← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تَشْبِيهًا بِالْجِسْمِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ١. وَحَدُّهُ فِي الاصْطِلاحِ٢ "قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ" احْتَرَزَ٣ بِهِ عَنْ الْمُهْمَلِ، وَعَنْ اللَّفْظِ قَبْلَ الاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّهُ لا حَقِيقَةٌ وَلا مَجَازٌ. وَقَوْلُنَا "بِوَضْعٍ ثَانٍ" احْتِرَازٌ مِنْ الْحَقِيقَةِ. فَإِنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِيهَا بِوَضْعٍ أَوَّلٍ. وَقَوْلُنَا "لِعَلاقَةٍ" احْتِرَازٌ مِنْ الأَعْلامِ الْمَنْقُولَةِ؛ لأَنَّ نَقْلَهَا لَيْسَ لِعَلاقَةٍ٤. وَالْعَلاقَةُ هُنَا: الْمُشَابَهَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْمَعْنَى الأَوَّلِ وَالْمَعْنَى الثَّانِي، بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ الذِّهْنُ بِوَاسِطَتِهَا عَنْ مَحَلِّ الْمَجَازِ إلَى الْحَقِيقَةِ٥.

стр. 142

لأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلاقَةٌ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ لَكَانَ الْوَضْعُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَوَّلَ١. فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا٢، وَتُعْتَبَرُ فِي اصْطِلاحِ التَّخَاطُبِ بِحَسَبِ النَّوْعِ. وَهِيَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ- عَلَى الأَصْلِ فِي الْمَعَانِي، - وَبِكَسْرِهَا- عَلَى التَّشْبِيهِ بِالأَجْسَامِ مِنْ عَلاقَةِ السَّوْطِ. "وَلا يُعْتَبَرُ لزومٌ٣ ذِهْنِيٌّ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ" فَإِنَّ أَكْثَرَ الْمَجَازَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ عَارِيَّةٌ عَنْ اللُّزُومِ الذِّهْنِيِّ. "وَصِيرَ إلَيْهِ" أَيْ إلَى الْمَجَازِ "لِبَلاغَتِهِ" أَيْ بَلاغَةِ الْمَجَازِ. كَصَلاحِيَتِهِ لِلسَّجْعِ وَالتَّجْنِيسِ وَنَحْوِهِمَا٤، أَوْ "ثِقَلِهَا" عَلَى اللِّسَانِ، كَالْعُدُولِ عَنْ لَفْظِ الْخَنْفَقِيقِ٥ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَكَسْرِ

стр. 143

الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَآخِرُهُ قَافٌ-: اسْمٌ لِلدَّاهِيَةِ، إلَى لَفْظِ النَّائِبَةِ١ أَوْ٢ الْحَادِثَةِ "وَنَحْوِهِمَا" أَيْ نَحْوِ بَلاغَةِ الْمَجَازِ وَثِقَلِ الْحَقِيقَةِ مِنْ٣ بَشَاعَةِ اللَّفْظِ٤، كَالتَّعْبِيرِ بِالْغَائِطِ عَنْ الْخَارِجِ٥. وَمِنْ ذَلِكَ جَهْلُ الْمُخَاطَبِ الْحَقِيقَةَ، أَوْ كَوْنُ الْمَجَازِ أَشْهَرَ مِنْهَا، أَوْ كَوْنُهُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُتَخَاطِبَيْنِ٦، وَيَقْصِدَانِ إخْفَاءَهُ عَنْ غَيْرِهِمَا، أَوْ عِظَمُ مَعْنَاهُ، "كَسَلامِ اللَّهِ عَلَى الْمَجْلِسِ الْعَالِي". فَهُوَ أَرْفَعُ فِي الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ "سَلامُ اللَّهِ عَلَيْك"٧ أَوْ كَوْنُ الْمَجَازِ أَدْخَلَ٨ فِي التَّحْقِير لِمَنْ يُرِيدُهُ٩. "وَيُتَجَوَّزُ" أَيْ وَيُصَارُ إلَى الْمَجَازِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْعَلاقَةِ.

стр. 144

فصل في أنواع المجاز ... [النَّوْعُ] الأَوَّلُ إطْلاقُ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ١: الْقِسْمُ الأَوَّلُ: الْقَابِلِيُّ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "بِسَبَبٍ قَابِلِيٍّ" أَيْ عَنْ مُسَبَّبٍ، وَهُوَ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ قَابِلِهِ٢، كَقَوْلِهِمْ: "سَالَ الْوَادِي"، وَالأَصْلُ: سَالَ الْمَاءُ فِي الْوَادِي، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَادِي سَبَبًا قَابِلاً لِسَيَلانِ الْمَاءِ فِيهِ، صَارَ الْمَاءُ مِنْ حَيْثُ الْقَابِلِيَّةُ كَالْمُسَبَّبِ٣ لَهُ. فَوُضِعَ لَفْظُ الْوَادِي مَوْضِعَهُ. الْقِسْمُ الثَّانِي: السَّبَبُ الصُّورِيُّ،٤ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَصُورِيٌّ" أَيْ وَبِسَبَبٍ ٥ صُورِيٍّ ٤،كَقَوْلِهِمْ: "هَذِهِ صُورَةُ الأَمْرِ وَالْحَالُ٦"، أَيْ حَقِيقَتُهُ٧.

стр. 145

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: السَّبَبُ الْفَاعِلِيُّ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "وَفَاعِلِيٍّ" أَيْ وَبِسَبَبٍ١ فَاعِلِيٍّ، كَقَوْلِهِمْ: "نَزَلَ السَّحَابُ"، أَيْ الْمَطَرُ، لَكِنَّ فَاعِلِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ٢ كَمَا تَقُولُ: "أَحْرَقَتْ النَّارُ"، وَكَقَوْلِهِمْ لِلْمَطَرِ: سَمَاءٌ، لأَنَّ السَّمَاءَ فَاعِلٌ٣ مَجَازِيٌّ لِلْمَطَرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: "أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ"، وَقَالَ الشَّاعِرُ: إذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا٤ أَيْ الْمَطَرُ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الْغَائِيُّ٥، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَغَائِيٌّ" أَيْ: وَيُتَجَوَّزُ بِسَبَبٍ غَائِيٍّ "عَنْ مُسَبَّبٍ" كَتَسْمِيَةِ الْعَصِيرِ خَمْرًا، وَالْحَدِيدِ خَاتَمًا، وَالْعَقْدِ نِكَاحًا لأَنَّهُ غَايَتُهُ.

стр. 146

النَّوْعُ١ الثَّانِي إطْلاقُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَبِعِلَّةٍ" أَيْ عَنْ مَعْلُولٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ، كَقَوْلِهِمْ: "رَأَيْت اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ"؛ لأَنَّهُ مُوجِدُ كُلِّ شَيْءٍ وَعِلَّتُهُ، فَأُطْلِقَ لَفْظُهُ عَلَيْهِ. وَمَعْنَاهُ: رَأَيْت كُلَّ شَيْءٍ. فَاسْتَدْلَلْت بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. النَّوْعُ الثَّالِثُ إطْلاقُ اللاَّزِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَلازِمٍ" أَيْ وَيُتَجَوَّزُ بِلازِمٍ عَنْ مَلْزُومٍ، كَتَسْمِيَةِ السَّقْفِ جِدَارًا٢، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ٣: قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ يُرِيدُ بِشَدِّ الإِزَارِ: الاعْتِزَالَ عَنْ النِّسَاءِ. وَمِنْهُ إطْلاقُ الْمَسِّ عَلَى الْجِمَاعِ غَالِبًا، ٤ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْجِمَاعُ بِحَائِلٍ ٤.

стр. 147

النَّوْعُ الرَّابِعُ إطْلاقُ١ الأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَأَثَرٍ" أَيْ عَنْ مُؤَثِّرٍ، كَتَسْمِيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ مَوْتًا، وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ يَصِفُ ظَبْيَةً٢: فَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارُ النَّوْعُ الْخَامِسُ إطْلاقُ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَمَحَلٍّ" أَيْ عَنْ حَالٍّ، كَقَوْلِهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ٣ "لا يَفْضُضْ اللَّهُ فَاك٤" أَيْ: أَسْنَانَك، إذْ الْفَمُ مَحَلُّ الأَسْنَانِ. وَكَتَسْمِيَةِ الْمَالِ

стр. 148

كِيسًا، كَقَوْلِهِمْ١: "هَاتِ الْكِيسَ"، وَالْمُرَادُ: الْمَالُ الَّذِي فِيهِ٢. النَّوْعُ السَّادِسُ إطْلاقُ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَكُلٍّ" أَيْ عَنْ بَعْضٍ٣. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ٤ أَيْ أَنَامِلَهُمْ٥.

стр. 149

النَّوْعُ السَّابِعُ إطْلاقُ الْمُتَعَلِّقِ - بِكَسْرِ اللاَّمِ - عَلَى الْمُتَعَلَّقِ – بِفَتْحِهَا - وَالْمُرَادُ التَّعَلُّقُ الْحَاصِلُ بَيْنَ١ الْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ. فَشَمِلَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ٢ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَمُتَعَلِّقٍ" بِكَسْرِ اللاَّمِ، أَيْ عَنْ مُتَعَلَّقٍ، بِفَتْحِهَا. الْقِسْمُ الأَوَّلُ - مِنْ السِّتَّةِ-: إطْلاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ ٣ أَيْ مَخْلُوقُهُ. الثَّانِي: عَكْسُهُ، وَهُوَ إطْلاقُ اسْمِ الْمَفْعُولِ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُونُ﴾ ٤ أَيْ الْفِتْنَةُ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إطْلاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ٥ الْفَاعِلِ. كَقَوْلِهِمْ: "رَجُلٌ عَدْلٌ" أَيْ عَادِلٌ. الرَّابِعُ: عَكْسُهُ. وَهُوَ إطْلاقُ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَصْدَرِ. كَقَوْلِهِمْ: "قُمْ قَائِمًا"٦، وَكَقَوْلِهِمْ: "يَخْشَى اللاَّئِمَةَ" يَعْنِي اللَّوْمَ.

стр. 150

الْقِسْمُ الْخَامِسُ: إطْلاقُ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى [اسْمِ] الْمَفْعُولِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ ١ أَيْ مَدْفُوقٍ، و ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٢. أَيْ مَرْضِيَّةٍ. السَّادِسُ: عَكْسُهُ، إطْلاقُ٣ اسْمِ الْمَفْعُولِ عَلَى اسْمِ٤ الْفَاعِلِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ ٥ أَيْ سَاتِرًا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا: فَقَوْلُهُ "عَنْ مَعْلُولٍ" مُتَمِّمٌ لِقَوْلِهِ "بِعِلَّةٍ" وَرَاجِعٌ إلَيْهِ. فَإِذَا قُدِّرَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ بِإِزَاءِ مَا هُوَ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَانَ الْكَلامُ: وَيُتَجَوَّزُ بِعِلَّةٍ عَنْ مَعْلُولِ "وَ" لازِمٍ عَنْ "مَلْزُومٍ، وَ" أَثَرٍ عَنْ "مُؤَثِّرٍ، وَ" مَحَلٍّ عَنْ "حَالٍّ، وَ" كُلٍّ عَنْ "بَعْضٍ، وَ" مُتَعَلِّقٍ - بِكَسْرِ اللاَّمِ - عَنْ "مُتَعَلَّقٍ" بِفَتْحِهَا. النَّوْعُ الثَّامِنُ إطْلاقُ مَا بِالْقُوَّةِ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ٦ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "وَبِمَا بِالْقُوَّةِ عَنْ مَا بِالْفِعْلِ" كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ فِي الدَّنِّ

стр. 151

مُسْكِرًا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ" ١ لأَنَّ فِيهِ قُوَّةَ الإِسْكَارِ. وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ "وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ": النَّوْعُ التَّاسِعُ وَهُوَ إطْلاقُ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ كَإِطْلاقِ الْمَوْتِ عَلَى الْمَرَضِ الشَّدِيدِ٢. وَالنَّوْعُ الْعَاشِرُ وَهُوَ إطْلاقُ الْمَعْلُولِ عَلَى الْعِلَّةِ ٣ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إذَا قَضَى أَمْرًا﴾ ٤ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ أَمْرًا، فَالْقَضَاءُ مَعْلُولُ الإِرَادَةِ. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ﴾ ٥ أَيْ إذَا أَرَدْت أَنْ تَحْكُمَ.

стр. 152

وَالنَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ الْمَلْزُومِ عَلَى اللاَّزِمِ كَتَسْمِيَةِ الْعِلْمِ حَيَاةً١. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ ٢ أَيْ بُرْهَانًا فَهُوَ يَدُلُّهُمْ. سُمِّيَتْ الدَّلالَةُ٣ كَلامًا، لأَنَّهَا مِنْ لَوَازِمِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ: "كُلُّ صَامِتٍ نَاطِقٌ بِمُوجِدِهِ". أَيْ الصَّنْعَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى مُحْدِثِهِ. فَكَأَنَّهُ يَنْطِقُ٤. وَالنَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ الْمُؤَثِّرِ عَلَى الأَثَرِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: "رَأَيْت اللَّهَ"، وَ "مَا أَرَى فِي الْوُجُودِ إلاَّ اللَّهَ تَعَالَى"، يُرِيدُ آثَارَهُ. وَالدَّلالَةَ عَلَيْهِ فِي الْعَالَمِ، وَكَقَوْلِهِمْ فِي الأُمُورِ الْمُهِمَّةِ: "هَذِهِ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى"، أَيْ مُرَادُهُ النَّاشِئُ عَنْ إرَادَتِهِ. وَالنَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ كَتَسْمِيَةِ الْكِيسِ مَالاً وَالْكَأْسِ خَمْرًا٥. وَمِنْهُ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٦ أَيْ فِي الْجَنَّةِ؛ لأَنَّهَا مَحَلُّ الرَّحْمَةِ.

стр. 153

وَالنَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ١ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٢ وَالْعِتْقُ إنَّمَا هُوَ لِلْكُلِّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" ٣ فَالْمُرَادُ صَاحِبُ الْيَدِ بِكَمَالِهِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾ ٤. وَالنَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ الْمُتَعَلَّقِ - بِفَتْحِ اللاَّمِ- عَلَى الْمُتَعَلِّقِ - بِكَسْرِهَا- كَقَوْلِهِ ﷺ : "تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا" ٥ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ: تَحِيضِي سِتًّا أَوْ سَبْعًا. وَهُوَ مَعْلُومُ اللَّهِ تَعَالَى٦.

стр. 154

وَالنَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ وَهُوَ إطْلاقُ مَا بِالْفِعْلِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ١ كَتَسْمِيَةِ الإِنْسَانِ الْحَقِيقِيِّ نُطْفَةً. وَهَذَا آخِرُ مَا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ "وَبِالْعَكْسِ فِي الْكُلِّ". وَالنَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ أَنْ يُتَجَوَّزَ "بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ زَائِلٍ" كَإِطْلاقِ الْعَبْدِ عَلَى الْعَتِيقِ٢. وَمِنْهُ ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ٣ عِنْدَ الأَكْثَرِ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ ٤ وَقَوْلُهُ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ" ٥. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: "الَّذِي كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ، وَاَلَّتِي٦ كَانَتْ

стр. 155

أَرْضُهُمْ: وَاَللاَّتِي١ كُنَّ أَزْوَاجًا، وَهُوَ مَجَازٌ مُسْتَعْمَلٌ يَجْرِي مَجْرَى الْحَقِيقَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَرْبُ فُلانٍ، وَقَطِيعَةُ٢ فُلانٍ، وَنَهْرُ فُلانٍ"٣. وَمَحَلُّ صِحَّةِ الإِطْلاقِ بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ زَائِلٍ إذَا "لَمْ يَلْتَبِسْ٤ حَالَ الإِطْلاقِ بِضِدِّهِ" أَيْ بِضِدِّ الْوَصْفِ الزَّائِلِ. فَلا يُقَالُ لِلشَّيْخِ طِفْلٌ، بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، وَلا لِلثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ أَبْيَضُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ. النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ أَنْ يُتَجَوَّزَ بِوَصْفٍ يَؤُولُ٥ قَطْعًا، أَوْ ظَنًّا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ "أَوْ آيِلٍ" أَيْ الْوَصْفِ "قَطْعًا" كَإِطْلاقِ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّك مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ٦. "أَوْ" آيِلٍ "ظَنًّا" كَإِطْلاقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعَصِيرِ "بِفِعْلٍ" مُتَعَلِّقٌ بِآيِلٍ، أَيْ بِوَصْفٍ آيِلٍ بِفِعْلٍ، كَإِطْلاقِ الْخَمْرِ عَلَى الْعِنَبِ بِاعْتِبَارِ أَيْلُولَتِهِ بِعَصْرِ الْعَصَّارِ٧. "أَوْ قُوَّةٍ" يَعْنِي: أَوْ وَصْفٍ آيِلٍ بِالْقُوَّةِ دُونَ

стр. 156

الْفِعْلِ، كَإِطْلاقِ الْمُسْكِرِ عَلَى الْخَمْرِ، بِاعْتِبَارِ أَيْلُولَيةِ١ الْخَمْرِ إلَى الإِسْكَارِ٢. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لا يَتَجَوَّزُ بِوَصْفٍ آيِلٍ شَكًّا، كَالْعَبْدِ، فَإِنَّهُ لا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حُرٌّ مَعَ احْتِمَالِ عِتْقِهِ وَعَدَمِهِ٣. "وَ" النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ "زِيَادَةٍ" ٤ وَذَكَرُوا أَنَّ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥. قَالُوا: إنَّ الْكَافَ زَائِدَةٌ، وَأَنَّ٦ الْمَعْنَى لَيْسَ مِثْلَهُ. وَقِيلَ: الزَّائِدُ "مِثْلُ" أَيْ٧: لَيْسَ كَهُوَ شَيْءٌ.

стр. 157

قَالُوا: وَإِنَّمَا حُكِمَ بِزِيَادَةِ أَحَدِهِمَا لِئَلاَّ يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ مِثْلٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، لأَنَّ نَفْيَ مِثْلِ الْمِثْلِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ مِثْلٍ، وَهُوَ مُحَالٌ، أَوْ يَلْزَمُ نَفْيُ الذَّاتِ؛ لأَنَّ مِثْلَ١ مِثْلِ الشَّيْءِ هُوَ ذَلِكَ الشَّيْءُ، وَثُبُوتُهُ وَاجِبٌ فَتَعَيَّنَ أَنْ لا يُرَادَ نَفْيُ ذَلِكَ إمَّا بِزِيَادَةِ الْكَافِ، أَوْ بِزِيَادَةِ "مِثْلِ". قَالَ ابْنُ جِنِّي٢: "كُلُّ حَرْفٍ زِيدَ فِي الْكَلامِ٣ الْعَرَبِيِّ، فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ إعَادَةِ الْجُمْلَةِ مَرَّةً أُخْرَى"٤. فَيَكُونُ مَعْنَى الآيَةِ: لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ –مَرَّتَيْنِ- لِلتَّأْكِيدِ. وَقَدْ ادَّعَى كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ وَالتَّخَلُّصَ مِنْ الْمَحْذُورِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لا يُطْلَقُ فِي٥ الْقُرْآنِ وَلا فِي السُّنَّةِ زَائِدٌ. وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ سَلْبَ الْمَعْنَى عَنْ الْمَعْدُومِ٦ جَائِزٌ كَسَلْبِ الْكِتَابَةِ عَنْ ابْنِ

стр. 158

فُلانٍ الَّذِي هُوَ مَعْدُومٌ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْمِثْلِ ١ عَنْ الْمِثْلِ ١ ثُبُوتُ الْمِثْلِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِلَفْظِ "الْمِثْلِ" الصِّفَةُ٢ كَالْمَثَلِ – بِفَتْحَتَيْنِ - كَمَا ٣ فِي قَوْله تَعَالَى:"٣ ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ ٤. فَالتَّقْدِيرُ: لَيْسَ كَصِفَتِهِ شَيْءٌ. قَالَ الرَّاغِبُ٥: "الْمِثْلُ هُنَا بِمَعْنَى الصِّفَةِ ٢، وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ كَصِفَتِهِ صِفَةٌ"٦. قَالَ فِي "الْبَدْرِ الْمُنِيرِ": "مِثْلُ: يُوصَفُ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أَيْ لَيْسَ كَوَصْفِهِ

стр. 159

شَيْءٌ١، وَقَالَ: هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِزِيَادَتِهَا٢؛ لأَنَّهَا عَلَى خِلافِ الأَصْلِ"٣. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِمِثْلِهِ٤ ذَاتُهُ٥، كَقَوْلِك: مِثْلُك لا يَبْخَلُ، أَيْ: أَنْتَ لا تَبْخَلُ٦. قَالَ الشَّاعِرُ٧: وَلَمْ أَقُلْ مِثْلَك أَعْنِي بِهِ ... غَيْرَك٨ يَا فَرْدُ٩ بِلا مُشْبِهِ وَقَوْلُهُ: أَيُّهَا الْعَاذِلُ دَعْ١٠ مِنْ١١ عَذْلِكَا ... مِثْلِي لا يُصْغِي إلَى مِثْلِكَا

стр. 160

وَقَدْ١ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا﴾ ٢ أَيْ بِاَلَّذِي٣ آمَنْتُمْ بِهِ؛ لأَنَّ إيمَانَهُمْ لا مِثْلَ لَهُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلامِ٤ فَالتَّقْدِيرُ فِي الآيَةِ: لَيْسَ كَذَاتِهِ شَيْءٌ، بَلْ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ مِنْ التَّصْرِيحِ٥، لِتَضَمُّنِهِ إثْبَاتَ الشَّيْءِ بِدَلِيلِهِ. قَالَ فِي "الْبَدْرِ الْمُنِيرِ"٦: "وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَاتِهِ شَيْءٌ. كَمَا يُقَالُ: مِثْلُك مَنْ يَعْرِفُ الْجَمِيلَ، وَمِثْلُك لا يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ أَنْتَ تَكُونُ كَذَا. وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ ٧ [أَيْ كَمَنْ هُوَ"٨] . الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ لِشَيْءٍ مِثْلٌ، وَلِذَلِكَ الْمِثْلِ مِثْلٌ، كَانَ كِلاهُمَا مِثْلاً لِلأَصْلِ، فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ مِثْلِ الْمِثْلِ: نَفْيُهُمَا مَعًا، وَيَبْقَى الْمَسْكُوتُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقَدَّرٌ مِثْلِيَّتُهُ. وَقَدْ نُفِيَا عَنْهُ.

стр. 161

قَالَ شَرَفُ الدِّينِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ١: اجْعَلْ الْكَافَ أَصْلِيَّةً، وَلا يَلْزَمُ مَحْذُورٌ. قَالَ: لأَنَّ نَفْيَ الْمِثْلِ لَهُ طَرِيقَانِ: إمَّا بِنَفْيِ الشَّيْءِ، أَوْ بِنَفْيِ لازِمِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اللاَّزِمِ نَفْيُ الْمَلْزُومِ، وَمِنْ لَوَازِمِ الْمِثْلِ: أَنَّ لَهُ مِثْلاً فَإِذَا نَفَيْنَا مِثْلَ الْمِثْلِ، انْتَفَى لازِمُ الْمِثْلِ، فَيَنْتَفِي الْمِثْلُ لِنَفْيِ لازِمِهِ. الْخَامِسُ: قَالَ يَحْيَى بْنُ إبْرَاهِيمَ السَّلامِاسِيُّ٢ فِي كِتَابِهِ "الْعَدْلِ فِي مَنَازِلِ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ": إنَّ الْكَافَ لِتَشْبِيهِ الصِّفَاتِ، وَ "مِثْلَ" لِتَشْبِيهِ الذَّوَاتِ. فَنَفَى٣ الشَّبِيهَيْنِ كِلاهُمَا عَنْ نَفْسِهِ تَعَالَى. فَقَالَ تَعَالَى٤: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ وَلا كَهُوَ شَيْءٌ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ٥ - مِنْ أَصْحَابِنَا-: آلَتَا٦ التَّشْبِيهِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ:

стр. 162

الْكَافُ، وَمِثْلُ، تَقُولُ هَذَا مِثْلُ هَذَا، وَهَذَا كَهَذَا، فَجَمَعَ اللَّهُ آلَتَيْ١ التَّشْبِيهِ وَنَفَى عَنْهُ بِهِمَا الشَّبِيهَ٢. ٣"وَ" النَّوْعُ الْعِشْرُونَ أَنْ٤ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ "نَقْصِ" لَفْظٍ مِنْ الْكَلامِ الْمُرَكَّبِ وَيَكُونُ مَا نَقَصَ كَالْمَوْجُودِ لِلافْتِقَارِ إلَيْهِ. سَوَاءٌ كَانَ النَّاقِصُ مُفْرَدًا أَوْ مُرَكَّبًا، جُمْلَةً أَوْ غَيْرَهَا٥. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ ٦ أَيْ يُحَارِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ وَأَهْلَ دِينِهِ. وَمِثْلُهُ ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ ٧ أَيْ: مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ وَبِهِ قُرِئَ شَاذًّا، وَمِثْلُهُ ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ٨ أَيْ فَأَفْطَرَ. وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ ٩ وَاسْأَلْ الْعِيرَ١٠، أَيْ أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَهْلَ الْعِيرِ. ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ﴾ ١١ أَيْ حُبَّ١٢ الْعِجْلِ

стр. 163

"وَ" النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مُشَابَهَةِ "شَكْلٍ١" كَإِطْلاقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى مَا هُوَ بشَكْلِهِ٢، مِنْ مُجَسَّدٍ أَوْ مَنْقُوشٍ، وَرُبَّمَا تُوجَدُ الْعَلاقَتَانِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ ٣. "وَ" النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مُشَابَهَةٍ فِي الْمَعْنَى فِي "صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ" كَإِطْلاقِ الأَسَدِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا "ظَاهِرَةٍ" الصِّفَةُ الْخَفِيَّةُ، كَالْبَخَرِ، فَلا يُطْلَقُ أَسَدٌ عَلَى الأَبْخَرِ، لأَنَّ الْبَخَرَ فِي الأَسَدِ خَفِيٌّ٤. "وَ" النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ إطْلاقِ "اسْمِ" الْبَدَلِ عَلَى الْمُبْدَلِ٥ كَتَسْمِيَةِ الدِّيَةِ دَمًا، لِقَوْلِهِ٦ ﷺ : "أَتَحْلِفُونَ٧ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"٨!

стр. 164

"وَ" النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ إطْلاقِ اسْمٍ مُقَيَّدٍ عَلَى ١ مُطْلَقٍ ١ كَقَوْلِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ٢: "أَصْبَحْت وَنِصْفُ النَّاسِ عَلَيَّ غَضْبَانُ" الْمُرَادُ: مُطْلَقُ الْبَعْضِ لا خُصُوصُ النِّصْفِ٣. أَوْ بِاعْتِبَارِ إطْلاقِ اسْمِ "ضِدٍّ" عَلَى ضِدِّهِ٤، وَتُسَمَّى الْعَلاقَةُ هُنَا عَلاقَةَ الْمُضَادَّةِ كَإِطْلاقِ الْبَصِيرِ عَلَى الأَعْمَى، وَالسَّلِيمِ عَلَى اللَّدِيغِ، وَالْمَفَازَةِ عَلَى الْمَهْلَكَةِ.

стр. 165

"وَ" النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ نَقْلِ اسْمٍ لِعَلاقَةِ١ "مُجَاوَرَةٍ" كَإِطْلاقِ لَفْظِ "الرَّاوِيَةِ" عَلَى ظَرْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الأَصْلِ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ٢. "وَنَحْوِهِ" أَيْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ٣، وَذَكَرُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحَوَى﴾ ٤ وَالْغُثَاءُ: مَا احْتَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ الْحَشِيشِ، وَالأَحْوَى: الشَّدِيدُ الْخُضْرَةِ. وَذَلِكَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ٥. وَكَذَا الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِتَأْوِيلِهِ بِدُخُولِهِ تَحْتَ الْجِنْسِ يَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ. وَمِنْهَا: وُرُودُ الأَمْرِ بِصُورَةِ الْخَبَرِ وَعَكْسِهِ٦، نَحْوُ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ ٧ وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ ٨ وَقَدْ يُقَالُ:

стр. 166

إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ أَوْ الْمُضَادَّةِ، بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ١ حَقِيقَةً بِسَبَبِ اعْتِقَادِهِ. "وَشُرِطَ" لِصِحَّةِ اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ "نَقْلٌ" عَنْ الْعَرَبِ "فِي" كُلِّ "نَوْعٍ" مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ "لا" فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ "آحَادِ" الْمَجَازِ، بَلْ يَكْفِي فِي اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي كُلِّ صُورَةٍ ظُهُورُ نَوْعٍ مِنْ الْعَلاقَةِ الْمُعْتَبَرَةِ٢. وَقَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إطْلاقُ اسْمٍ عَلَى مُسَمَّاهُ الْمَجَازِيِّ لا يَفْتَقِرُ فِي الآحَادِ إلَى النَّقْلِ عَنْ "الْعَرَبِ، بَلْ"٣ الْمُعْتَبَرُ ظُهُورُ الْعَلاقَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَأَمَّا فِي الأَنْوَاعِ: فَمُعْتَبَرٌ وِفَاقًا. انْتَهَى. "وَهُوَ" أَيْ الْمَجَازُ، ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ٤. - قِسْمٌ "لُغَوِيٌّ: كَأَسَدٍ لِشُجَاعٍ" لِعَلاقَةِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْجُرْأَةُ٥، فَكَأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ بِاعْتِبَارِهِمْ النَّقْلِ لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ وَضَعُوا الاسْمَ ثَانِيًا لِلْمَجَازِ. - "وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي: مَجَازٌ "عُرْفِيٌّ" وَهُوَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ "عَامٌّ، كَدَابَّةٍ لِمَا دَبَّ" فَإِطْلاقُهَا٦ عَلَى ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي اللُّغَةِ، مَجَازٌ فِي الْعُرْفِ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ الدَّابَّةِ فِي الْعُرْفِ لِذَاتِ الْحَافِرِ، فَإِطْلاقُهَا عَلَى كُلِّ مَا دَبَّ مَجَازٌ فِيهِ.

стр. 167

"وَ" النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الْمَجَازِ الْعُرْفِيِّ: مَجَازٌ خَاصٌّ، كَإِطْلاقِ لَفْظِ "جَوْهَرٍ" فِي الْعُرْفِ "لِـ" كُلِّ "نَفِيسٍ" انْتِقَالاً فِي الْعُرْفِ مِنْ ذَاتِ الْحَافِرِ، وَمِنْ النَّفَاسَةِ لِلْمَعْنَى الْمُتَضَمِّنِ لِذَاتِ الْحَافِرِ مِنْ الدَّبِّ فِي الأَرْضِ، وَلِلشَّيْءِ النَّفِيسِ مِنْ غُلُوِّ الْقِيمَةِ الَّتِي فِي الْجَوْهَرِ١ الْحَقِيقِيِّ. - "وَ" الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَجَازٌ "شَرْعِيٌّ: كَـ" إطْلاقِ "صَلاةٍ" فِي الشَّرْعِ "لِـ" مُطْلَقِ "دُعَاءٍ" انْتِقَالاً مِنْ ذَاتِ الأَرْكَانِ لِلْمَعْنَى الْمُتَضَمِّنِ٢ لَهَا مِنْ الْخُضُوعِ وَالسُّؤَالِ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ، فَكَأَنَّ الشَّارِعَ بِهَذَا الاعْتِبَارِ وَضَعَ الاسْمَ ثَانِيًا لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّغَوِيِّ٣ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ، فَكُلُّ مَعْنًى حَقِيقِيٍّ فِي وَضْعٍ هُوَ٤ مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَضْعٍ آخَرَ، فَيَكُونُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارين٥. "وَيُعْرَفُ" الْمَجَازُ "بِصِحَّةِ نَفْيِهِ" كَقَوْلِكَ٦ "الشُّجَاعُ لَيْسَ بِأَسَدٍ"، وَ "الْجَدُّ لَيْسَ بِأَبٍ"، وَ "الْبَلِيدُ لَيْسَ بِحِمَارٍ"؛ لأَنَّ الْحَقِيقَةَ لا تُنْفَى. فَلا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحِمَارَ لَيْسَ بِحِمَارٍ، وَإِنَّ الأَبَ لَيْسَ بِأَبٍ، وَإِنَّ الْبَلِيدَ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ٧

стр. 168

"وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا "بِتَبَادُرِ غَيْرِهِ". أَيْ تَبَادُرِ١ غَيْرِ الْمَجَازِ إلَى ذِهْنِ السَّامِعِ "لَوْلا الْقَرِينَةُ" الْحَاضِرَةُ٢. "وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا بِـ "عَدَمِ وُجُوبِ٣ اطِّرَادِهِ٤" أَيْ اطِّرَادِ٥ عَلاقَتِهِ، فَالْعَلاقَةُ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾ ٦ لا تَطَّرِدُ، فَلا يُقَالُ: اسْأَلْ الْبِسَاطَ وَلا الْحَصِيرَ٧. "وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا بِـ "الْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ" كَجَنَاحِ الذُّلِّ، وَنَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ "الْجَنَاحَ وَالنَّارَ" يُسْتَعْمَلانِ فِي مَدْلُولِهِما٨ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ٩. وَإِنَّمَا قِيلَ بِالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ، وَلَمْ يُقَلْ بِتَقْيِيدِهِ، لأَنَّ الْمُشْتَرَكَ قَدْ يقيد١٠ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَقَوْلِك: "عَيْنٌ جَارِيَةٌ"، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ التَّقْيِيدُ فِيهِ.

стр. 169

"وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا١ بِـ "تَوَقُّفِهِ" أَيْ تَوَقُّفِ اسْتِعْمَالِهِ "عَلَى مُقَابِلِهِ" أَيْ عَلَى الْمُسَمَّى٢ الآخَرِ الْحَقِيقِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ: -مَلْفُوظًا بِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ ٣ أَيْ جَازَاهُمْ٤ عَلَى مَكْرِهِمْ، حَيْثُ تَوَاطَئُوا عَلَى قَتْلِ عِيسَى ﷺ بِأَنْ أَلْقَى، شَبَهَهُ عَلَى مَنْ وَكَلُوا٥ بِهِ قَتْلَهُ، وَرَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَتَلُوا الْمُلْقَى عَلَيْهِ الشَّبَهُ. ظَنًّا أَنَّهُ عِيسَى. وَلَمْ يَرْجِعُوا لِقَوْلِهِ "أَنَا صَاحِبُكُمْ" ثُمَّ شَكُّوا فِيهِ لَمَّا لَمْ يَرَوْا الآخَرَ، فَلا يُقَالُ: "مَكَرَ اللَّهُ" ابْتِدَاءً. - أَوْ كَانَ مُقَدَّرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ ٦، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِمَكْرِهِمْ ذِكْرٌ فِي اللَّفْظِ، لَكِنْ تَضَمَّنَهُ الْمَعْنَى، وَالْعَلاقَةُ الْمُصَاحَبَةُ فِي الذِّكْرِ٧. "وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا بِـ "إضَافَتِهِ إلَى غَيْرِ قَابِلٍ" * كَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ وَاسْأَلْ الْعِيرَ وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالإِطْلاقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّ الاسْتِحَالَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٌ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا٨.

стр. 170

"وَ" يُعْرَفُ أَيْضًا ١ بِـ "كَوْنِهِ لا يُؤَكَّدُ" ٢ أَيْ بِالْمَصْدَرِ ٢؛ لأَنَّ التَّأْكِيدَ يَنْفِي احْتِمَالَ الْمَجَازِ٣. "وَفِي قَوْلٍ، وَ" وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَالْغَزَالِيِّ، وَالْمُوَفَّقِ٤، وَالطُّوفِيِّ، وَابْنِ مُفْلِحٍ، وَابْنِ قَاضِي الْجَبَلِ: إنَّ الْمَجَازَ "لا يُشْتَقُّ مِنْهُ" ٥. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ٦ بِمَعْنَى الشَّأْنِ مَجَازٌ٧، فَلا يُشْتَقُّ مِنْهُ آمِرٌ وَلا مَأْمُورٌ، وَلا غَيْرُهَا٨. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ الأَكْثَرِ وَيَدُلُّ لَهُ٩ إجْمَاعُ الْبَيَانِيِّينَ عَلَى صِحَّةِ الاسْتِعَارَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْمَجَازِ، لأَنَّ الاسْتِعَارَةَ تَكُونُ فِي الْمَصْدَرِ. ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ١٠.

стр. 171

وَاسْتُدِلَّ عَلَى صِحَّةِ الاشْتِقَاقِ مِنْ الْمَجَازِ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: "نَطَقَتْ الْحَالُ بِكَذَا"، أَيْ دَلَّتْ؛ لأَنَّ النُّطْقَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الدَّلالَةِ أَوَّلاً، ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ١ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الاسْتِعَارَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ فِي الْمُشْتَقَّاتِ. "وَيُثَنَّى" الْمَجَازُ "وَيُجْمَعُ" وَمَنَعَهُمَا بَعْضُهُمْ وَأَبْطَلَهُ الآمِدِيُّ. بِأَنَّ لَفْظَ الْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ إجْمَاعًا٢. "وَيَكُونُ" الْمَجَازُ "فِي مُفْرَدٍ" كَإِطْلاقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى الشُّجَاعِ، وَالْحِمَارِ عَلَى الْبَلِيدِ، وَالْبَحْرِ عَلَى الْعَالِمِ، "وَ" يَكُونُ أَيْضًا فِي "إسْنَادٍ" عَلَى الصَّحِيحِ٣، وَعَلَيْهِ الْمُعْظَمُ. فَيَجْرِي فِيهِ، وَإِنْ لِمَ يَكُنْ فِي لَفْظَيْ الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ إلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُسْنَدَ الشَّيْءُ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ بِلا وَاسِطَةِ وَضْعٍ. كَقَوْلِ الشَّاعِرِ٤: أَشَابَ الصَّغِيرَ وَأَفْنَى الْكَبِـ ... ـيَرَ كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِيْ فَلَفْظُ "الإِشَابَةِ" حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ، - وَهُوَ تَبْيِيضُ الشَّعْرِ-، وَالزَّمَانُ الَّذِي هُوَ مُرُورُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِ أَيْضًا، لَكِنْ إسْنَادُ الإِشَابَةِ إلَى الزَّمَانِ

стр. 172

مَجَازٌ، إذْ الْمُشَيِّبُ١ لِلنَّاسِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. فَهَذَا مَجَازٌ فِي الإِسْنَادِ، لا فِي نَفْسِ مَدْلُولاتِ الأَلْفَاظِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا﴾ ٢ ﴿إنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ﴾ ٣، فَكُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الإِسْنَادِ حَقِيقَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَجَازُ فِي إسْنَادِ الزِّيَادَةِ إلَى الآيَاتِ، وَالإِضْلالِ إلَى الأَصْنَامِ٤، وَكَذَا ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ ٥ وَالْفَاعِلُ ٦ لِذَلِكَ فِي الْكُلِّ ٦ هُوَ اللَّهُ . "وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ "فِيهِمَا" أَيْ فِي الْمُفْرَدِ وَفِي الإِسْنَادِ "مَعًا" أَيْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ. كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: "أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِك" إذْ٧ حَقِيقَتُهُ: سَرَّتْنِي رُؤْيَتُكَ، لَكِنْ٨ أَطْلَقَ لَفْظَ "الإِحْيَاءِ" عَلَى "السُّرُورِ" "مَجَازًا إفْرَادِيًّا"٩. لأَنَّ الْحَيَاةَ شَرْطُ صِحَّةِ السُّرُورِ وَهُوَ مِنْ آثَارِهَا. وَكَذَا لَفْظُ "الاكْتِحَالِ" ١٠ عَلَى الرُّؤْيَةِ مَجَازٌ إفْرَادِيٌّ؛ لأَنَّ الاكْتِحَالَ ١٠: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْكُحْلِ، كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ: جَعْلُ الْعَيْنِ مُشْتَمِلَةً عَلَى صُورَةِ الْمَرْئِيِّ.

стр. 173

فَلَفْظُ "الإِحْيَاءِ وَالاكْتِحَالِ" حَقِيقَةٌ فِي مَدْلُولِهِمَا، وَهُوَ سُلُوكُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ، وَوَضْعُ الْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ، وَاسْتِعْمَالُ لَفْظِ "الإِحْيَاءِ وَالاكْتِحَالِ" فِي السُّرُورِ وَالرُّؤْيَةِ مَجَازٌ إفْرَادِيٌّ١، وَإِسْنَادُ الإِحْيَاءِ إلَى الاكْتِحَالِ مَجَازٌ تَرْكِيبِيٌّ. لأَنَّ لَفْظَ "الإِحْيَاءِ" لَمْ يُوضَعْ لِيُسْنَدَ إلَى الاكْتِحَالِ، بَلْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَنَّ الإِحْيَاءَ وَالإِمَاتَةَ الْحَقِيقِيَّتَيْنِ٢ مِنْ خَوَاصِّ قُدْرَتِهِ . "وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ فِي "فِعْلٍ" تَارَةً بِالتَّبَعِيَّةِ. كَصَلَّى بِمَعْنَى دَعَا، تَبَعًا لإِطْلاقِ الصَّلاةِ مَجَازًا عَلَى الدُّعَاءِ، وَتَارَةً بِدُونِ التَّبَعِيَّةِ، كَإِطْلاقِ الْفِعْلِ الْمَاضِي بِمَعْنَى الاسْتِقْبَالِ٣ نَحْوِ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ٤ وَ ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ ٥ وَ ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ٦ أَيْ: وَيُنْفَخُ، وَيَأْتِي، وَيُنَادِي. وَإِطْلاقُ الْمُضَارِعِ٧ بِمَعْنَى الْمَاضِي٨، نَحْوُ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٩، وَ ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ؟﴾ ١٠ أَيْ مَا تَلَتْهُ، وَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ؟

стр. 174

وَالتَّعْبِيرُ بِالْخَبَرِ عَنْ الأَمْرِ١ نَحْوُ ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ ٢، وَعَكْسُهُ [نَحْوُ] ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ ٣ [وَقَوْلِهِ ﷺ ] : "فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ٤. وَالتَّعْبِيرُ بِالْخَبَرِ عَنْ النَّهْيِ٥ نَحْوُ ﴿لا يَمَسُّهُ إلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ ٦. قَالَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ: هُوَ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ لأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لِشِدَّةِ تَأَكُّدِ طَلَبِهِ نَزَّلَ الْمَطْلُوبَ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ لا مَحَالَةَ٧. "وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ فِي "مُشْتَقٍّ" كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَاسْمِ الْمَفْعُولِ، وَالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ، كَإِطْلاقِ "مُصَلٍّ" فِي الشَّرْعِ عَلَى الدَّاعِي٨.

стр. 175

"وَ" يَكُونُ الْمَجَازُ أَيْضًا فِي "حَرْفٍ" فَإِنَّهُ قَدْ تَجُوزُ بِـ "هَلْ" عَنْ الأَمْرِ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ٢ أَيْ فَأَسْلِمُوا وَانْتَهُوا، وَعَنْ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ ٣ أَيْ مَا تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ، وَعَنْ التَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٤. وَقِيلَ: لا يَجْرِي الْمَجَازُ فِي الْحُرُوفِ إلاَّ بِالتَّبَعِيَّةِ، كَوُقُوعِ الْمَجَازِ فِي مُتَعَلِّقِهِ٥. "وَيُحْتَجُّ بِهِ" أَيْ بِالْمَجَازِ، حَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا٦. لأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ الْوَضْعِ، كَالْحَقِيقَةِ، أَلا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾ ٧ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَجَازًا، وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٨ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ: الأَعْيُنُ الَّتِي فِي الْوُجُوهِ وَقَدْ احْتَجَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى وُجُوبِ٩ النَّظَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ١٠.

стр. 176

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمَجَازَ قَدْ يَكُونُ أَسْبَقَ إلَى الْقَلْبِ، كَقَوْلِ الإِنْسَانِ: "لِزَيْدٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ"، فَإِنَّهُ مَجَازٌ وَهُوَ أَسْبَقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ: "يَلْزَمُنِي١ لِزَيْدٍ دِرْهَمٌ"٢. "وَلا يُقَاسَ عَلَيْهِ" أَيْ عَلَى الْمَجَازِ. لأَنَّ عَلاقَتَهُ لَيْسَتْ مُطَّرِدَةً٣. "وَيَسْتَلْزِمُ" الْمَجَازُ "الْحَقِيقَةَ" لأَنَّهُ فَرْعٌ وَالْحَقِيقَةُ أَصْلٌ، وَمَتَى وُجِدَ الْفَرْعُ وُجِدَ الأَصْلُ٤. وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمْهَا لَعَرِيَ الْوَضْعُ عَنْ الْفَائِدَةِ٥. "وَلا تَسْتَلْزِمُهُ" أَيْ وَلا تَسْتَلْزِمُ الْحَقِيقَةُ الْمَجَازَ، لأَنَّ اللُّغَةَ طَافِحَةٌ بِحَقَائِقَ لا مَجَازَاتٍ لَهَا٦. "وَلَفْظَاهُمَا"٧ أَيْ لَفْظُ حَقِيقَةٍ، وَلَفْظُ مَجَازٍ "حَقِيقَتَانِ عُرْفًا" أَيْ فِي اصْطِلاحِ أَهْلِ الْعُرْفِ؛ لأَنَّ وَاضِعَ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُمَا فِيمَا اسْتَعْمَلَهُمَا فِيهِ أَهْلُ

стр. 177

الْعُرْفِ وَ "مَجَازَانِ لُغَةً" أَيْ فِي اللُّغَةِ، لأَنَّهُمَا مَنْقُولانِ١ مِنْهَا٢. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ نَقْلِهِمَا٣. "وَهُمَا" أَيْ وَكَوْنُ اللَّفْظِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا "مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ"٤. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا التَّقْسِيمُ حَادِثٌ بَعْدَ الْقُرُونِ الثَّلاثَةِ، يَعْنِي تَقْسِيمَ اللَّفْظِ إلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ. "وَلَيْسَ مِنْهُمَا" أَيْ مِنْ الْحَقِيقَة، وَلا مِنْ الْمَجَازِ "لَفْظٌ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ" لِعَدَمِ رُكْنِ تَعْرِيفِهِمَا٥، وَهُوَ الاسْتِعْمَالُ؛ لأَنَّ الاسْتِعْمَالَ جُزْءٌ مِنْ مَفْهُومِ كُلٍّ مِنْهُمَا٦. "وَلا" مِنْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ "عَلَمٌ مُتَجَدِّدٌ"٧. قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": اخْتَارَهُ الأَكْثَرُ، لأَنَّ الأَعْلامَ وُضِعَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ ذَاتٍ وَذَاتٍ. فَلَوْ تُجُوِّزَ فِيهَا، لَبَطَلَ هَذَا الْغَرَضُ. وَأَيْضًا، فَنَقْلُهَا إلَى مُسَمًّى آخَرَ إنَّمَا هُوَ بِوَضْعٍ مُسْتَقِلٍّ لا لِعَلاقَةٍ.

стр. 178

فصل في وقوع المجاز وتعارضة مع الحقيقة ... "فَصْلٌ" "الْمَجَازُ وَاقِعٌ" فِي اللُّغَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَاحْتُجَّ عَلَى ذَلِكَ بِالأَسَدِ لِلشُّجَاعِ، وَالْحِمَارِ لِلْبَلِيدِ، وَقَامَتْ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، وَشَابَتْ لَمَّةُ اللَّيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لا يُحْصَرُ١. "وَلَيْسَ" الْمَجَازُ "بِأَغْلَبَ"٢ مِنْ الْحَقِيقَةِ٣، خِلافًا لابْنِ جِنِّي٤ وَمَنْ تَبِعَهُ. "وَهُوَ" أَيْ الْمَجَازُ "فِي الْحَدِيثِ" أَيْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ "وَ" فِي "الْقُرْآنِ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ ٥ وَ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ٦، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ ٧، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ٨ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٩، ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ ١٠ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ١١. وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ.

стр. 179

قَالَ الْقَاضِي: نَصَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ فِي الْقُرْآنِ. فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ ١ وَ "نَعْلَمُ" وَ "مُنْتَقِمُونَ": هَذَا مِنْ مَجَازِ اللُّغَةِ يَقُولُ الرَّجُلُ: إنَّا سَنُجْرِي عَلَيْكَ٢ رِزْقَك٣. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْهُ شَيْءٌ. حَكَاهُ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ٤. "وَلَيْسَ فِيهِ" أَيْ فِي الْقُرْآنِ لَفْظٌ "غَيْرُ عَلَمٍ إلاَّ عَرَبِيٌّ" اخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ٥، وَالْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ،

стр. 180

وَالْمَجْدُ١، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ٢، وَأَبُو عُبَيْدٍة٣، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَاقِلاَّنِيّ، وَابْنُ فَارِسٍ٤، وَغَيْرُهُمْ، لِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ٥.
следующие страницы →