← Книги сунны

Книги сунны · id 12014

رياض الصالحين - ت الرسالة الثاني

النووي

Полный текст (810 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أُمَّةٍ فتنةً، فِتنَةُ أُمَّتي المَالُ" رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٦/٤٨٢-وعن أَبي عمرو، ويقالُ: أَبو عبدِ اللَّه، ويقالُ: أَبو لَيْلى عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁، أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ لابْن آدَمَ حَقٌّ في سِوى هَذِهِ الخِصَال: بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَجِلْفُ الخُبز، وَالمَاءِ " رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. قَالَ الترمذي: سمعتُ أَبَا داوُدَ سلَيمَانَ بنَ سَالمٍ البَلْخِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ النَّضْر بْنَ شُمَيْلٍ يقولُ: الجلفُ: الخُبزُ لَيْس مَعَهُ إِدَامٌ. وقَالَ: غيرُهُ: هُوَ غَلِيظُ الخُبْزِ. وقَالَ الرَّاوِي: المُرَادُ بِهِ هُنَا وِعَاءُ الخُبزِ، كالجَوَالِقِ وَالخُرْجِ، واللَّه أعلم. ٢٧/٤٨٣-وعنْ عبْدِ اللَّه بنِ الشِّخِّيرِ"بكسر الشين والخاءِ المشددةِ المعجمتين"﵁، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قَالَ: "يَقُولُ ابنُ آدَم: مَالي، مَالي، وَهَل لَكَ يَا ابْنَ آدمَ مِنْ مالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلت فَأَفْنيْتَ، أَو لبِستَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضيْتَ؟ " رواه مسلم. ٢٨/٤٨٤-وعن عبدِ اللَّه بن مُغَفَّلٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رجُلٌ للنَّبِيِّ ﷺ : يارسولَ اللَّه، واللَّه إِنِّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ: "انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ؟ "قَالَ: وَاللَّه إِنِّي لأُحِبُّكَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ:"إِنْ كُنْتَ تُحبُّني فَأَعِدَّ لَلفقْر تِجْفافاً، فإِنَّ الفَقْر أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السَّيْل إِلَى مُنْتَهَاهُ "رواه الترمذي وقال حديث حسن. "التِّجْفَافُ"بكسرِ التاءِ المثناةِ فوقُ وَإسكانِ الجيمِ وبالفاءِ المكررة، وَهُوَ شَيْءُ يَلْبِسُهُ الفَرسُ، لِيُتَّقَى بِهِ الأَذَى، وَقَدْ يَلْبَسُهُ الإِنْسَانُ.

стр. 247

٢٩/٤٨٥-وعن كَعبِ بنِ مالكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَاذِئْبَان جَائعَانِ أُرْسِلا في غَنَم بأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المالِ وَالشرفِ لِدِينهِ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٣٠/٤٨٦-وعن عبدِ اللَّه بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: نَامَ رسولُ اللَّه ﷺ عَلَى حَصيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الَّله لوِ اتَّخَذْنَا لكَ وِطَاءً، فقال: "مَالي وَلَلدُّنْيَا؟ مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ". رواه الترمذي وَقالَ: حديث حسن صحيح ٣١/٤٨٧-وعن أَبي هريرةَ ﵁، قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "يَدْخُلُ الفُقَراءُ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمائَةِ عَامٍ" رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. ٣٢/٤٨٨-وعن ابن عَبَّاسِ، وعِمْرَانَ بن الحُصَيْن، ﵃، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "آطَّلعْتُ في الجَنَّةِ فَرَأَيْت أَكْثَرَ أَهلِهَا الفُقَراءَ. وَاطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّساءَ" متفقٌ عَلَيْهِ. من رواية ابن عباس. ورواه البخاري أيْضاً من روايةِ عِمْرَان بنِ الحُصَينِ.. ٣٣/٤٨٩-وعن أُسامةَ بنِ زيدٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلى بَاب الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا المَساكينُ. وأَصَحَابُ الجِدِّ محبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصحَابَ النَّار قَد أُمِرَ بِهمْ إِلَى النَّارِ" متفقٌ عَلَيْهِ. وَ"الجَدُّ"الحَظُّ وَالغِنَى. وقد سبق بيان هَذَا الحديث في باب فضلِ الضَّعَفَةِ. ٣٤/٤٩٠-وعن أَبي هريرة، ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:

стр. 248

أَلا كُلُّ شيْءٍ مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ متفقٌ عليه.

стр. 249

٥٦- باب فضل الجوع وخشونة العيش والاقتصار عَلَى القليل من المأكول والمشروب والملبوس وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ [مريم:٥٩،٦٠] وقال تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [القصص:٧٩،٨٠] وقال تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] وقال تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً﴾ [الإسراء:١٨] . والآيات في الباب كثيرةٌ معلومةٌ. ١/٤٩١-وعن عائشةَ، ﵂، قالت: مَا شَبعَ آلُ مُحمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ. متفقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّد ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينةَ مِنْ طَعامِ البرِّ ثَلاثَ لَيَال تِبَاعاً حَتَّى قُبِض. ٢/٤٩٢-وعن عُرْوَةَ عَنْ عائشة ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللَّه يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهِلالِ ثمَّ الهِلالِ. ثُمَّ الهلالِ ثلاثةُ أَهِلَّةٍ في شَهْرَيْنِ. وَمَا أُوقِدَ في أَبْيَاتِ رسولِ اللَّه ﷺ نارٌ

стр. 250

قُلْتُ: يَا خَالَةُ فَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قالتْ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لرسول اللَّه ﷺ جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلى رسولِ اللَّه ﷺ مِنْ أَلبانها فَيَسْقِينَا. متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/٤٩٣-وعن أَبي سعيدٍ المقْبُريِّ عَنْ أَبي هُرَيرةَ ﵁. أَنه مَرَّ بِقَوم بَيْنَ أَيْدِيهمْ شَاةٌ مَصْلِيةٌ. فَدَعَوْهُ فَأَبى أَنْ يَأْكُلَ، وقال: خَرج رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ الدُّنْيَا ولمْ يشْبعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. رواه البخاري. "مَصْلِيَّةٌ"بفتحِ الميم: أَيْ: مَشْوِيةٌ. ٤/٤٩٤-وعن أَنسٍ ﵁، قَالَ: لمْ يأْكُل النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَات، وَمَا أَكَلَ خُبزاً مرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ. رواه البخاري. وفي روايةٍ لَهُ: وَلا رَأَى شَاةَ سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قطُّ. ٥/٤٩٥-وعن النُّعمانِ بن بشيرٍ ﵄ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنْ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ، رواه مسلم. الدَّقَلُ: تمْرٌ رَدِيءٌ. ٦/٤٩٦-وعن سهل بن سعدٍ ﵁، قال: ما رَأى رُسولُ ﷺ النّقِيّ منْ حِينَ ابْتعَثَهُ اللَّه تَعَالَى حتَّى قَبَضَهُ اللَّه تَعَالَى، فقِيلَ لَهُ هَلْ كَانَ لَكُمْ في عهْد رسول اللَّه ﷺ مَنَاخلُ؟ قَالَ: مَا رَأى رسولُ اللَّه ﷺ مُنْخَلاَ مِنْ حِينَ ابْتَعثَهُ اللَّه تَعَالَى حَتَّى قَبَضُه اللَّه تَعَالَى، فَقِيلَ لهُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غيرَ منْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحُنَهُ ونَنْفُخُهُ، فَيَطيرُ مَا طارَ، وَمَا بَقِي ثَرَّيْناهُ. رواه البخاري. قَوْله:"النَّقِيّ": هُوَ بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياءِ. وهُوَ الخُبْزُ الحُوَّارَى، وَهُوَ: الدَّرْمَكُ، قَوْله:"ثَرَّيْنَاهُ"هُو بثاءٍ مُثَلَّثَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، ثُمَّ ياءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْت ثُمَّ نون، أَيْ: بَلَلْناهُ وعَجَنَّاهُ. ٧/٤٩٧-وعن أبي هُريرةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ذاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذا هُوَ بِأَبي بكْرٍ وعُمَرَ ﵄، فَقَالَ:"مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُما هذِهِ السَّاعَةَ؟ "قَالا: الجُوعُ يَا رَسولَ اللَّه.

стр. 251

قالَ:"وَأََنا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَخْرَجَني الَّذِي أَخْرَجَكُما. قُوما"فقَاما مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ في بيتهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ المرَأَةُ قالَتْ: مَرْحَباً وَأَهْلاً. فقال لَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَيْنَ فُلانٌ"قالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الماءَ، إِذْ جاءَ الأَنْصَاريُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ للَّه، مَا أَحَدٌ اليَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيافاً مِنِّي فانْطَلقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا، وَأَخَذَ المُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رسُولُ اللَّه ﷺ :"إِيَّاكَ وَالحَلُوبَ"فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذلكَ العِذْقِ وشَرِبُوا. فلمَّا أَنْ شَبعُوا وَرَوُوا قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ لأَبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄:"وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هذَا النَّعيمِ يَوْمَ القِيامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هذا النَّعِيمُ" رواه مسلم. قَوْلُها:"يَسْتَعْذبُ"أَيْ: يَطْلبُ الماءَ العَذْبَ، وهُوَ الطَّيبُ. وَ"العِذْقُ"بكسر العين وإسكان الذال المعجمة: وَهُو الكِباسَةُ، وهِيَ الغُصْنُ. وَ"المُدْيةُ"بضم الميم وكسرِها: هي السِّكِّينُ. وَ"الحلُوبُ"ذاتُ اللبَن. وَالسؤالُ عَنْ هَذَا النعِيم سُؤالُ تَعدِيد النِّعَم لا سُؤالُ توْبيخٍ وتَعْذِيبٍ. واللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الأنصارِيُّ الَّذِي أَتَوْهُ هُوَ أَبُو الهَيْثمِ بنُ التَّيِّهان ﵁، كَذا جاءَ مُبَيناً في روايةِ الترمذي وغيره. ٨/٤٩٨-وعن خالدِ بنِ عُمَرَ العَدَويِّ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ، وكانَ أَمِيراً عَلى البَصْرَةِ، فَحمِدَ اللَّه وأَثْنى عليْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا بعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بصُرْمٍ، ووَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبابةِ الإِناءِ يتصابُّها صاحِبُها، وإِنَكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْها إِلَى دارٍ لاَ زَوالَ لهَا، فانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُم فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنا أَنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِير جَهَنَّمَ فَيهْوى فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً لاَ يُدْركُ لَها قَعْراً، واللَّهِ لَتُمْلأَنَّ.. أَفَعَجِبْتُمْ،؟ ولَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْراعَيْنِ مِنْ مَصاريعِ الجَنَّةِ مَسيرةَ أَرْبَعِينَ عَاماً، وَلَيَأْتِينَّ عَلَيها يَوْمٌ وهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحامِ، وَلَقَدْ رأَيتُني سابعَ سبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مالَنا طَعامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْداقُنا، فالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فشَقَقْتُها بيْني وَبَينَ سَعْدِ بنِ مالكٍ فَاتَّزَرْتُ بنِصْفِها، وَاتَّزَر سَعْدٌ بنِصفِها، فَمَا أَصْبَحَ اليَوْم مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ أَصْبَحَ أَمِيراً عَلى مِصْرٍ مِنْ الأَمْصَارِ. وإِني أَعُوذُ باللَّهِ أَنْ أَكْونَ فِي نَفْسي عَظِيماً. وعِنْدَ اللَّهِ صَغِيراً. رواهُ مسلم. قَوْله:"آذَنَتْ"هُوَ بَمدِّ الأَلِفِ، أَيْ: أَعْلَمَتْ. وَقَوْلُه:"بِصُرْمٍ": هُوَ بضم الصاد. أيْ: بانْقطاعِها وَفَنائِها. وَقوله"ووَلَّتْ حَذَّاءَ"هُوَ بحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ، ثُمَّ ذال معجمة مشدَّدة، ثُمَّ أَلف ممدودَة. أَيْ:

стр. 252

سَريعَة وَ"الصُّبابةُ"بضم الصاد المهملة: وهِي البقِيَّةُ اليَسِيرَةُ. وقولُهُ:"يَتَصابُّها"هُوَ بتشديد الباءِ قبل الهاء. أَيْ: يجْمَعُها. وَالكَظِيظُ: الكثيرُ المُمْتَلئُ. وَقَوْلُه:"قَرِحَتْ"هُوَ بفتحِ القاف وكسر الراءِ، أَيْ: صارَتْ فِيهَا قُرُوحٌ. ٩/٤٩٩-وعن أَبي موسى الأَشْعَريِّ ﵁ قَالَ: أَخْرَجَتْ لَنا عائِشَةُ ﵂ كِساء وَإِزاراً غَلِيظاً قالَتْ: قُبِضَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ في هَذَيْنِ. متفقٌ عَلَيْهِ. ١٠/٥٠٠-وعنْ سَعد بن أَبي وَقَّاصٍ. ﵁ قَالَ: إِنِّي لأَوَّلُ العَربِ رَمَى بِسَهْمِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَقَدْ كُنا نَغْزُو مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الحُبْلَةِ. وَهذا السَّمَرُ. حَتى إِنْ كانَ أَحَدُنا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشاةُ مالَهُ خَلْطٌ. متفقٌ عَلَيْهِ. "الحُبْلَةِ"بضم الحاءِ المهملة وإِسكانِ الباءِ الموحدةِ: وَهِيَ والسَّمُرُ، نَوْعانِ مَعْروفانِ مِنْ شَجَرِ البَادِيَةِ. ١١/ٍ٥٠١-وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁. قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً" متفقٌ عليه. قَالَ أَهْلُ اللُّغَة والْغَرِيبِ: معْنَى"قُوتاً"أَيْ مَا يَسدُّ الرَّمَقَ. ١٢/٥٠٢-وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: واللَّه الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، إِنْ كُنْتُ لأعَتمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإِنْ كُنْتُ لأشُدُّ الحجَرَ عَلَى بَطْني منَ الجُوعِ. وَلَقَدْ قَعَدْتُ يوْماً على طَرِيقهِمُ الذي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وعَرَفَ مَا فِي وجْهي ومَا فِي نَفْسِي، ثُمَّ قال:"أَباهِرٍّ،،"قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ اللَّه، قَالَ:"الحَقْ"ومَضَى، فَاتَّبَعْتُهُ، فدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لِي فدَخَلْتُ، فوَجَدَ لَبَناًفي قَدحٍ فَقَالَ:"مِنْ أَيْنَ هذَا اللَّبَنُ؟ "قَالُوا: أَهْداهُ لَكَ فُلانٌ أَو فُلانة قَالَ:"أَبا هِرٍّ،،"قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول اللَّه، قَالَ:"الْحَقْ إِلى أَهْل الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ لِي". قَالَ: وأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضيَافُ الإِسْلام، لاَ يَأْوُون عَلى أَهْلٍ، وَلاَ مَالٍ، وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، وكانَ إِذَا أَتَتْهُ صدقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ. ولَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئاً، وإِذَا أَتَتْهُ هديَّةٌ أَرْسلَ إِلَيْهِمْ وأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فسَاءَني ذلكَ فَقُلْتُ: وَمَا هذَا اللَّبَنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتَ أَحَقَّ أَن أُصِيب منْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذا جاءُوا أَمَرنِي، فكُنْتُ أَنا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَن يبْلُغَني منْ هَذَا اللَّبَنِ، ولمْ يَكُنْ منْ طَاعَةِ اللَّه وطَاعَةِ رسوله ﷺ بدٌّ. فأَتيتُهُم فدَعَوْتُهُمْ،

стр. 253

فأَقْبَلُوا واسْتأْذَنوا، فَأَذِنَ لهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ:"يَا أَبا هِرّ،،"قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ اللَّه، قَالَ:"خذْ فَأَعْطِهِمْ"قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْت أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يردُّ عليَّ الْقَدَحَ، فَأُعطيهِ الآخرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَليَّ الْقَدحَ، حتَّى انْتَهَيتُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ ، وََقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِليَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ:"أَبا هِرّ"قلتُ: لَبَّيْكَ يَا رسول اللَّه قَالَ:"بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ"قلتُ صَدَقْتَ يَا رسولَ اللَّه، قَالَ:"اقْعُدْ فَاشْرَبْ"فَقَعَدْتُ فَشَربْتُ: فَقَالَ:"اشرَبْ"فشَربْت، فَمَا زَالَ يَقُولُ:"اشْرَبْ"حَتَّى قُلْتُ: لا وَالَّذِي بعثكَ بالحَقِّ ما أَجِدُ لَهُ مسْلَكاً، قَالَ:"فَأَرِني"فأَعطيْتهُ الْقَدَحَ، فحمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَسمَّى وَشَربَ"الفَضَلَةَ" رواه البخاري. ١٣/٥٠٣-وعن مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ عن أَبي هريرةَ، ﵁، قَالَ: لَقَدْ رأَيْتُني وإِنِيّ لأَخِرُّ فِيما بَيْنَ مِنْبَرِ رسولِ اللَّه ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عائِشَةَ ﵂ مَغْشِيّاً عَلَيَّ، فَيجِيءُُ الجَائي، فيَضَعُ رِجْلَهُ عَلى عُنُقي، وَيرَى أَنِّي مَجْنونٌ وما بي مِن جُنُونٍ، وما بي إِلاَّ الجُوعُ. رواه البخاري. ١٤/٥٠٤-وعن عائشةَ، ﵂، قَالَتْ: تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ ودِرْعُهُ مرْهُونَةٌ عِند يهودِيٍّ في ثَلاثِينَ صَاعاً منْ شَعِيرٍ. متفقٌ عَلَيْهِ. ١٥/٥٠٥-وعن أَنس ﵁ قَالَ: رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعهُ بِشَعِيرٍ، ومشيتُ إِلى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سمِعْتُهُ يقُولُ: " مَا أَصْبحَ لآلِ مُحَمَّدٍ صاعٌ وَلاَ أَمْسَى وَإِنَّهُم لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ"رواه البخاري. "الإِهَالَةُ"بكسر الهمزة: الشَّحْمُ الذَّائِبُ. وَالسَّنِخَةُ"بِالنون والخاءِ المعجمة، وَهِي: المُتَغَيِّرةُ. ١٦/٥٠٦-وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَقدْ رَأَيْتُ سبْعينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُم رَجلٌ عَلَيهِ رِدَاء، إِمَّا إِزارٌ وإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ ربطُوا في أَعْنَاقِهم فمِنهَا مَا يَبْلُغُ نِصفَ السَّاقيْنِ، وَمِنهَا مَا يَبلُغُ الكَعْبَينِ، فيجمعُهُ بِيَدِهِ كَراهِيَةَ أَن تُرَى عَوْرَتُهُ. رواه البخاري.

стр. 254

١٧/٥٠٧-وعن عائشةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رسول اللَّه ﷺ مِن أدَمٍ حشْوُهُ لِيف. رواه البخاري. ١٨/٥٠٨-وعن ابن عمر ﵄ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ رسولِ اللَّه ﷺ إِذْ جاءَ رَجُلٌ مِن الأَنْصارِ، فسلَّم علَيهِ، ثُمَّ أَدبرَ الأَنْصَارِيُّ، فقال رَسُول اللَّه ﷺ : "يَا أَخَا الأَنْصَارِ، كَيْفَ أَخِي سعْدُ بنُ عُبادةَ؟ "فَقَالَ: صَالحٌ، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ :"مَنْ يعُودُهُ مِنْكُمْ؟ "فَقام وقُمْنا مَعَهُ، ونَحْنُ بضْعَةَ عشَر مَا علَينَا نِعالٌ وَلا خِفَافٌ، وَلا قَلانِسُ، وَلاَ قُمُصٌ نَمْشِي في تلكَ السِّبَاخِ، حَتَّى جِئْنَاهُ، فاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْله حتَّى دنَا رسولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحابُهُ الَّذِين مَعهُ. رواه مسلم. ١٩/٥٠٩-وعن عِمْرانَ بنِ الحُصَينِ ﵄، عن النَّبي ﷺ أَنه قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يلوُنَهم، ثُمَّ الَّذِينَ يلُونَهُم" قَالَ عِمرَانُ: فَمَا أَدري قَالَ النبي ﷺ مَرَّتَيْن أَو ثَلاثاً "ثُمَّ يَكُونُ بَعدَهُمْ قَوْمٌ يشهدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهمْ السِّمَنُ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٢٠/٥١٠-وعن أَبي أُمامة ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "يَا ابْنَ آدمَ: إِنَّكَ إِنْ تَبْذُل الفَضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَن تُمْسِكهُ شرٌّ لَكَ، ولاَ تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابدأ بِمنْ تَعُولُ "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٢١/٥١١-وعن عُبَيد اللَّه بِن مِحْصَنٍ الأَنْصارِيِّ الخَطْمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "منْ أَصبح مِنكُمْ آمِناً في سِرْبِهِ، مُعَافَىً في جَسدِه، عِندهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحذافِيرِها".رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ. "سِرْبِهِ"بكسر السين المهملة، أَي: نَفْسِهِ، وقِيلَ: قَومِه.

стр. 255

٢٢/٥١٢-وعن عبدِ اللَّه بن عمرو بنِ العاصِ ﵄، أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "قَدْ أَفَلَحَ مَن أَسلَمَ، وكَانَ رِزقُهُ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّه بِمَا آتَاهُ "رواه مسلم. ٢٣/٥١٣-وعن أَبي مُحَمَّد فَضَالَةَ بنِ عُبَيْد الأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رسولُ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلى الإِْسلام، وَكَانَ عَيْشهُ كَفَافاً، وَقَنِعَ" رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسن صحيح. ٢٤/٥١٤-وعن ابن عباسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَبِيتُ اللَّيَالِيَ المُتَتَابِعَةَ طَاوِياً، وَأَهْلُهُ لاَ يَجِدُونَ عَشاءَ، وَكَانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْز الشَّعِيرِ. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح. ٥١٥- وعن فضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ ﵁، أَن رسولَ اللَّه ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ في الصَّلاةِ مِنَ الخَصَاصةِ وَهُمْ أَصْحابُ الصُّفَّةِ حَتَّى يَقُولَ الأَعْرَابُ: هُؤُلاءِ مَجَانِينُ، فَإِذَا صلَّى رسول اللَّه ﷺ انْصَرفِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى، لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً "رواه الترمذي، وقال حديثٌ صحيحٌ. "الخَصاصَةُ": الْفَاقَةُ والجُوعُ الشَّديدُ. ٢٦/٥١٦-وعن أَبي كَريمَةَ المِقْدامِ بن معْدِ يكَرِب ﵁ قالَ: سمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقَولُ: "مَا ملأَ آدمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطنِه، بِحسْبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبُهُ، فإِنْ كَانَ لا مَحالَةَ، فَثلُثٌ لطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشرابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ". رواه الترمذي وقال: حديث حسن."أُكُلاتٌ"أَيْ: لُقمٌ. ٢٧/٥١٧-وعن أَبي أُمَامَةَ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ الحارثيِّ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ أَصْحابُ رَسولَ اللَّه ﷺ يوْماً عِنْدَهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ : "أَلا تَسْمَعُونَ؟ أَلا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ الْبَذَاذَة مِن الإِيمَان إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ"ي عْني: التَّقَحُّلَ. رواهُ أَبو داود.

стр. 256

"الْبَذَاذَةُ": بِالْبَاءِ المُوَحَّدةِ وَالذَّالَينِ المُعْجمَتَيْنِ، وَهِيَ رَثاثَةُ الهَيْئَةِ، وَتَرْكُ فَاخِرِ اللِّبَاسِ وأَمَّا"التَّقَحُّلُّ"فَبِالْقَافِ والحاء، قَالَ أَهْلُ اللُّغَة: المُتَقَحِّل: هُوَ الرَّجُلُ الْيَابِسُ الجِلدِ مِنْ خُشُونَةَ الْعَيْشِ، وَتَرْكِ التَّرَفَّهِ. ٢٨/٥١٨-وعن أبي عبدِ اللَّه جابر بن عبدِ اللَّه ﵄ قَالَ: بَعَثَنَا رسولُ اللَّه ﷺ وَأَمَّرَ عَلَينَا أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁، نتَلَقَّي عِيراً لِقُرَيْشٍ، وَزَّودَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ لَمْ يجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدةَ يُعْطِينَا تَمْرةً تَمْرَةً، فَقِيل: كَيْف كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيهَا مِنَ المَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلى اللَّيْلِ، وكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصيِّنا الخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالمَاءِ فَنَأْكُلُهُ. قَالَ: وانْطَلَقْنَا عَلَى ساَحِلِ البَحْرِ، فرُفعَ لنَا عَلَى ساحِلِ البَحْرِ كهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتيْنَاهُ فَإِذا هِي دَابَّةٌ تُدْعى العَنْبَرَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لا، بلْ نحْنُ رسُلُ رسُولِ اللَّه ﷺ ، وفي سبيلِ اللَّه، وقَدِ اضْطُرِرتمْ فَكلُوا، فَأَقَمْنَا علَيْهِ شَهْراً، وَنَحْنُ ثَلاثُمائَة، حتَّى سَمِنَّا، ولقَدْ رَأَيتُنَا نَغْتَرِفُ مِن وقْبِ عَيْنِهِ بالْقِلالِ الدُّهْنَ ونَقْطَعُ منْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ أَو كقَدْرِ الثَّوْرِ، ولَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فأَقْعَدَهُم في وقْبِ عَيْنِهِ وَأَخَذَ ضِلَعاً منْ أَضْلاعِهِ فأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ منْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلمَّا قدِمنَا المديِنَةَ أَتَيْنَا رسول اللَّه ﷺ فَذكْرَنَا ذلكَ لَهُ، فَقَالَ:"هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّه لَكُمْ، فَهَلْ معَكمْ مِنْ لحْمِهِ شَيء فَتطْعِمُونَا؟ " فَأَرْسلْنَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. رواه مسلم. "الجِرَابُ": وِعاء مِنْ جِلْدٍ مَعْرُوف، وَهُو بكَسِر الجيم وفتحِها، والكسرُ أَفْصحُ. قَوْلُهُ:"نَمَصُّهَا"بفتح الميم"والخَبْطَ"وَرَقُ شَجَرٍ مَعْرُوف تَأْكُلُهُ الإِبلُ."وَالكَثِيبُ"التَّلُّ مِنَ الرَّمْلِ،"والوَقْبُ": بفتحِ الواوِ وإِسكان القافِ وبعدهَا بَاءٌ موحدةٌ، وَهُو نقرة العيْن"وَالقِلالُ"الجِرَارُ."والفِدَرُ"بكسرِ الفاءِ وفتح الدال: القِطعُ."رَحَلَ البَعِيرَ"بتخفيفِ الحاءِ أيْ جعلَ عليه الرحْلَ. و"الْوَشَائق"بالشينِ المعجمةِ والقافِ: اللَّحْمُ الَّذي اقْتُطِعَ ليقَدَّدَ مِنْه، واللَّه أعلم. ٢٩/٥١٩-وعن أَسْمَاءَ بنْتِ يَزِيدَ ﵂ قالت: كانَ كُمُّ قمِيصِ رسول اللَّه ﷺ إِلى الرُّصْغِ رواه أَبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. "الرُّصْغُ"بالصادِ والرُّسْغُ بالسينِ أَيضاً: هوَ المُفْصِلُ بينْ الكَفِّ والسَّاعِدِ. ٣٠/٥٢٠-وعن جابر ﵁ قَالَ: إِنَّا كُنَّا يَوْم الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرضَتْ كُدْيَةٌ شَديدَةٌ،

стр. 257

فجاءُوا إِلى النبيِّ ﷺ فقالوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضتْ في الخَنْدَقِ. فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ"ثُمَّ قَامَ وبَطْنُهُ معْصوبٌ بِحَجرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقاً، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْول، فَضرَب فَعَادَ كَثيباً أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ. فقلتَ: يَا رسولَ اللَّه ائْذَن لي إِلى البيتِ، فقلتُ لامْرَأَتي: رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئاً مافي ذلكَ صبْرٌ فِعِنْدَكَ شَيءٌ؟ فقالت: عِندِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ، فَذَبحْتُ العَنَاقَ، وطَحَنْتُ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللحمَ في البُرْمَة، ثُمَّ جِئْتُ النبيَّ ﷺ وَالعجِينُ قَدْ انْكَسَرَ والبُرْمَةُ بيْنَ الأَثَافِيِّ قَد كَادَتَ تَنْضِجُ. فقلتُ: طُعَيِّمٌ لي فَقُمْ أَنْت يَا رسولَ اللَّه وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلانِ، قَالَ:"كَمْ هُوَ؟ "فَذَكَرتُ لَهُ فَقَالَ:"كثِير طَيِّبٌ، قُل لَهَا لاَ تَنْزِع البُرْمَةَ، ولا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتيَ"فَقَالَ:"قُومُوا"فقام المُهَاجِرُون وَالأَنْصَارُ، فَدَخَلْتُ عليها فقلت: وَيْحَكِ جَاءَ النبيُّ ﷺ وَالمُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصارُ وَمن مَعَهم، قالت: هَلْ سأَلَكَ؟ قلتُ: نَعَمْ، قَالَ:"ادْخُلوا وَلا تَضَاغَطُوا"فَجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ، وَيجْعَلُ عليهِ اللحمَ، ويُخَمِّرُ البُرْمَةَ والتَّنُّورَ إِذا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ وَيَغْرفُ حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ مِنه، فَقَالَ:"كُلِي هذَا وَأَهدي، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ "متفقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ: قَالَ جابرٌ: لمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رَأَيتُ بِالنبيِّ ﷺ خَمَصاً، فَانْكَفَأْتُ إِلى امْرَأَتي فقلت: هَلْ عِنْدَكِ شَيْء، فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرسول اللَّه ﷺ خَمَصاً شَدِيداً؟ فَأَخْرَجَتْ إِليَّ جِراباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ، داجِنٌ فَذَبحْتُهَا، وَطَحنتِ الشَّعِير فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا في بُرَمتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ ، فَقَالَتْ: لاَ تفضحْني برسول اللَّه ﷺ وَمَنْ معَهُ، فجئْتُه فَسَارَرْتُهُ فقلتُ يَا رسول اللَّه، ذَبَحْنا بُهَيمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ رسول اللَّه ﷺ فَقَالَ: "يَا أَهْلَ الخَنْدَق: إِنَّ جَابِراً قدْ صنَع سُؤْراً فَحَيَّهَلاًّ بكُمْ"فَقَالَ النبيُّ ﷺ :"لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلا تَخْبِزُنَّ عجِينَكُمْ حَتَّى أَجيءَ". فَجِئْتُ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتي فقالتْ: بِك وَبِكَ، فقلتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ عَجِيناً فَبسَقَ فِيهِ وبارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى بُرْمَتِنا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قال:"ادْعُ خَابزَةً فلْتَخْبزْ مَعكِ، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُم وَلا تَنْزلُوها"وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّه لأَكَلُوا حَتَّى تَركُوهُ وَانَحرَفُوا، وإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَأَنَّ عَجِينَنَا لَيخْبَز كَمَا هُوَ.

стр. 258

قَوْلُه:"عَرَضَت كُدْيَةٌ": بضم الكاف وإِسكان الدال وبالياءِ المثناة تَحْتَ، وَهِيَ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ مِنَ الأَرْضِ لا يَعْمَلُ فيها الْفَأْسُ."وَالْكَثِيبُ"أَصْلُهْ تَلُّ الرَّمْلِ، والمُرَادُ هُنَا: صَارتْ تُراباً ناعِماً، وَهُوَ مَعْنَى"أَهْيَلَ". وَ"الأَثَافي": الأَحْجَارُ الَّتي يَكُونُ عَلَيْهَا القِدرُ. وَ"تَضَاغَطُوا": تَزَاحَمُوا. وَ"المَجاعَةُ": الجُوعُ، وَهُوَ بفتحِ الميم. وَ"الخَمصُ"بفتحِ الخاءِ المعجمة والميم: الجُوعُ. وَ"انْكَفَأْتُ": انْقَلَبْتُ وَرَجَعْتُ. و"الْبُهَيمَةُ"بضم الباءِ: تَصغير بَهْمَة، وَهِيَ الْعنَاقُ بفتح العين وَ"الدَّاجِنُ": هِيَ الَّتي أَلِفَتِ الْبيْتَ. وَ"السُّؤْر": الطَّعَام الَّذِي يُدْعَى النَّاسُ إَلَيْه وَهُوَ بُالْفارِسيَّةِ، وَ"حَيَّهَلا"أيْ: تَعَالوا. وَقَوْلها"بكَ وَبكَ"أَي: خَاصَمَتْهُ وَسَبَّتْهُ، لأَنَّهَا اعْتَقْدَت أَنَّ الَّذي عندهَا لاَ يَكفيهم، فَاسْتَحْيَتْ وَخَفِيَ علَيْهَا مَا أَكَرَم اللَّه بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ هذِهِ المُعْجِزَةِ الظَّاهِرةِ والآيَةِ الْبَاهِرَةِ."بَسقَ"أَي: بصَقَ، وَيُقَالُ أَيضاً: بَزقَ ثَلاثُ لُغَاتٍ. وَ"عَمَد"بفتح الميم: قصَد. وَ"اقْدَحي"أَي: اغرِفي، والمِقْدَحةُ: المِغْرفَةُ. وَ"تَغِطُّ"أَي لِغَلَيَانِهَا صَوْتٌ. واللَّه أعلم. ٣١/٥٢١-وعن أَنس ﵁ قَالَ: قَالَ أَبو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْم: قَد سَمعتُ صَوتَ رسول اللَّه ﷺ ضَعِيفاً أَعرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَل عِندَكِ مِن شيءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقَرَاصاً مِن شَعيرٍ، ثُمَّ أَخَذَت خِمَاراً لَهَا فَلَفَّتِ الخُبزَ بِبَعضِه، ثُمَّ دسَّتْهُ تَحْتَ ثَوبي وَرَدَّتْني بِبَعضِه، ثُمَّ أَرْسلَتْنِي إِلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فَذَهَبتُ بِهِ، فَوَجَدتُ رسولَ اللَّه ﷺ جالِساً في المَسْجِدِ، ومَعَهُ النَّاسُ، فَقُمتُ عَلَيهِمْ، فقالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "فقلت: نَعم، فَقَالَ:"أَلِطَعَام"فقلت: نَعَم، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"قُومُوا"فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيديِهِم حَتَّى جِئتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخبَرتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمِّ سُلَيمٍ: قَد جَاءَ رسولُ اللَّه ﷺ بالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟ فقالتْ: اللَّهُ وَرسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانطَلَقَ أَبُو طَلْحةَ حتَّى لَقِيَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فأَقبَلَ رسولُ اللَّه ﷺ مَعَه حَتَّى دَخَلا، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"هَلُمِّي مَا عِندَكِ يَا أُمِّ سُلَيْمٍ"فَأَتَتْ بِذلكَ الخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رسولُ اللَّه ففُتَّ، وعَصَرَت عَلَيه أُمُّ سُلَيمٍ عُكَّةً فَآدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رسول اللَّه ﷺ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ:"ائذَن لِعَشَرَةٍ"فَأَذِنَ لَهُم، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ:"ائذَن لِعَشَرَةٍ"فَأَذنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حتى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجوا، ثُمَّ قَالَ:"ائذَنْ لِعَشَرَةٍ"فَأَذِنَ لهُم حَتَّى أَكل القَوْمُ كُلُّهُم وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعونَ رَجُلاً أَوْ ثَمَانُونَ. متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 259

وفي روايةٍ: فَمَا زَالَ يَدخُلُ عشَرَةٌ وَيَخْرُجُ عَشَرَةٌ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنهم أَحَدٌ إِلا دَخَلَ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ هَيَّأَهَا فَإِذَا هِي مِثلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنها. وفي روايةٍ: فَأَكَلُوا عَشَرَةً عَشَرةً، حَتَّى فَعَلَ ذلكَ بثَمانِينَ رَجُلاً ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذلكَ وََأَهْلُ البَيت، وَتَركُوا سُؤراً. وفي روايةٍ: ثمَّ أفضَلُوا مَا بَلَغُوا جيرانَهُم. وفي روايةٍ عن أَنسٍ قَالَ: جِئتُ رسولَ اللَّه ﷺ يوْماً فَوَجَدتُهُ جَالِساً مَعَ َأَصحابِهِ، وَقد عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصابَةٍ، فقلتُ لِبَعضِ أَصحَابِهِ: لِمَ عَصَبَ رسولُ اللَّه ﷺ بطْنَهُ؟ فقالوا: مِنَ الجُوعِ، فَذَهَبْتُ إِلى أَبي طَلحَةَ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُليمٍ بنتِ مِلحَانَ، فقلتُ: يَا أَبتَاه، قَدْ رَأَيْت رسولَ اللَّه ﷺ عَصبَ بطنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلتُ بَعضَ أَصحَابِهِ، فقالوا: مِنَ الجُوعِ. فَدَخل أَبُو طَلحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَل مِن شَيءٍ؟ قالت: نَعَمْ عِندِي كِسَرٌ مِنْ خُبزٍ وَتمرَاتٌ، فإِنْ جَاءَنَا رسول اللَّه ﷺ وَحْدهُ أَشبَعنَاه، وإِن جَاءَ آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهمْ، وذَكَرَ تَمَامَ الحَديث.

стр. 260

٥٧- باب القناعة والعَفاف والاقتصاد في المعيشة والإنفاق وذم السؤال من غير ضرورة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:٦] وقال الله تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ [البقرة:٢٧٣] وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذريات:٥٧،٥٦] . وَأَمَّا الأحاديث, فتقدم معظمها في البابينِ السابقينِ, ومما لَمْ يتقدم: ١/٥٢٢- عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لَيس الغِنَي عَن كثْرَةِ العَرضِ، وَلكِنَّ الغنِيَ غِنَي النَّفسِ "متفقٌ عَلَيْهِ. "العَرَضُ"بفتح العين والراءِ: هُوَ المَالُ.

стр. 261

٢/٥٢٣-وعن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "قَدْ أَفلَحَ مَنْ أَسَلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّه بِمَا آتَاهُ" رواه مسلم. ٣/٥٢٤-وعن حَكيم بن حِزَام ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رسول اللَّه ﷺ فَأَعطَاني، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعطَاني، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعطَاني، ثُمَّ قَالَ: "يَا حَكيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمن أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفس بُوركَ لَهُ فِيه، وَمَن أَخَذَهُ بِإِشرَافِ نَفْسٍ لَم يُبَارَكْ لهُ فيهِ، وكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، واليدُ العُلَيا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى "قَالَ حَكيمٌ فقلتُ: يَا رسول اللَّه وَالَّذِي بَعثَكَ بالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحداً بَعدَكَ شَيْئاً حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنيَا، فَكَانَ أَبُو بكرٍ ﵁ يَدْعُو حَكيماً لِيُعطيَهُ العَطَاءَ، فَيَأْبَى أنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً. ثُمَّ إِنَّ عُمر ﵁ دَعَاهُ لِيُعطيهُ، فَأَبَى أَن يَقْبلَهُ. فقالَ: يَا مَعشَرَ المُسْلمينَ، أُشْهِدُكُم عَلى حَكيمٍ أَنِي أَعْرضُ عَلَيه حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّه لَهُ في هَذَا الْفيءِ، فيَأْبَى أَن يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمُ أَحداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفي. متفقٌ عَلَيْهِ. "يرْزَأُ"براءٍ ثُمَّ زايٍ ثُمَّ همزةٍ، أيْ لَمْ يأْخُذْ مِن أَحدٍ شَيْئاً، وأَصلُ الرُّزْءِ: النُّقصَانُ، أَي لَم ينْقُصْ أَحَداً شَيئاً بالأَخذِ مِنْهُ. وَ"إِشْرَافُ النَّفسِ": تَطَلُّعُها وطَمعُهَا بالشَّيءِ. وَ"سَخَاوَةُ النَّفْسِ": هيَ عدمُ الإِشَرَاف إِلى الشَّيءِ، والطَّمَع فِيهِ، والمُبالاةِ بِهِ والشَّرهِ. ٤/٥٢٥- وعن أَبي بُردَةَ عن أَبي موسى الأشعَريِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ، ونحْن سِتَّةُ نَفَرٍ بيْنَنَا بَعِير نَعْتَقِبهُ، فَنَقِبتْ أَقدامُنا، وَنَقِبَتْ قَدَمِي، وَسَقَطَتْ أَظْفاري، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلى أَرْجُلِنا الخِرَقَ، فَسُميت غَزوَةَ ذَاتِ الرِّقاعِ لِما كُنَّا نَعْصِبُ عَلى أَرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقَ، قالَ أَبو بُردَةَ: فَحَدَّثَ أَبو مُوسَى بِهَذا الحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذلكَ، وقالَ: مَا كنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرهُ، قالَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً مِنْ عَمَلِهِ أَفْشاهُ. متفقٌ عَلَيْهِ. ٥/٥٢٦-وعن عمرو بن تَغْلِب بفتح التاءِ المثناةِ فوقَ وإِسكان الغين المعجمة وكسر الَّلام ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أُتِيَ بمالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقسَّمهُ، فَأَعْطَى رِجَالاً، وتَرَكَ رِجالاً، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتبُوا، فَحَمِدَ اللَّه، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا بَعدُ، فَوَاللَّه إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، والَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلكِنِّي إِنَّمَا أُعْطِي أَقوَاماً لِما أَرى في قُلُوبِهِمْ مِن الجَزعِ والهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْواماً إِلى مَا جعَلَ اللَّه في قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِني والخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْروُ بنُ تَغلِبَ" قَالَ عمرُو بنُ

стр. 262

تَغْلِبَ: فَواللَّهِ مَا أُحِبُّ أَن لِي بِكلِمةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. رواه البخاري. "الهلَعُ": هُو أَشَدُّ الجَزَعِ، وقِيل: الضَّجرُ. ٦/٥٢٧-وعن حَكيمِ بن حِزامٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "اليدُ العُليا خَيْرُ مِنَ اليَدِ السُّفْلى، وابْدَأ بمنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عنْ ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتعْففْ يُعفُّهُ اللَّه، ومَنْ يَسْتغْن يُغْنِهِ اللَّه" متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم أَخصر. ٧/٥٢٨-وعن سفيانَ صَخْرِ بنِ حَرْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لاَ تُلْحِفُوا في المسأَلَةِ، فوَاللَّه لاَ يَسْأَلُني أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئاً، فَتُخرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئاً وَأَنا لَهُ كارِهٌ، فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ "رواه مسلم. ٨/٥٢٩-وعن أَبي عبدِ الرحمنِ عَوف بن مالِك الأَشْجَعِيِّ ﵁ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رسُولِ اللَّه ﷺ تِسَعْةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَال: أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّه ﷺ وكُنَّا حَدِيثي عَهْدٍ بِبيْعَةٍ، فَقُلْنا: قَدْ بايعْناكَ يَا رسُولَ اللَّهِ، ثمَّ قالَ: "ألا تُبَايِعُونَ رسولَ اللهِ؟ "فَبَسَطْنا أيْدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فَعَلاَم نَبَايِعُكَ؟ قَالَ:"عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، والصَّلَوَاتِ الخَمْس وَتِطيعُوا" وَأَسرَّ كلمَة خَفِيةً:" وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسِ شَيْئاً" فَلَقَدْ رَأَيتُ بَعْضَ أُولِئكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحدِهِمْ فَما يَسْأَلُ أَحَداً يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ رواه مسلم. ٩/٥٣٠-وعن ابن عمر ﵄ أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: "لاَ تَزَالُ المَسأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتى يَلْقى اللَّه تَعَالَى ولَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعةُ لَحْمٍ" متفقٌ عَلَيْهِ. "المُزْعَةُ"بضم الميمِ وإِسكانِ الزاي وبالعينِ المهملة: القِطْعَة. ١٠/٥٣١-وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنبرِ، وَذَكَرَ الصَّدقَةَ والتَّعَفُّفَ عَنِ المسأَلَةِ: "اليَد العلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى" وَاليَد العُليا هِيَ المُنْفِقة، والسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَة. متفقٌ عَلَيْهِ. ١١/٥٣٢-وعن أَبي هُريرة ﵁ قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ سَأَلَ النَّاس تَكَثُّراً

стр. 263

فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً، فَلْيسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ" رواه مسلم. ١٢/٥٣٣-وعن سمُرَةَ بنِ جُنْدبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﵌: "إِنَّ المَسأَلَةَ كَدُّ يكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وجْهَهُ، إِلاَّ أَنْ يَسأَلَ الرَّجُلُ سُلْطاناً أَوْ في أَمْر لابُدَّ مِنْهُ" رواهُ الترمذي وقال: حديث حسن صحيح "الكَدُّ": الخَدشُ وَنحوُهُ. ١٣/٥٣٤-وعن ابن مسعودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلها باللَّه، فَيُوشِكُ اللَّه لَهُ بِرِزقٍ عاجِلٍ أَوْ آجِلِ "رواهُ أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديث حسن. "يُوشكُ"بكسر الشين: أَي يُسرِعُ. ١٤/٥٣٥-وعَنْ ثَوْبانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَن لاَ يسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بالجَنَّة؟ " فقلتُ: أَنا، فَكَانَ لاَ يسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً، رواه أَبُو داود بإِسنادٍ صحيح. ١٥/ٍ٥٣٦-وعن أَبي بِشْرٍ قَبِيصَةَ بنِ المُخَارِقِ ﵁ قَالَ: تَحمَّلْت حمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَةُ فَنأْمُرَ لكَ بِها"ثُمَّ قَالَ:"ياَ قَبِيصَةُ إِنَّ المَسأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حمالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصيبَها، ثُمَّ يُمْسِكُ. ورجُلٌ أَصابَتْهُ جائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مالَهُ، فَحَلَّتْ لهُ المَسأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِداداً مِنْ عَيْشٍ، ورَجُلٌ أَصابَتْهُ فاقَة، حَتى يقُولَ ثلاثَةٌ مِنْ ذَوي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاناً فَاقَةٌ، فحلَّتْ لَهُ المسْأَلةُ حتَّى يُصِيبَ قِواماً مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قالَ: سِداداً مِنْ عَيْشٍ. فَمَا سِواهُنَّ مِنَ المَسأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ، يأَكُلُها صاحِبُها سُحْتاً "رواهُ مسلم. "الحمالَةُ"بفتح الحاءِ: أَنْ يَقَعَ قِتَالٌ وَنحوُهُ بَين فَرِيقَينِ، فَيُصلحُ إِنْسَانٌ بيْنهمْ عَلى مالٍ يَتَحَمَّلُهُ ويلْتَزِمُهُ عَلى نَفْسِهِ. وَ"الجائِحَةُ": الآفَةُ تُصِيبُ مالَ الإِنْسانِ. وَ"القَوامُ"بكسر القاف وفتحهَا: هوَ مَا يقومُ

стр. 264

بِهِ أَمْرُ الإِنْسانِ مِنْ مَالٍ ونحوِهِ وَ"السِّدادُ"بكسر السين: مَا يَسدُّ حاجةَ المُعْوِزِ ويَكْفِيهِ، وَ"الفَاقَةُ": الفَقْرُ. وَ"الحِجَى": العقلُ. ١٦/٥٣٧-وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَيْسِ المِسْكِينُ الَّذِي يطُوفُ عَلى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، وَالتَّمْرَةُ والتَّمْرتَانِ، وَلَكِنَّ المِسْكِينَ الَّذِي لاَ يجِدُ غِنًى يُغنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ لَهُ، فَيُتَصدَّقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقُومُ فَيسْأَلَ النَّاسَ" متفقٌ عليه.

стр. 265

٥٨- باب جواز الأخذ من غير مسألة وَلاَ تطلع إليه ١/٥٣٨-عَنْ سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبيهِ عبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُعْطِيني العطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعطهِ مَن هُوَ أَفقَرُ إِلَيهِ مِنِّي، فَقَالَ: "خُذهُ، إِذَا جاءَكَ مِن هَذَا المَالِ شَيءٌ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ فتَموَّلْهُ فَإِن شِئتَ كُلْهُ، وإِن شِئْتَ تَصْدَقْ بِهِ، وَمَا لا، فَلا تُتبِعْهُ نَفْسَكَ" قَالَ سالمٌ: فَكَانَ عَبدُ اللَّه لاَ يسأَلُ أَحداً شَيْئاً، وَلا يَرُدُّ شَيئاً أُعْطِيه. متفقٌ عَلَيْهِ. "مشرفٌ"بالشين المعجمة: أَيْ: متَطَلِّعٌ إِلَيْه.

стр. 266

٥٩- باب الحثَّ عَلَى الأكل من عمل يده والتعفف به من السؤال والتعرُّض للإعطاء قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:١٠] . ١/٥٣٩-وعنْ أَبي عبدِ اللَّه الزُّبَيْرِ بنِ العوَّامِ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُم أَحبُلَهُ ثُمَّ يَأْتِيَ الجَبَلَ، فَيَأْتِيَ بحُزْمَةٍ مِن حَطَبٍ عَلى ظَهِرِهِ فَيَبيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّه بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَسأَلَ النَّاسَ، أَعطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ" رواه البخاري. ٢/٥٤٠-وعن أبي هُريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لأَنْ يحتَطِبَ أَحَدُكُم حُزمَةً عَلَى ظَهرِه، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسأَل أَحَداً، فَيُعُطيَه أَو يمنَعَهُ "متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 267

٣/٥٤١-وعنه عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ دَاوُدُ ﵇ لا يَأْكُل إِلاَّ مِن عَملِ يَدِهِ" رواه البخاري. ٤/٥٤٢-وعنه أَن رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّا ﵇ نجَّاراً "رواه مسلم. ٥/٥٤٣-وعن المِقدَامِ بنِ مَعْدِ يكَربَ ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قال: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً خَيْراً مِن أَنَ يَأْكُلَ مِن عمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبيَّ اللَّه ﵇ كَانَ يَأْكلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ" رواه البخاري.

стр. 268

٦٠- باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخيرثقة بالله تعالى قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ:٣٩] وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٢] وقال تَعَالَى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٧٣] . ١/٥٤٤-وعَنِ ابنِ مسعودٍ ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "لا حَسَدَ إِلاَّ في اثنتينِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّه مَالاً، فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاه اللَّه حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُها" متفقٌ عليه. معناه: يَنَبِغِي أَن لاَ يُغبَطَ أَحَدٌ إِلاَّ عَلَى إحدَى هَاتَينِ الخَصْلَتَيْنِ. ٢/٥٤٥-وعنه قالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِليه مِن مَالهِ؟ "قالُوا: يَا رَسولَ اللَّه. مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِليه. قَالَ:"فَإِنَ مَالَه مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثهِ ما أَخَّرَ "رواه البخاري. ٣/٥٤٦-وعَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمَرةٍ " متفقٌ عليه.

стр. 269

٤/٥٤٧-وعن جابرٍ ﵁ قَالَ: مَا سُئِل رسولُ اللَّه ﷺ شَيئاً قَطُّ فقالَ: لاَ. متفقٌ عَلَيْهِ. ٥/٥٤٨-وعن أبي هُريرة ﵁ قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدَهُمَا: اللَّهُمَّ أَعطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسكاً تَلَفاً" متفقٌ عَلَيْهِ. ٦/٥٤٩-وعنه أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّه تَعَالَى: أنفِق يَا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ "متفقٌ عَلَيْهِ. ٧/٥٥٠-وعن ْ عبد اللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ ﵄ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسول اللَّه ﷺ : أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمْ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" متفقٌ عَلَيْهِ. ٨/٥٥١-وعنه قَالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "أَرْبَعونَ خَصلَةً أَعلاهَا مَنِيحَةُ العَنْز مَا مِن عَاملٍ يعْملُ بخَصلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا الجَنَّةَ" رواه البخاري. وقد سبقَ بيان هَذَا الحديث في باب بَيَان كَثرَةِ طُرق الخَيْرِ. ٩/٥٥٢-عن أَبي أُمَامَةَ صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ إِن تَبْذُلَ الفَضْلَ خَيرٌ لَكََ، وإِن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلا تُلامُ عَلى كَفَافٍ، وَابْدأْ بِمَنْ تَعُولُ، واليَدُ العُليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى" رواه مسلم. ١٠/٥٥٣-وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ رسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى الإِسْلامِ شَيئاً إِلا أَعْطاه، وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَماً بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمداً يُعْطِي عَطَاءَ

стр. 270

مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيراً حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. رواه مسلم. ١١/٥٥٤-وعن عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَسَمَ رسولُ اللَّه ﷺ قَسْماً، فَقُلتُ: يَا رسولَ اللَّه لَغَيْرُ هَؤُلاَءِ كَانُوا أَحَقَّ بهِ مِنْهُم؟ قال: "إِنَّهُمْ خَيَّرُوني أَن يَسأَلُوني بالْفُحشِ, أَوْ يُبَخِّلُوني، فَلَستُ بِبَاخِلٍ" رواه مسلم. ١٢/٥٥٥-وعن جُبَيْرِ بنِ مُطعِم ﵁ أَنه قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِن حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ الأَعْرَابُ يسَأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلى سَمُرَةٍ فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَعْطُوني رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هذِهِ العِضَاهِ نَعَماً، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُوني بَخِيلاً وَلا كَذَّاباً وَلا جَبَاناً" رواه البخاري. "مَقْفَلَهُ"أَيْ حَال رُجُوعِهِ. وَ"السَّمُرَةُ": شَجَرَةٌ. وَ"العِضَاهُ": شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ. ١٣/٥٥٦-وعن أبي هُريرة ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ " رواه مسلم. ١٤/٥٥٧-وعن أَبي كَبشَةَ عُمرو بِنَ سَعدٍ الأَنمَاريِّ ﵁ أَنه سمَع رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبدٍ مِن صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزّاً، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا. وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ. قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَر: عَبدٍ رَزَقَه اللَّه مَالاً وَعِلْماً، فَهُو يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا فَهذَا بأَفضَل المَنازل. وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّه عِلْماً، وَلَمْ يَرْزُقهُ مَالاً فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَو أَنَّ لِي مَالاً لَعمِلْتُ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ بنِيَّتُهُ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ.

стр. 271

وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالاً، وَلَمْ يرْزُقْهُ عِلْماً، فهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَير عِلمٍ، لاَ يَتَّقي فِيهِ رَبَّهُ وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعلَمُ للَّهِ فِيهِ حَقا، فَهَذَا بأَخْبَثِ المَنَازِلِ. وَعَبْدٍ لَمْ يرْزُقْهُ اللَّه مَالاً وَلا عِلْماً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالاً لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَل فُلانٍ، فَهُوَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ "رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ١٥/٥٥٨-وعن عائشة ﵂ أَنَّهُمْ ذَبحُوا شَاةً، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بَقِيَ مِنها؟ "قالت: مَا بَقِيَ مِنها إِلاَّ كَتِفُهَا، قَالَ:"بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا" رواه الترمذي وقال حديث صحيح. ومعناه: تَصَدَّقُوا بِهَا إلاَّ كَتِفَهَا فَقَالَ: بَقِيَتْ لَنا في الآخِرةِ إِلاَّ كَتفَهَا. ١٦/٥٥٩-وعن أَسماءَ بنتِ أَبي بكرٍ الصديق ﵄ قالت: قَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : "لاَ تُوكِي فيُوكَى عليكِ". وفي روايةٍ"أَنفِقِي أَو أَنْفَحِي أَو أَنْضِحِي، وَلا تُحْصي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيكِ، وَلا تُوعِي فيوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ"متفقٌ عليه. وَ"انْفَحِي"بالحاءِ المهملة: هو بمعنى"أَنفِقِي"وكذلك:"أَنْضِحِي". ١٧/٥٦٠-وعن أَبي هريرة ﵁ أَنه سَمِع رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِن حَديد مِنْ ثْدِيِّهِما إِلى تَرَاقِيهمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ، فَلا يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ، أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيئاً إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُو يُوَسِّعُهَا فَلا تَتَّسِعُ" متفقٌ عليه.

стр. 272

وَ"الجُبَّةُ"الدِّرعُ، وَمَعنَاهُ: أَن المُنْفِقَ كُلَّمَا أَنْفَقَ سَبَغَتْ، وَطَالَتْ حَتَّى تجُرَّ وَرَاءَهُ، وَتُخْفِيَ رِجلَيهِ وأَثَرَ مَشيهِ وخُطُواتِهِ. ١٨/٥٦١-وعنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ :"مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإِنَّ اللَّه يقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصَاحِبَها، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبلِ". متفقٌ عَلَيْهِ. "الفَلُوُّ"بفتحِ الفاءِ وضم اللام وتشديد الواو، ويقال أَيضاً: بكسر الفاءِ وإِسكان اللام وتخفيف الواو: وَهُوَ المُهْرُ. ١٩/٥٦٢-وعنه عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: بيْنَما رَجُلٌ يَمشِي بِفَلاةٍ مِن الأَرض، فَسَمِعَ صَوتاً في سَحَابَةٍ: اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، فَتَنَحَّى ذلكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ في حَرَّةٍ، فإِذا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّراجِ قَدِ اسْتَوعَبَتْ ذلِكَ الماءَ كُلَّهُ فَتَتَبَّعَ الماءَ، فإِذا رَجُلٌ قَائِمٌ في حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ المَاءَ بمِسحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ما اسْمُكَ قال: فُلانٌ، للاسْمِ الَّذِي سَمِعَ في السَّحَابَةِ، فقال له: يَا عَبْدَ اللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَال: إنِّي سَمِعْتُ صَوتاً في السَّحَابِ الَّذِي هذَا مَاؤُهُ يقُولُ: اسقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ لإسمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيها؟ فَقَالَ: أَما إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإني أَنْظُرُ إِلى مَا يَخْرُجُ مِنها، فَأَتَّصَدَّقُ بثُلُثِه، وآكُلُ أَنا وعِيالي ثُلُثاً، وأَردُّ فِيها ثُلثَهُ". رواه مسلم. "الحَرَّةُ"الأَرضُ المُلْبَسَةُ حِجَارَةً سَودَاءَ:"والشَّرجَةُ"بفتح الشين المعجمة وإِسكان الراءِ وبالجيم: هِيَ مسِيلُ الماءِ.

стр. 273

٦١- باب النهي عن البخل والشُّحِّ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ

стр. 274

إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل:٨-١١] وقال تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن:١٦] . وأما الأحاذيث فتقدمت جملة مِنْهَا في الباب السابق. ١/٥٦٣-وعن جابر ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قالَ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلمَاتٌ يوْمَ القِيامَة، واتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم عَلَى أَن سَفَكُوا دِمَاءَهم واستحَلُّوا مَحَارِمَهُم" رواه مسلم.

стр. 275

٦٢- باب الإيثار المواساة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر:٩] وقال تَعَالَى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الانسان:٨] إلى آخر الآيات. ١/٥٦٤-وعن أبي هُريرة ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي مَجْهُودٌ، فأَرسَلََ إِلى بَعضِ نِسائِهِ، فَقَالت: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا عِندِي إِلاَّ مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلى أُخْرَى. فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حتَّى قُلْنَ كُلُّهنَّ مِثل ذَلِكَ: لا وَالذِي بعثَكَ بِالحَقِّ مَا عِندِي إِلاَّ مَاءٌ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ :"مَنْ يُضِيفُ هَذا اللَّيْلَةَ؟ "فَقَالَ رَجُلٌ مِن الأَنْصارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلى رحْلِهِ، فَقَال لامْرَأَتِهِ: أَكرِمِي: ضَيْفَ رسولِ اللَّهِ ﷺ . وفي رواية قَالَ لامرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ: لاَ، إِلاَّ قُوتَ صِبيانِي قال: عَلِّليهمْ بِشَيءٍ وإِذا أَرَادُوا العَشَاءَ، فَنَوِّميهِم، وإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا، فَأَطفِئي السِّرَاجَ، وأَريِهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَقَعَدُوا وأَكَلَ الضَّيفُ وبَاتا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبح، غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : فَقَالَ:"لَقَد عَجِبَ اللَّه مِن صَنِيعِكُمَا بِضَيفِكُمَا اللَّيْلَةَ" متفقٌ عليه. ٢/٥٦٥-وعنه قالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "طَعَامُ الاثْنَينِ كَافِي الثَّلاثَةِ، وطَعامُ الثَّلاثَةِ كَافِي الأَربَعَةِ" متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 276

وفي رواية لمسلمٍ ﵁، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: "طَعَامُ الوَاحِد يَكفي الاثْنَيْنِ، وطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفي الأربَعَةَ وطَعَامُ الأرْبعةِ يَكفي الثَّمَانِيَةَ". ٣/٥٦٦-وعن أَبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قَالَ: بينَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فَليَعُدْ بِهِ عَلى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَن كانَ لَهُ فَضْلٌ مِن زَادٍ، فَليَعُدْ بِهِ عَلَى مَن لا زَادَ لَهُ"فَذَكَرَ مِن أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأحدٍ مِنَّا في فَضْلٍ" رواه مسلم. ٤/٥٦٧-وعن سَهلِ بنِ سعدٍ ﵁ أَنَّ امرَأَةً جَاءَت إِلى رسول اللَّه ﷺ بِبُردةٍ مَنسُوجَةٍ، فَقَالَتْ: نَسَجتُها بِيَديَّ لأكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحتَاجاً إِلَيهَا، فَخَرَجَ إِلَينا وَإِنَّهَا لإزَارُهُ، فَقَالَ فُلانٌ اكسُنِيهَا مَا أَحسَنَها، فَقَالَ:"نَعَمْ"فَجلَس النَّبِيُّ ﷺ في المجلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَواهَا، ثُمَّ أَرسَلَ بِهَا إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ القَوْمُ: مَا أَحسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجاً إِلَيها، ثُمَّ سَأَلتَهُ، وَعَلِمت أَنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلاً، فَقَالَ: إنّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لألْبَسَها، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتكُونَ كَفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكانت كَفَنَهُ. رواه البخاري. ٥/٥٦٨-وعن أَبي موسى ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الأشعَرِيين إِذَا أَرملُوا في الْغَزْوِ، أَو قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِم بالمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِندَهُم في ثَوبٍ وَاحدٍ، ثُمَّ اقتَسَمُوهُ بَيْنَهُم في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بالسَّويَّةِ فَهُم مِنِّي وَأَنَا مِنهُم" متفقٌ عَلَيْهِ. "أَرمَلُوا": فَرَغَ زَادُهُم، أَو قَارَبَ الفَرَاغَ.

стр. 277

٦٣- باب التنافس في أمور الآخرة والاستكثار مما يُتَبَرَّكُ فيه قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦] . ١/٥٦٩-وعن سهلِ بنِ سعدٍ ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنهُ وَعَن

стр. 278

يَمِينِهِ غُلامٌ، وَعَن يسارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلام: " أَتَأْذَنُ لِي أَن أُعْطِيَ هُؤلاءِ؟ فَقَالَ الغُلامُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رسُولَ اللَّه لا أُوثِرُ بِنَصيبي مِنكَ أَحَداً، فَتَلَّهُ رسولُ اللَّه ﷺ في يَدِهِ. متفقٌ عَلَيْهِ. "تَلَّهُ"بالتاءِ المثناةِ فوق، أَيْ: وَضَعَهُ، وَهَذَا الغُلامُ هُوَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄. ٢/٥٧٠-وعن أَبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بيْنَا أَيُّوبُ ﵇ يَغتَسِلُ عُريَاناً، فَخَرَّ عَلَيْهِ رجل جَرَادٌ مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحِثي في ثَوبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا أَيُّوبُ، أَلَم أَكُنْ أغنيك عمَّا تَرَى؟، قال: بَلَى يا رب، وَلكِن لاَ غِنَى بي عَن بَرَكَتِكَ" رواه البخاري.

стр. 279

كتَاب الأدَب ٨٤- باب الحياء وفضله والحثِّ على التخلق به ١/٦٨١- عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ في الحَيَاءِ، فَقَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :"دَعْهُ فإِنَّ الحياءَ مِنَ الإِيمانِ "متفقٌ عَلَيْهِ. ٢/٦٨٢- وعن عِمْران بن حُصَيْن، ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "الحياَءُ لاَ يَأْتي إلاَّ بِخَيْرٍ" متفقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلمٍ:"الحَياءُ خَيْرٌ كُلُّهُ" أوْ قَالَ:"الحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ ". ٣/٦٨٣- وعن أَبي هُريرة ﵁، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "الإيمَانُ بِضْع وسبْعُونَ، أوْ بِضْعُ وَسِتُّونَ شُعْبةً، فَأَفْضَلُها قوْلُ لا إلهَ إلاَّ اللَّه، وَأدْنَاها إمَاطةُ الأَذَى عنَ الطَّرِيقِ، والحياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ "متفقٌ عَلَيْهِ. "البِضْعُ": بكسر الباءِ. ويجوز فتحها، وَهُوَ مِن الثلاثةِ إِلَى الْعَشَرَةِ."وَالشُّعْبَةُ": الْقِطْعَةُ والخصْلَةُ."وَالإماطَةُ": الإزَالَةُ،"وَالأَذَى": مَا يُؤذِي كَحجَرٍ وَشَوْكٍ وَطينٍ وَرَمَادٍ وَقَذَرٍ وَنحوِ ذلكَ. ٤/٦٨٤- وعن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَشَدَّ حَيَاءَ مِنَ الْعَذْرَاءِ في خِدْرِهَا، فَإذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُه عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ. متفقٌ عليه. قَالَ العلماءُ: حَقِيقَةُ الحَياء خُلُقٌ يبْعثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ، ويمْنَعُ منَ التقْصير في حَقِّ ذِي الحَقِّ.

стр. 280

وَروَيْنَا عنْ أَبي الْقَاسم الجُنيْدِ ﵀ قَالَ: الحَيَاءُ رُؤيَةُ الآلاءِ أيْ: النِّعمِ ورؤْيةُ التَّقْصِيرِ. فَيَتوَلَّدُ بيْنَهُمَا حالة تُسَمَّى حياءً.

стр. 281

٨٥- بابُ حفظ السِّر قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] . ١/٦٨٥- وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَة يَوْم الْقِيامَةِ الرَّجُل يُفضِي إِلَى المَرْأَةِ وَتُفضِي إلَيهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" رواه مسلم. ٢/٦٨٦- وعن عبدِ اللَّه بن عمر ﵄ أنَّ عمرَ ﵁ حِيْنَ تَأَيَّمتْ بِنْتُهُ حفْصةُ قَالَ: لقيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان ﵁، فَعَرَضْتُ علَيْهِ حفصةَ فَقلتُ: إنْ شِئتَ أنكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمرَ؟ قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أمْرِي فَلبِثْتُ ليَالِيَ، ثُمَّ لَقِيني، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يوْمي هَذَا، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصِّديقَ ﵁. فقلتُ: إنْ شِئْتَ أَنكَحْتُكَ حَفْصةَ بنْتَ عُمَر، فصمتَ أَبُو بكْر ﵁، فَلَمْ يرْجِعْ إليَّ شَيْئاً، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوجَد مِنِّي على عُثْمانَ، فَلَبثْتُ ليَالي، ثُمَّ خطَبهَا النَّبيُّ ﷺ ، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ، فلَقِينَي أبُو بكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وجَدْتَ علَيَّ حِينَ عَرضْتَ علَيَّ حفْصة فَلَمْ أَرْجعْ إِلْيَكَ شَيْئاً؟ فقلتُ: نَعمْ. قَالَ: فإنهْ لمْ يَمْنعْني أنْ أرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عرضْتَ عليَّ الاَّ أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكرَها، فَلَمْ أَكُنْ لأَفْشِي سِرَّ رسول اللَّه ﷺ ، ولوْ تَركَهَا النَّبِيُّ ﷺ لقَبِلْتُهَا، رواه البخاري. قوله:"تَأَيَّمَتْ"أيْ: صَارَتْ بِلاَ زَوْجٍ, وَكَانَ زَوْجُهَا توفي ﵁."وجدت": غضبت. ٣/٦٨٧- وعن عائشة ﵂ قالتْ: كُنَّ أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ عنْدهُ، فَأْقْبلتْ فَاطِمةُ ﵂ تَمْشِي. مَا تَخْطيءُ مِشْيتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رسول اللَّه ﷺ شَيْئاً، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وقال: "مرْحباً بابنَتي" ثُمَّ أَجْلَسهَا عنْ يمِيِنِهِ أَوْ عنْ شِمالِهِ. ثُمَّ سارَّها فَبَكتْ بُكَاءً شَديداً، فلَمَّا رَأى جَزَعَها سَارَّها الثَّانِيةَ فَضَحِكَت، فقلتُ لهَا: خصَّك رسولُ اللَّه ﷺ مِن بيْنِ نِسائِهِ بالسَّرارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟ فَلَمَّا قَام رسولُ اللَّه ﷺ سأَلْتُهَا: مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قالت: مَا كُنْتُ لأفْشِي عَلى رسول اللَّه ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا

стр. 282

تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ قلتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حدَّثْتنِي مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ فقالتْ: أَمَّا الآنَ فَنعم، أَما حِين سَارَّني في المَرَّةِ الأُولَى فَأخْبرني "أَنَّ جِبْرِيل كَان يُعارِضُهُ القُرْآن في كُلِّ سَنَةٍ مرَّة أَوْ مَرَّتَيْن، وأَنَّهُ عَارَضهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَل إلاَّ قدِ اقْتَرَب، فاتَّقِي اللَّه واصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْم السَّلَف أَنَا لكِ" فَبَكَيْتُ بُكَائيَ الَّذِي رأيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزعِي سَارَّني الثَانيةَ، فَقَالَ:"يَا فَاطمةُ أَما تَرْضِينَ أَنْ تَكُوني سيِّدَةَ نِسَاء المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدةَ نِساءِ هذهِ الأمَّةِ؟ " فَضَحِكتُ ضَحِكي الذي رأَيْتِ، متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم. ٤/٦٨٨- وعن ثابتٍ عن أنس، ﵁ قَالَ: أَتى عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأَنا ألْعبُ مع الْغِلْمانِ، فسلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثني في حاجَةٍ، فَأبْطأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئتُ قالت: مَا حَبَسَكَ؟ فقلتُ: بَعَثَني رسولُ اللَّه ﷺ لحَاجَةٍ، قالت: مَا حَاجتهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سرٌّ. قالتْ: لا تُخِبرَنَّ بسِر رسول اللَّه ﷺ أحَداً. قَالَ أَنَسٌ: واللَّهِ لوْ حدَّثْتُ بِهِ أحَداً لحدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثابِت. رواه مسلم. وروى البخاري بَعْضَهُ مُخْتصراً.

стр. 283

٨٦- باب الوفاء بالعهد وَإنجاز الوَعد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] . وقال تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] . وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ،كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:٢-٣] . ١/٦٨٩- عن أبي هريرة ﵁، أن رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّث كَذب، وَإِذَا وَعدَ أخلَف، وَإِذَا اؤْتُمِنِ خَانَ" متفقٌ عَلَيهِ. زَادَ في روايةٍ لمسلم: "وإنْ صَامَ وصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مسلِمٌ". ٢/٦٩٠- وعن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص ﵄، أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "أرْبع مِنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً. ومنْ كَانَتْ فِيه خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَة مِن النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤُتُمِنَ

стр. 284

خَان، وإذَا حدَّثَ كذَبَ، وَإذا عَاهَدَ غَدَر، وَإذا خَاصَم فَجَرَ" متفقُ عَلَيْهِ. ٣/٦٩١- وعن جابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ قدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْن قد أعْطَيْتُكَ هكَذا وهكذا وَهَكَذا" فَلَمْ يَجيءْ مالُ الْبحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النبيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْن أَمَرَ أبُو بَكْرٍ ﵁ فَنَادى: مَنْ كَانَ لَهُ عنْدَ رسول اللَّه ﷺ عِدَةٌ أوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأتَيتُهُ وقُلْتُ لَهُ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لي كَذَا وكَذَا، فَحثَى لي حَثْيَةً، فَعدَدْتُها، فَإذا هِي خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ لِي: خُذْ مثْلَيْهَا. متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 285

٨٧- باب الأمر بالمحافظة عَلَى مَا اعتاده من الخير قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ [النحل: ٩٢] . "والأنكاث": جمع نكث, وهو الغزل المنقوض. وقال تَعَالَى: ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] وقال تَعَالَى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] . ١/٦٩٢-وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ : يَا عبْدَ اللَّه، لاَ تَكُنْ مِثل فُلانٍ، كَانَ يقُوم اللَّيْلَ فَترَك قيَامَ اللَّيْل،" متفقٌ عَلَيهِ.
следующие страницы →