Полный текст (810 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَ"قَطعتْ"بِفَتْح القافِ وَالطَّاءِ. وَ"رَحِمُهُ"مَرْفُوعٌ.
١٢/٣٢٣-وعن عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "الرَّحمُ مَعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّه، وَمَن قَطَعَني، قَطَعَهُ اللَّه" متفقٌ عليه.
١٣/٣٢٤- وعن أُمِّ المُؤْمِنِينَ ميمُونَةَ بنْتِ الحارِثِ ﵂ أَنَّهَا أَعتَقَتْ وَليدَةً وَلَم تَستَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فلَمَّا كانَ يومَها الَّذي يدورُ عَلَيْهَا فِيه، قَالَتْ: أشَعَرْتَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَعْتَقْتُ ولِيدتي؟ قَالَ: "أَوَ فَعلْتِ؟ " قَالَتْ: نَعمْ قَالَ:"أَما إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيتِهَا أَخوالَكِ كَانَ أَعظَمَ لأجرِكِ" متفقٌ عَلَيهِ.
١٤/٣٢٥-وعن أَسْمَاءَ بنْتِ أَبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَتْ: قَدِمتْ عليَّ أُمِّي وهِي مُشركة في عهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ فَاسْتَفتَيْتُ رَسُول اللَّه ﷺ قلتُ: قَدِمتْ عَليَّ أُمِّى وَهِى راغبةٌ، أَفأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ:"نَعمْ صِلي أُمَّكِ" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَقَولُهَا:"راغِبةٌ"أَي: طَامِعةٌ عِندِي تَسْأَلُني شَيئاً، قِيلَ: كَانَت أُمُّهَا مِنْ النَّسبِ، وقِيل: مِن الرَّضاعةِ والصحيحُ الأَول.
١٥/٣٢٦- وعن زينب الثقفِيَّةِ امْرأَةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ ﵁ وعنها قَالَتْ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "تَصدَّقنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ولَو مِن حُلِيِّكُنَّ" قَالَتْ: فَرجعتُ إِلى عبدِ اللَّه ابنِ مسعودٍ فقلتُ لَهُ: إِنَّك رجُلٌ خَفِيفُ ذَات اليَدِ وإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قدْ أمَرَنَا بالصدقةِ، فأْتِه فاسأَلْهُ، فإنْ كان ذلك يُجْزِئُ عنِّي وَإِلاَّ صَرَفُتَهَا إِلى غَيركُمْ. فَقَالَ عبدُ اللَّهِ: بَلِ ائتِيهِ أَنتِ، فانطَلَقْتُ، فَإِذا امْرأَةٌ مِن الأَنَصارِ بِبابِ رسولِ اللَّه ﷺ حاجَتي حاجتُهَا، وَكَانَ رَسُول اللَّه ﷺ قَدْ أُلقِيتْ علَيهِ المهابةُ. فَخَرج عَلَيْنَا بلالٌ، فقُلنَا لَهُ: ائْتِ رسولَ اللَّه ﷺ ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرأَتَيْنِ بِالبَابَ تَسأَلانِكَ: أَتُجزِئُ الصَّدَقَةُ عنْهُمَا عَلَى أزواجِهِما وَعلى أَيتَامٍ في حُجُورِهِمَا؟ وَلا تُخْبِرهُ منْ نَحنُ، فَدَخل بِلالٌ علَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَسأَلَهُ،
стр. 142
فَقَالَ لهُ رسولُ اللَّه ﷺ "مَنْ هُمَا؟ " قَالَ: امْرأَةٌ مِنَ الأَنصارِ وَزَيْنبُ. فقالَ رَسُول اللَّه ﷺ "أَيُّ الزَّيانِبِ هِي؟ " قَالَ: امرأَةُ عبدِ اللَّهِ، فقال رَسُول اللَّه ﷺ : "لَهُمَا أَجْرانِ: أَجْرُ القرابةِ وَأَجْرُ الصَّدقَةِ" متفقٌ عليه.
١٦/٣٢٧- وعن أَبي سُفْيان صخْر بنِ حربٍ ﵁ في حدِيثِهِ الطَّويل في قصَّةِ هِرقل أَنَّ هِرقْلَ قَالَ لأَبي سفْيان: فَماذَا يأْمُرُكُمْ بِهِ؟ يَعْني النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ: يقولُ:"اعْبُدُوا اللَّهَ وَحدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، واتْرُكُوا مَا يقُولُ آباؤُكمْ، ويأْمُرُنَا بالصَّلاةِ، والصِّدْقِ، والعفَافِ، والصِّلَةِ"متفقٌ عَلَيهِ.
١٧/٣٢٨-وعن أَبي ذر ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّكُم ستفْتَحُونَ أَرْضاً يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ".
وفي روايةٍ: "ستفْتحُونَ مصْر وهِي أَرْضٌ يُسَمَّى فِيها القِيراطُ، فَاستَوْصُوا بِأَهْلِها خيْراً، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمة ورحِماً".
وفي روايةٍ: "فإِذا افْتتَحتُموها، فَأَحْسِنُوا إِلى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لهُم ذِمَّةً ورحِماً "أَو قَالَ "ذِمَّةً وصِهراً" رواه مسلم.
قَالَ العُلَماءُ: الرَّحِمُ الَّتي لهُمْ كَوْنُ هَاجَر أُمُّ إِسْماعِيلَ ﷺ مِنْهمْ."والصِّهْرُ": كونُ مارِية أُمِّ إِبراهِيمَ ابنِ رَسُول اللَّه ﷺ منهم.
١٨/٣٢٩- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: لما نزلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرعشِيرتكَ الأَقربِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دعارسولُ اللَّه ﷺ قُرَيْشَا فاجْتَمعُوا فَعَمَّ، وخَصَّ وَقالَ: "يَا بَني عبدِ شَمسٍ، يا بَنِي كَعْب بنِ لُؤَي، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كْعبٍ، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِن النَّار، يَا بَنِي عبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَني هاشِمٍ أَنقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بني عبْدِ المطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِن النَّارِ، يَا فاطِمَة أَنْقِذي نفْسَكَ منَ النَّار، فَإِني لا أَمْلِكُ لَكُمْ منَ اللَّه شيْئاً، غَيْر أَنَّ لَكُمْ رحِماً سأَبلُّهَا بِبِلالِها" رواه مسلم.
قوله ﷺ :"بِبِلالِهَا"هُوَ بفتحِ الباءِ الثَّانِيةِ وكَسرهَا"والبِلالُ"الماءُ. ومعنى الحديث: سأَصِلُهَا،
стр. 143
شبَّهَ قَطِيعَتَهَا بالحرارةِ تُطْفَأُ بالماءِ وهذِهِ تُبَرَّدُ بالصِّلةِ.
١٩/٣٣٠-وعن أَبي عبد اللَّه عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: سمعتُ رَسُول اللَّه ﷺ جِهاراً غيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ بَني فُلانٍ لَيُسُوا بأَوْلِيائي إِنَّما وَلِيِّي اللَّهُ وصالحُ المؤْمِنِين، ولَكِنْ لَهُمْ رحِمٌ أَبُلُّها بِبِلالِها" مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. واللَّفظُ للبخاري.
٢٠/٣٣١- وعن أَبي أَيُّوب خالدِ بن زيدٍ الأنصاري ﵁ أَن رجلاً قَالَ: يَا رسولَ اللَّه أَخْبِرْني بِعملٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، وَيُبَاعِدني مِنَ النَّارِفقال النبيُّ ﷺ :"تعبُدُ اللَّه، وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِم" متفقٌ عَلَيهِ.
٢١/٣٣٢-وعن سلْمان بن عامرٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "إِذا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمرٍ، فَإِنَّهُ بركَةٌ، فَإِنْ لَمْ يجِد تَمْراً، فَالماءُ، فَإِنَّهُ طُهُورٌ" وَقالَ:" الصَّدقَةُ عَلَى المِسكِينِ صدقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ".
رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن.
٢٢/٣٣٣-وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: كَانَتْ تَحتي امْرأَةٌ، وكُنْتُ أُحِبُّها، وَكَانَ عُمرُ يكْرهُهَا، فَقَالَ لي: طَلِّقْها فأبيْتُ، فَأَتَى عَمرُ ﵁ النبيَّ ﷺ ، فَذَكر ذلكَ لَهُ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ :"طَلِّقْهَا "رواه أَبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
٢٣/٣٣٤-وعن أبي الدَّرْادءِ ﵁ أَن رَجُلاً أَتَاهُ فقال: إِنَّ لي امْرَأَةً وإِن أُمِّي تَأْمُرُني بِطَلاَقِها؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يقولُ "الْوالِدُ أَوْسطُ أَبْوابِ الجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذلِك الْبابَ، أَوِ احفظْهُ" رواه الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيح.
٢٤/٣٣٥- وعن البراءِ بن عازبٍ ﵄، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَة الأُمِّ" رواه الترمذي: وَقالَ حديثٌ حسن صحيح.
стр. 144
وفي الباب أَحاديث كِثيرة في الصحيح مشهورة، مِنْهَا حديث أَصحابِ الغارِ، وحديث جُرَيْجٍ وقَدْ سَبَقَا، وأَحاديث مشهورة في الصحيح حَذَفْتُهَا اخْتِصاراً، وَمِنْ أَهَمِّهَا حديثُ عمْرو بن عَبسَةَ ﵁ الطَّوِيلُ المُشْتَمِلُ عَلَى جُمَلٍ كَثيرةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الإِسْلامِ وآدابِهِ وَسَأَذْكُرُهُ بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى في بابِ الرَّجَاءِ، قَالَ فِيهِ.
دَخَلْتُ عَلى النبيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، يَعْني في أَوَّل النُبُوَّةِ، فقلتُ له: ما أَنتَ؟ قال: "نَبيٌّ"فقلتُ: ومانبيٌّ؟ قَالَ:"أَرسلَني اللَّهُ تَعَالَى، فقلتُ: بِأَيِّ شَيءٍ أَرْسلَك؟ قَالَ:"أَرْسلَني بِصِلةِ الأَرْحامِ، وكَسْرِ الأوثَانِ، وأَنْ يُوحَّدَ اللَّه لاَ يُشرَكُ بِهِ شَيءٌ" وذكر تَمامَ الحديث. واللَّه أعلم.
стр. 145
٤١- باب تحريم العقوق وقطيعة الرحم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد:٢٣،٢٤] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد:٢٥] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماًوَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء:٢٣،٢٤]
١/٣٣٦-وعن أَبي بكرةَ نُفيْع بنِ الحارثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَلا أُنَبِّئُكمْ بِأكْبَرِ الْكَبائِرِ؟ "ثلاثاً قُلنا: بلَى يَا رسولَ اللَّه: قَالَ:"الإِشْراكُ بِاللَّهِ، وعُقُوقُ الْوالِديْن"وكان مُتَّكِئاً فَجلَسَ، فَقَالَ:"أَلا وقوْلُ الزُّورِ وشهادُة الزُّورِ" فَما زَال يكَرِّرُهَا حتَّى قُلنَا: ليْتهُ سكتْ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
٢/٣٣٧-وعن عبد اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص ﵄ عن النَّبي ﷺ قَالَ: "الْكبائرُ: الإِشْراكُ بِاللَّه، وعقُوق الْوالِديْنِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، والْيمِينُ الْغَموس" رواه البخاري.
"اليمِين الْغَمُوسُ"التي يَحْلِفُهَا كَاذِباً عامِداً، سُمِّيت غَمُوساً، لأَنَّهَا تَغْمِسُ الحالِفَ في الإِثم.
٣/٣٣٨-وعنه أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "مِنَ الْكبائِرِ شتْمُ الرَّجلِ والِدَيْهِ،"قالوا: يَا رسولَ
стр. 146
اللَّه وهَلْ يشْتُمُ الرَّجُلُ والِديْهِ؟، قَالَ:"نَعمْ، يَسُبُّ أَبا الرَّجُلِ، فيسُبُّ أَباه، ويسُبُّ أُمَّهُ، فَيسُبُّ أُمَّهُ" متفقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ: "إِنَّ مِنْ أَكْبرِ الكبائِرِ أَنْ يلْعنَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ،"قِيلَ: يَا رَسُول اللَّهِ كيْفَ يلْعنُ الرجُلُ والِديْهِ؟، قَالَ:"يسُبُّ أَبا الرَّجُل، فَيسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسبُّ أُمَّه، فيسُبُّ أُمَّهُ".
٤/٣٣٩-وعن أَبي محمد جُبيْرِ بنِ مُطعِمٍ ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ" قَالَ سفيان في روايته: يعْني: قاطِع رحِم. متفقٌ عَلَيهِ.
٥/٣٤٠-وعن أَبي عِيسى المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمهَاتِ، ومنْعاً وهاتِ، ووأْدَ البنَاتِ، وكَرَهَ لكُمْ قِيل وقالَ، وَكَثْرَةَ السَؤالِ، وإِضَاعة المالِ "متفقٌ عليه.
قولُهُ:"مَنْعاً"معنَاهُ: منعُ مَا وجَبَ عَلَيْهِ وَ"هَاتِ": طَلَبُ مَا لَيسَ لَهُ وَ"وَأْدَ البنَاتِ"معْنَاه: دَفْنُهُنَّ في الحَياةِ، وَ"قِيلَ وقَالَ"مَعْنَاهُ: الحدِيثُ بِكُلِّ مَا يَسمعُهُ، فيقُولُ: قيلَ كَذَا، وقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لا يَعلَمُ صِحَّتَهُ، وَلا يَظُنُّهَا، وكَفى بالمرْءِ كذِباً أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ. وَ"إِضَاعَةُ المَال": تَبذِيرُهُ وصرفُهُ في غَيْرِ الوُجُوهِ المأْذُون فِيهَا مِنْ مَقَاصِدِ الآخِرِةِ والدُّنيا، وتَرْكُ حِفْظِهِ مَعَ إِمْكَانِ الحفْظِ. وَ"كثرةُ السُّؤَالِ"الإِلحاحُ فِيمَا لا حاجةَ إِلَيْهِ.
وفي الباب أَحادِيثُ سبقَتْ في البابِ قبله كَحَدِيثَ"وأَقْطعُ مَنْ قَطَعكِ"وحديث"مَن قطَعني قَطَعهُ اللَّه".
стр. 147
٤٢- باب فضل بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة وسائر من يندب إكرامه
١/٢٤١- عن ابن عمر ﵄ أَن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "إِن أَبرَّ البرِّ أَنْ يصِلَ الرَّجُلُ وُدَّأَبِيهِ".
٢/٣٤٢- وعن عبدِ اللَّهِ بن دينارٍ عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أَنَّ رجُلاً مِنَ الأَعْرابِ لقِيهُ
стр. 148
بِطرِيق مكَّة، فَسلَّم عَليْهِ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمرَ، وحملهُ عَلَى حمارٍ كَانَ يرْكَبُهُ، وأَعْطَاهُ عِمامةً كانتْ عَلَى رأْسِهِ، قَالَ ابنُ دِينَارٍ: فقُلنا لهُ: أَصْلَحكَ اللَّه إِنَّهمْ الأَعْرابُ وهُمْ يرْضَوْنَ بِاليسِيرِ. فَقَالَ عبدُ اللَّه بنُ عمر: إِنَّ أَبَا هَذَا كَان وُدّاً لِعُمَرَ بنِ الخطاب ﵁، وإِنِّي سمِعْتُ رَسُول اللَّه ﷺ يقول:"إِنَّ أَبرَّ البِرِّ صِلةُ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ".
وفي روايةٍ عن ابن دينار عن ابن عُمَر أَنَّهُ كَانَ إِذا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمارٌ يَتَروَّحُ عليْهِ إِذَا ملَّ رُكُوب الرَّاحِلَةِ، وعِمامةٌ يشُدُّ بِها رأْسهُ، فَبيْنَا هُو يوْما عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إذْ مَرَّ بِهِ أَعْرابيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ؟ قَالَ: بلَى: فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ، فَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وأَعْطاهُ العِمامةَ وَقالَ: اشْدُدْ بِهَا رأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحابِهِ: غَفَر اللَّه لَكَ، أَعْطَيْتَ هذَا الأَعْرابيِّ حِماراً كنْتَ تَروَّحُ عليْهِ، وعِمامَةً كُنْتَ تشُدُّ بِهَا رأْسَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يُقولُ: "إِنْ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْد أَنْ يُولِّي" وإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقاً لِعُمر ﵁، روى هذِهِ الرِّواياتِ كُلَّهَا مسلم.
٣/٣٤٣-وعن أَبي أُسَيْد بضم الهمزة وفتح السين مالكِ بنِ ربِيعَةَ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إذ جاءَهُ رجُلٌ مِنْ بني سَلَمة فقالَ: يارسولَ اللَّه هَلْ بَقِيَ مِن بِرِّ أَبويَّ شىءٌ أَبرُّهُمَا بِهِ بَعدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، الصَّلاَة علَيْهِمَا، والاسْتِغْفَارُ لَهُما، وإِنْفاذُ عَهْدِهِما مِنْ بَعْدِهِما، وصِلةُ الرَّحِمِ الَّتي لا تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا، وإِكَرَامُ صَدِيقهما" رواه أَبُو داود.
٤/٣٤٤-وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خديجةَ ﵂. ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، ولَكنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّما ذَبح الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاء، ثُمَّ يَبْعثُهَا في صدائِق خدِيجةَ، فَرُبَّما قلتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يكُنْ في الدُّنْيَا إِلاَّ خديجةُ، فيقولُ: "إِنَّها كَانتْ وكَانَتْ وكَانَ لي مِنْهَا ولَدٌ" متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 149
وفي روايةٍ وإنْ كَانَ لَيذبحُ الشَّاءَ، فَيُهْدِي في خَلائِلِهَا مِنْهَا مَا يسَعُهُنَّ.
وفي روايةٍ كَانَ إِذَا ذَبحَ الشَّاةَ يَقُولُ: "أَرْسِلُوا بِهَا إِلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجةَ".
وفي روايةٍ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخُتُ خَديجَةَ عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ ، فَعَرفَ اسْتِئْذَانَ خَديجَةَ، فَارْتَاحَ لَذَلِكَ فقالَ: "اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خوَيْلِدٍ".
قوْلُهَا:"فَارتَاحَ"هُوَ بِالحاءِ، وفي الجمْعِ بَيْنَ الصحيحين لَلْحُمَيْدِي:"فَارْتَاعَ"بِالعينِ ومعناه: اهْتَمَّ بِهِ.
٥/٣٤٥-وعن أَنس بن مالكٍ ﵁ قَالَ: خَرجْتُ معَ جرير بن عبدِ اللَّه الْبَجَليِّ ﵁ في سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُني فقلتُ لَهُ: لاَ تَفْعلْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيتُ الأَنصارَ تَصْنَعُ برسُول اللَّه ﷺ شَيْئاً آلَيْتُ عَلى نَفْسي أَنْ لا أَصْحبَ أَحداً مِنْهُمْ إِلاَّ خَدمْتُهُ متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 150
٤٣- باب إكرام أهل بيت رَسُول الله ﷺ وبيان فضلهم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب:٣٣] .وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢] .
٣٤٦- وعن يزيد بن حيَّانَ قَالَ: انْطلَقْتُ أَنا وحُصيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وعمْرُو بن مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرقمَ ﵃، فلَمَّا جَلسْنا إِلَيهِ قَالَ لَهُ حُصيْنٌ: لَقَد لَقِيتَ يَا زيْدُ خَيْراً كَثِيراً، رَأَيْتَ رسولَ اللَّه ﷺ ، وسمِعْتَ حَدِيثَهُ، وغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيتَ خَلْفَهُ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سمِعْتَ مِنْ رسولِ اللَّه ﷺ . قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي واللَّهِ لَقَدْ كَبِرتْ سِنِّي، وقَدُم عهْدي، ونسِيتُ بعْضَ الَّذِي كنتُ أَعِي مِنْ رسولِ اللَّه ﷺ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ، فَاقبَلُوا، وَمَالا فَلا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ: قام رَسُول اللَّه ﷺ يَوْماً فِينَا خطِيباً بِمَاءٍ يُدْعي خُمّا بَيْنَ مكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنى عَليْه، ووعَظَ،
стр. 151
وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بعْدُ: أَلا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسولُ ربِّي فَأُجيبَ، وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلهُما كِتابُ اللَّهِ، فِيهِ الهُدى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتابِ اللَّه، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"فَحثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّه، ورغَّبَ فِيهِ. ثمَّ قَالَ"وأَهْلُ بَيْتِي، أُذكِّركم اللَّه في أهلِ بيْتي، أذكِّرُكم اللَّه في أهل بيتي" فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: ومَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَا زيْدُ؟ أَلَيْسَ نساؤُه مِنْ أهلِ بيتهِ؟ قَالَ: نساؤُه منْ أهلِ بيتِهِ وَلَكِن أَهْلُ بيْتِهِ منْ حُرِم الصَّدقَة بعْدَهُ، قَال: ومَنْ هُم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عليٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعْفَر، وَآلُ عبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هُؤلاءِ حُرِمَ الصَّدقَةَ؟ قَالَ: نعَمْ. رواه مسلم.
وفي روايةٍ: "أَلا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقْلَيْن: أَحدُهَما كِتَابُ اللَّه وَهُو حبْلُ اللَّه، منِ اتَّبَعه كَانَ عَلَى الهُدى، ومَنْ تَرَكَهُ كانَ عَلَى ضَلالَةٍ".
٢/٣٤٧- وعَن ابنِ عُمرَ ﵄، عن أَبي بَكْر الصِّدِّيق ﵁ مَوْقُوفاً عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً ﷺ في أَهْلِ بيْتِهِ، رواه البخاري.
ومعنى:"ارقبوه"راعوه واحترموه وأكرموه, والله أعلم.
стр. 152
٤٤- باب توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم عَلَى غيرهم، ورفع مجالسهم، وإظهار مرتبتهم
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوالأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩] .
١/٣٤٨-وعن أَبي مسعودٍ عُقبةَ بنِ عمرٍو البدريِّ الأنصاريِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا في الْقِراءَةِ سَواءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً وَلا يُؤمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُد في بيْتِهِ عَلَى تَكْرِمتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" رواه مسلم.
وفي روايةٍ لَهُ: "فَأَقْدمهُمْ سِلْماً" بَدل"سِنًّا": أَيْ إِسْلاماً.
وفي رواية: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤهُمْ لِكتَابِ اللَّهِ، وأَقْدمُهُمْ قِراءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِراءَتُهمْ سَواءً فَيَؤُمُّهم أَقْدمُهُمْ هِجْرةً، فَإِنْ كَانوا في الهِجْرَةِ سوَاء، فَلْيُؤمَّهُمْ أَكْبرُهُمْ سِناً".
стр. 153
والمُرادُ"بِسُلْطَانِهِ"محلُّ ولايتِهِ، أَوْ الموْضعُ الَّذِي يخْتَصُّ به."وَتَكْرِمتُهُ"بفتحِ التاءِ وكسر والراءِ: وهِي مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ فِراشٍ وسرِيرٍ ونحْوِهِمَا.
٢/٣٤٩- وعنه قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يمْسحُ منَاكِبَنَا في الصَّلاةِ وَيَقُولُ: "اسْتَوُوا وَلا تخْتلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِني مِنكُمْ أُولوا الأَحْلامِ والنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الَّذِينَ يلونَهم" رواه مسلم.
وقوله ﷺ : "لِيَلِني"هُوَ بتخفيف النُّون وَلَيْسَ قَبْلَهَا يَاءٌ، ورُوِي بتشديد النُّون مَعَ ياءٍ قَبْلَهَا."والنُّهَى": الْعُقُول:"وأُولُوا الأَحْلام"هُمْ الْبَالِغُونَ، وَقيل: أَهْلُ الحِلْمِ وَالْفَضْلِ.
٣/٣٥٠-وعن عبد اللَّه بنِ مسعودٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "لِيَلِني مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلامِ والنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"ثَلاثاً"وإِيَّاكُم وهَيْشَاتِ الأَسْواقِ" رواه مسلم.
٤/٣٥١-وعن أَبي يحْيى وَقيل: أَبي مُحمَّد سَهْلِ بن أَبي حثْمة بفتح الحاءِ المهملة وإِسكان الثاءِ المثلثةِ الأَنصاري ﵁ قَالَ: انْطَلَقَ عبْدُ اللَّهِ بنُ سهْلٍ وَمُحيِّصَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا. فَأَتَى مُحَيِّصةُ إِلى عبدِ اللَّهِ بنِ سَهلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ في دمهِ قَتيلاً، فدفَنَهُ، ثمَّ قَدِمَ المدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوِّيصةُ ابْنَا مسْعُودٍ إِلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَب عَبْدُ الرَّحْمنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: " كَبِّرْ كَبِّرْ" وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَت، فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: "أَتَحْلِفُونَ وَتسْتَحِقُّونَ قَاتِلكُمْ؟ " وَذَكَرَ تَمامَ الحدِيث. متفقٌ عَلَيهِ.
وقوله ﷺ :"كَبِّرْ كَبِّرْ"معنَاهُ: يَتَكلَّمُ الأَكْبَرُ.
٥/٣٥٢-وعن جابرٍ ﵁ أَنَّ النَّبيّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ يَعْني في القَبْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: "أَيُّهُما أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ؟ "فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ. رواه البخاريُّ.
٦/٣٥٣-وعن ابن عُمرَ ﵄ أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "أَرَاني فِي المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ،
стр. 154
فَجَاءَنِي رَجُلانِ، أَحدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ، فقيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا" رواه مسلم مُسْنَداً والبخاريُّ تعلِيقاً.
٧/٣٥٤-وعن أَبي موسى ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرآنِ غَيْرِ الْغَالي فِيهِ، والجَافي عَنْهُ وإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ "حديثٌ حسنٌ رواه أَبُو داود.
٨/٣٥٥-وعن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبيِهِ، عن جَدِّه ﵃ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ شَرفَ كَبِيرِنَا" حديثٌ صحيحٌ رواه أَبُو داود والترمذي، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح.
وفي رواية أبي داود"حَقَّ كَبِيرِنَا".
٩/٣٥٦-وعن مَيْمُونَ بنِ أَبي شَبِيبٍ ﵀ أَن عَائشَةَ ﵂ مَرَّ بِها سَائِلٌ، فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمرّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وهَيْئَةٌ، فَأَقْعَدتْهُ، فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا في ذلكَ؟ فقَالتْ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ "رواه أبو داود. لكِنْ قال: مَيْمُونُ لَمْ يُدْرِك عائِشَةَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلمٌ في أَوَّلِ صَحِيحهِ تَعْلِيقاً فقال: وَذُكَرَ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالت: أَمرنا رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ نُنْزِل النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ، وَذَكَرَهُ الحاكِمُ أَبُو عبدِ اللَّهِ في كِتابِهِ"مَعْرفَة عُلُومِ الحَديث"وقال: هو حديثٌ صحيح.
стр. 155
١٠/٣٥٧-وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنيهِمْ عُمَرُ ﵁، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّاناً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنَ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخي لَكَ وجْهٌ عِنْدَ هذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَاسْتَأَذَنَ لَهُ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ ﵁، فَلَمَّا دَخَل: قَالَ هِي يَا ابْنَ الخَطَّابِ: فَوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ، وَلا تَحْكُمُ فِينا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ﴾ وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ. واللَّهِ مَا جاوزَهَا عُمرُ حِينَ تَلاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللَّه تَعَالَى. رواه البخاري.
١١/٣٥٨- وعن أَبي سعيدٍ سَمُرةَ بنِ جُنْدبٍ ﵁ قَالَ: لَقَدْ كنْتُ عَلَى عهْدِ رَسُول اللَّه ﷺ غُلاماً، فَكُنْتُ أَحفَظُ عنْهُ، فَمَا يَمْنَعُني مِنَ القَوْلِ إِلاَّ أَنَّ هَهُنَا رِجالاً هُمْ أَسنُّ مِنِّي مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
١٢/٣٥٩-وعن أَنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا أَكْرَم شَابٌّ شَيْخاً لِسِنِّهِ إِلاَّ قَيَّضَ اللَّه لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْد سِنِّه" رواه الترمذي وقال حديث غريب.
مَعْنى"ارْقُبُوا"رَاعُوهُ وَاحترِمُوه وأَكْرِمُوهُ، واللَّه أعلم.
стр. 156
٤٥- باب زيارة أهل الخيرومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ إِلَى قوله تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ [الكهف:٦٠-٦٦] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:٢٨] .
١/٣٦٠-وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بكر لِعمرَ ﵄ بَعْدَ وَفَاةِ
стр. 157
رسولِ اللَّه ﷺ : انْطَلِقْ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمنَ ﵂ نَزُورُهَا كَما كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يزُورُهَا، فلَمَّا انْتَهَيا إِلَيْهَا، بَكَتْ، فَقَالاَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ أَما تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ لرسولِ اللَّه ﷺ ؟ فقالت: إِنِّي لا أَبْكِي أَنِّي لأعْلمُ أَنَّ مَا عِندَ اللَّهِ تعالَى خَيرٌ لرسُولِ اللَّه ﷺ ، ولَكنْ أبْكي أَنْ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُما عَلَى البُكَاءِ، فَجعلا يَبْكِيانِ معهَا. رواه مسلم.
٢/٣٦١-وعن أَبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخاً لَهُ في قَريَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصد اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَدْرجَتِهِ ملَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْن تُريدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخاً لي في هذِهِ الْقَرْيةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ علَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لا، غَيْر أَنِّي أَحْببْتُهُ في اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: فَإِنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكَ بأَنَّ اللَّه قَدْ أَحبَّكَ كَما أَحْببْتَهُ فِيهِ" رواه مسلم.
يقال:"أَرْصدَه"لِكَذا: إِذَا وكَّلَهُ بِحِفْظِهِ، وَ"المدْرَجَةُ"بفتحِ الميمِ والرَّاءِ: الطَّريقُ ومعنى"تَرُبُّهَا": تَقُومُ بهَا، وتَسْعَى في صَلاحِهَا.
٣/٣٦٢-وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ عَادَ مَريضاً أَوْ زَار أَخاً لَهُ في اللَّه، نَادَاهُ مُنَادٍ: بِأَنْ طِبْتَ، وطَابَ ممْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ منْزِلاً "رواه الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ. وفي بعض النسخ غريبٌ.
٤/٣٦٣-وعن أَبي موسى الأَشعَرِيِّ ﵁ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ. كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طيِّبةً. ونَافخُ الكيرِ إِمَّا أَن يحْرِقَ ثيابَكَ وإمَّا أنْ تجِدَ مِنْهُ رِيحاً مُنْتِنَةً" متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 158
"يُحْذِيكَ": يُعْطِيكَ.
٥/٣٦٤-وعن أَبي هريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبعٍ: لِمالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، ولِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك" متفقٌ عَلَيهِ.
ومعناه: أَنَّ النَّاس يَقْصِدُونَ في الْعَادَةِ مِنَ المَرْأَةِ هَذِهِ الخِصَالَ الأَرْبعَ، فَاحِرصْ أَنْتَ عَلى ذَاتِ الدِّينِ. وَاظْفَرْ بِهَا، واحْرِص عَلى صُحْبَتِهَا.
٦/٣٦٥-وعنْ ابن عباسٍ ﵄ قال: قَالَ النَّبيّ ﷺ لِجِبْرِيلَ: "مَا يمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿ومَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَما خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذلِكَ﴾ رواه البخاري.
٧/٣٦٦-وعنْ أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "لا تُصَاحبْ إِلاَّ مُؤْمِناً، وَلاَ يَأْكُلْ طعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ".
رواه أَبُو داود، والترمذي بإِسْنَادٍ لا بأْس بِهِ.
٨/٣٦٧-وعن أَبي هريرة ﵁ أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكمْ مَنْ يُخَالِلُ ".
رواه أَبُو داود. والترمذي بإِسنادٍ صحيح، وَقالَ الترمذي: حديثٌ حسنٌ.
٩/٣٦٨-وعن أَبي موسى الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية قال: قيل للنبي ﷺ : الرَّجُلُ يُحبُّ القَومَ وَلَمْا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ:"المَرْءُ مع من أحب".
١٠/٣٦٩-وعن أَنس ﵁ أَن أَعرابياً قَالَ لرسول اللَّه ﷺ : مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ
стр. 159
رسولُ اللَّه ﷺ :"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "قَالَ: حُب اللَّهِ ورسولِهِ قَالَ:"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
متفقٌ عَلَيهِ، وهذا لفظ مسلمٍ.
وفي روايةٍ لهما: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَوْمٍ، وَلا صَلاةٍ، وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ.
١١/٣٧٠-وعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ تَقُولُ في رَجُلٍ أَحبَّ قَوْماً وَلَمْ يلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" متفقٌ عَلَيهِ.
١٢/٣٧١- وعن أَبي هُريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "النَّاسُ معَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإِسْلامِ إِذَا فَقهُوا. وَالأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا، اخْتَلَفَ" رواه مسلم.
وروى البخاري قوله:"الأَرْوَاحُ"إِلخ، من رواية عائشة ﵂.
١٣/٣٧٢-وعن أُسيْرِ بْنِ عَمْرٍو ويُقَالُ: ابْنُ جابِر وَهُوَ"بضم الهمزةِ وفتح السين المهملة"قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدادُ أَهْلِ الْيمنِ سأَلَهُمْ: أَّفيُكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ أُويْس بْنُ عامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نعَمْ، قَالَ: فكَانَ بِكَ بَرَصٌ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَكَ والِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "يَأْتِي علَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ
стр. 160
مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ برصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِها برٌّ لَوْ أَقْسمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ "فَاسْتَغْفِرْ لي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلى عَامِلهَا؟ قَالَ: أَكُونُ في غَبْراءِ النَّاسِ أَحبُّ إِلَيَّ, فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المقبل حج رجل من أشرافهم فوافى عُمَرَ, فَسَألَهُ عَنْ أُوَيْسٍ, فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ البيت قليل المتاع, قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: "يَأتِي عَلَيْكُمْ أُويْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أمْدَادٍ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ مِنْ مُرَادٍ, ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ, كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إلاَّ موْضِعَ دِرْهَمٍ, لَهُ وَالدةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ, فَإنِ اسْتَطْعتَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" فَأتَى أُوَيْساً, فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي, قَالَ: أنْتَ أحْدَثُ عَهْداً بسَفَرٍ صَالِحٍ, فَاسْتَغْفِرْ لي, قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فاسْتَغْفَرَ لَهُ, فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ, فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ. رواه مسلم.
وفي رواية لمسلم أيضاً عن أسير بن جابررضي الله عنه: أنَّ أهْلَ الكُوفَةِ وَفَدُوا عَلَى عُمَرَ ﵁, وَفِيهمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ, فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هاهُنَا أَحَدٌ مِنَ القَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ, فَقَالَ عمرُ: إنَّ رَسُول الله ﷺ قَدْ قَالَ:" إنَّ رَجُلاً يَأتِيكُمْ مِنَ اليَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ, لاَ يَدَعُ باليَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ, قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا الله تَعَالَى, فَأذْهَبَهُ إلاَّ مَوضِعَ الدِّينَارِ أَو الدِّرْهَمِ, فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ, فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ".
وفي رواية لَهُ عن عمر, ﵁, قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يقول: "إنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ, وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ, فَمُرُوهُ, فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ".
قوله:"غَبْرَاءِ الناس"بفتح الغين المعجمة وإسكان الباء بالمد وهم فقراؤهم وصعاليكم وَمَنْ لا يُعْرَفُ عَيْنُهُ مِنْ أخلاطِهِمْ"وَالأَمْدَادُ"جَمْعُ مَدَدٍ وَهُمُ الأَعْوَانُ, وَالنَّاصِرُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُمدُّونَ المُسْلِمِينَ في الجهَاد.
١٤/٣٧٣- وعن عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ في العُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي، وَقالَ:"لاَ تَنْسَنَا يَا أَخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ"فَقَالَ كَلِمَةً مَا يسُرُّني أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا.
وفي روايةٍ قَالَ: "أَشْرِكْنَا يَا أخَيَّ في دُعَائِكَ ".
стр. 161
حديثٌ صحيحٌ رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٥/٣٧٤-وعن ابن عُمرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَزُورُ قُبَاءَ رَاكِباً وَماشِياً، فَيُصلِّي فِيهِ رَكْعتَيْنِ متفقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتي مَسْجِدَ قُبَاءَ كُلَّ سبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِياً وكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
стр. 162
٤٦- باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه أنه يحبه، وماذا يقول لَهُ إِذَا أعلمه
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ [الفتح:٢٩] إِلَى آخر السورة. وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحشر:٩] .
١/٣٧٥- وعن أَنسٍ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيَمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا، سِواهُما، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للَّهِ، وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ "متفقٌ عليه.
٢/٣٧٦-وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "سبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللَّه في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمامٌ عادِلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مَعلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ ورَجُلان تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقال: إِنِّي أَخافُ اللَّه، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 163
٣/٣٧٧-وعنه قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه تَعَالَى يقولُ يَوْمَ الْقِيَامةِ: أَيْنَ المُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَومَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي" رواه مسلم.
٤/٣٧٨-وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوه تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بينَكم" رواه مسلم.
٥/٣٧٩-وعنه عن النَّبيِّ ﷺ :" أَنَّ رَجُلاً زَار أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَد اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجتِهِ مَلَكاً"وذكر الحديث إِلَى قوله:"إِن اللَّه قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ "رواه مسلم. وقد سبق بالبابِ قبله.
٦/٣٨٠- وعن البَرَاءِ بْنِ عَازبٍ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ في الأَنْصَار: "لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أحبَّه اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّه" متفقٌ عَلَيهِ.
٧/٣٨١-وعن مُعَاذٍ ﵁ قالَ: سمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: " قَالَ اللَّهُ : المُتَحَابُّونَ في جَلالي، لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ".
رواه الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٨/٣٨٢-وعن أَبي إِدريس الخَولانيِّ ﵀ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعهُ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا في شَيءٍ، أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، هَجَّرْتُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، ووَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صلاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَحِبُّكَ للَّهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: أَللَّهِ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ فَقُلْتُ: أَللَّهِ، فَأَخَذَني بِحَبْوَةِ رِدَائي، فَجَبذَني إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "قالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَبَتْ مَحبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتَجالِسِينَ فيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَالمُتَباذِلِينَ فيَّ" حديث صحيح رواه مالِكٌ في المُوطَّإِ بإِسنادِهِ الصَّحيحِ.
стр. 164
قَوْلُهُ"هَجَّرْتُ"أَيْ بَكَّرْتُ، وهُوَ بتشديد الجيم قوله:"آللَّهِ فَقُلْتُ: أَللَّهِ"الأَوَّلُ بهمزةٍ ممدودةٍ للاستفهامِ، والثاني بِلا مدٍ.
٩/٣٨٣- عن أَبي كَريمةَ المِقْدَادِ بن مَعْدِ يكَرب ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ"إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَلْيُخْبِرْه أَنَّهُ يُحِبُّهُ"رواه أَبُو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ.
١٠/٣٨٤-وعن مُعَاذٍ ﵁، أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ ، أَخَذَ بِيَدِهِ وَقالَ: "يَا مُعَاذُ واللَّهِ، إِنِّي لأُحِبُّكَ، ثُمَّ أُوصِيكَ يَا مُعاذُ لاَ تَدَعنَّ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُم أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، وحُسنِ عِبَادتِك ".
حديث صحيحٌ، رواه أَبُو داود والنسائي بإسناد صحيح.
١١/٣٨٥-وعن أَنسٍ، ﵁، أَنَّ رَجُلاً كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَرَّ بِهِ رجل، فَقال: يارسول اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذا، فَقَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ : "أَأَعْلمتَهُ؟ "قَالَ: لا قَالَ:"أَعْلِمْهُ" فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ في اللَّه، فقالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْببْتَنِي لَهُ. رواه أبو داود بإِسنادٍ صحيح.
стр. 165
٤٧- باب علامات حب الله تَعَالَى للعبد والحثَّ عَلَى التخلق بِهَا والسعي في تحصيلها
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] وَقالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة:٥٤] .
١/٣٨٦-وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: مَنْ عادَى ليَ ولِيّاً، فقدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي
стр. 166
يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْببْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يبْطِشُ بِهَا، وَرجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بِها وإنْ سَأَلَني أَعْطَيْتُهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ" رواه البخاري.
معنى"آذَنْتُهُ": أَعْلَمْتُهُ بِأَنِّي مُحَارِبٌ لَهُ. وقوله:"اسْتَعَاذَني"روي بالباءِ وروي بالنون.
٢/٣٨٧- وعنه عن النَّبيّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى العَبْدَ، نَادَى جِبْريل: إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ فُلاناً، فَأَحْبِبْهُ، فَيُحبُّهُ جِبْريلَ، فَيُنَادى في أَهْلِ السَّمَاء: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلاناً، فَأَحِبوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوْضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ" متفقٌ عليه.
وفي رواية لمسلمٍ: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذا أَحبَّ عبْداً دَعا جِبْريلَ، فقال: إِنِّي أُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْريلُ، ثُمَّ يُنَادِي في السَّماءِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّه يُحِبُّ فُلاناً، فَأَحِبُّوهُ فَيُحبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ، وإِذا أَبْغَضَ عَبداً دَعا جِبْريلَ، فَيَقولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلاناً، فَأَبْغِضْهُ، فَيُبْغِضُهُ جِبْريلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّماءِ: إِنَّ اللَّه يُبْغِضُ فُلاناً، فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّماءِ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ البَغْضَاءُ في الأَرْضِ ".
٣/٣٨٨-وعن عائشةَ ﵂، أَن رَسُول اللَّه ﷺ ، بعَثَ رَجُلاً عَلَى سرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرأُ لأَصْحابِهِ في صلاتِهِمْ، فَيخْتِمُ ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا، ذَكَروا ذلكَ لرسولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: "سَلُوهُ لأِيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ؟ "فَسَأَلوه، فَقَالَ: لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّه تعالى يُحبُّهُ" متفقٌ عليه.
стр. 167
٤٨- باب التحذير من إيذاء الصالحين والضعفة والمساكين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً
стр. 168
مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٥٨] وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْوَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:١٠،٩] .
وأما الأحاديث, فكثيرة مِنْهَا:
حديث أَبي هريرة ﵁ في الباب قبل هَذَا: "مَنْ عَادَى لِي ولياً فقد آذنته بالحرب".
ومنهاحديث سعد بن أَبي وَقَّاص, ﵁ السابق في"باب ملاطفة اليتيم"وقوله ﷺ : "يَا أَبَا بَكْرٍ لَئِنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهُمْ, لَقَدْ أغْضَبْتَ رَبَّكَ".
١/٣٨٩-وعن جُنَدَبِ بنِ عبد اللَّه ﵁ قال: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ، فَهُوَ في ذِمَّةِ اللَّه، فَلا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، يُدْرِكْهُ، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ" رواه مسلم.
стр. 169
٦٤- باب فضل الغَنِيّ الشاكر وهو من أخذ المال من وجه وصرفه في وجوهه المأمور بِهَا
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥-٧] وقال تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَالأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل:١٧-٢١] وقال تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢٧١] وقال تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران:٩٢] .
والآيات في فضلِ الإنفاقِ في الطاعاتِ كثيرة معلومة.
١/٥٧١- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثَنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلكَتِهِ في الحَقِّ. ورَجُلٌ آتَاه اللَّهُ حِكْمَةً فُهو يَقضِي بِها وَيُعَلِّمُهَا" متفقٌ عَلَيْهِ وتقدم شرحه قريباً.
٢/٥٧٢- وعن ابْنِ عمر ﵄ عن النَّبي ﷺ قَالَ: "لا حَسَد إِلاَّ في اثنَتَين: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه القُرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيل وآنَاءَ النَّهارِ. وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً. فهوَ يُنْفِقهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهارِ" متفقٌ عليه.
стр. 170
"الآنَاءُ"السَّاعَاتُ.
٣/٥٧٣- وعَن أبي هُريرة ﵁ أَنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رسولَ اللَّه ﷺ . فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجاتِ العُلَى. والنَّعِيمِ المُقِيمِ. فَقَال:"ومَا ذَاكَ؟ "فَقَالُوا: يُصَلُّونَ كمَا نُصَلِّي، ويَصُومُونَ كمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ وَلاَ نَتَصَدَّقُ، ويَعتِقُونَ وَلاَ نَعتقُ فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ :"أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيئاً تُدرِكُونَ بِهِ مَنْ سبَقَكُمْ، وتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُم إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثلَ مَا صَنَعْتُم؟ "قالوا: بَلَى يَا رسولَ اللَّه، قَالَ:"تُسبحُونَ، وتحمَدُونَ وتُكَبِّرُونَ، دُبُر كُلِّ صَلاة ثَلاثاً وثَلاثِينَ مَرَّةً"فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالُوا: سمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَموَالِ بِمَا فَعلْنَا، فَفَعَلوا مِثْلَهُ؟ فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يشَاءُ" متفقٌ عَلَيْهِ، وَهَذا لفظ روايةِ مسلم.
"الدُّثُورُ": الأَموالُ الكَثِيرَةُ، واللَّه أعلم.
стр. 171
٦٥- باب ذكر الموت وقصر الأمل
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران:١٨٥] وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] وقال تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١] وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون:٩-١١] وقال تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ
стр. 172
كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون:٩٩-١١٥] وقال تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد:١٦] وَالآيات في الباب كَثيرةٌ معلومة.
١/٥٧٤- وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: أَخَذَ رَسولُ اللَّه ﷺ بِمنكِبِي فَقَالَ: "كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَو عابرُ سَبِيلٍ "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يقول: إِذا أَمسَيتَ، فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ، فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِن صِحَّتِكَ لَمَرَضِك وَمِن حَيَاتِكَ لمَوتِكَ"رواه البخاري.
٢/٥٧٥- وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: "ما حَقُّ امْرِيءٍ مُسلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ. يبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" متفقٌ عَلَيْهِ. هَذَا لفظ البخاري.
وفي روايةٍ لمسلمٍ:"يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ"قَالَ ابن عمر: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنذُ سَمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ ذلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.
٣/٥٧٦- وعن أَنس ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطاً فَقَالَ: "هَذا الإِنسَانُ وَهَذا أَجَلُهُ. فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذ جَاءَ الخَطُّ الأَقْرَبُ "رواه البخاري.
٤/٥٧٧- وعن ابن مسعُودٍ ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعاً، وخَطَّ خَطًّا في الْوَسَطِ خَارِجاً منْهُ، وَخَطَّ خُططاً صِغَاراً إِلى هَذَا الَّذِي في الوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي في الوَسَطِ، فَقَالَ: "هَذَا الإِنسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطاً بِهِ أَوْ قَد أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الُخطَطُ الصِّغَارُ الأَعْراضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا، نَهَشَهُ هَذا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذا نَهَشَهُ هَذا "رواه البخاري. وَهَذِهِ صُورَتَهُ:
стр. 173
الأجل -الأعراض -الأمل
٥/٥٧٨- وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعاً، هَل تَنْتَظِرُونَ إلاَّ فَقْراً مُنْسِياً، أَو غِنَى مُطغِياً، أَوْ مَرَضاً مُفسِداً، أَوْ هَرَماً مُفَنِّداً، أَو مَوتاً مُجْهزِاً، أَو الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وأَمَرُّ؟،" رواهُ الترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ.
٦/٥٧٩- وعنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ :" أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ" يَعني المَوْتَ، رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.
٧/٥٨٠- وعن أَبي بن كعبٍ ﵁: كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إِذا ذَهَبَ ثُلثُ اللَّيْلِ، قامَ فقالَ: "يَا أَيها النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّه جَاءَتِ الرَاجِفَةُ تَتْبَعُهُا الرَّادِفَةُ، جاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ"قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لكَ مِن صَلاتي؟ قال:"مَا شِئْتَ"قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ:"مَا شئْتَ، فَإِنْ زِدتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ"قُلُتُ: فَالنِّصْفَ؟ قالَ"مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيرٌ لكَ"قُلْتُ: فَالثلثَينِ؟ قالَ:"مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيرٌ لكَ"قُلْتُ: أَجْعَلُ لكَ صَلاتي كُلَّها؟ قَالَ: إذاً تُكْفي هَمَّكَ، ويُغُفَرُ لكَ ذَنْبُكَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 174
٦٦- باب استحباب زيارة القبور للرجال وما يقوله الزائر
١/٥٨١- عن بُرَيْدَةَ، ﵁، قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَة القُبُورِ فَزُوروها" رواهُ مسلم.
وفي رواية "فَمَنْ أرَادَ أنْ يَزُورَ القبور فليزر فإنها تذكرنا بالآخرة".
٢/٥٨٢- وعن عائشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، كُلَّما كَانَ لَيْلَتها منْ رسول اللَّه ﷺ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلى البَقِيعِ، فَيَقُولُ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤمِنينَ، وأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ، غَداً
стр. 175
مُؤَجَّلُونَ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيعِ الغَرْقَدِ" رواهُ مسلم.
٣/٥٨٣- وعن بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُهُمْ إِذا خَرَجُوا إِلى المَقابِرِ أَنْ يَقُولَ قَائِلُهُم: "السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْل الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّه لَنَا وَلَكُمُ العافِيَةَ" رواه مسلم.
٤/٥٨٤- وعن ابن عَبَّاسٍ، ﵄، قال: مَرَّ رسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبورٍ بالمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بوَجْهِهِ فقالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنا وَلَكُمْ، أَنْتُم سَلَفُنا ونحْنُ بالأَثَرِ" رواهُ الترمذي وقال: حديثٌ حسن.
стр. 176
٦٧- باب كراهية تمني الموت بسبب ضرر نزل بِهِ وَلاَ بأس بِهِ لخوف الفتنة في الدين
١/٥٨٥- عنْ أَبي هُريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَا مُحسِناً، فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ "متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ البخاري.
وفي روايةٍ لمسلم عن أَبي هُريْرةَ ﵁ عَنْ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لاَ يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذا ماتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيراً".
٢/٥٨٦- وعن أنسٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كانْ لابُدَّ فاعِلاَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي، وتَوَفَّني إِذا كانَتِ الوفاةُ خَيراً لي" متفقٌ عليه.
٣/٥٨٧- وعَنْ قَيسِ بنِ أَبي حازمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلى خَباب بنِ الأَرَتِّ ﵁ نَعُودُهُ وَقَدِ
стр. 177
اكْتَوى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحابنا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا، ولَم تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وإِنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نجِدُ لَهُ مَوْضِعاً إِلاَّ الترابَ ولَوْلاَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وهُوَ يَبْني حَائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيءٍ يُنْفِقُهُ إِلاَّ فِي شَيءٍ يَجْعَلُهُ في هَذَا الترابِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية البخاري.
стр. 178
٦٨- باب الورع وترك الشبهات
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور١٥] .وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر:١٤]
١/٥٨٨- وعن النُّعمان بنِ بَشيرٍ ﵄ قال: سمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهما مُشْتَبِهاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَن اتَّقى الشُّبُهاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشبُهاتِ، وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعي يرْعى حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمهُ، أَلاَ وإِنَّ فِي الجسَدِ مُضغَةً إِذَا صلَحَت صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ، وَإِذا فَسَدَتْ فَسدَ الجَسَدُ كُلُّهُ: أَلاَ وَهِي القَلْبُ" متفقٌ عَلَيْهِ. ورَوَياه مِنْ طُرُقٍ بأَلْفاظٍ مُتَقارِبَةٍ.
٢/٥٨٩- وعن أَنسٍ ﵁ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ، فقالَ: "لَوْلاَ أَنِّي أَخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها". متفقٌ عَلَيْهِ.
٣/٥٩٠- وعن النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "البرُّ حُسنُ الخُلُقِ وَالإِثمُ مَا حاكَ فِي نفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" رواه مسلم.
"حاكَ"بالحاءِ المهملة والكاف، أَيْ تَرَدَّدَ فيهِ.
стр. 179
٤/٥٩١- وعن وابصةَ بنِ مَعْبِدٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ: " جِئْتَ تسأَلُ عنِ البِرِّ؟ "قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، والإِثمُ مَا حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوكَ" حديثٌ حسن، رواهُ أحمدُ، والدَّارَمِيُّ في"مُسْنَدَيْهِما".
٥/٥٩٢- وعن أَبي سِرْوَعَةَ بكسر السين المهملة وفتحها عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ ﵁ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأبي إِهاب بنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَد أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالتي قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَها عُقبةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرضَعْتِني وَلاَ أَخْبَرتِني، فَرَكَبَ إِلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ، وَقَدْ قِيلَ؟،" ففَارقَهَا عُقْبَةُ ونكَحَتْ زَوْجاً غيرَهُ. رواهُ البخاري.
"إِهَابٌ"بكسرِ الهمزة، وَ"عزِيزٌ"بفتح العين وبزاي مكررة.
٦/٥٩٣- وعن الحَسَنِ بن عَليٍّ ﵄، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَا لاَ يرِيبُك" رواهُ الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
ومعناهُ: اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ، وخُذْ مَا لاَ تَشُكَّ فِيهِ.
٧/٥٩٤- وعن عائشةَ ﵂، قَالَتْ: كانَ لأبي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، ﵁ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَراجَ وكانَ أَبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوماً بِشَيءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ في الجاهِلِيَّةِ ومَا أُحْسِن الكَهَانَةَ إِلاَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيني، فَأَعْطَاني بِذلكَ هَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَه فَقَاءَ كُلَّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ، رواه البخاري.
"الخَراجُ": شَيءَ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلى عَبْدِهِ يُؤدِّيهِ إلى السيِّد كُلّ يَومٍ، وَبَاقي كَسبِهِ يَكُونُ للعَبْدِ.
стр. 180
٨/٥٩٥- وعن نافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، كَانَ فَرَضَ للْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابْنِهِ ثلاثةَ آلافٍ وخَمْسَمائةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِم نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّما هَاجَر بِهِ أَبُوه يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. رواهُ البخاري.
٩/٥٩٦- وعن عطِيَّةَ بنِ عُرْوةَ السَّعْدِيِّ الصَّحَابِيِّ ﵁ قالَ. قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ "لايبلغ العبدُ أَنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مالا بَأْس بِهِ حَذراً لما بِهِ بَأْسٌ".
رواهُ الترمذي وقال: حديثٌ حسن.
следующие страницы →