشام لأبي حازم: عظني. قال: آمرك بكلمتين ولك الجنّة. فكان متّكئا فاستوى جالسا، قال: احتمال ما تكره فيما يحبّ الله، واجتناب ما تحبّ فيما يكره الله. ٦٢٩ - وقيل: دخل أبو حازم الأعرج على سليمان بن عبد الملك، فقال له سليمان: ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنّكم عمّرتم دنياكم، وأخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون النّقلة من العمران إلى الخراب. قال: فأخبرني كيف القدوم؟ قال: أمّا المحسن فالغائب أتى أهله مسرورا، وأمّا المسيء فالعبد الآبق يأتي مولاه محزونا. قال: فأيّ الأعمال أفرض؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال: فأيّ القول أعدل؟ قال: كلمة حقّ عند من تخاف وترجو. قال: فأيّ النّاس أعقل؟. قال: من عمل بطاعة الله. قال: فأيّ النّاس أجهل؟ قال من باع آخرته بدنيا غيره. قال عظني وأوجز. قال: يا أمير المؤمنين، احذر (٣) ربّك أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث

стр. 234

أمرك. فبكى سليمان بكاء شديدا، فلما خرج أبو حازم، أنفذ له بمال، فردّه، وقال للرسول: قل له: ما لا أرضاه لك كيف أرضاه لنفسي!؟ ٦٣٠ - ابن الجوزي الواعظ (١): دار سوء أعطشت أحبابها ... وبحار الرّيّ فيها قد طمت أرضعت أبناءها حتّى إذا ... ما حلا الإرضاع منها فطمت قبلت خاطبها حتّى إذا ... عقد العقد عليها لطمت ٦٣١ - وقيل: سعي إلى المتوكّل بأبي الحسن عليّ بن محمّد (٢) أنّ في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من أهل قم وغيرهم من شيعته والقائلين بإمامته، وأنّه قد عزم بالخروج والوثوب بالدّولة في دار الملك. فوجّه المتوكل إليه ليلا بعدّة من الأتراك وغيرهم ممّن هجم عليه في منزله على غفلة، فوجد في بيت مغلق عليه وحده، وعليه مدرعة صوف من الشّعر، ولا بساط في البيت إلا الرّمل والحصى، وعلى رأسه ملحفة من الصّوف، وهو متوجّه إلى ربّه يتلو آيات الله تعالى في الوعد والوعيد فأخذ كهيئة ما وجد عليه، وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل، والمتوكّل يشرب، وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه، ولم يكن وجد في منزله شيء ممّا قيل عنه، ولا حالة يتعلّق بها عليه (٣). فناوله المتوكّل الكأس

стр. 235

الذي كان في يده. فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي ودمي قطّ فاعفني. فأعفاه، ثم قال: أنشدني شعرا. فقال: إنّي لقليل الرّواية للأشعار. فقال: لا بدّ. فأنشده (١): باتوا على قلل الأجبال تحرسهم ... غلب الرّجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا بعد عزّ من أماكنهم ... وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا ... أين الأسرّة والتّيجان والحلل (٢) أين الوجوه التي كانت منعّمة ... من دونها تضرب الأستار والكلل (٣) فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم ... تلك الوجوه عليها الدّود تقتتل قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا ... فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا قال: فأشفق من حضر على عليّ بن محمد، وظنّوا أنّ بادرة ستبدر إليه من المتوكّل، فو الله لقد بكى المتوكّل بكاء طويلا حتى بلّ لحيته بدموعه، وبكى من حضره، وأمر برفع الشّراب، وقال: يا أبا الحسن، لقد ليّنت منّا قلوبا قاسية، وذكّرتنا ما أنساناه النّعم، فأقسم بالله عليك، أعليك دين؟ فقال: نعم، أربعة آلاف درهم. فأمر بدفعها إليه، وأمر بردّه إلى منزله من ساعته مكرما. ٦٣٢ - عديّ بن زيد العبادي:

стр. 236

أيّها الشّامت المعيّر بالد ... هر أأنت المبرّأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من ال ... أيّام أم أنت جاهل مغرور من رأيت المنون أخلدن أم من ... ذا عليه [من] أن يضام خفير (١) أين كسرى الملوك أنوشروا ... ن أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الر ... وم لم يبق منهم مذكور وأخو الحصن إذ بناه وإذ دج ... لة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وخلّله كل ... سا فللطّير في ذراه وكور (٢) لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور وتذكّر ربّ الخورنق (٣) إذ أش ... رف يوما وللهدى تفكير سرّه ماله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرض والسّدير (٤) فارعوى قلبه [وقال] (٥) وما غب ... طة حيّ إلى الممات يصير ثمّ بعد الحياة والملك والإم ... مة وارتهم هناك القبور (٦) ثم ساروا كأنّهم ورق جفّ م ... فألوت به الصّبا والدّبور (٧) ٦٣٣ - وقيل: بينما عيسى بن موسى (٨) يساير أبا مسلم صاحب الدّولة في

стр. 237

مقدمه على المنصور، إذ أنشد عيسى (١): لينهك (٢) ما أفنى القرون التي مضت ... وما حلّ في أكناف عاد وجرهم ومن كان أنأى منك عزّا ورفعة ... وأنهد بالجيش اللهام العرمرم (٣) قال له أبو (٤) مسلم: على ما أعطيتني عهدا لله يا أبا موسى؟ فقال: أعتق ما يملك إن كان أرادك بما قال (٥)، وإنّما هو خاطر جرى على لساني. فقال: ذكر شرّ يعظهم. ٦٣٤ - يا أيّها النّاس إنّ الدّهر ذو دول ... يحلو قليلا ويأتي بالمرارات لا تسرفوا إن رزقتم فيه مقدرة ... واخشوا تقلّب أيّام وساعات ٦٣٥ - وقيل: دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضته التي مات فيها، فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ قال: فيما أوصي، فو الله أنّى لي من مال (٦). قال: فهذه مئة ألف دينار فمر فيها بما

стр. 238

أحببت. قال: أو تقبل مني؟ قال: نعم. قال: فردّها على من أخذتها منه ظلما. فبكى مسلمة، ثم قال: يرحمك الله، لقد ألنت منّا قلوبا قاسية، وأبقيت لنا في الصّالحين ذكرا ٦٣٦ - ألم تر أنّ الدّهر يهدم ما بنى ... ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى فمن سرّه ألا يرى ما يسوءه ... فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا ٦٣٧ - وقيل: إنّ المنصور كان جالسا بمدينته التي بناها، إذ جاء سهم فوقع بين يديه، فذعر منه ذعرا شديدا ثم أخذه فجعل يقلّبه وإذا مكتوب بين الرّيشتين: أتطمع في الحياة إلى التنادي ... وتحسب أنّ مالك من معاد ستسأل عن ذنوبك والخطايا ... وتسأل بعد ذاك عن العباد ثم قرأ عند الثانية (١): أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وساعدتك (٢) الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر ثم في الثالثة (٣): هي المقادير تجري في أعنّتها ... فاصبر فليس لها صبر على حال

стр. 239

يوما تريك خسيس الحال ترفعه ... إلى السّماء ويوما تخفض العالي (١) وإذا على جانب السّهم مكتوب: همذانيّ رجل متهم (٢) مظلوم في حبسك. فبعث من فوره بعدّة من خواصّه، ففتشوا الحبس، والمطبق (٣) فوجدوا شيخا في بيت من الحبس فيه سراج تسرج، وعلى بابه بارية (٤) مسبلة، وهو موثق بالحديد متوجّة نحو القبلة يردّد هذه الآية وَسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: ٢٢٧] فسئل عن بلده، فقال: همذان. فحمل إلى بين يدي المنصور، فسأله عن حاله، فذكر أنّه رجل من أبناء مدينة همذان وأرباب نعمها، وأنّ عاملك دخل بلدنا ولي ضيعة تساوي ألف ألف درهم، فأراد أخذها فامتنعت، فكبّلني بالحديد، وحملني إلى هنا، وكتب أنّي عاص. فقال له المنصور منذكم؟ قال: منذ أربع (٥) سنين. فأمر بفكّ قيوده عنه، والإحسان إليه، وأنزله أحسن منزل، وردّه إليه، وقال: يا شيخ، قد رددنا إليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا، وأمّا مدينتك فقد ولّيناك عليها، وأمّا الوالي فقد حكّمناك فيه، وجعلنا أمره إليك. فجزاه الشّيخ خيرا، ودعا له بالبقاء، وقال: أمّا الضّيعة فقد قبلتها، وأمّا الولاية فلا أصلح لها، وأمّا الوالي فقد عفوت عنه. فأمر له المنصور بمال جزيل، واستحلّه وأعاده إلى بلده بعدما صرف الوالي وعاقبه على فعله. ٦٣٨ - وقيل: نزل النّعمان بن المنذر تحت شجرة مؤنقة ليلهو هناك

стр. 240

فتمايلت، وتحرّكت أغصانها، فقال له عديّ: أيّها الملك، أبيت اللّعن، أتدري ما تقول هذه الشّجرة؟ قال: وما تقول؟ قال: تقول (١): ربّ شرّاب أناخوا حولنا ... يمزجون الخمر بالماء الزّلال والأباريق عليها فدم (٢) ... وعتاق الخيل تردي بالجلال ثمّ أضحوا عصف الدّهر بهم ... وكذاك الدّهر حال بعد حال (٣) قال: فبكى النّعمان وتنغّص عليه يومه. ٦٣٩ - وقيل: لما حجّ الرّشيد، بينما هو سائر وهو على هودجه إذ وقعت عينه على بهلول مع المشاة، فاستدعى به، وقال: يا بهلول، تشهّى وتمنّى. فقال: على من؟ قال: عليّ. قال: تغفر لي؟ قال: لا قدرة لي على ذلك، ولا هو في وسعي، ولا في طوقي. قال: فهب لي العافية. قال: ولا قدرة لي على ذلك. قال بهلول: ما في الآخرة شيء أفضل من المغفرة، ولا في الدّنيا شيء أفضل من العافية، ولا أجلّ، وإذا لم تقدر عليهما فأيّ شيء أتمنّى؟ قال: تمنّ أن أعطيك وأقطعك. قال: كلانا في خرابة واحدة. وتركه وانصرف. ٦٤٠ - وقال جبرائيل لآدم: قل اللهمّ هب لي العافية كي تهنّئني بالمعيشة، واختم لي بالمغفرة حتّى لا تضرّني الذّنوب. ٦٤١ - وقيل: صار المغيرة بن شعبة وهو والي الكوفة إلى دير هند بنت النّعمان بن المنذر (٤) وهي عمياء مترهّبة، فاستأذن عليها، فقيل: أمير هذه

стр. 241

المدرة (١) بالباب. قالت: فقولوا: من أولاد جبلة بن الأيهم أنت؟ قال: لا. قالت: أفمن أولاد المنذر بن ماء السّماء؟ قال: لا. قالت: فمن أنت؟ قال: أنا المغيرة بن شعبة الثّقفيّ. قالت: فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطبا. قالت: لو كنت جئتني لكمال أو جمال لأطلبتك ولكنّك أردت أن تتشّرف بي في محافل العرب، وتقول: نكحت بنت النّعمان، وإلا فأيّ خير في اجتماع أعور وعمياء؟ فبعث إليها: كيف كان أمركم؟ قالت: سأختصر الجواب، أمسينا مساء وليس في الأرض عربيّ إلا وهو يرغب إلينا فيرهبنا، وأصبحنا وليس في الأرض عربيّ إلاّ ونحن نرهبه ونرغب إليه. ٦٤٢ - لا يغرّنك عشاء ساكن ... قد يوافي بالمنيّات السّحر ٦٤٣ - وقال عليّ بن الهيثم: رأيت من تقلّب الزّمان، وتصاريف الدّهر ما لم أر مثله ولا أعجب منه: رأيت ثقل (٢) الفضل بن الرّبيع على ألف بعير، ثم رأيت جميع ما يملك في زنبيل، ونحن مستترون، وفيه أدوية له، ورأيت الحسن بن سهل وكلّ ما يملك في زنبيل، ثم رأيت ثقله على ألف بعير. ٦٤٤ - هذا الزّمان على ما فيه من كدر ... يحكي انقلاب لياليه بأهليه غدير ماء تراءى في أسافله ... أشخاص قوم قيام في أعاليه

стр. 242

٦٤٥ - وقال عبد الملك بن عمر اللّيثيّ: رأيت من تقلّب أحوال الدّنيا ما لم أر أعجب منه: دخلت على عبد الملك بن مروان بالكوفة وهو جالس في بهو على سرير، وبين يديه رأس مصعب بن الزّبير، فلما رأيته قلت متعجّبا: لا إله إلا الله، رأيت من الزّمان عجبا، تذكّرت به عجيبا. فقال: وما ذاك؟ قلت: رأيت عبيد الله بن زياد في هذا البهو جالسا على هذا السّرير وبين يديه رأس الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما، ثم دخلت بعد ذلك على المختار وهو جالس في هذا البهو على هذا السّرير، وبين يديه رأس عبيد الله بن زياد، ثم دخلت على مصعب في هذا البهو على هذا السّرير، وبين يديه رأس المختار، وقد دخلت عليك يا أمير المؤمنين، في هذا البهو على هذا السّرير، وبين يديك رأس مصعب بن الزّبير. فقال: لا إله إلا الله، لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وقام مبادرا، ونزل عن السّرير، وخرج من البهو، وأمر بهدمه لوقته. ٦٤٦ - لبعضهم: ما جاءت الدّنيا إلى أحد ... تركته ملتفتا إلى أحد إن عرّست في السّبت مقبلة ... فطلاقها في ليلة الأحد ****

стр. 243

تمّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على يدي أقلّ عباد الله، وأحوجهم إلى رحمة الله تعالى، الرّاجي رحمة ربّه ومغفرته أويس بن خليل بن علي بن محمد بن إبراهيم بن حسن بن صالح المحمدي الأويراتي (١) عامله الله بألطافه الخفيّة، وبلّغه في الدّارين غاية الأمنيّة، وغفر له ولوالديه ولإخوانه ولأحبابه ولمشايخه وجميع المسلمين بمنّه وسعة رحمته، وذلك بتاريخ نهار الخميس المبارك سادس عشرين شهر ربيع الأول الأنور عام سنة تسع وثمانين وثمان مئة، والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرّيته وسلّم تسليما كثيرا، وأسألك اللهمّ بجاههم عندك عجائب لطفك في أمورنا، وأن تنجينا ببركتهم من كلّ ظالم وسوء ومحنة، وممّا نخافه ونحذره برحمتك يا أرحم الرّاحمين إنّك على كلّ شيء قدير، وبالإجابة جدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم، يا فتّاح يا رزّاق يا ودود.

стр. 244

مصادر التحقيق - أبو العتاهية أشعاره وأخباره. تحقيق د. شكري فيصل. مطبعة جامعة دمشق ١٣٨٤ - ١٩٦٥. -الأجوبة المسكته: ابن أبي عون. تحقيق د. محمد عبد القادر أحمد. مكتبة النهضة المصرية. -الأخبار الموفقيات: الزبير بن بكار. تحقيق د. سامي مكي العاني. رئاسة ديوان الأوقاف الجمهورية العراقية. -أحسن ما سمعت: أبو منصور الثعالبي. صححه محمد صادق عنبر. مطبعة الجمهور ١٣٢٤. -إحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي. مطبعة لجنة نشر الثقافة الإسلامية ١٣٥٦. -أدب الغرباء: أبو الفرج الأصبهاني. تحقيق د. صلاح الدين المنجد. دار الكتاب الجديد ١٩٧٢. -الأرج في الفرج: جلال الدين السيوطي. المطبعة الأدبية. -الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ابن عبد البر. تحقيق علي محمد البجاوي. مكتبة نهضة مصر. -أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن الأثير. المطبعة الوهبية.١٢٨. -أسرار الحكماء: ياقوت بن عبد الله المستعصمي. تحقيق سميح صالح. دار البشائر ١٩٩٤. -الإسكندر المكدوني: هارولد لامب. ترجمة الدكتور عبد الجبار المطلبي، ومحمد ناصر الصانع. المكتبة الأهلية. بغداد ١٩٦٥.

стр. 245

-أشعار أبي الشيص الخزاعي. جمع وتحقيق عبد الله الجبوري ١٣٨٧ - ١٩٦٧. -أشعار أولاد الخلفاء: محمد بن يحيى الصولي. نشر ج هيورت. دن. مطبعة الصاوي ١٣٥٥ - ١٩٣٦. -الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر. مطبعة السعادة ١٣٢٣. -الأعلام: خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين. الطبعة الخامسة. ١٩٨٠. -أعلام النساء: عمر رضا كحالة. المطبعة الهاشمية.١٣٧٩ - ١٩٥٩. -الأغاني: أبو الفرج الأصبهاني. مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٤٥ - ١٩٢٧. -الأمالي: إسماعيل بن القاسم القالي. مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٤٤ - ١٩٢٦. -أمالي المرتضى: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار إحياء الكتب العربية ١٣٧٣ - ١٩٥٤. -الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي. صححه وضبطه أحمد أمين، وأحمد الزين. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٩٣٩. -الأمثال: أبو عكرمة الضبي. تحقيق د. رمضان عبد التواب. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٣٩٤ - ١٩٧٤. -أمراء البيان: محمد كرد علي. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٣٥٥ - ١٩٣٧. -إنباه الرواة على أنباه النحاه: علي بن يوسف القفطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٦٩ - ١٩٥٠. -الأنساب: عبد الكريم بن محمد السمعاني. تحقيق عبد الرحمن المعلمي اليماني وغيره. الناشر محمد أمين دمج ١٤٠٠ - ١٩٨٠.

стр. 246

-البدء والتاريخ: أحمد بن سهل البلخي. تحقيق كلمان هوار. باريس ١٨٩٩. -البداية والنهاية: ابن كثير. مكتبة المعارف ومكتبة النصر ١٩٦٦. -البصائر والذخائر: أبو حيان التوحيدي. تحقيق د. إبراهيم الكيلاني. مكتبة أطلس، ومطبعة الإنشاء. -بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: عبد الرحمن السيوطي. مطبعة السعادة ١٣٢٦. -البيان والتبيين: عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق عبد السلام هارون. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٣٦٧ - ١٩٤٨. -تاريخ بغداد: أحمد بن علي الخطيب البغدادي. طبع مكتبة الخانجي، والعربية والسعادة ١٣٤٩ - ١٩٣١. -تاريخ الحكماء: علي بن يوسف القفطي. ليبسك ١٣٢٠. -تاريخ الطبري: محمد بن جعفر الطبري. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف ١٩٦٠. -تاريخ الفارقي: أحمد بن يوسف بن الأزرق الفارقي. مراجعة الدكتور حسن الزين. دار الفكر الحديث ١٤٠٨ - ١٩٨٨. -تجارب الأمم: أحمد بن محمد مسكويه. مطبعة التمدن الصناعية بمصر ١٣٣٢ - ١٩١٤. -التعازي: علي بن محمد المدائني. تحقيق ابتسام الصفار، وبدري فهد. مطبعة النعمان بغداد ١٣٩١ - ١٩٧١. -التعازي والمراثي: محمد بن يزيد المبرد. تحقيق محمد الديباجي. مطبوعات مجمع اللغة العربية دمشق ١٣٩٦ - ١٩٧٦. -تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن كثير. دار إحياء الكتب العربية.

стр. 247

-تقريب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تحقيق محمد عوامة. دار الرشيد ١٤٠٨ - ١٩٨٨. -تهذيب الكمال في أسماء الرجال: الحافظ أبو الحجاج المزي. تحقيق د. بشار عواد. مؤسسة الرسالة. -ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: عبد الملك الثعالبي. -تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار النهضة مصر ١٣٨٤ - ١٩٦٥. -تحقيق إبراهيم صالح دار البشائر ١٤١٤ - ١٩٩٤. -الحكمة الخالدة: أحمد بن محمد مسكويه. تحقيق عبد الرحمن بدوي. مكتبة النهضة المصرية ١٩٥٢. -حل العقال: عبد الله محمد الحجازي الحلبي المعروف بابن قضيب البان. المطبعة الأدبية. -الحماسة: الوليد بن عبيد البحتري. تحقيق لويس شيخو. دار الكتاب العربي ١٣٨٧ - ١٩٦٧. -الحماسة البصرية: صدر الدين بن الحسين البصري. تحقيق د. مختار الدين أحمد. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن ١٣٨٣ - ١٩٦٤. -الحماسة الشجرية: ابن الشجري. تحقيق عبد المعين الملوحي، أسماء الحمصي. وزارة الثقافة والإرشاد القومي ١٩٧٠. -حياة الحيوان الكبرى: كمال الدين الدميري. المطبعة الشرفية ١٣٢١. -خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغدادي. تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي. الطبعة الثانية. -الديارات: علي بن محمد الشابشتي. تحقيق كوركيس عواد. مطبعة المعارف بغداد ١٩٥١.

стр. 248

-ديوان ابن الرومي: تحقيق د. حسين نصار. الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٣٩٣ - ١٩٧٣. -ديوان ابن المعتز: وقف على طبعة عزيز زند. المطبعة المحروسة ١٨٩١. -ديوان أبي تمام: تحقيق محمد عبده عزام. دار المعارف ١٩٦٤. -ديوان أبي تمام: تقديم عبد الحميد يونس، وعبد الفتاح مصطفى. مكتبة محمد علي صبيح.١٣٦٢ - ١٩٤٢. -ديوان أبي فراس الحمداني. تحقيق د. محمد التونجي. منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق ١٤٠٨ - ١٩٨٧. -ديوان أبي الفتح البستي. تحقيق درية الخطيب، ولطفي الصقال. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.١٤١٠ - ١٩٨٩. -ديوان أبي نواس. تحقيق أحمد عبد المجيد الغزالي. دار الكتاب العربي. -ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس: شرح وتعليق د. محمد محمد حسين. مكتبة الآداب بالجماميز. -ديوان الإمام علي: منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. -ديوان امرئ القيس: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف. الطبعة الثانية ١٩٦٤. -ديوان أمية بن أبي الصلت: صنعة الدكتور عبد الحفيظ السطلي. -ديوان البحتري: تحقيق حسن كامل الصيرفي. دار المعارف ١٩٦٣. -ديوان جرير: تحقيق د. نعمان محمد أمين طه. دار المعارف. -ديوان حاتم الطائي: تحقيق كرم البستاني. مكتبة صادر ١٩٥٣. -ديوان الخالديين: جمع وتحقيق د. سامي الدهان. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٣٨٨ - ١٩٦٩. -ديوان الخريمي: إسحاق بن حسان: جمع وتحقيق علي جواد الطاهر، ومحمد جبار المعيبد. دار الكتاب الجديد ١٩٧١.

стр. 249

-ديوان الخنساء: دار صادر ١٣٨٣ - ١٩٦٣. -ديوان ذي الرمة: تحقيق د. عبد القدوس أبو صالح. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٣٩٢ - ١٩٧٢. -ديوان الشريف الرضي: المطبعة الأدبية ١٣٠٧. -ديوان العباس بن الأحنف: تحقيق عاتكة الخزرجي. مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٧٣ - ١٩٥٤. -ديوان عدي بن زيد العبادي: جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد. وزارة الثقافة العراقية ١٩٦٥. -ديوان العرجي: شرح وتحقيق خضر الطائي، ورشيد العبيدي. الشركة الإسلامية بغداد ١٣٧٥ - ١٩٥٦. -ديوان علي بن الجهم: تحقيق خليل مردم بك. مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ١٣٦٩ - ١٩٤٩. -ديوان عمرو بن معديكرب: صنعه هاشم الطعان. وزارة الثقافة بغداد. -ديوان كثير عزّة: تحقيق د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت ١٣٩١ - ١٩٧١. -ديوان محمود الورّاق: جمع وتحقيق د. وليد قصاب. الطبعة الأولى ١٤١٢ - ١٩٩١. -ديوان المعاني: أبو هلال العسكري. تصحيح كرنكو. مكتبة القدسي ١٩٥٢. -رغبة الآمل من كتاب الكامل. سيد علي المرصفي. مكتبة دار البيان بغداد ١٣٨٩ - ١٩٦٩. -الروض المعطار في خبر الأقطار: محمد بن عبد المنعم الحميري. تحقيق د. إحسان عباس. مؤسسة ناصر الثقافية ١٩٨٠. -زبدة الحلب من تاريخ حلب: عمر بن أحمد بن العديم. تحقيق سامي

стр. 250

الدهان. المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية ١٣٧٠ - ١٩٥١. -زهر الآداب وثمر اللباب: أبو إسحاق الحصري القيرواني تحقيق. د. زكي مبارك المكتبة التجارية الكبرى. -سمط اللآلي: أبو عبيد البكري. -سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد الذهبي. تحقيق جماعة من الأساتذة بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة. الطبعة الأولى ١٤٠١ - ١٩٨١. -شرح أشعار الهذليين: الحسن بن الحسين السّكري. تحقيق عبد الستار فرّاج. مكتبة دار العروبة. -شرح ديوان الحماسة: أحمد بن محمد المرزوقي. تحقيق محمد أمين، وعبد السلام هارون مطبعة لجنة التأليف والترجمة ١٣٧٠ - ١٩٥١. -شرح نهج البلاغة: ابن أبي حديد. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار إحياء الكتب العربية ١٣٧٨ - ١٩٥٩. -شعب الإيمان: أحمد بن الحسين البيهقي. تحقيق محمد السعيد بن بسيوني. دار الكتب العلمية ١٤١٠ - ١٩٩٠. -شعر إبراهيم بن هرمة: تحقيق محمد نفاع، وحسين عطوان. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. -الشعر والشعراء: ابن قتيبة. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٤. -الصداقة والصديق: أبو حيان التوحيدي. تحقيق د. إبراهيم الكيلاني. دار الفكر ١٩٦٤. -طبقات الشافعية الكبرى: عبد الوهاب السبكي. تحقيق محمود الطناحي، وعبد الفتاح الحلو. مطبعة عيسى البابي الحلبي ١٣٨٣ - ١٩٦٤. -طبقات الشعراء: ابن المعتز. تحقيق عبد الستار فرّاج. دار المعارف.
следующие страницы →