Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
مِثَالُ مَا أَسْنَدَهُ رَاوٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ: إسْنَادُ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ١ عَنْ جَدِّهِ أَبِي٢ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ٣ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي
الحواشي
(١) ١ هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف، الكوفي، أحد الأعلام. قال أحمد بن حنبل: ثقة، وجعل يعجب من حفظه. وقال الذهبي: "إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، وهو في الثبت كالأسطوانة". وكان إسرائيل مع حفظه وعلمه صالحاً خاشعاً لله، كبير القدر. روى عنه أصحاب الكتب الستة. ووثقه يحيى بن معين. توفي سنة ١٦٢ هـ.
انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال ١/ ٢٠٨، الخلاصة ص ٣١، تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٤، طبقات الحفاظ ص ٩٠، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٢٨".
٢ في ض: عن أبي.
٣ وهو عمرو بن عبد الله بن علي الهَمْداني، ثم السبيعي، منسوب إلى جد القبيلة السَّبيع بن مصعب بن معاوية، أبو إسحاق التابعي، الكوفي. أجمعوا على توثيقه وجلاله والثناء عليه. قال شعبة: "كان أحسن حديثاً من مجاهد والحسن وابن سيرين". سمع ثمانية وثلاثين صحابيًّا. توفي سنة ١٢٧ هـ، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الخلاصة ص ٢٩١، طبقات القراء ١/ ٦٠٢، شذرات الذهب ١/ ١٧٤، تهذيب الأسماء ٢/ ١٧١، طبقات الحفاظ ص ٤٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١١٤".
٤ هو عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، أبو بردة. كان أبوه صاحب رسول الله ﷺ . وأبو بردة كان قاضياً على الكوفة، وليها بعد القاضي شريح، وله مكارم ومآثر مشهورة. وكان أبو موسى تزوج في عمله على البصرة. وكان والد الزوجة رجلاً من أهل الطائف، فولدت له أبا بردة، وسماه أبو موسى عامراً، وكساه جده بردتين، فكناه أبا بردة، فذهب اسمه. وكان ولده بلال قاضياً على البصرة، وهم ثلاثة قضاة في نسق. توفي أبو بردة سنة ١٠٣ هـ وقيل غير ذلك.
"انظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٥، شذرات الذهب ١/ ١٢٦، المعارف ص ٥٨٩".
٥ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن حبان والدارمي والحاكم وصححاه، وذكر الحاكم له طرقاً. وقال: "وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة وأم سلمة وزينب". ثم سرد تمام ثلاثين صحابيًّا. وقد اختلف في وصله وإرساله. ورواه ابن حبان بنفس السند السابق.
"انظر: سنن أبي داود ١/ ٤٨١، تحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٦، سبل السلام ٣/ ١١٧، نيل الأوطار ٦/ ١٣٤، الكفاية ص ٤٠٩ وما بعدها، سنن الدارمي ٢/ ١٣٧، موارد الظمآن ص ٣٠٤، مسند أحمد ٤/ ٣٩٤، سنن ابن ماجه ١/ ٦٠٥، المستدرك ٢/ ١٦٩".стр. 1052
إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. فَقَضَى الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ. وَقَالَ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ٢.
وَمِثَالُ مَا رَفَعَهُ رَاوٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّإِ"٣ عَنْ أَبِي النَّضْرِ٤ عَنْ بُسْرِ٥ بْنِ سَعِيدٍ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٧: "أَفْضَلُ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاَّ الْمَكْتُوبَةَ" ٨. وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ٩
الحواشي
(١) ١ تحفة الأحوذي ٤/ ٢٢٦.
٢ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٣٣-٣٤، تدريب الراوي ١/ ٢٢٢، الكفاية ص ٤١٠، ٤١٣.
٣ الموطأ ١/ ١٣٠.
٤ هو سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم، أبو النضر المدني. روى عن أنس وسليمان بن يسار وبسر بن سعيد وعن عبد الله بن أبي أوفى كتابة. وروى عنه موسى بن عقبة وابن إسحاق والليث. قال ابن المديني: له نحو خمسين حديثاً. وثقه يحيى بن معين والنسائي. وقال مالك في الموطأ: عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله. وكان يوصف بالفضل والعقل والعبادة. مات سنة ١٢٩ هـ.
"انظر: الخلاصة ص ١٣١، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ١٨٦، تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣١".
٥ في ش ع: بشر.
٦ هو بُسْر بن سعيد المدني الزاهد العابد، المجاب الدعوة. روى عن عثمان وزيد بن ثابت، مولى الحضرميين، كان من المتقنين. مات سنة مائة هجرية.
"انظر: مشاهير علماء الأمصار ص ٧٦، شذرات الذهب ١/ ١١٨، الخلاصة ص ٤٧".
٧ ساقطة من ع ش. وفي ز: على.
٨ رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن زيد مرفوعاً بألفاظ مختلفة، ولفظ الصحيحين: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً".
انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٠٦، صحيح مسلم ١/ ٥٣٨، الموطأ ١/ ١٣٠، سنن أبي داود ١/ ٢٤٠، ٣٣٤، تحفة الأحوذي ٢/ ٥٣٠، سنن النسائي ٣/ ١٦١، مسند أحمد ٥/ ١٨٤.
٩ هو موسى بن عقبة بن أبي عياش القرشي مولاهم، المدني، أبو محمد الأسدي مولهم. كان متقناً، فقيهاً حافظاً نبيهاً. صنف المغازي فأجاد، وكان مالك إذا سئل عن المغازي يقول: "عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي". وقال ابن معين: ثقة. وثقه أحمد وأبو حاتم. مات سنة ١٤١ هـ.
انظر ترجمته في "الخلاصة ص ٣٩٢، طبقات الحفاظ ص ٦٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٨، شذرات الذهب ١/ ٢٠٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٥٩٤".стр. 1053
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنُ١ أَبِي هِنْدٍ٢ وَغَيْرُهُمَا. فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَرْفُوعًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
"وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ٣ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا، لِبُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا٤، كَنَهْيِهِ ﷺ : "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ٥ حَتَّى يُزْهِيَ٦".
الحواشي
(١) ١ في ش ز: عن.
٢ هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أبو بكر، مولى بني فزارة. يروي عن أبيه وسعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل، وروى عنه القطان ومكي وجماعة. كما روى عنه أصحاب الكتب الستة. وثقه أحمد ويحيى بن معين وقال: ثقة يحدث عنه مالك. وقال القطان: صالح يعرف وينكر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الذهبي: صدوق ربما وهم.
انظر ترجمته في "الخلاصة ص ١٩٩، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٩، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣١٠".
٣ ساقطة من ش.
٤ انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، المستصفى ١/ ١٦٨، الإحكام ٢/ ١١١، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المسودة ص ٣٠٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، الكفاية ص ١٩١، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، ١٠٤، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٨.
٥ في دب ع ض: الثمرة.
٦ في ب ع د ض: تُزهي. وفي ز وهامش ع: تزهو، وهما روايتان للحديث. وصوب الخطابي: تزهو دون تزهي. قال ابن الأثير: "منهم من أنكر تزهي، كما أن منهم من أنكر تزهو". والصواب الروايات على اللغتين، زَهَتْ تَزْهُو، وأزهتْ تُزْهي، أي...........=стр. 1054
فَيُتْرَكُ "حَتَّى يُزْهِيَ١" وَكَقَوْلِهِ ﷺ : "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٢ فَيُتْرَكُ "إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي "فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" ٣ فَيُتْرَكُ "السَّائِمَةِ" وَكَذَا مَا فِيهِ٤ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" ٥، وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ
الحواشي
(١) = تحمر. قال المناوي: ولا يكتفى بوقت بدو الصلاح، بل لا بد من حصوله بالفعل في الكل أو البعض.
"انظر: فيض القدير ٦/ ٣٠٦، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٢٣".
والحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك، ورواه النسائي والدارمي بلفظ: "حتى يبدو صلاحه".
"انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٣، صحيح مسلم ٣/ ١١٦٧، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٦، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٢٠، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٤٧، سنن النسائي ٧/ ٢٣١، نيل الأوطار ٥/ ١٩٥، الموطأ ٢/ ٦١٨، سنن الدارمي ٢/ ٢٥١".
١ في د ز ب ع ض: تزهي. وفي هامش ع: تزهو، وهي رواية صحيحة أيضاً "نهى عن بيع الثمار حتى تُزْهي".
٢ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي ومالك والشافعي عن عبادة بن الصامت وأبي سعيد بألفاظ مختلفة.
"انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢١، صحيح مسلم ٣/ ١٣٠٩، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٤، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤١، السنن الكبرى ٥/ ٢٧٦، الموطأ ٢/ ٦٣٢، سنن النسائي ٧/ ٢٤١، سنن ابن ماجه ١/ ٨، نيل الأوطار ٥/ ٢١٥، الأم ٣/ ٢٩، بدائع المنن ٢/ ١٧٤".
٣ هذا جزء من حديث رواه البخاري وأبو داود والنسائي والطبراني والدارمي عن أنس وابن عمر مرفوعاً بألفاظ مختلفة.
"انظر: صحيح البخاري ١/ ٢٥٣، سنن أبي داود ١/ ٣٥٨، سنن النسائي ٥/ ١٤، ٢٠، سنن الدارمي ١/ ٣٨١، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٢٧، تخريج أحاديث المنهاج ص ٢٨٩".
٤ في ب ع: كان فيه.
٥ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والبغوي والحاكم عن بريدة مرفوعاً، ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعاً.
"انظر: صحيح مسلم ٢/ ٦٧٢، سنن أبي داود ٢/ ١٩٥، تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٩، سنن النسائي ٤/ ٧٣، سنن ابن ماجه ١/ ٥٠١، تخريج أحاديث البزدوي ص ٢٢٥، فيض القدير ٥/ ٥٥، شرح السنة للبغوي ٥/ ٤٦٢، موارد الظمآن ص ٢٠١".стр. 1055
مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا١.
"وَيُسَنُّ أَنْ لا يُنْقِصَ" مِنْ الْحَدِيثِ "غَيْرَهُ" أَيْ غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٢. فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٣. وَقِيلَ: ٤لا يَجُوزُ٣ مُطْلَقًا٥.
الحواشي
(١) ١ انظر: المستصفى ١/ ١٦٨، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، الكفاية ص ١٩١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المسودة ص ٣٠٤، تدريب الراوي ٣/ ١٠٤، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨، إرشاد الفحول ص ٥٨.
٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، اللمع ص ٤٤.
٣ انظر: المجموع ١/ ٦٤، قواعد التحديث ص ٢٢٥، المسودة ص ٣٠٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، المستصفى ١/ ١٦٨، الإحكام للآمدي ٢/ ١١١، نهاية السول ٢/ ٣٣٣، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٣، الإلماع ص ١٨١، النووي على مسلم ١/ ٤٩، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، الكفاية ص ١٨٩، ١٩٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، اللمع ص ٤٥، غاية الوصول ص ٩٨.
٤ ساقطة من ش.
٥ وهو قول أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى، وبه قال أبو الحسين البصري.
"انظر: تيسير التحرير ٣/ ٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، المعتمد ٢/ ٦٢٦، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٤، المسودة ص ٣٠٤، المستصفى ١/ ١٦٨، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، الإلماع ص ١٨١، توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٢، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، النووي على مسلم ١/ ٤٩، اللمع ص ٤٥، إرشاد الفحول ص ٥٨".стр. 1056
وَقِيلَ: إنْ نَقَلَهُ ١بِتَمَامِهِ مَرَّةً٥ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٢.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِتَمَامِهِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا٣.
"ويجب العمل٤ بحمْلِ صَحَابِيٍّ ما رَوَاه" من حديثٍ محتملِ المعْنَيَيْنِ "على أحد مَحْمَلَيْه تَنَافَيَا" أي المحملان٥ "أو لا يعني" أو٦ لم يَتَنَافَيَا٧.
قَالَ ابن مفلح: عندنا وعند عامة العلماء.
إن٨ هذه المسألة تعرف بما إذا قَالَ راوي الحديث فيه شيئا، هل يُقْبَلُ أو يُعْمَلُ بالحديث؟ ولها أحوال:
منها: أن يكون الخبر عامًّا، فيحمله الراوي على بعض أفراده، ويأتي
الحواشي
(١) ١ في ز: مرة بتمامه.
٢ انظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٩٣، تدريب الراوي ٢/ ١٠٣، النووي على مسلم ١/ ٤٩، تيسير التحرير ٣/ ٧٥، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٠، مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦، اللمع ص ٤٥، إرشاد الفحول ص ٥٨.
٣ وهناك أقوال أخرى في المسألة. "انظر: إرشاد الفحول ص ٥٨".
٤ في ش ب ز ع: عملٌ.
٥ في ش ب ز ض: المحملين.
٦ في ض: وإن.
٧ جمع المصنف بين حالتي التنافي وعدمه. وقال بوجوب العمل بحمل الصحابي فيهما، ويفرق السبكي وغيره بين الحالتين، فيعمل بحمل الصحابي على أحد محمليه المتنافيين، أما عند عدم التنافي فالحكم كالمشترك يحمل على معنييه.
"انظر: جمع الجوامع ٢/ ١٤٥، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١، الإحكام للآمدي ١/ ١١٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩".
٨ ساقطة من ز ش ب ع.стр. 1057
ذلك في تخصيص العام، أو يَدَّعِي تقييدًا في مطلَق، فكالعامِّ١ يُخَصِّصُهُ٢، أو يَدَّعِي نسخَه، و٣يأتي في النسخ، أو يخالفُه بترك نص الحديث، كرواية أبي هريرة في الولوغ سبعًا٤، وقولِهِ: "يُغْسَلُ ثلاثا" “٥ وبعضُهم يمثِّلُ ذلك لتخصيص العام، ولا يَصِحُّ، لأن العددَ نصٌّ فيه٦.
ومنها: مسألةُ الكتابِ، وهي٧ أن يروي صحابي خبرا محتملا لمعنيين ويحمله على أحدهما، فإن تنافَيَا، كالقُرْء، يحمله٨ الراوي على الأطهار مثلا، وجبَ الرجوع إلى حملِهِ، عملا بالظاهر٩، كما قاله أصحابنا، وجمهور الشافعية كالأستاذين١٠ أبي إسحاق وأبي منصور وابن فورك والكيا الهراسي، وسُلَيم الرازي، ونقله أبو الطيب عن مذهب الشافعي١١، ولهذا رجع إلى تفسير ابن عمر ﵄ في التفرق في خيار
الحواشي
(١) ١ في ع: وكالعام.
٢ في ض: يخصه.
٣ في ع: أو.
٤ سبق تخريجه ص ٣٦٨.
٥ روى هذا الحديث الدارقطني بسند صحيح سنن الدارقطني ١/ ٦٥.
انظر: كشف الأسرار ٣/ ٦٥، أصول السرخسي ٢/ ٦، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، المعتمد ٢/ ٦٧٠، إرشاد الفحول ص ٥٦.
٦ ساقطة من ض.
٧ في ز ع ض: وهو.
٨ في ش ز: ويجعله.
٩ في ش: بالطاهر.
١٠ في ش ز: كالأستاذ.
١١ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢، تيسير التحرير ٣/ ٧١، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠، مناهج العقول ٢/ ٣١٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١، غاية الوصول ص ٩٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢.стр. 1058
المجلس١ بالأبدان٢، وإلى تفسيره٣: "حبل الحبلة"٤ ببيعه إلى نِتَاجِ النِّتاج، وإلى قول عمر ﵁ في: "هاءً وهاءً" ٥ أنه التقابُض في مجلس العقد٦.
الحواشي
(١) ١ أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والدارمي وابن حبان عن حكيم بن حزام وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن النبي ﷺ قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا".
"انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٢، صحيح مسلم ٣/ ١١٦٣، سنن أبي داود ٢/ ٢٤٥، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤٨، سنن النسائي ٧/ ٢١٧، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٣٦، تخريج أحاديث البزدوي ص ١٩٥، نيل الأوطار ٥/ ٢٠٨، الموطأ ٢/ ٦٧١، مسند أحمد ٣/ ٤٠٢، سنن الدارمي ٢/ ٢٥٠، موارد الظمآن ص ٢٧٠، أقضية رسول الله ﷺ ص ٧٥".
٢ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٧.
٣ في ض: تفسير.
٤ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن ابن عمر وابن مسعود ﵃ أن رسول الله ﷺ : "نهى عن بيع حَبَل الحبلة"، وفي لفظ: "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تُنْتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت منها، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك".
"انظر: صحيح البخاري ٢/ ١٧، ٣١٩، صحيح مسلم ٣/ ١١٥٣، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٩، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٢٣، سنن النسائي ٧/ ٢٥٧، المنتقى شرح الموطأ ٥/ ٢١".
٥ روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالوَرِق ربا إلا هاءً وهاءً، والبر بالبر ربا إلا هاءً وهاءً، والشعير بالشعير بالشعير ربا إلا هاءً وهاءً، والتمر بالتمر ربا إلا هاءً وهاءً"، والمعنى: خذ وهات، وهو التقابض في الحال.
"انظر: صحيح البخاري ٢/ ٢٠، صحيح مسلم ٣/ ١٢١٠، سنن أبي داود ٢/ ٢٢٢، تحفة الأحوذي ٤/ ٤٤٢، سنن النسائي ٧/ ٢٤٠، سنن ابن ماجه ٢/ ٧٥٧، ٧٥٩، "الموطأ ٢/ ٦٣٧".
٦ روى الإمام مالك والشافعي عن عمر ﵁ أنه قال لمالك بن أوس لما صرف من طلحة بن عبيد الله، والله، لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم ذكر الحديث السابق ... الموطأ ٢/ ٦٣٧، الأم للشافعي ٣/ ٢٩، المنتقى ٤/ ٢٧١".стр. 1059
وخالف أبو بكر الرازي من الحنفية، فقال: لا يُعْمَل بحمل الصحابي١. وقيل: يجتهد أولا، فإن لم يظهر له شيء وجب العمل بحمل الصحابي٢.
وعن الإمام أحمد ﵁ روايةٌ ثانيةٌ: أنه يجب العمل بحمل التابعي أيضا، وعند جَمْعٍ وبعضِ الأئمة٣.
وحيث علمتَ أن الصحيح وجوب العمل بحمل ما رواه الصحابي على أحد مَحْمَلَيْه، فإنه يكون كما "لو أُجْمِعَ على جوازهما" أي جواز كل من المحملين "و" أجمع أيضًا على "إرادة أحدهما" كما في حديث ابن عمر في التفرق في خيار المجلس، هل هو التفرقُ بالأبدان، أو بالأقوال؟ فقد أجمعوا على٤ أن المرادَ أحدُهما، فكان ما صار إليه الراوي أولى.
الحواشي
(١) ١ قال القرافي: "وقال الكرخي: ظاهر الخبر أولى" "شرح تنقيح الفصول ص ٣٧١". وقال الأنصاري في "فواتح الرحموت": "وأكثر أصحابنا لا يقبلون تأويل الصحابي وتعيين أحد المحامل" "فواتح الرحموت ٢/ ١٦٢"، وهو ما جاء في كتب الحنفية أيضاً وفي "المعتمد".
"انظر: الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٢، أصول السرخسي ٢/ ٧، تيسير التحرير ٣/ ٧١، كشف الأسرار ٣/ ٦٥، المعتمد ٢/ ٦٧٠".
٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥.
٣ قال الشوكاني: "وإن كان المقتصر غير صحابي، ولم يقع الإجماع على أن المعنى الذي اقتصر عليه هو المراد فلا يصار إلى تفسيره". "إرشاد الفحول ص ٥٩". وقال السبكي: وقيل: أو التابعي "أي كالصحابي". وقال المحلي: وإنما لم يساوِ التابعي الصحابي على الراجح، لأن ظهور القرينة للصحابي أقرب" "جمع الجوامع وشرح المحلي عليه ٢/ ١٤٥".
وانظر: غاية الوصول ص ٩٩.
٤ ساقطة من ش ب ز ض.стр. 1060
قَالَ ١ابن أبي١ هريرة٢: أحمله عليهما معا، فأجعل لهما الخيار في الحالين بالخبر.
قَالَ الماوردي: هذا صحيح، لولا أن الإجماعَ منعقدٌ على أن المراد أحدهما.
"أو قاله" أي وكما لو قاله الصحابي "تفسيرا" لمعنى الحديث٣.
قَالَ في "شرح التحرير": واعلم أن الخلاف - كما قَالَ الهندي - فيما إذا ذكر ذلك الراوي، لا بطريق التفسير للفظة، وإلا فتفسيره٤ أولى بلا خلاف. اهـ
ومحل ذلك إذا كان الحمل أو التفسير على أحد معنييه الظاهرين، أو الظاهر منهما.
أما إذا حمله الصحابي بتفسيره، أو بأن المراد منه غير ظاهره، فإنه "لا" يقبل منه ما يذكره "على غير ظاهره" كما إذا حمل ما ظاهره٥ الوجوب على الندب، أو بالعكس، أو ما هو حقيقة على المجاز، ونحو
الحواشي
(١) ١ في ش: أبو.
٢ هو الحسن بن الحسين، أبو علي، المعروف بابن أبي هريرة، الإمام الجليل، القاضي، أحد عظماء الأصحاب في المذهب الشافعي، وكان أحد شيوخ الشافعية، وانتهت إليه إمامة العراقيين. له مسائل محفوظة في الفروع. وعارض أبا إسحاق بكلام مرضي، وأجوبة صحيحة معروفة عنه. درّس ببغداد، وتخرج عليه خلق كثير، وكان معظماً عند السلاطين والرعايا. شرح "مختصر المزني". مات سنة ٣٤٥ هـ. وقال ابن كثير سنة ٣٧٥ هـ.
انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٢٥٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٢، وفيات الأعيان ١/ ٣٥٨، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٤، طبقات الشافعية للعبادي ص ٧٧، الفتح المبين ١/ ١٩٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٧٢، مرآة الجنان ٢/ ٣٣٧".
٣ انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٩٩، مختصر الطوفي ص ٦٥.
٤ في ب: تفسيره.
٥ في ض: ظاهر.стр. 1061
ذلك، فإنه لا يلتفت إلى قوله "وعُمِل" في ذلك "بالظاهر١ ولو كانَ قولُه" أي قول٢ الصحابي "حجةً" في غير هذه الصورة. وعلى العمل بالظاهر في هذه الصورة أكثرُ الفقهاء٣، ولهذا قَالَ الشافعي ﵁: كيف أترك الخبرَ لأقوالِ أقوامٍ لو عاصرتُهم لحَجَجْتُهُمْ٤.
وقيل: يعملُ بقولِ الصحابي، ويُتْرك الظاهرُ، وحكي عن الإمام أحمد ﵁ وأكثرِ الحَنَفِيَّةِ؛ لأن الصحابي لا يقولُ بما يخالفُ الظاهرَ إلا عن تَوْقِيفٍ، وللمالكيةِ خلافٌ٥.
واختار ابن عقيل والآمدي وأبو الحسين٦ وعبد الجبار: يعمل بالظاهر إلا أن يُعْلَمَ مأخذُه، ويكون صالحًا، وهو أظهرُ٧.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ ساقطة من ش ب ز ع.
٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧١، أصول السرخسي ٢/ ٦ وما بعدها، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٣.
٤ في ش: لحججهم.
وانظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، المعتمد ٢/ ٦٧٠، تيسير التحرير ٣/ ٧١، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، غاية الوصول ص ٩٩، الرسالة ص ٥٩٦ وما بعدها.
٥ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، المعتمد ٢/ ٦٧٠، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، غاية الوصول ص ٩٩، إرشاد الفحول ص ٥٩، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٣.
٦ في ب ز ع ض: الحسن. وما أثبتناه أعلاه من ش، وهو ما ورد النص عليه في إرشاد الفحول ص ٦٠، تيسير التحرير ٣/ ٧٢.
٧ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٥، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، جمع الجوامع ٢/ ١٤٦، المعتمد ٢/ ٦٧٠، إرشاد الفحول ص ٦٠.стр. 1062
قَالَ ابن مفلح: لعله مرادُ مَنْ أَطْلَقَ."ولا يرد خبره"١ أي خبرُ الصَّحَابِيِّ عن النبي ﷺ "لمخالفته١ ما لا يحتمل تأويلا" أي بسببِ مخالفتِهِ نصًّا لا يحتملُ التأويلَ في الأصحِّ عندنا٢.
"ولا يُنْسَخُ" النصُّ، وقالته الشافعية، لاحتمال نسيانه، ثم لو عُرِفَ ناسخُه لذَكَرَهُ، ورواه ولو مرَّةً، لئلا يكون كاتِمًا للعلم٣، كرواية أبي هريرة في "غسل الولوغ سبعا" وقولِهِ: "يغسل ثلاثا".
وقالت الحنفية - وهو رواية عن أحمد٤ -: لا يُعْمَل بالخبر٥.
الحواشي
(١) ١ في ز: لمخالفه. وفي ض: بمخالفة.
٢ وهذا ما نص عليه الآمدي. وقال أبو الحسين البصري: "إذا خالف مقتضى العقل، ولم يمكن تأويله من غير تأسف فيرد". وفرق اللكنوي بين حالتي استناد الصحابي إلى مستند قوي أم لا.
"انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٦، المعتمد ٢/ ٥٤٩، ٦٤١، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٤".
٣ انظر: المعتمد للآمدي ٢/ ١١٦، المعتمد ٢/ ٥٤٩، ٦٤١، إرشاد الفحول ص ٦٠.
٤ هذه الرواية رجحها أبو الخطاب. وقال: "ويقبل قول الصحابي: هذا الخبر منسوخ، ويرجع إلى تفسيره. وقال الشيرازي: يردّ الخبر إن خالف نص كتاب أو سنة متواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ" "اللمع ص ٤٦"؟
وانظر: مختصر الطوفي ص ٦٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٥.
٥ ذهب الحنفية إلى أنه لا يعمل بالخبر، وأن الصحابي علم بالناسخ، وإن لم يذكره فينسخ الحكم الأول، ويعمل بالخبر الذي رواه، وهو ما بينه السرخسي وابن عبد الشكور، وصاحب فواتح الرحموت، وذكروا الأمثلة السابقة وغيرها.
"انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، تيسير التحرير ٣/ ٧٢، ٧٣".стр. 1063
وقال الآمدي: "يتعين ظهورُ ناسخ عنده، ١وقد لا يكون ناسخا٤ عند غيره، فلا يُتْرَك النصُّ باحتمال٢"
وخالفه ابن الحاجب، وقال: "في العمل بالنص نظرٌ٣".
وقال إمام الحرمين وابن٤ القشيري٥: إِنْ تحققنا نسيانَه للخبر، أو فرضنا مخالفتَه لخبر لم يروه، وجوزنا أنه ٦لم يبلُغْه٨، فالعملُ بالخبر، أو روى خبرًا يقتضي رفعَ الحرج، فيما سبقَ فيه حظْرٌ، ثم رأيْناه يتخرَّجُ، فالعملُ بالخبر أيضًا.
"وَخَبَرُ الْوَاحِدِ وَإِنْ" فُرِضَ أَنَّهُ "خَالَفَ عَمَلَ أَكْثَرِ الأُمَّةِ أَوْ" أَنَّهُ خَالَفَ "الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ" فَالْخَبَرُ "مُقَدَّمٌ".
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض.
٢ الإحكام للآمدي ٢/ ١١٦، بتصرف.
وانظر مناقشة ذلك في "فواتح الرحموت ٢/ ١٦٣، المسودة ص ٢٣١".
٣ مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٢.
٤ ساقطة من ض.
٥ هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر، أحد أولاد الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم القشيري، وهو أكثرهم علماً، وأشهرهم اسماً، وكان إماماً بارعاً، وعالماً بحراً، رباه أبوه وعلمه، ثم لزم إمام الحرمين، كما لزم أبا إسحاق الشيرازي في بغداد، واستوفى في علم الأصول والتفسير والوعظ والفقه والخلاف، وروى الأحاديث، وكان مناظراً أديباً متكلماً. صنف "التيسير في التفسير" وله شعر لطيف. واعتقل لسانه في آخر عمره إلا عن الذمر وآي القرآن. توفي سنة ٥١٤ هـ بنيسابور.
انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٧/ ١٥٩، وفيات الأعيان ٢/ ٣٧٧ "في ترجمة والده"، فوات الوفيات ١/ ٥٥٩، شذرات الذهب ٤/ ٤٥، طبقات المفسرين ١/ ٢٩١، تبيين كذب المفتري ص ٣٠٨، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٤، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٧، طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٩٩، مرآة الجنان ٣/ ٢١٠.
٦ في ش: بلغه. وفي ز: يبلغه.стр. 1064
أَمَّا كَوْنُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمًا عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الأُمَّةِ: فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١.
وَأَمَّا كَوْنُهُ مُقَدَّمًا مَعَ مُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: فَلِنَصِّ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَأَصْحَابِهِمَا٢ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالأَكْثَرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ٣. وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ "لَوْلا هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ٤ بِرَأْيِنَا"٥ وَبِرُجُوعِهِ إلَى تَوْرِيثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا٦، وَلِعَمَلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ٧.
الحواشي
(١) ١ قال الآمدي: "فلا يُردّ الخبر بذلك إجماعا"ً "الإحكام ٢/ ١١٦"، لكن المالكية يقدمون إجماع أهل المدينة على خبر الواحد كما مر سابقاً ص ٣٦٧.
"انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٦٤، تيسير التحرير ٣/ ٧٣، نهاية السول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٥، عمل المدينة ص ٧٣ وما بعدها".
٢ ساقطة من ش.
٣ وهو قول الإمام أبي حنيفة.
"انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، أصول السرخسي ١/ ٣٣٩، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، نهاية السول ٢/ ٣١٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٦، المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، اللمع ص ٤١، ٤٦، مختصر الطوفي ص ٧٠، إرشاد الفحول ص ٥٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦، المعتمد ص ٢/ ٦٥٣ وما بعدها".
٤ ساقطة من ض.
٥ أخرجه الشافعي في "الأم" ورواه أبو داود بلفظ آخر، وسبق تخريجه كاملاً ص ٣٧٠.
"انظر: سنن أبي داود ٢/ ١٠٩، ٤٩٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٧، بدائع المنن ٢/ ٢٦٨، الرسالة ص ٤٢٧، الأم للشافعي ٦/ ١٠٧".
٦ سبق تخريجه كاملاً صفحة ٣٧١.
٧ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩، تيسير التحرير ٣/ ١١٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨.стр. 1065
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: أَكْثَرُهُمْ يَنْهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ١، وَالْقُرْعَةِ فِي عِتْقِ جَمَاعَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ.
وَقَدَّمَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِيَاسَ٢، وَقَالَهُ٣ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ خَالَفَ الأُصُولَ أَوْ مَعْنَى الأُصُولِ لا قِيَاسَ الأُصُولِ. وَأَجَازُوا الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ سَفَرًا، وَأَبْطَلُوهُ٤ بِالْقَهْقَهَةِ دَاخِلَ الصَّلاةِ٥.
وَاحْتَجَّتْ الْمَالِكِيَّةُ لِتَقْدِيمِهِمْ الْقِيَاسَ بِاحْتِمَالِ كَذِبِ الرَّاوِي وَفِسْقِهِ وَكُفْرِهِ وَخَطَئِهِ، وَالإِجْمَالِ فِي الدَّلالَةِ وَالتَّجَوُّزِ وَالإِضْمَارِ وَالنَّسْخِ مِمَّا٦ لا يَحْتَمِلُهُ الْقِيَاسُ٧.
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَبِتَطَرُّقِهِ إلَى أَصْلٍ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَبِتَقْدِيمِ
الحواشي
(١) ١ لما ورد في ذلك من الروايات المضطربة. "انظر: تحفة الأحوذي ١/ ١٩٨، سنن ابن ماجه ١/ ١٣٣، المستدرك ١/ ١٥٩، سنن الدارقطني ١/ ١١٦".
٢ قال القرافي: "حكى القاضي عياض في "التنبيهات" وابن رشد في "المقدمات" في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين، وعند الحنفية قولان أيضاً" "شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٧".
وانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١.
٣ في ش: وقال.
٤ في ز: وأبطلوا.
٥ وهناك أقوال أخرى بالتساوي، وبالتفصيل بين قياس وقياس، وخبر وخبر، وبالوقف....
"انظر: المسودة ص ٢٣٩، ٢٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٢، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، اللمع ص ٤١، ٤٦، الروضة ص ٦٦، إرشاد الفحول ص ٥٥، أصول السرخسي ١/ ٣٣٨ وما بعدها".
٦ في ش ز: بما.
٧ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٧، المعتمد ٢/ ٦٥٨.стр. 1066
ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ مَعَ التَّطَرُّقِ فِي الدَّلالَةِ١.
قَالُوا٢ ظَنُّهُ فِي الْخَبَرِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، وَفِي الْقِيَاسِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَهُوَ بِهَا أَوْثَقُ٣.
رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَطَأَ إلَيْهِ أَقْرَبُ مِنْ الْخَطَإِ فِي الْخَبَرِ، وَالْخَبَرُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْمَعْصُومِ. وَيَصِيرُ ضَرُورِيًّا بِضَمِّ أَخْبَارٍ إلَيْهِ، وَلا يَفْتَقِرُ إلَى قِيَاسٍ وَلا إجْمَاعٍ كَمَا٤ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ. وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، أَوْ مُسْتَثْنًى لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَطْعِ النِّزَاعِ لاخْتِلاطِهِ٥.
وَاعْتُرِضَ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "تَوَضَّؤُوا مِمَّا٦ مَسَّتْ النَّارُ ٧" فَقَالَ٨: "أَفَنَتَوَضَّأُ٩ من
الحواشي
(١) ١ انظر: اللمع ص ٤١، الروضة ص ٦٦، المعتمد ٢/ ٦٥٨، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦
٢ في ش: ما لو.
٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٢، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، المعتمد ٢/ ٦٥٨.
٤ ساقطة من ش ز.
٥ انظر أدلة الجمهور في تقديم الخبر، ومناقشة أدلة المخالفين في "الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، نهاية السول ٢/ ٣١٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣- ٧٤، المعتمد ٢/ ٦٥٥، تخريج الفروع على الأصول ص ١٩٥، الروضة ص ٩٦، مختصر الطوفي ص ٧٠ وما بعدها، إرشاد الفحول ص ٥٦".
٦ في د: بما.
٧ أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه.
"انظر: صحيح مسلم ١/ ٢٧٢، تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦، سنن ابن ماجه ٢/ ١٦٣".
٨ في ز: فقالوا إنا.
٩ في ش ب: إنا نتوضأ. وفي د: أإنا نتوضأ.стр. 1067
مِنْ الْحَمِيمِ١" أَيْ مِنْ٢ الْمَاءِ الْحَارِّ٣. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ " يَا ابْنَ أَخِي إذَا سَمِعْت حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَلا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلاً " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ٤.
رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِبْعَادٌ لِمُخَالَفَتِهِ٥ الظَّاهِرَ٦.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ. وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"٧ وَأَيْضًا خَبَرُ مُعَاذٍ سَبَقَ فِي أَنَّ الإِجْمَاعَ حُجَّةٌ، وَلأَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ؛ لأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ فِي الْعَدَالَةِ وَالدَّلالَةِ، وَيُجْتَهَدُ فِي الْقِيَاسِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ، وَكَوْنِهِ مُعَلَّلاً وَصَلاحِيَةِ
الحواشي
(١) ١ في ض: الحميم الحار.
٢ ساقطة من ض.
٣ أي هل نتوضأ من الماء الحار، وهو مما مسته النار؟ وقد نتوضأ بالماء الحار، فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ.
"انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، تيسير التحرير ٣/ ١١٨، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣".
٤ انظر: تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦، سنن ابن ماجه ١/ ١٦٣.
وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٨، أصول السرخسي ١/ ٣٤٠، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، المعتمد ٢/ ٦٥٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣.
٥ في ش ز ع ض: لمخالفة.
٦ انظر: فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨، مناهج العقول ٢/ ٣٠٩ وما بعدها، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣.
٧ رواه البخاري ومسلم بلفظ: "أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ". ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد.
"انظر: صحيح البخاري ١/ ٥٠، صحيح مسلم ١/ ٢٧٣، سنن أبي داود ١/ ٤٣، تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٨، سنن النسائي ١/ ٩٠، سنن ابن ماجه ١/ ١٦٤، الموطأ ١/ ٢٥، نيل الأوطار ١/ ٢٤٦، مسند أحمد ١/ ٣٦٥".стр. 1068
الْوَصْفِ١ لِلتَّعْلِيلِ، وَوُجُودِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَنَفْيِ٢ الْمُعَارِضِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ٣.
وَلَمَّا تَعَارَضَتْ الأَدِلَّةُ عِنْدَ ابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ: تَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ٤.
وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ: إنْ كَانَتْ٥ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ قَطْعِيٍّ فَالْقِيَاسُ كَالنَّصِّ عَلَى حُكْمِهَا، وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ مَقْطُوعًا بِهِ فَقَطْ، فَالاجْتِهَادُ وَالتَّرْجِيحُ٦.
وَعِنْدَ صَاحِبِ "الْمَحْصُولِ" يُقَدَّمُ الْخَبَرُ مَا لَمْ تُوجِبْ الضَّرُورَةُ تَرْكَهُ. كَخَبَرِ الْمُصَرَّاةِ لِمُعَارَضَتِهِ الإِجْمَاعَ فِي ضَمَانِ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ. وَعِنْدَ الآمِدِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ إنْ ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ بِنَصٍّ رَاجِحٍ عَلَى الْخَبَرِ، وَهِيَ قَطْعِيَّةٌ فِي الْفَرْعِ فَالْقِيَاسُ، أَوْ ظَنِّيَّةٌ فَالْوَقْفُ، وَإِلاَّ فَالْخَبَرُ٧، وَمَعْنَى كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِيهِ٨.
الحواشي
(١) ١ في ش ب: الوضوء.
٢ في ش: ويبقى.
٣ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٩- ١٢٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٨-١٨٠، تيسير التحرير ٣/ ١١٨، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩.
٤ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، نهاية السول ٢/ ٣١٢، إرشاد الفحول ص ٥٥.
٥ في ز: كان.
٦ انظر: المعتمد ٢/ ٦٥٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، كشف الأسرار ٢/ ٣٧٧، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٣.
٧ الإحكام للآمدي ١/ ١١٨.
٨ وهو قول ابن الحاجب والمخار عند السبكي والكمال بن الهمام والبيضاوي وتابعه الإسنوي والعضد. وهناك أقوال كثيرة.
"انظر: مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ٧٣، ٧٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١١٨- ١١٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٧ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ١١٦، نهاية السول ٢/ ٣١٢، المحلي على جمع الجوامع ٢/ ١٣٦، إرشاد الفحول ص ٥٥".стр. 1069
"وَيُعْمَلُ بِـ" الْحَدِيثِ "الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ" عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَالْمُوَفَّقِ وَالأَكْثَرِ١.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا٢ فِي الأَسَانِيدِ. وَإِذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَمَا لا يَضَعُ٣ حُكْمًا وَلا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا فِي الأَسَانِيدِ٤. وَاسْتَحَبَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ الاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ٥ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ. فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ لَوْ كَانَ شِعَارًا.
وَفِي "الْمُغْنِي" فِي صَلاةِ التَّسْبِيحِ: "الْفَضَائِلُ لا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ"٦، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ لَيْلَةَ الْعِيدِ. فَدَلَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي "أُصُولِهِ".
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى. لا يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ. وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ صَلاةَ التَّسْبِيحِ لِضَعْفِ خَبَرِهَا عِنْدَهُ٧، مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عُمِلَ
الحواشي
(١) ١ وهو المعتمد عند الأئمة.
"انظر: المجموع للنووي ١/ ٥٩، المسودة ص ٢٧٣، الكفاية ص ٣٣، قواعد التحديث ص ١١٣، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٩، تيسير التحرير ٣/ ٣٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧، الأجوبة الفاضلة ص ٢٢٨ وما بعدها".
٢ في الكفاية: تشدّدنا.
٣ في ش ز: يضيع.
٤ رواه الخطيب بسنده في "الكفاية ص ١٣٤" ورواه النوفلي عن أحمد انظر: المسودة ص ٢٧٣.
٥ ساقطة من ض.
٦ المغني ٢/ ٩٨.
٧ قال ابن قدامة: "فأما صلاة التسبيح، فإن أحمد قال: ما تعجبني، قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح، ونَفَضَ يده كالمنكر" "المغني ٢/ ٩٨".стр. 1070
بِهِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الأَئِمَّةِ١.
وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَيْضًا التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ عَنْهُ٢، مَعَ أَنَّ فِيهِ أَخْبَارًا وَآثَارًا٣، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ٤.
الحواشي
(١) ١ روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس وأبي رافع ﵃ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أَحْبُوك، ألا أفعل بك عشر خصال؟ إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه عمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القرآن قلت: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع، وتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً، فتقولها وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في الأربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة".
انظر: "سنن أبي داود ١/ ٢٩٨، تحفة الأحوذي ٢/ ٥٩٤، سنن ابن ماجه ١/ ٤٤٢".
٢ قال ابن قدامة: "المسنون عند أحمد: "التيمم ضربة واحدة" "المغني ١/ ١٧٩".
وانظر: الروض المربع ١/ ٣١، كشف القناع ١/ ٢٠٠، المحرر في الفقه ١/ ٢١. واستدل الحنابلة بما رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والدارمي عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ كان يقول في التيمم ضربة للوجه والكفين. وهو قول عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق والصادق والإمامية، ونقله ابن المنذر عن جمهور العلماء واختاره، وهو قول عامة أهل الحديث.
"انظر: المغني ١/ ١٨٠، سنن الدارمي ١/ ١٩٠، نيل الأوطار ١/ ٣٠٨- ٣٠٩، تحفة الأحوذي ١/ ٤٤١، ٤٤٣، صحيح مسلم ١/ ٢٨٠، صحيح البخاري ١/ ٧٠، مسند أحمد ٤/ ٢٦٤، سنن أبي داود ١/ ٧٩".
٣ وهو ما رواه الحاكم والبيهقي والدارقطني وأبو داود ومالك عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"، وهو قول جمهور الفقهاء.
"انظر: الموطأ ١/ ٥٦، سنن أبي داود ١/ ٧٩، المستدرك ١/ ١٧٩، سنن الدارقطني ١/ ١٧٧، ١٨١، نيل الأوطار ١/ ٣٠٩، المغني ١/ ١٧٩، الوجيز للغزالي ١/ ٢١، منح الجليل ١/ ٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٥، الأم للشافعي ١/ ٤٩".
٤ وهو قول البخاري ومسلم وابن حزم ويحيى بن معين وأبي بكر بن العربي
"انظر: قواعد التحديث ص ١١٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧".стр. 1071
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُعْمَلُ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، لا فِي إثْبَاتِ مُسْتَحَبٍّ وَلا غَيْرِهِ١.
قَالَ٢ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ. قَالَ الْعَمَلُ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ، وَ٣تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ بِالإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَالْمَنَامَاتِ وَكَلِمَاتِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ وَوَقَائِعِ الْعَالِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لا اسْتِحْبَابٍ وَلا غَيْرِهِ. لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِيمَا عُلِمَ حُسْنُهُ أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ٤ فِي نَفْسِ الأَمْرِ حَقًّا أَوْ بَاطِلاً.
وَقَالَ فِي "شَرْحِ الْعُمْدَةِ" فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ: وَالْعَمَلُ بِالضِّعَافِ إنَّمَا يَسُوغُ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِذَا رُغِّبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ عُمِلَ بِهِ. أَمَّا، إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلا.
وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ، كَابْنِ
الحواشي
(١) ١ وقيل: يعمل به مطلقاً. قال السيوطي: "وعزي إلى أبي داود وأحمد، لأن ذلك عندهما أقوى من رأي الرجال".
"انظر: الكفاية ص ١٣٣، قواعد التحديث ص ١١٣، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧".
٢ في ض: وقال.
٣ في ب ز ع ض: أو.
٤ ساقطة من ش ز.стр. 1072
لَهِيعَةَ١ وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَابْنِ أَبِي مَرْيَمَ٢. فَيُقَالُ لَهُ. فَيَقُولُ أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، لا أَنَّهُ حُجَّةٌ إذَا انْفَرَدَ٣. وَيَقُولُ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا. وَيَقُولُ: الْحَدِيثُ عَنْ الْجُعْفِيِّ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ. وَقَالَ: كُنْت لا أَكْتُبُ حَدِيثَ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، ثُمَّ كَتَبْته أَعْتَبِرُ بِهِ٤. وَقَالَ أَيْضًا: مَا أَعْجَبَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ. وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٥ مِنْ أَعْجَبِهُمْ، يَكْتُبُ عَنْ
الحواشي
(١) ١ هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري الفقيه، أبو عبد الرحمن، قاضي مرصر ومسندها. قال السيوطي: "وثقه أحمد وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره". وقال النووي: "وهو ضعيف عند أهل الحديث". وقال يحيى بن معين: "لا يحتج بحديثه". وهو أول قاضٍ استقضاه الخليفة، وكان القضاة يعينون من الوالي، وخرّج له الترمذي وأبو داود وغيرهما. توفي سنة ١٧٤ هـ. وسماه السيوطي: "عبد الله بن عقبة بن لهيعة. وقال: مات سنة ١٦٤ هـ.
انظر ترجمته في "طبقات الحفاظ ص ١٠١، تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٧، الخلاصة ص ٢١١، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٧٥، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٠١، حسن المحاضرة ١/ ٣٠١، ٢/ ١٤١، شذرات الذهب ١/ ٢٨٣، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٣٢٧".
٢ هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، يقال اسمه بكر، وقيل: بكير، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: عبد السلام. ضعيف عند علماء الحديث. قال الذهبي: وكان من العباد. وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. ضعفه أحمد وغيره لكثرة ما يغلط، وكان أحد أوعية العلم. وقال ابن حبان: رديء الحفظ، لا يحتج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ولا يحتج به. مات سنة ١٥٦ هـ.
انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٧، الخلاصة ص ٤٧٧، ٤٦٤، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٩٥".
٣ انظر: المسودة ص ٢٧٤، ٢٧٥.
٤ انظر: المسودة ص ٢٧٤.
٥ هو يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي، السُّلمي، أبو خالد، أحد الأئمة. قال أحمد: "كان حافظاً متقناً صحيح الحديث". وكان إماماً ربانيًّا يطيل صلاة الليل والنهار، ويجلس في مجلسه العدد الكثير من الرجال، وكان يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث، وهو مولى لبني سليم. مات بواسط سنة ٢٠٦ هـ بعد أن كف بصره.
انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٣١٧، الخلاصة ص ٤٣٥، طبقات الحنابلة ١/ ٤٢٢، المنهج الأحمد ١/ ٧٥، شذرات الذهب ٢/ ١٦، مشاهير علماء الأمصار ص ١٧٧، المعارف ص ٥١٥، طبقات الحفاظ ص ١٣٢، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٢/ ٦٧٧".стр. 1073
الرَّجُلِ مَعَ عِلْمِهِ بِضَعْفِهِ١.
وَفِي "جَامِعِ" الْقَاضِي: أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ لا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَآثِمِ٢.
وَقَالَ الْخَلاَّلُ: مَذْهَبُهُ - يَعْنِي: الإِمَامَ أَحْمَدَ - أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُعَارِضٌ قَالَ بِهِ٣.
وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ: مَذْهَبُهُ فِي الأَحَادِيثِ، إنْ٤ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مُعَارِضٌ قَالَ بِهَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: طَرِيقِي لَسْت أُخَالِفُ مَا ضَعُفَ مِنْ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ مَا يَدْفَعُهُ.
الحواشي
(١) ١ انظر: المسودة ص ٢٧٤، قواعد التحديث ص ١١٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧.
٢ في ش ب ز: المأثم.
وانظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٧.
٣ انظر: المسودة ص ٢٧٣، ٢٧٥، المدخل إلى مذهب أحمد ٩٧.
٤ في ز ع ض: وإن.стр. 1074
" فَصْلٌ": "الْمُرْسَلُ "
فِي اصْطِلاحِ الْفُقَهَاءِ١ هُوَ "قَوْلُ غَيْرِ صَحَابِيٍّ فِي كُلِّ عَصْرٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ " وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْكَرْخِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُحَدِّثِينَ٢.
وَخَصَّهُ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الأُصُولِيِّينَ بِالتَّابِعِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ كِبَارِهِمْ، وَهُوَ مَنْ لَقِيَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، كَعُبَيْدِ اللَّهِ٣ بْنِ عَدِيِّ بْنِ٤ الْخِيَارِ٥ وَكَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ،
الحواشي
(١) ١ في د ب: الفقهاء والمحدثين. وذكره الشيخ زكريا الأنصاري أنه تعريف الفقهاء والأصوليين. غاية الوصول ص ١٠٤.
٢ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، المستصفى ١/ ١٦٩، نهاية السول ٢/ ٣٢٤، جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، مناهج العقول ٢/ ٣٢٣، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٤، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، غاية الوصول ص ١٠٥، الكافية في الجدل ص ٥٦، الكفاية ص ٢٠، الروضة ص ٦٤، شروح الورقات ص ١٨٨، مختصر الطوفي ص ٦٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦، إرشاد الفحول ص ٦٤.
٣ في ض: كعبد الله.
٤ ساقطة من ض.
٥ هو عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي، ولد في حياة النبي ﷺ . وروى عن عمر وعثمان وعلي، أسلم أبوه يوم الفتح، وكان من فقهاء قريش وعلمائهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من كبار التابعين، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب. روى له البخاري ومسلم. مات سنة ٩٥ هـ.
انظر: ترجمته في "الإصابة ٣/ ٧٤، الاستيعاب ٢/ ٤٣٦، الخلاصة ص ٢٥٢، تهذيب الأسماء ١/ ٣١٣، مشاهير علماء الأمصار ص ٨٣".стр. 1075
وَكَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ١ حَكِيمِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَكَمَسْرُوقٍ٢، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ وَأَشْبَاهِهِمْ. أَوْ مِنْ صِغَارِهِمْ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَلْقَ مِنْ الصَّحَابَةِ إلاَّ الْقَلِيلَ. كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ وَأَبِي حَازِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ لَقِيَ عَشَرَةً مِنْ الصَّحَابَةِ٣.
الحواشي
(١) ١ هو عبد الله بن ثُوَّب. وقيل: ابن ثواب أو أثوب، وقيل: ابن عبد الله، أبو مسلم الخولاني. ويقال اسمه: يعقوب بن عوف، لكنه اشتهر بكنيته، اليماني الزاهد. رحل إلى النبي ﷺ ، فمات ﵊ وهو في الطريق، فكان من سادات التابعين، وصاحب كرامات. وكان من عباد أهل الشام وزهادهم. قال مالك بن دينار: أبو مسلم حكيم هذه الأمة. مات سنة ٦٢ هـ.
انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ ١/ ٤٩، الخلاصة ص ٤٦٠، طبقات الحفاظ ص ١٣، مشاهير علماء الأمصار ص ١١٢، المعارف ص ٤٣٩، شذرات الذهب ١/ ٧٠، حلية الأولياء ٥/ ١٢٠، يحيى بن معين وكتابه التاريخ ٣/ ٧٢٥".
٢ في ض: ومسروق.
٣ يرى الشوكاني أن الخلاف بين التعريفين لفظي واصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، لكن محل الخلاف والكلام والحجية هو الثاني، وهو المرسل عند أكثر المحدثين انظر: إرشاد الفحول ص ٦٤. يقول القرافي: "الإرسال هو إسقاط صحابي من السند، والصحابة كلهم عدول، فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه، فكيف جرى الخلاف؟ جوابه: أنهم عدول إلا عند قيام المعارض، وقد يكون المسكوت عنه منهم عرض في حقه ما يوجب القدح، فيتوقف في قبول الحديث حتى تعلم سلامته عن القادح" "شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٠". ولكن الآمدي والغزالي وابن الحاجب وغيرهم عرفوا المرسل بتعريف الفقهاء والأصوليين، ثم بينوا الاختلاف في حجيته بين الأئمة، بينما قسم البزدوي المرسل إلى أربعة أنواع وبين حكم كل نوع، كما وضح الإمام الشافعي عن المرسل في "الرسالة ص ٤٦٥".
وانظر: شرح الورقات ص ١٨٧، غاية الوصول ص ١٠٤، نهاية السول٢/ ٣٢٤، الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، المستصفى ١/ ١٦٩، تيسير التحرير ٣/ ٦٨، كشف الأسرار ٣/ ٢، توضيح الأفكار ١/ ٢٨٣، تدريب الراوي ١/ ١٩٥، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ٧٤، جمع الجوامع ٢/ ١٦٨، الكفاية ص ٢٠، ٣٨٤، التعريفات للجرجاني ص ١٥، ٢٢١، أصول الحديث ص ٣٢٧.стр. 1076
وَقِيلَ: مَا كَانَ مِنْ١ صِغَارِ التَّابِعِينَ لا يُسَمَّى مُرْسَلاً، بَلْ مُنْقَطِعًا لِكَثْرَةِ الْوَسَائِطِ لِغَلَبَةِ رِوَايَتِهِمْ عَنْ التَّابِعِينَ.
وَقِيلَ: يُسَمَّى مُرْسَلاً إذَا سَقَطَ مِنْ الإِسْنَادِ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ، سَوَاءٌ الصَّحَابِيُّ وَغَيْرُهُ. فَيَتَّحِدُ مَعَ الْمُسَمَّى بِالْمُنْقَطِعِ بِالْمَعْنَى الأَعَمِّ٢.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "فَفِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ: أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ يُسَمَّى٣ مُرْسَلاً. قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَقَطَعَ بِهِ إلاَّ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الاسْتِعْمَالُ: مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ فَيُسَمُّونَهُ مُعْضَلاً٤".اهـ.
وَعَلَى هَذَا: لَوْ سَقَطَ بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ٥ يُسَمَّى مُعْضَلاً أَيْضًا.
"وَهُوَ" أَيْ الْمُرْسَلُ "حُجَّةٌ كَمَرَاسِيلِ٦ الصَّحَابَةِ" عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ. وَحَكَاهُ الرَّازِيّ فِي "الْمَحْصُولِ" عَنْ الْجُمْهُورِ.
الحواشي
(١) ١ في ش: عن.
٢ وهو تعريف الجويني. وذهب إليه الفقهاء وعلماء الأصول والخطيب البغدادي وجماعة من المحدثين وابن حزم الظاهري.
وانظر في تعريف المرسل "اللمع ص ٤١، الورقات وشرحها ص ١٨٧، الحدود للباجي ص ٦٣، التعريفات للجرجاني ص ٢٢١، الإحكام لابن حزم ١/ ١٣٥، شرح نخبة الفكر ص ١١٠، توضيح الأفكار ١/ ٢٨٦، ٣٢٤، الكفاية ص ٢٠، أصول الحديث ص ٣٣٩".
٣ في ب: سمي.
٤ مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧ بتصرف.
٥ في ب: أنه.
٦ في ش ز: كمرسل.стр. 1077
وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ١.
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ التَّابِعِينَ أَجْمَعُوا بِأَسْرِهِمْ عَلَى قَبُولِ الْمَرَاسِيلِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ إنْكَارُهَا إلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ٢.
وَكَذَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: إنْكَارُ كَوْنِهِ حُجَّةً بِدْعَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ. وَذَلِكَ لِقَبُولِهِمْ مَرَاسِيلَ الأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ٣.
وَعَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ٤.
الحواشي
(١) ١ انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، المستصفى ١/ ١٦٩، نهاية السول ٢/ ٣٢٥، مناهج العقول ٢/ ٣٢٣، جمع الجوامع ٢/ ١٦٩، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٤، المسودة ص ٢٥٠، ٢٥٩، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، كشف الأسرار ٣/ ٢، أصول السرخسي ١/ ٣٦٠، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، المعتمد ٢/ ٦٢٨، اللمع ص ٤١، الروضة ص ٦٤، غاية الوصول ص ٢٦، شرح نخبة الفكر ص ١١٢، قواعد التحديث ص ١٣٤، توضيح الأفكار ١/ ٢٨٧، ٢٩٣، تدريب الراوي ١/ ١٩٨، الكفاية ص ٣٨٤، المجموع ١/ ٦٠، أصول الحديث ص ٣٣٨، إرشاد الفحول ص ٦٤.
٢ قال ابن عبد البر: "كأن ابن جرير يعني أن الشافعي أول من أبى قبول المرسل". ويرد على قول الطبري بما نقله عن الإمام مسلم في مقدمة "صحيحه" عن ابن عباس أنه لم يقبل مرسل التابعين، وما نقله عن ابن سيرين وغيره في المرسل، وما نقله الحاكم عن سعيد بن المسيب ومالك بن أنس وغيرهم بعدم حجية المرسل.
"انظر: صحيح مسلم ١/ ١٢ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ١٠٣، كشف الأسرار ٣/ ٤، توضيح الأفكار ١/ ٢٩٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٥، إرشاد الفحول ص ٦٥، معرفة علوم الحديث ص ٢٥ وما بعدها".
٣ انظر أدلة حجية مرسل غير الصحابة في "أصول السرخسي ١/ ٣٦٠ وما بعدها، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢ وما بعدها، كشف الأسرار ٣/ ٤، توضيح الأفكار ١/ ٢٩١، الكفاية ص ٣٩١ وما بعدها، الروضة ص ٩٥".
٤ انظر: توضيح الأفكار ١/ ٢٩٠، ٢٩٥، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧٤، المجموع......=стр. 1078
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَنُقَّادِ الأَثَرِ١"، كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي "الْكِفَايَةِ"٢. وَحَكَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالأَخْبَارِ٣. وَهَذَا وَإِنْ قَالَهُ مُسْلِمٌ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ، لَكِنْ أَقَرَّهُ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ فِيهِ جَهْلاً بِعَيْنِ الرَّاوِي وَضَعْفِهِ٤.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَتْبَاعُهُ: إنْ كَانَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يُرْسِلْ إلاَّ عَنْ عُذْرٍ، وَأَسْنَدَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَرْسَلَهُ، وَشُيُوخُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ عَضَّدَهُ عَمَلُ صَحَابِيٍّ، أَوْ الأَكْثَرُ أَوْ قِيَاسٌ، أَوْ انْتِشَارٌ، أَوْ عَمَلُ الْعَصْرِ: قُبِلَ، وَإِلاَّ فَلا٥.
الحواشي
(١) =٦٠ جمع الجوامع ٢/ ١٦٩، تدريب الراوي ١/ ١٩٨، المسودة ص ٢٥٠، شرح تنقيح الفصول ص ٣٧٨، الرسالة للشافعي ص ٤٦٤ وما بعدها، الإحكام لابن حزم ١/ ١٣٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣- ١٢٩، المستصفى ١/ ١٦٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، نهاية السول ٢/ ٣٢٤، مناهج العقول ٢/ ٣٢٣، شرح نخبة الفكر ص ١١٠، غاية الوصول ص ١٠٥، الروضة ص ٦٤، مختصر الطوفي ص ٦٩، إرشاد الفحول ص ٦٤، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦، أصول الحديث ص ٣٣٨.
١ مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦.
٢ الكفاية ص ٣٨٤.
٣ انظر: صحيح مسلم ١/ ٣٠.
٤ وهو قول للشافعي وقول للباقلاني والظاهرية وجمهول المحدثين. قال الشوكاني: فذهب الجمهور إلى ضعفه وعدم قيام الحجة به. وذكر الآمدي أدلة الطرفين وناقشها. وهناك أقوال أخرى في حجية الحديث المرسل وعدم حجيته، منها قول ابن الحاجب: إن كان الراوي من أئمة النقل قبل، وإلا فلا.
"انظر: الكفاية ص ٣٨٧، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٧٤، جمع الجوامع ٢/ ١٦٩، المجموع ١/ ٦٠، تدريب الراوي ١/ ١٦٨، شرح نخبة الفكر ص ١١١، قواعد التحديث ص ١٣٣، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤ وما بعدها، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، أصول السرخسي ١/ ٣٦٠، كشف الأسرار ٣/ ٢، المعتمد ٢/ ٦٢٩، ٦٣٣ وما بعدها، اللمع ص ٤١، شرح الورقات ص ١٨٨، إرشاد الفحول ص ٦٤، نهاية السول ٢/ ٣٢٥".
٥ انظر: الرسالة للشافعي ص ٤٦١ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٣، نهاية السول ٢/ ٣٢٤، مناهج العقول ٢/ ٣٢٦، جمع الجوامع ٢/ ١٦٩، المجموع ١/ ٦١، المسودة ص ٢٥٠، مختصر ابن الحاجب وشرح العضد عليه ٢/ ٧٤، المعتمد ٢/ ٦٢٩، ٦٣٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، كشف الأسرار ٣/ ٢، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٠، اللمع ص ٤١، شرح الورقات ص ١٨٩، إرشاد الفحول ص ٦٥، غاية الوصول ص ١٠٥، قواعد التحديث ص ١٣٨، توضيح الأفكار ١/ ٢٨٨، تدريب الراوي ٢/ ١٩٨، أصول الحديث ص ٣٣٩، شرح نخبة الفكر ص ١١٢.стр. 1079
"وَيَشْمَلُ"١ اسْمُ الْمُرْسَلِ مَا سَمَّوْهُ "مُعْضَلاً وَ" مَا سَمَّوْهُ "مُنْقَطِعًا" ٢.
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ سَمَّوْا مَا رَوَاهُ تَابِعُ٣ التَّابِعِيِّ وَمَا سَقَطَ بَيْنَ رَاوِيَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُعْضَلاً٤.
وَقَالَ الْقَاضِي٥ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَوْ انْقَطَعَ فِي الإِسْنَادِ وَاحِدٌ، كَرِوَايَةِ تَابِعِ التَّابِعِيِّ عَنْ صَحَابِيٍّ. فَهُوَ مُرْسَلٌ، وَالأَشْهَرُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. اهـ.
الحواشي
(١) ١ في ض: ويشتمل.
٢ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٥، ٢٧، ٢٨، توضيح الأفكار ١/ ٢٨٧، أصول الحديث ص ٣٣٩، ٣٤٠.
٣ في ض: تابعي.
٤ أي يدخل في الحديث المرسل باصطلاح علماء الفقه والأصول المنقطع بالاصطلاح المشهور عند المحدثين، وهو ما سقط من رواته قبل الصحابي راوٍ في موضع واحد. ويدخل المعضل في اصطلاح المحدثين، وهو ما سقط منه اثنان فصاعداً في موضع واحد. قال النووي: "والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل، وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة".
"انظر: تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، معرفة علوم الحديث ص ٢٧، ٣٦، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦، ٢٨، الكفاية ص ٢٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧، ٢٨، شرح نخبة الفكر ص ١١٠، ١١٣، ١١٤، تدريب الراوي ١/ ١٩٥، كشف الأسرار ٣/ ٢، توضيح الأفكار ١/ ٣٢٤".
٥ ساقطة من ض.стр. 1080
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: مَنْ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ وَوَقَفَهُ عَلَيْهِ فَمُرْسَلٌ١ أَوْ مُنْقَطِعٌ، وَيُسَمَّى مَوْقُوفًا، وَالْمُنْقَطِعُ سُقُوطُ رَاوٍ فَأَكْثَرَ مِمَّنْ٢ هُوَ دُونَ الصَّحَابِيِّ٣.
وَالانْقِطَاعُ: إمَّا فِي الْحَدِيثِ أَوْ الإِسْنَادِ، عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلامِهِمْ مِنْ الإِطْلاقَيْنِ؛ إذْ مَرَّةً يَقُولُونَ فِي الْحَدِيثِ: مُنْقَطِعٌ، وَمَرَّةً فِي الإِسْنَادِ مُنْقَطِعٌ. فَالْمُنْقَطِعُ بِهَذَا الاعْتِبَارِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْمُنْقَطِعِ الْمُقَابِلِ لِلْمُتَّصِلِ الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ التَّقْسِيمِ. فَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ طَبَقَتَيْنِ فَصَاعِدًا، إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ سُمِّيَ٤ مُعْضَلاً، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ سُمِّيَ٥ مُنْقَطِعًا مِنْ مَوْضِعَيْنِ٦.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَإِذَا رَوَى عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ انْقَطَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ٧ رَوَى عَنْهُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَكَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَمُنْقَطِعٌ عَلَى رَأْيِ الْمُحَدِّثِينَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي أَصْلِ الْمُرْسَلِ. وَمَوْقُوفٌ لِكَوْنِهِ وَقَفَهُ٨ عَلَى شَخْصٍ. فَهُوَ بِهَذِهِ الاعْتِبَارَاتِ لَهُ ثَلاثُ
الحواشي
(١) ١ في ب: فهو مرسل.
٢ في ب: عمن.
٣ انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٧.
٤ في ش ز: يسمى.
٥ في ش ز: يسمى.
٦ قال الشوكاني: "ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع، وهو الذي سقط من رواته واحد ممن دون الصحابة، ولا بالمعضل، وهو الذي سقط من رواته اثنان" "إرشاد الفحول ص ٦٦".
وانظر: شرح الورقات ص ١٨٨، غاية الوصول ص ١٠٥، أصول السرخسي ١/ ٣٥٩.
٧ في ض: ما.
٨ في د ب ع ض: وقف.стр. 1081
صِفَاتٍ. يُسَمَّى مُرْسَلاً بِاعْتِبَارٍ، وَمُنْقَطِعًا عَلَى رَأْيِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَوْقُوفًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَقَفَهُ عَلَى شَخْصٍ١.
وَأَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ: فَحُجِّيَّةُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ٢ مَقِيسَةٌ عَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِهِمْ، وَعَلَى حُجِّيَّةِ مُرْسَلِ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ رِوَايَتَهُمْ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالْجَهَالَةُ بِالصَّحَابِيِّ٣ غَيْرُ قَادِحَةٍ لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ عُدُولٌ. وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلاَّ فَقَدْ يَرْوِي عَنْ التَّابِعِيِّ٤.
وَأَمَّا صِغَارُ الصَّحَابَةِ - كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ٥، فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ
الحواشي
(١) ١ انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، نهاية السول ٢/ ٣٢٤، مناهج العقول ٢/ ٣٢٣، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٥.
٢ في ض: الصحابي.
٣ في ب ض: بالصحابة.
٤ أجمع الصحابة على قبول الأحاديث التي أرسلها الصحابة، مع علمهم أن بعضهم يروي بواسطة بعض، وقد قال البراء بن عازب: "ما كل ما حدثناكم به سمعناه من رسول الله ﷺ ، غير أنا لا نكذب". والصحابي لا يروي إلا عن صحابي مثله، أو عن معلوم العدالة.
وقال قوم: لا يقبل مرسل الصحابي إلا أن يُعلم بنصه أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي، لجواز أن يروي عن غير صحابي.
"انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢، فواتح الرحموت ٢/ ١٧٤، ١٧٥، تيسير التحرير ٣/ ١٠٢، أصول السرخسي ١/ ٣٥٩، الإحكام للآمدي ٢/ ١٢٤، المستصفى ١/ ١٧٠، الإحكام لابن حزم ١/ ١٤٣، الكفاية ص ٣٨٥ وما بعدها، المعتمد ٢/ ٦٣٢، معرفة علوم الحديث ص ١٤، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦، توضيح الأفكار ١/ ٣١٧، قواعد التحديث ص ١٤٣، تدريب الراوي ١/ ٢٠٧، اللمع ص ٤١، الروضة ص ٦٤، شرح الورقات ص ١٩١، المسودة ص ٢٥٩، إرشاد الفحول ص ٩٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦، مختصر الطوفي ص ٦٨- ٦٩.
٥ هو محمد بن أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان التيمي، أبو القاسم. أمه أسماء بنت عميس. ولدته في طريق المدينة إلى مكة في حجة الوداع، ونشأ في حجر علي بن أبي........=стр. 1082
النَّبِيِّ ﷺ بِثَلاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَيَّامٍ - فَإِنَّ مَرَاسِيلَهُمْ كَمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، لا مِنْ قَبِيلِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ.
وَهَذَا مِمَّا١ يُلْغَزُ بِهِ. فَيُقَالُ: صَحَابِيٌّ حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ لا يَقْبَلُهُ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ.
الحواشي
(١) = طالب، لأنه تزوج أمه، وانضم إليه، فكان من كبار أحزابه، وشهد معه الجمل وصفين، ثم أرسله إلى مصر أميراً سنة ٣٧ هـ، فولي إمارتها لعلي. ثم انهزم أمام عمرو بن العاص في جيش معاوية، وقتل بمصر سنة ٣٨ هـ. وكان علي يثني عليه ويفضله على غيره. وكانت له عبادة واجتهاد. ولما بلغ عائشة قتله حزنت عليه كثيراً، وتولت تربية ولده القاسم، وكان ممن حضر الدار عند قتل عثمان ﵃ أجمعين. وروى حديثه النسائي وابن ماجه.
انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٤٧٢، الاستيعاب ٣/ ٣٤٨، الخلاصة ص ٣٢٩، تهذيب الأسماء ١/ ٨٥، حسن المحاضرة ١/ ٢٣٣، ٥٨٣، ٥٨٤".
فائدة: وهناك محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أدرك النبي ﷺ هو وأبوه وجده وأبو جده أبو قحافة، أربعتهم، وليست هذه المنقبة لغيره. "انظر: الاستيعاب ٣/ ٣٥٣".
١ في ش: كما.стр. 1083
المجلد الثالث
باب الأمر
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابٌ الأمر:
"الأَمْرُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ١"
لَمَّا كَانَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ: السَّنَدُ، وَالْمَتْنُ٢. وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَى السَّنَدِ٣ أَخَذَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمَتْنِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَتْنُ مِنْهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَعَامٌّ وَخَاصٌّ وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَمُجْمَلٌ وَمُبَيَّنٌ وَظَاهِرٌ وَمُؤَوَّلٌ وَمَنْطُوقٌ وَمَفْهُومٌ. بَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالأَمْرِ ثُمَّ بِالنَّهْيِ، لانْقِسَامِ الْكَلامِ إلَيْهِمَا بِالذَّاتِ، لا بِاعْتِبَارِ الدَّلالَةِ وَالْمَدْلُولِ.
فَالأَمْرُ لا يَعْنِي بِهِ مُسَمَّاهُ، كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي الأَخْبَارِ عَنْ الأَلْفَاظِ: أَنْ يَلْفِظَ بِهَا وَالْمُرَادُ مُسَمَّيَاتُهَا، بَلْ لَفْظَةُ الأَمْرِ هُوَ أَمْرٌ٤، كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ مُبْتَدَأٌ، وَضَرَبَ فِعْلٌ مَاضٍ، وَفِي حَرْفُ جَرٍّ. وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ. وَهَذَا بِالاتِّفَاقِ٥.
الحواشي
(١) ١ إن باب الامر والنهي من الابواب المهمة في أصول الفقه، لأنهما أساس التكليف في توجيه الخطاب إلى المكلفين، ولذلك أهتم بها علماء الأصول بالتوضيح والبيان لتمحيص الأحكام الشرعية، وجعلهما كثير من المؤلفين في مقدمة كتب الأصول.
قال الإمام السرخي: "فأحق ما يبدأ به في البيا، الأمر وال، هي، لأ، معظم الابتلا بها، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام، ويتميزالحلال م، الحرام" "أصول السرخي ١/١١ ".
وانظر: الم، خول ص ٩٨، التبصرة ص١٧، العدة١/٢١٣.
٢ في ش ز: في المت،.
٣ المجلد الثاني صفحة ٢٨٧ - ٥٨٢
٤ في ش ز ض: وهو أمر.
٥ انظر: الإحكام للآمدي ٢/١٣٠، المحصول ج١ق٢/٧، جمع الجوامع والمحلي عليه ١/٣٦٦، م، اهج العقول ٢/٢،،هاية السول٢/٦، القواعد والفوائد الأصولية ١٥٨، مختصر الطوفي ص٨٤، كشف الاسرار١/١٠١، التوضيح على التنقيح ٢/٤٦، تيسير التحرير ١/٢٢٤، فواتح الرحموت ١/٣٦٧، العضد على ابن الحاجب ٢/٧٦، التمهيد ص٧٢، إرشاد الفحول ص٩١، مباحث الكتاب والسنة ص١٠٩، المعتمد ١/٤٥.стр. 1084
"وَ"هُوَ أَيْضًا "نَوْعٌ مِنْ" أَنْوَاعِ "الْكَلامِ" لأَنَّ الْكَلامَ هُوَ الأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ بِالإِسْنَادِ عَلَى إفَادَةِ مَعَانِيهَا. فَنَوْعٌ مِنْهُ يَكُونُ مِنْ الأَسْمَاءِ فَقَطْ، وَنَوْعٌ مِنْ الْفِعْلِ الْمَاضِي١ وَفَاعِلِهِ، وَنَوْعٌ مِنْ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَفَاعِلِهِ، وَنَوْعٌ مِنْ فِعْلِ الأَمْرِ وَفَاعِلِهِ٢.
ثُمَّ الأَمْرُ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ٣ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٤. وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ: "وَمَجَازٌ فِي الْفِعْلِ" وَمِنْهُ قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ ٥ أَيْ فِي الْفِعْلِ
الحواشي
(١) ١. ساقطة من ض.
٢. انظر: أصول السرخي ١/١١، البرهان للجوني ١/١٩٩، الأحكام للآمدي ٢/١٣٠، المنخول ص ٩٨، المستصفى ١/٤١١، العبادي على الوقات ص ٦٠.
٣. يرى بعض العلماء أن إطلاق الأمر على الفعل حقيقة، ويكون الأمر مشتركاً بينهما، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ، وفرعوا على ذلك أن فعل النبي ﷺ يدل على اللإيجاب ضرورة أنه أمر.
انظر أدلة هذا الرأي مع مناقشته في "نهاية السول ٢/٨، الأحكام للآمدي ٢/١٣١، المحصول ج١ ق٢/٧،١٠، المعتمد ١/٤٥، ٤٧، ٥٦، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٦، التوضيح على التنقيح ٢/٤٦، التلويح على التوضيح ٢/٤٧، العضد على ابن الحاجب ٢/٧٦، اللمع ص ٧، فتح الغفار ١/٢٨، كشف الأسرار ١/١٠٢، وما بعدها، تيسير التحرير ١/٣٣٤ وما بعدها، إرشاد الفحول ص ٩١".
٤. انظر آراء العلماء في إطلاق الأمر على الفعل مجازاً في "المسودة ص ١٦، مختصر البعلي ص ٩٧، القواعد والفوائد الأصولية ص١٥٨، العدة ١/٢٢٣، الإحكام للآمدي ١/١٣١، جمع الجوامع ١/٣٦٦، العضد على ابن الحاجب ٢/٧٦، اللمع ص ٧، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٦، التوضيح على التنقيح ٢/٤٦، تيسير التحرير ١/٣٣٤، المعتمد ١/٤٥، فواتح الرحموت ١/٣٦٧، أصول السرخسي ١/١١، فتح الغفار ١/٢٨".
٥ الآية ١٥٩ من آل عمران.стр. 1085
وَنَحْوِهِ١. وقوله تعالى: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ ٣.
وَيُطْلَقُ أَيْضًا٤ وَيُرَادُ بِهِ الشَّأْنُ٥. وَمِنْهُ قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ٦ أَيْ: شَأْنُهُ، وَالْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مُبَاشِرٌ لَهُ.
وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ كَقوله تعالى: ﴿إنَّمَا قَوْلُنَا ٧ لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ ٨
وَيُطْلَقُ أَيْضًا وَيُرَادُ بِهِ الصِّفَةُ٩، نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
"لأَمْرٍ مَا يَسُودُ مَنْ يَسُودُ"١٠
أَيْ بِصِفَةِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ض.
٢ الآية ٧٣ من هود.
٣ الآية ٤٠من هود.
٤ ساقطة من ض.
٥ انظر: أصول السرخسي ١/١٢، شرح تنقيح الفصول ص ١٢٦.
٦ الآية ٩٧ من هود.
٧ في ب ز ع ض: أمرنا، ولا يوجد في القرآن آية بهذا اللفظ "انما أمرنا ... "، ولعل المقصود الآية ٨٢ من سورة يس: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
٨ الاية ٤٠ من النحل.
٩ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ١٢٧.
١٠ هذا عجز بيت من الوافر، لأنس بن مدركة الخثعمي، وصدره:
عزمت على إقامة ذي صباحٍ
وقد استشهد به سيبويه في "الكتاب" والمبرد في "المقتضب" وابن جني في "الخصائص" وابن الشجري في "أماليه" وابن يعيش الحلبي في "شرح المفصل" وابن عصفور في "المقرب" والبغدادي في "خزانة الأدب".
" انظر: معجم شواهد العربية ١/١٠٦، شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/٣٨٨"стр. 1086
وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الشَّيْءُ كَقَوْلِهِمْ: تَحَرَّكَ الْجِسْمُ لأَمْرٍ، أَيْ لِشَيْءٍ١.
وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الطَّرِيقَةِ ٢بِمَعْنَى الشَّأْنِ وَعَلَى الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ.
وَقِيلَ إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفِعْلِ والْقَوْلِ بِالاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ لأَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا٣
وَقِيلَ مُتَوَاطٍ فَهُوَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا مِنْ بَابِ التَّوَاطُؤِ دَفْعًا لِلاشْتِرَاكِ وَالْمَجَاز٤ِ
وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْكِفَايَةِ" إنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالشَّأْنِ وَالطَّرِيقَةِ وَنَحْوِهِ٥.
الحواشي
(١) ١. انظر: شرح تنقيح الفصول ص ١٢٦.
٢. ساقطة من ش ز.
٣. انظر أصحاب هذا القول وأدلتهم ومناقشاتها في "العضد على ابن الحاجب ٢/٧٦، نهاية السول ٢/٨/ جمع الجوامع ١/٣٦٧، شرح تنقيح الفصول ص١٢٦، فواتح الرحموت ١/٣٦٧، كشف الأسرار ١/١٠٢، التوضيح على التنقيح ٢/٤٦، تيسير التحرير ١/٣٣٤، التمهيد ص ٧٣، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٨، مباحث الكتاب والسنة ص ١٠٩".
٤ وهو اختيار الآمدي، وقال التفتازاني عن هذا القول:"وهو قول حادث مخالف للإجماع، فلم يلتفت إليه".
"انظر: التلويح على التوضيح ٢/٤٦، الإحكام للآمدي ٢/١٣٧، العضد على ابن الحجاب ٢/٧٦، جمع الجوامع ١/٣٦٧، فواتح الرحموت ١/٣٦٧، تيسير التحرير ١/٣٣٤، مختصر البعلي ص ٦٧".
٥ ذهب إلى ذلك أبو الحيسن البصري، بينما أنكر القاضي ذلك في كتابه "العدة" فقال: "الفعل لا يسمى أمراً ... حقيقة".
"انظر: المسودة ص ١٦، العدة ١/٢٢٣، المعتمد ١/٤٥، الإحكام للآمدي ٢/١٣١، المحصول ? ١ ق٢/٧،١٤، نهاية السول ٢/٩، جمع الجوامع ١/٣٦٧، التلويح على التوضيح ٢/٤٦، مختصر البعلي ص٩٧، القواعد والفوائد الأصولية ص١٥٢، ١٥٨، إرشاد الفحول ص ٩١".стр. 1087
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَلِيمِ١،وَالِدُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: "هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَنْ أَنْصَفَ"٢.اهـ.
وَاسْتَدَلَّ لَلْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ-وَهُوَ كَوْنُ الأَمْرِ مَجَازًا فِي غَيْرِ الْقَوْلِ الْمَخْصُوص- بِأَنَّ الْقَوْلَ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الإِطْلاقِ، وَلَوْ كَانَ مُتَوَاطِئًا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الأَخَصُّ، لأَنَّ الأَعَمَّ لا يَدُلُّ عَلَى الأَخَصِّ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً فِي الْفِعْلِ لَزِمَ الاشْتِرَاكُ٣ وَالاطِّرَادُ؛ لأَنَّهُ مِنْ لَوَازِمِ الْحَقِيقَةِ، وَلا يُقَالُ لِلآكِلِ آمِرٌ، وَلا يُشْتَقُّ لَهُ مِنْهُ أَمْرٌ٤، وَلا مَانِعَ،
الحواشي
(١) ١ هو عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله، ابن تيمية، الحراني، شهاب الدين، أبو المحاسن، والد شيخ الاسلام تقي الدين احمد بن عبد الحليم، وهو ابن الشيخ مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية، سمع عبد الحليم من والده، وقرأ عليه المذهب حتى اتقنه، ورحل إلى حلب في طلب العلم، ثم صار شيخ البلد بعد أبيه، وخطيبه وحاكمه، ودرّس وأفتى وصنف، وكان محققاً لما ينقله، ديناً، متواضعاً، حسن الخلق، جواداً، وقدم دمشق، قال الذهبي: "وكان من أنجم الهدى، وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس" يشير إلى والده وابنه، له تعاليق وفوائد، وصنف في علوم شتى، توفي سنة ٦٨٠هـ بدمشق، ودفن بسفح قاسيون.
انظر ترجمته في ذيل "طبقات الحنابلة ٢/٣١٠، شذرات الذهب ٥/٣٧٦، البداية والنهاية ١٣/٣٠٣.
٢ المسودة ص ١٦، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص ١٦٢.
٣ أي يكون كل فعل أمراً باطراد، وأن الأمر يقع على آحاد الأفعال، والواقع أن ذلك غير مطرود، فلا يقال للأكل والشرب أمر. "انظر: المعتمد ١/٤٦، الإحكام للآمدي ٢/١٣١، المحصول ج١ ق ٢/٧، فواتح الرحموت١/٣٦٨، العضد على ابن الحاجب ٢/٦، إرشاد الفحول ص ٩١، العدة ١/٢٢٣".
وفي ش: لا طرد، وفي ز عِ: ولا طرد.
٤ يوضح ذلك السرخسي فيقول: "ألا ترى أنه لا يقولون للآكل والشارب آمراً، فبهذا تبين أن اسم الأمر لا يتناول الفعل حقيقة، كما لا يقال: "الأمر" اسم عام يدخل تحته المشتق وغيره، لأن الأمر مشتق في الأصل، فإنه يقال: أمر يامر أمراً، فهر آمر، وماكان مشتقاً في الأصل لا يقال إنه يتناول المشتق وغيره حقيقة" "أصول السرخسي ١/١٢".
"وانظر: التلويح على التوضيح ٢/٤٧ وما بعدها، كشف الأسرار١/١٠٥ وما بعدها، تيسير التحرير ١/٣٣٦، فواتح الرحموت١/٣٦٨، المعتمد ١/٤٧، الإحكام للآمدي ٢/١٣١، ١٣٥، المحصول? ١ ق٢/٨، العدة ١/٢٢٣".стр. 1088
وَلاتَّحَدَ١ جَمْعَاهُمَا٢، وَلَوُصِفَ بِكَوْنِهِ مُطَاعًا وَمُخَالِفًا، وَلِمَا صَحَّ نَفْيُهُ٣.
"وَ"أَمَّا "حَدُّهُ" أَيْ حَدُّ الأَمْرِ فِي الاصْطِلاحِ فَهُوَ "اقْتِضَاءُ" مُسْتَعْلٍ مِمَّنْ دُونَهُ فِعْلاً بِقَوْلٍ "أَوْ اسْتِدْعَاءِ مُسْتَعْلٍ" أَيْ عَلَى جِهَةِ الاسْتِعْلاءِ "مِمَّنْ" أَيْ مِنْ شَخْصٍ "دُونَهُ فِعْلاً" مَعْمُولُ اسْتِدْعَاءِ "بِقَوْلٍ" مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِدْعَاءِ٤.
الحواشي
(١) ١ في ع: لا اتحد، وفي د: وإلا اتحد.
٢ استدل بعض علماء الأصول على كون الأمر مجازاً في الفعل وليس حقيقة بأن العرب تفرق بين جمع الأمر الذي هو القول، فتجمعه على"أوامر"، وبين جمع المر الذي هو الفعل، فتجمعه على "أمور" وهذا يدل على أن الأمر ليس حقيقة في الفعل، وقال ابن عبد الشكور- مستدلاً على كون الأمر حقيقة في القول مجازاً في الفعل وأنه غير مشترك فيهما-: وثالثاً بلزوم اتحاد الجمع" على تقدير الاشتراك اللفظي"، مع أن في الفعل "أمور"، وفي القول "أوامر"، ثم قال: ولك أن تعارض بأنه لولا الاشتراك لم يختلف الجمع، وقد اختلف. "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١/٣٦٨".
واعترض الأصوليين على هذا الاستدلال فقال أبو الحسين البصري:" انه قد حكي عن أهل اللغة أن "الأمر" لا يجمع "أوامر" لا في القول ولا في الفعل، وأن "أوامر" جمع "آمرة"، وأن "أمر" و"أمور" يقع كل منهما موقع الآخر إن استعمل في الفعل، وليس أحدهما جمعاً للآخر"، ثم قال: "وأن اختلاف جمعيهما ليس، بأن يدل على أنه حقيقة فيهما، بأولى من أن يدل على أنه مجاز في أحدهما وحقيقة في الآخر المعتمد١/٤٨".
" وانظر: أصول السرخسي ١/١٢، تيسير التحرير١/٣٣٦، إرشاد الفحول ص ٩١".
٣. أي ماكان مستعملاً بطريق المجاز يجوز نفيه عنه، أما ماكان مستعملاً بطريق الحقيقة فلا يصبح نفيه عنه، كالأب فهو حقيقة للأب الأدنى فلا بجوز نفيه عنه، ومجاز للجد فيجوز نفيه عنه بإثبات غيره، وأنه يجوز نفي الأمر عن الفعل وغيره، كما لو قال إنسان: ماأمرت اليوم بشيء، كان صادقاً، وإن كان قد فعل أفعالاً.
"وانظر: أصول السرخسي ١/١٣، التلويح على التوضيح ٢/٤٨، تيسير التحرير١/٣٣٥، ٣٣٧، كشف الأسرار ١/١٠٢، المحصول ? ١ ق٢/٩ وما بعدها، المحلي على جمع الجوامع ١/٣٦٦، العدة ١/٢٢٣، إرشاد الفحول ص٩١".
٤ انظر تعريف الأمر في "الإحكام للآمدي ١/١٣٧ وما بعدها، ١٤٠، الحدود للباجي ص ٥٢، الكافية في الجدل ص ٣٣، المحصول ج١ق ٢/١٩، ٢٢، المستصفى ١/٤١١، البرهان للجويني ١/٢٠٣، العبادي على الورقات ص٧٧، اللمع ص٧، التبصرة ص١٧، المنخول ص١٠٢، جمع الجوامع ١/٣٦٧، فتح الغفار ١/٢٦، كشف الأسرار ١/١٠١،تيسير التحرير ١/٣٣، التوضيح على التنقيح ٢/٤٤، فواتح الرحموت ١/٣٧٠، مختصرابن الحاجب ٢/٧٧ وما بعدها، روضة الناظر ٢/١٨٩، نزهة الخاطر ٢/٦، مختصر الطوفي ص٨٤، مختصر البعلي ص٦٧، إرشاد الفحول ص٩٢ وما بعدها".стр. 1089
فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ الاسْتِعْلاءُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ١وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ وَالطُّوفِيِّ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنِ بُرْهَانٍ فِي الأَوْسَطِ وَالْفَخْرِ الرَّازِيِّ٢، وَالآمِدِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَأَبِي الْحُسَيْنِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ٣.
قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَاعْتَبَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَالْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ وَالْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَنَسَبَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ إلَى الْمُحَقِّقِينَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ
الحواشي
(١) ١ في ش، ز: الموافق وأبي الخطاب.
٢ ذكر الفخر الرازي رأيه في "المحصول" عرضاً في التعريف " المحصول? ١ق ٢/٢٢" وأشار فيما بعد أنه لا يشترط، واكتفى بذكر رأي جمهور المعتزلة، ثن أتبعه برأي أبي الحسين البصري، ثم قال: "وقال أصحابنا لا يعتبر العلو، ولا الاستعلاء" وذكرأدلة كل قول: "انظر: المحصول ? ١ ق ٢/٤٥ وما بعدها" ولعله بين رأيه في كتاب آخر، بدليل مانقله الإسنوي عنه فقال: "وصححه أيضاً في "المنتخب" وجزم به في "المعالم" "نهاية السول ٢/٨".
٣ اختار هذا الرأي في أشتراط الاستعلاء في الأمر القرافي والباجي من المالكية، وابن عبد الشكور وصدر الشريعة من الحنفية، ورجحه الكمال بن الهمام منهم، وهو قول الآمدي وغيره من الشافعية.
"انظر: المعتمد ١/٤٥، الحدود للباجي ص ٥٣، شرح تنقيح الفصول ص ١٣٦، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/٧٧، فتح الغفار ١/٢٦، التوضيح على التنقيح ٢/٤٤، تيسير التحرير ١/٣٣٧، ٣٣٨، جمع الجوامع ١/٣٦٩، الإحكام للآمدي ٢/١٤٠، نهاية السول ٢/٧، المحصول ? ١ ق ٢/٤٥،نزهة الخاطر ٢/٦٢، الروضة ٢/١٨٩، مختصر الطوفي ص ٨٤، التمهيد ص ٧٢، مختصر البعلي ص ٩٧، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٨، مباحث الكتاب والسنة ص ١٠٩، جمع الجوامع ١/٣٦٩".стр. 1090
وَالْمُعْتَزِلَةُ: الْعُلُوَّ. فَأَمْرُ الْمُسَاوِي ِغَيْرِهِ يُسَمَّى عِنْدَهُمْ الْتِمَاسًا، وَالأَدْوَنِ سُؤَالا١ً.
وَاعْتَبَرَ الاسْتِعْلاءَ وَالْعُلُوَّ مَعًا ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ٢.
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لا تُشْتَرَطُ الرُّتْبَةُ٣.
فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الاسْتِعْلاءُ وَالْعُلُوُّ٤ مَعًا. وَالثَّانِي: عَكْسُهُ. وَالثَّالِثُ: اعْتِبَارُ الاسْتِعْلاءِ فَقَطْ. وَالرَّابِعُ: اعْتِبَارُ الْعُلُوِّ فَقَطْ٥.
"وَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ النُّطْقِ بِالصِّيغَةِ٦"
الحواشي
(١) ١. وهو قول ابن الصباغ والسمعاني من الشافعية.
"انظر: نهاية السول ٢/٧، جمع الجوامع ١/٣٦٩، اللمع ص٧، التبصرة ص١٧، المحصول ? ١ ق ٢/٤٥، التمهيد ص٧٢، شرح تنقيح الفصول ص ١٣٦، المعتمد ١/٤٩، تيسير التحرير ١/٣٣٨، فواتح الرحموت١/٣٦٩، فتح الغفار١/٢٦، نزهة الخاطر٢/٦٢، المسودة ص٤١، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٨".
٢ انظر: جمع الجوامع ١/٣٦٩، نهاية السول ٢/٨، التمهيد ص ٧٢، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٨".
٣ قال الفخر الرازي: "الذي عليه المتكلمون: أنه لا يشترط علو ولا استعلاء"، وماهو ما جزم به ابن السبكي، ورجحه العضد، ولم تشترط المعتزلة وغيرهم الاستعلاء، لقول فرعون لمن دونه ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ الأعراف/١١٠.
انظر أدلة هذا القول مع مناقشته في المسودة ص ٤١، فواتح الرحموت ١/٣٧٠، تيسير التحرير ١/٣٣٨، جمع الجوامع ١/٣٦٩، المحصول ? ١ ق ٢/٤٥، المستصفى ١/٤٤١، العضد على ابن الحاجب ٢/٧٧، مختصر الطوفي من ٨٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٨، شرح تنقيح الفصول ص ١٣٧".
٤ في ش ع ض ب: العلو والاستعلاء.
٥ انظر هذه الأقوال مع أدلتها ومناقشة الأدلة في المراجع السابقة هامش ٣.
٦ انظر هذة المسألة في " الإحكام للآمدي ٢/١٣٨، ١٣٩، المنخول ص ١٠٣، الموافقات ١/٨٣، البرهان ١/٢٠٤، ٢١١، المسودة ص ٤، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٥٩".следующие страницы →