Полный текст (810 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ" رواه البخاري.
١١/٢٣٢- وعن جُنْدِبِ بن عبد اللَّه ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "منْ صَلَّى صَلاةَ الصُّبحِ فَهُوَ فِي ذِمةِ اللَّه فَلا يطْلُبنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ منْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدرِكْه، ثُمَّ يكُبُّهُ عَلَى وجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّم" رواه مسلم.
١٢/٢٣٣- وعن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يظْلِمُه، وَلاَ يُسْلِمهُ، منْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومَنْ فَرَّج عنْ مُسْلِمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوْمَ الْقِيامَةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرهُ اللَّهُ يَوْم الْقِيَامَةِ" متفقٌ عَلَيهِ.
١٣/٢٣٤- وعن أَبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم لاَ يخُونُه وَلاَ يكْذِبُهُ وَلاَ يخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ عِرْضُهُ ومالُه ودمُهُ التَّقْوَى هَاهُنا، بِحسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخاهُ المُسْلِم" رواه الترمذيُّ وَقالَ: حديث حسن.
١٤/٢٣٥- وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لا تَحاسدُوا وَلاَ تناجشُوا وَلاَ تَباغَضُوا وَلاَ تَدابرُوا وَلاَ يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْواناً. المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم لاَ يَظلِمُه وَلا يَحْقِرُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ. التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ. كُلَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ دمُهُ ومالُهُ وعِرْضُهُ" رواه مسلم.
"النَّجَش"أَنْ يزِيدَ فِي ثَمنِ سلْعةٍ يُنَادِي عَلَيْهَا فِي السُّوقِ ونحْوهِ، وَلاَ رَغْبةَ لَه فِي شِرائهَا بَلْ يقْصِد أَنْ يَغُرَّ غَيْرهُ، وهَذا حرامٌ."والتَّدابُرُ": أَنْ يُعرِض عنِ الإِنْسانِ ويهْجُرَهُ ويجعلَهُ كَالشَّيءِ الَّذِي وراءَ الظهْر والدُّبُرِ.
стр. 107
١٥/٢٣٦- وعن أَنسٍ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" متفقٌ عليه.
١٦/٢٣٧- وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً"فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّه أَنْصرهُ إِذَا كَانَ مَظلُوماً أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ظَالِماً كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ:"تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذلِك نَصْرُهْ" رواه البخاري.
١٧/٢٣٨- وعن أَبي هريرة ﵁ أَنَّ رسول الَّه ﷺ قَالَ: "حقُّ الْمُسْلمِِ عَلَى الْمُسْلِمِ خمسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ الْمرِيضَ، واتِّبَاعُ الْجنَائِزِ، وإِجابة الدَّعوةِ، وتَشمِيت العْاطِسِ "مُتَّفَقٌ عليه.
وفي رواية لمسلمٍ: "حق الْمُسْلمِ سِتٌّ: إِذا لقِيتَهُ فسلِّم عليْهِ، وإِذَا دَعاكَ فَأَجبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصحْ لهُ، وإِذا عطَس فحمِد اللَّه فَشَمِّتْهُ. وَإِذَا مرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا ماتَ فاتْبعهُ ".
١٨/٢٣٩- وعن أَبي عُمارة الْبراءِ بنِ عازبٍ ﵄ قَالَ: أَمرنا رسولُ اللَّه ﷺ بِسبْعٍ: أَمرنَا بِعِيادة الْمرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجنازةِ، وتَشْمِيتِ الْعاطِس، وَإِبْرارِ الْمُقْسِمِ، ونَصْرِ المظْلُومِ، وَإِجابَةِ الدَّاعِي، وإِفْشاءِ السَّلامِ. وَنَهانَا عَنْ خواتِيمَ أَوْ تَختُّمٍ بالذَّهبِ، وَعنْ شُرْبٍ بالفَضَّةِ، وعَنِ المياثِرِ الحُمْرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. مُتَّفَقٌ عليه.
وفي روايةٍ: وإِنْشَادِ الضَّالةِ فِي السَّبْعِ الأُولِ.
"المياثِرِ"بيَاء مُثَنَّاةٍ قبْلَ الأَلِفِ، وَثَاء مُثَلَّثَة بعْدَهَا، وَهِيَ جمْعُ مَيْثِرةٍ، وَهِي شَيْءٌ يتَّخَذُ مِنْ حرِيرٍ وَيُحْشَى قُطْناً أَوْ غَيْرَهُ ويُجْعلُ فِي السُّرُجِ وكُورِ الْبعِيرِ يجْلِسُ عَلَيْهِ الرَّاكِبُ"والقَسيُّ"بفتحِ القاف وكسر
стр. 108
السينِ المهملة المشدَّدةِ: وَهِيَ ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ حَرِيرٍ وكَتَّانٍ مُخْتَلِطَيْنِ."وإِنْشَادُ الضَّالَّةِ": تَعرْيفُهَا.
стр. 109
٢٨- باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور:١٩] .
١/٢٤٠-وعن أَبي هريرة ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لاَ يسْتُرُ عَبْدٌ عبْداً فِي الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرهُ اللَّه يَوْمَ الْقيامَةِ "رواه مسلم.
٢/٢٤١-وعنه قَالَ: سمِعت رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّ أَمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ المُجاهرينَ، وإِنَّ مِن المُجاهرةِ أَن يعمَلَ الرَّجُلُ بالليلِ عمَلاً، ثُمَّ يُصْبحَ وَقَدْ سَتَرهُ اللَّه عَلَيْهِ فَيقُولُ: يَا فلانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْترهُ ربُّهُ، ويُصْبحُ يَكْشفُ سِتْرَ اللَّه "مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
٣/٢٤٢-وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا زَنَتِ الأَمةُ فَتبينَ زِناهَا فَليجلدْها الحدَّ، وَلا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّانية فَلْيجلدْها الحدَّ وَلا يُثرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنتِ الثَّالثةَ فَلْيبعَها ولوْ بِحبْلٍ مِنْ شعرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ."التَّثْرِيبُ": التَّوْبيخُ.
٤/٢٤٣-وعنه قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرجلٍ قَدْ شرِب خَمْراً قَالَ: "اضْربُوهُ" قَالَ أَبُو هُرَيْرةَ: فمِنَّا الضَّارِبُ بِيدهِ والضَارِبُ بِنَعْله، والضَّارِبُ بِثوبِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال بعْضُ الْقَومِ: أَخْزاكَ اللَّه، قَالَ: لا تقُولُوا هَكَذا لا تُعِينُوا عليه الشَّيْطان" رواه البخاري.
стр. 110
٢٩- باب قضاء حوائج المسلمين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] .
١/٢٤٤- وعن ابن عمرَ ﵄ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "المسلمُ أَخو المسلم لا يَظلِمُه ولا يُسْلِمُهُ. ومَنْ كَانَ فِي حاجةِ أَخِيهِ كانَ اللَّهُ فِي حاجتِهِ، ومنْ فَرَّجَ عنْ مُسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بها كُرْبةً مِنْ كُرَبِ يومَ القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ الْقِيامَةِ "مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
٢/٢٤٥- وعن أَبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبة منْ كُرب الدُّنْيا، نفَّس اللَّه عنْه كُرْبة منْ كُرَب يومِ الْقِيامَةِ، ومنْ يسَّرَ عَلَى مُعْسرٍ يسَّرَ اللَّه عليْه في الدُّنْيَا والآخِرةِ، ومنْ سَتَر مُسْلِماً سَترهُ اللَّه فِي الدنْيا وَالآخِرَةِ، واللَّه فِي عوْنِ العبْد مَا كانَ العبْدُ في عوْن أَخيهِ، ومنْ سَلَكَ طَريقاً يلْتَمسُ فيهِ عِلْماً سهَّل اللَّه لهُ به طَريقاً إِلَى الجنَّة. وَمَا اجْتَمَعَ قوْمٌ فِي بيْتٍ منْ بُيُوتِ اللَّه تعالَى، يتْلُون كِتَابَ اللَّه، ويَتَدارسُونهُ بيْنَهُمْ إلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمةُ، وحفَّتْهُمُ الملائكَةُ، وذكَرهُمُ اللَّه فيمَنْ عِندَهُ. ومنْ بَطَّأَ بِهِ عَملُهُ لمْ يُسرعْ به نَسَبُهُ" رواه مسلم.
стр. 111
٣٠- باب الشفاعة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] .
١/٢٤٦- وعن أَبي موسى الأَشعري ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ طالِبُ حاجةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلسائِهِ فَقَالَ: "اشْفَعُوا تُؤجَرُوا ويَقْضِي اللَّه عَلَى لِسان نَبِيِّهِ مَا أَحبَّ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية:"مَا شَاءَ".
٢/٢٤٧- وعن ابن عباس ﵄ في قِصَّة برِيرَةَ وزَوْجِها. قَالَ: قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ راجَعْتِهِ؟ "قَالتَ: يَا رَسُولَ اللَّه تأْمُرُنِي؟ قَالَ:"إِنَّما أَشفعُ" قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ. رواه البخاري.
стр. 112
٣١- باب الإصلاح بَيْنَ الناس
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:١٢٨] وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:١] وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات:١٠] .
١/٢٤٨-وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "كُلُّ سُلامى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ صَدقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعهُ صَدقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيبةُ صدقَةٌ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
"ومعنى تَعْدِلُ بَيْنَهُمَا"تُصْلحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ.
٢/٢٤٩- وعن أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ عُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ ﵂ قَالَتْ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي خَيْراً، أَوْ يَقُولُ خَيْراً "مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية مسلمٍ زيادة، قَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ في شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إِلاَّ في ثَلاثٍ، تَعْنِي: الحَرْبَ، وَالإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَديثَ المَرْأَةِ زَوْجَهَ.
٣/٢٥٠- وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: سمِع رسولُ اللَّه ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بالْبَابِ عَالِيةٍ أَصْواتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: واللَّهِ لا أَفعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسولُ اللَّه ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لاَ يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ "فَقَالَ: أَنَا يَا رسولَ اللَّهِ، فَلهُ أَيُّ ذلِكَ أَحَبَّ. متفقٌ عليه.
стр. 113
معنى"يَسْتَوْضِعُهُ": يَسْأَلهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ دينِهِ."وَيَسْتَرفقُهُ": يَسْأَلَهُ الرِّفْقَ"والْمُتأَلي": الحَالِفُ.
٤/٢٥١-وعن أَبي العباس سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، أَن رسولَ اللَّه ﷺ بلَغهُ أَنَّ بَني عَمْرِو بن عوْفٍ كَانَ بيْنهُمْ شَرٌّ، فَخَرَجَ رسولُ اللَّه ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهمْ فِي أُنَاسٍ مَعَه، فَحُبِسَ رَسُول اللَّه ﷺ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبي بَكْرٍ ﵄ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَهَلْ لكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاس؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، وَتقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ وكبَّرَ النَّاسُ، وَجَاءَ رَسُول اللَّه يمْشِي في الصُّفوفِ حتَّى قامَ في الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وكَانَ أَبُو بَكْر ﵁ لا يَلْتَفِتُ فِي صلاتِهِ، فَلَمَّا أَكَثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَإِذَا رسولُ اللَّه ﷺ ، فَأَشَار إِلَيْهِ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَرَفَعَ أَبْو بَكْر ﵁ يدَهُ فَحمِد اللَّه، وَرَجَعَ القَهْقَرَى وَراءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقدَّمَ رَسُول اللَّه ﷺ ، فَصَلَّى للنَّاسِ، فَلَمَّا فرغَ أَقْبلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ مالَكُمْ حِين نَابَكُمْ شَيْءٌ في الصَّلاَةِ أَخذْتمْ فِي التَّصْفِيقِ؟، إِنَّما التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ. منْ نَابُهُ شيءٌ فِي صلاتِهِ فَلْيَقلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ؟ فَإِنَّهُ لاَ يَسْمعُهُ أَحدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ، إِلاَّ الْتَفَتَ. يَا أَبَا بَكْرٍ: مَا منعَك أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حِينَ أَشرْتُ إِلَيْكَ؟ "فَقَالَ أَبُو بكْر: مَا كَانَ ينبَغِي لابْنِ أَبي قُحافَةَ أَنْ يُصلِّيَ بِالنَّاسِ بَيْنَ يَدَيْ رسولِ اللَّه ﷺ . متفقٌ عَلَيهِ.
معنى"حُبِس": أَمْسكُوهُ لِيُضيِّفُوه.
стр. 114
٣٢- باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء الخاملين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف:٢٨] .
стр. 115
١/٢٥٢- عن حَارِثَة بْنِ وهْب ﵁ قَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعّفٍ لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّه لأبرَّه، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بَأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". متفقٌ عَلَيهِ.
"الْعُتُلُّ": الْغَلِيظُ الجافِي."والجوَّاظُ"بفتح الجيم وتشدِيدِ الواو وبِالظاءِ المعجمة وَهُو الجمُوعُ المنُوعُ، وَقِيلَ: الضَّخْمُ المُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، وقيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِينُ.
٢/٢٥٣- وعن أَبي العباسِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدِيِّ ﵁ قَالَ: مرَّ رجُلٌ عَلَى النَبيِّ ﷺ فقالَ لرجُلٍ عِنْدهُ جالسٍ: "مَا رَأَيُكَ فِي هَذَا؟ "فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ النَّاسِ هَذَا وَاللَّهِ حَريٌّ إِنْ خَطَب أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَع أَنْ يُشَفَّعَ. فَسَكَتَ رسولُ اللَّه ﷺ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخرُ، فَقَالَ لَهُ رسولُ اللَّه ﷺ :"مَا رأُيُكَ فِي هَذَا؟ "فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّه هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هذَا حريٌّ إِنْ خطَب أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَع أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمع لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ :"هَذَا خَيْرٌ منْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا "متفقٌ عَلَيهِ.
قوله:"حَرِيُّ"هُوَ بفتحِ الحاءِ وكسر الراءِ وتشديد الياءِ: أَيْ حقِيقٌ. وقوله:"شَفَعَ"بفتح الفاءِ.
٣/٢٥٤- وعن أَبي سعيدٍ الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: "احْتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالتِ النَّارُ: فيَّ الجبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وقَالتِ الجَنَّةُ: فيَّ ضُعفَاءُ النَّاسِ ومسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُما: إِنَّك الجنَّةُ رحْمتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذابِي أُعذِّب بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُها "رواه مسلم.
٤/٢٥٥-وعن أَبي هُريرةَ ﵁ عن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ لَيأتِي الرَّجُلُ السَّمِينُ العْظِيمُ يَوْمَ الْقِيامةِ لاَ يزنُ عِنْد اللَّه جنَاحَ بعُوضَةٍ" متفقٌ عَلَيه.
стр. 116
٥/٢٥٦- وعنه أَنَّ امْرأَةً سوْداءَ كَانَتَ تَقُمُّ المسْجِد، أَوْ شَابّاً، فَفقَدَهَا، أَوْ فَقَدَهُ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عنْهُ، فقالوا: مَاتَ. قَالَ: "أَفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي"فَكَأَنَّهُمْ صغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرهُ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ"فدلُّوهُ فَصلَّى عَلَيه، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مملُوءَةٌ ظُلْمةً عَلَى أَهْلِهَا، وإِنَّ اللَّه تعالى يُنَوِّرهَا لَهُمْ بصَلاتِي عَلَيْهِمْ" متفقٌ عَلَيهِ.
قوله:"تَقُمُّ"هُوَ بفتحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ: أَيْ تَكنُسُ."وَالْقُمَامةُ": الْكُنَاسَةُ."وَآذَنْتُمونِي"بِمدِّ الهَمْزَةِ: أَيْ: أَعْلَمتُمُونِي.
٦/٢٥٧- وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :"رُبَّ أَشْعثَ أغبرَ مدْفُوعٍ بالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسمَ عَلَى اللَّهِ لأَبرَّهُ"رواه مسلم.
٧/٢٥٨- وعن أُسامَة ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بابِ الْجنَّةِ، فَإِذَا عامَّةُ مَنْ دخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وأَصْحابُ الجَدِّ محْبُوسُونَ غيْر أَنَّ أَصْحاب النَّارِ قَدْ أُمِر بِهِمْ إِلَى النَّارِ. وقُمْتُ عَلَى بابِ النَّارِ فَإِذَا عامَّةُ منْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ" متفقٌ عَلَيهِ.
"وَالجَدُّ"بفتحِ الجيم: الحظُّ والْغِني. وَقوله:"محْبُوسُونَ"أَيْ: لَمْ يُؤذَنْ لهُمْ بَعْدُ فِي دُخُول الجَنَّةِ.
٨/٢٥٩- وعن أَبي هريرة ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلاَّ ثَلاثَةٌ: عِيسى ابْنُ مرْيَمَ، وصَاحِب جُرَيْجٍ، وكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِداً، فَاتَّخَذَ صَوْمَعةً فكانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهَو يُصلي فَقَالَتْ: يا جُرَيْجُ، فقال: يَارَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي فَأَقْبلَ عَلَى صلاتِهِ فَانْصرفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وهُو يُصَلِّي، فقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَد أَتَتْهُ وَهُو يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْه حَتَّى ينْظُرَ إِلَى وُجُوه المومِسَاتِ. فَتَذَاكَّرَ بَنُو إِسْرائِيلَ جُريْجاً وَعِبَادَتهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بغِيٌّ يُتَمَثَّلُ
стр. 117
بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَنَّهُ، فتعرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتتْ رَاعِياً كَانَ يَأَوي إِلَى صوْمعَتِهِ، فَأَمْكنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوقَع علَيْهَا. فَحملَتْ، فَلَمَّا وَلدتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٌ، فَأَتَوْهُ فاسْتنزلُوه وهدَمُوا صوْمعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهذِهِ الْبغِيِّ فَولَدتْ مِنْك. قال: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجاءَوا بِهِ فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي فَصلىَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعنَ فِي بطْنِهِ وقالَ: يَا غُلامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلانٌ الرَّاعِي، فَأَقْبلُوا علَى جُرَيْجُ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: لاَ، أَعيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا. وَبيْنَا صَبِيٌّ يرْضعُ مِنْ أُمِّهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارةٍ حَسَنَةٍ فَقالت أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْنِي مثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلهُ، ثُمَّ أَقَبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعْلَ يَرْتَضِعُ" فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رسولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ يحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبُعِه السَّبَّابةِ فِي فِيهِ، فَجَعلَ يَمُصُّهَا، قَالَ: "وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ، وَهِي تَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوكِيلُ. فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَركَ الرِّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنالِكَ تَرَاجَعَا الحَدِيثِ فقالَت: مَرَّ رَجُلٌ حَسنُ الهَيْئَةِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلنِي مِثْلَهُ، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الأَمَةِ وَهُم يَضْربُونَهُا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجعَلْنِي مِثْلَهَا؟، قَالَ: إِنَّ ذلِكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّاراً فَقُلت: اللَّهُمَّ لا تجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لها زَنَيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرقْت، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا "متفق عليه.
"والمُومِسَاتُ": بضَمِّ الميمِ الأُولَى، وإِسكان الواو وكسر الميم الثانيةِ وبالسين المهملَةِ وهُنَّ الزَّوانِي. والمُومِسةُ: الزَّانِيَةُ. وقوله:"دابَّةً فَارِهَة"بِالْفَاءِ: أَي حاذِقَةٌ نَفِيسةٌ."الشَّارَةُ"بِالشِّينِ المعْجمةِ وتَخْفيفِ الرَّاءِ: وَهِي الجمالُ الظَّاهِرُ فِي الهيْئَةِ والملْبسِ. ومعْنى"ترَاجعا الحدِيث"أَيْ: حدَّثَتِ الصَّبِي وحدَّثَهَا، واللَّه أعلم.
стр. 118
٣٣- باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضَّعَفة والمساكين والمنكسرين والإِحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر:٨٨] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ
стр. 119
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف:٢٨] وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:١٠،٩] وَقالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الما عون:١،٣]
١/٢٦٠- عن سعد بن أَبي وَقَّاص ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نفَر، فَقَالَ المُشْرِكُونَ للنَّبِيِّ ﷺ : اطْرُدْ هُؤُلاءِ لا يَجْتَرِئُون عليْنا، وكُنْتُ أَنا وابْنُ مسْعُودٍ ورجُل مِنْ هُذَيْلِ وبِلال ورجلانِ لَستُ أُسمِّيهِما، فَوقَعَ في نَفْسِ رَسُول اللَّه ﷺ مَا شاءَ اللَّه أَن يقعَ فَحَدَّثَ نفْسهُ، فأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُون رَبَّهُمْ بالْغَداةِ والعَشِيِّ يُريدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] رواه مسلم.
٢/٢٦١- وعن أَبي هُبيْرةَ عائِذِ بن عمْرو المزَنِيِّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بيْعةِ الرِّضوانِ ﵁، أَنَّ أَبا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سلْمَانَ وصُهَيْب وبلالٍ في نفَرٍ فقالوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّه مِنْ عدُوِّ اللَّه مَأْخَذَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُريْشٍ وَسيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبرهُ فَقَالَ: يَا أَبا بَكْر لَعلَّكَ أَغْضَبتَهُم؟ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبتَ رَبَّكَ؟ فأَتَاهُمْ فَقَالَ: يَا إِخْوتَاهُ آغْضَبْتُكُمْ؟ قالوا: لاَ، يغْفِرُ اللَّه لَكَ يَا أُخَيَّ. رواه مسلم.
قولُهُ"مَأْخَذَهَا"أَيْ: لَمْ تَسْتَوفِ حقَّهَا مِنْهُ. وقولُهُ:"يَا أُخيَّ"رُوِي بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الخاءِ وتخفيفِ الياءِ، ورُوِي بضم الهمزة وفتحِ الخاءِ وتشديد الياءِ.
٣/٢٦٢- وعن سهلِ بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَنَا وكافلُ الْيتِيمِ في الجنَّةِ هَكَذَا"وأَشَار بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وفَرَّجَ بَيْنَهُمَا". رواه البخاري.
و"كَافِلُ الْيتِيم": الْقَائِمُ بِأُمُورِهِ.
٤/٢٦٣- وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "كَافِل الْيتيمِ لَهُ أَوْ لِغَيرِهِ. أَنَا وهُوَ
стр. 120
كهَاتَيْنِ في الجَنَّةِ" وَأَشَارَ الرَّاوي وهُو مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِالسَّبَّابةِ والْوُسْطى. رواه مسلم.
وقوله ﷺ : "الْيَتِيمُ لَه أَوْ لِغَيرهِ" معناهُ: قَرِيبهُ، أَوْ الأَجنَبِيُّ مِنْهُ، فَالْقرِيبُ مِثلُ أَنْ تَكْفُلَه أُمُّه أَوْ جدُّهُ أَو أخُوهُ أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَرَابتِهِ، واللَّه أَعْلَم.
٥/٢٦٤-وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرةُ وَالتَّمْرتَانِ، وَلا اللُّقْمةُ واللُّقْمتانِ إِنَّمَا المِسْكِينُ الذي يتَعَفَّفُ" متفقٌ عليه.
وفي رواية في"الصحيحين": "لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يطُوفُ علَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمةُ واللُّقْمتَان، وَالتَّمْرةُ وَالتَّمْرتَانِ، ولَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغنْيِه، وَلا يُفْطَنُ بِهِ فيُتصدَّقَ عَلَيهِ، وَلا يَقُومُ فَيسْأَلَ النَّاسَ ".
٦/٢٦٥- وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي علَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ كَالمُجاهِدِ في سبيلِ اللَّه"وأَحْسُبهُ قَالَ:"وَكَالْقائِمِ لا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرِ" متفقٌ عَلَيهِ.
٧/٢٦٦- وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "شَرُّ الطَّعَام طَعَامُ الْوليمةِ، يُمْنَعُها مَنْ يأْتِيهَا، ويُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه ورَسُولُهُ" رواه مسلم.
وفي رواية في الصحيحين عن أَبي هريرةَ من قوله: "بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ".
٨/٢٦٧- وعن أَنس ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَالَ جَارِيتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَومَ القِيامَةِ أَنَا وَهُو كَهَاتَيْنِ" وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. رواه مسلم.
"جَارِيَتَيْنِ"أَيْ: بِنْتَيْنِ.
٩/٢٦٨-وعن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَتَ عليَّ امْرَأَةٌ ومعهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَم تَجِدْ عِنْدِى شَيْئاً غَيْرَ تَمْرةٍ واحِدةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمتْهَا بَيْنَ ابنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامتْ فَخَرَجتْ،
стр. 121
فَدخلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبرتُهُ فَقَالَ: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ" متفقٌ عَلَيهِ.
١٠/٢٦٩-وعن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتنى مِسْكِينَةٌ تَحْمِل ابْنْتَيْن لَهَا، فَأَطعمتهَا ثَلاثَ تَمْرَاتٍ، فَأَعطتْ كُلَّ وَاحدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرفعتْ إِلى فِيها تَمْرةً لتَأَكُلهَا، فَاسْتَطعَمَتهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّت التَّمْرَةَ الَّتي كَانَتْ تُريدُ أَنْ تأْكُلهَا بيْنهُمَا، فأَعْجبنى شَأْنَها، فَذَكرْتُ الَّذي صنعَتْ لرسولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: "إنَّ اللَّه قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الجنَّةَ، أَو أَعْتقَها بِهَا مَن النَّارِ" رواه مسلم.
١١/٢٧٠-وعن أَبي شُريْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْروٍ الخُزاعِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفينِ الْيَتِيمِ والمرْأَةِ" حديث حسن صحيح رواه النسائي بإِسناد جيدٍ.
ومعنى"أُحَرِّجُ": أُلحقُ الحَرَجَ، وَهُوَ الإِثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُما، وَأُحَذِّرُ منْ ذلكَ تَحْذيراً بَلِيغاً، وَأَزْجُرُ عَنْهُ زَجْراً أَكيداً.
١٢/٢٧١-وعن مُصْعبِ بنِ سعدِ بنِ أَبي وقَّاصٍ ﵄ قَالَ: رأَى سعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلاً علَى مَنْ دُونهُ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : "هَل تُنْصرُونَ وتُرزقُونَ إِلاَّ بِضُعفائِكُم" رواه البخاري هَكَذا مُرسلاً، فَإِن مصعَب بن سعد تَابِعِيُّ، ورواه الحافِظُ أَبو بكر الْبَرْقَانِى في صحيحِهِ مُتَّصلاً عن مصعب عن أَبيه ﵁.
١٣/٢٧٢- وعن أَبي الدَّرْداءِ عُوَيْمرٍ ﵁ قَالَ: سمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقُولُ: "ابْغونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُنْصرُونَ، وتُرْزقون بضُعفائِكُمْ" رواه أَبو داود بإسناد جيد.
стр. 122
٣٤- باب الوصية بالنساء
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:١٩] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء:١٢٩]
١/٢٧٣-وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسول ُ اللَّه ﷺ : "اسْتوْصُوا بِالنِّساءِ خيْراً، فإِنَّ المرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوجَ مَا في الضِّلعِ أَعْلاهُ، فَإِنْ ذَهبتَ تُقِيمُهُ كَسرْتَهُ، وإِنْ تركتَهُ، لمْ يزلْ أَعوجَ، فاستوْصُوا بِالنِّسَاءِ" متفقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية في الصحيحين: "المرْأَةُ كالضلعِ إِنْ أَقَمْتَهاكسرْتَهَا، وإِنِ استَمتعْت بِهَا، اسْتَمتعْت وفِيها عَوجٌ ".
وفي رواية لمسلمٍ: "إِنَّ المرْأَةَ خُلِقتْ مِن ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتقِيمَ لكَ علَى طريقةٍ، فَإِنْ استمتعْت بِهَا، اسْتَمتَعْتَ بِهَا وفِيها عَوجٌ، وإِنْ ذَهَبْتَ تُقيمُها كسرتَهَا، وَكَسْرُهَا طلاقُها ".
قولُهُ:"عوجٌ"هُوَ بفتح العينِ والواوِ.
٢/٢٧٤-وعن عبد اللَّه بن زَمْعَةَ ﵁، أَنه سمعَ النبيَّ ﷺ يخْطُبُ، وذكَر النَّاقَةَ والَّذِى عقَرهَا، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : ﴿إِذِ انْبعث أَشْقَاهَا﴾ انْبعثَ لَها رَجُلٌ عزِيزٌ، عارِمٌ منِيعٌ في رهْطِهِ" ثُمَّ ذكَرَ النِّساءَ، فَوعظَ فِيهنَّ، فَقالَ:"يعْمِدُ أَحَدكُمْ فيجْلِدُ امْرأَتَهُ جلْد الْعَبْدِ فلَعلَّهُ يُضاجعُهَا مِنْ آخِر يومِهِ" ثُمَّ وَعَظهُمْ في ضحكهِمْ مِن الضَّرْطَةِ وَقالَ: "لِمَ يضحكُ أَحَدَكُمْ مِمَّا يفعلُ؟ " متفق عليه.
стр. 123
"وَالْعارِمُ"بالعين المهملة والراءِ: هُو الشِّرِّيرُ المُفْسِد، وقولُه:"انبعثَ"، أَيْ: قَامَ بسرعة.
٣/٢٧٥-وعن أَبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِه مِنها خُلقاً رضِيَ مِنْها آخَرَ" أَوْ قَالَ:"غيْرَهُ"رواه مسلم.
وقولُهُ:"يفْركْ"هُوَ بفتحِ الياءِ وإِسكانِ الفاءِ وفتح الراءِ معناه: يُبغضُ، يقَالُ: فَركَتِ المرْأَةُ زَوْجَهَا، وفَرِكَهَا زَوْجُها، بكسر الراءِ، يفركُها بفتحهَا: أَيْ: أَبغضهَا، واللَّه أعلم.
٤/٢٧٦-وعن عَمْرو بنِ الأَحْوَصِ الجُشميِّ ﵁ أَنَّهُ سمِعَ النَّبيّ ﷺ في حَجِّةِ الْوَداع يقُولُ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَأَثنَى علَيْهِ وذكَّر ووعظَ، ثُمَّ قَالَ: "أَلا واسْتَوْصوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوانٍ عَنْدَكُمْ لَيْس تمْلكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غيْرَ ذلِكَ إِلاَّ أَنْ يأْتِينَ بِفَاحشةٍ مُبيِّنةٍ، فإِنْ فَعلْنَ فَاهْجُروهُنَّ في المضَاجعِ، واضْربُوهنَّ ضَرْباً غيْر مُبرِّحٍ، فإِنْ أَطعنَكُمْ فَلا تبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبيلاً، أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسائِكُمْ حَقًّا، ولِنِسائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً، فَحَقُّكُمْ عَلَيْهنَّ أَن لا يُوطِئْنَ فُرُشكمْ منْ تَكْرهونَ، وَلا يأْذَنَّ في بُيُوتكمْ لِمن تكْرهونَ، أَلا وحقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَن تُحْسنُوا إِليْهنَّ في كِسْوتِهِنَّ وَطعامهنَّ".
رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن صحيحٌ.
قوله ﷺ "عوانٍ"أَيْ: أَسِيرَاتٌ، جمْعُ عانِيةٍ، بِالْعَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَهِيَ الأَسِيرَةُ، والْعانِي: الأَسِيرُ. شَبَّهَ رسولُ اللَّه ﷺ المرْأَةَ في دُخُولَهَا تحْتَ حُكْم الزَّوْجِ بالأَسيرِ"والضرْبُ المُبرِّحُ": هُوَ الشَّاقُّ الشديدُ، وقوله ﷺ :"فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً"أَيْ: لاَ تَطلُبوا طرِيقاً تحْتجُّونَ بِهِ عَلَيْهِنَّ وَتُؤذونهنَّ بِهِ، واللَّه أعلم.
٥/٢٧٧-وعن مُعَاويَةَ بنِ حَيْدةَ ﵁ قَالَ: قلتُ: يَا رَسُول اللَّه مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: "أَن تُطْعمَها إِذَا طَعِمْتَ، وتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسيْتَ وَلاَ تَضْربِ الْوَجهَ، وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إِلاَّ في الْبَيْتِ" حديثٌ حسنٌ رواه أَبو داود وَقالَ: معنى"لا تُقَبِّحْ"أَى: لا تقُلْ قَبَّحَكِ اللَّه.
٦/٢٧٨-وعن أبي هريرةَ ﵁، قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "أَكْمَلُ المُؤْمنين إِيمَاناً أَحْسنُهُمْ خُلُقاً، وَخِياركُمْ خيارُكم لِنِسَائِهِم" رواه التِّرمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
стр. 124
٧/٢٧٩-وعن إِياس بنِ عبدِ اللَّه بنِ أَبي ذُباب ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لاَ تَضْربُوا إِمَاءَ اللَّهِ" فَجاءَ عُمَرُ ﵁ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّساءُ عَلَى أَزْواجهنَّ، فَرَخَّصَ في ضَرْبهِنَّ فَأَطاف بِآلِ رسولِ اللَّه ﷺ نِساءٌ كَثِيرٌ يَشْكونَ أَزْواجهُنَّ، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لَقَدْ أَطَافَ بآلِ بَيْت مُحمَّدٍ نِساءٌ كَثيرِ يشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولِئك بخيارِكُمْ" رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح.
قوله:"ذَئِرْنَ"هُوَ بذَال مُعْجَمَة مفْتوحَة ثُمَّ هَمْزة مَكْسُورَة ثُمَّ راءٍ سَاكِنَة ثُمَّ نُون, أي: اجْتَرَأْنَ, قوله:"أَطاف"أيْ: أحَاطَ.
١/٢٨٠-وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرو بن العاص ﵄ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتاعهَا المَرْأَةُ الصَّالحةُ" رواه مسلم.
стр. 125
٣٥- باب حق الزوج عَلَى المرأة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء:٣٤] .
وأما الأحاديث فمنها حديث عمرو بن الأحوص السابق في الباب قبله.
١/٢٨١- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا دعَا الرَّجُلُ امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فلَمْ تَأْتِهِ فَبَات غَضْبانَ عَلَيْهَا لَعَنتهَا الملائكَةُ حَتَّى تُصْبحَ" متفقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لهما: "إِذَا بَاتَتْ المَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجهَا لَعنتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ".
стр. 126
وفي روايةٍ قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِن رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلاَّ كَانَ الَّذي في السَّماءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْها".
٢/٢٨٢- وعن أَبي هريرة ﵁ أَيضاً أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "لاَ يَحلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ في بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذنِهِ" متفقٌ عَلَيهِ، وهذا لفظ البخاري.
٣/٢٨٣- وعن ابن عمرَ ﵄ عن النَّبي ﷺ قال: "كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ، والأَمِيرُ رَاعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أَهْلِ بَيْتِهِ، والمرْأَةُ راعِيةٌ عَلَى بيْتِ زَوْجِها وولَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ" متفقٌ عليه.
٤/٢٨٤- وعن أَبي عليٍّ طَلْق بن عليٍّ ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجتَهُ لِحَاجتِهِ فَلْتَأْتِهِ وإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّور". رواه الترمذي والنسائي، وَقالَ الترمذي: حديث حسن صحيح.
٥/٢٨٥- وعن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لَوْكُنْتُ آمِراً أحَداً أَنْ يسْجُدَ لأَحدٍ لأَمَرْتُ المرْأَة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا". رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن صحيح.
٦/٢٨٦- وعن أُمِّ سلمةَ ﵂ قالت: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّما امرأَةٍ ماتَتْ وزوْجُهَا عَنْهَا راضٍ دخَلَتِ الجَنَّةَ" رواه الترمذي وَقالَ حديث حسن.
٧/٢٨٧- وعن معاذِ بنِ جبلٍ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لاَ تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا في الدُّنْيا إِلاَّ قالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ الْعِينِ لاَ تُؤْذِيه قَاتلَكِ اللَّه، فَإِنَّمَا هُو عِنْدَكِ دخِيلٌ يُؤشِكُ أَنْ يُفارِقَكِ إِلَينا" رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن.
стр. 127
٨/٢٨٨- وعن أُسامَةَ بنِ زيد ﵄ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "مَا تركْتُ بعْدِي فِتْنَةً هِي أَضَرُّ عَلَى الرِّجالِ: مِنَ النِّسَاءِ "متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 128
٣٦- باب النفقة عَلَى العيال
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:٢٣٣] وَقالَ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ:٣٩]
١/٩٨٩-وعن أَبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ في سبيلِ اللَّه، وَدِينَارٌ أَنْفَقتَهُ في رقَبَةٍ، ودِينَارٌ تصدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفقْتَهُ علَى أَهْلِكَ، أَعْظمُهَا أَجْراً الَّذي أَنْفَقْتَهُ علَى أَهْلِكَ" رواه مسلم.
٢/٢٩٠-وعن أَبي عبدِ اللَّهِ وَيُقَالُ له: أبي عبدِ الرَّحمن ثَوْبانَ بْن بُجْدُدَ مَوْلَى رسولِ اللَّه ﷺ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دابَّتِهِ في سبيلِ اللَّه، ودِينَارٌ يُنْفِقُهُ علَى أَصْحابه في سبِيلِ اللَّهِ" رواه مسلم.
٣/٢٩١-وعن أُمِّ سلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قلتُ يَا رسولَ اللَّهِ، هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبي سلَمةَ أَنْ أُنْفِقَ علَيْهِمْ، وَلَسْتُ بتَارِكَتِهمْ هَكَذَا وهَكَذَا، إِنَّماهُمْ بنِيَّ؟ فَقَالَ: "نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ علَيهِم" متفقٌ عَلَيهِ.
٤/٢٩٢-وعن سعد بن أَبي وقَّاص ﵁ في حدِيثِهِ الطَّويلِ الذِي قَدَّمْناهُ في أَوَّل الْكِتَابِ
стр. 129
في بَابِ النِّيَّةِ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ لَهُ: " وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجهَ اللَّه إلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعلُ في فيِّ امرأَتِكَ" متفقٌ عَلَيهِ.
٥/٢٩٣- وعن أَبي مَسْعُودٍ الْبَدرِيِّ ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ" متفقٌ عَلَيهِ.
٦/٢٩٤- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ قَالَ: "كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ" حديثٌ صحيحٌ رواه أَبو داود وغيره.
ورواه مسلم في صحيحه بمعنَاهُ قَالَ: "كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يملِكُ قُوتَهُ".
٧/٢٩٥- وعن أبي هريرةَ ﵁ أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ يوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ ملَكَانِ يَنْزلانِ، فَيقولُ أَحدُهُما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً، ويَقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكاًتَلَفاً"متفقٌ عَلَيهِ.
٨/٢٩٦-وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الْيَدُ الْعُلْيا خَيْرٌ مِنَ الْيدِ السُّفْلَى وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى، ومَنْ يَسْتَعِففْ، يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللَّهُ" رواه البخاري.
стр. 130
٣٧- باب الإِنفاق مِمَّا يحبُّ ومن الجيِّد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢] وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوامِنْ طَيِّبَاتِ مَاكَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلاتَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧] .
стр. 131
١/٢٩٧- عن أَنس ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ أَكْثَر الأَنْصَارِ بِالمدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحاءَ، وَكانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المسْجِدِ وكانَ رسولُ ﷺ يدْخُلُهَا وَيشْربُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ: فلَمَّا نزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أَبُو طَلْحَةَ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ فقال: يارسولَ اللَّه إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْكَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ، وإِنَّهَا صَدقَةٌ للَّهِ تَعَالَى أَرْجُو بِرَّهَا وذُخْرهَا عِنْد اللَّه تَعَالَى، فَضَعْها يَا رَسُول اللَّه حيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فقال رَسُول اللَّه ﷺ : "بَخٍ، ذلِكَ مَالٌ رَابحٌ، ذلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ" فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رسولَ اللَّه، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ، وَبَني عَمِّهِ. متفقٌ عَلَيهِ.
وقولُهُ ﷺ : "مالٌ رَابحٌ" رُوي في الصحيحين"رَابحٌ"و"رَايحٌ"بالباءِ الموحدةِ وبالياءِ المثناةِ، أَيْ رَايحٌ عَلَيْكَ نَفْعُهُ، وَ"بَيرَحَاءُ"حَدِيِقَةُ نَخْلٍ، وروي بكسرِ الباءِ وَفتحِها.
стр. 132
٣٨- بيان وجوب أمره أهله وأولاده المميزين وسائر من في رعيته بطاعة الله تعالى، ونهيهم عن المخالفة، وتأديبهم، ومنعهم من ارتكاب مَنْهِيٍّ عَنْهُ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه:١٣٢] وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم:٦] .
١/٢٩٨- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: أَخذ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ تَمْرةً مِنْ تَمرِ الصَّدقَةِ فَجعلهَا في فِيهِ فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "كِخْ كِخْ، إِرْمِ بِهَا، أَما علِمْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدقةَ!؟ " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ: "أنَّا لا تَحِلُّ لنَا الصَّدقةُ" وقوله:"كِخْ كِخْ"يُقالُ بِاسْكَانِ الخَاءِ، ويُقَالُ بكَسرِهَا مَعَ التَّنْوِينِ وهيَ كلمةُ زَجْر للصَّبِيِّ عن المُسْتَقذَرَاتِ، وكَانَ الحسنُ ﵁ صبِياً.
стр. 133
٢/٢٩٩-وعن أَبي حفْصٍ عُمَر بن أَبي سلَمةَ عبدِ اللَّه بنِ عبدِ الأَسد: ربيبِ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: كُنْتُ غُلاماً في حجْرِرسول اللَّه ﷺ ، وكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : "يَا غُلامُ سمِّ اللَّهَ تَعَالَى، وَكُلْ بِيمِينِكَ، وكُل ممَّا يليكَ" فَما زَالَتْ تِلْكَ طِعْمتي بعْدُ. متفقٌ عَلَيهِ.
"وتَطِيش": تَدُورُفي نَواحِي الصَّفحَةِ.
٣/٣٠٠-وعن ابن عمَر ﵄ قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ، والأِمَامُ رَاعٍ، ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أَهْلِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمرْأَةُ راعِيةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا ومسئولة عنْ رعِيَّتِهَا، والخَادِمُ رَاعٍ في مالِ سيِّدِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فكُلُّكُمْ راعٍ ومسئولٌ عنْ رعِيتِهِ" متفقٌ عَلَيهِ.
٤/٣٠١-وعن عمرو بن شُعْيب، عن أَبيه، عن جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مُرُوا أَوْلادكُمْ بِالصَّلاةِ وهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، واضْرِبُوهمْ علَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ، وفرَّقُوا بيْنَهُمْ في المضَاجعِ "حديثٌ حسن. رواه أَبُو داود بإِسنادٍ حسنٍ.
٥/٣٠٢-وعن أَبي ثُريَّةَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبدٍ الجهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلاةَ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ علَيْهَا ابْنَ عشْرِ سِنِينَ" حديث حسنٌ رواه أَبو داود، والترمِذي وَقالَ: حديث حسن.
ولَفْظُ أَبي داوُد: "مرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ".
стр. 134
٣٩- باب حق الجار والوصية بِهِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى
стр. 135
وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٦ [.
١/٣٠٣-وعن ابنِ عمرَ وعائشةَ ﵄ قَالا: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجارِ حتَّى ظَنَنتُ أَنَّهُ سيُوَرِّثُهُ" متفقٌ عَلَيهِ.
٢/٣٠٤-وعن أَبي ذرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "يَا أَبَا ذَرٍّ إِذا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَها، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" رواه مسلم.
وفي رواية لَهُ عن أَبي ذر قَالَ: إنّ خليلي ﷺ أَوْصَانِي: "إِذا طبخْتَ مَرَقاً فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمعْرُوفٍ".
٣/٣٠٥- وعن أَبي هريرة ﵁ أَن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ،"قِيلَ: منْ يارسولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"الَّذي: لاَ يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ،" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية لمسلمٍ:"لا يَدْخُلُ الجنَّة مَنْ لاَ يأْمنُ جارُهُ بوَائِقهُ ".
"الْبَوائِقُ"الْغَوَائِل وَالشُّرُّورُ.
٤/٣٠٦-وعنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "يَا نِسَاءَ المُسلِمَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لجارتِهَا وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ" متفقٌ عَلَيْهِ.
٥/٣٠٧-وعنه أَن رسول اللَّه ﷺ قَالَ: "لاَ يَمْنَعْ جارٌ جارَهُ أَنْ يغْرِزَ خَشَبَةً في جِدارِهِ "ثُمَّ يَقُولُ أَبو هريرة: مَالي أَرَاكُمْ عنْهَا معْرِضِينَ، واللَّهِ لأرمينَّ بِهَا بيْنَ أَكْتَافِكُمْ. متفقٌ عَلَيهِ.
رُوى"خَشَبهُ"بالإِضَافَةِ والجمْعِ، ورُوِي"خَشبَةً"بالتَّنْوِينَ عَلَى الإِفْرَادِ. وقوله: مالي أَرَاكُمْ عنْهَا مُعْرِضِينَ: يَعْني عنْ هذِهِ السُّنَّةِ.
стр. 136
٦/٣٠٨- وعنه أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخرِ، فَلْيكرِمْ ضَيْفهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِاللَّهِ وَالْيومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ" متفقٌ عَلَيهِ.
٧/٣٠٩-وعن أَبي شُريْح الخُزاعيِّ ﵁ أَن النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ والْيوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحسِنْ إلِى جارِهِ، ومنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفهُ، ومنْ كانَ يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيسْكُتْ" رواه مسلم بهذا اللفظ، وروى البخاري بعضه.
٨/٣١٠- وعن عائشة ﵂ قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلى أَيِّهما أُهْدِى؟ قَالَ: "إِلَى أَقْربهمِا مِنْك بَاباً" رواه البخاري.
٩/٣١١-وعن عبدِ اللَّه بن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "خَيْرُ الأَصحاب عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى خيْرُهُمْ لجارِهِ "رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 137
٤٠- باب بر الوالدين وصلة الأرحام
الله تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٣٦ [.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء:١] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [الرعد:٢١] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ [العنكبوت:٨] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيما. وَاخْفِضْ لَهُمَا
стр. 138
جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء:٢٣، ٢٤] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان:١٤﴾ .
١/٣١٢- عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قَالَ: سأَلتُ النبي ﷺ : أَيُّ الْعملِ أَحبُّ إِلَى اللَّهِ تَعالى؟ قَالَ: "الصَّلاةُ عَلَى وقْتِهَا"قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:"بِرُّ الْوَالِديْنِ"قلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:"الجِهَادُ في سبِيِل اللَّهِ" متفقٌ عَلَيهِ.
٢/٣١٣- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "لا يَجْزِي ولَدٌ والِداً إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مملُوكاً، فَيَشْتَرِيَهُ، فَيَعْتِقَهُ" رواه مسلم.
٣/٣١٤- وعنه أيضاً ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر، فَلْيصلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيوْمِ الآخِرِ، فلْيقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصمُتْ" متفقٌ عليه.
٤/٣١٥- وعنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّه تَعَالى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هَذَا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعةِ، قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قال فذلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : اقرءوا إِنْ شِئتُمْ: ﴿فهَلِ عَسَيْتمْ إِن تَولَّيتُم أَنْ تُفسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقطِّعُوا أَرْحامكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعنَهُم اللَّهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٢،٢٣] متفقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية للبخاري: فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: "منْ وَصلَكِ، وَصلْتُهُ، ومنْ قَطَعكِ قطعتُهُ"
стр. 139
٥/٣١٦- وعنه ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ فقال: يارسول اللَّه مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحَابَتي؟ قَالَ: "أُمُّك"قَالَ: ثُمَّ منْ؟ قَالَ:"أُمُّكَ"قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"أُمُّكَ"قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"أَبُوكَ" متفقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية: يَا رسول اللَّه مَنْ أَحَقُّ الناس بِحُسْن الصُّحْبةِ؟ قَالَ:"أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثمَّ أَباكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ".
"والصَّحابة"بمعنى: الصُّحبةِ. وقوله:"ثُمَّ أباك"هَكَذا هُوَ منصوب بفعلٍ محذوفٍ، أي ثُمَّ برَّ أَباك وفي رواية:"ثُمَّ أَبُوكَ"وهذا واضِح.
٦/٣١٧-وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "رغِم أَنْفُ، ثُم رغِم أَنْفُ، ثُمَّ رَغِم أَنف مَنْ أَدرْكَ أَبَويْهِ عِنْدَ الْكِبرِ، أَحدُهُمَا أَوْ كِلاهُما، فَلمْ يدْخلِ الجَنَّةَ" رواه مسلم.
٧/٣١٨- وعنه ﵁ أَن رجلاً قَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحسِنُ إِلَيْهِمِ وَيُسيئُونَ إِليَّ، وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيجْهلُونَ علَيَّ، فَقَالَ: "لَئِنْ كُنْت كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلاَ يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دمْتَ عَلَى ذَلكَ" رواه مسلم.
"وتسِفُّهُمْ"بضم التاءِ وكسرِ السين المهملةِ وتشديد الفاءِ."والمَلُّ"بفتحِ الميم، وتشديد اللام وَهُوَ الرَّماد الحارُّ: أَيْ كأَنَّمَا تُطْعِمُهُمْ الرَّماد الحارَّ وهُو تَشبِيهٌ لِما يلْحَقُهمْ مِنَ الإِثم بِما يَلْحقُ آكِلَ الرَّمادِ مِنَ الألم، ولا شئَ على المُحْسِنِ إِلَيْهِمْ، لَكِنْ يَنَالهُمْ إِثْمٌ عَظَيمٌ بَتَقْصيِرهِم في حَقِه، وإِدخَالِهِمُ الأَذَى عَلَيْهِ، واللَّه أعلم.
стр. 140
٨/٣١٩- وعن أَنسٍ ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أَثرِهِ، فَلْيصِلْ رحِمهُ" متفقٌ عَلَيهِ.
ومعْنى"ينسأَ لَهُ في أَثَرِه": أَيْ: يؤخر له في أَجلهِ وعُمُرِهِ.
٩/٣٢٠- وعنه قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكْثَر الأَنصار بِالمَدينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحبُّ ّأَمْوَالِهِ بِيرْحَاءَ، وكَانتْ مُسْتقْبِلَة المَسْجِدِ، وكَان رسولُ اللَّه ﷺ يدْخُلُهَا، وَيَشْرَب مِنْ ماءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلمَّا نَزَلتْ هذِهِ الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحة إِلَى رسولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ اللَّه ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحب مَالِي إِليَّ بِيَرْحَاءَ، وإِنَّهَا صَدقَةٌ للَّهِ تَعَالَى، أَرجُو بِرَّهَا وذُخْرهَا عِنْد اللَّه تَعَالَى، فَضَعْهَا يَا رَسُول اللَّه حيثُ أَراكَ اللَّه. فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "بَخٍ، ذلِكَ مالٌ رابحٌ، ذلِكَ مالٌ رابحٌ، وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلتَ، وإِنَّي أَرى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْربِين" فَقَالَ أَبُو طَلْحة: أَفعلُ يَا رَسُول اللَّه، فَقَسَمهَا أَبُو طَلْحة في أَقارِبِهِ وبَنِي عمِّهِ. متفقٌ عَلَيهِ.
وَسبق بَيَانُ أَلْفَاظِهِ في بابِ الإِنْفَاقِ مِمَّا يُحِب.
١٠/٣٢١-وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: أَقْبلَ رجُلٌ إِلى نَبِيِّ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلَى الهِجرةِ وَالجِهَادِ أَبتَغِي الأَجرَ مِنَ اللَّه تعالى. قال: "فهَلْ مِنْ والدِيْكَ أَحدٌ حَيٌّ؟ "قَالَ: نعمْ بَلْ كِلاهُما قَالَ:"فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّه تَعَالَى؟ "قَالَ: نعمْ قَالَ:"فَارْجعْ إِلى والدِيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبتَهُما. متفقٌ عَلَيهِ. وهذا لَفْظُ مسلمٍ.
وفي روايةٍ لهُما: جاءَ رجلٌ فاسْتَأْذَنُه في الجِهَادِ فقَالَ: "أَحيٌّ والِداكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"ففِيهِما فَجاهِدْ".
١١/٣٢٢- وعنه عن النَّبيّ ﷺ قال: لَيْسَ الْواصِلُ بِالمُكافئ وَلكِنَّ الواصِلَ الَّذي إِذا قَطَعتْ رَحِمُهُ وصلَهَا" رواه البخاري.
стр. 141
وَ"قَطعتْ"بِفَتْح القافِ وَالطَّاءِ. وَ"رَحِمُهُ"مَرْفُوعٌ.
١٢/٣٢٣-وعن عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "الرَّحمُ مَعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّه، وَمَن قَطَعَني، قَطَعَهُ اللَّه" متفقٌ عليه.
١٣/٣٢٤- وعن أُمِّ المُؤْمِنِينَ ميمُونَةَ بنْتِ الحارِثِ ﵂ أَنَّهَا أَعتَقَتْ وَليدَةً وَلَم تَستَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فلَمَّا كانَ يومَها الَّذي يدورُ عَلَيْهَا فِيه، قَالَتْ: أشَعَرْتَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَعْتَقْتُ ولِيدتي؟ قَالَ: "أَوَ فَعلْتِ؟ " قَالَتْ: نَعمْ قَالَ:"أَما إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخوالَكِ كَانَ أَعظَمَ لأجرِكِ" متفقٌ عَلَيهِ.
١٤/٣٢٥-وعن أَسْمَاءَ بنْتِ أَبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ: قَدِمتْ عليَّ أُمِّي وهِي مُشركة في عهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ فَاسْتَفتَيْتُ رَسُول اللَّه ﷺ قلتُ: قَدِمتْ عَليَّ أُمِّى وَهِى راغبةٌ، أَفأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ:"نَعمْ صِلي أُمَّكِ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَقَولُهَا:"راغِبةٌ"أَي: طَامِعةٌ عِندِي تَسْأَلُني شَيئاً، قِيلَ: كَانَت أُمُّهَا مِنْ النَّسبِ، وقِيل: مِن الرَّضاعةِ والصحيحُ الأَول.
١٥/٣٢٦- وعن زينب الثقفِيَّةِ امْرأَةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ ﵁ وعنها قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "تَصدَّقنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ولَو مِن حُلِيِّكُنَّ" قَالَتْ: فَرجعتُ إِلى عبدِ اللَّه ابنِ مسعودٍ فقلتُ لَهُ: إِنَّك رجُلٌ خَفِيفُ ذَات اليَدِ وإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قدْ أمَرَنَا بالصدقةِ، فأْتِه فاسأَلْهُ، فإنْ كان ذلك يُجْزِئُ عنِّي وَإِلاَّ صَرَفُتَهَا إِلى غَيركُمْ. فَقَالَ عبدُ اللَّهِ: بَلِ ائتِيهِ أَنتِ، فانطَلَقْتُ، فَإِذا امْرأَةٌ مِن الأَنَصارِ بِبابِ رسولِ اللَّه ﷺ حاجَتي حاجتُهَا، وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ قَدْ أُلقِيتْ علَيهِ المهابةُ. فَخَرج عَلَيْنَا بلالٌ، فقُلنَا لَهُ: ائْتِ رسولَ اللَّه ﷺ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرأَتَيْنِ بِالبَابَ تَسأَلانِكَ: أَتُجزِئُ الصَّدَقَةُ عنْهُمَا عَلَى أزواجِهِما وَعلى أَيتَامٍ في حُجُورِهِمَا؟ وَلا تُخْبِرهُ منْ نَحنُ، فَدَخل بِلالٌ علَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَسأَلَهُ،
стр. 142
فَقَالَ لهُ رسولُ اللَّه ﷺ "مَنْ هُمَا؟ " قَالَ: امْرأَةٌ مِنَ الأَنصارِ وَزَيْنبُ. فقالَ رَسُول اللَّه ﷺ "أَيُّ الزَّيانِبِ هِي؟ " قَالَ: امرأَةُ عبدِ اللَّهِ، فقال رَسُول اللَّه ﷺ : "لَهُمَا أَجْرانِ: أَجْرُ القرابةِ وَأَجْرُ الصَّدقَةِ" متفقٌ عليه.
١٦/٣٢٧- وعن أَبي سُفْيان صخْر بنِ حربٍ ﵁ في حدِيثِهِ الطَّويل في قصَّةِ هِرقل أَنَّ هِرقْلَ قَالَ لأَبي سفْيان: فَماذَا يأْمُرُكُمْ بِهِ؟ يَعْني النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يقولُ:"اعْبُدُوا اللَّهَ وَحدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، واتْرُكُوا مَا يقُولُ آباؤُكمْ، ويأْمُرُنَا بالصَّلاةِ، والصِّدْقِ، والعفَافِ، والصِّلَةِ"متفقٌ عَلَيهِ.
١٧/٣٢٨-وعن أَبي ذر ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّكُم ستفْتَحُونَ أَرْضاً يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ".
وفي روايةٍ: "ستفْتحُونَ مصْر وهِي أَرْضٌ يُسَمَّى فِيها القِيراطُ، فَاستَوْصُوا بِأَهْلِها خيْراً، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمة ورحِماً".
وفي روايةٍ: "فإِذا افْتتَحتُموها، فَأَحْسِنُوا إِلى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لهُم ذِمَّةً ورحِماً "أَو قَالَ "ذِمَّةً وصِهراً" رواه مسلم.
قَالَ العُلَماءُ: الرَّحِمُ الَّتي لهُمْ كَوْنُ هَاجَر أُمُّ إِسْماعِيلَ ﷺ مِنْهمْ."والصِّهْرُ": كونُ مارِية أُمِّ إِبراهِيمَ ابنِ رَسُول اللَّه ﷺ منهم.
١٨/٣٢٩- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: لما نزلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرعشِيرتكَ الأَقربِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعارسولُ اللَّه ﷺ قُرَيْشَا فاجْتَمعُوا فَعَمَّ، وخَصَّ وَقالَ: "يَا بَني عبدِ شَمسٍ، يا بَنِي كَعْب بنِ لُؤَي، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كْعبٍ، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِن النَّار، يَا بَنِي عبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَني هاشِمٍ أَنقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بني عبْدِ المطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِن النَّارِ، يَا فاطِمَة أَنْقِذي نفْسَكَ منَ النَّار، فَإِني لا أَمْلِكُ لَكُمْ منَ اللَّه شيْئاً، غَيْر أَنَّ لَكُمْ رحِماً سأَبلُّهَا بِبِلالِها" رواه مسلم.
قوله ﷺ :"بِبِلالِهَا"هُوَ بفتحِ الباءِ الثَّانِيةِ وكَسرهَا"والبِلالُ"الماءُ. ومعنى الحديث: سأَصِلُهَا،
стр. 143
شبَّهَ قَطِيعَتَهَا بالحرارةِ تُطْفَأُ بالماءِ وهذِهِ تُبَرَّدُ بالصِّلةِ.
١٩/٣٣٠-وعن أَبي عبد اللَّه عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: سمعتُ رَسُول اللَّه ﷺ جِهاراً غيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ بَني فُلانٍ لَيُسُوا بأَوْلِيائي إِنَّما وَلِيِّي اللَّهُ وصالحُ المؤْمِنِين، ولَكِنْ لَهُمْ رحِمٌ أَبُلُّها بِبِلالِها" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. واللَّفظُ للبخاري.
٢٠/٣٣١- وعن أَبي أَيُّوب خالدِ بن زيدٍ الأنصاري ﵁ أَن رجلاً قَالَ: يَا رسولَ اللَّه أَخْبِرْني بِعملٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، وَيُبَاعِدني مِنَ النَّارِفقال النبيُّ ﷺ :"تعبُدُ اللَّه، وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِم" متفقٌ عَلَيهِ.
٢١/٣٣٢-وعن سلْمان بن عامرٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمرٍ، فَإِنَّهُ بركَةٌ، فَإِنْ لَمْ يجِد تَمْراً، فَالماءُ، فَإِنَّهُ طُهُورٌ" وَقالَ:" الصَّدقَةُ عَلَى المِسكِينِ صدقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ".
رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن.
٢٢/٣٣٣-وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: كَانَتْ تَحتي امْرأَةٌ، وكُنْتُ أُحِبُّها، وَكَانَ عُمرُ يكْرهُهَا، فَقَالَ لي: طَلِّقْها فأبيْتُ، فَأَتَى عَمرُ ﵁ النبيَّ ﷺ ، فَذَكر ذلكَ لَهُ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ :"طَلِّقْهَا "رواه أَبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
٢٣/٣٣٤-وعن أبي الدَّرْادءِ ﵁ أَن رَجُلاً أَتَاهُ فقال: إِنَّ لي امْرَأَةً وإِن أُمِّي تَأْمُرُني بِطَلاَقِها؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقولُ "الْوالِدُ أَوْسطُ أَبْوابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذلِك الْبابَ، أَوِ احفظْهُ" رواه الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيح.
٢٤/٣٣٥- وعن البراءِ بن عازبٍ ﵄، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَة الأُمِّ" رواه الترمذي: وَقالَ حديثٌ حسن صحيح.
стр. 144
وفي الباب أَحاديث كِثيرة في الصحيح مشهورة، مِنْهَا حديث أَصحابِ الغارِ، وحديث جُرَيْجٍ وقَدْ سَبَقَا، وأَحاديث مشهورة في الصحيح حَذَفْتُهَا اخْتِصاراً، وَمِنْ أَهَمِّهَا حديثُ عمْرو بن عَبسَةَ ﵁ الطَّوِيلُ المُشْتَمِلُ عَلَى جُمَلٍ كَثيرةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ وآدابِهِ وَسَأَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى في بابِ الرَّجَاءِ، قَالَ فِيهِ.
دَخَلْتُ عَلى النبيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، يَعْني في أَوَّل النُبُوَّةِ، فقلتُ له: ما أَنتَ؟ قال: "نَبيٌّ"فقلتُ: ومانبيٌّ؟ قَالَ:"أَرسلَني اللَّهُ تَعَالَى، فقلتُ: بِأَيِّ شَيءٍ أَرْسلَك؟ قَالَ:"أَرْسلَني بِصِلةِ الأَرْحامِ، وكَسْرِ الأوثَانِ، وأَنْ يُوحَّدَ اللَّه لاَ يُشرَكُ بِهِ شَيءٌ" وذكر تَمامَ الحديث. واللَّه أعلم.
стр. 145
٤١- باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٣،٢٤] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٥] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماًوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء:٢٣،٢٤]
١/٣٣٦-وعن أَبي بكرةَ نُفيْع بنِ الحارثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَلا أُنَبِّئُكمْ بِأكْبَرِ الْكَبائِرِ؟ "ثلاثاً قُلنا: بلَى يَا رسولَ اللَّه: قَالَ:"الإِشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الْوالِديْن"وكان مُتَّكِئاً فَجلَسَ، فَقَالَ:"أَلا وقوْلُ الزُّورِ وشهادُة الزُّورِ" فَما زَال يكَرِّرُهَا حتَّى قُلنَا: ليْتهُ سكتْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
٢/٣٣٧-وعن عبد اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص ﵄ عن النَّبي ﷺ قَالَ: "الْكبائرُ: الإِشْراكُ بِاللَّه، وعقُوق الْوالِديْنِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، والْيمِينُ الْغَموس" رواه البخاري.
"اليمِين الْغَمُوسُ"التي يَحْلِفُهَا كَاذِباً عامِداً، سُمِّيت غَمُوساً، لأَنَّهَا تَغْمِسُ الحالِفَ في الإِثم.
٣/٣٣٨-وعنه أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "مِنَ الْكبائِرِ شتْمُ الرَّجلِ والِدَيْهِ،"قالوا: يَا رسولَ
следующие страницы →