Полный текст (810 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٨٥- بابُ حفظ السِّر
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] .
١/٦٨٥- وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَة يَوْم الْقِيامَةِ الرَّجُل يُفضِي إِلَى المَرْأَةِ وَتُفضِي إلَيهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" رواه مسلم.
٢/٦٨٦- وعن عبدِ اللَّه بن عمر ﵄ أنَّ عمرَ ﵁ حِيْنَ تَأَيَّمتْ بِنْتُهُ حفْصةُ قَالَ: لقيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان ﵁، فَعَرَضْتُ علَيْهِ حفصةَ فَقلتُ: إنْ شِئتَ أنكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمرَ؟ قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أمْرِي فَلبِثْتُ ليَالِيَ، ثُمَّ لَقِيني، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يوْمي هَذَا، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصِّديقَ ﵁. فقلتُ: إنْ شِئْتَ أَنكَحْتُكَ حَفْصةَ بنْتَ عُمَر، فصمتَ أَبُو بكْر ﵁، فَلَمْ يرْجِعْ إليَّ شَيْئاً، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوجَد مِنِّي على عُثْمانَ، فَلَبثْتُ ليَالي، ثُمَّ خطَبهَا النَّبيُّ ﷺ ، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ، فلَقِينَي أبُو بكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وجَدْتَ علَيَّ حِينَ عَرضْتَ علَيَّ حفْصة فَلَمْ أَرْجعْ إِلْيَكَ شَيْئاً؟ فقلتُ: نَعمْ. قَالَ: فإنهْ لمْ يَمْنعْني أنْ أرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عرضْتَ عليَّ الاَّ أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكرَها، فَلَمْ أَكُنْ لأَفْشِي سِرَّ رسول اللَّه ﷺ ، ولوْ تَركَهَا النَّبِيُّ ﷺ لقَبِلْتُهَا، رواه البخاري.
قوله:"تَأَيَّمَتْ"أيْ: صَارَتْ بِلاَ زَوْجٍ, وَكَانَ زَوْجُهَا توفي ﵁."وجدت": غضبت.
٣/٦٨٧- وعن عائشة ﵂ قالتْ: كُنَّ أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ عنْدهُ، فَأْقْبلتْ فَاطِمةُ ﵂ تَمْشِي. مَا تَخْطيءُ مِشْيتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رسول اللَّه ﷺ شَيْئاً، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا وقال: "مرْحباً بابنَتي" ثُمَّ أَجْلَسهَا عنْ يمِيِنِهِ أَوْ عنْ شِمالِهِ. ثُمَّ سارَّها فَبَكتْ بُكَاءً شَديداً، فلَمَّا رَأى جَزَعَها سَارَّها الثَّانِيةَ فَضَحِكَت، فقلتُ لهَا: خصَّك رسولُ اللَّه ﷺ مِن بيْنِ نِسائِهِ بالسَّرارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِين؟
فَلَمَّا قَام رسولُ اللَّه ﷺ سأَلْتُهَا: مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قالت: مَا كُنْتُ لأفْشِي عَلى رسول اللَّه ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا
стр. 282
تُوُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ قلتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ، لَمَا حدَّثْتنِي مَا قَالَ لكِ رسولُ اللَّه ﷺ ؟ فقالتْ: أَمَّا الآنَ فَنعم، أَما حِين سَارَّني في المَرَّةِ الأُولَى فَأخْبرني "أَنَّ جِبْرِيل كَان يُعارِضُهُ القُرْآن في كُلِّ سَنَةٍ مرَّة أَوْ مَرَّتَيْن، وأَنَّهُ عَارَضهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإنِّي لا أُرَى الأجَل إلاَّ قدِ اقْتَرَب، فاتَّقِي اللَّه واصْبِرِي، فَإنَّهُ نِعْم السَّلَف أَنَا لكِ" فَبَكَيْتُ بُكَائيَ الَّذِي رأيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزعِي سَارَّني الثَانيةَ، فَقَالَ:"يَا فَاطمةُ أَما تَرْضِينَ أَنْ تَكُوني سيِّدَةَ نِسَاء المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدةَ نِساءِ هذهِ الأمَّةِ؟ " فَضَحِكتُ ضَحِكي الذي رأَيْتِ، متفقٌ عَلَيْهِ. وهذا لفظ مسلم.
٤/٦٨٨- وعن ثابتٍ عن أنس، ﵁ قَالَ: أَتى عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأَنا ألْعبُ مع الْغِلْمانِ، فسلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثني في حاجَةٍ، فَأبْطأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئتُ قالت: مَا حَبَسَكَ؟ فقلتُ: بَعَثَني رسولُ اللَّه ﷺ لحَاجَةٍ، قالت: مَا حَاجتهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سرٌّ. قالتْ: لا تُخِبرَنَّ بسِر رسول اللَّه ﷺ أحَداً. قَالَ أَنَسٌ: واللَّهِ لوْ حدَّثْتُ بِهِ أحَداً لحدَّثْتُكَ بِهِ يَا ثابِت. رواه مسلم. وروى البخاري بَعْضَهُ مُخْتصراً.
стр. 283
٨٦- باب الوفاء بالعهد وَإنجاز الوَعد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] . وقال تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] . وقال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ،كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:٢-٣] .
١/٦٨٩- عن أبي هريرة ﵁، أن رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّث كَذب، وَإِذَا وَعدَ أخلَف، وَإِذَا اؤْتُمِنِ خَانَ" متفقٌ عَلَيهِ.
زَادَ في روايةٍ لمسلم: "وإنْ صَامَ وصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مسلِمٌ".
٢/٦٩٠- وعن عبدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص ﵄، أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: "أرْبع مِنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً. ومنْ كَانَتْ فِيه خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَة مِن النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤُتُمِنَ
стр. 284
خَان، وإذَا حدَّثَ كذَبَ، وَإذا عَاهَدَ غَدَر، وَإذا خَاصَم فَجَرَ" متفقُ عَلَيْهِ.
٣/٦٩١- وعن جابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبيُّ ﷺ : "لَوْ قدْ جاءَ مالُ الْبَحْرَيْن قد أعْطَيْتُكَ هكَذا وهكذا وَهَكَذا" فَلَمْ يَجيءْ مالُ الْبحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النبيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْن أَمَرَ أبُو بَكْرٍ ﵁ فَنَادى: مَنْ كَانَ لَهُ عنْدَ رسول اللَّه ﷺ عِدَةٌ أوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأتَيتُهُ وقُلْتُ لَهُ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لي كَذَا وكَذَا، فَحثَى لي حَثْيَةً، فَعدَدْتُها، فَإذا هِي خَمْسُمِائَةٍ، فَقَالَ لِي: خُذْ مثْلَيْهَا. متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 285
٨٧- باب الأمر بالمحافظة عَلَى مَا اعتاده من الخير
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً﴾ [النحل: ٩٢] .
"والأنكاث": جمع نكث, وهو الغزل المنقوض.
وقال تَعَالَى: ﴿وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] وقال تَعَالَى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] .
١/٦٩٢-وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ : يَا عبْدَ اللَّه، لاَ تَكُنْ مِثل فُلانٍ، كَانَ يقُوم اللَّيْلَ فَترَك قيَامَ اللَّيْل،" متفقٌ عَلَيهِ.
стр. 286
٨٨- باب استحباب طيب الكلام وطلاقة الوَجه عند اللقاء
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] وقال تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] .
١/٦٩٣-عَنْ عدِيِّ بنِ حَاتمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يجدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 287
٢/٦٩٤-وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: " والكلِمةُ الطَّيِّبَةُ صدَقَةٌ "متفقٌ عَلَيْهِ. وَهُوَ بعض حديث تقدم بطولِه.
٣/٦٩٥-وعن أَبي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لي رسول اللَّه ﷺ : "لا تحْقِرَنَّ مِنَ المعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ" رواه مسلم.
стр. 288
٨٩- باب استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إلا بذلك
١/٦٩٦- عن أنسٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إِذَا تَكَلّم بِكلِمَةٍ أعَادها ثَلاثاً حَتَّى تُفْهَم عَنهُ، وَإِذَا أتَى عَلى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ علَيْهِمْ ثَلاثاً. رواه البخاري.
٢/٦٩٧- وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ كلامُ رسول اللَّه ﷺ كَلاماً فَصْلا يفْهَمُهُ كُلُّ مَن يَسْمَعُهُ. رواه أَبُو داود.
стр. 289
٩٠- باب إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام واستنصات العالِم والواعظ حاضِرِي مجلِسِه
١/٦٩٨- عن جَرير بن عبدِ اللَّه ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول اللَّه ﷺ في حجَّةِ الْوَدَاع: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ" ثمَّ قَالَ: "لاَ ترْجِعُوا بعْدِي كُفَّاراً يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَاب بَعْضٍ" متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 290
٩١- بابُ الوَعظ والاقتصاد فِيهِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥] .
١/٦٩٩- عن أَبي وائِلٍ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ مسْعُودٍ ﵁ يُذكِّرُنَا في كُل خَمِيسٍ مرة، فَقَالَ لهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمنِ لوددْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: أمَا إِنَّهُ يَمنعني مِنْ ذلكَ
стр. 291
أنَّي أكْرَهُ أنْ أمِلَّكُمْ وإِنِّي أتخَوَّلُكُمْ بِالموْعِظةِ، كَما كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخافَةَ السَّآمَةِ علَيْنَا. متفقٌ عليه.
"يَتَخَوَّلُنَا"يَتَعهَّدُنا.
٢/٧٠٠- عن أَبي الْيَقظان عَمَّار بن ياسر ﵄ قَالَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصر خُطْبِتِه، مِئنَّةٌ مِنْ فقهِهِ. فَأَطِيلوا الصَّلاةَ، وَأَقْصِروا الخُطْبةَ "رواه مسلم.
"مِئنَّةٌ"بميم مفتوحة، ثُمَّ همزة مكسورة، ثُمَّ نون مشددة، أيْ: علامة دَالَّةٌ على فِقْهِهِ.
٣//٧٠١- عن مُعاويةَ بنِ الحَكم السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: "بَيْنَا أَنا أصَلِّى مَع رسول اللَّه ﷺ ، إذْ عطسَ رجُلٌ مِنْ القَوْمِ فَقُلتُ: يرْحَمُكَ اللَّه، فَرَماني القَوْمُ بابصارِهمْ، فقلت: وا ثكل أُمَّيَاه مَا شَأنُكُمْ تَنْظُرُونَ إليَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأيديهم عَلَى أفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ يُصَمِّتُونني لكِنّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلّى رسول اللَّه ﷺ ، فَبابي هُوَ وأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْله وَلا بَعْدَه أَحْسنَ تَعْلِيماً مِنْه، فَوَاللَّه مَا كَهَرنَي وَلاَ ضَرَبَني وَلا شَتَمَني، قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيءُ مِنْ كَلامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ، وقرَاءَةُ الْقُرآنِ "أَوْ كَمَا قَالَ رسول اللَّه ﷺ . قلتُ: يَا رسول اللَّه، إنّي حَدِيثُ عهْدٍ بجَاهِلية، وقدْ جاءَ اللَّه بِالإِسْلامِ، وإِنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ؟ قَالَ: "فَلا تأْتهِمْ"قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطيَّرونَ؟ قَالَ:"ذَاكَ شَيْء يَجِدونَه في صُدورِهِم، فَلا يصُدَّنَّهُمْ" رواه مسلم.
"الثُّكْل"بضم الثاءِ المُثلثة: المُصِيبة وَالفَجيعة."مَا كَهَرني"أيْ مَا نهرَني.
٤/٧٠٢- وعن العِرْباض بنِ سَاريةَ ﵁ قَالَ: وَعظَنَا رسولُ اللَّه ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنهْا القُلُوب. وَذَرِفَتْ مِنْها العُيُون وَذَكَرَ الحدِيثَ، وَقدْ سَبق بِكَمالِهِ في باب الأمْر بالمُحافَظةِ على
стр. 292
السُّنَّةِ، وذَكَرْنَا أَنَّ التِّرْمِذيَّ قَالَ إنّه حديث حسنٌ صحيحٌ.
стр. 293
٩٢- باب الوقار والسكينة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً﴾ [الفرقان:٦٣] .
١/٧٠٣- وعن عائشة ﵂ قالت: مَا رَأَيْتُ رسول اللَّه ﷺ مُسْتَجْمِعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتَّى تُرى مِنه لَهَوَاتُه، إِنَّما كانَ يَتَبَسَّمُ. متفقٌ عَلَيْهِ.
"اللَّهَوَات"جَمْع لَهَاةٍ: وهِي اللَّحُمة الَّتي في أقْصى سَقْفِ الْفَمِ.
стр. 294
٩٣- باب الندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهمامن العبادات بالسكينة والوقار
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] .
١/٧٠٤- وعن أَبي هريرة ﵁ قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاة، فَلا تَأْتُوهَا وأنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وأَُتُوهَا وَأَنُتمْ تمْشُونَ، وعَلَيكم السَّكِينَة، فَما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتمُّوا "متفقٌ عليه.
زاد مسلِمٌ في روايةٍ لَهُ: "فَإنَّ أحدَكُمْ إِذَا كانَ يعمِدُ إِلَى الصلاةِ فَهُوَ في صلاةٍ".
٢/٧٠٥- وعن ابن عباس ﵄ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ عرَفَةَ فَسَمع النبيُّ ﷺ وَرَاءه زَجْراً شَديداً وَضَرْباً وَصوْتاً للإِبلِ، فَأَشار بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وقال: "أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ " رواه البخاري، وروى مسلم بعضه.
"الْبرُّ": الطَّاعَةُ."وَالإِيضَاعُ"بِضاد معجمةٍ قبلها ياءٌ وهمزةٌ مكسورةٌ، وَهُوَ: الإِسْرَاعُ.
стр. 295
٩٤- باب إكرام الضيف
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذريات:٢٤-٢٧] وقال تَعَالَى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود:٧٨] .
١/٧٠٦- وعن أَبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كانَ يُؤمنُ بِاللَّه واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّه واليَوم الآخِرِ فليصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يؤمِنُ بِاللَّه وَاليوْمِ الآخِرِ فَلْيَقلْ خَيْراً أَوْ ليَصْمُتْ" متفقٌ عليه.
٢/٧٠٧- وعن أَبي شُرَيْح خُوَيلدِ بن عمرو الخُزَاعِيِّ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ يؤمِنُ بِاللَّه واليوْمِ الآخِرِ فَلْيُكرمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ"قالوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رسول اللَّه؟ قَالَ:"يَومُه وَلَيْلَتُهُ. والضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامِ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذلكَ فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ" متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ لِمسلمٍ: "لاَ يحِلُّ لِمُسلمٍ أنْ يُقِيم عِنْدَ أخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ"قالوا: يَا رسول اللَّه. وكَيْف يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ:"يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلا شَيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ".
стр. 296
٩٥- باب استحباب التبشير والتهنئة بالخير
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر:١٧-١٨] وقال تَعَالَى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة:٢١] وقال تَعَالَى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت:٣٠] . وقال تَعَالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:١٠١] وقال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [هود: ٦٩] وقال تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١] وقال تَعَالَى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران:٣٩] وقال تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ
стр. 297
يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ [آل عمران: ٤٥] الآية, والآيات في البَابِ كَثيرةٌ مَعلُومَةٌ.
وَأَمَّا اَلأحادِيثُ فَكَثيرَةٌ جداً, وهي مشهورة في الصحيح, مِنْهَا:
١/٧٠٨- عن أَبي إِبراهيمَ وَيُقَالُ أَبُو محمد ويقال أَبو مُعَاوِيةَ عبدِ اللَّه بن أبي أَوْفي ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بَشَّرَ خَدِيجَةَ، ﵂، بِبيْتٍ في الجنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاصَخبَ فِيه وَلاَ نَصب. متفقٌ عَلَيْهِ.
"الْقَصبُ"هُنا: اللُّؤْلُؤ المُجوفُ."والصَّخبُ"الصِّياحُ واللَّغَطُ."وَالنَّصَبُ": التعبُ.
٢/٧٠٩- وعن أَبي موسى الأشعريِّ ﵁، أَنَّهُ تَوضَّأَ في بيتهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: لألْزَمَنَّ رسول اللَّه ﷺ ، ولأكُونَنَّ معَهُ يوْمِي هَذَا، فجاءَ المَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فقَالُوا: وَجَّهَ ههُنَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلى أَثَرِهِ أَسأَلُ عنْهُ، حتَّى دَخَلَ بئْرَ أريسٍ فجلَسْتُ عِنْدَ الْباب حتَّى قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ حاجتَهُ وتَوضَّأَ، فقُمْتُ إِلَيْهِ، فإذا هُو قَدْ جلَس على بئرِ أَريس، وتَوسطَ قفَّهَا، وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودلاهمَا في البِئِر، فَسلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرفتْ. فجَلسْتُ عِند البابِ فَقُلت: لأكُونَنَّ بَوَّاب رسُولِ اللَّه ﷺ اليوْم فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فدفَع الْبَابَ فقُلْتُ: منْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بكرٍ، فَقلْت: عَلَى رِسْلِك، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلتُ: يَا رسُول اللَّه هذَا أَبُو بَكْرٍ يسْتَأْذِن، فَقال: "ائْذَنْ لَه وبشِّرْه بالجنَّةِ"فَأَقْبَلْتُ حتَّى قُلت لأبي بكرٍ: ادْخُلْ ورسُولُ اللَّه يُبشِّرُكَ بِالجنةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ حتَّى جلَس عنْ يمِينِ النبيِّ ﷺ معَهُ في القُفِّ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البئِرِ كما صنَعَ رَسُولُ ﷺ ، وكَشَف عنْ ساقيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ وجلسْتُ، وَقَدْ ترَكتُ أَخي يتوضأُ ويلْحقُني، فقُلْتُ: إنْ يُرِدِ اللَّه بِفُلانٍ يُريدُ أَخَاهُ خَيْراً يأْتِ بِهِ. فَإِذا إِنْسانٌ يحرِّكُ الْبَاب، فقُلت: منْ هَذَا؟ فَقال: عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: فقُلْتُ: على رِسْلِك، ثمَّ جئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسلَّمْتُ عليْهِ وقُلْتُ: هذَا عُمرُ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ:"ائْذنْ لَهُ وبشِّرْهُ بِالجَنَّةِ"فَجِئْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيبُشِّرُكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالجَنَّةِ، فَدَخَل فجَلَسَ مَعَ رسُول اللَّهِ ﷺ في القُفِّ عَنْ يسارِهِ ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْر، ثُمَّ رجعْتُ فَجلَسْتُ فَقُلْت: إنْ يُرِدِ اللَّه بِفلانٍ خَيْراً يعْني أَخَاهُ يأْت بِهِ، فَجَاءَ إنْسانٌ فحركَ الْبَابَ فقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ فقَال: عُثْمانُ بنُ عفانَ. فَقلْتُ: عَلى رسْلِكَ، وجئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأْخْبرْتُه فَقَالَ:"ائْذَن لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوى تُصيبُهُ "فَجئْتُ فَقُلتُ: ادْخلْ وَيُبشِّرُكَ رسُولُ اللَّه ﷺ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصيبُكَ، فَدَخَل فَوَجَد القُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَس وُجاهَهُمْ مِنَ الشَّقِّ الآخِرِ. قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُها قُبُورهمْ. متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 298
وزاد في روايةٍ: "وأمَرني رسولُ اللَّه ﷺ بحِفْظِ الباب وَفِيها: أَنَّ عُثْمانَ حِينَ بشَّرهُ حمدَ اللَّه تَعَالَى، ثُمَّ قَال: اللَّه المُسْتعَانُ.
قوله:"وجَّهَ"بفتحِ الواوِ وتشديدِ الجيمِ، أَيْ: توجَّهَ. وَقَوْلُه:"بِئْر أريسٍ": هُوَ بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الراءِ، وبعْدَها ياءٌ مثَناةٌ مِن تحت ساكِنَةٌ، ثُمّ سِينٌ مهملةٌ، وَهُوَ مصروفٌ، ومنهمْ منْ منَع صرْفَهُ."والقُفُّ"بضم القاف وتشديدِ الفاء: هُوَ المبْنيُّ حوْلَ البِئْرِ. قوله:"عَلى رِسْلِك"بكسر الراءِ عَلَى المشهور، وقيل بفتحِهَا، أَيْ: ارْفُقْ.
٣/٧١٠- وعنْ أَبي هريرة ﵁ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً حَوْلَ رسولِ اللَّه ﷺ ، وَمعَنَا أَبُو بكْرٍ وعُمَرُ ﵄ في نَفَر، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بينِ أَظْهُرِنا فَأَبْطَأَ علَيْنَا وخَشِينا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنا وَفَزِعْنَا فقُمنا، فَكُنْتُ أَوّل مَنْ فَزِع.،فَخَرَجْتُ أَبْتغي رسُول اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطاً للأَنْصَارِ لِبني النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَاباً؟ فلَمْ أَجِدْ، فإذَا ربيعٌ يدْخُلُ في جوْف حَائِط مِنْ بِئرٍ خَارِجَه والرَّبيعُ: الجَدْوَلُ الصَّغيرُ فاحتَفزْتُ، فدَخلْتُ عَلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: "أَبو هُريرة؟ "فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"مَا شَأنُك"قلتُ: كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا فقُمْتَ فَأَبَطأْتَ علَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقَتطعَ دُونَنا، ففَزعنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ منْ فَزعَ فأَتَيْتُ هذَا الحائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعلبُ، وَهؤلاءِ النَّاسُ وَرَائي. فَقَالَ:"يَا أَبا هُرَيرَةَ"وأَعطَاني نَعْلَيْهِ فَقَال:"اذْهَبْ بِنَعْلَي هاتَيْنِ، فَمنْ لقيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذا الحائِط يَشْهَدُ أَنْ لا إلهِ إلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقناً بِهَا قَلبُهُ، فَبَشِّرْهُ بالجنَّةِ" وذَكَرَ الحدِيثَ بطُولِهِ، رواه مسلم.
"الرَّبيعُ"النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَهُوَ الجدْوَلُ بفتح الجيم كَمَا فَسَّرهُ في الحَدِيثِ. وقولُه:"احْتَفَزْت"رويَ بالرَّاءِ وبالزَّاي، ومعناهُ بالزاي: تَضَامَمْتُ وتصَاغَرْتُ حَتَّى أَمْكَنَني الدُّخُولُ.
٤/٧١١- وعن ابنِ شُماسَةَ قالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بنَ العاصِ ﵁، وَهُوَ في سِيَاقَةِ المَوْتِ فَبَكى طَويلاً، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلى الجدَارِ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بكَذَا؟ أَما بشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بكَذَا؟
فَأَقْبلَ بوَجْههِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّه، وأَنَّ مُحمَّداً رسُول اللَّه إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلى أَطبْاقٍ ثَلاثٍ: لَقَدْ رَأَيْتُني وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضاً لرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، وَلا أَحبَّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ استمْكنْت مِنْهُ فقَتلْتهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلى تِلْكَ الحالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّار.
стр. 299
فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ في قَلْبي أَتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يمينَكَ فَلأُبَايعْكَ، فَبَسَطَ يمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ: "مالك يَا عَمْرُو؟ "قلتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرطَ قالَ:"تَشْتَرطُ بماذَا؟ "قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: أَمَا عَلمْتَ أَنَّ الإِسْلام يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبلَهُ، وَأَن الهجرَةَ تَهدمُ مَا كَانَ قبلَها، وأَنَّ الحَجَّ يَهدِمُ مَا كانَ قبلَهُ؟ "وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَلا أَجَلّ في عَيني مِنْه، ومَا كُنتُ أُطِيقُ أَن أَملأَ عَيني مِنه إِجلالاً لَهُ، ولو سُئِلتُ أَن أَصِفَهُ مَا أَطَقتُ، لأَنِّي لَمْ أَكن أَملأ عَيني مِنه ولو مُتُّ عَلَى تِلكَ الحَال لَرَجَوتُ أَن أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ وُلِّينَا أَشيَاءَ مَا أَدري مَا حَالي فِيهَا؟ فَإِذا أَنا مُتُّ فلا تصحَبنِّي نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ، فَإذا دَفَنتموني، فشُنُّوا عليَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُمَّ أَقِيمُوا حولَ قَبري قَدْرَ مَا تُنَحَرُ جَزورٌ، وَيقْسَمُ لحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأْنِس بكُمْ، وأنظُرَ مَا أُراجِعُ بِهِ رسُلَ رَبّي. رواه مسلم.
قَوْله:"شُنُّوا"رُويَ بالشّين المعجمة وبالمهملةِ، أَي: صبُّوهُ قَليلاً قَليلاً. واللَّه سبحانه أَعلم.
стр. 300
٩٦- باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر وغيره والدعاء لَهُ وطلب الدعاء مِنْهُ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ البقرة:١٣٢-١٣٣] .
وأما الأحاديث فمنها:
١/٧١٢- فمنها حَديثُ زيدِ بنِ أَرْقَمَ ﵁ الَّذِي سبق في بَابِ إِكرامِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: قامَ رَسُول اللَّه ﷺ فِينَا خَطِيباً، فَحَمِدَ اللَّه، وَأَثْنى عَلَيهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنا بشرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فأُجيب، وأَنَا تَاركٌ فيكُمْ ثَقَليْنِ: أَوَّلهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ، فيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكتاب اللَّه، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ" فَحَثَّ عَلى كِتَابِ اللَّه، ورَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:"وَأَهْلُ بَيْتي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّه في أَهْلِ بَيْتي"رواه مسلم. وَقَدْ سَبَقَ بطُولِهِ.
٢/٧١٣- وعن أَبي سُليْمَانَ مَالك بن الحُويْرثِ ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رسولَ اللَّه ﷺ وَنحْنُ شَبَبةٌ متَقَاربُونَ، فَأَقمْنَا عِنْدَهُ عشْرينَ لَيْلَةً، وكانَ رسولُ اللَّه ﷺ رَحِيماً رفِيقاً، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: "ارْجعُوا إِلى أَهْليكم فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعلِّموهُم وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا
стр. 301
صَلاةَ كَذا فِي حِين كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا في حِين كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيؤمَّكُم أَكبَرُكُمَ" متفقٌ عَلَيْهِ.
زاد البخاري في رواية لَهُ: "وَصَلَّوا كمَا رَأَيتُمُوني أُصَلِّي".
قوله:"رَحِيماً رَفِيقاً"روِيَ بفاءٍ وقافٍ، وروِيَ بقافينٍ.
٣/٧١٤- وعن عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبيَّ ﷺ في الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ، وَقالَ: "لاَ تنْسنَا يَا أخيَّ مِنْ دُعَائِك "فقالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّني أَنَّ لِي بهَا الدُّنْيَا.
وفي رواية قَالَ: "أَشْرِكْنَا يَا أخَيَّ في دُعَائِكَ" رواه أَبُو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
٤/٧١٥- وعن سالم بنِ عَبْدِ اللَّه بنِ عُمَرَ أَنَّ عبدَ اللَّه بنِ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَراً: ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كمَا كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُودِّعُنَا فيقُولُ: "أَسْتَوْدعُ اللَّه دِينَكَ، وَأَمانَتَكَ، وخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ"، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
٥/٧١٦- وعن عبدِ اللَّهِ بنِ يزيدَ الخَطْمِيِّ الصَّحَابيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ إِذا أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ الجَيْش قالَ: "أَسْتَوْدعُ اللَّه دِينَكُمْ، وَأَمَانَتكُم، وَخَوَاتِيمَ أَعمَالِكُمْ".
حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإِسناد صحيح.
٦/٧١٧- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّه، إِني أُرِيدُ سَفَراً، فَزَوِّدْني، فَقَالَ: "زَوَّدَكَ اللَّه التَّقْوَى". قَالَ: زِدْني، قَالَ: "وَغَفَرَ ذَنْبَكَ"قَالَ: زِدْني، قَالَ:"وَيَسَّرَ لكَ الخيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
стр. 302
٩٧- باب الاستِخارة والمشاورة
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] أي: يتشاورن بينهم فيه
стр. 303
١/٧١٨- عن جابِرٍ ﵁ قَالَ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأُمُور كُلِّهَا كالسُّورَةِ منَ القُرْآنِ، يَقُولُ: "إِذا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأمْرِ، فَليَركعْ رَكعتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفرِيضَةِ ثُمَّ ليقُلْ: اللَّهُم إِني أَسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدِرُكَ بقُدْرِتك، وأَسْأَلُكَ مِنْ فضْلِكَ العَظِيم، فإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وتعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنتَ علاَّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كنْتَ تعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمرَ خَيْرٌ لِي في دِيني وَمَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي"أَوْ قالَ:"عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِله، فاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لِي، ثمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِن كُنْتَ تعْلمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ شرٌّ لِي في دِيني وَمَعاشي وَعَاقبةِ أَمَرِي"أَو قَالَ:"عَاجِل أَمري وآجِلهِ، فاصْرِفهُ عَني، وَاصْرفني عَنهُ، وَاقدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كانَ، ثُمَّ أرْضِنِي بِهِ" قَالَ: ويسمِّي حَاجَتَهُ. رواه البخاري.
стр. 304
٩٨- باب استحباب الذهاب إلى العيد وعيادةالمريض والحج والغزو والجنازة ونحوها من طريق والرجوع من طريق آخرلتكثير مواضع العبادة
١/٧١٩- عن جابرٍ ﵁ قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ إِذا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. رواه البخاري.
قَوْله:"خَالَفَ الطَّرِيقَ"يعني: ذَهَبَ في طَرِيقٍ وَرَجَعَ في طَرِيقِ آخَرَ.
٢/٧٢٠- وعنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَن رَسُول اللَّه ﷺ كانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخلُ مِنْ طَريقِ المُعَرَّسِ، وإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَّنِية العُليَا وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِية السُّفْلى متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 305
٩٩- باب استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم
كالوضوءِ وَالغُسْلِ والتَّيَمُّمِ, وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَدُخولِ المسجد, والسواك, والاكتحال, وتقليم الأظافر, وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الإبْطِ, وَحلقِ الرَّأسِ, وَالسّلامِ مِنَ الصَّلاَةِ, وَالأكْلِ والشُّربِ, وَالمُصافحَةِ, وَاسْتِلاَمِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ, والخروجِ منَ الخلاءِ, والأخذ والعطاء, وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ في معناه. ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ اليسارِ في ضدِ ذَلِكَ, كالامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن اليسار, ودخولِ الخَلاءِ,
стр. 306
والخروج من المَسْجِدِ, وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ والسراويلِ والثوبِ, والاسْتِنْجَاءِ وفِعلِ المُسْتَقْذرَاتِ وأشْبَاه ذَلِكَ.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أوتِيَ كِتَابَهُ بيَمينِهِ فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾ الآيات [الحاقة: ١٩] وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [الواقعة: ٩,٨] .
١/٧٢١- وعن عائشة ﵂ قالَتْ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيمُّنُ في شأنِه كُلِّه: في طُهُوِرِهِ، وَتَرجُّلِهِ، وَتَنَعُّلِه. متفقٌ عَلَيْهِ.
٢/٧٢٢- وعنها قالتْ: كانَتْ يَدُ رسول اللَّه ﷺ ، اليُمْنى لِطَهُورِهِ وطَعَامِه، وكَانَتْ اليُسْرَى لِخَلائِهِ وَمَا كَانَ منْ أَذىً.
حديث صحيح، رواه أَبُو داود وغيره بإِسناد صحيحٍ.
٣/٧٢٣- وعن أُم عَطِيةَ ﵂ أَن النبيَّ ﷺ قالَ لَهُنَّ في غَسْلِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ﵂: "ابْدَأْنَ بِميامِنهَا وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْها" متفقٌ عَلَيْهِ.
٤/٧٢٤- وعن أَبي هُريرة ﵁ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِذا انْتَعَلَ أَحدُكُمْ فَلْيبْدَأْ باليُمْنى، وَإِذا نَزَع فَلْيبْدَأْ بِالشِّمالِ. لِتَكُنِ اليُمْنى أَوَّلهُما تُنْعَلُ، وآخرَهُمَا تُنْزَعُ "متفقٌ عَلَيْهِ.
٥/٧٢٥- وعن حَفْصَةَ ﵂ أَنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمينَهُ لطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ ويَجَعلُ يَسارَهُ لِمَا سِوى ذلكَ رواه أبو داود والترمذي وغيره.
٦/٧٢٦- وعن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِذا لَبِسْتُمْ، وَإِذا تَوَضَّأْتُم، فَابْدؤُوا بِأَيَامِنكُمْ" حديث صحيح. رواه أَبُو داود والترمذي بإِسناد صحيح.
٧/٧٢٧- وعن أَنس ﵁ أَن رسولَ اللَّه ﷺ أَتى مِنًى: فَأَتَى الجَمْرةَ فَرماهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلهُ
стр. 307
بِمنًى، ونحَرَ، ثُمَّ قَالَ للِحلاَّقَ "خُذْ" وَأَشَارَ إِلى جَانِبِه الأيمنِ، ثُم الأيسَرِ ثُمَّ جعَلَ يُعطِيهِ النَّاسَ. متفقٌ عَلَيْهِ.
وفي روايةٍ: لمَّا رمَى الجمْرةَ، ونَحَر نُسُكَهُ وَحَلَقَ: نَاوَل الحلاقَ شِقَّهُ الأَيْمنَ فَحلَقَه، ثُمَّ دعَا أَبَا طَلحةَ الأَنصاريَّ ﵁، فَأَعطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلهُ الشقَّ الأَيْسَرَ فَقَالَ: "احْلِقْ"فَحلَقَهُ فَأَعْطاهُ أَبا طَلْحَةَ فَقَالَ:"اقسِمْهُ بَيْنَ النَّاس".
стр. 308
كتاب أدب الطعام
١٠٠- باب التسمية في أوله والحمد في آخره
١/٧٢٨- عن عُمَرَ بنِ أَبي سلَمَة ﵄ قَالَ: قَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : "سَمِّ اللَّه وكُلْ بِيمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ". متفقٌ عَلَيهِ.
٢/٧٢٩- وعن عَائشة ﵂ قالَتْ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا أكَلَ أَحَدُكُمْ فَليَذْكُر اسْمَ اللَّه تَعَالَى، فإنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّه تَعَالَى في أَوَّلِهِ، فَليَقُلْ: بِسْمِ اللَّه أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ".
رواه أَبُو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
٣/٧٣٠- وعن جابِرٍ، ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّه يقولُ: "إِذا دَخَلَ الرَّجُل بيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّه عِنْد دُخُولهِ وعِنْدَ طَعامِهِ، قَالَ الشَّيْطانُ لأَصحَابِهِ: لاَ مبيتَ لَكُمْ وَلاَ عشَاءَ، وَإِذَا دخَل، فَلَم يَذكُر اللَّه تَعَالى عِنْد دخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْركتمُ المَبِيتَ، وإِذا لَم يَذْكُرِ اللَّه تعَالى عِنْد طَعامِهِ قَالَ: أَدْركْتُمُ المبيتَ وَالعَشاءَ" رواه مسلم.
٤/٧٣١-وعن حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كنَّا إِذا حضَرْنَا مَعَ رسولِ اللَّه ﷺ طَعَاماً، لَم نَضَعْ أَيدِينَا حتَّى يَبْدأَ رسولُ اللَّه ﷺ فَيَضَع يدَه. وَإِنَّا حَضَرْنَا معهُ مَرَّةً طَعاماً، فجاءَت جارِيَةٌ كأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبتْ لتَضعَ يَدهَا في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رسولُ اللَّه ﷺ بِيدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرابِيٌّ كأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَأَخَذَ بِيدِهِ، فَقَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعامَ أَنْ لا يُذْكَرَ اسمُ اللَّه ِ تَعَالى عَلَيْهِ. وإِنَّهُ جاءَ بهذهِ الجارِيةِ لِيسْتَحِلَّ بِها، فَأَخَذتُ بِيدِهَا، فَجَاءَ بهذا الأَعْرَابِيِّ لِيسَتحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيدِهِ، والَّذِي نَفسي بِيَدِهِ إِنَّ يدَهُ في يَدي مَعَ يَديْهِما"ثُمَّ ذَكَرَ اسم اللَّهِ وأَكَل. رواه مسلم.
٥/٧٣٢- وعن أُميَّةَ بنِ مخْشِيٍّ الصَّحابيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رسُولُ اللَّه ﷺ جَالِسَاً، ورَجُلٌ يأْكُلُ، فَلَمْ يُسمِّ اللَّه حَتَّى لَمْ يبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلاَّ لُقْمةٌ، فَلَمَّا رَفَعها إِلى فِيهِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلمَّا ذَكَر اسمَ اللَّهِ استْقَاءَ مَا فِي بَطنِهِ".
стр. 309
رواه أبو داود، والنسائي.
٦/٧٣٣- وعن عائشةَ ﵂ قالَتْ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَأْكُلُ طَعَاماً في سِتَّةٍ مِنْ أَصحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرابيٌ، فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ فقال رسولُ ﷺ : "أَما إِنَّهُ لوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ". رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧/٧٣٤- وعن أَبي أُمامة ﵁ أنَّ النَبيَّ ﷺ كانَ إِذا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قال: "الحَمْدُ للَّه كَثيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيه، غَيرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُودَّع وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا" رواه البخاري.
٨/٧٣٥- وعن مُعَاذِ بنِ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : منْ أَكَلَ طَعَاماً فَقال: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَطْعَمَني هَذَا، وَرَزَقْنِيهِ مِنْ غيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" رواه أَبُو داود، والترمذي وقال: حدِيثٌ حسنٌ.
стр. 310
١٠١- باب لا يعيب الطعام واستحباب مدحه
١/٧٣٦- عن أبي هُريرة ﵁ قَالَ:"مَا عَابَ رسُولُ اللَّه ﷺ طَعَاماً قَطُّ، إِن اشْتَهَاه أَكَلَهُ، وإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ" متفقٌ عليه.
٢/٧٣٧- وعن جابرٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدْمَ فقالوا: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعل يَأْكُلُ ويقول: "نِعْمَ الأُدْمُ الخلُّ نِعْمَ الأُدُمُ الخَلُّ" رواه مسلم.
стр. 311
١٠٢- باب ما يقوله من حضر الطعام وهو صائم إذا لم يفطر
٣/٧٣٨- عن أبي هُريرة ﵁ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِذا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ
стр. 312
كَانَ صَائِماً فَلْيُصلِّ، وَإنْ كانَ مُفْطَراً فَلْيَطْعَمْ" رواه مسلم.
قَالَ العُلَمَاءُ: مَعْنى."فَلْيُصَلِّ"فلْيدْعُ ومعنى"فَلْيطْعَمْ"فلْيَأْكُلْ.
стр. 313
١٠٣- باب مَا يقوله من دُعي إِلَى طعام فتبعه غيره
١/٧٣٩- عن أَبي مسعودِ البَدْرِيِّ ﵁ قَالَ: دَعا رجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ لِطعَامٍ صَنعَهُ لَهُ خَامِس خَمْسَةٍ، فَتَبِعهُمْ رَجُلٌ، فَلمَّا بَلَغَ البَابَ، قَالَ النبيُّ ﷺ : "إِنَّ هَذَا تَبِعَنا، فإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذنَ لَهُ، وإِنْ شِئتَ رَجَعَ" قَالَ: بل آذَنُ لهُ يَا رسولَ اللَّهِ. متفقٌ عَلَيْهِ.
стр. 314
١٠٤- باب الأكل مِمَّا يليه ووعظه وتأديبه من يُسيء أكله
١/٧٤٠- عن عمر بن أَبي سَلَمَةَ ﵄ قَالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرِ رَسُول اللَّه ﷺ ، وكَانتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ فَقَالَ لي رسولُ اللَّه ﷺ : "يَا غُلامُ سَمِّ اللَّه تَعَالَى وَكُلْ بيمينِكَ وكلْ مِمَّا يَلِيكَ" متفقٌ عليه.
قَوْله:"تَطِيشُ"بكسرِ الطاءِ وبعدها ياءٌ مثناة من تَحْت، معناه: تتحرك وتمتد إِلى نَوَاحِي الصَّحْفَةِ.
٢/٧٤١- وعن سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ ﵁ أَن رَجُلاً أَكلَ عِنْدَ رسولِ اللَّه ﷺ بشِماله فَقَالَ: "كُلْ بِيَمِينكَ"قَالَ: لا أَسْتطِيعُ قالَ:"لا اسْتَطَعْتَ،"مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الكِبْرُ، فَمَا رَفَعَهَا إِلى فِيهِ. رواه مسلم.
стр. 315
١٠٥- باب النهي عن القران بين تمرتين ونحوهماإذا أكل جماعة إِلاَّ بإذن رفقته
١/٧٤٢- عن جبَلَةَ بن سُحَيْم قَالَ: أَصابَنا عامُ سَنَةٍ معَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فرُزقْنَا تَمْراً، وَكانَ عَبْدُ اللَّه بنُ عمر ﵄ يمُر بنا ونحْنُ نأْكُلُ، فيقولُ: لاَ تُقَارِنُوا، فإِن النَّبِيَّ ﷺ نَهى عنِ الإقرانِ، ثُمَّ يقولُ: "إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ" متفقٌ عليه.
стр. 316
١٠٦- باب مَا يقوله ويفعله من يأكل وَلاَ يشبع
١/٧٤٣- عن وَحْشيِّ بنِ حرب ﵁ أَن أَصحابَ رسولِ اللَّه ﷺ قالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ، إِنَّا
стр. 317
نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ؟ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تَفْترِقُونَ"قالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلى طَعَامكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ" رواه أَبُو داود
стр. 318
١٠٧- باب الأمر بالأكل من جانب القصعة والنهي عن الأكل من وسطها
فِيهِ: قَوْله ﷺ : "وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". متفق عليه كما سبق.
١/٧٤٤- عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ قَالَ: "الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَام فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ ولاَ تَأْكُلُوا مِن وَسَطِهِ" رواه أَبُو داود، والترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢/٧٤٥- وعن عبدِ اللَّه بن بُسْرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ لِلنبيِّ ﷺ قَصْعَةٌ يُقالُ لَهَا: الْغَرَّاءُ، يحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجالٍ، فَلمَّا أَضْحوا وَسَجَدُوا الضُّحى أُتِي بتَلْكَ الْقَصْعَةِ، يعني وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا، فالتَفُّوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَا رسولُ اللَّه ﷺ فقالَ أَعرابيٌّ: ما هذه الجلْسةُ؟ قال رسولُ ﷺ : إِنَّ اللَّه جَعَلني عَبْداً كَرِيماً، ولَمْ يجْعَلْني جَباراً عَنيداً، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا، وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا" رواه أَبُو داودٍ بإِسناد جيد.
"ذِرْوَتَهَا"أَعْلاَهَا: بكسر الذال وضمها.
стр. 319
١٠٨- باب كراهية الأكل متكئاً
١/٧٤٦- عن أَبي جُحَيْفَةَ وهبِ بنِ عبد اللَّه ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "لا آكُلُ مُتَّكِئاً" رواه البخاري.
قال الخَطَّابيُّ: المُتَّكِيءُ هُنا: هُوَ الجالِسُ مُعْتَمِداً عَلَى وِطاءٍ تحته، قَالَ: وأَرَادَ أَنَّهُ لا يَقعُدُ عَلى الْوطَاءِ والْوسائِدِ كَفعْلٍ مَنْ يُريدُ الإِكْثار مِنَ الطعامِ بل يَقْعدُ مُسْتَوْفِزاً لاَ مُسْتوْطِئاً، ويَأْكُلُ بُلْغَةً. هَذَا
стр. 320
كلامْ الخطَّابي، وأَشَار غَيْرهُ إِلى أَنَّ المتكيءَ هُوَ المائلُ عَلى جَنْبِه، واللَّه أعلم.
١/٧٤٧- وعن أَنسٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رسول اللَّه ﷺ جَالِساً مُقْعِياً يَأْكُلُ تمْراً، رواه مسلم.
"المُقْعِي"هُوَ الَّذِي يُلْصِقُ أليَتيهِ بالأرضِ، ويُنْصِبُ ساقَيْهِ.
следующие страницы →