← Книги сунны

Книги сунны · id 12014

رياض الصالحين - ت الرسالة الثاني

النووي

Полный текст (810 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٦٧- باب كراهية تمني الموت بسبب ضرر نزل بِهِ وَلاَ بأس بِهِ لخوف الفتنة في الدين ١/٥٨٥- عنْ أَبي هُريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَا مُحسِناً، فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ "متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ البخاري. وفي روايةٍ لمسلم عن أَبي هُريْرةَ ﵁ عَنْ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لاَ يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذا ماتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لاَ يَزيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلاَّ خَيراً". ٢/٥٨٦- وعن أنسٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كانْ لابُدَّ فاعِلاَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي، وتَوَفَّني إِذا كانَتِ الوفاةُ خَيراً لي" متفقٌ عليه. ٣/٥٨٧- وعَنْ قَيسِ بنِ أَبي حازمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلى خَباب بنِ الأَرَتِّ ﵁ نَعُودُهُ وَقَدِ

стр. 177

اكْتَوى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحابنا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا، ولَم تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وإِنَّا أَصَبْنَا مَا لاَ نجِدُ لَهُ مَوْضِعاً إِلاَّ الترابَ ولَوْلاَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وهُوَ يَبْني حَائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيءٍ يُنْفِقُهُ إِلاَّ فِي شَيءٍ يَجْعَلُهُ في هَذَا الترابِ. متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ رواية البخاري.

стр. 178

٦٨- باب الورع وترك الشبهات قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور١٥] .وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر:١٤] ١/٥٨٨- وعن النُّعمان بنِ بَشيرٍ ﵄ قال: سمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهما مُشْتَبِهاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَن اتَّقى الشُّبُهاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشبُهاتِ، وقَعَ في الحَرامِ، كالرَّاعي يرْعى حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فِيهِ، أَلاَ وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمهُ، أَلاَ وإِنَّ فِي الجسَدِ مُضغَةً إِذَا صلَحَت صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ، وَإِذا فَسَدَتْ فَسدَ الجَسَدُ كُلُّهُ: أَلاَ وَهِي القَلْبُ" متفقٌ عَلَيْهِ. ورَوَياه مِنْ طُرُقٍ بأَلْفاظٍ مُتَقارِبَةٍ. ٢/٥٨٩- وعن أَنسٍ ﵁ أَنَّ النَبِيَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ، فقالَ: "لَوْلاَ أَنِّي أَخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها". متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٥٩٠- وعن النَّوَّاسِ بنِ سَمعانَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "البرُّ حُسنُ الخُلُقِ وَالإِثمُ مَا حاكَ فِي نفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" رواه مسلم. "حاكَ"بالحاءِ المهملة والكاف، أَيْ تَرَدَّدَ فيهِ.

стр. 179

٤/٥٩١- وعن وابصةَ بنِ مَعْبِدٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ: " جِئْتَ تسأَلُ عنِ البِرِّ؟ "قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:"اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، واطْمَأَنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، والإِثمُ مَا حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوكَ" حديثٌ حسن، رواهُ أحمدُ، والدَّارَمِيُّ في"مُسْنَدَيْهِما". ٥/٥٩٢- وعن أَبي سِرْوَعَةَ بكسر السين المهملة وفتحها عُقْبَةَ بنِ الحارِثِ ﵁ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأبي إِهاب بنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَد أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالتي قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَها عُقبةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرضَعْتِني وَلاَ أَخْبَرتِني، فَرَكَبَ إِلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ بالمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيْفَ، وَقَدْ قِيلَ؟،" ففَارقَهَا عُقْبَةُ ونكَحَتْ زَوْجاً غيرَهُ. رواهُ البخاري. "إِهَابٌ"بكسرِ الهمزة، وَ"عزِيزٌ"بفتح العين وبزاي مكررة. ٦/٥٩٣- وعن الحَسَنِ بن عَليٍّ ﵄، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَا لاَ يرِيبُك" رواهُ الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ومعناهُ: اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ، وخُذْ مَا لاَ تَشُكَّ فِيهِ. ٧/٥٩٤- وعن عائشةَ ﵂، قَالَتْ: كانَ لأبي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، ﵁ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَراجَ وكانَ أَبو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوماً بِشَيءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ومَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ في الجاهِلِيَّةِ ومَا أُحْسِن الكَهَانَةَ إِلاَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيني، فَأَعْطَاني بِذلكَ هَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَه فَقَاءَ كُلَّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ، رواه البخاري. "الخَراجُ": شَيءَ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلى عَبْدِهِ يُؤدِّيهِ إلى السيِّد كُلّ يَومٍ، وَبَاقي كَسبِهِ يَكُونُ للعَبْدِ.

стр. 180

٨/٥٩٥- وعن نافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁، كَانَ فَرَضَ للْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابْنِهِ ثلاثةَ آلافٍ وخَمْسَمائةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ فَلِم نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّما هَاجَر بِهِ أَبُوه يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. رواهُ البخاري. ٩/٥٩٦- وعن عطِيَّةَ بنِ عُرْوةَ السَّعْدِيِّ الصَّحَابِيِّ ﵁ قالَ. قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ "لايبلغ العبدُ أَنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مالا بَأْس بِهِ حَذراً لما بِهِ بَأْسٌ". رواهُ الترمذي وقال: حديثٌ حسن.

стр. 181

٦٩- باب استحباب العزلة عند فساد الناس والزمان أو الخوف من فتنة في الدين أو وقوع في حرام وشبهات ونحوها قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذريات:٥٠] . ١/٥٩٧- وعن سعد بن أَبي وقَّاص ﵁، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُول: "إِنَّ اللَّه يحِبُّ العَبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الْخَفِيَّ" رواه مسلم. والمُرَاد ب"الغَنِيِّ": غَنِيُّ النَّفْسِ. كَمَا سَبَقَ في الحديث الصحيح. ٢/٥٩٨- وعن أَبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلُ أَيُّ النَّاسِ أفضَلُ يارسولَ اللَّه؟ قَالَ:"مُؤْمِنٌ مجَاهِدٌ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ في سَبيلِ اللَّه"قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:"ثُمَّ رَجُلٌ مُعتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِن الشِّعَاب يَعبُدُ رَبَّهِ". وفي روايةٍ "يتَّقِي اللَّه. ويَدَع النَّاسِ مِن شَرّْهِ "متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٥٩٩- وعنه قالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : " يُوشِكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَال المُسْلِم غَنَمٌ يَتَّتبَّعُ بهَا شَعَفَ الجِبَال. وموَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدينِهِ مِنَ الفِتنِ" رواه البخاري.

стр. 182

و"شَعَفَ الجِبَالِ": أَعْلاَهَا. ٤/٦٠٠- وعنْ أَبي هُريرة ﵁. عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّه نَبِيًّا إِلاَّ رَعَى الْغَنَمَ"فَقَال أَصْحابُه: وَأَنْتَ؟ قَالَ:"نَعَمْ، كُنْت أَرْعَاهَا عَلى قَرارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ" رواه البخاري. ٥/٦٠١- وعنه عَنْ رسولِ اللَّه ﷺ أَنه قَالَ: "مِنْ خَير مَعَاشِ النَّاسِ لهم رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرسِهِ في سَبِيلِ اللَّه، يَطيرُ عَلى مَتنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً، طارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتلَ، أَو المَوْتَ مظَانَّه، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيمَةٍ في رَأْسِ شَعَفَةٍ مِن هَذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ بَطنِ وادٍ مِن هَذِهِ الأَوديَةِ، يُقِيم الصَّلاةَ ويُؤتي الزَّكاةَ، ويَعْبُد رَبَّهُ حتَّى يَأْتِيَهُ اليَقِينُ ليَسَ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ فِي خَيْرٍ" رواه مسلم. "يَطِيرُ"أَي يُسرع."ومَتْنُهُ": ظَهْرُهُ."وَالهَيْعَةُ": الصوتُ للحربِ."وَالفَزَعَةُ": نحوهُ. وَ"مَظَانُّ الشَّيءِ": المواضعُ الَّتي يُظَنُّ وجودُه فيها."والغُنَيمَةُ"بضم الغين تصغير الغنم."الشَّعْفَةُ"بفتح الشِّين والعين: هي أَعْلى الجبَل.

стр. 183

٧٠- باب فضل الاختلاط بالناس وحضور جمعهم وجماعاتهم, ومشاهد الخير, ومجالس الذكر معهم وعيادة مريضهم وحضور جنائزهم ومواساة محتاجهم, وإرشاد جاهلهم, وغير ذلك من مصالحهم, لمن قدر عَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقمع نفسه عن الإيذاء وصبر عَلَى الأذى. اعْلم أَن الاخْتِلاط بالنَّاسِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ المختارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رسول اللَّه ﷺ وسائِرُ الأَنبياءِ صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عَلَيْهِمْ، وكذلك الخُلفاءُ الرَّاشدونَ، وَمَنْ بعدهُم مِنَ الصَّحَابةِ والتَّابعينَ، ومَنْ بَعدَهُم من عُلَمَاءِ المسلمينَ وأَخْيارِهم، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ التَّابعينَ ومَنْ بعدَهُم، وَبِهِ قَالَ الشَّافعيُّ وأَحْمَدُ، وأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ ﵃ أَجمعين. قال تَعَالَى: ﴿وتَعاونُوا عَلى البِرِ والتَّقْوَِى﴾ [المائدة: ٢] والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة معلومة.

стр. 184

٧١- باب التواضع وخفض الجناح للمؤمنين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٥] . وقال تَعَالَى: ﴿يَا

стр. 185

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] . وقال تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢] . وقال تَعَالَى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف:٤٨-٤٩] . ١/٦٠٢- وعن عِيَاضِ بنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "إِن اللَّه أَوحَى إِليَّ أَنْ تَواضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلى أَحدٍ، وَلاَ يَبغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ "رواه مسلم. ٢/٦٠٣- وعَنْ أَبي هريرة ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدقَةٌ مِنْ مالٍ، وَمَا زَادَ اللَّه عَبداً بِعَفوٍ إِلاَّ عِزّاً، ومَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ" رواه مسلم. ٣/٦٠٤- وعن أَنس ﵁ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبيانٍ فَسَلَّم عَلَيْهِم وقال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٦٠٥- وعنه قَالَ: إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِن إِمَاءِ أهل المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ النبيِّ ﷺ ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ. رواه البخاري. ٥/٦٠٦- وعن الأسوَد بنِ يَزيدَ قَالَ: سُئلَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصنعُ فِي بَيْتِهِ؟ قالت: كَانَ يَكُون في مِهْنَةِ أَهْلِهِ يَعني: خِدمَةِ أَهلِه فإِذا حَضَرَتِ الصَّلاة، خَرَجَ إِلى الصَّلاةِ، رواه البخاري. ٦/٦٠٧- وعن أَبي رِفَاعَةَ تَميم بن أُسَيدٍ ﵁ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلى رَسولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ. فقلتُ: يَا رسولَ اللَّه، رجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عن دِينِهِ لا يَدري مَا دِينُهُ؟ فَأَقْبَلَ عَليَّ

стр. 186

رسولُ اللَّه ﷺ وتَركَ خُطْبتهُ حَتَّى انتَهَى إِليَّ، فَأُتى بِكُرسِيٍّ، فَقَعَدَ عَلَيهِ، وجَعَلَ يُعَلِّمُني مِمَّا عَلَّمَه اللَّه، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فأَتمَّ آخِرَهَا. رواه مسلم. ٧/٦٠٨- وعن أَنسٍ ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَاماً لَعِقَ أَصابِعه الثلاثَ قَالَ: وقال: "إِذَا سَقطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُمِطْ عَنْها الأَذى، ولْيأْكُلْها، وَلا يَدَعْها للشَّيْطَانِ" وَأَمَر أَنْ تُسْلَتَ القَصْعَةُ قالَ: "فَإِنَّكُمْ لاَ تدْرُونَ في أَيِّ طَعامِكُمُ البَركَةُ "رواه مسلم. ٨/٦٠٩- وعن أَبي هُريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "مَا بعثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلاَّ رَعَى الغنَمَ"قالَ أَصحابه: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ" رواهُ البخاري. ٩/٦١٠- وعنهُ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلى كُراعٍ أَوْ ذِرَاعٍ لأَجَبْتُ. وَلَوْ أُهْدى إِليَّ ذِراعٌ أَو كُراعٌ لَقَبِلْتُ" رواهُ البخاري. ١٠/٦١١- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّه ﷺ العَضْبَاءُ لاَ تُسبَقُ، أَوْ لاَ تكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرابيٌّ عَلى قَعُودٍ لهُ، فَسبقَها، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلمِينَ حَتَّى عَرفَهُ النبي ﷺ فَقَالَ: "حَقٌّ عَلى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيء مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ" رواهُ البخاري.

стр. 187

٧٢- باب تحريم الكِبْر والإِعجاب قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:٨٣] وقال تعالى: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً﴾ [الإسراء: ٣٧] وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان:١٨] .

стр. 188

ومعنى"تصعر خدك"أيْ: تُمِيلُهُ وتُعرِضُ بِهِ عَنِ النَّاسِ تَكَبُّراً عليهم."والمرح": التَّبَخْتُرُ. وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص:٧٦] إِلَى قَوْله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١] الآيات. ١/٦١٢- وعن عبدِ اللَّهِ بن مسعُودٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "لاَ يَدْخُل الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مثْقَالُ ذَرَّةٍ مَنْ كِبرٍ"فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُه حَسَناً، ونعلهُ حَسَنَةً؟ قَالَ:"إِنَّ اللَّه جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ النَّاسِ "رواه مسلم. بَطَرُ الحقِّ: دفْعُهُ وردُّهُ عَلَى قائِلِهِ. وغَمْطُ النَّاسِ: احْتِقَارُهُمْ. ٢/٦١٣- وعنْ سلمةَ بنِ الأَكْوع ﵁ أَن رجُلاً أَكَل عِنْدَ رسولِ اللَّه ﷺ بشِمالِهِ فَقَالَ: "كُلْ بِيَمِينِكَ"قالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ:"لا اسْتَطَعْتَ" مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكبْرُ. قَالَ: فما رَفَعها إِلى فِيهِ. رواه مسلم. ٣/٦١٤- وعن حَارثَةَ بنِ وهْبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ "متفقٌ عَلَيْهِ. وتقدَّم شرحُه في بابِ ضَعفَةِ المسلمينَ. ٤/٦١٥- وعن أَبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّتِ الجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فيَّ الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وقالَتِ الجنَّةُ: فيَّ ضُعَفاءُ النَّاسِ ومَسَاكِينُهُمْ. فَقَضَى اللَّه بيْنَهُمَا: إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحْمَتي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وإِنَّكِ النَّارُ عذَابي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُما عليَّ مِلْؤُها "رواهُ مسلم. ٥/٦١٦- وعن أبي هُريرة ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لاَ يَنْظُرُ اللَّه يَوْم القِيامةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزارَه بَطَراً" متفقٌ عَلَيْهِ. ٦/٦١٧- وعنه قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :" ثَلاثةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ القِيامَةِ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلاَ

стр. 189

يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائلٌ مُسْتَكْبِرٌ "رواهُ مسلم"العائِلُ": الفَقِير. ٧/٦١٨- وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ :"قَالَ اللَّه : العِزُّ إِزاري، والكِبْرياءُ رِدَائِي، فَمَنْ يُنَازعُني في واحدٍ منهُما فقدْ عذَّبتُه"رواه مسلم. ٨/٦١٩- وعنْه أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ تُعْجِبُه نفْسُه، مرَجِّلٌ رأسَه، يَخْتَالُ فِي مَشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ في الأَرْضِ إِلَى يوْمِ القِيامةِ" متفقٌ عَلَيْهِ. "مُرجِّلٌ رَأْسَهُ"أَي: مُمَشِّطُهُ."يَتَجلْجَلُ"بالجيمين: أَيْ: يغُوصُ وينْزِلُ. ٩/٦٢٠- وعن سَلَمَة بنِ الأَكْوع ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللِّه ﷺ : "لاَ يزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنفْسِهِ حَتَّى يُكْتَبَ في الجَبَّارينَ، فَيُصِيبُهُ مَا أَصابَهمْ" رواهُ الترمذي وقال: حديث حسن. "يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ"أَي: يَرْتَفعُ وَيَتَكَبَّرُ.

стр. 190

٧٣- باب حسن الخلق قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] .وقال تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران:١٣٤] . ١/٦٢١- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسنَ النَّاسِ خُلقاً. متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٦٢٢- وعنه قَالَ: مَا مَسِسْتُ دِيباجاً ولاَ حَرِيراً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلاَ شَمَمْتُ رائحَةً قَطُّ أَطْيَبَ مِن رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَلَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عشْرَ سِنينَ، فَما قالَ لي قَطُّ: أُفٍّ، وَلا قالَ لِشَيْءٍ فَعلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ وَلاَ لشيءٍ لَمْ افعَلْهُ: أَلاَ فَعَلْتَ كَذا؟ متفقٌ عليه. ٣/٦٢٣- وعن الصَّعبِ بنِ جَثَّامَةَ ﵁ قَالَ: أَهْدَيْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ حِمَاراً وَحْشِياً، فَرَدُّهُ عليَّ، فَلَمَّا رأَى مَا في وَجْهي قالَ: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ" متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 191

٤/٦٢٤- وعن النَّوَّاسِ بنِ سمعانَ ﵁ قَالَ: سأَلتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ عنِ البِرِّ والإِثمِ فقالَ: "البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، والإِثمُ: مَا حاكَ فِي نَفْسِكَ، وكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" رواهُ مسلم. ٥/٦٢٥- وعن عبد اللَّهِ بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رسولُ اللَّه ﷺ فَاحِشاً وَلاَ مُتَفَحِّشاً. وكانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِن خِيارِكُم أَحْسَنَكُم أَخْلاقاً "متفقٌ عَلَيْهِ. ٦/٦٢٦- وعن أَبي الدرداءِ ﵁: أَن النبيَّ ﷺ قالَ: "مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ. وإِنَّ اللَّه يُبغِضُ الفَاحِشَ البَذِيِّ "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. "البِذيُّ": هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّم بالفُحْشِ. ورِديء الكلامِ. ٧/٦٢٧- وعن أبي هُريرة ﵁ قَالَ: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عَنْ أَكثرِ مَا يُدْخلُ النَّاس الجَنَّةَ؟ قَالَ: "تَقْوى اللَّهِ وَحُسنُ الخُلُق وَسُئِلَ عَنْ أَكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ:"الفَمُ وَالفَرْجُ". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٨/٦٢٨- وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَكْمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَاناً أَحسَنُهُم خُلُقاً، وخيارُكُم خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهمْ". رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن صحيح. ٩/٦٢٩- وعن عائشةَ ﵂، قالت سَمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إِنَّ الُمؤْمِنَ لَيُدْركُ بِحُسنِ خُلُقِه درَجةَ الصائمِ القَائمِ" رواه أَبُو داود.

стр. 192

١٠/٦٣٠- وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِراءَ. وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً، وَببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ، وإِن كَانَ مازِحاً، وَببيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ" حديث صحيح، رواه أَبُو داود بإِسناد صحيح. "الزَّعِيمُ": الضَّامِنُ. ١١/٦٣١- وعن جابر ﵁ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إِن مِنْ أَحَبِّكُم إِليَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجلساً يَومَ القِيَامَةِ، أَحَاسِنَكُم أَخلاقاً. وإِنَّ أَبَغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ، الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ"قالوا: يَا رسول اللَّه قَدْ عَلِمْنَا الثَرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفيْهِقُونَ؟ قَالَ:"المُتَكَبِّروُنَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. "الثَّرثَارُ": هُوَ كَثِيرُ الكَلامِ تَكلُّفاً."وَالمُتَشَدِّقُ": المُتَطاوِلُ عَلى النَّاسِ بِكَلامِهِ، وَيتَكَلَّمُ بِملءِ فِيهِ تَفَاصُحاً وَتَعْظِيماً لكلامِهِ،"وَالمُتَفَيْهِقُ": أَصلُهُ مِنَ الفَهْقِ، وهُو الامْتِلاءُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلأ فَمَهُ بِالكَلامِ، وَيَتَوَسَّعُ فِيهِ، وَيُغْرِب بِهِ تَكَبُّراً وَارتِفَاعاً، وإِظْهَاراً للفَضِيلَةِ عَلى غيَرِهِ. وروى الترمذي عن عبد اللَّه بن المباركِ ﵀ في تَفْسير حُسْنِ الخُلُقِ قَالَ: هُوَ طَلاقَةُ الوجه. وبذلُ المَعرُوف، وكَفُّ الأَذَى.

стр. 193

٧٤- باب الحلم والأناة والرفق قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وقال تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩] وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤-٣٥] وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى:٤٣] . ١/٦٣٢- وعن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لأَشَجِّ عبْدِ الْقَيْس:"إِنَّ فيكَ

стр. 194

خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاة" رَواهُ مُسلم. ٢/٦٣٣- وعن عائِشةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ اللَّه رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه" متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٦٣٤- وعنها أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق مالا يُعطي عَلى العُنفِ وَما لاَ يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ" رواه مسلم. ٤/٦٣٥- وعنها أَن النبيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرِّفقُ لاَ يَكُونُ في شيءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ" رواه مسلم. ٥/٦٣٦- وعن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: بَال أَعْرَابيٌّ في المسجِد، فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْه لِيَقَعُوا فِيهِ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : " دَعُوهُ وَأَرِيقُوا عَلى بَوْلِهِ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوباً مِن مَاءٍ، فَإِنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ" رواه البخاري. "السَّجْلُ"بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وَهِيَ الدُّلوُ المُمْتَلِئَةُ ماء، كَذلِكَ الذَّنُوبُ. ٦/٦٣٧- وعن أَنس ﵁ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "يسِّرُوا وَلا تُعَسِّروا. وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا" متفقٌ عَلَيْهِ. ٧/٦٣٨- وعن جرير بن عبد اللَّه ﵁ قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقُولُ: "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ" رواه مسلم. ٨/٦٣٩- وعن أَبي هريرة ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ للنَّبِيِّ ﷺ : أَوْصِني قَالَ:"لا تَغْضَبْ"فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ:"لاَ تَغْضَبْ" رواه البخاري.

стр. 195

٩/٦٤٠- وعن أَبي يعلَى شدَّاد بن أَوسٍ ﵁، عن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّه كَتَبَ الإِحسَان عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فإِذا قَتلتُم فَأَحسِنُوا القِتْلَةَ وَإِذَا ذَبحْتُم فَأَحْسِنُوا الذِّبْحة وليُحِدَّ أَحَدُكُم شَفْرتَه وَليُرِحْ ذَبيحَتَهُ" رواه مسلم. ١٠/٦٤١- وعن عائشة ﵂ قالت: مَا خُيِّر رسول اللَّه ﷺ بَينَ أَمْرينِ قَطُّ إِلاَّ أَخذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَم يَكُن إِثماً، فإنْ كانَ إِثماً كَانَ أَبعد النَّاسِ مِنْهُ. ومَا انتَقَمَ رسول اللَّه ﷺ لِنَفْسِهِ في شَيءٍ قَطُّ، إِلاَّ أَن تُنتَهكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَينتَقِم للَّهِ تَعَالَى. متفقٌ عَلَيْهِ. ١١/٦٤٢- وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رَسُول اللَّه ﷺ : " أَلا أَخْبرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ ليِّنٍ سَهْلٍ". رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

стр. 196

٧٥- باب العفو والإِعراض عن الجاهلين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩] .وقال تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر:٨٥] وقال تَعَالَى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم﴾ [النور: ٢٢] وقال تَعَالَى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى:٤٣] والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ. ١/٦٤٣- وعن عائشة ﵂ أَنها قالت للنبيِّ ﷺ : هَلْ أَتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: "لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ، وكَان أَشدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يوْم العقَبَةِ، إِذْ عرَضتُْ نَفسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ابنِ عبْدِ كُلال، فلَمْ يُجبنِى إِلى مَا أَردْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنا بقرنِ الثَّعالِبِ، فَرفَعْتُ رأْسِي، فَإِذا أَنَا بِسحابَةٍ قَد أَظلَّتني، فنَظَرتُ فَإِذا فِيها جِبريلُ ﵇، فنَاداني فَقَالَ: إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَد سَمِع قَولَ قومِك لَكَ، وَما رَدُّوا عَلَيكَ، وَقد بعثَ إِلَيك ملَكَ الجبالِ لِتأْمُرهُ بمَا شِئْتَ فِيهم فَنَادَانِي ملَكُ الجِبَالِ، فَسلَّمَ عَليَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّه قَد سمعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وأَنَا مَلَكُ الجِبالِ، وقَدْ بَعَثَني رَبِّي إِلَيْكَ لِتأْمُرَني بِأَمْرِكَ، فَمَا شئتَ: إِنْ شئْتَ: أَطْبَقْتُ عَلَيهمُ الأَخْشَبَيْن"فقال

стр. 197

النبي ﷺ :"بلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّه مِنْ أَصْلابِهِم منْ يعْبُدُ اللَّه وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً "متفقٌ عَلَيْهِ. "الأَخْشبان": الجَبَلان المُحِيطَان بمكَّة.. والأَخْشَبُ: هُوَ الجبل الغليظ. ٢/٦٤٤- وعنها قالت: مَا ضرَبَ رسولُ اللَّه ﷺ شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرأَةً وَلاَ خادِماً، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَمَا نِيل منْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنتَقِم مِنْ صاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يُنتَهَكَ شَيء مِن مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى: فَيَنْتَقِمَ للَّهِ تَعَالَى. رواه مسلم. ٣/٦٤٥- وعن أَنس ﵁ قَالَ: كُنتُ أَمْشِي مَعَ رسول اللَّه ﷺ وَعَلَيْهِ بُردٌ نَجْرَانيٌّ غلِيظُ الحَاشِيةِ، فأَدركَهُ أَعْرَابيٌّ، فَجبذهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَديدَةً، فَنظرتُ إِلَى صَفْحَةِ عاتِقِ النَّبيِّ ﷺ ، وقَد أَثَّرَت بِها حَاشِيةُ الرِّداءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي عِندَكَ. فالتَفَتَ إِلَيْه، فضحِكَ، ثُمَّ أَمر لَهُ بعَطَاءٍ. متفقٌ عليه. ٤/٦٤٦- وعن ابن مسعود ﵁ قَالَ: كأَنِّي أَنظُرُ إِلَى رسولِ اللَّه ﷺ يحْكِي نَبِيّاً مِن الأَنبياءِ، صلوَاتُ اللَّهِ وَسلامُه عَلَيهم، ضَرَبَهُ قَومُهُ فَأَدموهُ، وَهُوَ يَمسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجهِهِ، ويقول:"اللَّهُمَّ اغفِرِ لِقَومي فَإِنَّهُم لا يَعْلَمُونَ"متفقٌ عليه. ٥/٦٤٧- وعن أبي هريرة ﵁ أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَيس الشَّديدُ بِالصُّرعَةِ، إِنَّما الشديدُ الَّذِي يَملِكُ نفسهُ عِند الغضبِ" متفقٌ عليه.

стр. 198

٧٦- باب احتمال الأذى قال الله تَعَالَى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى:٤٣] وفي الباب الأحاديث السابقة في الباب قبله. ١/٦٤٨- وعن أبي هريرةَ ﵁ أَن رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهم

стр. 199

وَيَقطَعوني، وَأُحسِنُ إِليهِم ويُسِيئُونَ إليَّ، وأَحلُمُ عَنهم ويجهلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: "لَئِن كُنتَ كَمَا قُلتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفَّهم الملَّ وَلاَ يزَالُ معكَ مِنَ اللَّه تَعَالَى ظَهيرٌ عَلَيهم مَا دُمْتَ عَلى ذَلِكَ" رواه مسلم. وقد سَبَقَ شَرْحُه في"باب صلة الأرحام".

стр. 200

٧٧- باب الغضب إِذَا انتهكت حرمات الشّرع والانتصار لدين الله تعالى قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] وقال تَعَالَى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] . وفي الباب حديث عائشة السابق في باب العفو. ١/٦٤٩- وعن أَبي مسعود عقبة بن عمرو البدريِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إنِّي لأتَأَخَّر عَن صَلاةِ الصُّبْحِ مِن أجْلِ فلانٍ مِما يُطِيل بِنَا، فمَا رَأيْتُ النَّبيَّ ﷺ غَضِبَ في موعِظَةٍ قَطُّ أَشدَّ ممَّا غَضِبَ يَومئذٍ، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس: إنَّ مِنكم مُنَفِّرين. فأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليُوجِز، فإنَّ مِنْ ورائِهِ الكَبيرَ والصَّغيرَ وَذَا الحَاجَةِ" متفقٌ عَلَيهِ. ٢/٦٥٠- وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: قدِمَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ سفَرٍ، وقَد سَتَرْتُ سَهْوةً لِي بقِرامٍ فَيهِ تَمَاثيلُ، فَلمَّا رآهُ رسول اللَّه ﷺ هتكَهُ وتَلَوَّنَ وجهُهُ وقال: "يَا عائِشَةُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِند اللَّهِ يَوْمَ القيامةِ الَّذينَ يُضاهُونَ بِخَلقِ اللَّهِ "متفقٌ عَلَيْهِ. "السَّهْوَةُ": كالصُّفَّة تكُونُ بَيْنَ يدي البيت ... وَ"القِرام"بكسر القاف: سِتر رقيق، وَ"هتكه": أفسد الصورة التي فيه. ٣/٦٥١- وعنها أَنَّ قرَيشاً أَهَمَّهُم شَأْنُ المرأةِ المَخزُومِية الَّتي سَرقَت فقالوا: مَنْ يُكلِّمُ فِيهَا رسولَ اللَّه ﷺ ؟ فقالوا: مَن يجتَرِيءُ عليهِ إِلاَّ أُسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسول اللَّه ﷺ ؟ فَكَلًَّمهُ أُسامةُ، فقالِ رَسُول اللَّه ﷺ : "أَتَشفعُ في حدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى؟،" ثُمَّ قامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ:"إنَّمَا أهْلَكَ مَنْ قبلكُم أنَّهُم

стр. 201

كانُوا إذَا سرقَ فِيهِم الشَّريفُ تَركُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهمِ الضَّعِيفُ أَقامُوا عليهِ الحدَّ، وايْمُ اللَّه، لَوْ أنَّ فاطمَة بِنْتَ محمدٍ سرقَتْ لقَطَعْتُ يَدهَا" متفقٌ عَلَيْهِ. ٤/٦٥٢- وعن أنس ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَأَى نُخامَةً في القِبلةِ. فشقَّ ذلكَ عَلَيهِ حتَّى رُؤِي في وجهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بيَدِهِ فَقَالَ: "إن أحَدكم إِذَا قَام فِي صَلاتِه فَإنَّهُ يُنَاجِي ربَّه، وإنَّ ربَّهُ بَينَهُ وبَينَ القِبْلَةِ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَحدُكُم قِبلَ القِبْلَةِ، ولكِن عَنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قدَمِهِ"ثُمَّ أخَذَ طرفَ رِدائِهِ فَبصقَ فِيهِ، ثُمَّ ردَّ بَعْضَهُ عَلَى بعْضٍ فَقَالَ:"أَو يَفْعَلُ هكذا" متفقٌ عَلَيْهِ. والأمرُ بالبُصاقِ عنْ يسَارِهِ أَوْ تحتَ قَدمِهِ هُوَ فِيما إِذَا كانَ في غَيْرِ المَسجِدِ، فَأَمَّا في المسجِدِ فَلا يَبصُقْ إلاَّ في ثوبِهِ.

стр. 202

٧٨- باب أمر وُلاة الأمور بالرفق برعاياهم ونصيحتهم والشفقة عليهم والنهي عن غشهم والتشديد عليهم وإهمال مصالحهم والغفلةعنهم وعن حوائجهم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٥] . وقال تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل:٩٠] . ١/٦٥٣- وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: سمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّكُم راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عنْ رعِيتِهِ: الإمامُ راعٍ ومَسْؤُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أهلِهِ وَمسؤولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرأَةُ راعيةٌ في بيتِ زَوجها وَمسؤولةًّ عَنْ رعِيَّتِها، والخَادِمُ رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسؤُولٌ عَنْ رَعِيتِهِ، وكُلُّكُم رَاعٍ ومسؤُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٦٥٤- وعن أَبي يَعْلى مَعْقِل بن يَسَارٍ ﵁ قَالَ: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَا مِن عبدٍ يسترعِيهِ اللَّه رعيَّةً، يَمُوتُ يومَ يَموتُ وهُوَ غَاشٌ لِرَعِيَّتِهِ، إلاَّ حَرَّمَ اللَّه علَيهِ الجَنَّةَ" متفقٌ عليه. وفي روايةٍ: "فَلَم يَحُطهَا بِنُصْحهِ لَمْ يجِد رَائحَةَ الجَنَّة".

стр. 203

وفي روايةٍ لمسلم: "مَا مِن أَمِيرٍ يَلِي أُمورَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجهَدُ لَهُم، ويَنْصحُ لهُم، إلاَّ لَم يَدخُل مَعَهُمُ الجَنَّةَ". ٣/٦٥٥- وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ في بيتي هَذَا: "اللَّهُمَّ مَنْ وَلي مِنْ أمْرِ أُمتي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارفُقْ بِهِ" رواه مسلم. ٤/٦٥٦- وعن أَبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "كَانَت بَنُو إسرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبيٌّ، وَإنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعدي، وسَيَكُونُ بَعدي خُلَفَاءُ فَيَكثُرُونَ"قالوا: يَا رسول اللَّه فَما تَأْمُرُنَا؟ قَالَ:"أَوفُوا بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فالأَوَّلِ، ثُمَّ أَعطُوهُم حَقَّهُم، وَاسأَلوا اللَّه الَّذِي لَكُم، فَإنَّ اللَّه سائِلُهم عمَّا استَرعاهُم "متفقٌ عليه. ٥/٦٥٧- وعن عائِذ بن عمروٍ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ شَرَّ الرِّعاءِ الحُطَمةُ" فإيَّاكَ أن تَكُونَ مِنْهُم، متفقٌ عليه. ٦/٦٥٨- وعن أَبي مريمَ الأَزدِيِّ ﵁، أَنه قَالَ لمعَاوِيةَ ﵁: سَمِعتُ رسولِ اللَّه ﷺ يقُولُ:"مَنْ ولاَّهُ اللَّه شَيئاً مِن أُمورِ المُسلِمينَ فَاحَتجَبَ دُونَ حَاجتهِمِ وخَلَّتِهم وفَقرِهم، احتَجَب اللَّه دُونَ حَاجَتِه وخَلَّتِهِ وفَقرِهِ يومَ القِيامةِ"فَجعَل مُعَاوِيةُ رجُلا عَلَى حَوَائجِ الناسِ. رواه أَبُو داودَ، والترمذي.

стр. 204

٧٩- باب الوالي العادل قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ﴾ [النحل:٩٠] وقال تَعَالَى ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] .

стр. 205

١/٦٥٩- وعن أَبي هريرة ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّه في ظِلِّهِ يومَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عادِلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، ورَجُلٌ مُعَلَّقٌ قَلبُهُ في المَسَاجِدِ، ورجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه، اجتَمعَا عليهِ، وتَفرَّقَا علَيهِ، ورجُلٌ دعَتهُ امرَأَةٌ ذَاتُ مَنصِب وجمَالٍ، فقَال: إنِّى أَخَافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصدقةٍ، فَأَخْفَاها حَتَّى لاَ تَعلَمَ شِمالُهُ مَا تُنفِقُ يميِنُهُ، ورَجُلٌ ذَكَر اللَّه خَالِياً فَفَاضَتْ عينَاهُ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٦٦٠- وعن عبد اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ المُقسِطينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلى مَنابِرَ مِنْ نورٍ: الَّذِينَ يعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهليهِمْ وما وُلُّوا "رواهُ مسلم. ٣/٦٦١- وعَن عوفِ بن مالكٍ ﵁ قالَ: سمِعْتُ رسولِ اللَّه ﷺ يقولُ: "خِيَارُ أَئمَتكُمْ الَّذينَ تُحِبُّونهُم ويُحبُّونكُم، وتُصَلُّونَ علَيْهِم ويُصَلُّونَ علَيْكُمْ، وشِرَارُ أَئمَّتِكُم الَّذينَ تُبْغِضُونهُم ويُبْغِضُونَكُمْ، وتَلْعُنونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"قَالَ: قُلْنا يَا رسُول اللَّهِ، أَفَلا نُنابِذُهُمْ؟ قالَ:"لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لاَ، مَا أَقَامُوا فيكُمُ الصَلاة "رواه مسلم. قَوْله:"تُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ": تَدْعونَ لهُمْ. ٤/٦٦٢- وعَنْ عِيَاضِ بن حِمار ﵁ قالَ: سمِعْت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقولُ: "أَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: ذُو سُلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورَجُلٌ رَحِيمٌ رَقيقٌ القَلْبِ لِكُلِّ ذِى قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيالٍ" رواهُ مسلم.

стр. 206

٨٠- باب وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية وتحريم طاعتهم في المعصية قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] . ١/٦٦٣- وعن ابن عمر ﵄ عَن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "عَلى المَرْءِ المُسْلِم السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيما أَحَبَّ وكِرَهَ، إِلاَّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإذا أُمِر بِمعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلا طاعَةَ" متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 207

٢/٦٦٤- وعنه قَالَ: كُنَّا إِذَا بايَعْنَا رسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى السَّمْعِ والطَّاعةِ يقُولُ لَنَا:"فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٦٦٥- وعنهُ قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: " مَنْ خلَعَ يَداً منْ طَاعَةٍ لَقِى اللَّه يوْم القيامَةِ ولاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ ماتَ وَلَيْس في عُنُقِهِ بيْعَةٌ مَاتَ مِيتةً جَاهِلًيَّةً" رواه مسلم. وفي روايةٍ لَهُ: "ومَنْ ماتَ وَهُوَ مُفَارِقٌ للْجَماعةِ، فَإنَّهُ يمُوت مِيتَةً جَاهِليَّةً"."المِيتَةُ"بكسر الميم. ٤/٦٦٦- وعَن أنَسٍ ﵁ قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وأطِيعُوا، وإنِ اسْتُعْمِل علَيْكُمْ عبْدٌ حبشىٌّ، كَأَنَّ رَأْسهُ زَبِيبَةٌ" رواه البخاري. ٥/٦٦٧- وعن أَبي هريرة ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عليْكَ السَّمْعُ وَالطَّاعةُ في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ وَمنْشَطِكَ ومَكْرهِكَ وأَثَرَةٍ عَلَيْك" رواهُ مسلم. ٦/٦٦٨- وعن عبدِ اللَّهِ بن عَمرو ﵄ قَالَ: كُنَّا مَع رسول اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا منْزِلاً، فَمِنَّا منْ يُصلحُ خِباءَهُ، ومِنَّا منْ ينْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جَشَرِهِ، إذْ نادَى مُنَادي رسولِ اللَّهِ ﷺ : الصَّلاة جامِعةٌ. فاجْتَمعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبيٌّ قَبْلي إلاَّ كَانَ حَقا علَيْهِ أنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلى خَيرِ مَا يعْلَمُهُ لهُمْ، ويُنذِرَهُم شَرَّ مَا يعلَمُهُ لهُم، وإنَّ أُمَّتَكُمْ هذِهِ جُعِلَ عَافيتُها في أَوَّلِها، وسَيُصِيبُ آخِرَهَا بلاءٌ وأُمُورٌ تُنكِرُونَهَا، وتجيءُ فِتَنٌ يُرقِّقُ بَعضُها بَعْضاً، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيقُولُ المؤمِنُ: هذِهِ مُهْلِكَتي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وتجيءُ الفِتنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هذِهِ هذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، ويُدْخَلَ الجنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ منيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، ولَيَأْتِ إِلَى الناسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إلَيْهِ.

стр. 208

ومَنْ بَايع إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يدِهِ، وثمَرةَ قَلْبهِ. فَليُطعْهُ إنِ اسْتَطَاعَ، فَإنْ جَاءَ آخَرُ ينازعُهُ، فاضْربُوا عُنُقَ الآخَرِ "رواهُ مسلم. قَوْله:"ينْتَضِلُ"أيْ: يُسابِقُ بالرَّمْي بالنَّبْل والنُّشَّاب."والجَشَرُ"بفتح الجيم والشين المعجمة وبالراءِ: وهي الدَّوابُّ الَّتي تَرْعَى وتَبيتُ مَكانَها. وَقَوْلُه:"يُرقَّقُ بعْضُهَا بَعضاً"أيْ: يُصيِّرُ بعضَها بَعْضَاً رقِيقاً، أيْ: خَفِيفاً لِعِظَمِ مابعْدَهُ، فالثَّاني يُرقَّقُ الأَوَّلَ. وقيلَ: معناهُ: يُشَوِّقُ بَعْضُهَا إِلَى بعْضٍ بتحْسينها وتسْويلها وقيلَ: يُشْبهُ بعضُها بَعْضاً. ٧/٦٦٩- وعن أَبي هُنَيْدةَ وائِلِ بن حُجْرٍ ﵁ قالَ: سأَلَ سَلَمةُ بنُ يزيدَ الجُعْفيُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أرَأَيْتَ إنْ قَامَتْ علَيْنَا أُمراءُ يَسأَلُونَا حقَّهُمْ، ويمْنَعُونَا حقَّنا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرضَ عنه، ثُمَّ سألَهُ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "اسْمَعُوا وأطِيعُوا، فَإنَّما علَيْهِمْ ماحُمِّلُوا وعلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ " رواهُ مسلم. ٨/٦٧٠- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "إنَّهَا ستَكُونُ بعْدِي أَثَرَةٌ، وأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا،"قَالُوا: يَا رسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَأْمُرُ مَنْ أَدْركَ مِنَّا ذلكَ؟ قَالَ:"تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتَسْأَلُونَ اللَّه الذي لَكُمْ" متفقٌ عليه. ٩/٦٧١- وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَطَاعَني فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه، وَمَنْ عَصَاني فَقَدْ عَصَى اللَّه، وَمَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَني، ومَنْ يعْصِ الأمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي" متفقٌ عَلَيْهِ. ١٠/٦٧٢- وعن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ كَرِه مِنْ أَمِيرِهِ شيْئاً فَليَصبِر، فإنَّهُ مَن خَرج مِنَ السُّلطَانِ شِبراً مَاتَ مِيتَةً جاهِلِيةً" متفقٌ عَلَيْهِ. ١١/٦٧٣- وعن أبي بكر ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول:"مَن أهَانَ السُّلطَانَ أَهَانَهُ اللَّه" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيح، وقد سبق بعضها في أبواب.

стр. 209

٨١- باب النهي عن سؤال الإمارة واختيار ترك الولايات إذا لَمْ يتعين عليه أَوْ تَدْعُ حاجة إِلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:٨٣] . ١/٦٧٤- وعن أبي سعيد عبد الرحمنِ بن سَمُرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ : "يَا عَبدَ الرَّحمن بن سمُرَةَ: لاَ تَسأَل الإمارَةَ، فَإنَّكَ إن أُعْطِيتَها عَن غَيْرِ مسأَلَةٍ أُعنتَ علَيها، وَإنْ أُعطِيتَها عَن مسأَلةٍ وُكِلتَ إلَيْها، وإذَا حَلَفْتَ عَلى يَمِين، فَرَأَيت غَيرها خَيراً مِنهَا، فَأْتِ الَّذِي هُو خيرٌ، وكفِّر عَن يَمينِكَ "متفقٌ عَلَيهِ. ٢/٦٧٥- وعن أَبي ذرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذَر أَرَاك ضعِيفاً، وَإنِّي أُحِبُّ لكَ مَا أُحِبُّ لِنَفسي، لاَ تَأَمَّرنَّ عَلَى اثْنيْن وَلاَ تولِّيَنَّ مَالَ يتِيمِ" رواه مسلم. ٣/٦٧٦- وعنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول اللَّه ألا تَستعمِلُني؟ فضَرب بِيدِهِ عَلَى منْكبِي ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّكَ ضَعِيف، وإنَّهَا أَمانة، وإنَّها يَوْمَ القيامَة خِزْيٌ ونَدَامةٌ، إلاَّ مَنْ أخَذها بِحقِّها، وَأدَّى الَّذِي عليهِ فِيها" رواه مسلم. ٤/٦٧٧- وعن أَبي هُريرة ﵁ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إنَّكم ستحرِصون عَلَى الإمارةِ، وستَكُونُ نَدَامَة يوْم القِيامَةِ" رواهُ البخاري.

стр. 210

٨٢ - باب حَثّ السلطان والقاضي وغيرهما من ولاة الأمورعلى اتخاذ وزير صالح وتحذيرهم من قرناء السوء والقبول منهم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧] . ١/٦٧٨- عن أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ ﵄ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللَّهُ مِن

стр. 211

نَبِيٍّ، وَلاَ استَخْلَف مِنْ خَليفَةٍ إلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتحُضُّهُ عَلَيْهِ، وبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وتحُضُّهُ عليهِ والمَعصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ "رواه البخاري. ٢/٦٧٩- وعن عائشة ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أرَادَ اللَّه بالأمِيرِ خَيْراً، جَعَلَ لَهُ وزيرَ صِدقٍ، إنْ نَسي ذكَّرهُ، وَإن ذَكَرَ أعَانَهُ، وَإذا أَرَاد بهِ غَيرَ ذَلِكَ جعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ، إنْ نَسي لَمْ يُذَكِّره، وَإن ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ". رواه أَبُو داود بإسنادٍ جيدٍ عَلَى شرط مسلم.

стр. 212

٨٣- باب النهي عن تولية الإِمارة والقضاء وغيرهمامن الولايات لمن سألها أَوْ حرص عليها فعرَّض بها ١/٦٨٠- عن أَبي موسى الأَشعريِّ ﵁ قَالَ: دخَلتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ أنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أحَدُهُمَا: يَا رسولَ اللَّه أمِّرنَا عَلى بعضِ مَا ولاَّكَ اللَّه، ، وقال الآخرُ مِثْلَ ذلكَ، فَقَالَ: " إنَّا واللَّه لاَ نُوَلِّي هذَا العَمَلَ أحَداً سَأَلَه، أَوْ أحَداً حَرَص عليه"متفق عليه.

стр. 213

٤٩- باب إجراء أحكام الناس على الظاهروسرائرهم إِلَى الله تَعَالَى قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] . ١/٣٩٠-وعن ابن عمر ﵄، أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وَأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤتوا الزَّكاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ، عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّه تَعَالَى" متفقٌ عَلَيهِ. ٢/٣٩١-وعن أَبي عبدِ اللَّه طَارِقِ بن أُشَيْمٍ، ﵁، قَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قالَ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَفَرَ بِما يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، حَرُمَ مالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسابُهُ عَلَى اللَّه تَعَالَى" رواه مسلم. ٣/٣٩٢-وعن أَبي مَعْبدٍ المقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ، ﵁، قَالَ: قُلْتُ لرِسُولِ اللَّه ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَقيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ، فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ:

стр. 214

أَسْلَمْتُ للَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رسولَ اللَّه بَعْدَ أَنْ قَالَها؟ فَقَالَ:"لا تَقْتُلْهُ"، فَقُلْتُ يَا رسُولَ اللَّهِ قطعَ إِحدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذلكَ بَعْدَما قَطعَها؟ فَقَالَ: "لا تَقْتُلْهُ، فِإِنْ قَتَلْتَهُ، فَإِنَّهُ بِمنَزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ. وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ التي قَالَ" متفقٌ عَلَيهِ. ومعنى"إِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك"أَيْ: مَعْصُومُ الدَّمِ مَحْكُومٌ بِإِسْلامِهِ، ومعنى"إنَّكَ بِمَنْزِلَته"أَيْ: مُبَاحُ الدَّمِ بِالْقِصَاص لِوَرَثَتِهِ، لا أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ في الْكُفْرِ، واللَّه أعلم. ٤/٣٩٣-وعن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ، ﵄، قَالَ: بعثَنَا رسولُ اللَّه ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنا الْقَوْمَ عَلى مِياهِهمْ، وَلحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنهُمْ فَلَمَّا غَشِيناهُ قَالَ: لاَ إِلهِ إلاَّ اللَّه، فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرْمِحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدينَةَ، بلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "يَا أُسامةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؟ قلتُ: يَا رسولَ اللَّه إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذاً، فَقَالَ:"أَقًتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ؟،" فَما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ. متفقٌ عَلَيهِ. وفي روايةٍ: فَقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَقَالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟، قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِنَ السِّلاحِ، قَالَ:"أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟، "فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَؤْمئذٍ. "الحُرَقَةُ"بضم الحاءِ المهملة وفتح الراءِ: بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ القَبِيلةُ المَعْرُوفَةُ، وقوله مُتَعَوِّذاً: أيْ مُعْتَصِماً بِهَا مِنَ القَتْلِ لاَ معْتَقِداً لَهَا. ٥/٣٩٤-وعن جُنْدبِ بنِ عبد اللَّه، ﵁، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بعثَ بعْثاً مِنَ المُسْلِمِينَ إِلى قَوْمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَأَنَّهُمْ الْتَقَوْا، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ إِذا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ، وَأَنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ قَصَدَ فقتلَهُ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَلمَّا رَفَعَ عَلَيهِ السَّيْفَ، قَالَ: لا إِله إِلاَّ اللَّهُ، فقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلى رَسُول اللَّه ﷺ ، فَسَأَلَهُ، وأَخْبَرَهُ، حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَر الرَّجُلِ كَيْفَ صنَعَ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:"لِمَ قَتَلْتَهُ؟ "فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ أَوْجَعَ في المُسْلِمِينَ، وقَتلَ فُلاناً وفُلاناً وسَمَّى لَهُ نَفراً وإِنِّي حَمَلتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لا إِله إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"أَقَتَلْتَهُ؟ "قَالَ: نَعمْ، قَالَ:"فَكيْفَ تَصْنَعُ بلاَ إِله إِلاَّ اللَّهُ، إِذا جاءَت يوْمَ القيامَةِ؟ "قَال يَا رسولَ اللَّه

стр. 215

اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ:"وكيفْ تَصْنَعُ بِلا إِله إِلاَّ اللَّهُ، إِذا جاءَت يَوْمَ القِيامَةِ؟ "فَجَعَلَ لاَ يَزيدُ عَلى أَنْ يَقُولَ:"كيفَ تَصْنَعُ بِلا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ إِذَا جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ" رواه مسلم. ٦/٣٩٥- وعن عبدِ اللَّه بنِ عتبة بن مسعودٍ قَالَ: سمِعْتُ عُمَر بْنَ الخَطَّابِ، ﵁ يقولُ: "إِنَّ نَاساً كَانُوا يُؤْخَذُونَ بالوَحْي في عَهْدِ رَسُول اللَّه ﷺ ، وإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِما ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنا خَيْراً، أَمَّنَّاهُ، وقرَّبناه وَلَيْس لنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شيءٌ، اللَّهُ يُحاسِبُهُ فِي سرِيرَتِهِ، ومَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءاً، لَمْ نأْمنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ وإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَه حَسنَةٌ"رواه البخاري.
следующие страницы →