Полный текст (2 398 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَإِنْ قَالَ صَحَابِيٌّ: هَذِهِ١ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يُخْبِرَ بِمَاذَا نُسِخَتْ.
قَالَ الْقَاضِي: أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ٢.
قَالُوا: لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلا يُقْبَلُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً أَنَّهُ يُقْبَلُ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ بِعِلْمِهِ٣، فَلا احْتِمَالَ؛ لأَنَّهُ٤ لا يَقُولُهُ غَالِبًا إلاَّ عَنْ نَقْلٍ.
وَ٥ قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: و٦ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَصٌّ يُخَالِفُهَا عُمِلَ بِالظَّاهِرِ٧.
وَ "لا" نَسْخَ "بِقَبَلِيَّةٍ فِي الْمُصْحَفِ"؛ لأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالنُّزُولِ لا بِالتَّرْتِيبِ فِي الْوَضْعِ؛ لأَنَّ النُّزُولَ بِحَسَبِ الْحُكْمِ وَالتَّرْتِيبُ لِلتِّلاوَةِ٨.
الحواشي
(١) ١ في ع: بهذه.
٢ العدة ٣/٨٣٥، ٨٣٦.
٣ في ش: بعلمه.
٤ ساقطة من ب.
٥ ساقطة من ش.
٦ ساقطة من ش ز.
٧ المسودة ص٢٣٠ بتصرف، ونص كلام المجد فيها: "وعندي أنه إن كان هناك نص آخر يخالفها، فإنه يقبل قوله في ذلك، لأن الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ، ويكون حاصل قول الصحابي الإعلام بالتقدم والتأخر، وقوله يقبل في ذلك". حكى الشيخ تقي الدين بن تيمية في "المسودة" عن الباجي ثلاثة أقوال في المسألة "أحدها" انه لا يقبل مجال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ، لأن هذا كفتياه، وهو قوا ابن الباقلاني والسمناني واختاره الباجي "والثاني" أنه إن ذكر الناسخ لم يقع به نسخ، وإن لم يذكره وقع. "الثالث" يقع به النسخ بكل حال. "المسودة ص٢٣٠".
٨ انظر فواتح الرحموت ٢/٩٦، الإحكام للآمدي ٣/١٨١، المستصفى ١/١٢٨، أدب القاضي للماوردي ١/٣٦٣، الإحكام لابن حزم ٤/٤٦٥، العضد على ابن الحاجب ٢/١٩٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٤، الآيات البينات ٣/١٦٧.стр. 1647
"وَلا" نَسْخَ أَيْضًا١ "بِصِغَرِ صَحَابِيٍّ، أَوْ تَأَخُّرِ إسْلامِهِ" يَعْنِي إذَا رَوَى الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ أَوْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ إسْلامُهُ٢ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ تَأَخُّرَ رَاوِي أَحَدِ الدَّلِيلِينَ لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا٣ رَوَاهُ نَاسِخٌ وَلِجَوَازِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ إسْلامُهُ تَحَمَّلَ الْحَدِيثَ قَبْلَ إسْلامِهِ٤.
"وَلا" نَسْخَ "بِمُوَافَقَةِ أَصْلٍ"٥ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ نَصَّانِ فِي حُكْمٍ مُتَضَادَّانِ، وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ أَحَدَ النَّصَّيْنِ مُوَافِقٌ لِلْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالآخَرَ مُخَالِفٌ، لَمْ يَكُنْ الْمُوَافِقُ لِلأَصْلِ مَنْسُوخًا بِمَا خَالَفَهُ٦.
وَقِيلَ: بَلَى؛ لأَنَّ الانْتِقَالَ مِنْ الْبَرَاءَةِ لاشْتِغَالِ الذِّمَّةِ يَقِينٌ، وَالْعَوْدَ إلَى الإِبَاحَةِ ثَانِيًا شَكٌّ فَقُدِّمَ الَّذِي لَمْ يُوَافِق الأَصْلَ٧.
"وَلا" نَسْخَ "بِعَقْلٍ وَقِيَاسٍ٨"؛ لأَنَّ النَّسْخَ لا يَكُونُ إلاَّ بِتَأَخُّرِ النَّاسِخِ عَنْ زَمَنِ الْمَنْسُوخِ، وَلا مَدْخَلَ لِلْعَقْلِ وَلا لِلْقِيَاسِ فِي مَعْرِفَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ، وَإِنَّمَا
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ في ش: اسلامهم.
٣ في ب: انه.
٤ انظر إرشاد الفحول ص١٩٧، الآيات البينات ٣/١٦٧، اللمع ص٣٤، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٤، فواتح الرحموت ٢/٩٦، الإحكام للآمدي ٣/١٨١، المستصفى ١/١٢٩، شرح العضد ٢/١٩٦.
٥ انظر الإحكام للآمدي ٣/١٨٢، العضد على ابن الحاجب ٢/١٩٦، المستصفى ١/١٢٩، فواتح الرحموت ٢/٩٦، الآيات البينات ٣/١٦٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٣.
٦ في ز: يحالفه.
٧ انظر إرشاد الفحول ص١٩٧، حاشية البناني ٢/٩٤.
٨ في ض: أو قياس.стр. 1648
يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ الْمُجَرَّدِ١.
"وَلا يُنْسَخُ إجْمَاعٌ"؛ لأَنَّهُ لا يَكُونُ إلاَّ فِي٢ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، حَتَّى أَنَّهُ يَرُدُّ مَا يَنْسَخُهُ، وَإِذَا وَقَعَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ نَاسِخٌ٣.
"وَلا يُنْسَخُ" حُكْمٌ٤ "بِهِ" أَيْ بِالإِجْمَاعِ؛ لأَنَّهُ إذَا وُجِدَ إجْمَاعٌ عَلَى خِلافِ نَصٍّ فَيَكُونُ قَدْ تَضَمَّنَ نَاسِخًا لا أَنَّهُ هُوَ النَّاسِخُ. وَلأَنَّ الإِجْمَاعَ مَعْصُومٌ مِنْ مُخَالَفَةِ دَلِيلٍ٥ شَرْعِيٍّ، لا مُعَارِضَ لَهُ٦ وَلا مُزِيلَ٧ عَنْ دَلالَتِهِ فَتَعَيَّنَ إذَا وَجَدْنَاهُ خَالَفَ شَيْئًا، أَنَّ٨ ذَلِكَ إمَّا غَيْرُ صَحِيحٍ، إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ مُؤَوَّلٌ، أَوْ نُسِخَ بِنَاسِخٍ٩؛ لأَنَّ إجْمَاعَهُمْ حَقٌّ.
فَالإِجْمَاعُ دَلِيلٌ عَلَى النَّسْخِ، لا رَافِعٌ لِلْحُكْمِ، كَمَا قَرَّرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى١٠ وَالصَّيْرَفِيُّ وَالأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَغَيْرُهُمْ١١.
الحواشي
(١) ١ انظر المستصفى ١/١٢٨، روضة الناظر ص٨٨، المسودة ص٢٣٠، اللمع ص٣٣، المعتمد ١/٤٥٠، مختصر الطوفي ص٨٣.
٢ في ش: إلا في.
٣ انظر "العدة ٣/٨٢٦، المسودة ص٢٢٤، شرح تنقيح الفصول ص٣١٤، المحصول ج١ ق٣/٥٣١، المعتمد ١/٤٣٢، مختصر الطوفي ص٨٢، شرح البدخشي ٢/١٨٥، نهاية السول ٢/١٨٦، إرشاد الفحول ص١٩٢، شرح العضد ٢/١٩٨، روضة الناظر ص٨٧، الإحكام للآمدي ٣/١٦٠، فواتح الرحموت ٢/٨١، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ٢/٨٦".
٤ في ب: حكمه.
٥ في ش: دليل صحيح.
٦ ساقطة من ض.
٧ في ش: مزيل له.
٨ في ش: يكون.
٩ في ش: بناسخ أخر.
١٠ العدة ٣/٨٢٦.
١١ انظر "المسودة ص٢٢٤، شرح تنقيح الفصول ص٣١٤، المحصول ج١ ق٣/٥٣٢، المعتمد ١/٤٣٣، اللمع ص٣٣، مختصر الطوفي ص٨٢، نهاية السول ٢/١٨٦، شرح البدخشي ٢/١٨٥، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٧٦، الآيات البينات ٣/١٣٤، إرشاد الفحول ص١٩٣، الإحكام لابن حزم ٤/٤٨٨، العضد على ابن الحاجب ٢/١٩٩، روضة الناظر ص٨٧، الإحكام للآمدي ٣/١٦١، المستصفى ١/١٢٦، فواتح الرحموت ٢/٨٢، كشف الأسرار ٣/١٧٥، الفقيه والمتفقه ١/١٢٣، التلويح على التوضيح ٢/٣٤، فتح الغفار ٢/١٣٣، أصول السرخسي ٢/٦٦".стр. 1649
"وَكَذَا الْقِيَاسُ" أَيْ وَكَالإِجْمَاعِ الْقِيَاسُ فِي كَوْنِهِ لا يُنْسَخُ وَلا يَنْسَخُ به١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَمَّا الْقِيَاسُ فَلا يُنْسَخُ. ذَكَرَهُ٢ الْقَاضِي٣ وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ٤ عَنْ أَصْحَابِنَا لِبَقَائِهِ بِبَقَاءِ أَصْلِهِ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: مَنَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَعَبْدُ الْجَبَّارِ فِي قَوْلٍ، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ إذَا كَانَ مُسْتَنْبَطًا مِنْ أَصْلٍ فَالْقِيَاسُ بَاقٍ بِبَقَاءِ أَصْلِهِ فَلا يُتَصَوَّرُ رَفْعُ حُكْمِهِ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ, وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ٥ وَغَيْرِهِ, وَمِنْهُمْ٦ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ الْمَوْجُودِ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ ، دُونَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْحُسَيْنِ البصري٧ وَابْنِ بُرْهَانٍ وَابْنِ الْخَطِيبِ٨.
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
انظر تحقيق المسألة في "العدة ٣/٨٢٧، المسودة ص٢١٦، ٢١٧، ٢٢٥، الإحكام للآمدي ٣/١٦٣، الفقيه والمتفقه ١/٨٦، المعتمد١/٤٣٤، المحصول ج١ ق٣/٥٣٦، نهاية السول ٢/١٨٧، شرح البدخشي ٢/١٨٦، فواتح الرحموت ٢/٨٤، شرح العضد ٢/١٩٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨١، الآيات البينات ٣/١٥٠، فتح الغفار ٢/١٣٣".
٢ في ش: وذكره.
٣ العدة ٣/٨٢٧.
٤ في ب ز ع ض: الآمدي منا، انظر الإحكام له ٢/١٦٣.
٥ مختصر ابن الحاجب والعضد عليه ٢/١٩٩.
٦ ساقطة من ب.
٧ ساقطة من ش. انظر المعتمد للبصري ١/٤٣٤.
٨ المحصول ج١ ق٣/٥٣٦.стр. 1650
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا ثَبَتَ قِيَاسًا. فَإِمَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَصِّهِ عَلَى الْعِلَّةِ، أَوْ تَنْبِيهِهِ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِنَصِّهِ أَيْضًا.
مِثَالُهُ: أَنْ يَنُصَّ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي الْبُرِّ، وَيَنُصَّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ الْكَيْلُ، ثُمَّ يَنُصَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إبَاحَتِهِ فِي الأَرُزِّ، وَيَمْنَعَ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْبُرِّ فَيَكُونَ ذَلِكَ نَسْخًا.
وَإِمَّا قِيَاسٌ مُسْتَفَادٌ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﵊: فَلا يَصِحُّ نَسْخُهُ؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ١ بَعْدَ وَفَاتِهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ. اهـ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْقِيَاسِ لا يُنْسَخُ بِهِ: فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا٢ وَالْجُمْهُورُ٣ قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ, وَاخْتَارَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ, وَنَقَلَهُ عَنْ الْفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ.
قَالَ: لأَنَّ الْقِيَاسَ يُسْتَعْمَلُ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ فَلا يَنْسَخُ النَّصَّ؛ وَلأَنَّهُ دَلِيلٌ مُحْتَمَلٌ٤، وَالنَّسْخُ إنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ مُحْتَمَلٍ.
وَأَيْضًا فَشَرْطُ صِحَّةِ الْقِيَاسِ: أَنْ لا يُخَالِفَ الأُصُولَ، فَإِنْ خَالَفَ فَسَدَ.
قَالَ: بَلْ وَلا يَنْسَخُ قِيَاسًا آخَرَ؛ لأَنَّ التَّعَارُضَ إنْ كَانَ بَيْنَ أَصْلَيْ الْقِيَاسَيْنِ فَهُوَ نسخ٥ نَصٌّ بِنَصٍّ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعَارَضَةِ فِي الأَصْلِ وَالْفَرْعِ، لا مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ.
الحواشي
(١) ١ في ع: يجدد.
٢ انظر العدة ٣/٨٢٧، المسودة ص٢٢٥.
٣ انظر "الفقيه والمتفقه للخطيب ١/١٢٣ن إرشاد الفحول ص١٩٣، اللمع ص٣٣، كشف الأسرار ٣/١٧٤، التلويح على التوضيح ٢/٣٤، الإحكام لابن حزم ٤/٤٨٨، التبصرة ص٢٧٤، المستصفى ١/١٢٦، فواتح الرحموت ٢/٨٤، شرح العضد ٢/١٩٩، فتح الغفار ٢/١٣٣، أصول السرخسي ٢/٦٦، اللمع ص٣٣".
٤ في ع ض ب: يحتمل.
٥ ساقطة من ش.стр. 1651
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْمَنْسُوخَ إنْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يُنْسَخْ بِمَظْنُونٍ، وَإِنْ كَانَ ظَنِّيًّا فَالْعَمَلُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِرُجْحَانِهِ عَلَى مُعَارِضِهِ، وَتَبَيَّنَ بِالْقِيَاسِ زَوَالُ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ فَلا ثُبُوتَ لَهُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ مَنْصُوصَةً جَازَ النَّسْخُ بِهِ، وَإِلاَّ فَلا.
قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ١.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَالَهُ الآمِدِيُّ٢: إنْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً جَازَ، وَإِلاَّ فإنْ٣ كَانَ الْقِيَاسُ قَطْعِيًّا، كَقِيَاسِ الأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ٤ فهو مقدم, لَكِنْ لا مِنْ بَابِ النَّسْخِ، أَوْ كَانَ ظَنِّيًّا فَإِنَّ كانت٥ عِلَّتَهُ مُسْتَنْبَطَةٌ فَلا.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ٦ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا أَضْرَبْنَا عَنْهَا٧ خَشْيَةَ الإِطَالَةِ.
"وَإِنْ نُسِخَ حُكْمُ أَصْلٍ تَبِعَهُ حُكْمُ فَرْعِهِ" يَعْنِي إذَا وَرَدَ النَّسْخُ عَلَى أَصْلٍ مَقِيسٍ عَلَيْهِ ارْتَفَعَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ بِالتَّبَعِيَّةِ عِنْدَنَا٨
الحواشي
(١) ١ يبدو أن عزو المصنف هذا القول للباجي فيه نظر، وذلك لنص الباجي على خلافه في كتابه "الإشارات في أصول الفقه" حيث قال: "فأما القياس فلا يصح النسخ به جملة" "الإشارات ص٧٥".
٢ في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام" ٣/١٦٤ مفصلاً مبسوطاً.
٣ في ش: بأن.
٤ ساقطة من ش.
٥ ساقط من ش.
٦ انظر "روضة الناظر ص٨٧، أصول السرخسي ٢/٨٤، كشف الأسرار ٣/١٧٤، إرشاد الفحول ص١٩٣، اللمع ص٣٣، المعتمد ١/٤٣٤، المحصول ج١ ق٣/٥٣٧، شرح تنقيح الفصول ص٣١٦، نهاية السول ٢/١٨٦، الآيات البينات ٣/١٤٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٠".
٧ ساقطة من ض.
٨ المسودة ص٢١٣، ٢٢٠، العدة ٣/٨٢٠.стр. 1652
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ١.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي٢ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْحَنَفِيَّةُ٣.
قَالَ الْقَاضِي٤ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ عَقْلاً: لا يَمْتَنِعُ عِنْدَنَا بَقَاءُ حُكْمِ الْفَرْعِ مَعَ نَسْخِ حُكْمِ الأَصْلِ وَمِثْلُهُ أَصْحَابُنَا -وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْمُخَالِفِ أَيْضًا- بِبَقَاءِ حُكْمِ النَّبِيذِ الْمَطْبُوخِ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ نَسْخِ النِّيءِ٥، وَصَوْمِ رَمَضَانَ بِنِيَّة٦ مِنْ النَّهَارِ بَعْدَ نَسْخِ عَاشُورَاءَ
الحواشي
(١) ١ الإحكام للآمدي ٣/١٦٧، التبصرة ص٢٧٥، نهاية السول ٢/١٩٣، شرح العضد ٢/٢٠٠، البرهان ٢/١٣١٣.
٢ عزو المصنف المخالفة للقاضي أبي يعلى غير سديد، وذلك لقوله في العدة "٣/٨٢٠": "إذا نص على حكم في عين من الأعيان بمعنى، وقيس عليه كل موضع وجد فيه ذلك المعنى، ثم نسخ الله تعالى حكم تلك العين صار حكم الفروع منسوخاً".
٣ عزو المصنف المخالفة إلى الحنفية فيه نظر، وذلك لأن مذهبهم غير مخالف لما عليه الجمهور من كون الفرع يتبع حكم الأصل إذا نسخ، يدل على ذلك قول صاحب مسلم الثبوت "٢/٨٦": "مسألة: إذا نسخ حكم الأصل لا يبقى حكم الفرع، وهذا ليس نسخاً. وقيل: يبقى. ونسب إلى الحنفية" وقد بين شارحه في "فواتح الرحموت" الأمر وزاده وضوحاً حيث قال: "أن هذه النسبة لم تثبت، وكيف لا، وقد صرحوا أن النص المنسوخ لا يصح عليه القياس".
٤ لم أعثر على هذا القول الذي عزاه المصنف للقاضي في كتابه "العدة" وان مما يجدر ذكره أن رأي القاضي فيهما على خلاف ذلك، وهو موافق للجمهور، وقد نسب في "العدة" هذا الرأي وأدلته لأصحاب أبي حنيفة، ثم رده وأجاب عن أدلته. "أنظر العدة ٣/٨٢١".
ثم إن من العجيب في هذا النص حكاية القاضي عن ابن عقيل عزوه هذا القول للمخالف، مع أن أبا يعلى متقدم في حياته على ابن عقيل بنصف قرن من الزمان، فقد توفي القاضي أبو يعلى سنة ٤٥٨ هـ، بينما توفي ابن عقيل سنة ٥١٣هـ فكيف ينقل المتقدم عن المتأخر!!.
٥ حيث ثبت بالنص جواز الوضوء بالنيء، لأنه ثمرة طيبة وماء طهور، فوجب جوازه بالمطبوخ، لأن هذا المعنى موجود فيه، وقد نسخ الحكم النيء، وبقي حكم المطبوخ "انظر العدة ٢/٨٢١".
٦ في ش ز: بينته.стр. 1653
عِنْدَهُمْ١.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَعِنْدِي إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا لَمْ يَتْبَعْهُ الْفَرْعُ٢، إلاَّ أَنْ يُعَلَّلَ فِي٣ نَسْخِهِ بِعِلَّةٍ فَيَثْبُتَ النَّسْخُ حَيْثُ وُجِدَتْ٤. اهـ.
وَقِيلَ: إنْ نَصَّ عَلَى الْعِلَّةِ: لَمْ يَتْبَعْهُ الْفَرْعُ٥، إلاَّ أَنْ يُعَلَّلَ فِي نَسْخِهِ بِعِلَّةٍ، فَيَتْبَعَهَا النَّسْخُ.
وَوَجْهُ الأَوَّلِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ-: خُرُوجُ الْعِلَّةِ عَنْ اعْتِبَارِهَا فَلا فَرْعَ، وَإِلاَّ وُجِدَ الْمَعْلُولُ بِلا عِلَّةٍ.
فَإِنْ قِيلَ: أَمَارَةٌ، فَلَمْ يُحْتَجْ إلَيْهَا دَوَامًا, رُدَّ بِأَنَّهَا بَاعِثَةٌ.
قَالُوا: الْفَرْعُ تَابِعٌ لِلدَّلالَةِ، لا لِلْحُكْمِ, رُدَّ زَوَالُ٦ الْحُكْمِ بِزَوَالِ حكمتِهِ٧.
وَفِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا: لا يُسَمَّى نَصًّا٨ لِزَوَالِ٩ حُكْمٍ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ وَمَعْنَاهُ فِي الْعُدَّةِ١٠
الحواشي
(١) ١ حيث روى عن النبي ﷺ أنه بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء أن من لم يأكل فليصم، فأجاز صوم يوم عاشوراء بالنية من النهار، وكانت العلة فيه أنه صوم مستحق في زمانه بعينه، وهذا المعنى موجود في صوم رمضان وغيره، ثم نسخ صوم عاشوراء، وبقي حكمه في غيره. "انظر العدة ٣/٨٢٢".
٢ في المسودة: تتبعه الفروع.
٣ ساقطة من المسودة.
٤ المسودة ص٢٢٠.
٥ في ض: الرفع.
٦ في ز: زال.
٧ في ش: علته.
٨ كذا في سائر النسخ الخطيئة، ولعل الصواب: نسخاً.
٩ في ض: كزوال.
١٠ العدة ٣/٨٢٣.стр. 1654
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: إذَا وَرَدَ النَّسْخُ عَلَى الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ارْتَفَعَ الْقِيَاسُ مَعَهُ بِالتَّبَعِيَّةِ. وَالْمُخَالِفُ فِيهِ الْحَنَفِيَّةُ.
"وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِالْفَحْوَى" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالْمُعْظَمِ١.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْفَحْوَى يُنْسَخُ وَيُنْسَخُ بِهِ ذكره٢ الآمِدِيُّ: اتِّفَاقًا٣.
وَفِي التَّمْهِيدِ: الْمَنْعُ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَكَرَهُ فِي الْعُدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ. قَالَ فِيمَا حَكَاهُ الإسْفَرايِينِيّ٤: وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
لَنَا: أَنَّهُ كَالنَّصِّ، وَإِنْ قِيلَ: قِيَاسٌ فقَطْعِيٌّ٥. اهـ.
"وَ" يَجُوزُ أَيْضًا "نَسْخُ أَصْلِ الْفَحْوَى" كالتَّأْفِيفُ٦، كَمَا لَوْ قَالَ: رَفَعْت تَحْرِيمَ التَّأْفِيفِ مَثَلاً أي دون باقي٧ أَنْوَاعِ الأَذَى وَهُوَ الْفَحْوَى؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ٨ إبَاحَةِ الْخَفِيفِ إبَاحَةُ الثَّقِيلِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْفَخْرِ إسْمَاعِيلِ الْبَغْدَادِيِّ, وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ٩
الحواشي
(١) ١ انظر "المسودة ص٢٢٢، مختصر الطوفي ص٨٢، روضة الناظر ص٨٨، العدة ٣/٨٢٨، المعتمد ١/٤٣٦، اللمع ص٣٣، إرشاد الفحول ص١٩٤، المحصول ج١ ق٣/٥٤٠، نهاية السول ٢/١٨٩، شرح البدخشي ٢/١٨٨، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٢، الآيات البينات ٣/١٥١، شرح تنقيح الفصول ص٣١٥، فواتح الرحموت ٢/٨٨".
٢ في ش: قال. وفي ع: وذكره.
٣ الإحكام في أصول الأحكام ٣/١٦٥.
٤ العدة ٣/٨٢٨.
٥ في ش: قطعي.
٦ في ش ز: وهو التأفيف.
٧ في ش: في.
٨ ساقطة من ب.
٩ انظر فواتح الرحموت ٢/٨٧.стр. 1655
وَغَيْرِهِمْ١.
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ٢، وَتَبِعَهُ الطُّوفِيُّ٣: بِالْمَنْعِ وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ٤ قَوْلُ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ الأَصْلَ فَإِذا٥ رُفِعَ الأَصْلُ فَكَيْفَ يَبْقَى الْفَرْعُ٦!!
"وَعَكْسُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْفَحْوَى -وَهُوَ الضَّرْبُ مَثَلاً- دُونَ أَصْلِهِ وَهُوَ التَّأْفِيفُ، كَمَا لَوْ قَالَ: رَفَعْت تَحْرِيمَ كُلِّ إيذَاءٍ٧ غَيْرَ التَّأْفِيفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ كَلامِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا٨, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ٩. قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ؛ لأَنَّ الْفَحْوَى وَأَصْلَهُ مَدْلُولانِ مُتَغَايِرَانِ فَجَازَ نَسْخُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ.
وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْدُ١٠ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَابْنُ الْحَاجِبِ١١ وَغَيْرُهُمْ١٢.
الحواشي
(١) ١ انظر المسودة ص٢٢١، شرح العضد ٢/٢٠٠، الآيات البينات ٣/١٥١، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٢.
٢ روضة الناظر ص٨٨.
٣ مختصر الطوفي ص٨٢.
٤ الإحكام في أصول الأحكام ٣/١٦٥.
٥ في ش: فإن.
٦ انظر المحصول ج١ ق٣/٥٣٩، المعتمد ١/٤٣٧، نهاية السول ٢/١٨٨، شرح البدخشي ٢/١٨٨، شرح تنقيح الفصول ص٣١٥.
٧ في ع: اذاء.
٨ في ش: أكثر أصحابنا.
٩ انظر الإحكام للآمدي ٣/١٦٦، إرشاد الفحول ص١٩٤، الآيات البينات ٣/١٥١، فواتح الرحموت ٢/٨٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٢.
١٠ المسودة ص٢٢٢.
١١ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/٢٠٠.
١٢ انظر المعتمد ١/٤٣٧، نهاية السول ٢/١٨٨، المحصول ج١ ق٣/٥٣٩، شرح تنقيح الفصول ص٣١٥، شرح البدخشي ٢/١٨٨.стр. 1656
وَقِيلَ: إنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ نَسْخَ١ الآخَرِ٢.
قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالأَكْثَرُ أَنَّ نَسْخَ أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ نَسْخَ الآخَرِ.
ثُمَّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ شَارِحُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِلْزَامَ نَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا الآخر٣ يُنَافِي مَا صَحَّحَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ جَوَازِ نَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الآخَرِ، فَإِنَّ الامْتِنَاعَ مَبْنِيٌّ عَلَى الاسْتِلْزَامِ، وَالْجَوَازَ مَبْنِيٌّ٤ عَلَى عَدَمِهِ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ مُقَابِلِهِ, وَالْبَيْضَاوِيُّ عَلَى الاسْتِلْزَامِ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ -يَعْنِي صَاحِبَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ- بَيْنَهُمَا٥.
"وَ" يَجُوزُ أَيْضًا نَسْخُ "حُكْمِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ إنْ ثَبَتَ"٦، وَإِلاَّ فَلا. يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ حُكْمِ الْمَسْكُوتِ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْكُورِ، مَعَ نَسْخِ الأَصْلِ وَدُونَهُ.
قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ٧.
وَقَدْ٨ قَالَت٩ الصَّحَابَةُ ﵃ إنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمَاءُ ١٠ مِنْ
الحواشي
(١) ١ غير موجودة في جمع الجوامع ولا في ع ض.
٢ جمع الجوامع مع شرحه للمحلي ٢/٨٢.
٣ ساقطة من ش. وفي شرح المحلي: للآخر.
٤ في ز: والامتناع.
٥ شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/٨٣.
٦ أي استقر حكمه وتقرر، وأما إذا لم يستقر حكمه، وذد وجدنا منطوقاً بخلافه قدم المنطوق عليه، وعلمنا أنه غير مراد. "المسودة ص٢٢٢".
٧ انظر إرشاد الفحول ص١٩٤، الإحكام للآمدي ٣/١٧٢، المسودة ص٢٢٢، فواتح الرحموت ٢/٨٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٣، الآيات البينات ٣/١٥٢.
٨ ساقطة من ض ب.
٩ في ش: قال.
١٠ في ش: إنما الماء.стр. 1657
الْمَاءِ" ١: مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﷺ : "إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" ٢ مَعَ أَنَّ الأَصْلَ بَاقٍ. وَهُوَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِالإِنْزَالِ.
"وَيَبْطُلُ" حُكْمُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ "بِنَسْخِ أَصْلِهِ" عَلَى الصَّحِيحِ٣، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ٤، كَذَلِكَ الطُّوفِيُّ٥؛ لأَنَّ فَرْعَهُ وَعَدَمَهُ كَالْخِطَابَيْنِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ فُورَكٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لا يَبْطُلُ بِنَسْخِ أَصْلِهِ, وَهُوَ وَجْهٌ لأَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَأَمَّا نَسْخُ الأَصْلِ بِدُونِ مَفْهُومِهِ الَّذِي هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ حُكْمًا: فَذَكَرَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ، قَالَ: وَأَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ضِدِّ الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، فَإِذَا بَطَلَ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْقَيْدِ بَطَلَ مَا يَنْبَنِي٦ عَلَيْهِ. اهـ.
الحواشي
(١) ١ الحديث أخرجه مسلم والترمذي والبيهقي وأبو داود، ولفظ مسلم: "عن أبي سعيد الخدري قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله ﷺ على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره. فقال رسول الله ﷺ : "أعجلنا الرجل". فقال عتبان: يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم بمن، وماذا عليه؟ فقال رسول الله ﷺ "إنما الماء من الماء" "انظر صحيح مسلم ١/٢٦٩، عارضة الأحوذي ١/١٦٨، سنن البيهقي ١/١٦٧، بذل المجهود ٢/١٧٩، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/٤٨، ٥٠، الاعتبار للحازمي ص٣٠-٣٦".
٢ أخرجه البخاري ومسلم. وقد سبق تخريجه في هامش ص٢٢١.
٣ انظر فواتح الرحموت ٢/٨٩، الآيات البينات ٣/١٥٢، إرشاد الفحول ص١٩٤، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٣.
٤ روضة الناظر ص٨٨.
٥ مختصر الطوفي ص٨٢.
٦ في ص ب: ما يبنى.стр. 1658
وَعَلَى هَذَا: فَنَسْخُ الأَصْلِ نَسْخٌ لِلْمَفْهُومِ مِنْهُ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَرْتَفِعُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي حُكِمَ بِهِ عَلَى الْمَسْكُوتِ بِضِدِّ١ حُكْمِ٢ الْمَذْكُورِ.
"وَلا يُنْسَخُ بِهِ" أَيْ بِمَفْهُومِ٣ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ٤ قَطَعَ بِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ٥ وَصَرَّحَ بِهِ السَّمْعَانِيُّ، لِضَعْفِهِ عَنْ مُقَاوَمَةِ النَّصِّ.
وَقِيلَ: بَلَى؛ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْطُوقِ٦.
"وَلا حُكْمَ لِلنَّاسِخِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ٧ اتِّفَاقًا" قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ جِبْرِيلُ إلَى٨ النَّبِيِّ ﷺ "فَإِذَا بَلَّغَهُ" لِلنَّبِيِّ ﷺ "لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ٩" عِنْدَ أَصْحَابِنَا١٠ وَالأَكْثَرُ١١ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀؛ لأَنَّهُ
الحواشي
(١) ١ في ع ز ب: لضد.
٢ في ش: الحكم.
٣ في ز: مفهوم.
٤ انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٨٤، الآيات البينات ٣/١٥٣.
٥ جمع الجوامع مع شرحه للمحلي ٢/٨٤.
٦ وهو قول أبي إسحاق الشيرازي "انظر اللمع للشيرازي ص٣٣، المحلي على جمع الجوامع ١/٨٤".
٧ في ع ز: الصلاة والسلام.
٨ ساقطة من ز.
٩ فإن كان الناسخ موجباً لعبادة، فلا يجب على من لم يبلغه قضاء.
١٠ انظر المسودة ص٢٢٣، العدة ٣/٨٢٣، روضة الناظر ص٨٣، مختصر الطوفي ص٧٩، القواعد والفوائد الأصولية ص١٥٦.
١١ انظر "التمهيد للأسنوي ص١٣٣ البرهان ٢/١٣١٢، المستصفى ١/١٢٠، الإحكام للآمدي ٣/١٦٨، اللمع ص٣٥، نهاية السول ٢/١٩٤، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٠، الآيات البينات ٣/١٥٩، شرح العضد ٢/٢٠١، فواتح الرحموت ٢/٨٩".стр. 1659
أَخَذَ بِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ وَالْقِبْلَةِ١.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ٢، كَالنَّائِمِ وَقْتَ الصَّلاةِ.
وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ -وَهُوَ الصَّحِيحُ- بِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَزِمَ وُجُوبُ الشَّيْءِ وَتَحْرِيمُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ لَوْ نُسِخَ وَاجِبٌ بِمُحَرَّمٍ أَثِمَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ اتفاقاً٣ وَأَيْضًا يَأْثَمُ بِعَمَلِهِ٤ بِالثَّانِي اتِّفَاقًا.
"وَلَيْسَتْ زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ، أَوْ شَرْطٍ٥ أَوْ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ ٦مُسْتَقِلَّةٍ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ غَيْرِهِ: نَسْخًا" فإذَا٧ زِيدَ فِي الْمَاهِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ جُزْءٌ مُشْتَرَطٌ، أَوْ شَرْطٌ، أَوْ زِيَادَةٌ تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَسْخًا عَلَى الرَّاجِحِ٨, وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ٩، مِنْهُمْ أَصْحَابُنَا وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْجُبَّائِيَّةُ.
الحواشي
(١) ١ وذلك أن أهل قباء صلوا ركعة إلى بيت المقدس، ثم استداروا في الصلاة، ولو كان النسخ ثبت في حقهم لأمروا بالقضاء، فلما لم يؤمروا بالقضاء دل على أن النسخ لم يكن ثبت في حقهم. "العدة٣/٨٢٤".
٢ التبصرة ص٢٨٢.
٣ ساقطة من ش.
٤ في ع ز ض ب: بعلمه.
٥ ساقطة من ض ب.
٦ ساقطة من ش.
٧ في ز ش ع: إذا.
٨ في ع ز ض ب: المرجح.
٩ انظر "شرح العضد ٢/٢٠١، إرشاد الفحول ص١٩٥، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩١، الآيات البينات ٣/١٦٢، روضة الناظر ص٧٩، مختصر الطوفي ص٧٧، العدة ٣/٨١٤، المسودة ص٢٠٧، الإحكام للآمدي ٣/١٧٠، التبصرة ص٢٧٦، البرهان ٢/١٣٠٩، المستصفى ١/١١٧، المحصول ج١ ق٣/٥٤٢، شرح تنقيح الفصول ص٣١٧، اللمع ص٣٥، المعتمد ١/٤٣٧، نهاية السول ٢/١٩٠، شرح البدخشي ٢/١٩٠".стр. 1660
وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ. وتواصلوا١ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى المنُّصُوصِ٢ نَسْخٌ٣ لِمَسَائِلَ٤ كَثِيرَةٍ، كَرَدِّ أَحَادِيثِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ٥، وَأَحَادِيثِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ٦، وَاشْتِرَاطِ الإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ٧، وَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ٨ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
الحواشي
(١) ١ في ش: واستدلوا.
٢ في ش: النصوص.
٣ انظر كشف الأسرار ٣/١٩١، التلويح على التوضيح ٢/٣٦، أصول السرخسي ٢/٨٢، فتح الغفار ٢/١٣٥، فواتح الرحموت ٢/٩٣.
٤ في ض ب: بمسائل.
٥ كحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت مرفوعاً "انظر صحيح البخاري ١/١٩٢، صحيح مسلم ١/٢٩٥، جامع الأصول ٦/٢٢٣، عارضة الأحوذي ٢/٤٦، سنن النسائي ٢/١٠٦" وحجتهم في ذلك أن قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ المزمل٢٠، يقتضي افتراض مطلق القراءة لما تيسر، أي قدر كان من أي سورة كانت فجعل الفاتحة ركناً نسخ لهذا القاطع بخبر الواحد، فلا يجوز.
٦ وهي أن النبي ﷺ : "قضى بشاهد ويمين" أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني ومالك في الموطأ وغيرهم. "انظر صحيح مسلم ٣/١٣٣٧، سنن ابن ماجه ٢/٧٩٣، عارضة الأحوذي ٦/٨٩، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/١٧٥، جامع الأصول ١٠/٥٥٥، الموطأ ٢/٧٢١" وحجتهم أن الحكم بشاهد ويمين بالخبر فيه زيادة على قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ "البقرة ٢٨٢" وهو نسخ، والمتواتر لا ينسخ بالآحاد.
٧ في كفارة الظهار بالقياس على كفارة القتل، فإن فيه زيادة على قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ "المجادلة ٣" الذي يدل على إجزاء عتق مطلق الرقبة في الظهار، فلا يصح، لأنه نسخ للمتواتر بما لا يجوز نسخه.
٨ لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد "وقد سبق تخريج في ج١ ص٤٩١" قالوا: إن إيجاب النية في الوضوء بالخبر زيادة على فرائض الوضوء المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ "المائدة ٦" وهو نسخ، فلا يجوز، لأن الآحاد لا يقوى على نسخ المتواتر، فإن قيل: حديث الأعمال بالنيات مشهور، فتصح الزيادة به على الكتاب، أجابوا: إن الحديث لا يدل على اشتراط النية أصلاً في الوضوء وغيره من الوسائل. "انظر فواتح الرحموت ٢/٩٣".стр. 1661
وَخَالَفُوا أُصُولَهُمْ فِي اشْتِرَاطِهِمْ فِي ذَوِي الْقُرْبَى الْحَاجَةَ, وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَمُخَالَفَةٌ لِلْمَعْنَى١ الْمَقْصُودِ فِيهِ٢، وَفِي أَنَّ الْقَهْقَهَةَ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، مُسْتَنِدِينَ لأَخْبَارٍ٣ ضَعِيفَةٍ٤، وَهِيَ زِيَادَةٌ عَلَى نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ.
وَقَالَ الرَّازِيّ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ: إنَّهَا إنْ أَفَادَتْ خِلافَ مَا أُسْتنِدَ٥ مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ كَانَتْ نَسْخًا، كَإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ خِلافَ مَفْهُومِ٦ "فِي السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ"، وَإِلاَّ فَلا٧.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيْرُ هَذِهِ٨ أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا خَشْيَةَ الإِطَالَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَزِيَادَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، أو٩ َوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى وُجُوبِ الصَّلاةِ، أَوْ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ. فَلَيْسَتْ نَسْخًا إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجِنْسِ، كَزِيَادَةِ صَلاةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الْخمسِ١٠: فَلَيْسَتْ بِنَسْخٍ أَيْضًا عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ١١ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
الحواشي
(١) ١ في ب: في المغني.
٢ ساقطة من ض ب.
٣ في ش: إلى أخبار.
٤ سبق تخريج حديث القهقهة في الصلاة وكونها تنقض الوضوء في ج٢ ص٤٦٣.
٥ في ش: ما أسند. وفي ب: ما ستند.
٦ في ش: مفهومه.
٧ المحصول ج١ ق٣/٥٤٢، وهذا الرأي حكاه أثناء عرضه الخلاف في المسألة على أنه وجه للمفصلين فيها، ولم ينسب إلى قائله، ولم يشر إلى رجحانه عنده.
٨في ض ب: هذا.
٩ في ش: و.
١٠ في ش: الجنس.
١١ انظر شرح البدخشي ٢/١٨٩، شرح العضد ٢/٢٠١، الإحكام للآمدي ٣/١٧٠، المحصول ج١ ق٣/٥٤١، شرح تنقيح الفصول ص٣١٧، إرشاد الفحول ص١٩٥، كشف الأسرار ٣/١٩١، نهاية السول ٢/١٨٩.стр. 1662
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يَكُونُ نَسْخًا بِزِيَادَةِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ لِتَغَيُّرِ الْوَسَطِ مِنْ الْخَمْسِ١.
"ونسخُ جزءٍ أو شرطٍ عبادةٍ٢ له" أي فالنسخُ لذلك الجزءِ أو الشرطِ "فَقَط" دون أصل تلك العبادة على الصحيح عند أصحابنا٣ وأكثر الشافعية٤. نقله عنهم ابن مفلح وابن السمعاني وهو مذهب الكرخي وأبي الحسين البصري٥.
وعن بعض المتكلمين والغزالي٦ وحُكِي عن الحنفية٧ أنه
الحواشي
(١) ١ وقد قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ "البقرة ٢٣٨" وبهذه الزيادة تخرج الوسطى عن كونها وسطى، فيبطل وجوب المحافظة عليها الثابت في الآية، وهو حكم شرعي، فيكون نسخاً.
قال الشوكاني: وهو قول باطل لا دليل عليه ولا شبهة دليل، فإن الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في العدد بل المراد بها الفاضلة، ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم تكن تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليها، فقد علم توسطها عند نزول الآية، وصارت مستحقة لذلك الوصف، وإن خرجت عن كونها وسطى. "إرشاد الفحول ص١٩٥".
٢ كما لو أسقطت ركعتان من أربع، أو الركوع والسجود من الصلاة، أو أسقط شرط الطهارة لصحة الصلاة. قال أبو الحسين البصري في المعتمد "١/٤٤٧": "شرط العبادة ما تقف صحتها عليه، وهو ضربان: "أحدهما" جزء منها "والآخر" ليس بجزء منها، فالجزء منها: هو واحد مما هو مفهوم من العبادة، كالركوع والسجود، وما ليس بجزء منها: فهو ما لم يكن واحداً مما هو المفهوم من العبادة، كالوضوء مع الصلاة".
٣ انظر المسودة ص٢١٢، العدة ٣/٨٣٧، روضة الناضر ص٨١.
٤ انظر المسودة ص٢١٢، العدة ٣/٨٣٧، الإحكام للآمدي ٣/١٧٨، المحصول ج١ ق٣/٥٥٦، شرح تنقيح الفصول ص٢٢٠، اللمع ص٣٤، نهاية السول ٢/١٩٣ن المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٣، الآيات البينات ٣/١٦٦، شرح العضد ٢/٢٠٣، إرشاد الفحول ص١٩٦، الإشارات ص٦٢".
٥ المعتمد ١/٤٤٧.
٦ المستصفى ١/١١٦.
٧ انظر فواتح الرحموت ٢/٩٤، كشف الأسرار ٣/١٧٩.стр. 1663
نسخٌ١ لأصلِ٢ العبادة.
وقال المجْد في المسودة: محلُّ الخِلافِ في شرطٍٍ متصلٍ كالتَّوَجُّهِ، ومنفصلٍ كوضوءٍ ليس نسخًا لها إجماعا٣.
ووافق الهنديُّ المجدَ.
واستدَلَّ للأولِّ -الذي هو الصحيح-: بأن وجوبَ أصلِ العبادة باقٍ، ولا يفتقرُ٤ إلى دليلٍ ثانٍ إجماعًا، ولم يتجددْ وجوبٌ، وكنسخِ سنَّتِها اتفاقًا.
الحواشي
(١) ١ في ش: أصل.
٢ في ش: لنسخ.
٣ المسودة ص٢١٣، وعبارة فيها: "والخلاف فيما إذا نسخ جزء من العبادة أو شرطها المتصل كالتوجه، فأما المنفصل كالوضوء فلا يكون نسخاً لها إجماعاً".
٤ في ش: ولا تفتقر.стр. 1664
فَصْلٌ يَسْتَحِيلُ تَحْرِيمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى:
إلاَّ عَلَى تَكْلِيفِ١ الْمُحَالِ وَذَلِكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ دَوْرٌ٢.
"وَمَا حَسُنَ" لِذَاتِهِ، كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: "أَوْ قَبُحَ لِذَاتِهِ" كَالْكُفْرِ "يَجُوزُ نَسْخُ وُجُوبِهِ" أَيْ وُجُوبِ٣ مَا حَسُنَ لِذَاتِهِ.
"وَ٤" يَجُوزُ نَسْخُ "تَحْرِيمِهِ" أَيْ تَحْرِيمِ مَا قَبُحَ لِذَاتِهِ عِنْدَ مَنْ نَفَى الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ، وَنَفَى رِعَايَةَ الْحِكْمَةِ فِي أَفْعَالِهِ وَمَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ مَنَعَهُ٥.
"وَكَذَا" قَالُوا "يَجُوزُ نَسْخُ جَمِيعِ التَّكَالِيفِ٦ سِوَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى", قَالَ
الحواشي
(١) ١ في ب: التكليف.
٢ قال الآمدي: "وذلك لأن تكليفه بالنهي عن معرفته يستدعي العلم بنهيه، والعلم بنهيه يستدعي العلم بذاته، فإن من لا يعرف الباري تعالى يمتنع عليه أن يكون عالماً بنهيه، فإذاّ تحريم معرفته متوقف على معرفته، وهو دور ممتنع". "الإحكام ٣/١٨٠، وانظر المستصفى ١/١٢٣، إرشادص١٨٦، شرح العضد ٢/٢٠٣".
٣ في ع: وجوبه.
٤ ساقطة من ض.
٥ انظر "المستصفى ١/١٢٢، الإحكام لابن حزم ٤/٤٥١، الإحكام للآمدي ٣/١٨٠، نهاية السول ٢/١٩٤، العضد على ابن الحاجب ٢/٢٠٣، فواتح الرحموت ٢/٦٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٠، الآيات البينات ٣/١٥٩، كشف الأسرار ٣/١٦٣".
٦ انظر خلاف العلماء في هذه المسألة في "الإحكام للآمدي ٣/١٨٠، المستصفى ١/١٢٢، نهاية السول ٢/١٩٤، شرح العضد ٢/٢٠٣، الآيات البينات ٣/١٥٨، فواتح الرحموت ٢/٦٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٠".стр. 1665
الْمَجْدُ: على١ أَصْلِ أَصْحَابِنَا "وسائر"٢ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ خِلافًا لِلْقَدَرِيَّةِ٣.
"وَلَمْ يَقَعَا إجْمَاعًا" أَيْ لَمْ٤ يَقَعْ نَسْخُ وُجُوبِ مَا حَسُنَ لِذَاتِهِ، وَلا نَسْخُ تَحْرِيمِ مَا قَبُحَ لِذَاتِهِ بِلا خِلافٍ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِي الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ٥.
"انتهى المجلد الثالث من "شرح الكوكب المنير" ويليه إن شاء الله المجلد الرابع والأخير، وأوله "باب القياس"
"والحمد لله رب العالمين"
الحواشي
(١) ١ في ش: من.
٢ زيادة من كلام المجد في المسودة.
٣ المسودة ص٢٠٠، وتمام عبارة المجد: "خلافاً للقدرية في قولهم العبادات مصالح، ولا يجوز أن ترفع المصالح عندهم".
٤ في ع: ولم.
٥ انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٩٠، الآيات البينات ٣/١٥٩.стр. 1666
المجلد الرابع
باب القياس
...
باب القياس
"القياس لغة: التقدير والمساواة"١
٢ لما فرغنا من المباحث المتعلقة بالكتاب والسنة والإجماع شرعنا في القياس ومباحثه، وهو ميزان العقول، قَالَ الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ٣
فالقياس في اللغة يدل على معنى التسوية على العموم؛ لأنه نسبة وإضافة بين شيئين، ولهذا يقال: فلان يقاس بفلان، ولا يقاس بفلان، أي يساوي فلانا، ولا يساوي فلانا.
الحواشي
(١) ١ انظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥/٤٠، لسان العرب ٦/١٨٧، الصحاح للجوهري ٣/٩٦٧.
٢ ساقطة من ع ض.
٣ الآية ٢٥ من الحديد.стр. 1667
"و" أما القياس "شرعا" أي في عرف الشرع١ فهو: "تسوية فرع بأصل في حكم. من باب تخصيص الشيء ببعض مسمياته" فهو حقيقةٌ عرفية، مجازٌ لغويٌّ. قاله الطوفي في شرحه وغيرُه.
"و" القياس "اصطلاحا" أي في اصطلاح الأصوليين٢ علماءِ الشريعة: "ردُّ فرع إلى أصل٣ بعلة جامعة"٤.
قاله القاضي٥ وأبو الخطاب وابن البنَّاء.
وفي التمهيد أيضا: تحصيل حكم الأصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم. واختاره أبو الحسين البصري ٦.
قَالَ ابن مفلح: ومرادُه تحصيلُ مثل حكم الأصل. ومعناه في "الواضح" وقال: إنه أَسَدُّ ما رآه.
قَالَ ابن مفلح: لكنْ هو نتيجةُ القياس لا نفسُه. اهـ.
وذلك كردِّ النبيذ على الخمر في التحريم بعلة الإسكار، ونعني بالرد: الإلحاقَ والتسويةَ بينهما في الحكم.
الحواشي
(١) ١ في ض: أهل الشرع.
٢ ساقطة من ش.
٣ في ش: أصله.
٤ في العدّة: جامعة بينهما. وفي الجدل لابن عقيل: تجمعهما.
٥ العدة ١/١٧٤.
٦ المعتمد للبصري ٢/٦٩٧стр. 1668
وللقياس تعاريفُ أخرى غيرُ ما ذُكِرَ أضربْنا عن ذكرها خشية الإطالة١.
"ولم يَرِدْ بالحدِّ قياسُ الدلالة وهو: الجمعُ بين أصل وفرع بدليل العلة"٢ كالجمع بين الخمر والنبيذ بالرائحة الدالة على الشدَّة الْمُطْرِبَةِ.
الحواشي
(١) ١ انظر تعريفات الأصوليين للقياس في "العدة ١/١٧٤، المعتمد ٢/٦٩٧، ١٠٣١، البرهان ٢/٧٤٥، الكافية للجويني ص ٥٩، الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقيل ص ١٠، اللمع ص ٥٣، إرشاد الفحول ص ١٩٨، مختصر الطوفي ص ١٤٥، شرح العضد ٢/٢٠٤، الإبهاج ٣/٢، شفاء الغليل للغزالي ص ١٨، مختصر البعلي ص ١٤٢، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٠٢، المستصفى ٢/٢٢٨، فواتح الرحموت ٢/٢٤٦، شرح تنقيح الفصول ص ٣٨٣، روضة الناظر ص ٢٧٥، الآيات البينات ٤/٢، المنخول ص ٣٢٣، تيسير التحرير ٣/٢٦٤، كشف الأسرار ٣/٢٦٨، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ١/١٧٨، نهاية السول ٣/٣، المنهاج للباجي ص ١٣، المحصول ٢/٢/٩، فتح الغفار ٣/٨، مناهج العقول ٣/٣، التعريفات للجرجاني ص ٩٥، الحدود للباجي ص ٦٩، الإشارات للباجي ص ٩٥، التلويح على التوضيح ٢/٥٢٦، الإحكام للآمدي ٣/٢٦٢ وما بعدها، نشر البنود ٢/١٠٤، أصول الشاشي ص ٣٢٥، أصول السرخسي ٢/١٤٣، أدب القاضي للماوردي ١/٥٥٥، مفتاح الوصول للتلمساني ص ١٢٩، الوصول إلى مسائل الأصول للشيرازي ٢/٢١١".
٢ انظر تعريف قياس الدلالة وكلام الأصوليين عليه في "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٤١، فواتح الرحموت ٢/٣٢٠، الآيات البينات ٤/١٧٣، الجدل لابن عقيل ص ١٣، البرهان ٢/٨٦٧، اللمع ص ٥٦، شرح العضد ٢/٢٠٥، تيسير التحرير ٣/٢٧٥، روضة الناظر ص ٣١٤، مختصر الطوفي ص ١٦٤، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٤٧ وما بعدها، إعلام الموقعين ١/١٣٩".стр. 1669
"ولا قياسُ العكس، وهو: تحصيلُ نقيضِ حكمِ المعلوم في غيره، لافتراقهما في علةِ الحكم"١ مثل أن يقال: لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر، عكسه الصلاة، لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر.
وقيل: بلى.
وقيل: ليس بقياسٍ.
قَالَ ابن حمدان في "المقنع" وغيرُه: المحدودُ هنا هو قياس الطرد فقط.
وقال القاضي عضدُ الدين وغيرُه: القياس المحدود هو قياس العلة ٢.
وقال البرماوي: في حجية ٣ قياس العكس خلاف، وكلام الشيخ أبي حامد يقتضي المنعَ، لكنَّ الجمهورَ على خلافه.
قَالَ٤ أبو إسحاق الشيرازي في "الملخص": اختلف أصحابنا في الاستدلال به على وجهين، أصحهما - وهو المذهب -
الحواشي
(١) ١ انظر تعريف قياس العكس وكلام الأصوليين عليه في "الإحكام للآمدي ٣/٢٦٢، مفتاح الوصول ص ١٥٩، المسودة ص ٤٢٥، المعتمد ٢/٦٩٩، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٤٣، الآيات البينات ٤/١٧٥، فواتح الرحموت ٢/٢٤٧، تيسير التحرير ٣/٢٧١".
٢ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ٢/٢٠٥.
٣ في ض: الحجة.
٤ في ز: قال قال.стр. 1670
أنه يصحُّ، استدل به الشافعي في عدة مواضع.
والدليل عَلَيْهِ١ أن الاستدلال بالعكس استدلالٌ٢ بقياسٍ مدلولٌ على صحتِهِ بالعكس. وإذا صح القياسُ٣ في الطرد - وهو غيرُ مدلول على صحته - فلأَنْ يصحَّ الاستدلالُ بالعكس - وهو قياس مدلول على صحته - أولى.
قَالَ البرماوي: ويدل عَلَيْهِ أن الاستدلال به وقع في القرآن والسنة وفعل الصحابة:
فأما القرآنُ، فنحو قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ٤ فدل على أنه ليس إلهٌ إلا اللهُ، لعدم فسادِ السماوات والأرض.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ ٥ ولا اختلافَ فيه فدل على أن القرآن من عند الله بمقتضى قياسِ العكس.
وأما السنة، فكحديث: يأتي أحدُنا شهوته ويؤجر٦؟ قَالَ:
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ ساقطة من ش.
٣ ساقطة من ض.
٤ الآية ٢٢ من الأنبياء.
٥ الآية ٨٢ من النساء.
٦ في ض: فيؤجر.стр. 1671
"أرأيتم لو وضعها في حرام؟ يعني أكان يعاقب؟ قالوا: نعم، قَالَ: فمه! ١". فقياس وضعها في حلال فيؤجر٢ على وضعها في حرا م فيؤزر بنقيض العلة ٣.
وأما الصحابة ففي "الصحيحين"٤ عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: " من مات يشرك بالله شيئا دخل النار". وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
وفي بعض أصول مسلم روي عن النبي ﷺ ٥: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة". قَالَ: وقلت أنا: من٦ مات يشرك بالله شيئا دخل النار٧.
ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة عَلَيْهِ.
الحواشي
(١) ١ أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد في مسنده عن أبي ذر ﵁ مرفوعاً. "انظر صحيح مسلم ٢/٦٩٨، بذل المجهود ٢٠/١٨٥، مسند أحمد ٥/١٥٤، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٨".
٢ في ش: ويؤجر.
٣ في ش: العدة.
٤ صحيح البخاري ٢/٦٩، صحيح مسلم ١/٩٤.
٥ ساقطة من ش.
٦ في ض د: ومن.
٧ أخرجه أبو عوانة الاسفراييني في مسنده ١/١٧ وابن مندة في الإيمان ١/٢١٥ عن ابن مسعود ﵁.стр. 1672
لكن رواهما مسلم عن جابر مرفوعا١، فلا حاجة إلى القياس.
ويُجْمَعُ بين الروايتين أنه٢ عند ذكر كل لفظ كان ناسيا للآخَر٣، كما جمع به النووي ٤.
وظهر بذلك٥ كلِّه أنه حجة، إلا أنَّه هل يُسمَّى قياسا حقيقةً٦ أو مجازًا، أو لا يُسَمَّى قياسًا أصْلا؟
ثلاثةُ أقوالٍ، أرجحُها الثاني ٧.
"وَأَرْكَانُهُ"٨ أَيْ الْقِيَاسِ أَرْبَعَةٌ "أَصْلٌ، وَفَرْعٌ، وَعِلَّةٌ،
الحواشي
(١) ١ صحيح مسلم ١/٩٤.
٢ في ش: بأنه وهي ساقطة من ب.
٣ في ش ز: للأخرى.
٤ قال النووي: "الجيد أن يقال: سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي ﷺ ، ولكنه في وقت حَفِظ إحداهما وتيقنها عن النبي ﷺ ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة، وضم الأخرى إليها. وفي وقت آخر حفظ الأخرى، ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة، وضم الأخرى إليها. فهذا جمعٌ ظاهر بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين، والله أعلم". "شرح النووي على صحيح مسلم ٢/٩٧".
٥ في ش: بهذا.
٦ في ش: حقيقة.
٧ انظر تحقيق المسألة في "الإحكام للآمدي ٣/٢٦٥، المعتمد ٢/٦٩٩، فواتح الرحموت ٢/٢٤٨، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٣٤٣، الآيات البينات ٤/١٧٥، تيسير التحرير ٣/٢٧٢، المسودة ص ٤٢٥، المحصول ٢/٢/٢٢".
٨ في ز: أي أركان.стр. 1673
وَحُكْمٌ"١
وَالْمُرَادُ بِالأَرْكَانِ هُنَا: مَا لا يَتِمُّ الْقِيَاسُ إلاَّ بِهِ، فَتَكُونُ٢ مَجَازًا؛ لأَنَّ أَرْكَانَ الشَّيْءِ حَقِيقَةً: هِيَ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي يَتَأَلَّفُ مِنْهَا، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلاةِ إلاَّ أَنْ يَعْنِيَ بِالْقِيَاسِ مَجْمُوعَ هَذِهِ الأُمُورِ الأَرْبَعَةِ مَعَ الْحَمْلِ٣ تَغْلِيبًا فَتَصِيرُ الأَرْبَعَةُ شَطْرًا لِلْقِيَاسِ٤.
وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، فَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: هُوَ قَوْلُ مَنْ خَلَطَ الاجْتِهَادَ بِالْقِيَاسِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْقِيَاسَ نَوْعٌ مِنْ الاجْتِهَادِ وَاَلَّذِي لا يَحْتَاجُ إلَى أَصْلٍ: هُوَ مَا سِوَاهُ مِنْ أَنْوَاعِ الاجْتِهَادِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ أَصْلٍ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ الشَّرْعِيَّ رَاجِعٌ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى الْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ الْمَنْطِقِيِّ الْمُؤَلَّفِ مِنْ الْمُقَدِّمَتَيْنِ؛ لأَنَّ قَوْلَنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، فَكَانَ حَرَامًا كَالْخَمْرِ مُخْتَصَرٌ مِنْ قَوْلِنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَلَيْسَ فِي الأَوَّلِ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّانِي، إلاَّ ذِكْرَ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ التَّنْظِيرِ بِهِ وَالتَّأَنُّسِ.
الحواشي
(١) ١ انظر كشف الأسرار ٣/٣٤٤، العدة ١/١٧٥.
٢ في ش ز: فيكون.
٣ في ع: الجمل.
٤ في ش ع: شطراً للقياس.стр. 1674
وَلِهَذَا لَوْ قُلْنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ فَهُوَ حَرَامٌ، لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَإِذَا ثَبَتَ١ أَنَّ الْقِيَاسَ الشَّرْعِيَّ رَاجِعٌ إلَى الْعَقْلِيِّ، لَزِمَ٢ فِيهِ مَا يَلْزَمُ فِي الْعَقْلِيِّ، مِنْ كَوْنِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ.
وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَالنَّتِيجَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ، مِنْ بَيْنِ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ فَسَقَطَ مِنْهَا بِالتَّكْرَارِ جُزْآنِ، وَهُوَ الْحَدُّ الأَوْسَطُ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ هِيَ أَرْكَانُ الْمَقْصُودِ. وَهِيَ الَّتِي يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَقْيِسَتِهِمْ.
مِثَالُهُ: قَوْلُنَا النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، جُزْآنِ: مَوْضُوعٌ وَهُوَ النَّبِيذُ، وَمَحْمُولٌ وَهُوَ مُسْكِرٌ ثُمَّ نَقُولُ٣: وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. فَهَذَانِ جُزْآنِ. وَيَلْزَمُ عَنْ ٤ ذَلِكَ: النَّبِيذُ حَرَامٌ وَهُمَا٥ جُزْآنِ آخَرَانِ صَارَتْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، هَكَذَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَالنَّبِيذُ حَرَامٌ، يَسْقُطُ مِنْهَا لَفْظُ "مُسْكِرٍ" مَرَّتَيْنِ؛ لأَنَّهُ مَحْمُولٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ الأُولَى مَوْضُوعٌ فِي الثَّانِيَةِ، يَبْقَى هَكَذَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، فَهُوَ ٦حَرَامٌ، وَهُوَ صُورَةُ قِيَاسِ الْفُقَهَاءِ.
الحواشي
(١) ١ في ش: حصل ثبت.
٢ في ش: لازم.
٣ في ع ض ب: يقول.
٤ في ز: من.
٥ في ض: وهو.
٦ في ش: وكل مسكر.стр. 1675
"فَالأَصْلُ١ مَحَلُّ الْحُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ٢" عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ، كَالْخَمْرِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ، لافْتِقَارِ الْحُكْمِ وَالنَّصِّ إلَيْهِ٣.
وَقِيلَ:٤ إنَّ الأَصْلَ دَلِيلُ الْحُكْمِ، وَحُكِيَ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُعْتَزِلَةِ. فَيَكُونُ فِي الْمِثَالِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ٥ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ.
وَقِيلَ: إنَّ الأَصْلَ نَفْسُ حُكْمِ الْمَحَلِّ، فَهُوَ نَفْسُ الْحُكْمِ الَّذِي فِي الأَصْلِ، كَالتَّحْرِيمِ فِي الْمِثَالِ؛ لأَنَّهُ الَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ: وَالنِّزَاعُ لَفْظِيٌّ، لِصِحَّةِ إطْلاقِ
الحواشي
(١) ١ في ش: والأصل.
٢ ساقطة من ض.
٣ انظر معنى الأصل عند علماء الأصول في "العدة ١/١٧٥، إرشاد الفحول ص ٢٠٤، اللمع ص ٥٧، مختصر البعلي ص ١٤٢، الجدل لابن عقيل ص ١٠، المنهاج للباجي ص ١٣، الكافي للجويني ص ٦٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٧٣، الحدود للباجي ص ٧٠، المحصول ٢/٢/٢٤، شرح العضد ٢/٢٠٨، تيسير التحرير ٣/٢٧٥، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٢، الآيات البينات ٤/١١، فواتح الرحموت ٢/٢٤٨، نشر البنود ٢/١١٥، المعتمد للبصري ٢/٧٠٠، كشف الأسرار ٣/٣٠١، الإبهاج ٣/٢٧، فتح الغفار ٣/١٤، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٠".
٤ ساقطة من ش.
٥ الآية ٩٠ من المائدة.стр. 1676
الأَصْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا١.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّهُ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ ٢.
"وَالْفَرْعُ الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ" كَالنَّبِيذِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ، حَكَاهُ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ عَنْهُمْ ٣
وَقِيلَ: إنَّهُ حُكْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَهُوَ الأَصَحُّ،
وَإِنَّمَا قَدَّمَ تَعْرِيفَ الْفَرْعِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ لِمُقَابَلَتِهِ لِلأَصْلِ، فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ٤ لِمَا بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، مِنْ اللُّزُومِ الذِّهْنِيِّ،
"وَالْعِلَّةُ فَرْعٌ لِلأَصْلِ ٥وَأَصْلٌ لِلْفَرْعِ٦" اتِّفَاقًا، لِبِنَاءِ
الحواشي
(١) ١ في ش: منها.
٢ الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقيل ص ١٠.
٣ انظر معنى الفرع عند الأصوليين في "الجدل لابن عقيل ص ١٠، الكافية للجويني ص ٦٠، الإحكام للآمدي ٣/٢٧٦، الحدود للباجي ص ٧١، المحصول ٢/٢/٢٧، العدة ١/١٧٥، إرشاد الفحول ص ٢٠٤، اللمع ص ٥٧، مختصر البعلي ص ١٤٢، المنهاج للباجي ص ١٣، شرح العضد ٢/٢٠٨، تيسير التحرير ٣/٢٧٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٢٢، الآيات البينات ٤/٢٠، فواتح الرحموت ٢/٢٤٨، نشر البنود ٢/١٢٣، المعتمد ٢/٧٠٣، كشف الأسرار ٣/٣٠١، فتح الغفار ٣/١٤".
٤ في ش: المبين للضدين.
٥ وذلك لاستنباطها من حكمه. "مختصر البعلي ص ١٤٢".
٦ وذلك لثبوت الحكم فيه بها. "مختصر البعلي ص ١٤٢".стр. 1677
حُكْمِهِ عَلَيْهِ١.
"وَالْحُكْمُ" الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْقِيَاسِ هُوَ "الْمُعَلَّلُ" لا الْمَحْكُومُ فِيهِ٢،
الحواشي
(١) ١ قال ابن عقيل: "العلة: هي التي ثبت الحكم لأجلها في الفرع والأصل. وقيل: الموجبة للحكم. وقيل: أمارة الحكم ودلالته. وقيل: المعنى الجالب للحكم. والجميع متقارب". "الجدل على طريقة الفقهاء ص ١١.
وانظر تعريفات الأصوليين للعلة في "العدة ١/١٧٥، إرشاد الفحول ص ٢٠٧، اللمع ص ٥٨، المنهاج للباجي ص ١٤، الكافي للجويني ص ٦٠، الإحكام للآمدي ٣/٢٧٦، الحدود للباجي ص ٧٢، نهاية السول ٣/٣٩، منهاج العقول ٣/٣٧، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢٣١، الآيات البينات ٤/٣٣، روضة الناظر ص ٢٧٦، الإبهاج ٣/٢٨، فواتح الرحموت ٢/٢٤٩، الجدل لابن عقيل ص ٩، نشر البنود ٢/١٢٩، المعتمد ٢/٧٠٤، كشف الأسرار ٣/٢٩٣، فتح الغفار ٣/١٩، التلويح على التوضيح ٢/٥٥١، المحصول ٢/٢/١٧٩، المستصفى ٢/٢٣٠، تيسير التحرير ٣/٣٠٢، شرح العضد ٢/٢٠٩، المسودة ص ٣٨٥، أصول السرخسي ٢/١٧٤، مختصر البعلي ص ١٤٣".
٢ قال القاضي أبو يعلى: "وأما الحكم: فما جلبته العلة، أو ما اقتضته العلة من تحريم وتحليل وصحة وفساد ووجوب وانتفاء وجوب وما أشبه ذلك". "العدة ١/١٧٦". وقال ابن عقيل: "وأما المعلول، فقد اختلف أهل العلم فيه، فقال بعضهم: هو الحكم. وعليه الأكثرون. وهو مذهبنا، ولا شك أن وجهه هو أن ما تعلقت العلة عليه فهو المعلول، وذلك الحكم. وقال أبو علي الطبري: هو المحكوم فيه؛ وهي الأعيان التي تتعلق عليها الأحكام. مثل الكلب الذي يعلل لنجاسته أو طهارته. والأول هو المعوّل عليه". "الجدل على طريقة الفقهاء ص ٩".
وانظر تعريفات الأصوليين للحكم في "إرشاد الفحول ص ٢٠٤، اللمع ص ٦١، المنهاج للباجي ص ١٤، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٧٨، تيسير التحرير ٣/٢٧٧، المحصول ٢/٢/٢٥، المعتمد ٢/٧٠٥".стр. 1678
خِلافًا١ لأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ٢ الشَّافِعِيِّ٣.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَعْرِيفِ أَرْكَانِهِ شَرَعَ فِي شُرُوطِ صِحَّتِهِ، فَقَالَ:
"وَشَرْطُ حُكْمِ الأَصْلِ: كَوْنُهُ شَرْعِيًّا إنْ اسْتَلْحَقَ شَرْعِيًّا"٤ وَذَلِكَ؛ لأَنَّهُ الْقَصْدُ مِنْ الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ. وَلأَنَّ الْقِيَاسَ لا يَجْرِي فِي اللُّغَاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فَلا يَكُونُ قِيَاسًا. وَالْكَلامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِمَا صَحِيحٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، كَقِيَاسِ تَسْمِيَةِ
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش.
٢ هو الحسين بن القاسم، أبو علي الطبري، نسبة إلى طبرستان، الإمام البارع المتفق على جلالته، شيخ الشافعية ببغداد، أول من صنف في الخلاف المجرد، تفقه على أبي علي بن أبي هريرة. من مؤلفاته "المحرر" و"الإفصاح في المذهب" و"أصول الفقه" وغيرها. توفي ببغداد سنة ٣٥هـ "انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٨/٨٧، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/١٥٤، طبقات الشافعية للسبكي ٣/٢٨٠، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/١٠٠، شذرات الذهب ٣/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٦١".
٣ في ش: والشافعي.
٤ انظر "شرح العضد ٢/٢٠٩، نشر البنود ٢/١١٦، مختصر البعلي ص ١٤٢، شفاء الغليل للغزالي ص ٦٣٥، مفتاح الوصول ص ١٥٥، الإحكام للآمدي ٣/٢٧٨، كشف الأسرار ٣/٣١٣، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٥، الآيات البينات ٤/١٣، الإبهاج ٣/١٠١، شرح البدخشي ٣/١١٧، إرشاد الفحول ص ٢٠٥، فتح الغفار ٣/١٦، تيسير التحرير ٣/٢٨٥، التلويح على التوضيح ٢/٥٤١، المستصفى ٢/٣٢٥، ٣٤٧، فواتح الرحموت ٢/٢٥٢، المحصول ٢/٢/٤٨٣، روضة الناظر ص ٣١٨، مختصر الطوفي ص ١٥٢، أصول السرخسي ٢/١٥٠".стр. 1679
اللاَّئِطِ زَانِيًا، وَالنَّبَّاشِ سَارِقًا، وَالنَّبِيذِ خَمْرًا، لِيَثْبُتَ الْحَدُّ وَالْقَطْعُ وَالتَّحْرِيمُ.
فَإِذَا قِيلَ: بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِلْحَاقِ نَفْسِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، فَلا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ شَرْعِيًّا.
"وَ" مِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ: كَوْنُهُ "غَيْرَ مَنْسُوخٍ"١؛ لأَنَّ الْمَنْسُوخَ لَمْ يَبْقَ لَهُ وُجُودٌ فِي الشَّرْعِ٢، فَيُلْحِقَ بِهِ الأَحْكَامَ بِقِيَاسٍ وَلا غَيْرِهِ
"وَ" يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ "لا" يَكُونَ٣ "شَامِلاً لِحُكْمِ الْفَرْعِ"٤ إذْ لَوْ كَانَ شَامِلاً لِحُكْمِ الْفَرْعِ لَمْ يَكُنْ٥ جَعْلُ
الحواشي
(١) ١ انظر "حاشية البناني ٢/٢١٠، الآيات البينات ٤/١٠، مناهج العقول ٣/١١٩، إرشاد الفحول ص ٢٠٥، فتح الغفار ٣/١٦، تيسير التحرير ٣/٢٨٧، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٦، التلويح على التوضيح ٢/٥٤١، مفتاح الوصول ص ١٣٠، المستصفى ٢/٣٤٧، شرح العضد ٢/٢٠٩، الإحكام للآمدي ٣/٢٧٨، كشف الأسرار ٣/٣٠٣، اللمع ص ٥٨، مختصر البعلي ص ١٤٢"
٢ في ش: الشرط. وفي ض: الشرعي.
٣ أي دليل حكم الأصل. "شرح العضد ٢/٢١٣".
٤ انظر "فواتح الرحموت ٢/٣٥٣، المحصول ٢/٢/٤٨٦، نهاية السول ٣/١٢٠، إرشاد الفحول ص ٢٠٥، فتح الغفار ٣/١٦، تيسير التحرير ٣/٢٨٦، المستصفى ٢/٣٢٦، شرح العضد ٢/٢١٣، نشر البنود ٢/١١٩، مختصر البعلي ص ١٤٣، شفاء الغليل ص ٦٣٩، الإحكام للآمدي ٣/٢٨٦، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٨، الآيات البينات ٤/١٥، الإبهاج ٣/١٠٢، مناهج العقول ٣/١١٨".
٥ في ش: يمكن.стр. 1680
أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ١ أَصْلاً وَالآخَرِ فَرْعًا أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ، وَلَكَانَ الْقِيَاسُ ضَائِعًا٢ وَتَطْوِيلاً بِلا طَائِلٍ.
مِثَالُهُ فِي الذُّرَةِ مَطْعُومٌ فَلا يَجُوزُ٣ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلاً قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ، فَيُمْنَعَ٤ فِي الْبُرِّ فَنَقُولُ٥ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلاَّ يَدًا بِيَدٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ" ٦ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الذُّرَةَ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْبُرَّ.
وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ إذَا كَانَ نَصًّا وَجَبَ أَلاَّ يَتَنَاوَلَ الْفَرْعَ بِلَفْظِهِ، مِثْلَ أَنْ تَقُولَ٧: النَّبَّاشُ يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ سَارِقٌ كَالسَّارِقِ مِنْ الْحَيِّ [فَيُقَالَ: وَلِمَ قُلْتَ إنَّ السَّارِقَ مِنْ الْحَيِّ] ٨ إنَّمَا يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ سَارِقٌ؟ فَنَقُولَ٩ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
الحواشي
(١) ١ ساقطة من ش
٢ في ش: ضياعاً.
٣ ساقطة من ض.
٤ في ع: فنمنع.
٥ في ش ز ع: فنقول.
٦ الحديث بلفظ "الطعام بالطعام" محل الاستشهاد أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد عن معمر بن عبد الله مرفوعاً، وليس فيه "يداً بيد".
"صحيح مسلم ٣/١٢١٤، سنن البيهقي ٥/٢٨٥، مسند أحمد ٦/٤٠٠".
٧ في ش: تقول. وفي ض ب: يكون.
٨ زيادة من شرح العضد يقتضيها السياق.
٩ في ش: فنقول.стр. 1681
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ ١ رَتَّبَ الْقَطْعَ عَلَى السَّرِقَةِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُقْتَضِي٢ لِلْقَطْعِ.
فَيُقَالُ: [فَهَذَا] ٣ يُوجِبُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِالنَّصِّ. فَإِنَّ ثُبُوتَ الْعِلَّةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَلا مُخَلِّصَ لِلْمُسْتَدِلِّ إلاَّ مَنْعُ كَوْنِهِ عَامًّا٤.
"وَ" مِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ أَيْضًا: أَنْ "لا" يَكُونَ "مَعْدُولاً بِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ" ٥أَيْ عَنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ، لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيَةِ حِينَئِذٍ.
الحواشي
(١) ١ الآية ٣٨ من المائدة.
٢ ساقطة من ز.
٣ زيادة من شرح العضد يقتضيها السياق.
٤ كلام المصنف على هذا الشرط منقول كله حرفياً من شرح العضد ٢/٢١٣ فانظره.
٥ انظر "تيسير التحرير ٣/٢٧٨، التلويح على التوضيح ٢/٥٣٩، المستصفى ٢/٣٢٦، فواتح الرحموت ٢/٢٥٠، مفتاح الوصول ص ١٣١، المحصول ٢/٢/٤٨٩، شرح العضد ٢/٢١١، نشر البنود ٢/١١٨، أصول السرخسي ٢/١٤٩، مختصر البعلي ص ١٤٣، شفاء الغليل ص ٦٥٠ وما بعدها، الإحكام للآمدي ٣/٢٨٢، كشف الأسرار ٣/٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٥، روضة الناظر ص ٣٢٩، اللمع ص ٥٧، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٨، الآيات البينات ٤/١٥، الإبهاج ٣/١٠٤، مناهج العقول ٣/١٢١، نهاية السول ٣/١٢٢، إرشاد الفحول ص ٢٠٦، فتح الغفار ٣/١٥، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٢".стр. 1682
وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِكَوْنِهِ لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ، إمَّا لِكَوْنِهِ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ كَالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ وَحْدَهُ فِيمَا لا١ تُقْبَلُ٢ فِيهِ٣ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ، أَوْ لَمْ يُسْتَثْنَ "كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ" وَتَقْدِيرِ نِصَابِ الزَّكَاةِ٤ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا عُقِلَ مَعْنَاهُ، وَلَكِنْ لا نَظِيرَ لَهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ لا نَظِيرَ لَهُ" وَسَوَاءٌ كَانَ "لَهُ مَعْنًى ظَاهِرٌ" كَرُخَصِ السَّفَرِ٥ "أَوْ لا" مَعْنَى لَهُ ظَاهِرٌ، كَالْقَسَامَةِ٦. كَذَا مَثَّلَ بِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ تَبَعًا لابْنِ الْحَاجِبِ٧ وَغَيْرِهِ ٨.
الحواشي
(١) ١ في ض: لم.
٢ في ش: تقبل.
٣ في ع: به.
٤ في ع ز: الزكوات.
٥ حيث إن علتها السفر، وهو معنى مناسب للرخصة لما فيه من المشقة، ولكنّ هذا الوصف لم يوجد في موضع آخر. "انظر شرح العضد ٢/٢١١".
٦ وهي تحليف مدعي القتل مع اللوث خمسين قسماً، وصورتها أن يوجد قتيل بموضع لا يعرف قاتله ولا بينة، ويدعي وليه قتله على شخص أو جماعة، وتوجد قرينة تُشعِر بتصديق الولي في دعواه، فيحلف الولي خمسين يميناً، ويثبت القتل، فتجب الدية لا القصاص. "تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/٩٢" ومعناه: التغليظ في حقن الدماء، وإلا لم يتعذر للأعداء القتل بغير مشهد الشاهدين، ولا للأشرار الذين لا يزعهم وازع التقوى الحلف عليه حلفةً واحدةً، فروعي فيه المصلحتان. ولا نظير له. "شرح العضد ٢/٢١١".
٧ مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد ٢/٢١١.
٨ الإحكام للآمدي ٣/٢٨٢.стр. 1683
قَالَ١ الْبِرْمَاوِيُّ: لَكِنْ٢ فِي جَعْلِهِ الْقَسَامَةَ غَيْرَ٣ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى، وَهُوَ خَفِيٌّ بِخِلافِ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ: نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
"وَمَا خُصَّ مِنْ الْقِيَاسِ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَ" يَجُوزُ "قِيَاسُهُ عَلَى غَيْرِهِ"٤
قَالَ أَبُو يَعْلَى: الْمَخْصُوصُ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيَاسِ يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ عَلَى غَيْرِهِ. أَمَّا الأَوَّلُ: فَلأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ ذَبْحَ نَفْسِهِ: يَفْدِي نَفْسَهُ بِكَبْشٍ٥ فَقَاسَ مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ نَفْسِهِ عَلَى٦ مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ
الحواشي
(١) ١ في ش: قاله.
٢ في ب: لكنه.
٣ ساقطة من ش.
٤ انظر تحقيق المسألة في "المحصول ٢/٢/٤٨٩، القياس لابن تيمية ص ٣٥، مفتاح الوصول ص ١٣١، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٢، التمهيد للأسنوي ص ٤٤٩، التبصرة للشيرازي ص ٤٤٨، المعتمد ٢/٧٩١، شرح تنقيح الفصول ص ٤١٥، المسودة ص ٣٩٩ وما بعدها، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ١٨٣، أصول السرخسي ٢/١٤٩، كشف الأسرار ٣/٣١١، ٣١٢، المستصفى ٢/٣٢٨، روضة الناظر ص ٣٢٩، اللمع ص ٥٧، المنخول ص ٣٨٧، الإبهاج ٣/١٠٤، التلويح على التوضيح ٢/٥٣٩".
٥ ساقطة من ش.
٦ في ض: عن.стр. 1684
وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيِّ١؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْخَاصَّ أَرْجَحُ. وَمَنَعَ ذَلِكَ٢ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلاً، كَقَوْلِهِ ﷺ "إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ" ٣ أَوْ مُجْمَعًا عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ، كَالتَّحَالُفِ٤ فِي الإِجَارَةِ ٥ كَالْبَيْعِ.
وَلَنَا وَجْهٌ، كَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: وَلِهَذَا لا نَقِيسُ عَلَى لَحْمِ الإِبِلِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِنَا.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: كَذَا قَالَ.
ثُمَّ ٦ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِعَدَمِ فَهْمِ الْمَعْنَى، أَوْ مُسَاوَاتِهِ وَلِهَذَا
الحواشي
(١) ١ هو القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي، أبو إسحاق، شيخ المالكية في وقته، وناشر مذهب مالك في العراق، وقاضي بغداد. قال الباجي: لم تحصل درجة الاجتهاد بعد مالك إلا له. من مؤلّفاته "أحكام القرآن" و"المبسوط" في الفقه و"الأموال والمغازي" و"الأصول" و"الاحتجاج بالقرآن" وغيرها. توفي سنة ٢٨٢هـ. "انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦/٢٨٤، الديباج المذهب ١/٢٨٢، شذرات الذهب ٢/١٧٨، المعيار المعرب للونشريسي ٢/١٧٠، الفتح المبين ١/١٦٢، شجرة النور الزكية ١/٦٥.
٢ في ش: من ذلك.
٣ في ز: الطوافين عليكم.
والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي ومالك في الموطأ وغيرهم عن أبي قتادة ﵁ مرفوعاً، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. "انظر الموطأ ١/٢٣، بذل المجهود ١/١٩٦، غارضة الأحوذي ١/١٣٧، سنن ابن ماجة ١/١٣١، سنن النسائي ١/٤٨، سنن الدارقطني ١/٧٠، سنن البيهقي ١/٢٥٤".
٤ في ش ض: التخالف.
٥ في ش: الإجازة.
٦ ساقطة من ش.стр. 1685
نَقِيسُ١ فِي الأَشْهَرِ الْعِنَبَ عَلَى الْعَرَايَا٢. وَقَدْ قَاسَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُقَدَّرَ، كَالْمُوضِحَةِ٣ عَلَى٤ دِيَةِ النَّفْسِ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: لَنَا أَنَّ الاعْتِبَارَ بِوُجُودِ: الْقِيَاسِ بِشُرُوطِهِ، وَكَوْنِهِ مَخْصُوصًا لا يَمْنَعُ إلْحَاقَ مَا فِي مَعْنَاهُ
قَالُوا: لا نَظِيرَ.
قُلْنَا: لا يَخْلُو مِنْ نَظِيرٍ.
"وَ" مِنْ شَرْطِ حُكْمِ الأَصْلِ أَيْضًا "كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ"٥
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَمِنْهُ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ، اخْتَارَهُ
الحواشي
(١) ١ في ز د: لا نقيس.
٢ العرايا: هو بيع الرطب في رؤوس نخله بالتمر على الأرض كيلاً. "المطلع للبعلي ص ٢٤١، المهذب ١/٢٨١، التنبيه ص ٦٥".
٣ المُوضِحة: هي الشجة التي تكشف العظم وتُبدي وضَحَه، أي بياضه. "المصباح المنير ٢/٨٢٧، المطلع ٣٦٧، النظم المستعذب ٢/١٧٩".
٤ في ش: في.
٥ انظر "تيسير التحرير ٣/٢٨٧، التلويح على التوضيح ٢/٥٤١، المستصفى ٢/٣٢٥، ٣٤٧، مفتاح الوصول ص ١٣٦، فواتح الرحموت ٢/٢٥٣، الوصول إلى مسائل الأصول ٢/٢٦٤، المحصول ٢/٢/٤٨٤، الجدل لابن عقيل ص ٧٣، شرح العضد ٢/٢٦٤، مختصر البعلي ص ١٤٣، التبصرة ص ٤٥٠، شفاء الغليل ص ٦٣٦، المسودة ص ٣٩٤، ٣٩٧، ٣٩٨، الإحكام للآمدي ٣/٢٧٨، كشف الأسرار ٣/٣٠٣، روضة الناظر ص ٣١٥، اللمع ص ٥٨، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه ٢/٢١٥، الآيات البينات ٤/١٣، الإبهاج ٣/١٠١، مناهج العقول ٣/١١٧، نهاية السول ٣/١١٩، إرشاد الفحول ص ٢٠٥، فتح الغفار ٣/١٦".следующие страницы →