← Книги сунны

Книги сунны · id 12014

رياض الصالحين - ت الرسالة الثاني

النووي

Полный текст (810 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٣٦٢- باب التغليظ في تحريم السِّحْرِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآية [البقرة: ١٠٢] . ١/١٧٩٣- وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"قَالُوا: يَا رسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ:"الشِّرْكُ بِاللَّهِ، السِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حرَّمَ اللَّه إلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذفُ المُحْصنَات المُؤمِناتِ الْغَافِلات "متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 772

٣٦٣- باب النهي عن المسافرة بالمصحف إِلَى بلاد الكفار إِذَا خيف وقوعه بأيدي العدوّ ١/١٧٩٤- عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:" نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أنْ يُسَافَرَ بالقُرْآنِ إلَى أرْضِ الْعَدُوِّ" متفقٌ عَلَيْهِ.

стр. 773

٣٦٤- باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال ١/١٧٩٥- عَنِ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:"الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الْفِضَّةِ

стр. 774

إنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَار جَهَنَّمَ" متفقٌ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ لمُسْلمٍ: "إنَّ الَّذِي يَأكُلُ أوْ يَشْربُ في آنيةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَب". ٢/١٧٩٦- وعنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الحَرِيرِ، والدِّيباجِ، وَالشُّرْب في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وقالَ:"هُنَّ لهُمْ في الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرةِ" متفقٌ عليهِ. وفي روايةٍ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "لاَ تَلْبِسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنيَةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ وَلا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا". ٣/١٧٩٧- وعَنْ أنس بن سِيرينَ قَالَ: كنْتُ مَع أنَسِ بن مالك ﵁ عِنْد نَفَرٍ مِنَ المجُوسِ، فَجِيءَ بفَالُوذَجٍ عَلى إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَلَمْ يأكُلْهُ، فَقِيلَ لَهُ حوِّلهُ فحوَّلَه عَلى إنَاءٍ مِنْ خَلَنْج، وجِيءَ بِهِ فأَكَلَهُ. رواه البيهقي بإسْنادٍ حَسنٍ. "الخَلَنْجُ": الجَفْنَة.

стр. 775

٣٦٥- باب تحريم لبس الرجل ثوباً مزعفراً ١/١٧٩٨- عَنْ أنسٍ ﵁ قالَ: نَهَى النبيُّ ﷺ أنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُلُ. متفقٌ عَلَيهِ. ٢/١٧٩٩- وعنْ عبدِ اللَّه بنِ عَمْرو بن العاص ﵄ قالَ: رأَى النَّبيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرين فَقَال: "أمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟ "قلتُ: أغْسِلُهُمَا؟ قَالَ:"بلْ أحْرقْهُما ". وفي روايةٍ، فَقَالَ:"إنَّ هَذَا منْ ثيَابِ الكُفَّار فَلا تَلْبسْهَا"رواه مسلم.

стр. 776

٣٦٦- باب النهي عن صمت يومٍ إلَى الليل ١/١٨٠٠- عَنْ عليٍّ ﵁ قالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :"لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ، وَلا

стр. 777

صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ "رواه أَبُو داود بإسناد حسن. قالَ الخَطَّابي في تفسيرِ هَذَا الحديثِ: كَانَ مِنْ نُسُكِ الجاهِلِيَّة الصّمَاتُ، فَنُهُوا في الإسْلامِ عَنْ ذلكَ، وأُمِرُوا بِالذِّكْرِ وَالحَدِيثِ بالخَيْرِ. ٢/١٨٠١-وعَنْ قيس بن أَبي حازِمٍ قالَ:"دَخَلَ أبُو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ أحْمَسَ يُقَالُ لهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لا تَتَكَلَّم. فقالَ:"مَالهَا لا تَتَكَلَّمُ"؟ فقالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، فقالَ لهَا:"تَكَلَّمِي فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحِلُّ، هَذَا منْ عَمَلِ الجَاهِلِية"، فَتَكَلَّمَت. رواه البخاري.

стр. 778

٣٦٧- باب تحريم انتساب الإِنسان إِلَى غير أَبيه وَتَولِّيه إِلَى غير مَواليه ١/١٨٠٢-عَنْ سَعْدِ بن أَبي وقَّاصٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيهِ حَرامٌ". متفقٌ عليهِ. ٢/١٨٠٣- وعن أبي هُريْرَة ﵁ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ" متفقٌ عليه. ٣/١٨٠٤- وَعَنْ يزيدَ شريكِ بن طارقٍ قالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتهُ يَقُولُ: لاَ واللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرؤهُ إلاَّ كِتَابَ اللَّه، وَمَا في هذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا فَإذا فِيهَا أسْنَانُ الإبلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجِرَاحاتِ، وَفيهَا: قَالَ رَسولُ اللَّه ﷺ : المدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فيهَا حَدَثاً، أوْ آوَى مُحْدِثاً، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَة وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَة صَرْفاً وَلا عَدْلاً، ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه والمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْم الْقِيامَةِ صَرفاً وَلاَ عدْلاً. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبيهِ، أَوْ انتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَاليهِ، فَعلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالملائِكَةِ وًَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يقْبَلُ اللَّه مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً". متفقٌ عليه.

стр. 779

"ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ"أيْ: عَهْدُهُمْ وأمانتُهُم."وَأخْفَرَهُ": نَقَضَ عَهْدَهُ."والصَّرفُ": التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: الحِيلَةُ."وَالْعَدْلُ": الفِدَاءُ. ٤/١٨٠٥- وَعَنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ منْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْر أبيهِ وَهُوًَ يَعْلَمُهُ إلاَّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لهُ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَليَتَبوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنًَ النَّار، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أوْ قالَ: عدُوَّ اللَّه، وَلَيْسَ كَذلكَ إلاَّ حَارَ عَلَيْهِ" متفقٌ عليهِ، وَهَذَا لفْظُ روايةِ مُسْلِمِ.

стр. 780

٣٦٨- باب التحذير من ارتكاب ما نهى الله أَو رسوله ﷺ عنه قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] . وقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران:٢٨] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: ١٢] . وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] . ١/١٨٠٦- وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّه تَعَالى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أنْ يَأْتيَ المَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّه عَليهِ" متفقٌ عليه.

стр. 781

٣٦٩- باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهياً عنه قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٦] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١] . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥-١٣٦] . وقال تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] . ١/١٨٠٧- وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَنْ حَلَف فَقَالَ في حلفِهِ: بِالَّلاتِ

стр. 782

والْعُزَّى، فَلْيقُلْ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّه ومَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ، تَعَالَ أقَامِرْكَ فَليتَصَدَّق". متفقٌ عليه.

стр. 783

كتاب المنثورات والملح ٣٧٠- بابُ المنثورات والملح ١/١٨٠٨- عَن النَّواس بنِ سَمْعانَ ﵁ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّض فِيهِ، وَرَفَع حَتَّى ظَنَناه في طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إلَيْهِ، عَرَفَ ذلكَ فِينَا فقالَ:"مَا شَأنُكُمْ؟ "قُلْنَا: يَارَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّال الْغَدَاةَ، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاه فِي طَائِفةِ النَّخْلِ فقالَ:"غَيْرُ الدَّجَالِ أخْوفَني عَلَيْكُمْ، إنْ يخْرجْ وَأنَا فِيكُمْ، فَأنَا حَجِيجُه دونَكُمْ، وَإنْ يَخْرجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فكلُّ امريءٍ حَجيجُ نَفْسِهِ، واللَّه خَليفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ. إنَّه شَابٌ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِيَةٌ، كأَنَّي أشَبِّهُه بعَبْدِ الْعُزَّى بنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أدْرَكَه مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورةِ الْكَهْفِ، إنَّه خَارِجٌ خَلَّةً بَينَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يمِيناً وَعاثَ شِمالاً، يَا عبَادَ اللَّه فَاثْبُتُوا". قُلْنَا يَا رسول اللَّه ومَالُبْثُه في الأرْضِ؟ قالَ:"أرْبَعُون يَوْماً: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيوْمٌ كجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أيَّامِهِ كأَيَّامِكُم". قُلْنَا: يَا رَسُول اللَّه، فَذلكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أتكْفِينَا فِيهِ صلاةُ يَوْمٍ؟ قَال:"لا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". قُلْنَا: يَارَسُولَ اللَّهِ وَمَا إسْراعُهُ في الأرْضِ؟ قالَ:"كَالْغَيْث استَدبَرَتْه الرِّيحُ، فَيَأْتي عَلَى الْقَوْم، فَيَدْعُوهم، فَيؤْمنُونَ بِهِ، ويَسْتجيبون لَهُ فَيَأمُرُ السَّماءَ فَتُمْطِرُ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهمْ سارِحتُهُم أطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرى، وَأسْبَغَه ضُرُوعاً، وأمَدَّهُ خَواصِرَ، ثُمَّ يَأْتي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهم، فَيَرُدُّون عَلَيهِ قَوْلهُ، فَيَنْصَرف عَنْهُمْ، فَيُصْبحُون مُمْحِلينَ لَيْسَ بأيْدِيهم شَيءٌ منْ أمْوالِهم، وَيَمُرُّ بِالخَربَةِ فَيقول لَهَا: أخْرجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُه، كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيب النَّحْلِ، ثُّمَّ يدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئاً شَباباً فَيضْربُهُ بالسَّيْفِ، فَيَقْطَعهُ، جِزْلَتَيْن رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهلَّلُ وجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَينَما هُو كَذلكَ إذْ بَعَثَ اللَّه تَعَالى المسِيحَ ابْنَ مَرْيم ﷺ ، فَيَنْزِلُ عِنْد

стр. 784

المَنَارَةِ الْبَيْضآءِ شَرْقيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودتَيْنِ، وَاضعاً كَفَّيْهِ عَلى أجْنِحةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأْطَأَ رَأسهُ، قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحدَّر مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤلُؤ، فَلا يَحِلُّ لِكَافِر يَجِدُّ ريحَ نَفَسِه إلاَّ مَاتَ، ونَفَسُهُ يَنْتَهِي إلى حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُه حَتَّى يُدْرِكَهُ بَباب لُدٍّ فَيَقْتُلُه. ثُمَّ يَأتِي عِيسَى ﷺ قَوْماً قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّه مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عنْ وُجوهِهِمْ، ويحَدِّثُهُم بِدرَجاتِهم فِي الجنَّةِ. فَبَينَما هُوَ كَذلِكَ إذْ أوْحَى اللَّه تَعَالى إلى عِيسى ﷺ أنِّي قَدْ أَخرَجتُ عِبَاداً لي لا يدانِ لأحَدٍ بقِتَالهمْ، فَحَرِّزْ عِبادي إلى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّه يَأْجُوجَ ومَأجوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدِبٍ يَنْسلُون، فيَمُرُّ أوَائلُهُم عَلى بُحَيْرةِ طَبرِيَّةَ فَيَشْرَبون مَا فيهَا، وَيمُرُّ آخِرُهُمْ فيقولُونَ: لَقَدْ كَانَ بهَذِهِ مرَّةً ماءٌ. وَيُحْصَرُ نَبيُّ اللَّهِ عِيسَى ﷺ وَأصْحَابُهُ حَتَّى يكُونَ رأْسُ الثَّوْرِ لأحدِهمْ خيْراً منْ مائَةِ دِينَارٍ لأحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيرْغَبُ نَبِيُّ اللَّه عِيسَى ﷺ وأَصْحَابُه، ﵃، إلى اللَّهِ تَعَالى، فَيُرْسِلُ اللَّه تَعَالى عَلَيْهِمْ النَّغَفَ في رِقَابِهِم، فَيُصبحُون فَرْسى كَموْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يهْبِطُ نَبِيُّ اللَّه عِيسَى ﷺ وَأصْحابهُ ﵃، إلى الأرْضِ، فَلاَ يَجِدُون في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاَّ مَلأهُ زَهَمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبيُّ اللَّه عِيسَى, ﷺ , وَأصْحابُهُ, ﵃ إلى اللَّه تَعَالَى, فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالَى طيْراً كَأعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتحْمِلُهُمْ، فَتَطرَحُهم حَيْتُ شَآءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه مطَراً لاَ يَكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كالزَّلَقَةِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلأرْضِ: أنْبِتي ثَمرَتَكِ، ورُدِّي برَكَتَكِ، فَيَوْمئِذٍ تأكُلُ الْعِصَابَة مِن الرُّمَّانَةِ، وَيسْتظِلون بِقِحْفِهَا، وَيُبارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إنَّ اللّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفي الفئَامَ مِنَ النَّاس، وَاللّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاس، وَاللّقْحَةَ مِنَ الْغَنمِ لَتَكْفي الفَخِذَ مِنَ النَّاس. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّه تَعالَى رِيحاً طَيِّبَةً، فَتأْخُذُهم تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤمِن وكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتهَارجُون فِيهَا تَهَارُج الْحُمُرِ فَعَلَيْهِم تَقُومُ السَّاعَةُ" رواهُ مسلم. قَوله:"خَلَّةً بيْنَ الشَّام وَالْعِرَاقِ"أيْ: طَريقاً بَيْنَهُما. وقَوْلُهُ:"عاثَ"بالْعْينِ المهملة والثاءِ المثلَّثةِ، وَالْعَيْثُ: أشًَدُّ الْفَسَادِ."وَالذُّرَى": بِضًمِّ الذَّالِ المُعْجَمَةَ وَهوَ أعالي الأسْنِمَةِ. وهُو جَمْعُ ذِرْوَةٍ

стр. 785

بِضَم الذَّالِ وَكَسْرِهَا"واليَعاسِيبُ": ذُكُورُ النَّحْلِ."وجزْلتَين"أيْ: قِطْعتينِ،"وَالْغَرَضُ": الهَدَفُ الَّذِي يُرْمَى إليْهِ بِالنَّشَّابِ، أيْ: يَرْمِيهِ رَمْيَةً كَرمْي النَّشَّابِ إلى الْهَدَفِ."وَالمهْرودة"بِالدَّال المُهْمَلَة المعجمة، وَهِي: الثَّوْبُ المَصْبُوغُ. قَوْلُهُ:"لاَ يَدَانِ"أيْ: لاَ طَاقَةَ."وَالنَّغَفُ": دٌودٌ."وفَرْسَى": جَمْعُ فَرِيسٍ، وَهُو الْقَتِيلُ: وَ"الزَّلَقَةُ"بفتحِ الزَّاي واللاَّمِ وبالْقافِ، ورُوِيَ"الزُّلْفَةُ"بضمِّ الزَّاي وإسْكَانِ اللاَّمِ وبالْفاءِ، وهي المِرْآةُ."وَالعِصَابَة": الجماعةُ،"وَالرِّسْلُ"بكسرِ الراءِ: اللَّبنُ،"وَاللّقْحَة": اللَّبُونُ،"وَالْفئَام"بكسر الفاءِ وبعدها همزة ممدودة: الجمَاعَةٌ."وَالْفَخِذُ"مِنَ النَّاسِ: دُونَ الْقَبِيلَةِ. ٢/١٨٠٩- وَعَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَال: انْطَلَقْتُ مَعَ أبي مسْعُودٍ الأنْصارِيِّ إلى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵃ فَقَالَ لَهُ أبُو مسعودٍ، حَدِّثْني مَا سمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، في الدَّجَّال قالَ:" إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ وَإنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَاراً، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَاراً، فَمَاءٌ بَاردٌ عذْبٌ، فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذي يَراهُ نَاراً، فَإنَّهُ ماءٌ عَذْبٌ طَيِّبُ" فَقَالَ أبُو مَسْعُودٍ: وَأنَا قَدْ سَمِعْتُهُ. متَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٣/١٨١٠- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو بن العاصِ ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ :"يخْرُجُ الدَّجَّالُ في أمَّتي فَيَمْكُثُ أربَعِينَ، لاَ أدْري أرْبَعِينَ يَوْماً، أو أرْبَعِينَ شَهْراً، أوْ أرْبَعِينَ عَاماً، فَيبْعثُ اللَّه تَعالى عِيسَى ابْنَ مَرْيمَ ﷺ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُه، ثُّمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنْينِ عدَاوَةٌ. ثُّمَّ يُرْسِلُ اللَّه، ، ريحاً بارِدَةً مِنْ قِبلِ الشَّامِ، فَلا يبْقَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أوْ إيمَانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ، حتَّى لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ دخَلَ فِي كَبِدِ جَبلٍ، لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ. فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ، وأحْلامِ السِّباعِ لاَ يَعْرِفُون مَعْرُوفاً، وَلا يُنْكِرُونَ مُنْكَراً، فَيَتَمَثَّلَ لهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيقُولُ: ألاَ تسْتَجِيبُون؟ فَيَقُولُونَ: فَما تأمُرُنَا؟ فَيَأمرُهُم بِعِبَادةِ الأوْثَانِ، وهُمْ في ذلكَ دارٌّ رِزْقُهُمْ، حسنٌ عَيْشُهُمْ. ثُمَّ يُنْفَخُ في الصَّور، فَلا يَسْمعُهُ أحَدٌ إلاَّ أصْغى لِيتاً وَرَفَعَ لِيتاً، وَأوَّلُ منْ يسْمعُهُ رَجُلٌ يلُوطُ حَوْضَ إبِله، فَيُصْعقُ ويُصْعَقُ النَّاسُ حولهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه أوْ قالَ: يُنْزِلُ اللَّه مَطَراً كأَنَّهُ الطَّلُّ أو الظِّلُّ، فَتَنْبُتُ مِنْهُ أجْسَادُ النَّاس ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُون. ثمَّ يُقَالُ يا أيهَا النَّاسُ هَلُمَّ إلَى رَبِّكُم، وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْؤولونَ، ثُمَّ يُقَالُ: أخْرجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائة

стр. 786

وتِسْعةَ وتِسْعينَ، فذلكَ يْوم يجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً، وذَلكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عنْ ساقٍ "رواه مسلم. "اللِّيتُ"صَفْحَةُ العُنُقِ، وَمَعْنَاهُ: يضَعُ صفْحَةَ عُنُقِهِ ويَرْفَعُ صَفْحتهُ الأخْرَى. ٤/١٨١١- وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إلاَّ مَكَّةَ والمَدينة، ولَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقَابِهما إلاَّ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صَافِّينَ تحْرُسُهُما، فَيَنْزِلُ بالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ المدينةُ ثلاثَ رَجَفَاتٍ، يُخْرِجُ اللَّه مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ "رواه مسلم. ٥/١٨١٢- وعَنْهُ ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:"يَتْبعُ الدَّجَّال مِنْ يهُودِ أصْبهَانَ سَبْعُونَ ألْفاً علَيْهم الطَّيَالِسة" رواهُ مسِلمٌ. ٦/١٨١٣- وعَنْ أمِّ شَريكٍ ﵂ أنَّها سمِعتِ النَّبيّ ﷺ يَقُولُ:"ليَنْفِرَن النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِي الجِبَالِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٧/١٨١٤- وعَن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَم إلى قِيامِ السَّاعةِ أمْرٌ أكْبرُ مِنَ الدَّجَّالِ" رواه مسلم. ٨/١٨١٥- وعنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيّ ﷺ قال: " يخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيتَوَجَّه قِبَلَه رَجُلٌ منَ المُؤمِنين فَيَتَلَقَّاهُ المَسالح: مسالحُ الدَّجَّالِ، فَيقُولُونَ لَهُ: إلى أيْنَ تَعمِدُ؟ فيَقُول: أعْمِدُ إلى هذا الَّذي خَرَجَ، فيقولُون له: أو ما تُؤْمِن بِرَبِّنَا؟ فَيقُولُ: مَا بِرَبنَا خَفَاء، فيقولُون: اقْتُلُوه، فيقُول بعْضهُمْ لبعضٍ: ألَيْس قَدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أنْ تَقْتُلُوا أحَداً دونَه، فَينْطَلِقُونَ بِهِ إلى الدَّجَّالِ، فَإذا رَآهُ المُؤْمِنُ قالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ هذَا الدَّجَّالُ الَّذي ذَكَر رَسُولُ اللَّه ﷺ فَيأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشبحُ، فَيَقولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ، فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَرْباً، فيقولُ: أَوَمَا تُؤمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: أنْتَ المَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَيُؤمرُ بهِ، فَيؤْشَرُ بالمِنْشَارِ مِنْ مَفْرقِهِ حتَّى يُفْرقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعتَيْنِ، ثُمَّ يقولُ لَهُ:

стр. 787

قُمْ، فَيَسْتَوي قَائماً. ثُمَّ يقولُ لَهُ: أتُؤمِنُ بِي؟ فيقولُ: مَا ازْددتُ فِيكَ إلاَّ بصِيرةً، ثُمًَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لاَ يفْعَلُ بعْدِي بأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَيأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيَجْعَلُ اللَّه مَا بيْنَ رقَبَتِهِ إلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاساً، فَلا يَسْتَطِيعُ إلَيْهِ سَبيلاً، فَيَأْخُذُ بيَدَيْهِ ورجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيحْسَبُ الناسُ أنَّما قَذَفَهُ إلَى النَّار، وإنَّما ألْقِيَ فِي الجنَّةِ"فقالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :"هذا أعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْد رَبِّ الْعالَمِينَ" رواه مسلم. وروى البخاريُّ بَعْضَهُ بمعْنَاهُ."المَسَالح": هُمْ الخُفَرَاءُ وَالطَّلائعُ. ٩/١٨١٦- وعَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبةَ ﵁ قَالَ: ما سَألَ أحَدٌ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أكْثَرَ ممَّا سألْتُهُ، وإنَّهُ قالَ لِي: "مَا يَضُرُّكَ؟ "قلتُ: إنَّهُمْ يقُولُونَ: إنَّ معَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهْرَ مَاءٍ، قالَ:"هُوَ أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِنْ ذلِكَ" متفقٌ عليه. ١٠/١٨١٧- وعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍ إلاَّ وَقَدْ أنْذَرَ أمَّتَهُ الأعْوَرَ الْكَذَّاب، ألاَ إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بأعْورَ، مكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر" مُتَّفَقٌ عليه. ١١/١٨١٨- وَعَنْ أبي هُرَيْرَة ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ألا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً عنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبيٌّ قَوْمَهُ، إنَّهُ أعْوَرُ وَإنَّهُ يجئُ مَعَهُ بِمثَالِ الجَنَّةِ والنَّارِ، فالتي يَقُولُ إنَّهَا الجنَّةُ هِيَ النَّارُ. متفقٌ عليهِ. ١٢/١٨١٩- وعَنْ ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَاني النَّاس فَقَالَ: "إنَّ اللَّه لَيْسَ بأَعْوَرَ، ألاَ إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ الْعيْنِ الْيُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ "متفقٌ عليه. ١٣/١٨٢٠- وعَنْ أبي هُريْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لاَ تَقُومُ الساعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ الْيَهُودَ حتَّى يَخْتَبِيءَ الْيَهُوديُّ مِنْ وَراءِ الحَجَر والشَّجَرِ، فَيَقُولُ الحَجَرُ والشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ هذَا

стр. 788

يَهُودِيٌّ خَلْفي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إلاَّ الْغَرْقَدَ فَإنَّهُ منْ شَجَرِ الْيَهُودِ" متفقٌ عليه. ١٤/١٨٢١- وعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "والذِي نَفْسِي بِيَدِه لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بالْقَبْرِ، فيتمَرَّغَ عَلَيْهِ، ويقولُ: يَالَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذَا الْقَبْرِ، وَلَيْس بِهِ الدَّين وما بِهِ إلاَّ الْبَلاَءُ". متفقٌ عليه. ١٥/١٨٢٢- وعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جبَلٍ منْ ذَهَبٍ يُقْتَتَلُ علَيْهِ، فيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، فَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أنْ أكُونَ أنَا أنْجُو ". وَفي روايةٍ " يوُشِكُ أنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَن كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنّْ حَضَرَهُ فَلا يأخُذْ منْهُ شَيْئاً "متفقٌ عَلَيْهِ. ١٦/١٨٢٣- وعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:"يَتْرُكُونَ المَدينَةَ عَلى خَيْرٍ مَا كَانَتْ، لاَ يَغْشَاهَا إلاَّ الْعوَافي يُرِيدُ: عَوَافي السِّباعِ وَالطَّيْرِ وَآخِر مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُريدَانِ المَدينَةَ ينْعِقَانِ بِغَنَمها فَيَجدَانها وُحُوشاً. حتَّى إذَا بَلَغَا ثنِيَّةَ الْودَاعِ خَرَّا عَلَى وَجوهِهمَا"متفقٌ عليه. ١٧/١٨٢٤- وعَنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قَالَ: "يَكُونُ خَلِيفَةٌ مِنْ خُلَفَائِكُمْ فِي آخِرِ الزًَّمَان يَحْثُو المَالَ وَلا يَعُدُّهُ" رواه مسلم. ١٨/١٨٢٥- وعَنْ أَبي مُوسى الأشْعَرِيِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "ليأتيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَة مِنَ الذَّهَبِ، فَلا يَجِدُ أحَداً يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرأةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ" رواه مسلم. ١٩/١٨٢٦- وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عقَاراً، فَوَجَد الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِه جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فقالَ لهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارُ: خُذْ ذَهَبَكَ، إنَّمَا

стр. 789

اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأرْضَ، وَلَمْ أشْتَرِ الذَّهَبَ، وقالَ الَّذي لَهُ الأرْضُ: إنَّمَا بعْتُكَ الأرضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحاكَما إلَى رَجُلٍ، فقالَ الَّذي تَحَاكَمَا إلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أحدُهُمَا: لِي غُلامٌ. وقالَ الآخرُ: لِي جَارِيةٌ، قالَ أنْكحَا الْغُلامَ الجَاريَةَ، وَأنْفِقَا عَلى أنْفُسهمَا مِنْهُ وتصَدَّقَا "متفقٌ عليه. ٢٠/١٨٢٧- وعنْهُ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كانَتْ امْرَأتَان مَعهُمَا ابْناهُما، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابنِ إحْداهُما، فَقَالَتْ لصاحِبتهَا: إنَّمَا ذهَبَ بابنِكِ، وقالتِ الأخْرى: إنَّمَا ذَهَبَ بابنِك، فَتَحَاكما إلى داوُودَ ﷺ ، فَقَضِي بِهِ للْكُبْرَى، فَخَرَجتَا عَلَى سُلَيْمانَ بنِ داودَ ﷺ ، فأخبرتَاه، فقالَ: ائْتُوني بِالسِّكينَ أشَقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرى: لاَ تَفْعَلْ، رَحِمكَ اللَّه، هُو ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ للصُّغْرَى" متفقٌ عليه. ٢١/١٨٢٨- وعَنْ مِرْداسٍ الأسْلَمِيِّ ﵁ قالَ قالَ النَّبيُّ ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالحُونَ الأوَّلُ فالأولُ، وتَبْقَى حُثَالَةٌ كحُثَالَةِ الشِّعِيرِ أوْ التَّمْرِ، لاَ يُبالِيهمُ اللَّه بالَةً"، رواه البخاري. ٢٢/١٨٢٩- وعنْ رِفَاعَةَ بنِ رافعٍ الزُرقيِّ ﵁ قالَ: جاء جِبْريلُ إلى النبيّ ﷺ قالَ: مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فيكُمْ؟ قالَ:"مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِين"أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قالَ:"وَكَذَلكَ مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلائِكَةِ". رواه البخاري. ٢٣/١٨٣٠- وعن ابنِ عُمَر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إذَا أنْزل اللَّه تَعالى بِقَوْمٍ عَذَاباً أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهمْ. ثُمَّ بُعِثُوا على أعمَالِهمْ" متفقٌ عليه. ٢٤/١٨٣١- وعَنْ جابرٍ ﵁ قال: كانَ جِذْعٌ يقُومُ إلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ ، يعْني فِي الخُطْبَةِ، فَلَما وُضِعَ المِنْبرُ، سَمِعْنَا لِلْجذْعِ مثْل صوْتِ العِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَوضَع يدَه عليْهٍ فسَكَنَ. وَفِي روايةٍ: فَلَمَّا كَانَ يَومُ الجمُعة قَعَدَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فصاحتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أنْ تَنْشَقَّ. وفي روايةٍ: فَصَاحَتْ صِيَاحَ الصَّبيِّ. فَنَزَلَ النَّبيُّ ﷺ ، حتَّى أخذَهَا فَضَمَّهَا إلَيْهِ، فَجَعلَتْ تَئِنُّ أنِينَ

стр. 790

الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّتُ حَتَّى اسْتَقرَّتْ، قال:"بَكَتْ عَلى مَا كَانَتْ تسمعُ مِنَ الذِّكْرِ"رواه البخاريُّ. ٢٥/١٨٣٢- وعنْ أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ جَرْثُومِ بنِ نَاشِرٍ ﵁ عنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "إنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وحدَّ حُدُوداً فَلا تَعْتَدُوهَا، وحَرَّم أشْياءَ فَلا تَنْتَهِكُوها، وَسكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحثُوا عَنْهَا "حديثٌ حسن، رواه الدَّارقُطْني وَغَيْرهُ. ٢٦/١٨٣٣- وعنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ أبي أوْفي رضي اللَّه، عَنْهُمَا قالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأكُلُ الجرادَ. وَفِي روايةٍ: نَأْكُلُ معهُ الجَراد، متفقٌ عليه. ٢٧/١٨٣٤- وعَنْ أبي هُريْرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: "لا يُلْدغُ المُؤمِنُ مِنْ جُحْرٍ مرَّتَيْنِ" متفقٌ عليه. ٢٨/١٨٣٥- وَعنْهُ قَال: قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامةِ وَلاَ ينْظُرُ إلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عذابٌ ألِيمٌ: رجُلٌ علَى فَضْلِ ماءٍ بِالْفَلاةِ يمْنَعُهُ مِن ابْنِ السَّبِيلِ، ورَجُلٌ بَايَع رجُلاً سِلْعَةً بعْد الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لأخَذَهَا بكَذَا وَكَذا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلى غيْرِ ذَلِكَ، ورَجُلٌ بَايع إمَاماً لاَ يُبايِعُهُ إلاَّ لِدُنيَا، فَإنْ أعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وإنْ لَم يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ" متفقٌ عليه.

стр. 791

٢٩/١٨٣٦- وَعَنْهُ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبعُونَ"قَ الُوا يَا أبَا هُريْرةَ، أرْبَعُونَ يَوْماً؟ قَالَ: أبَيْتُ، قالُوا: أرْبعُونَ سَنَةً؟ قَال: أبَيْتُ. قَالُوا: أرْبَعُونَ شَهْراً؟ قَال: أبَيْتُ" وَيَبْلَى كُلُّ شَيءٍ مِنَ الإنْسَانِ إلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ، ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّه مِنَ السَّمَآءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ "متفقٌ عليه. ٣٠/١٨٣٧- وَعَنْهُ قَالَ بيْنَمَا النَّبيُّ ﷺ في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جاءَهُ أعْرابِيُّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رسُولُ اللَّه ﷺ يُحَدِّثُ، فقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِه مَا قَالَ، وقَالَ بَعْضُهمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ:"أيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ "قَال: هَا أنَا يَا رسُولَ اللَّه، قَالَ:"إذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ فانْتَظِرِ السَّاعةَ"قَالَ: كَيْفَ إضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إذَا وُسِّد الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعة "رواهُ البُخاري. ٣١/١٨٣٨- وعنْهُ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَالَ:"يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإنْ أصَابُوا فَلَكُمْ، وإنْ أخْطئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ" رواهُ البُخاريُّ. ٣٢/١٨٣٩- وَعَنْهُ ﵁: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِل فِي أعْنَاقِهمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإسْلامِ. ٣٣/١٨٤٠- وَعَنْهُ عَن النَّبيِّ ﷺ قَال: "عَجبَ اللَّه مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ في السَّلاسِلِ" رواهُما البُخاري. معناها يُؤْسَرُونَ وَيُقَيَّدُونَ ثُمَّ يُسْلِمُونَ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ. ٣٤//١٨٤١- وَعنْهُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَبُّ الْبِلاَدِ إلَى اللَّه مَساجِدُهَا، وأبَغضُ الْبِلاَدِ إلى اللَّه أسواقُهَا" روَاهُ مُسلم. ٣٥/١٨٤٢- وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسيِّ ﵁ منْ قَولِهِ قَال: لاَ تَكُونَنَّ إن اسْتَطعْتَ أوَّلَ مَنْ

стр. 792

يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبهَا ينْصُبُ رَايَتَهُ. رواهُ مسلم هكذا. ورَوَاهُ البرْقَانِي في صحيحهِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "لاَ تَكُنْ أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلا آخِرَ منْ يخْرُجُ مِنْهَا، فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ". ٣٦/١٨٤٣- وعَنْ عاصِم الأحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بنِ سَرْجِسَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّه غَفَرَ اللَّه لكَ، قَالَ:"وَلَكَ"قَالَ عَاصِمٌ: فَقلْتُ لَهُ: اسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكَ، ثُمَّ تَلاَ هَذه الآيةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] ، رَواهُ مُسلم. ٣٧/١٨٤٤- وَعَنْ أبي مسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى: إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنعْ مَا شِئْتَ" رواهُ البُخَاريُّ. ٣٨/١٨٤٥-وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "أوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يوْمَ الْقِيَامةِ في الدِّمَاءِ" مُتَّفَقٌ علَيْهِ. ٣٩/١٨٤٦- وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ منْ نَارً، وخُلِق آدمُ ممَّا وُصِفَ لَكُمْ" رواهُ مسلم. ٤٠/١٨٤٧- وَعنْهَا ﵂ قَالَتْ:"كَانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّه ﷺ الْقُرْآنَ"رواهُ مُسْلِم في جُمْلَةِ حدِيثٍ طويلٍ. ٤١/١٨٤٨- وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحبَّ اللَّه لِقَاءَهُ، وَمنْ كَرِهَ لِقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ"فَقُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّه، أكَرَاهِيَةُ الموْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الموْتَ، قَالَ:"لَيْس كَذَلِكَ،

стр. 793

وَلَكِنَّ المُؤمِنَ إذَا بُشِّر بِرَحْمَةِ اللَّه وَرِضْوانِهِ وَجنَّتِهِ أحَبَّ لِقَاءَ اللَّه، فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ وإنَّ الْكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بعَذابِ اللَّه وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّه، وَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ". رواه مسلم. ٤٢/١٨٤٩- وَعَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةَ بنْتِ حُيَيٍّ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ مُعْتَكِفاً، فَأَتَيْتُهُ أزُورُهُ لَيْلاً. فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَني، فَمَرَّ رَجُلانً مِنَ الأنْصارِ ﵄، فَلمَّا رَأيَا النَّبِيَّ ﷺ أسْرعَا. فَقَالَ ﷺ : "عَلَى رِسْلُكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ"فَقالاَ: سُبْحَانَ اللَّه يَارسُولَ اللَّه، فَقَالَ:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرا أوْ قَالَ: شَيْئاً" متفقٌ عليه. ٤٣/١٨٥٠- وَعَنْ أَبي الفَضْل العبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رسُولِ اللَّه ﷺ يَوْمَ حُنَين فَلَزمْتُ أنَا وَأبُو سُفْيَانَ بنُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فلَمْ نفَارِقْهُ، ورَسُولُ اللَّه ﷺ علَى بغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ. فَلَمَّا الْتَقَى المُسْلِمُونَ وَالمُشْركُونَ وَلَّى المُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رسُولُ اللَّه ﷺ ، يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبل الْكُفَّارِ، وأنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَكُفُّهَا إرادَةَ أنْ لاَ تُسْرِعَ، وأبُو سُفْيانَ آخِذٌ بِركَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أيْ عبَّاسُ نادِ أصْحَابَ السَّمُرةِ" قَالَ العبَّاسُ، وَكَانَ رَجُلاً صَيِّتاً: فَقُلْتُ بِأعْلَى صَوْتِي: أيْن أصْحابُ السَّمُرَةِ، فَو اللَّه لَكَأنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةَ الْبقَرِ عَلَى أوْلادِهَا، فَقَالُوا: يالَبَّيْكَ يَالَبَّيْكَ، فَاقْتَتَلُوا هُمْ والْكُفَارُ، والدَّعْوةُ في الأنْصَارِ يقُولُونَ: يَا مَعْشَرَ الأنْصارِ، يَا مَعْشَر الأنْصَار، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّعْوةُ عَلَى بنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخزْرَج. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهُوَ علَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِل علَيْهَا إلَى قِتَالِهمْ فَقَال:"هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ"ثُمَّ أخَذَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حصياتٍ، فَرَمَى بِهِنَّ وَجُوه الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَال:"انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ" فَذَهَبْتُ أنْظُرُ فَإذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيما أرَى، فَواللَّه مَا هُو إلاَّ أنْ رمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فَمَازِلْتُ أرَى حدَّهُمْ كَليلاً، وأمْرَهُمْ مُدْبِراً. رواه مسلم. "الوَطِيسُ"التَّنُّورُ. ومَعْنَاهُ: اشْتَدَّتِ الْحرْبُ. وَقَوْلُهُ:"حدَّهُمْ"هُوَ بِالحاءَِ المُهْمَلَةِ أيْ: بأسَهُمْ.

стр. 794

٤٤/١٨٥١- وعَنْ أبي هُريْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :" أيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّه طيِّبٌ لاَ يقْبلُ إلاَّ طيِّباً، وَإنَّ اللَّه أمَر المُؤمِنِينَ بِمَا أمَر بِهِ المُرْسلِينَ، فَقَال تَعَالى: ﴿يَا أيُّها الرُّسْلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صَالحاً﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَال تَعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنُوا كُلُوا مِنَ طَيِّبَات مَا رزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَر أشْعَثَ أغْبر يمُدُّ يدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ: يَاربِّ يَارَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُه حرَامٌ، ومَلْبسُهُ حرامٌ، وغُذِيَ بِالْحَرامِ، فَأَنَّى يُسْتَجابُ لِذَلِكَ،؟ "رواه مسلم. ٤٥/١٨٥٢- وَعنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمْ اللَّه يوْمَ الْقِيَامةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلا ينْظُرُ إلَيْهِمْ، ولَهُمْ عذَابٌ أليمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبِرٌ" رواهُ مسلم."الْعَائِلُ": الْفَقِيرُ. ٤٦/١٨٥٣- وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "سيْحَانُ وجَيْحَانُ وَالْفُراتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أنْهَارِ الْجنَّةِ" رواهُ مسلم. ٤٧/١٨٥٤- وَعَنْهُ قَال: أخَذَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِيَدِي فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّه التُّرْبَةَ يوْمَ السَّبْتِ، وخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأحَد، وخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبَعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ آدَمَ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوم الجُمُعَةِ في آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الَّليلِ". رواه مسلم. ٤٨/١٨٥٥- وعنْ أَبي سُلَيْمَانَ خَالِدِ بنِ الْولِيدِ ﵁ قالَ: "لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يوْمَ مُؤتَةَ تِسْعَةُ أسْيافٍِ، فَمَا بقِيَ فِي يدِي إِلاَّ صَفِيحةٌ يَمَانِيَّةٌ".رواهُ البُخاري.

стр. 795

٤٩/١٨٥٦- وعَنْ عمْرو بْنِ الْعَاص ﵁ أنَّهُ سَمِع رسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ:" إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أصاب، فَلَهُ أجْرانِ وإنْ حَكَم وَاجْتَهَدَ، فَأَخْطَأَ، فَلَهُ أجْرٌ "متفقٌ عَلَيْهِ. ٥٠/١٨٥٧- وَعَنْ عائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فيْحِ جَهَنَّم فأبْرِدُوهَا بِالماَءِ" متفقٌ عليه. ٥١/١٨٥٨-وَعَنْهَا ﵂ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ "متفقٌ عَلَيْهِ. وَالمُخْتَارُ جَوَازُ الصَّوْمِ عَمَّنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، والمُرَادُ بالْوَليِّ: الْقَرِيبُ وَارِثاً كَانَ أوْ غَيْرِ وَارِثٍ. ٥٢/١٨٥٩- وَعَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكِ بنِ الطُّفَيْلِ أنَّ عَائِشَةَ ﵂ حُدِّثَتْ أنَّ عَبْدَ اللَّه بنَ الزَّبَيْر ﵄ قَالَ في بيْعٍ أوْ عَطَاءٍ أعْطَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّه تَعالَى عَنْها: وَاللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أوْ لأحْجُرَنَّ علَيْهَا، قَالتْ: أهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعمْ، قَالَتْ: هُو، للَّهِ علَيَ نَذْرٌ أنْ لا أُكَلِّم ابْنَ الزُّبيْرِ أبَداً، فَاسْتَشْفَع ابْنُ الزُّبيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طالَتِ الْهجْرَةُ. فَقَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أُشَفَّعُ فِيهِ أبَداً، وَلاَ أتَحَنَّثُ إلَى نَذْري. فلَمَّا طَال ذَلِكَ علَى ابْنِ الزُّبيْرِ كَلَّم المِسْورَ بنَ مخْرَمَةَ، وعبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الأسْوَدِ بنِ عبْدِ يغُوثَ وقَال لهُما: أنْشُدُكُما اللَّه لمَا أدْخَلْتُمَاني علَى عائِشَةَ ﵂، فَإنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أنْ تَنْذِر قَطِيعَتي، فَأَقْبَل بهِ المِسْورُ، وعَبْدُ الرًَّحْمن حَتَّى اسْتَأذَنَا علَى عائِشَةَ، فَقَالاَ: السَّلاَمُ علَيْكِ ورَحمةُ اللَّه وبرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعمْ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، ولاَ تَعْلَمُ أنَّ معَهُما ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلمَّا دخَلُوا، دخَلَ ابْنُ الزُّبيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عائِشَةَ ﵂، وطَفِقَ يُنَاشِدُهَا ويبْكِي، وَطَفِقَ المِسْورُ، وعبْدُ الرَّحْمنِ يُنَاشِدَانِهَا إلاَّ كَلَّمَتْهُ وقبَلَتْ مِنْهُ، ويقُولانِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَمَّا قَدْ علِمْتِ مِنَ الْهِجْرةِ. وَلاَ يَحلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يهْجُر أخَاهُ فَوْقًَ ثَلاثِ لَيَالٍ. فَلَمَّا أكْثَرُوا علَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرةِ والتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُما وتَبْكِي، وتَقُولُ: إنِّي نَذَرْتُ والنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالا بَهَا حتَّى

стр. 796

كَلَّمتِ ابْنِ الزُّبيْرِ، وَأعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أرْبعِينَ رقَبةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمارَهَا. رواهُ البخاري. ٥٣/١٨٦٠- وعَنْ عُقْبَةَ بنِ عامِر ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ خَرجَ إلَى قَتْلَى أُحُدٍ. فَصلَّى علَيْهِمْ بعْد ثَمان سِنِين كالمودِّع للأحْياءِ والأمْواتِ، ثُمَّ طَلَعَ إِلَى المِنْبر، فَقَالَ: "إنِّي بيْنَ أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وأنَا شَهِيدٌ علَيْكُمْ وإنَّ موْعِدَكُمُ الْحوْضُ، وَإنِّي لأنْظُرُ إليه مِنْ مَقامِي هَذَا، وإنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُشْركُوا، ولَكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنيا أنْ تَنَافَسُوهَا" قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ، متفقٌ عليه. وفي روايةٍ:"وَلَكِنِّي أخْشَى علَيْكُمْ الدُّنيَا أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا، وتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَما هَلَكًَ منْ كَان قَبْلكُمْ" قَالَ عُقبةُ: فَكانَ آخِر مَا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى المِنْبرِ. وفي روَايةٍ قَالَ:"إنِّي فَرطٌ لَكُمْ وأنَا شَهِيدٌ علَيْكُمْ، وَإنِّي واللَّه لأنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِن الأرضِ، أوْ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَإنَّي واللَّهِ مَا أَخَافُ علَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بعْدِي ولَكِنْ أخَافُ علَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ". وَالمُرادُ بِالصَّلاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ: الدُّعَاءُ لَهُمْ، لاَ الصَّلاةُ المعْرُوفَةُ. ٥٤/١٨٦١- وعَنْ أَبي زَيْدٍ عمْرُو بنِ أخْطَبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَال: صلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ الْفَجْر، وَصعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَل فَصَلَّى. ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَر حَتَّى حَضَرتِ العصْرُ، ثُمَّ نَزَل فَصَلَّى، ثُمًَّ صعِد المنْبر حتى غَرَبتِ الشَّمْسُ، فَأخْبرنا مَا كان ومَا هُوَ كِائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أحْفَظُنَا. رواهُ مُسْلِمٌ. ٥٥/١٨٦٢-وعنْ عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النبي ﷺ : " مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيع اللَّه فَلْيُطِعْهُ، ومَنْ نَذَرَ أنْ يعْصِيَ اللَّه، فَلاَ يعْصِهِ "رواهُ البُخاري.

стр. 797

٥٦/١٨٦٣- وَعنْ أُمٍِّ شَرِيكٍ ﵂ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ أمرَهَا بِقَتْلِ الأوزَاغِ، وقَال:"كَانَ ينْفُخُ علَى إبْراهيمَ "متفقٌ عَلَيْهِ. ٥٧/١٨٦٤- وَعنْ أبي هُريرةَ ﵁ قَال: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ : "منْ قَتَلَ وزَغَةً فِي أوَّلِ ضَرْبةٍ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حسنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّانِية، فَلَهُ كَذَا وكَذَا حَسنَةً دُونَ الأولَى، وإنَّ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبةِ الثَّالِثَةِ، فَلَهُ كَذاَ وَكَذَا حَسَنَةً". وفي رِوَايةٍ: "مَنْ قَتَلَ وزَغاً في أوَّلِ ضَرْبةِ، كُتِبَ لَهُ مائةُ حسَنَةٍ، وَفي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ". رواه مسلم. قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الْوَزَغُ: الْعِظَامُ مِنْ سامَّ أبْرصَ. ٥٨/١٨٦٥- وَعَنْ أبي هُريْرَةَ ﵁ أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: "قَال رَجُلٌ لأتَصدقَنَّ بِصَدقَةِ، فَخَرجَ بِصَدقَته، فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبحُوا يتَحدَّثُونَ: تَصَدِّقَ الليلة علَى سارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهِ، فَوَضَعَهَا في يدِ زانيةٍ، فَأصْبَحُوا يتَحدَّثُونَ تُصُدِّق اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زانِيَةٍ؟، لأتَصَدَّقَنَّ بِصدقة، فَخَرَجَ بِصَدقَتِهٍِ، فَوَضَعهَا في يَدِ غَنِي، فأصْبَحُوا يتَحدَّثونَ: تُصٌُدِّقَ علَى غَنِيٍّ، فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ علَى سارِقٍ، وعَلَى زَانِيةٍ، وعلَى غَنِي، فَأتِي فَقِيل لَهُ: أمَّا صدَقَتُكَ علَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتِعفَّ عنْ سرِقَتِهِ، وأمَّا الزَّانِيةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وأمَّا الْغنِيُّ فَلَعلَّهُ أنْ يعْتَبِر، فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ" رَواهُ البخاري بلفظِهِ، وَمُسْلِمٌ بمعنَاهُ. ٥٩/١٨٦٦- وعنه قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ في دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُّعجبه فَنَهسَ مِنْهَا نَهَسةَ وقال: أنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمعُ اللَّه الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صعِيدٍ وَاحِد، فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ، وَيُسمِعُهُمُ الدَّاعِي، وتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ والْكَرْبِ مَالاَ يُطيقُونَ وَلاَ يحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَروْنَ إِلى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يشْفَعُ لَكُمْ إِلى رَبَّكُمْ؟ فيَقُولُ بعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أبُوكُمْ آدَمُ، ويأتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا أَدمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشرِ، خَلَقَك اللَّه بيِدِهِ، ونَفخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلا تَشْفعُ لَنَا إِلَى

стр. 798

ربِّكَ؟ أَلاَ تَرى مَا نَحْنُ فِيهِ، ومَا بَلَغَنَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ غضَباً لَمْ يغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ. وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَاني عنِ الشَّجَرةِ، فَعَصَيْتُ. نَفْسِي نَفْسِي نَفْسي. اذهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُل إِلى أَهْلِ الأرْضِ، وَقَدْ سَمَّاك اللَّه عَبْداً شَكُوراً، أَلا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا، أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ ربِّي غَضِبَ الْيوْمَ غَضَباً لمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَأَنَّهُ قدْ كانَتْ لِي دَعْوةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيْأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذْبَاتٍ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيأْتُونَ مُوسَى، فَيقُولُون: يَا مُوسَى أَنْت رسُولُ اللَّه، فَضَّلَكَ اللَّه بِرِسالاَتِهِ وبكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقول إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَدْ قتَلْتُ نَفْساً لَمْ أُومرْ بِقْتلِهَا. نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى. فَيَأْتُونَ عِيسَى. فَيقُولُونَ: يَا عِيسى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكلمتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَريم ورُوحٌ مِنْهُ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فيَقولُ:: إِنَّ ربِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلمْ يَذْكُرْ ذنْباً، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحمَّد ﷺ . وفي روايةٍ:" فَيَأْتُوني فيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رسُولُ اللَّهِ، وَخاتَمُ الأَنْبِياءَ، وقَدْ غَفَرَ اللَّه لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخَّر، اشْفَعْ لَنَا إِلَى ربِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتي تَحْتَ الْعَرْشِ، فأَقَعُ سَاجِداً لِربِّي"ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّه عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ، وحُسْن الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لِمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارفَع رأْسكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ أُمَّتِي يَارَبِّ، أُمَّتِي يَارَبِّ، فَيُقَالُ: يامُحمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتك مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْباب الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وهُمْ شُركَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِويَ ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ"ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ المصراعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْن مَكَّةَ وَهَجَر، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى" متفقٌ عليه.

стр. 799

٦٠/١٨٦٧- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جاءَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ بِأُمِّ إِسْمَاعِيل وَبابنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِي تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فوْقَ زَمْزَمَ في أَعْلَى المسْجِدِ، وَلَيْسَ بمكَّةَ يَؤْمئذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوضَعَهَمَا هُنَاكَ، وَوضَع عِنْدَهُمَا جِرَاباً فِيه تَمرٌ، وسِقَاء فِيهِ مَاءٌ. ثُمَّ قَفى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقاً، فتَبِعتْهُ أُمُّ إِسْماعِيل فَقَالَتْ: يَا إِبْراهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وتَتْرُكُنَا بهَذا الْوادِي الَّذِي ليْسَ فِيهِ أَنيسٌ ولاَ شَيءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلكَ مِراراً، وَجَعَلَ لاَ يلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قَالَتْ لَه: آللَّهُ أَمركَ بِهذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَت: إِذًا لاَ يُضَيِّعُنا، ثُمَّ رجعتْ. فَانْطَلقَ إِبْراهِيمُ ﷺ ، حَتَّى إِذا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حيْثُ لاَ يَروْنَهُ. اسْتَقْبل بِوجْههِ الْبيْتَ، ثُمَّ دَعَا بهَؤُلاءِ الدَّعواتِ، فَرفَعَ يدَيْه فقَالَ: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتَّى بلَغَ ﴿يشْكُرُونَ﴾ . وجعلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيل تُرْضِعُ إِسْماعِيل، وتَشْربُ مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وعَطِش ابْنُهَا، وجعلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يتَلوَّى أَوْ قَالَ: يتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَراهِيةَ أَنْ تَنْظُر إِلَيْهِ، فَوجدتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جبَلٍ في الأرْضِ يلِيهَا، فَقَامتْ علَيْهِ، ثُمَّ استَقبَلَتِ الْوادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرى أَحداً؟ فَلَمْ تَر أَحداً. فهَبطَتْ مِنَ الصَّفَا حتَّى إِذَا بلَغَتِ الْوادِيَ، رفَعتْ طَرفَ دِرْعِهِا، ثُمَّ سَعتْ سعْي الإِنْسانِ المجْهُودِ حتَّى جاوزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ المرْوةَ، فقامتْ علَيْهَا، فنَظَرتْ هَلْ تَرى أَحَداً؟ فَلَمْ تَر أَحَداً، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْع مرَّاتٍ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ ﵄: قَال النَّبيُّ ﷺ :"فَذَلِكَ سعْيُ النَّاسِ بيْنَهُما". فلَمَّا أَشْرفَتْ علَى المرْوةِ سَمِعتْ صَوْتاً، فَقَالَتْ: صهْ تُرِيدُ نَفْسهَا ثُمَّ تَسمعَتْ، فَسمِعتْ أَيْضاً فَقَالتْ: قَدْ أَسْمعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدكَ غَواثٌ. فأَغِث. فَإِذَا هِي بِالملَكِ عِنْد موْضِعِ زمزَم، فَبحثَ بِعقِبِهِ أَوْ قَال بِجنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ، فَجعلَتْ تُحوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيدِهَا هَكَذَا، وجعَلَتْ تَغْرُفُ المَاءَ في سِقَائِهَا وهُو يفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرفُ وفي روايةٍ: بِقَدرِ مَا تَغْرِفُ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ ﵄: قالَ النَّبيُّ ﷺ :"رحِم اللَّه أُمَّ إِسماعِيل لَوْ تَركْت زَمزَم أَوْ قَالَ: لوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ المَاءِ، لَكَانَتْ زَمْزَمُ عيْناً معِيناً" قَال فَشَرِبتْ، وَأَرْضَعَتْ وَلَدهَا. فَقَال لَهَا الملَكُ: لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَة فَإِنَّ هَهُنَا بَيْتاً للَّهِ يَبْنِيهِ

стр. 800

هَذَا الْغُلاَمُ وأَبُوهُ، وإِنَّ اللَّه لاَ يُضيِّعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبيْتُ مُرْتَفِعاً مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تأْتِيهِ السُّيُولُ، فتَأْخُذُ عنْ يمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ. فَكَانَتْ كَذَلِكَ حتَّى مرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمْ، أَوْ أَهْلُ بيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ مُقْبِلين مِنْ طَريقِ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا في أَسْفَلِ مَكَةَ، فَرَأَوْا طَائراً عائِفاً فَقَالُوا: إِنَّ هَذا الطَّائِر ليَدُورُ عَلى مَاءٍ لَعهْدُنَا بِهذا الوَادِي وَمَا فِيهِ ماءَ فَأرسَلُوا جِريّاً أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالماءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهم فَأقْبلُوا، وَأُمُّ إِسْماعِيلَ عِنْدَ الماءَ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ ننزِلَ عِنْدكَ؟ قَالتْ: نَعَمْ، ولكِنْ لاَ حَقَّ لَكُم في الماءِ، قَالُوا: نَعَمْ. قَال ابْنُ عبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :" فَأَلفى ذلكَ أُمَّ إِسماعِيلَ، وَهِي تُحِبُّ الأُنْسَ". فَنزَلُوا، فَأَرْسلُوا إِلى أَهْلِيهِم فنَزَلُوا معهُم، حتَّى إِذا كَانُوا بِهَا أَهْل أَبياتٍ، وشبَّ الغُلامُ وتَعلَّم العربِيَّةَ مِنهُمْ وأَنْفَسَهُم وأَعجَبهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْركَ، زَوَّجُوهُ امرأَةً منهُمْ، ومَاتَتْ أُمُّ إِسمَاعِيل. فَجَاءَ إبراهِيمُ بعْد ما تَزَوَّجَ إسماعِيلُ يُطالِعُ تَرِكَتَهُ فَلم يجِدْ إِسْماعِيل، فَسأَل امرأَتَهُ عنه فَقَالت ْ: خَرَجَ يبْتَغِي لَنَا وفي رِوايةٍ: يصِيدُ لَنَا ثُمَّ سأَلهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِم فَقَالَتْ: نَحْنُ بَشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وشِدَّةٍ، وشَكَتْ إِليْهِ، قَال: فَإذَا جاءَ زَوْجُكِ، اقْرئى ﵇، وقُولي لَهُ يُغَيِّرْ عَتبةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إسْماعيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئاً فَقَال: هَلْ جاءَكُمْ منْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جاءَنَا شَيْخٌ كَذا وكَذا، فَسأَلَنَا عنْكَ، فَأخْبَرْتُهُ، فَسألني كَيْف عيْشُنا، فَأخْبرْتُهُ أَنَّا في جَهْدٍ وشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصاكِ بشَيْءِ؟ قَالَتْ: نَعمْ أَمَرني أَقْرَأ علَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ: غَيِّرْ عَتبة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وقَدْ أَمرني أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وتَزَوَّج مِنْهُمْ أُخْرى. فلَبِث عَنْهُمْ إِبْراهيم مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ أَتَاهُم بَعْدُ، فَلَمْ يجدْهُ، فَدَخَل عَلَى امْرَأتِهِ، فَسَأَل عنْهُ. قَالَتْ: خَرَج يبْتَغِي لَنَا. قَال: كَيْفَ أَنْتُمْ، وسألهَا عنْ عيْشِهِمْ وهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسعةٍ وأَثْنتْ على اللَّهِ تَعالى، فَقَال: مَا طَعامُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ. قَال: فَما شَرابُكُمْ؟ قَالَتِ: الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لهُمْ فِي اللَّحْم والماءِ، قَال النَّبيُّ ﷺ :" وَلَمْ يكنْ لهُمْ يوْمَئِذٍ حُبٌّ وَلَوْ كَانَ لهُمْ دَعَا لَهُمْ فيهِ" قَال: فَهُما لاَ يخْلُو علَيْهِما أَحدٌ بغَيْرِ مكَّةَ إِلاَّ لَمْ يُوافِقاهُ. وَفِي روايةٍ فَجاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْماعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرأتُهُ: ذَهبَ يَصِيدُ، فَقَالَتِ امْرأَتُهُ: أَلا تَنْزِلُ،

стр. 801

فتَطْعَم وتَشْربَ؟ قَالَ: وَمَا طعامُكمْ وَمَا شَرابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنا اللَّحْمُ، وشَرابُنَا الماءُ. قَال: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعامِهمْ وشَرَابِهِمْ قَالَ: فَقَالَ أَبُو القَاسِم ﷺ :" بركَةُ دعْوةِ إِبراهِيم ﷺ "قَالَ: فَإِذا جاءَ زَوْجُكِ، فاقْرئي ﵇ وَمُريهِ يُثَبِّتْ عتَبَةَ بابهِ. فَلَمَّا جاءَ إِسْماعِيلُ، قَال: هَلْ أَتَاكُمْ منْ أَحد؟ قَالتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شيْخٌ حَسَن الهَيئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَني عنْكَ، فَأَخْبرتُهُ، فَسأَلَني كيفَ عَيْشُنَا فَأَخبَرْتُهُ أَنَّا بخَيرٍ. قَالَ: فأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، ويأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَة بابكَ. قَالَ: ذَاكِ أَبي وأنتِ الْعَتَبةُ أَمرني أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ جَاءَ بعْد ذلكَ وإِسْماعِيلُ يبْرِي نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحةٍ قَريباً مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رآهُ، قَامَ إِلَيْهِ، فَصنعَ كَمَا يصْنَعُ الْوَالِد بِالْولَدُ وَالوَلَدُ بالْوالدِ، قَالِ: يَا إِسْماعِيلُ إِنَّ اللَّه أَمرني بِأَمْرٍ، قَال: فَاصْنِعْ مَا أَمركَ ربُّكَ؟ قَال: وتُعِينُني، قَال: وأُعِينُكَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّه أَمرنِي أَنْ أَبْني بيْتاً ههُنَا، وأَشَار إِلى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعةٍ عَلَى مَا حَوْلهَا فَعِنْد ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبيْتِ، فَجَعَلَ إِسْماعِيل يَأتِي بِالحِجارَةِ، وَإبْراهِيمُ يبْني حتَّى إِذا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذا الحجرِ فَوضَعَهُ لَهُ فقامَ عَلَيْهِ، وَهُو يبْني وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَة وَهُما يقُولاَنِ:"ربَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ". وفي روايةٍ: إِنَّ إبْراهِيم خَرَج بِإِسْماعِيل وأُمِّ إسْمَاعِيل، معَهُم شَنَّةٌ فِيهَا ماءٌ فَجَعلَتْ أُم إِسْماعِيلَ تَشْربُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيَدِرُّ لَبنُهَا عَلَى صبِيِّهَا حَتَّى قَدِم مكَّةَ. فَوَضَعهَا تَحْتَ دَوْحةٍ، ثُمَّ رَجَع إِبْراهيمُ إِلى أَهْلِهِ، فاتَّبعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى لمَّا بلغُوا كَداءَ نادَتْه مِنْ ورائِه: يَا إِبْرَاهيمُ إِلى منْ تَتْرُكُنَا؟ قَالَ: إِلى اللَّهِ، قَالَتْ: رضِيتُ بِاللَّهِ. فَرَجعتْ، وَجعلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، وَيَدرُّ لَبَنُهَا عَلى صَبِيِّهَا حَتَّى لمَّا فَنى الماءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهبْتُ، فَنَظَرْتُ لعَلِّي أحِسُّ أَحَداً، قَالَ: فَذَهَبَتْ فصعِدت الصَّفا. فَنَظَرتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحداً، فَلَمْ تُحِسَّ أَحَداً، فَلَمَّا بلَغَتِ الْوادي، سعتْ، وأَتتِ المرْوةَ، وفَعلَتْ ذلكَ أَشْواطاً، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذهَبْتُ فنَظرْتُ ما فَعلَ الصَّبيُّ، فَذَهَبتْ ونَظَرَتْ، فإِذَا هُوَ عَلَى حَالهِ كأَنَّهُ يَنْشَغُ للمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نفْسُهَا. فَقَالَت: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أَحِسُّ أَحداً، فَذَهَبَتْ فصَعِدتِ الصَّفَا، فَنَظَرتْ ونَظَرتْ، فَلَمْ تُحِسُّ أَحَداً حتَّى أَتمَّتْ سَبْعاً، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ، فَنَظَرْتُ مَا فَعل. فَإِذا هِيَ بِصوْتٍ. فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خيْرٌ فإِذا جِبْرِيلُ ﷺ فقَال بِعَقِبهِ هَكَذَا، وغمزَ بِعقِبه عَلى الأرْض، فَانْبثَقَ الماءُ فَدَهِشَتْ أُمُّ إسْماعِيلَ فَجعلَتْ تَحْفِنُ وذكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ.

стр. 802

رواه البخاري بهذِهِ الرواياتِ كلها. "الدَّوْحةُ": الشَّجرةُ الْكَبِيرةُ. قولهُ:"قَفى"أَيْ: ولَّى."وَالجَرِيُّ": الرَّسُولُ."وَأَلَفى"معناه: وجَد. قَوْلُهُ:"يَنْشَغُ"أَيْ: يَشْهقُ. ٦١/١٨٦٨- وعنْ سعِيدِ بْنِ زيْدٍ ﵁ قَال: سمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ:"الْكَمأَةُ مِنَ المنِّ، وماؤُهَا شِفَاءٌ للْعَينِ" متفقٌ عليه.

стр. 803

٣٧١ - باب الاستغفار قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] . وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: ١٠٦] . وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر: ٣] . وقال تعالى: ﴿للَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ إلَى قَولِهِ : ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٥-١٧] . وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ [النساء: ١١٠] .وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] والآيات في الباب كثيرة معلومة. ١/١٨٦٩- وَعن الأَغَرِّ المُزَنيِّ ﵁ أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبي، وَإِني لأَسْتغْفِرُ اللَّه في الْيوْمِ مِائَةَ مرَّةٍ" رواهُ مُسلِم. ٢/ ١٨٧٠-وعنْ أَبي هُريْرة ﵁ قَال: سمِعْتُ رسُول اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "واللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّه وأَتُوبُ إِلَيْهِ في الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سبْعِينَ مَرَّةً "رواه البخاري. ٣/١٨٧١- وعنْهُ ﵁ قَال: قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "والَّذي نَفْسِي بِيدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا،

стр. 804

لَذَهَب اللَّه تَعَالى بِكُمْ، ولجاءَ بقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّه تَعالى فَيغْفِرُ لهمْ" رواه مسلم. ٤/١٨٧٢- وعَنِ ابْنِ عُمر ﵄ قَال: كُنَّا نَعُدُّ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ في المجلِس الْواحِدِ مائَةَ مرَّةٍ:"ربِّ اغْفِرْ لِي، وتُبْ عليَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ"رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث صحيح. ٥/١٨٧٣- وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجاً، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ" رواه أبو داود. ٦/١٨٧٤-وعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه ﷺ :"منْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ" رواه أبو داود والترمذي والحاكِمُ، وقال: حدِيثٌ صحيحٌ على شَرْطِ البُخَارِيِّ ومُسلمٍ. ٧/١٨٧٥-وعنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "سيِّدُ الاسْتِغْفار أَنْ يقُول الْعبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَني وأَنَا عَبْدُكَ، وأَنَا عَلَى عهْدِكَ ووعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمتِكَ علَيَ، وأَبُوءُ بذَنْبي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يغْفِرُ الذُّنُوبِ إِلاَّ أَنْتَ. منْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَماتَ مِنْ يوْمِهِ قَبْل أَنْ يُمْسِيَ، فَهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ، ومَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وهُو مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبل أَنْ يُصْبِح، فهُو مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ" رواه البخاري. "أَبُوءُ": بباءٍ مضْمومةٍ ثُمَّ واوٍ وهمزَةٍ مضمومة، ومَعْنَاهُ: أَقِرُّ وَأَعترِفُ. ٨/١٨٧٦- وعنْ ثوْبانَ ﵁ قَال: كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إِذا انْصرفَ مِنْ صلاتِهِ، استَغْفَر اللَّه ثَلاثاً وقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، ومِنْكَ السَّلامُ، تَباركْتَ ياذَا الجلالِ والإِكْرامِ" قيلَ لِلأوزاعِيِّ وهُوَ

стр. 805

أَحدُ رُوَاتِهِ: كَيْفَ الاسْتِغْفَارُ؟ قَال: يقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّه، أَسْتَغْفِرُ اللَّه. رواه مسلم. ٩/١٨٧٧- وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْل موْتِهِ: "سُبْحانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللَّه وأَتُوبُ إِلَيْهِ" متفقٌ عَلَيهِ. ١٠/١٨٧٨- وَعَنْ أَنسٍ ﵁ قالَ: سمِعْتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "قالَ اللَّه تَعَالى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورجوْتَني غفرتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ منْكَ وَلا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بلَغَتْ ذُنُوبُك عَنَانَ السَّماءِ ثُم اسْتَغْفَرْتَني غَفرْتُ لَكَ وَلا أُبالي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَني بِقُرابٍ الأَرْضِ خطايَا، ثُمَّ لَقِيتَني لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئاً، لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً" رواه الترمذي وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. "عَنَانَ السَّمَاءِ"بِفَتْحِ العيْنِ: قِيل: هُو السَّحَابُ، وقِيل: هُوَ مَا عنَّ لَكَ مِنْها، أَيْ: ظَهَرَ، و"قُرَابُ الأَرْضِ"بِضَمِّ القافِ، ورُويَ بِكَسْرِهَا، والضَّمُّ أَشْهَرُ، وهُو ما يُقَاربُ مِلْئَهَا. ١١/١٨٧٩- وَعنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال: "يا معْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ، وأَكْثِرْنَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ"قالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: مالَنَا أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ:"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العشِيرَ مَا رأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقْلٍ ودِينٍ أَغْلبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ"قَالَتْ: ما نُقْصانُ الْعقْل والدِّينِ؟ قال:"شَهَادَةُ امرأَتَيْنِ بِشهَادةِ رجُلٍ، وتَمْكُثُ الأَيَّامَ لاَ تُصَلِّي" رواه مسلم. ٣٧٢- باب بيان مَا أعدَّ اللهُ تَعَالَى للمؤمنين في الجنة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِين لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٥-٤٨] . وقال تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ

стр. 806

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨-٧٣] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٥١-٥٧] . وقال تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٢-٢٨] . والآيات في الباب كثيرة معلومة. ١/١٨٨٠- وعنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْكُلُ أَهْلُ الجنَّةِ فِيهَا ويشْرَبُونُ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يمْتَخِطُونَ، وَلاَ يبُولُونَ، ولكِنْ طَعامُهُمْ ذلكَ جُشَاء كَرشْحِ المِسْكِ يُلهَمُونَ التَّسبِيح وَالتكْبِير، كَما يُلْهَمُونَ النَّفَسَ" رواه مسلم. ٢/١٨٨١- وعَنْ أَبي هُريْرةَ ﵁ قَال: قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَال اللَّه تَعالَى: أَعْددْتُ لعِبادِيَ الصَّالحِينَ مَا لاَ عيْنٌ رَأَتْ، ولاَ أُذُنٌ سَمِعتْ ولاَ خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَرٍ، واقْرؤُوا إِنْ شِئتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جزَاءً بِما كَانُوا يعْملُونَ﴾ [السجدة: ١٧] متفقٌ عَلَيْهِ. ٣/١٨٨٢- وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ يدْخُلُونَ الْجنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ. ثُمَّ الَّذِينَ يلُونَهُمْ علَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً: لاَ يُبولُونَ ولاَ يتَغَوَّطُونَ، ولاَ يتْفُلُونَ، ولاَ يمْتَخِطُون. أمْشاطُهُمُ الذَّهَبُ، ورشْحهُمُ المِسْكُ، ومجامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ عُودُ الطِّيبِ أَزْواجُهُم الْحُورُ الْعِينُ، علَى خَلْقِ رجُلٍ واحِد، علَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِراعاً فِي السَّماءِ" متفقٌ عليه. وفي روايةٍ للبُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ: آنيتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، ورشْحُهُمْ المِسْكُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ

стр. 807

يُرَى مُخُّ سُوقِهما مِنْ وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ، لاَ اخْتِلاَفَ بينَهُمْ، ولا تَبَاغُضَ: قُلُوبهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ واحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّه بُكْرةَ وَعَشِيّاً". قَوْلُهُ: "عَلَى خَلْقِ رجُلٍ واحِد"رواهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الخَاءِ وإِسْكَانِ اللاَّمِ، وبعْضُهُمْ بِضَمِّهِما، وكِلاَهُما صَحِيحٌ. ٤/١٨٨٣- وَعَن المُغِيرَةِ بْن شُعْبَة ﵁ عنْ رسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سأَل مُوسَى ﷺ ربَّهُ، ما أَدْنَى أَهْلِ الْجنَّةِ مَنْزلَةً؟ قَالَ: هُو رَجُلٌ يجِيءُ بعْدَ مَا أُدْخِل أَهْلُ الْجنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخِلِ الْجنَّة. فَيقُولُ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ وقَدْ نَزَل النَّاسُ منَازِلَهُمْ، وأَخَذُوا أَخَذاتِهِم؟ فَيُقَالُ لهُ: أَتَرضي أَنْ يكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فَيقُولُ: رضِيتُ ربِّ، فَيقُولُ: لَكَ ذَلِكَ ومِثْلُهُ ومِثْلُهُ ومِثْلُهُ ومِثْلُهُ، فَيقُولُ في الْخَامِسَةِ: رضِيتُ ربِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وعشَرةُ أَمْثَالِهِ، ولَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، ولَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيَقُولُ: رضِيتُ ربِّ، قَالَ: ربِّ فَأَعْلاَهُمْ منْزِلَةً؟ قالَ: أُولَئِك الَّذِينَ أَردْتُ، غَرسْتُ كَرامتَهُمْ بِيدِي وخَتَمْتُ علَيْهَا، فَلَمْ تَر عيْنُ، ولَمْ تَسْمعْ أُذُنٌ، ولَمْ يخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بشَرٍ" رواهُ مُسْلم. ٥/١٨٨٤- وعن ابْنِ مسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْل النَّار خُرُوجاً مِنهَا، وَآخِرَ أَهْل الْجنَّةِ دُخُولاً الْجنَّة. رجُلٌ يخْرُجُ مِنَ النَّارِ حبْواً، فَيقُولُ اللَّه لَهُ: اذْهَبْ فَادخُلِ الْجنَّةَ، فَيأْتِيهَا، فيُخيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فيَرْجِعُ، فَيقُولُ: ياربِّ وجدْتُهَا مَلأى، فيَقُولُ اللَّه لهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجنَّةَ، فيأْتِيها، فَيُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى، فَيرْجِعُ. فيَقُولُ: ياربِّ وجدْتُهَا مَلأى،، فَيقُولُ اللَّه لهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيا وعشَرةَ أَمْثَالِها، أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْل عَشرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيا، فَيقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي، أَوَ أَتَضحكُ بِي وأَنْتَ الملِكُ"قَال: فَلَقَدْ رأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجذُهُ فَكَانَ يقُولُ:"ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منْزِلَةً" متفقٌ عليه. ٦/١٨٨٥- وَعَنْ أَبي مُوسَى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ للْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمةً مِنْ لُؤْلُؤةٍ وَاحِدةٍ مُجوَّفَةٍ طُولُهَا في السَّماءِ سِتُّونَ مِيلاً. للْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرى بعْضُهُمْ بَعْضاً ". متَّفقٌ علَيْهِ:"المِيلُ"سِتَّة آلافِ ذِرَاعٍ. ٧/١٨٨٦- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "إِنَّ في الْجنَّةِ لَشَجرَةً يسِيرُ

стр. 808

الرَّاكِبُ الْجوادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ ماِئَةَ سنَةٍ مَا يَقْطَعُهَا "متفقٌ عليه. وَرَوَياهُ في"الصَّحِيحَيْنِ"أَيْضاً مِنْ روَايَةِ أَبِي هُريْرَةَ ﵁ قالَ: "يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا ماِئَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُهَا". ٨/١٨٨٧- وَعَنْهُ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّ أَهْلَ الْجنَّةِ لَيَتَرَاءُوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرَّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ المشْرِقِ أَوِ المَغْربِ لتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، تلْكَ مَنَازلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ:"بلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رجَالٌ أَمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسلِينَ "متفقٌ عليه. ٩/١٨٨٨- وعنْ أَبي هُريْرةَ ﵁ أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَال:" لَقَابُ قَوْسٍ في الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ علَيْهِ الشمْسُ أَوْ تَغْربُ" متفقٌ عليهِ. ١٠/١٨٨٩- وعنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ في الْجنَّةِ سُوقاً يأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعةٍ. فتَهُبُّ رِيحُ الشَّمالِ، فَتحثُو في وُجُوهِهِمْ وثِيَابِهِمْ، فَيزْدادُونَ حُسْناً وجَمالاً. فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، وقَدْ ازْدَادُوا حُسْناً وَجَمَالاً، فَيقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ حُسْناً وَجَمَالاً، فَيقُولُونَ: وأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْددْتُمْ بعْدَنَا حُسناً وَجمالاً،" رواهُ مُسلِمٌ. ١١/١٨٩٠- وعنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ ﵁ أَنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجنَّةِ لَيَتَراءَوْنَ الْغُرفَ فِي الْجنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّماءِ" متفقٌ عليه. ١٢/١٨٩١- وَعنْهُ ﵁ قَال: شَهِدْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مجْلِساً وَصفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَال في آخِرِ حدِيثِهِ: "فِيهَا مَا لاَ عيْنٌ رأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سمِعَتْ، ولاَ خَطَر عَلى قَلْبِ بشَرٍ، ثُمَّ قَرأَ

стр. 809

﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ إِلى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦-١٧] . رواهُ البخاري. ١٣/١٨٩٢ وعنْ أَبِي سعِيدٍ وأَبي هُريْرةَ ﵄ أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا دخَلَ أَهْلُ الْجنَّةِ الجنَّةَ يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا، فَلا تَمُوتُوا أَبداً وإِنَّ لكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فَلاَ تَسْقَمُوا أَبداً، وإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تهْرَمُوا أَبداً وإِنَّ لَكُمْ أَن تَنْعمُوا، فَلا تَبْأسُوا أَبَداً" رواهُ مسلم. ١٤/١٨٩٣- وعَنْ أَبي هُريْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَدْنَى مقْعَدِ أَحدِكُمْ مِنَ الْجنَّةِ أَنْ يقولَ لَهُ: تَمنَّ فَيَتَمنَّي ويتَمنَّي. فَيَقُولُ لَهُ: هلْ تَمنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعمْ فَيقُولُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ ما تَمنَّيْتَ ومِثْلَهُ معهُ" رَواهُ مُسْلِمٌ. ١٥/١٨٩٤- وعنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رسُول اللَّه ﷺ قَال: "إِنَّ اللَّه يقُولُ لأهْل الْجنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجنَّة، فَيقُولُونَ: لَبَّيْكَ ربَّنَا وسعْديْكَ، والْخيرُ في يديْك فَيقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَيِ يَا رَبَّنَا وقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لمْ تُعْطِ أَحداً مِنْ خَلْقِكَ، فَيقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلَكَ؟ فَيقُولُونَ: وأَيُّ شَيْءِ أَفْضلُ مِنْ ذلِكَ؟ فيقُولُ: أُحِلُّ عليْكُمْ رضْوانِي، فَلا أَسْخَطُ عليْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً" متفق عليه. ١٦/١٨٩٥- وعنْ جرِيرِ بْنِ عبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمرِ لَيْلَةَ الْبدْرِ، وقَال: "إِنَّكُمْ ستَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِياناً كما تَرَوْنَ هَذَا الْقَمرَ، لاَ تُضامُونَ في رُؤْيتِهِ" مُتَّفَقٌ علَيْهِ. ١٧/١٨٩٦- وعنْ صُهَيْب ﵁ أَنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا دَخَل أَهْلَ الْجنَّةِ الجنَّةَ يقُولُ اللَّه ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: أَلَمْ تُبيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وتُنَجِّنَا

стр. 810

مِنَ النَّارِ؟ فَيكْشِفُ الْحِجابَ، فَما أُعْطُوا شَيْئاً أَحبَّ إِلَيهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ" رواهُ مُسْلِمٌ. قَالَ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمنُوا وعمِلُوا الصَّالِحاتِ يهْدِيهِمْ ربُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْري مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جنَّاتِ النَّعِيم، دعْوَاهُمْ فِيهَا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلامٌ وآخِرُ دعْواهُمْ أَنِ الْحمْدُ للَّهِ رَبِّ العالمِينَ﴾ [يونس: ٩-١٠] . الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدانا لَهَذَا وَمَا كُنَّا لنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّه: اللَّهُمَّ صلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحمَّدٍ، كَمَا صلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيم وعلَى آلِ إِبْراهِيمَ. وبارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحمَّدٍ، كَمَا باركْتَ علَى إِبْرَاهِيمَ وعلَى آل إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ. قَال مُؤلِّفُهُ يحيى النوَاوِيُّ غَفَر اللَّه لَهُ:"فَرغْتُ مِنْهُ يوْمَ الاثْنَيْن رابِعَ عَشرَ شهر رمضَانَ سَنَةَ سبْعينَ وَستِّمائة بدمشق".