← Язык

Язык · id 12017

سر صناعة الإعراب

ابن جني

Полный текст (761 стр.). Показаны 736–761 · переход к 741.

стр. 736

فأما ما أجازه من قوله: "ووَّيت" فمردود عندنا؛ لأنه إذا لم تجتمع واوان في أول الكلمة فالثلاث أحرى بأن لا يجوز اجتماعها. فأما قوله عز اسمه: ﴿مَا وُوْرِيَ عَنْهُمَا﴾ [الأعراف] فإنما اجتمعت في أوله واوان من قِبَل أن الثانية منهما مدة مبدلة من ألف "واريت" وليست بلازمة، فلأجل ذلك لم تُعتدّ. وأما قوله: "وبعضهم يجعل الواو همزة" فهذا هو الصواب الذي لا بد منه، ولا مذهب لنظار عنه. وأما ما حكاه من قولهم في "ما" و"لا": مويت، ولويت، فإن القول عندي في ذلك أنهم لما أرادوا اشتقاق "فعلت" من "ما" و"لا" لم يمكن ذلك فيهما وهما على حرفين، فزادوا على الألف ألفا أخرى، ثم همزوا الثانية كما تقدم، فصارت "ماء" و"لاء"، فجرت بعد ذلك مجرى "باء" و"حاء" بعد المد. وعلى هذا قالوا في النسب إلى "ما" لما احتاجوا إلى تكميلها اسما محتملا للإعراب: قد عرفت مائية الشيء، فالهمزة الآن إنما هي بدل من ألف ألحقت ألف "ما" وقضوا بأن ألف "ماء" و"لاء" مبدلة من واو كما قدمناه من قول أبي علي، وأن اللام منهما ياء حملا على "طويت" و"رويت"، ثم لما بنوا منهما "فعلت" قالوا: مويت ماء حسنة، ولويت لاء حسنة. وقوله: "لمكان الفتحة فيهما" أي: لأنك لا تميل "ما" و"لا" فتقول "ما" و"لا"، أي فذهب إلى أن الألف فيهما من واو. وهذا هو الذي حكيناه عنهم من أن اعتقادهم أن ألف "باء" و"حاء" وأخواتهما منقلبة عن ياء لأجل ما فيهما من الإمالة، حتى إنهم لما لم يروا في "ما" و"لا" إمالة حكموا بأن ألفهما منقلبة من واو. وقد ذكرنا وجه الإمالة من أين أتى هذه الألفات، ودللنا على صحة مذهب أبي علي فيما مضى من هذا الفصل. ولو جمعت هذه الأسماء على "أفعال" لقلت في دال، وذال: أدوال، وأذوال، وفي صاد، وضاد: أصواد وأضواد، وفي قاف، وكاف: أقواف، وأكواف، وفي لام: ألوام، وفي واو فيمن جعل ألفها منقلبة عن واو: أواء،

стр. 737

وأصلها أوّاو، فلما وقعت الواو طرفًا بعد ألف زائدة قلبت ألفا، ثم قلبت تلك الألف همزة كما قلنا في أبناء، وأسماء، وأعداء، وأفلاء١. ومن كانت ألف "واو" عنده من ياء قال إذا جمعها على "أفعال": "أيّاء"، وأصلها عنده "أوْياء" فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء التي بعدها، فصارت "أيَّا" كما ترى. ومن جمع ذلك على "أفعُل" قال: أدوُل، وأذوُل، وأصود، وأضود، وأقوف، وأكوف، وألوم. ومن كانت عين "واو" عنده واوًا قال في جمعها على "أفْعُل": "أوٍّ"، وأصلها "أوُّوٌ" فلما وقعت طرفًا مضمومًا ما قبلها أبدل من الضمة كسرة، ومن الواو ياء، فقال: "أوٍّ" كما قالوا: دلْوٌ وأدْلٍ، وحقُو وأحُقٍ. ومن كانت عين "واو" عنده ياء قال في جمعها على "أفعُل": "أيٍّ"، وأصله "أوْيُوٌ" فلما اجتمعت الواو والياء، وسبقت الواو بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء بعدها، فصارت "أيُّوٌ" فلما وقعت الواو طرفًا مضمومًا ما قبلها أبدلت من الضمة كسرة، ومن الواو ياء على ما ذكرناه الآن، فصار التقدير "أيُّيٌ"، فلما اجتمعت ثلاث ياءات والوسطى منهم مكسورة حذفت الياء الأخيرة، كما حذفت في تحقير "أحْوى" و"أعْيا" في قولهم "أُحَيٌّ" و"أُعَيٌّ" فكذلك قلت أنت أيضًا "أي". وأما "نون" فإن أمرها ظاهر لأن عينها واو كما ترى. ومن قال في "فُعْل" من البيع: "بُوْعٌ"- وهو أبو الحسن، ويشهد بصحة قوله هَيْف وهُوْف٢- لم يجز له مثل ذلك في "نون" أن تكون واوها بدلا من ياء لقولهم: نونت الكلمة تنوينًا، وهذا حرف منون، فظهور الواو في هذه المواضع ولا ضمة قبلها، يدل على أن الواو فيها أصل غير بدل. فإن جمعتها على "أفعال" قلت "أنوان" وعلى "أفعُل": "أنون".

стр. 738

ومن همز الواو لانضمامها، فقال١: لكل دهر قد لبست أثؤبا٢ وقال٣: ................................... ... مصابيح شبت بالعشاء وأنؤر٤ همز أيضا هذا فقال: أنؤن، وأكؤف، وأقؤف، وأدؤل، وأذؤل، وأصؤد، وأضؤد. وأما "زاي" فيمن لفظ بها ثلاثية هكذا فألفها على ما قدمناه ينبغي أن تكون منقلبة عن واو، ولامه ياء كما ترى، فهو من لفظ "زويت"٥ إلا أن عينه أعتلت، وسلمت لامه، ولحق بباب: غاي، وراي، وثاي، طاي، وآي في الشذوذ لاعتلال عينه وصحة لامه. وقولي "اعتلت" إنما أريد به أنها متى أعربت فقيل: هذه راي حسنة، أو: كتبت زايا صغيرة أو نحو ذلك، فإنها بعد ذلك ملحقة في الاعتلال بباب "راي" و"غاي" إلا أنه مادام حرف هجاء فألفه غير منقلبة، فلهذا كان عندي قولهم في التهجي "زاي" أحسن من "غاي" و"طاي" لأنه ما دام حرفا فهو غير مصرف، وألفه غير مقضي عليها بالانقلاب، "غاي" وبابه متصرف، فالانقلاب، وإعلال العين، وتصحيح اللام جار عليه ومعروف به. ولو اشتققت منها "فعلت" لقلت "زويت" وإن كانت الإمالة قد سمعت في ألفها. وهي على مذهب أبي علي "زويت" ايضا، وعلى قول غيره: زييت زايا. وإن كسرتها على "أفعال" قلت "أزواء" وعلى قول غير أبي علي "أزياء" إن صحت إمالتها. وإن كسرتها على "أفعل" قلت "أزو" و"أزي" على المذهبين.

стр. 739

وأما من قال "زَي" وأجراها مجرى "كي" فإنه إذا اشتق منها "فعَّلت" كملها قبلُ اسما فزاد على الياء ياء أخرى، كما أنه إذا سمى رجلا بـ "كى" ثقل الياء، فقال: هذا كيٌّ، وكذلك تقول أيضًا "زيٌّ" ثم تقول منه "فعَّلت": "زييت" كما تقول من "حَيِيت": "حَيّيت". فإن قلت: فإذا كانت الياء من "زيْ" في موضع العين فهلا زعمت أن الألف من "زاي" ياء لوجودك العين في "زَي" ياء؟ فالجواب: أن ارتكاب هذا خطأ من قبل أنك لو ذهبت إلى هذا لحكمت بأن "زي" محذوفة من "زاي" والحذف ضرب من التصرف، وهذه الحروف كما تقدم جوامد لا تصرف في شيء منها. وأيضًا فلو كانت الألف في "زاي" هي الياء في "زي" لكانت منقلبة، والانقلاب في هذه الحروف مفقود غير موجود. وعلقت عن أبي علي في شرح الكتاب لفظا من فيه قال: من قال "اللاء" فهو عنده كالباب، ومن قال "اللائي" فهو عنده كالقاضي، قال: ولا يكون "اللاء" محذوفًا من "اللائي". فإذا لم يجز الحذف في هذه الأسماء التي توصف ويوصف بها، ويحقر كثير منها، وتدخل عليها لام التعريف المختصة بالأسماء، فأن لا يجوز الحذف في حروف الهجاء التي هي جوامد أبدا أحرى. ولو جمعتها لقلت في القولين جميعًا "أزياء" و"أزي". فأما قولنا "ألف" فأمرها ظاهر، ووزنها "فَعِلٌ" وعينها ولامها صحيحتان كما ترى. وأما الألف الساكنة التي هي مدة بعد اللام في قولهم "و. لا. ي" فلا يجوز أن تسميها كما تسمي أول ما تجده في لفظك من "ضرب" بقولك "ضادٌ" وثانيه بقولك "راء" وثالثه بقولك "باء" من قبل أنك تجد في أوائل هذه الحروف التي تسميها بهذه الأسماء المبنية لفظ الحرف الذي تريده، والألف أبدا ساكنة، فلا يمكن تسميتها لأنه كان يلزمك أن توقع الألف الساكنة أول ذلك الاسم المبني، والساكن لا يمكن ابتداؤه، فرفض ذلك لذلك، وقد تقدم ذكر هذا.

стр. 740

ألا ترى أن أول قولك "جيم" جيم، وأول "طاء" طاء، وهذا واضح. فإن تكلفت أن تبني من الألف الساكنة في قولنا "لا" مثال "فَعَّلت" لم يمكنك ذلك حتى تتم الألف الساكنة ثلاثة أحرف؛ لأنه لا يمكن الاشتقاق من كلمة على أقل من ثلاثة أحرف، فيلزمك على ذلك أن تزيد على الألف ألفا أخرى ليكون الثاني من لفظ الأول، كما أنك إذا سميت رجلا "لا" زدت على الألف ألفا أخرى، وهمزتها لأنك حركتها لالتقاء الساكنين، فقلت "لاء" وفي "ذا": "ذاء" وفي "ما": "ماء" فتزيد على الألف من"لا" وهي ساكنة كما ترى ألفا أخرى بعد أن تزيل اللام التي كانت الألف معتمدة عليها؛ لأنك الآن إنما تريد تكميلها للبناء منها، ولست تريد الآن أن تلفظ بها فتتركها مدعومة باللام من قبلها، وإنما حذفت اللام لأنها زائدة، والبناء أبدا من الأصول لا من الزوائد، فيصيرك التقدير إلى أن تجمع بين ألفين ساكنين، وذل لا يمكنك اللفظ به لتعذر الابتداء بالساكن، إلا أنك تعلم أن هذا الذي أشْكُله الآن صورتهما، وهو "أاْ" فيلتقي ألفان ساكنتان، فلا يمكن الابتداء بالأولى منهما لسكونها، فلا تخلو حينئذ من حذف إحداهما أو حركتها، فلا يمكن الحذف لأنك لو حذفت إحداهما عدت إلى اللفظ بالواحدة التي عنها هربت، فكان ذلك يكون مؤديا إلى نقض الغرض الذي أجمعته من تكميل الحرف بالزيادة فيه للبناء منه، فلما لم يسغ الحذف وجب تحريك إحداهما، فكانت الألف الأولى أولى بالحركة ليمكن الابتداء بها، فلما حركت كان الكسر أولى بها إذ الحركة فيها إنما هي لالتقاء الساكنين، فانقلبت همزة على حد ما قدمناه من الألف إذا حركت قلبت همزة نحو: "شأبَّة" و"دأبَّة" وما أشبه ذلك. فلما حركت الألف الأولى فقلبت همزة مكسورة انقلبت الألف الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كما قلبت في نحو: "قراطيس" و"حماليق" جمع "قرطاس" و"حملاق" فصار اللفظ حينئذ "إي" فلما أردت التكملة زدت على الياء ياء أخرى، كما أنك لو سميت رجلا بـ "في" زدت على الياء باء أخرى، فقلت هذا "في" فصار اللفظ فيما بعد "إي". فإن بنيت من "إي" هذا "فعلت" كما قلت قوفت قافا، وكوفت كافا، وسينت سينا، وعينت عينا، وجب عليك أن تقول "أويت".

стр. 741

فإن سأل سائل فقال: من أين لك الواو في هذا المثال، وأنت تعلم أن الأول من الحرفين المدغم إنما هو ياء في "أي" ثم زدت على الياء كما زعمت ياء أخرى، فصار "إي" ولسنا نجد للواو هنا مذهبا ولا أصلا، أولست لو بنيت "فعَّلت" من "في: لقلت: فييت فيًّا حسنة، ومن "إي" في قوله تعالى: ﴿إي وربي﴾ [يونس: ٥٣] : أييت، فهلا قلت قياسا على هذا أبيت؟ فالجواب: أن الياء في "في" و"إي" أصلان لا حظ لهما في غيرهما، فوجب عليك إذا أردت أن تكملهما ثلاثيتين أن تعتقد أن الياء فيهما عينان، فإذا زدت على الياء ياء أخرى مثلها صارت الكلمة عندك كأنها من باب "حييت" و"عييت" من مضاعف الياء، فلذلك قلت: فييت فيا، وأييت إيا، وأما الياء في "إي" في الهجاء على ما تأدت إليه الصنعة، فإنما هي بدل من الألف الثانية من الألفين اللتين صورتهما "اا"، ثم قلبت ياء لانكسار الألف الأولى قبلها، فصارت "إي" فقد علمنا بذلك أن أصلها الألف، وأنها إنما قلبت للكسرة قبلها، وإذا كانت الألف المجهولة ثانية عينا أو في موضع العين وجب على ما وصى به سيبويه١ -وقد ذكرناه- أن يعتقد فيها أنها منقلبة عن واو، وإذا كان ذلك كذلك فقد صارت "إي" على هذا الاعتقاد مثل "قي" من القواء٢، و"سي" من السواء، ولحقت بما عينه واو ولامه ياء نحو "طويت" و"شويت"، فكما أنك لو بنيت "فعّلت" من "القي" و"السي" لقلت: "قويت" و"سويت" فأظهرت العينين واوين لزوال الكسرة قبلها، وكونها ساكنة قبل الياء، فكذلك ينبغي أن تقول في "أي": "أويت". فإن جمعت: "إيا" هذه على "أفعال" أقررت الفاء همزة بحالها، وقلت "آواء". وإذا كانوا قد أقروا الهمزة التي هي بدل من العين بحالها في "قويئم" تحقير "قائم" فهم بإقرار الفاء المبدلة همزة بحالها أجدر. وإن كسرتها على "أفعل" قلت "آو" كما ترى، فاعرف هذا، وتأمله، فإن أحدا من العلماء لم يعمله فيما علمته، ولا تضمنه كتاب، ولا اشتمل عليه تعليق، وهو من غامض٣ صنعة التصريف، ولطيف هذا العلم المصون الشريف.

стр. 742

وهذا فصل: مذهب مزج العرب الحروف بعضها ببعض اعلم أن حروف المعجم تنقسم على ضربين: ضرب خفيف، وضرب ثقيل، وتختلف أحوال الخفيف منهما، فيكون بعضه أخف من بعض، وتختلف أيضًا أحوال الثقيل منهما، فيكون بعضه أثقل من بعض. وفي الجملة فأخف الحروف عندهم وأقلها كلفة١ عليهم الحروف التي زادوها على أصول كلامهم، وتلك الحروف العشرة المسماة حروف الزيادة، وهي: الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، والنون، والتاء، والهاء، والسين، واللام، ويجمعها في اللفظ قولك "اليوم تنساه" وإن شئت قلت "سألتمونيها"، وإن شئت قلت "هويت السمان". فإن قلت: ألست تعلم أن الهمزة مستثقلة عندهم، ولذلك ما دخلها الحذف والبدل في الكثير من الكلام، فلم ذكرتها في الحروف الخفيفة؟ فالجواب: أن الهمزة وإن كانت كذلك فإنك قادر على إعلالها وقلبها والتلعب بها تارة كذا وتارة كذا، وهذا لا يمكنك في الجيم ولا في القاف ولا في غيرهما من الحروف الصحاح؛ وأيضًا فإن مخرجها مجاور لمخرج أخف الحروف، وهى الألف، وأيضًا فإنها لتباعدها من الحروف ما يستروح إلى مزج المتقارب مما بعد عنها بها؛ ألا ترى أنك تقول "دأب"٢ فتفصل بين الدال والباء بالهمزة، فيكون ذلك أحسن من فصلك بينهما بالفاء لو جاء عنهم نحو "دَفَبَ"٣، وتقول "نَأَلَ"٤ فتفصل بها بين النون واللام، ولو فصل بينهما بالراء، فقيل "نرل" لم يكن حسنا، فالهمزة وإن

стр. 743

ثقلت في بعض الأحوال وتباعدت ففيها من المنفعة في الفصل ما ذكرت لك، هذا مع ما وصفناه من مجاورتها للألف، وأنها مما يمكن إعلاله وتقليبه والتلعب به. واعلم أن أقل الحروف تألفا بلا فصل حروف الحلق، وهي ستة: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، فسبيل هذه الحروف متى اجتمع منها في كلمة اثنان أن يكون بينهما فصل، وذلك نحو: هدأت، وخبأت، وعبء، وخيعل١، وغيهب٢، وحضأت النار٣، وحطأت به الأرض٤، فهذه حال هذه الحروف، وحكمها ألا تتحاور غير مفصولة إلا في ثلاثة مواضع: أحدها: أن تُبتدأ الهمزة، فيجاورها من بعدها واحد من ثلاثة أحرف حقلية، وهي: الهاء، والحاء، والخاء، فالهاء نحو: أهل، وأهر٥، وإهاب، وأهبة، وهذا خاصة قد تتقدم فيه الهاء الهمزة، وذلك نحو: بهأت٦، ونَهِئَ اللحم٧. والحاء نحو: أحَد، وإحْنة٨، والخاء نحو: أخذ، وأخر. فأما قولهم حأحأت بالكبش: إذا دعوته فقلت: حؤحؤ، وهأهأت بالإبل: إذا قلت لها: هأهأ، فإنما احتمل فيه تأخر الهمزة عن الحاء والهاء لأجل التضعيف، لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في غيره. الثاني: ائتلاف الهاء مع العين، ولا تكون العين إلا مقدمة، وذلك نحو: عَهْد، وعَهَر٩، وعِهْن. الثالث: ائتلاف العين مع الخاء، ولا تكون الخاء إلا مقدمة، وذلك نحو: بَخَعَ١٠، والنخَع١١.

стр. 744

ولأجل ما ذكرناه من ترك استعمالهم لحروف الحلق متجاورة ما قل تضعيفهم إياها، وذلك نحو: الضغيغة١، والرغيغة٢، والمهه٣، والبحح٤، والشعاع٥، وقد كنا ذكرنا نحوا من هذا في أول الكتاب. وأحسن التأليف ما بوعد فيه بين الحروف، فمتى تجاور مخرجا الخرفين فالقياس ألا يأتلفا، وإن تجشموا٦ ذلك بدأوا بالأقوى من الحرفين، وذلك نحو: "أرل"٧ و"ورل"٨ و"وتد" و"محتد"، فبدأوا بالراء قبل اللامن وبالتاء قبل الدال لأنهما أقوى منهما. ويدلك على قوة الراء والتاء على اللام والدال أنك إذا ذقتهما ساكنتين، ووقفت عليهما وجدت الصوت ينقطع عند التاء بجرس قوي، ووجدته ينقطع عند الدال بجرس خفي، وذلك قولك "إت" "إد" وكذلك الراء واللام، فإذا وقفت على الراء وجدت الصوت هناك مكررا، ولذلك اعتدت في الإمالة بحرفين، وإذا وقفت على اللام وجدت في الصوت لينا وغنة، وذلك قولك "إر" "إل". ويؤكد عندك قوة الراء على اللام أنك لا تكاد تجد اللام معتاصة على أحد، وكثرة ما تجد الراء متعذرة على كثير من الناس لاسيما الأرت٩، حتى إنك لا تستبينها في كلامه. ويتلو حروف الحلق حروف أقصى اللسان، وهي القاف، والكاف، والجيم، وهذه لا تتجاوز البتة، لاتجد في الكلام نحو "قج" ولا "جق" ولا "كج" ولا "جك" ولا "قك" ولا "كق".

стр. 745

فأما قول رؤبة١: لواحق الأقراب فيها كالمقق٢ وقولهم "يأجج" و"مأجج"٣ و"سكك" فإنما جاز ذلك وإن كان متكررا من قبل أن المكرر معرض في أكثر أحواله للإدغام؛ ألا تراك تقول: فرس أمق٤، ومج فوه٥، وأجت النار٦، وسكة٧، والحرفان المتجاوران لا يمكنك إدغام أحدهما في صاحبه حتى تتكلف قبله إلى لفظه، ثم تدغمه، فكانت المشقة فيه أغلظ، فرفض ذلك لذلك، ولأجل هذا ما جاء عنهم في حروف الحلق التي تباعدت عن معظم الحروف، فلم تسطها، نحو المهه، والبحح، والبعع٨، والرخخ، وهو السهولة واللين٩، ولم يأت عنهم ذلك في المتجاور منها إلا فيما حددناه في أول هذا الفصل؛ ألا ترى أنهم لم يأت عنهم فيها نحو: المهح، ولا البحع، ولا الرخغ لما ذكرت لك. ولهذا أيضا ما جاء عنهم نحو: الشمم، والخبب١٠، والحفف١١، ولم يأت نحو: السمب، ولا الحبف، ولا الخعم، وذلك أن الصوت إذا انتحى مخرج حرف، فأجرس فيه، ثم أريد نقله عنه، فالأخلق بالحال أن يعتمد به مخرج حرف يبعد عنه ليختلف الصوتان، فيعذبا بتراخيهما، فأما أن ينقل عنه إلى مخرج حرف يبعد عنه ليختلف الصوتان، فيعذبا بتراخيهما، فأما أن ينقل عنه إلى مخرج يجاوره وصدى يناسبه، ففيه من الكلفة ما في نقد الدينار من الدينار ونحو ذلك، ففي هذا إشكال، وفيهما إذا تباعدا من الكلفة ما في نقد الدينار من الدرهم، أو نحو ذلك، وهذا أمر واضح غير مشكل، فلذلك حسن تأليف ما تباعد من الحروف، وكان

стр. 746

تضعيف الحرف عليهم أسهل من تأليفه مع ما يجاوره، فلأجل ذلك أنه لما أراد بنو تميم إسكان العين من "معهم" استكرهوا أن يقولوا "معهم" فأبدلوا الحرفين حاءين، وأدغموا الأولى في الآخرة، فقالوا "محم" فكان ذلك أسهل عليهم من اللفظ بالحرفين المقتربين. فقد تحصل لنا من هذه القضايا أن الحروف في التأليف على ثلاثة أضرب: أحدها: تأليف المتباعدة، وهو الأحسن. والآخر: تضعيف الحرف نفسه، وهو يلي القسم الأول في الحسن. والآخر: تأليف المتجاورة، وهو دون الاثنين الأولين، فإما رفض البتة، وإما قل استعماله. فإن قلت: ألست تعلم أن الإمالة إنما وقعت في الكلام ليتقارب الصوتان، وذلك أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف نحو الياء، نحو "مالك" و"حاتم" وكذلك الحرفان إذا ضورع بأحدهما صاحبه نحو "مزدر" و"تزدير" أو أدني منه، تقلبه إلى حرف آخر صريح، نحو "صبقت" في "سبقت" و"صقت" في "سقت" و"صويق" في "سويق". فإذا كانوا من إيثار المضارعة والتقريب على ما تراه فمن أين ساغ لك أن تقضي عليهم بكلفة التقارب في المخارج نحو الذال مع الثاء، والسين مع الصاد؟ فالجواب: أن الحس أعدل شاهد، وذلك أنك إذا قلت: "دث" أو "سص" أو "كق" أو "حع" رأيت الكلفة ظاهرة والمؤونة مجحفة، فأما تقريب الحرف من الحرف فليس ذلك التقريب بينهما بمصير للمقرب إلى حرف يجاور المقرب منه، وإنما هي مضارعة وإيجاد حروف فروع غير أصول، وهي التي ذكرناها في أول هذا الكتاب. ألا ترى أن ألف الإمالة والصاد التي كالزاي إنما هما من الفروع الستة، وليستا بأصلين مستقرين كالثاء ولا السين ولا الجيم اللواتي إذا ضممتهن إلى مجاروهن فقد استعملت هناك أصولا مستقرة، ولم ترتجل فروعا يمكن التسلط عليها وقلة الحفل بها وأما من أخلصها زايا فقال "مزدر" فإنما جاز ذلك له لأن الزاي ليست من مخرج الدال، فلما بعدا حسن الجمع بينهما.

стр. 747

وأما قلب السين من "سُقت" صادا لأجل القاف فليست الصاد أختا للقاف ولا مجاورة لها كالكاف والجيم، ألا ترى أن القاف من أصل اللسان والصاد من صدره وأسلته، وإنما جمع بينهما ما فيهما من الاستعلاء، وهما على كل حال بائنتان متراخيتان. أولا ترى أن الشين تؤلف مع الضاد لما بينهما من التجاور والاستطالة، إلا أنهم جمعوا بينها وبين حروف وسط الفم، فقالوا: "شَصاصاء"١ و"شَصَبَ"٢ و"شَزَبَ"٣ و"شزر"٤ و"شسف"٥ و"شسع"٦، ولم يفعلوا ذلك حتى بدأوا بالشين التي هي أقوى، ولو قدمت واحدة من الصاد أو السين أو الزاي على الشين لم يجز؛ ألا ترى أنه ليس في الكلام نحو "سَشَّ" ولا "زَشَّ" ولا "صش". وحروف الصفير -وهي الصاد والسين والزاي- لا يتركب بعضها مع بعض، ليس في الكلام مثل: "سص" ولا "صس" ولا "سز" ولا "زس" ولا "زص"ولا "صز". وكذلك الطاء والدال والتاء لا يتركبن إلا أن تتقدم الطاء والتاء على الدال، نحو "وتد" و"محتد" و"وطد". وكذلك الظاء والذال والثاء. فأما الراء واللام والنون فمتى تقدمت الراء على كل واحدة منهما، جاز ذل نحو "ورل" و"أرل" و"رنة" و"رند"٨، ولو قدمت واحدة منهما على الراء لم يجز لأنهما أقوى منهما، فينبغي إذا تداني٩ الحرفان أن يبدأ بالأقوى منهما، فيعتمد عليه، ويتلوه الآخر تبعا له. فأما "الخُلَّر" فاسم أعجمى، وإنما كلامنا على اللغة العربية. وأما قولهم "دَنّر يُدنِّر"١٠ و"رجل مدنر ومزنر"١١، فإنما جاز

стр. 748

فيه أن تتقدم النون على الراء لأن النون مشددة، فقويت بذلك، فصار لها حكم لولا التشديد لم يكن؛ ألا ترى أن الواو والياء إذا كانتا غير مشددتين اعتلتا نحو: "مِيعاد" و"مُوسِر" و"قام" و"باع" فإذا شُددتا تحصنتا، فقويتا، فلم تعلا، وذلك نحو "اجلِواذّ" و"سُيَّل"١، وكذلك القول في "مدنر" لتشديد النون، وكذلك "مصنر"، وانضاف إلى تشديد النون أيضًا أن الحرفين متأخران، وليست النون في أول الكلمة، وإنما اعتماد أولها على الميم قبل الدال والزاي والصاد في: "مدنر" و"مزنر" و"مصنر". ويدلك على أن الاعتلال والتضعيف واحتمال الحروف المكروهة التأليف بأواخر الحرف أولى منها بأوله إعلالهم نحو "غازية" و"محنية"٢، وهما من "غزوت" و"حنوت" وأصلهما "غازوة" و"محنوة" فقلبت الواو ياء وإن كانت مفتوحة، ولم تحصنها الحركة من القلب كما حصنتها في نحو "حول" و"طول" و"تولة"٣ لما كانت في "غازية" و"محنية" متأخرة، ولأجل ذلك ما تجد التضعيف في آخر الحرف كثيرًا واسعا، نحو: صددت، ومددت، وحللت، وبللت، وفررت، ومررت، وسببت، وصببت، ونحو: الشمم، والزمم٤، والصدد٥، والبدد٦، ولا تكاد تجده أولا البتة إلا شاذا نحو "ددن"٧ و"ببان"٨. فأما "ببة" فإنما لقب بالصوت الذي كانت أمه ترقصه به. وأما "ببر"١٠ فأعجمي، فالفاء والعين لا يكونان من لفظ واحد إلا شاذا،

стр. 749

لا سيما إذا توالتا ولم يفصل بينهما. فأما "كوكب" و"أبَنْبَم"١ و"دَوْدَرّى"٢ فقد فصل بينهما. وأما "أول" فإن الابتداء وقع بالهمزة، لاسيما وقد أدغمت الفاء في العين، فلم تظهر، فينبأ عنها. وأما الفاء واللام فأوسع من هذا الباب، وذلك نحو: "سلس" و"قلق" و"دعد" و"يديت إليه يدا" و"واو" و"قوق"٣ و"طوط" و"بيبة"٥. وأما العين واللام فهو الباب، نحو ما قدمناه من "صددت" و"مددت" و"فررت" و"قررت". وقد كنا قدمنا في أول رسالة هذا الكتاب شيئًا من هذا الفصل الذي نحن فيه، فتركنا إعادته هنا.

стр. 750

وهذا فصل: ل إفراد الحروف في الأمر ونظمها على المألوف من استعمال حروف المعجم الهمزة: إذا أمرت من "وأى يئي" أي: وعد قلت: يا زيدُ إِ عمرًا، معناه: عِدْ عمرا، والوأي: الوعد، وتقول في التثنية "إيا" وفي الجماعة المذكرين "أُوْا" وللمرأة "إي" وللمرأتين "إيا" كالمذكرين، وللنساء "إين" كقولك: عد، وعدا، وعدوا، وعدي، وعدا، وعدن، فحذف الياء من "إ" علامة الوقف، وحذف النون من "إيا" و"أؤا" علامة الوقف أيضًا، وكذلك حذف النون من قولك للمرأة "إي" علامة الوقف، والياء التي في قولك "عدي"، والأصل فيه "إيي" مثل "عدي" فأسكنت الياء استثقالا للكسرة عليها، وحذفت لسكونها وسكون ياء الضمير بعدها. والياء في "إيا" لام الفعل بمنزلة دال "عدا". والياء أيضًا في "إين" لام الفعل بمنزلة دال "عدن" والنون بعدها علامة الجمع والضمير المؤنث كنون "عدن". فقد شرحنا حال هذه الأحكام، فأغنى عن إعادة مثله في ما نستقبل. الباء: يقال: بأي الرجل يبأى إذا فخر، فإذا أمرت منه قلت: ابأ يا رجل، أي: افخر، فإن خففت الهمزة قلت: ب يا رجل، وذلك أنك حذفت الهمزة، وألقيت فتحتها على الباء، فلما تحركت الباء استغنيت عن ألف الوصل لتحرك ما بعدها فقلت: ب يا رجل، فإن ثنيت قلت على التحقيق: ابأيا، وعلى التخفيف: بيا. وللجماعة على التحقيق: ابأؤا، وعلى التخفيف: بوا. وللمراة على التحقيق: ابأي بوزن ابعي، وعلى التخفيف: بي، وللمرأتين كالرجلين، ولجماعة النساء على التحقيق ابأين بوزن ابعين، وعلى التخفيف: بين، فاعرفه، أنشدنا أبو علي١: أقول والعيسُ تَبا بِوَهْد٢

стр. 751

أي: تبأى، أي تتعالى في السير، وتتسامى فيه، فخفف الهمزة على ما ذكرنا. التاء: لغة لبعض العرب تقول في الأمر من أتى يأتي: تِ زيدا، فتحذف الهمزة تخفيفًا كما حذفت من: خذ، وكل، ومر. قال شاعرهم١: تِ لي آلَ زيد فاندُهُم لي جماعةً ... وسل آل زيد أيُّ شيء يضيرها وتقول على هذه اللغة للاثنين: تيا، وللحماعة: توا، وللمؤنث: تي، وتيا، وتين. الثاء: يقال: ثأى الخرز يثأى إذا غلظ الإشْفَى ودَقَّ السير، وأصل الثأْي الفساد على ما ذكرناه. فإذا أمرت قلت: اثْأَ يا خرز، فإن خفضت قلت: ثِ يا خرز، وثيا، وثوا، وثين وثيا، وثين على ما قدمناه من حال التخفيف في باب الباء. الجيم: يقال: جَئِيَ الفرس يجأى جأى وجؤوة، إذا ضرب لونه إلى لون صدأ الحديد، قال ذو الرمة، أنشدناه أبو علي: تنازعها لونان وَرْدٌ وجُؤْوةٌ ... ترى لإياء الشمس فيه تَحَدُّرا٢ فإذا أمرت قلت: اجأ يا فرس، فإن خففت قلت: جِ يا فرس، وجيَا وجَوْا، وجي، وجيا، وجين على ما تقدم في باب الباء والثاء. ولغة لبعض العرب "جا يجي" بغير همز، فإذا أمرت قلت: جِ يا رجل، وجيا، وجوا، وجي يا امرأة، وجيا، وجين، فاعرفه. الحاء: يقال: وحى إليه يحيى، وأوحى إليه يوحي، قال العجاج٣: وحى لها القرار، فاستقرت ... ومدها بالراسيات الثبت٤

стр. 752

وقال الله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] وهو كثير. فإذا أمرت من "وحى" قلت: حِ يارجل، وحيا، وحوا، وللمؤنث "حي، وحيا، وحين" على ما قدمناه في باب الهمزة. الخاء: يقال: وخيت الشيء أخيه، أي: قصدته وتعمدته، ومنه: توخيت كذا قال١: ...................... ... أنَّى وَخَى فإذا أمرت قلت: خِ يا رجل، وخيا، وخوا، وخي يا امرأة، وخيا، وخين، على ما تقدم. الدال: يقال: وَدَى العرق يدي إذا سال، ومنه قيل "الوادي" لأنه مسيل الماء، أنشدنا أبو علي٢: كأن عِرْق أيْره إذا ودى ... حبل عجوز ضَفَرَت سبع قُوى٣ فإن أمرت قلت: دِ يا رجل، وديا، ودوا، ودي يا امرأة، وديا، ودين، على ما سلف. ويقال أيضًا: دأيت للشئ أدأى، إذا ختلته، قال٤: كالذئب يدأى للغزال يخْتِلُه٥ فإن أمرت قلت: ادْأَ يا رجل، فإن خففت قلت: دِ يا رجل، وديا، ودوا، ودي يا امرأة، وديا، ودين، على ما سلف من التصريف. الذال: يقال: ذأى الفرس يذأى ذأيا إذا كان كثير الجري سريعه خفيفه، وفرس مذأى، قال العجاج٦:

стр. 753

بَعيد نضْحِ الماء مذْأى مِهْرَجا١ فإذا أمرت قلت: اذْأَ يا فرس. فإن خففت قلت: ذَهْ، وذيا، وذوا، وذي يا امرأة، وذيا، وذين، على ما تقدم عليه القول. الراء: يقال: رأيت الرجل إذا أبصرته، ورأيته إذا ضربتَ رئته، إلا أن العرب اجتمعت على تخفيف مضارع "رأيت" من رؤية العين، فقالوا: أرى، والأصل: أرأى، فخففوا الهمزة بأن حذفوها وألقوا فتحتها على الراء، ولم يأت التحقيق في المضارع إلا شاذا، أنشدنا أبو علي لسراقة البارقي٢: أُري عينيَّ ما لم تَرأَيَاهُ ... كلانا عالمٌ بالترَّهات٣ وقرأت عليه في الهمز عن أبي زيد٤: ثم استمر بها شيحانُ مُبْتَجِحٌ ... بالبَين عنك بما يرآك شَنآنا فإن أمرت على شائع اللغة فيها -وهو التخفيف- قلت: رِ يا زيد، وريا، وروا، وري يا هند، وريا، ورين. وإن أمرت من رأيت الصيد على التحقيق -وهو المعروف فيه- قلت: ارْأَ. فإن خففت جرى مجرى تخفيف مضارع "رأيت" من رؤية العين، فقلت: رَهْ، ورَيا، ورَوا، ورَيْ، وريا، ورين. ويقال أيضًا: وَرَتْ بك زنادي، ووراه الله، أي: أدوى جوفه. قال سيحم٥: ورَاهُنَّ ربي مثل ما قد وَرَيتَني ... وأحمَى على أكبادهن المكاويا٦ فإن أمرت منهما جميعًا قلت: رِ يا رجل، ورِيا، ورُوا، وري يا امرأة، وريا، ورين، على ما تقدم.

стр. 754

الزاي: يقال: وَزَى الشيء يزي إذا اجتمع وتقبض. فإن أمرت قلت: زِ يا رجل، وزيا، وزوا، وزي يا امرأة، وزيا، وزين، على التفسير الفارط. السين: يقول بعض العرب "سا يسو" بحذف الهمزة البتة تخفيفًا، فتقول على هذا الأمر: س يا رجل، وسوا، وسوا، وسي يا امرأة، وسوا، وسون. والأصل في "سي" لملؤنث: "سُوِي" ووزنه "فُعِي" لأن لامه محذوفة البتة على غير قياس، فثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى السين، وحذفت الواو لسكونها وسكون الياء بعدها، فصار "سي". الشين: يقال: وشيت الثوب أشيه إذا نقشته وحسنته، ووشيت الحديث أشيه، أي: نمقته وزينته، فإذا أمرت قلت: ش يا رجل، وشيا وشوا، وشي يا امرأة، وشيا، وشين. ويقال: شأوت الرجل، أي: سبقته، وشأوته: حَزَنته، ومضارعهما: يشأى، فإذا أمرت قلت: اشْأَ. فإن خففت قلت: شِ يا رجل، وشيا، وشوا، وشي يا امرأة، وشيا، وشين. الصاد: يقال: وصى الشيء يصي فهو واص، أي: متصل. قال ذو الرمة١: بين الرجا والرجا من جَيْبِ واصيةٍ ... يهماءُ خابطها بالخوف معكوم وقال الآخر٢: يأكلن من قُرَّاص ... وحمصيصٍ واص٣ فإن أمرت قلت: صِ يا رجل، وصيا، وصوا، وصي يا امرأة، وصيا، وصين.

стр. 755

ويقال أيضًا: صأى الفرخ١ يصئي صئيا. فإذا أمرت قلت: اصء. فإن خففت قلت: ص، وصيا، وصوا، وصي، وصيا، وصين، فوزن "ص" من هذا المهموز "فل" لأن العين محذوفة للتخفيف، ووزنه من الأول وهو وصى يصي "عل" لأن الفاء محذوفة كما تحذف من وعد يعد، فاللفظان على هذا متفقان من أصلين مختلفين. الضاد: غفل لم يأت فيها شيء. الطاء: مثله. الظاء: مثله. العين: يقال: وعيت العلم إذا حفظته، ووعيت الكلام، أي: حفظته، قال الله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: من الآية ١٢] فإذا أمرت قلت: ع يا رجل، وعيا، وعوا، وعي يا امرأة، وعيا، وعين. الغين: غفل. الفاء: يقال: وفى بالعهد يفي، وأوفى يوفي، قال٢: أما ابن طوق فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها٣ فجمع بين اللغتين. فإن أمرت من "وفيت" قلت: فِ يا رجل، وفيا، وفوا، وفي يا امرأة، وفيا، وفين، على قياس ما مضى. القاف: يقال: وقيت الرجل أقيه. فإذا أمرت قلت: قِ يا رجل، وقيا، وقوا، وقي يا امرأة، وقيا، وقين، قال الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: من الآية ٦] ٤ وقياسه ما سبق ذكره.

стр. 756

الكاف: يقال: أوكيت السقاء ووكيته إذا شددته بالوكاء. فإن أمرت من "وكيته أكيه" قلت: كِ يا رجل، وكيا، وكوا، وكي يا امرأة، وكيا، وكين، وشرحه على ما تقدم في وفيت ووقيت. اللام: يقال: وليت الأمر أليه. فإذا أمرت قلت: لِ يا رجل، وليا، ولوا، ولي يا امرأة، وليا، ولين. قال ذو الرمة١: لني ولية تمرع جنابي فإنني ... لو سمي ما أوليت من ذاك شاكر٢ الميم: يقال: مأت الهرة تمؤو، فإن أمرت قلت: امؤ يا هر. فإن خففت ألقيت ضمة الهمزة على الميم، وحذفت الهمزة، ثم حذفت همزة الوصل من أول الكلمة لتحرك ما بعدها، فقلت: م يا هر، وموا، وموا، ومي يا هرة، وموا، كالمذكرين، ومون. وهذا حف غريب، وقياسه ما ذكرت. النون: يقال: ونيت في الأمر أني ونيا. فإن أمرت قلت: نِ يا رجل، ونيا، ونوا، وني يا امرأة، ونيا، ونين، قال الله سبحانه: ﴿تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: من الآية ٤٢] ٣. قال العجاج٤: فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر٥ ويقال أيضًا: نأيت حول البيت نؤيا٦، وأنانيت، وأنايت، وأنايت أيضًا حوله نؤيا، حكاهما جميعًا أبو زيد في كتاب همزه. فإن أمرت من "نأيت أنأى" قلت: انأ يا زيد نؤيا مثل انع نعيا. فإن خففت قلت: نِ نؤيا، ونيا، ونوا، وني يا امرأة، ونيا، ونين.

стр. 757

وحكى أبو زيد في كتاب همزه المقيس أن من العرب من يقول: يا زيد نِ نؤيك، أخرجه على التخفيف الذي قدمنا ذكره. الهاء: يقال: وَهَى الأمر يهيي، فهو واه. قال زهير١: .................................. ... فأصبح الحبل منها واهيًا خلقا٢ فإن أمرت قلت: هِ يا رجل٣، وهيا، وهوا يا رجال، وهي، وهيا، وهين. الواو: غفل. المدة: غفل. الياء: غفل.

стр. 758

هذا آخر كتابنا الموسوم بسر الصناعة. ونرجو أن يكون الله تعالى قد وفقنا فيه للصواب. ولم يذهب بنا وبه عن طريق الرشاد. وعند الله نحتسب ما أودعناه. وإياه نسترعي من محاسنه وبدائعه ما تسمحنا به فضمناه. إنه كافينا، وعليه توكلنا، وهو حسبنا. وصلى الله على خيرته من خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى الكتاب والحمد لله أولا وآخرًا١.

стр. 759

الفهرس: الموضوع الصفحة باب اللام ٥ باب لحاق اللام الأفعال ٦٣ باب الميم ٨٩ باب النون ١٠٧ باب الهاء ٢٠٣ إبدال الهاء من الألف ٢٠٧ إبدال الهاء من الياء ٢٠٩ إبدال الهاء من الواو ٢١٣ إبدال الهاء من التاء ٢١٥ زيادة الهاء ٢١٥ حرف الواو ٢٢٣ إبدال الواو ٢٢٣ إبدال الواو من الألف ٢٢٧ إبدال الواو من الألف المبدلة ٢٢٩ إبدال الواو من الألف الزائدة ٢٣٠ إبدال الواو من الياء المبدلة ٢٣٣ إبدال الواو من الياء الزائدة ٢٤٠ زيادة الواو ٢٤١ حرف الألف الساكنة ٢٤١ كون الألف أصلا ٢٩٥

стр. 760

الموضوع الصفحة إبدال الألف ٣٠٤ إبدال الألف عن الهمزة ٣٠٥ إبدال الألف عن الياء والواو ٣٠٧ إبدال الألف عن النون الساكنة ٣١٤ زيادة الألف ٣٢٥ حرف الياء ٣٦١ إبدال الياء ٣٦٣ إبدال الياء من الواو ٣٦٤ إبدال الياء من الهمزة ٣٦٨ إبدال الياء من الهاء ٣٧١ إبدال الياء من السين ٣٧١ إبدال الياء من الباء ٣٧٢ إبدال الياء من الرا ٣٧٢ إبدال الياء من النون ٣٨٣ إبدال الياء من اللام ٣٨٤ إبدال الياء من الصاد ٣٨٤ إبدال الياء من الضاد ٣٨٥ إبدال الياء من الميم ٣٨٦ إبدال الياء من الدال ٣٨٧ إبدال الياء من العين ٣٨٧

стр. 761

الموضوع الصفحة إبدال الياء من الكاف ٣٨٨ إبدال الياء من التاء ٣٨٨ إبدال الياء من الثاء ٣٨٩ إبدال الياء من الجيم ٣٨٩ زيادة الياء ٣٩١ فصل في تصريف حروف المعجم واشتقاقها وجمعها ٤٠٥ فصل في مذهب مزج العرب الحروف بعضها ببعض ٤٢٧ فصل في إفراد الحروف في الأمر ونظمها على المألوف من استعمال حروف المعجم ٤٣٥ الفهرس ٤٤٥