← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

بِأَحَادِيثَ وَحَدَّثَ بِهَا١، وَهُوَ الأَشْهَرُ لِلْمُحَدِّثَيْنِ. وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. حَتَّى قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إنَّهَا أَقْوَى مِنْ الإِجَازَةِ. وَجَزَمَ بِهِ الرَّازِيّ فِي "الْمَحْصُولِ٢" وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ" "٣وَكَتَبَ إلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ٤". وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مُوسَى٥ "كَتَبَ إلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ"٦.

стр. 1017

وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلافٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهَا مِنْ الْخِلافِ مَعَ الإِجَازَةِ، فَمَعَ عَدَمِهَا أَقْوَى١. "وَيَكْفِي"٢ فِي جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمُكَاتَبَةِ "مَعْرِفَةُ خَطِّهِ" أَيْ أَنْ٣ يَعْرِفَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ خَطَّ الْكَاتِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي ذَلِكَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى إخْبَارِ عَدْلٍ عَلَى الصَّحِيحِ٤. وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ لا يَكْفِي فِي ذَلِكَ إلاَّ عَدْلانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى حَدِّ شَرْطِ كِتَابِ الْقَاضِي٥٦إلَى الْقَاضِي٦ "وَتَجُوزُ إجَازَةٌ بِمُجَازٍ بِهِ" فِي الأَصَحِّ. كَأَجَزْت لَك مُجَازَاتِي، أَوْ

стр. 1018

أَجَزْت لَك مَا أُجِيزُ لِي رِوَايَتَهُ. وَهَذَا هُوَ١ الصَّحِيحُ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، خِلافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَقَدْ كَانَ الْفَقِيهُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ٢ يَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ الإِجَازَةِ٣. "و"َ تَجُوزُ الإِجَازَةُ "لِطِفْلٍ، وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ وَكَافِر" لِيَرْوِيَ الطِّفْلُ مَا أُجِيزَ بِهِ إذَا بَلَغَ، وَالْمَجْنُونُ إذَا عَقَلَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ٤. وَقَدْ وَقَعَتْ مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ فِي زَمَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ بِدِمَشْقَ. وَكَانَ طَبِيبًا سُمِّيَ٥ بَعْدَ إسْلامِهِ مُحَمَّدًا٦. وَكَانَ أَبُوهُ يُسَمَّى عَبْدَ السَّيِّدِ،

стр. 1019

يَسْمَعُ١ الْحَدِيثَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ. وَكَتَبَ اسْمَهُ فِي طَبَقَاتِ السُّمَّاعِ مَعَ النَّاسِ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَكَانَ السَّمَاعُ وَالإِجَازَةُ بِحَضْرَةِ الْمِزِّيِّ الْحَافِظِ، وَبَعْضُ السُّمَّاعِ بِقِرَاءَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. ثُمَّ هَدَى اللَّهُ الْيَهُودِيَّ إلَى الإِسْلامِ. وَحَدَّثَ بِمَا أُجِيزَ لَهُ. وَتَحَمَّلَ الطُّلاَّبُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ وَرَأَيْته وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ٢. لا لِـ "مَعْدُومٍ" فَلا تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ "مُطْلَقًا" لا بِالأَصَالَةِ كَأَجَزْت لِمَنْ يُولَدُ لَك، وَلا بِالتَّبَعِيَّةِ، كَأَجَزْت لَك وَلِمَنْ يُولَدُ لَك فِي ظَاهِرِ كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُمْ. لأَنَّهَا مُحَادَثَةٌ أَوْ إذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ، بِخِلافِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ تَبَعًا لِمَنْ وُلِدَ٣. وَأَجَازَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي٤ دَاوُد مِنْ أَصْحَابِنَا. فَإِنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ. قَالَ: قَدْ أَجَزْت لَك وَلأَوْلادِك، وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي لِمَنْ يُولَدُ بَعْدُ٥

стр. 1020

"وَلا تَصِحُّ" أَيْضًا إجَازَةٌ "لِمَجْهُولٍ" كَأَجَزْت لِرَجُلٍ مِنْ النَّاسِ "وَلا بِمَجْهُولٍ١" كَأَجَزْت لَك أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي ٢بَعْضًا مِنْ مَرْوِيَّاتِي٤. وَجَوَّزَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عَمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ٣: أَجَزْت لِمَنْ شَاءَ فُلانٌ٤. وَالصَّحِيحُ: خِلافُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالتَّعْلِيقِ. أَمَّا لَوْ اُسْتُجِيزَ لِمَنْ سُمِّيَ٥ وَنُسِبَ لَهُ. فَلا٦ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِجَازَةِ

стр. 1021

جَهْلُهُ بِشَخْصِهِ، كَمَا لا يَقْدَحُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ يَسْمَعُهُ بِشَخْصِهِ١. "وَلا" تَصِحُّ إجَازَةٌ بِ "مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ" الْمُجِيزُ "لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ" الْمُجَازُ "إذَا تَحَمَّلَهُ" الْمُجِيزُ٢. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: "لَمْ أَرَهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَيْهِ. وَرَأَيْت بَعْضَ الْعَصْرِيِّينَ يَفْعَلُهُ. لَكِنْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الطُّبْنِيُّ٣: كُنْت عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الْوَلِيدِ يُونُسَ٤ بِقُرْطُبَةَ فَسَأَلَهُ إنْسَانٌ الإِجَازَةَ بِمَا رَوَاهُ٥ وَمَا يَرْوِيهِ بَعْدُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ٦ فَغَضِبَ. فَقُلْت: يَا هَذَا، يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ٧؟ فَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:

стр. 1022

هَذَا جَوَابِي. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ الصَّحِيحُ١. وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ "التَّحْرِيرِ" تَبَعًا لَهُ٢، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْلِيقِ. "وَيَقُولُ" مُجَازٌ لَهُ حَيْثُ صَحَّتْ الإِجَازَةُ "أَجَازَ لِي" فُلانٌ، أَوْ أَجَازَ لَنَا بِاتِّفَاقٍ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ إخْبَارٌ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ. "وَيَجُوزُ" أَنْ يَقُولَ "حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي إجَازَةً" وَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إجَازَةً عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٣. وَمَنَعَ قَوْمٌ "حَدَّثَنَا" دُونَ "أَخْبَرَنَا" قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَجَوَّزَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ٤ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا دُونَ "حَدَّثَنَا٥".

стр. 1023

"لا إطْلاقُهُمَا" أَيْ لا يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ "حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي" مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إجَازَةً "فِيهِنَّ" أَيْ فِي١ جَمِيعِ صُوَرِ الرِّوَايَةِ بِالإِجَازَةِ اللاَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إيهَامِ كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالتَّحْدِيثِ٢ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ لأَنَّهَا الأَصْلُ الْمُتَبَادِرُ الْفَهْمُ إلَيْهِ٣. "وَلا تَجُوزُ رِوَايَةٌ بِوَصِيَّةٍ بِكُتُبِهِ" وَقِيلَ: بَلَى٤. ٥قَالَ أَيُّوبُ٤ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: إنَّ فُلانًا أَوْصَى إلَيَّ بِكُتُبِهِ، أَفَأُحَدِّثُ بِهَا عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ: لا آمُرُك وَلا أَنْهَاك٦.

стр. 1024

قَالَ حَمَّادٌ١: وَكَانَ أَبُو قِلابَةَ٢ قَالَ: ادْفَعُوا كُتُبِي إلَى أَيُّوبَ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلاَّ فَأَحْرِقُوهَا٣، وَعَلَّلَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ "بِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الإِذْنِ٤". قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، وَهُوَ إمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ، أَوْ مُؤَوَّلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ٥ عَلَى سَبِيلِ الْوِجَادَةِ٦".

стр. 1025

وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ١ ذَلِكَ. وَقَالَ: الْوَصِيَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنْ الْوِجَادَةِ بِلا خِلافٍ، وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ٢. اهـ. "وَلا" تَجُوزُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا "بِوِجَادَةٍ٣" بِكَسْرِ الْوَاوِ، مَصْدَرٌ مُوَلَّدٌ٤ لِوَجَدَ٥. فَإِنَّ مَادَّةَ "وَجَدَ" مُتَّحِدَةُ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ مُخْتَلِفَةُ الْمَصَادِرِ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الْمَعَانِي. فَيُقَالُ فِي الْغَضَبِ: مُوجَدَةً، وَفِي الْمَطْلُوب وُجُودًا، وَفِي الضَّالَّةِ وِجْدَانًا - بِكَسْرِ الْوَاوِ٦ - وَفِي الْحُبِّ وَجْدًا - بِالْفَتْحِ وَفِي الْمَالِ وُجْدَانًا - بِالضَّمِّ - وَفِي٧ الْغِنَى جِدَةً - بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ، وَإِجْدَانًا - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ٨.

стр. 1026

"وَهِيَ" أَيْ الْوِجَادَةُ فِي اصْطِلاحِ الْمُحَدِّثِينَ "وِجْدَانُهُ" أَيْ الرَّاوِي "شَيْئًا" مِنْ الأَحَادِيثِ مَكْتُوبًا "بِخَطِّ الشَّيْخِ" الَّذِي يَعْرِفُهُ وَيَثِقُ بِأَنَّهُ خَطُّهُ، ١حَيًّا كَانَ٨ الْكَاتِبُ أَوْ مَيِّتًا عَلَى الصَّحِيحِ. "وَيَقُولُ" إذَا أَرَادَ الإِخْبَارَ بِذَلِكَ "وَجَدْت بِخَطِّ فُلانٍ" كَذَا٢. وَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِأَنَّهُ خَطُّهُ فَيَقُولُ: وَجَدْت مَا ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَطُّ فُلانٍ كَذَا، وَلا يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَلا أَخْبَرَنَا، خِلافًا لِمَنْ جَازَفَ فِي إطْلاقِ ذَلِكَ٣. "وَلا" تَجُوزُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا "بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الشَّيْخِ: سَمِعْت كَذَا، أَوْ هَذَا سَمَاعِي، أَوْ" هَذَا رِوَايَتِي، أَوْ" هَذَا خَطِّي٤. أَمَّا إذَا قَالَ عَنْ فُلانٍ، فَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "إنَّهُ تَدْلِيسٌ قَبِيحٌ إذَا٥ كَانَ

стр. 1027

يُوهِمُ سَمَاعَهُ مِنْهُ١. "وَيُعْمَلُ" وُجُوبًا "بِمَا ظَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ" أَيْ: مِمَّا قُلْنَا: إنَّهُ لا تَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ٢ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ، يَعْنِي أَنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ. وَذَلِكَ لِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِكُتُبِهِ٣ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤. قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ فِي "شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ": قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَنُظَّارُ أَصْحَابِهِ وَنَصَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ. وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ٥. قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ "وَهُوَ الَّذِي لا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فِي الأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ٦". قَالَ النَّوَوِيُّ: "وَ٧هُوَ الصَّحِيحُ٨". وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا. وَقِيلَ: لا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ، وَالْفُقَهَاءِ ٩مِنْ الْمَالِكِيَّةِ٥ وَغَيْرِهِمْ:

стр. 1028

لا يَرَوْنَ الْعَمَلَ بِهِ١.اهـ. وَمَحَلُّ الْخِلافِ إذَا لَمْ تُخَالِفْهُ٢ صَحِيحَةٌ. فَإِنَّ الاعْتِمَادَ يَكُونُ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا. "وَمَنْ رَأَى سَمَاعَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ٣ فَلَهُ رِوَايَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ إذَا ظَنَّهُ خَطَّهُ" فَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا٤. وَقَالَ الْمَجْدُ، "وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لا يُعْمَلُ بِهِ إلاَّ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ خَطُّهُ٥". وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ الْعَمَلُ٦ بِهِ حَتَّى يَذْكُرَ سَمَاعَهُ٧.وَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ غَالِبَ الأَحْكَامِ مَبْنَاهَا عَلَى الظَّنِّ٨.

стр. 1029

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلِهَذَا قِيلَ لأَحْمَدَ: فَإِنْ أَعَارَهُ١ مَنْ لَمْ يَثِقْ بِهِ؟ فَقَالَ: كُلَّ ذَلِكَ أَرْجُو. فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِيثِ لا تَكَادُ تَخْفَى؛ لأَنَّ الأَخْبَارَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ وَغَلَبَتِهِ٢.

стр. 1030

فصل: نقل الحديث بالمعنى ... "فَصْلٌ" "لِعَارِفٍ" بِمَعَانِي١ الأَلْفَاظِ وَمَا يُحِيلُهَا "نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى" الْمُطَابِقِ٢ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ٣، لِمَا رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي "مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ٤ قَالَ: "قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْك الْحَدِيثَ، فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْوِيَهُ كَمَا سَمِعْته مِنْك، يُزِيدُ حَرْفًا أَوْ يُنْقِصُ حَرْفًا فَقَالَ: "إذَا

стр. 1031

لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا، وَلا تُحَرِّمُوا حَلالاً، وَأَصَبْتُمْ الْمَعْنَى فَلا بَأْسَ" ١. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ: لَوْلا هَذَا مَا حَدَّثَنَا. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا زَالَ الْحُفَّاظُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَعْنَى وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ٢. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَمْعٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا٣.

стр. 1032

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فِي نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ التَّابِعِينَ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُمْ سِوَى مُرَاعَاةِ اللَّفْظِ، فَلَعَلَّهُ اسْتِحْبَابٌ، أَوْ لِغَيْرِ عَارِفٍ. فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ فِيهِمَا١. وَجَوَّزَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ نَسِيَ اللَّفْظَ لأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ اللَّفْظَ وَالْمَعْنَى وَعَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَيَلْزَمُهُ الآخَرُ٢. وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ فَقَطْ. وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الأَحَادِيثِ الطِّوَالِ دُونَ الْقِصَارِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلاحْتِجَاجِ لا لِلتَّبْلِيغِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ فَقَطْ٣. وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ إبْدَالَ لَفْظٍ بِأَظْهَرَ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ أَخْفَى٤.

стр. 1033

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْوَاضِحِ": إبْدَالُهُ بِالظَّاهِرِ أَوْلَى. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ بِأَظْهَرَ اتِّفَاقًا لِجَوَازِهِ ١بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ٤، وَهِيَ أَتَمُّ بَيَانًا٢. وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى "فَلَيْسَ" الْحَدِيثُ "بِكَلامِ اللَّهِ تَعَالَى". "وَهُوَ" أَيْ الْحَدِيثُ "وَحْيٌ إنْ رُوِيَ مُطْلَقًا" مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى٣". ٤"وَإِنْ بَيَّنَ" النَّبِيُّ " ﷺ " فِي الْحَدِيثِ "أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوْ نَهَى"، أَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اللَّهِ" سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى٧ "أَنَّهُ قَالَهُ فَـ" لا يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظِهِ "كَالْقُرْآنِ". وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ٥ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مَعَ تَغْيِيرِ٦ اللَّفْظِ: مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ "إذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ"٧.

стр. 1034

وَرَوَى الْخَلاَّلُ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا١. وَحَدَّثَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ ﷺ حَدِيثًا ٢فَقَالَ: "أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ"٣.وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ﷺ حَدِيثًا٥، قَالَ "أَوْ كَمَا قَالَ" إسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ. رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ٤. وَكَذَلِكَ٥ نُقِلَتْ وَقَائِعُ مُتَّحِدَةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْسِيرُهُ

стр. 1035

بِعَجَمِيَّةٍ إجْمَاعًا، فَبِعَرَبِيَّةٍ أَوْلَى لِحُصُولِ١ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لا تَجِبُ تِلاوَةُ اللَّفْظِ وَلا تَرْتِيبُهُ، بِخِلافِ الْقُرْآنِ وَالأَذَانِ وَنَحْوِهِ٢. "وَجَائِزٌ إبْدَالُ الرَّسُولِ بِالنَّبِيِّ وَعَكْسُهُ" وَهُوَ إبْدَالُ لَفْظِ "النَّبِيِّ" بِلَفْظِ "الرَّسُولِ" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ٣ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤. وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالنَّوَوِيُّ٥ وَغَيْرُهُمْ٦. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ٧٨مَا يُقَالُ٦ عِنْدَ

стр. 1036

النَّوْمِ "آمَنْت بِكِتَابِك الَّذِي أَنْزَلْت وَنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت"، قَالَ: وَرَسُولِك، قَالَ: "لا، " وَنَبِيِّك" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. وَرُدَّ الاعْتِرَاضُ: بِأَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ ﷺ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: عَدَمُ الالْتِبَاسِ بِجِبْرِيلَ أَوْ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ٢.قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ "الرَّسُولَ" كَمَا يَكُونُ مِنْ الأَنْبِيَاءِ يَكُونُ مِنْ الْمَلائِكَةِ. الثَّانِي: أَنْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ ﷺ : "وَرَسُولِك" النُّبُوَّةَ بِطَرِيقِ الالْتِزَامِ. فَأَرَادَ ﵊ أَنْ يُصَرِّحَ بِذِكْرِ النُّبُوَّةِ. الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظَيْ٣ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ. وَمَحِلُّ الْخِلافِ فِي غَيْرِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ لاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ "لا" يَجُوزُ "تَغْيِيرُ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ" لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ تَصْنِيفِ مُصَنِّفِهَا٤. قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "لا نَرَى الْخِلافَ جَارِيًا، وَلا أَجْرَاهُ النَّاسُ فِيمَا

стр. 1037

نَعْلَمُ١ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ بُطُونُ الْكُتُبِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُغَيِّرَ لَفْظَ شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ، وَيُثْبِتَ فِيهِ٢ لَفْظًا آخَرَ بِمَعْنَاهُ. فَإِنَّ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى رَخَّصَ٣ فِيهَا مَنْ رَخَّصَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ فِي٤ ضَبْطِ الأَلْفَاظِ وَالْجُمُودِ عَلَيْهَا مِنْ الْحَرَجِ وَالنَّصَبِ. وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ بُطُونُ الأَوْرَاقِ وَالْكُتُبِ، وَلأَنَّهُ إنْ مَلَكَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ فَلَيْسَ يَمْلِكُ تَغْيِيرَ تَصْنِيفِ غَيْرِهِ٥". "وَلَوْ كَذَّبَ" أَصْلٌ فَرْعًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ "أَوْ غَلَّطَ أَصْلٌ فَرْعًا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ" أَيْ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ، أَوْ غَلَّطَ٦ فِيهِ الشَّيْخُ رَاوِيَهُ عَنْهُ٧ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ٨، وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ إجْمَاعًا لِكَذِبِ أَحَدِهِمَا. وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ٩.

стр. 1038

"وَ" لَكِنْ "هُمَا عَلَى عَدَالَتِهِمَا" لِعَدَمِ بُطْلانِ الْعَدَالَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ بِالشَّكِّ. فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ حَاكِمٍ فِي وَاقِعَةٍ قُبِلا؛ لأَنَّ تَكْذِيبَهُ أَوْ تَغْلِيطَهُ قَدْ يَكُونُ لِظَنٍّ مِنْهُ أَوْ غَيْرِهِ١. وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ٢. "وَإِنْ أَنْكَرَهُ" أَيْ أَنْكَرَ الأَصْلُ الْفَرْعَ بِأَنْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَيْ "وَلَمْ يُكَذِّبْ" الأَصْلُ الْفَرْعَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ "عُمِلَ بِهِ" عِنْدَ الإِمَامِ٣ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَالأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ عَدْلٌ جَازِمٌ غَيْرُ مُكَذَّبٍ ٤أَوْ مُغَلَّطٍ، فَيُعْمَلُ٧ بِمَا رَوَاهُ. كَمَوْتِ الأَصْلِ أَوْ جُنُونِهِ٥.

стр. 1039

وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ١ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ٤"،

стр. 1040

وَنَسِيَهُ سُهَيْلٌ وَقَالَ١: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي٢. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ. قَالَ: "فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ. فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ - وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إيَّاهُ وَلا أَحْفَظُهُ. وَكَانَ سُهَيْلٌ يُحَدِّثُهُ بَعْدُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ٣".وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ٤.فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَمَلُ بِهِ؟.قِيلَ: مَذْكُورٌ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ٥. وَعَنْهُ: لا يُعْمَلُ بِهِ. وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ٦. وَلِذَلِكَ رَدُّوا

стр. 1041

خَبَرَ "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" ١؛ لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ: لا أَذْكُرُهُ٢. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَاسُوهُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا إذَا نَسِيَ شَاهِدُ الأَصْلِ٣. وَأُجِيبُوا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَضْيَقُ٤. "وَتُقْبَلُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ضَابِطٍ" فِي الْحَدِيثِ "لَفْظًا أَوْ مَعْنًى" يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْ فِي مَعْنَاهُ "إنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ

стр. 1042

الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا١. "أَوْ اتَّحَدَ" الْمَجْلِسُ "وَتُصُوِّرَتْ غَفْلَةُ٢ مَنْ فِيهِ عَادَةً" عَلَى الصَّحِيحِ "أَوْ جُهِلَ الْحَالُ" بِأَنْ شَكَكْنَا: هَلْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَنْ يُتَصَوَّرُ٣ غَفْلَتُهُ أَوْ لا. وَهَلْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ٤؟ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ٥: فَالصَّحِيحُ الْقَبُولُ، وَهُوَ ظَاهِرُ "الرَّوْضَةِ" وَغَيْرِهَا٦، وَقَطَعَ بِذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ. وَقَالَ: هُوَ كَمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: هَذَا أَوْلَى. وَظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَقَالَهُ٧ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَيُعْطَى حُكْمَهُ. وَقَالَ: كَلامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ فِي الْوَقَائِعِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ٨.

стр. 1043

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ١ غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً: أَنَّ زِيَادَتَهُ لا تُقْبَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا٢.وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. اخْتَارَهُ٣ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ وَأَلْحَقُوهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسُ جَمَاعَةٌ لا تُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُمْ٤. وَعَنْهُ: تُقْبَلُ٥. وَحَكَاهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ٦، قَالَ: وَلِهَذَا قَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ الأَعْرَابِيِّ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلالِ٧ مَعَ انْفِرَادِهِ.

стр. 1044

وَقَبِلَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ ١مَعَ وُجُودِ٤ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٢. "وَإِنْ خَالَفَتْ" الزِّيَادَةُ "الْمَزِيدَ" فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي قُلْنَا بِقَبُولِهَا فِيهَا٣ "تَعَارَضَا" أَيْ الْمَزِيدُ وَالزِّيَادَةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ٤ الإِبْيَارِيُّ٥ عَنْ قَوْمٍ "فَ" عَلَى هَذَا "يُطْلَبُ مُرَجِّحٌ" لأَحَدِهِمَا٦. وَنَقَلَ الإِبْيَارِيُّ أَيْضًا عَنْ قَوْمٍ تَقْدِيمَ الزِّيَادَةِ. قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ

стр. 1045

عِنْدَنَا١ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَطَرُّقِ الْوَهْمِ ٢إلَى أَحَدِهِمَا٣ لاسْتِحَالَةِ كَذِبِهِمَا. وَامْتَنَعَ الْحَمْلُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ، لَمْ يَبْقَ إلاَّ الذُّهُولُ وَالنِّسْيَانُ، وَالْعَادَةُ تُرْشِدُ إلَى٣ أَنَّ نِسْيَانَ مَا جَرَى أَقْرَبُ مِنْ تَخَيُّلِ مَا لَمْ يَجْرِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُثْبِتُ أَوْلَى٤. وَقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "إنَّ الزِّيَادَةَ إذَا خَالَفَتْ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ٥". وَعِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ٦: إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى لا الإِعْرَابَ قُبِلَتْ وَإِلاَّ فَلا٧. "وَإِنْ رَوَاهَا" الرَّاوِي "مَرَّةً وَتَرَكَهَا" مَرَّةً "أُخْرَى٨

стр. 1046

فَـ" ذَلِكَ١ "كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ" قَالَهُ٢ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُمْ: فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ اتِّحَادِ سَمَاعِهَا مِنْ الَّذِي رَوَى عَنْهُ وَتَعَدُّدِهِ. وَالْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ جَرَيَانُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَالأَقْوَالِ لا مَا لا يُمْكِنُ٣. وَقِيلَ: الاعْتِبَارُ بِكَثْرَةِ الْمَرَّاتِ، وَإِنْ تَسَاوَتْ قُبِلَتْ٤. وَقِيلَ: إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاقِصَ فِي مَجْلِسٍ وَالزَّائِدَ فِي آخَرَ قُبِلَتْ. وَإِنْ عَزَاهُمَا٥ لِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَتَكَرَّرَتْ رِوَايَتُهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَوَى الزِّيَادَةَ. فَإِنْ قَالَ: كُنْت نَسِيت هَذِهِ الزِّيَادَةَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي الزِّيَادَةِ٦. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمِثَالُ زِيَادَةِ الرَّاوِي مَرَّةً وَتَرْكِهَا أُخْرَى: حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ٧بْنِ طَلْحَةَ٨ بْنِ عُبَيْدِ٨ اللَّهِ٩

стр. 1047

بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْت: إنَّا خَبَّأْنَا لَك خُبْئًا١. فَقَالَ: "أَمَا إنِّي كُنْت أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ" ٢ وَأَسْنَدَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا٣. وَرَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ شَيْخٌ بَاهِلِيٌّ وَزَادَ فِيهِ "وَ٤أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ" ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ٥. وَمِثَالُ٦ زِيَادَةٍ سَكَتَ عَنْهَا بَقِيَّةُ الثِّقَاتِ حَدِيثُ٧ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى٨ "قَسَمْت الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ. فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ٩: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي." حَدِيثٌ صَحِيحٌ١٠.

стр. 1048

ثُمَّ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانِ١ عَنْ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الْخَبَرَ. وَذَكَرَ فِيهِ٤: "فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَنِي عَبْدِي" تَفَرَّدَ بِالزِّيَادَةِ. وَفِيهِ مَقَالٌ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" ٥،

стр. 1049

زَادَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ١ الْجَارِي٢ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ٣ عَنْ أَبِيهِ٤ عَنْ جَدِّهِ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَوْ إنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ٦". "وَإِنْ أَسْنَدَ" الرَّاوِي "أَوْ وَصَلَ أَوْ رَفَعَ مَا أَرْسَلَهُ، ٧أَوْ قَطَعَهُ٤ أَوْ وَقَفَهُ: قُبِلَ".

стр. 1050

ذَكَرَ هُنَا ثَلاثَ مَسَائِلَ. الأُولَى: إذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ قُبِلَ إسْنَادُهُ. الثَّانِيَةُ: إذَا وَصَلَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَقْطُوعًا قُبِلَ وَصْلُهُ. الثَّالِثَةُ: إذَا رَفَعَ الرَّاوِي حَدِيثًا رَوَاهُ مَوْقُوفًا قُبِلَ رَفْعُهُ. وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الثَّلاثِ: قَبُولُ إسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ وَرَفْعِهِ "مُطْلَقًا" قَطَعَ بِهِ فِي "التَّمْهِيدِ" وَغَيْرِهِ. وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ: لأَنَّ١ الرَّاوِيَ إذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ أَفْتَى بِهِ تَارَةً، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أُخْرَى. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ٢. وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاوِي وَاحِدًا٣. وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الإِرْسَالُ٤. "وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ" أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْنِدُ غَيْرَ الْمُرْسِلِ. وَاَلَّذِي وَصَلَهُ غَيْرَ الَّذِي قَطَعَهُ. وَاَلَّذِي رَفَعَهُ غَيْرَ الَّذِي وَقَفَهُ "فَكَزِيَادَةٍ" فِي الْحَدِيثِ٥.

стр. 1051

مِثَالُ مَا أَسْنَدَهُ رَاوٍ وَأَرْسَلَهُ غَيْرُهُ: إسْنَادُ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ١ عَنْ جَدِّهِ أَبِي٢ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ٣ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ٤ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" ٥. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِي

стр. 1052

إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. فَقَضَى الْبُخَارِيُّ لِمَنْ وَصَلَهُ. وَقَالَ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ٢. وَمِثَالُ مَا رَفَعَهُ رَاوٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي "الْمُوَطَّإِ"٣ عَنْ أَبِي النَّضْرِ٤ عَنْ بُسْرِ٥ بْنِ سَعِيدٍ٦ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٧: "أَفْضَلُ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاَّ الْمَكْتُوبَةَ" ٨. وَخَالَفَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ٩

стр. 1053

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنُ١ أَبِي هِنْدٍ٢ وَغَيْرُهُمَا. فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَرْفُوعًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ. "وَحَرُمَ نَقْصُ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يُنْقِصَ مِنَ٣ الْحَدِيثِ شَيْئًا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِي الْحَدِيثِ إجْمَاعًا، لِبُطْلانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْحَدِيثِ نَحْوُ الْغَايَةِ وَالاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا٤، كَنَهْيِهِ ﷺ : "عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ٥ حَتَّى يُزْهِيَ٦".

стр. 1054

فَيُتْرَكُ "حَتَّى يُزْهِيَ١" وَكَقَوْلِهِ ﷺ : "لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٢ فَيُتْرَكُ "إلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ" وَكَذَلِكَ الصِّفَةُ فِي "فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ" ٣ فَيُتْرَكُ "السَّائِمَةِ" وَكَذَا مَا فِيهِ٤ تَغْيِيرٌ مَعْنَوِيٌّ، كَمَا فِي النُّسَخِ، نَحْوُ "كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" ٥، وَكَذَا تَرْكُ بَيَانِ مُجْمَلٍ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ تَخْصِيصِ عَامٍّ أَوْ تَقْيِيدِ

стр. 1055

مُطْلَقٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَجُوزُ تَرْكُهُ إجْمَاعًا١. "وَيُسَنُّ أَنْ لا يُنْقِصَ" مِنْ الْحَدِيثِ "غَيْرَهُ" أَيْ غَيْرَ مَا تَعَلَّقَ بِبَاقِيهِ بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ٢. فَإِنْ نَقَصَهُ شَيْئًا لا يَتَعَلَّقُ بِبَاقِيهِ جَازَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٣. وَقِيلَ: ٤لا يَجُوزُ٣ مُطْلَقًا٥.
следующие страницы →