← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

صَوْمٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ فَعَلَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ تَشَبُّهًا١ بِالأَنْبِيَاءِ. رُدَّ بِالْمَنْعِ. "وَتَعَبُّدُهُ٢" أَيْ٣ النَّبِيِّ ﷺ "أَيْضًا بِهِ" أَيْ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ "بَعْدَهَا" أَيْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ عَلَى الصَّحِيحِ٤. "فَ" عَلَى هَذَا "هُوَ" أَيْ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا "شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ" عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٥.

стр. 2067

"وَمَعْنَاهُ فِي قَوْلٍ: أَنَّهُ مُوَافِقٌ، لا مُتَابِعٌ" قَالَ الْقَاضِي: مِنْ حَيْثُ صَارَ شَرْعًا لِنَبِيِّنَا١، لا مِنْ حَيْثُ صَارَ شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَهُ٢. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لا مُتَابِعٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَيْضًا وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّهُ شَرْعٌ لَمْ يُنْسَخْ، فَيَعُمُّنَا لَفْظًا٣. ٤وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَقْلاً، لِتَسَاوِي الأَحْكَامِ، وَهُوَ الاعْتِبَارُ الْمَذْكُورُ فِي قَصَصِهِمْ فَيَعُمُّنَا حُكْمًا٤. "وَيُعْتَبَرُ فِي قَوْلٍ" لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ٥ وَغَيْرِهِمَا "ثُبُوتُهُ قَطْعًا". قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ شَرْعًا لَهُمْ [بِدَلِيلٍ] ٦ مَقْطُوعٍ٧ بِهِ: إمَّا بِكِتَابٍ، أَوْ بِخَبَرِ الصَّادِقِ، أَوْ بِنَقْلٍ

стр. 2068

مُتَوَاتِرٍ١. فَأَمَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِمْ، أَوْ إلَى كُتُبِهِمْ: فَلا، وَقَدْ أَوْمَأَ أَحْمَدُ إلَى هَذَا٢، وَمَعْنَاهُ لابْنِ حَمْدَانَ. فَقَالَ: كَانَ هُوَ وَأُمَّتُهُ مُتَعَبَّدِينَ بِشَرْعِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالْوَحْيِ إلَيْهِ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ، لا مِنْ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ، وَنَقْلِ أَرْبَابِهَا، مَا لَمْ يُنْسَخْ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: وَيَثْبُتُ٣ أَيْضًا بِأَخْبَارِ الآحَادِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤. وَقِيلَ: نُقِلَ٥ عَنْ أَحْمَدَ نَفْيُ التَّعَبُّدِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَكَوْنُ٦ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعًا لَنَا٧.

стр. 2069

وَوَجْهُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ: قَوْله تَعَالَى ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ ١. رُدَّ، أَرَادَ الْهُدَى الْمُشْتَرَكُ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ لاخْتِلافِ شَرَائِعِهِمْ، وَالْعَقْلُ هَادٍ إلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ لا بِالاقْتِدَاءِ. أُجِيبَ: الشَّرِيعَةُ مِنْ الْهُدَى، وَقَدْ أُمِرَ بِالاقْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالنَّاسِخِ، كَشَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ٢. قَالَ مُجَاهِدٌ لابْنِ عَبَّاسٍ " أَأَسْجَدُ فِي ص٣؟ فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ٤، وَقَالَ٥: نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٦.

стр. 2070

وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ﴾ ١. رُدَّ، أَرَادَ التَّوْحِيدَ؛ لأَنَّ الْفُرُوعَ لَيْسَتْ مِلَّةً وَلِهَذَا لَمْ يَبْحَثْ عَنْهَا. أُجِيبَ: الْفُرُوعُ مِنْ الْمِلَّةِ تَبَعًا، كَمِلَّةِ نَبِيِّنَا؛ لأَنَّهَا دِينُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُفَسِّرِينَ٢. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ الظَّاهِرُ. وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الأُصُولِيِّينَ. وَقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهَا مُطْلَقًا٣. وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ ٤. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٥ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا "مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ

стр. 2071

تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ١"، وَهُوَ خِطَابٌ لِمُوسَى ﵊. وَسِيَاقُهُ٢ وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ؛ لأَنَّ أُمَّتَهُ أُمِرَتْ مُوسَى. وَاسْتَدَلَّ بِتَعَبُّدِهِ بِهِ قَبْلَ بَعْثَتِهِ٣، وَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَبِالاتِّفَاقِ عَلَى الاسْتِدْلالِ٤ بِقَوْلِهِ : ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ٥ وَبِرُجُوعِهِ ﷺ إلَى التَّوْرَاةِ فِي الرَّجْمِ٦. "وَالاسْتِقْرَاءُ٧ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ" الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَصْنَافِ

стр. 2072

الاسْتِدْلالِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: اسْتِقْرَاءٌ١ تَامٌّ٢. وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "إنْ٣ كَانَ" أَيْ٤ الاسْتِقْرَاءُ "تَامًّا" أَيْ بِالْكُلِّيِّ٥ "إلاَّ صُورَةَ النِّزَاعِ، فَ" هُوَ "قَطْعِيٌّ" عِنْدَ الأَكْثَرِ٦. وَحُدَّ هَذَا: بِأَنَّهُ إثْبَاتُ حُكْمٍ فِي جُزْئِيٍّ لِثُبُوتِهِ فِي الْكُلِّيِّ٧ نَحْوُ: كُلُّ جِسْمٍ مُتَحَيِّزٌ. فَإِنَّا اسْتَقْرَأْنَا جَمِيعَ٨ جُزْئِيَّاتِ الْجِسْمِ فَوَجَدْنَاهَا مُنْحَصِرَةً فِي الْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ، وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ مُتَحَيِّزٌ فَقَدْ أَفَادَ هَذَا الاسْتِقْرَاءُ الْحُكْمَ٩ يَقِينًا فِي كُلِّيٍّ، وَهُوَ

стр. 2073

الْجِسْمُ الَّذِي هُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْجُزْئِيَّاتِ. فَكُلُّ جُزْئِيٍّ مِنْ ذَلِكَ الْكُلِّيِّ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا حُكِمَ بِهِ عَلَى الْكُلِّيِّ١، إلاَّ صُورَةَ النِّزَاعِ. فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صُورَةِ النِّزَاعِ، وَهُوَ مُفِيدٌ لِلْقَطْعِ، فَإِنَّ٢ الْقِيَاسَ الْمَنْطِقِيَّ مُفِيدٌ لِلْقَطْعِ عِنْدَ الأَكْثَرِ. النَّوْعُ الثَّانِي: اسْتِقْرَاءٌ نَاقِصٌ، وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ"٣ إنْ كَانَ "نَاقِصًا" أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الاسْتِقْرَاءُ "بِأَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ ٤" لإِثْبَاتِ الْحُكْمِ الْكُلِّيِّ٥ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ، بِشَرْطِ أَنْ لا تَتَبَيَّنَ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْحُكْمِ "وَيُسَمَّى" هَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ "إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالأَعَمِّ الأَغْلَبِ، فَ" هُوَ "ظَنِّيٌّ" وَيَخْتَلِفُ فِيهِ الظَّنُّ بِاخْتِلافِ الْجُزْئِيَّاتِ. فَكُلَّمَا٦ كَانَ الاسْتِقْرَاءُ فِي أَكْثَرَ كَانَ أَقْوَى ظَنًّا٧.

стр. 2074

"وَكُلٌّ" مِنْ النَّوْعَيْنِ "حُجَّةٌ" أَمَّا الأَوَّلُ: فَبِالاتِّفَاقِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَعِنْدَ صَاحِبِ الْحَاصِلِ وَالْبَيْضَاوِيِّ وَالْهِنْدِيِّ، وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ١. كَقَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: الْوِتْرُ يُفْعَلُ رَاكِبًا فَلَيْسَ وَاجِبًا٢، لاسْتِقْرَاءِ الْوَاجِبَاتِ: الأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَمْ نَرَ شَيْئًا مِنْهَا٣ يُفْعَلُ رَاكِبًا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الظَّنَّ: أَنَّا إذَا وَجَدْنَا صُوَرًا كَثِيرَةً دَاخِلَةً تَحْتَ نَوْعٍ، وَاشْتَرَكَتْ فِي حُكْمٍ، وَلَمْ نَرَ شَيْئًا مِمَّا٤ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهَا٥: خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ، أَفَادَتْنَا تِلْكَ الْكَثْرَةُ قَطْعًا عَنْ ظَنِّ٦ الْحُكْمِ٧ بِعَدَمِ أَدَاءِ الْفَرْضِ رَاكِبًا فِي مِثَالِنَا هَذَا مِنْ صِفَاتِ ذَلِكَ النَّوْعِ، وَهُوَ الصَّلاةُ الْوَاجِبَةُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِ وَاجِبًا. وَمِنْ شَوَاهِدِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ: مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ

стр. 2075

حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا "إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ١ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسَبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا" ٢. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ٣ الاسْتِدْلالَ إمَّا بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ، وَهُوَ الاسْتِقْرَاءُ، أَوْ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، أَوْ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ، وَهُوَ٤ التَّمْثِيلُ، أَوْ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ، وَهُوَ٥ قِيَاسٌ٦ أَوْ٧ تَمْثِيلٌ٨.

стр. 2076

"وَقَوْلُ صَحَابِيٍّ عَلَى" صَحَابِيٍّ "مِثْلِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ" عَلَيْهِ اتِّفَاقًا. وَنَقَلَ ابْنُ عَقِيلٍ: الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ، وَزَادَ١: وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ أَوْ إمَامًا، أَوْ حَاكِمًا٢. "وَ" قَوْلُ صَحَابِيٍّ "عَلَى غَيْرِهِ" تَارَةً يَنْتَشِرُ وَتَارَةً لا يَنْتَشِرُ. "فَإِنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ: فَسَبَقَ" فِي الإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ٣. "وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ "فَ" هُوَ "حُجَّةٌ مُقَدَّمًا٤ عَلَى الْقِيَاسِ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا٥.

стр. 2077

وَقِيلَ: لا يَكُونُ حُجَّةً مُقَدَّمًا١ عَلَى الْقِيَاسِ إلاَّ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ٢. فَعَلَى الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ "إنْ٣ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ فَكَدَلِيلَيْنِ" تَعَارَضَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ التَّعَارُضِ٤.

стр. 2078

"هَذَا إنْ وَافَقَ" قَوْلُ الصَّحَابِيِّ١ "الْقِيَاسَ، وَإِلاَّ٢" أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ٣ الْقِيَاسَ "حُمِلَ عَلَى التَّوْقِيفِ" ظَاهِرًا٤ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَالشَّافِعِيِّ٥ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالرَّازِيِّ٦. قَالَ٧ الْبِرْمَاوِيُّ: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ٨ الصَّحَابِيَّ إذَا قَالَ مَا لا٩ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ، بَلْ عَنْ تَوْقِيفٍ: أَنَّهُ يَكُونُ مَرْفُوعًا، صَرَّحَ بِهِ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ وَالأُصُولِ. انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَبَنَيْنَا عَلَيْهِ مَسَائِلَ كَتَغْلِيظِ١٠ الدِّيَةِ

стр. 2079

بِالْحُرُمَاتِ١ الثَّلاثِ٢. وَخَالَفَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ٣. "فَـ" ـعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ "يَكُونُ" قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْمَحْمُولُ عَلَى التَّوْقِيفِ "حُجَّةً حَتَّى عَلَى صَحَابِيٍّ" عِنْدَنَا وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ٤ كَانَ حَدِيثًا لَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ لِئَلاَّ يَكُونَ كَاتِمًا لِلْعِلْمِ! قِيلَ: لا يَلْزَمُ إذَا رَوَى ذَلِكَ وَكَانَ تَوْقِيفًا: أَنْ يُصَرِّحَ بِرَفْعِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَقَلَهُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا، أَوْ ظَنَّ نَقْلَ غَيْرِهِ لَهُ٥ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ. "وَيُعْمَلُ بِهِ" أَيْ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ الْمَحْمُولِ عَلَى التَّوْقِيفِ "وَإِنْ" أَيْ وَلَوْ "عَارَضَ خَبَرًا مُتَّصِلاً" مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ؛ لأَنَّ٦

стр. 2080

الْمَحْمُولَ عَلَى التَّوْقِيفِ لا تَجْرِي١ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقِيَاسِ٢. "وَمَذْهَبُ التَّابِعِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ" لِلتَّسَلْسُلِ "مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ وَافَقَ الْقِيَاسَ٣ أَوْ خَالَفَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ وَقَالَ: لا يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ وَلا يُفَسَّرُ بِهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ٤. قَالَ: وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ "لا يَكَادُ يَجِيءُ شَيْءٌ عَنْ التَّابِعِينَ إلاَّ يُوجَدُ عَنْ الصَّحَابَةِ"٥.

стр. 2081

" فَصْلٌ الاسْتِحْسَانُ " "قِيلَ" بِالْعَمَلِ "بِهِ فِي مَوَاضِعَ". قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: أَطْلَقَ أَحْمَدُ الْقَوْلَ بِهِ فِي مَوَاضِعَ. انْتَهَى. قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: قُلْت قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَتَيَمَّمَ١ لِكُلِّ صَلاةٍ. وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ٢ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ حَتَّى يُحْدِثَ أَوْ يَجِدَ الْمَاءَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣، فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا، الزَّرْعُ لِرَبِّ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ يُوَافِقُ الْقِيَاسَ٤، وَلَكِنْ أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَدْفَعَ

стр. 2082

إلَيْهِ النَّفَقَةَ. انْتَهَى١. وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ٢. قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكُتُبُ أَصْحَابِنَا مَمْلُوءَةٌ مِنْهُ كَابْنِ الْقَاسِمِ٣، وَأَشْهَبَ٤

стр. 2083

وَغَيْرِهِمَا١. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَسْتَحْسِنُ الْمُتْعَةَ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا٢، وَثُبُوتَ الشُّفْعَةِ إلَى ثَلاثَةٍ٣، وَتَرْكَ شَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ٤، وَأَنْ لا تُقْطَعَ يُمْنَى٥ سَارِقٍ أَخْرَجَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقُطِعَتْ٦، وَالتَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ٧. وَالأَشْهَرُ عَنْهُ: إنْكَارُ اسْتِحْسَانٍ وَقَالَهُ٨ أَصْحَابُهُ. وَقَالَ: مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ٩ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - أَيْ١٠

стр. 2084

نَصَبَ شَرْعًا عَلَى خِلافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَأَنْكَرَهُ١ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ٢. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا: إنْكَارُهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَنَفِيَّةُ تَقُولُ٣: نَسْتَحْسِنُ هَذَا وَنَدَعُ الْقِيَاسَ، فَنَدَعُ مَا نَزْعُمُهُ٤ الْحَقَّ بِالاسْتِحْسَانِ، وَأَنَا أَذْهَبُ إلَى كُلِّ حَدِيثٍ جَاءَ، وَلا٥ أَقِيسُ عَلَيْهِ٦. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إبْطَالِهِ٧، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنْكَرَ مَا لا دَلِيلَ لَهُ، قَالَ: وَمَعْنَى " أَذْهَبُ إلَى مَا جَاءَ وَلا أَقِيسُ " أَيْ أَتْرُكُ الْقِيَاسَ بِالْخَبَرِ، وَهُوَ الاسْتِحْسَانُ بِالدَّلِيلِ٨. وَأَوَّلَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ كَلامَ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ

стр. 2085

بِدَلِيلٍ، لَكِنَّهُ سَمَّاهُ اسْتِحْسَانًا؛ لأَنَّهُ عَدَّهُ حَسَنًا١. "وَهُوَ لُغَةً" أَيْ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ "اعْتِقَادُ الشَّيْءِ حَسَنًا"٢. "وَ" الاسْتِحْسَانُ "عُرْفًا" أَيْ فِي عُرْفِ الأُصُولِيِّينَ "الْعُدُولُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ نَظَائِرِهَا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ" خَاصٍّ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ٣.

стр. 2086

قَالَ الطُّوفِيُّ: مِثَالُهُ قَوْلُ أَبِي١ الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى مَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ: لَمْ يَجُزْ اسْتِحْسَانًا وَجَازَ٢ قِيَاسًا، فَالْحُكْمُ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ: الْجَوَازُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ عَدَلَ بِهَا عَنْ نَظَائِرِهَا بِطَرِيقِ الاسْتِحْسَانِ، فَمُنِعَتْ. وَحَاصِلُ٣ هَذَا يَرْجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ٤. وَحَّدَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ يَعْجِزُ عَنْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: مَا لا يُعَبَّرُ عَنْهُ لا يُدْرَى: أَوَهْمٌ٥ أَوْ تَحْقِيقٌ٦؟. "وَالْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ: إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ٧ وَسَبَقَ" ذَلِكَ

стр. 2087

فِي الْمَسْلَكِ الرَّابِعِ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ١ وَذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا، كَاقْتِبَاسِ الْحُكْمِ مِنْ مَعْقُولِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَقِيَاسٌ، أَوْ بُطْلانِهَا٢ كَتَعْيِينِ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ رَمَضَانَ عَلَى الْمُوسِرِ كَالْمِلْكِ وَنَحْوِهِ فَلَغْوٌ٣. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنْكَرَهَا مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الأُصُولِ وَالْجَدَلِ، وَابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ٤. وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي

стр. 2088

حَنِيفَةَ١. "وَتُسَدُّ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "الذَّرَائِعُ" جَمْعُ ذَرِيعَةٍ "وَهِيَ" أَيْ الذَّرِيعَةُ "مَا" أَيُّ شَيْءٍ مِنْ الأَفْعَالِ، أَوْ٢ الأَقْوَالِ "ظَاهِرُهُ مُبَاحٌ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُحَرَّمٍ". وَمَعْنَى سَدِّهَا: الْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهَا لِتَحْرِيمِهِ٣. وَأَبَاحَهُ٤ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ٥. قَالَ٦ فِي الْمُغْنِي وَالْحِيَلُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ لا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ

стр. 2089

مِنْ الدِّينِ، وَهُوَ أَنْ يُظْهِرَا١ عَقْدًا مُبَاحًا يُرِيدَانِ٢ بِهِ مُحَرَّمًا، مُخَادَعَةً٣ وَتَوَسُّلاً إلَى فِعْلِ٤ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتِبَاحَةَ مَحْظُورَاتِهِ، أَوْ إسْقَاطَ وَاجِبٍ، أَوْ دَفْعَ حَقٍّ٥، وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "إنَّهُمْ لَيُخَادِعُونَ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا يُخَادِعُونَ صَبِيًّا لَوْ كَانُوا يَأْتُونَ الأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيَّ٦". "فَمِنْ ذَلِكَ مَا٧ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَشَرَةٌ٨ صِحَاحًا، وَمَعَ آخَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً، فَاقْتَرَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا مَعَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ تَبَارَيَا٩ تَوَصُّلاً١٠ إلَى بَيْعِ الصِّحَاحِ بِالْمُكَسَّرَةِ١١ مُتَفَاضِلاً، أَوْ بَاعَهُ الصِّحَاحَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمُكَسَّرَةِ، ١٢ثُمَّ وَهَبَهُ١٣ الْخَمْسَةَ١٢

стр. 2090

الزَّائِدَةَ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِهَا أُوقِيَّةَ صَابُونَ، وَنَحْوَهَا مِمَّا يَأْخُذُهُ بِأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ بِعَشَرَةٍ إلاَّ حَبَّةً مِنْ الصَّحِيحِ بِمِثْلِهَا مِنْ الْمُكَسَّرَةِ١ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ٢ بِالْحَبَّةِ الْبَاقِيَةِ ثَوْبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةُ٣ دَنَانِيرَ، وَهَكَذَا٤ لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَ٥بَاعَهُ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، أَوْ اشْتَرَى٦ مِنْهُ سِلْعَةً بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا تَوَصُّلاً٧ إلَى أَخْذِ عِوَضٍ عَنْ الْقَرْضِ٨، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا٩ عَلَى وَجْهِ الْحِيلَةِ: فَهُوَ خَبِيثٌ مُحَرَّمٌ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: هَذَا كُلُّهُ وَأَشْبَاهُهُ١٠ جَائِزٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ١١.

стр. 2091

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ١: يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا فِي الْبَيْعِ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّ كُلَّ مَا لا٢ يَجُوزُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ يُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ٣. ثُمَّ قَالَ الْمُوَفَّقُ، وَلَنَا: أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أُمَّةً بِحِيلَةٍ احْتَالُوهَا فَمَسَخَهُمْ قِرَدَةً وَسَمَّاهُمْ مُعْتَدِينَ٤، وَجَعَلَ ذَلِكَ نَكَالاً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ لِيَتَّعِظُوا بِهِمْ، وَيَمْتَنِعُوا مِنْ مِثْلِ أَفْعَالِهِمْ٥.

стр. 2092

فوائد في قواعد اللغة ... "فَوَائِد" ١تَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ تُشْبِهُ الأَدِلَّةَ وَلَيْسَتْ بِأَدِلَّةٍ، لَكِنْ ثَبَتَ مَضْمُونُهَا بِالدَّلِيلِ، وَصَارَتْ يُقْضَى بِهَا فِي جُزْئِيَّاتِهَا، كَأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ الْجُزْئِيِّ، فَلَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ نَاسَبَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الاسْتِدْلالِ. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ١ "مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ: أَنْ لا يُرْفَعَ يَقِينٌ بِشَكٍّ٢". وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الإِنْسَانَ مَتَى٣ تَحَقَّقَ شَيْئًا، ثُمَّ شَكَّ: هَلْ زَالَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُتَحَقِّقُ٤ أَمْ لا؟ الأَصْلُ بَقَاءُ٥ الْمُتَحَقِّقِ٦،

стр. 2093

فَيَبْقَى الأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ مُتَحَقِّقًا؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِنِيِّ١ "شُكِيَ٢ إلَى النَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ: أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ٣: "لا يَنْصَرِفُ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤. وَلِمُسْلِمٍ "إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا؟ فَلا يَخْرُجَنَّ٥ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" ٦.

стр. 2094

فَلَوْ شَكَّ فِي امْرَأَةٍ هَلْ تَزَوَّجَهَا أَمْ لا؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْؤُهَا، اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ التَّحْرِيمِ إلَى أَنْ يَتَحَقَّقَ تَزَوُّجَهُ١ بِهَا اتِّفَاقًا. وَكَذَا لَوْ٢ شَكَّ: هَلْ٣ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَمْ لا؟ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ٤ وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا٥ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الطَّلاقَ اسْتِصْحَابًا لِلنِّكَاحِ. وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَمْ٦ ثَلاثًا؟ الأَصْلُ الْحِلُّ. وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ فِي زَوَالِهَا أَوْ عَكْسُهُ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى الشَّكِّ فِيهِمَا، وَفَعَلَ فِيهِمَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا. وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ، أَوْ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ، أَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ٧ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لا يُحْصَرُ.

стр. 2095

وَلا تَخْتَصُّ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِالْفِقْهِ، بَلْ الأَصْلُ فِي كُلِّ حَادِثٍ عَدَمُهُ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ كَمَا نَقُولُ١: الأَصْلُ انْتِفَاءُ الأَحْكَامِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ، حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ، وَالأَصْلُ فِي الأَلْفَاظِ: أَنَّهَا لِلْحَقِيقَةِ وَفِي الأَوَامِرِ: أَنَّهَا لِلْوُجُوبِ وَفِي النَّوَاهِي: أَنَّهَا لِلتَّحْرِيمِ، وَالأَصْلُ: بَقَاءُ الْعُمُومِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ وُرُودُ الْمُخَصِّصِ. وَالأَصْلُ: بَقَاءُ حُكْمِ النَّصِّ حَتَّى يَرِدَ النَّاسِخُ. وَلأَجْلِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: كَانَ الاسْتِصْحَابُ حُجَّةً. وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنْ٢ لا يُطَالَبَ بِالدَّلِيلِ؛ لأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ عَلَى الاسْتِصْحَابِ٣، كَمَا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي بَابِ الدَّعَاوَى لا٤ يُطَالَبُ بِحُجَّةٍ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، بَلْ الْقَوْلُ فِي الإِنْكَارِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ٥. "وَ" مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا "زَوَالُ الضَّرَرِ بِلا ضَرَرٍ٦" يَعْنِي

стр. 2096

أَنَّهُ١ يَجِبُ٢ إزَالَةُ الضَّرَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْحَقَ بِإِزَالَتِهِ ضَرَرٌ. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ٣ ﷺ "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ" ٤ وَفِي رِوَايَةٍ "وَلا إضْرَارٍ" ٥ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ فِي أَوَّلِهِ، وَأَلِفٍ بَيْنَ الرَّاءَيْنِ٦. وَقَدْ عَلَّلَ أَصْحَابُنَا بِذَلِكَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ. وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِيهَا مِنْ الْفِقْهِ مَا لا حَصْرَ لَهُ وَلَعَلَّهَا تَتَضَمَّنُ

стр. 2097

نِصْفَهُ. فَإِنَّ الأَحْكَامَ إمَّا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَضَارِّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا دَفْعُ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ وَالنَّسَبِ، وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ. وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَرْجِعُ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ وَتَقْرِيرِهَا١ بِدَفْعِ الْمَفَاسِدِ أَوْ تَخْفِيفِهَا٢. وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ " الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ٣ " وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَإِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ" يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ الضَّرَرِ يُبِيحُ ارْتِكَابَ الْمَحْظُورِ، أَيْ الْمُحَرَّمِ، بِشَرْطِ كَوْنِ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ أَخَفَّ مِنْ وُجُودِ الضَّرَرِ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ - بَلْ وَجَبَ - أَكْلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ وَكَذَلِكَ إسَاغَةُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَبِالْبَوْلِ٤. وَقَتْلُ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لا يَضْمَنُ. وَمِنْهَا٥ الْعَفْوُ عَنْ أَثَرِ الاسْتِجْمَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لا حَصْرَ لَهُ.

стр. 2098

"وَ" مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ "الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ١" وَدَلِيلُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ٢﴾ إشَارَةً إلَى مَا خَفَّفَ٣ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ التَّشْدِيدِ عَلَى غَيْرِهِمْ، مِنْ الإِصْرِ وَنَحْوِهِ، وَمَا لَهُمْ مِنْ تَخْفِيفَاتٍ أُخَرَ، دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ ٤ وَكَذَا تَخْفِيفُ الْخَمْسِينَ صَلاةً فِي لَيْلَةِ٥ الإِسْرَاءِ إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ٦ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَ٧قَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ﴾ ٨ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ

стр. 2099

يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ١ وَقَالَ فِي صِفَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ٢ ﷺ ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ ٣ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا﴾ ٤ وَقَالَ ﷺ "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ٥ السَّمْحَةِ٦". وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: أَنْوَاعٌ مِنْ الْفِقْهِ مِنْهَا فِي الْعِبَادَاتِ: التَّيَمُّمُ عِنْدَ مَشَقَّةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى حَسَبِ تَفَاصِيلِهِ

стр. 2100

فِي الْفِقْهِ، وَالْقُعُودُ فِي الصَّلاةِ عِنْدَ مَشَقَّةِ الْقِيَامِ، وَفِي النَّافِلَةِ مُطْلَقًا، وَقَصْرُ الصَّلاةِ فِي السَّفَرِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَمِنْ ذَلِكَ: رُخَصُ السَّفَرِ وَغَيْرُهَا. وَمِنْ التَّخْفِيفَاتِ أَيْضًا: أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَعْجِيلُ الزَّكَاةِ، وَالتَّخْفِيفَاتُ١ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ. وَمِنْ التَّخْفِيفَاتِ الْمُطْلَقَةِ: فُرُوضُ الْكِفَايَةِ٢ وَسُنَنُهَا، وَالْعَمَلُ بِالظُّنُونِ لِمَشَقَّةِ الاطِّلاعِ عَلَى الْيَقِينِ. "وَ" مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ "دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ٣، وَدَفْعُ أَعْلاهَا" أَيْ أَعْلَى الْمَفَاسِدِ "بِأَدْنَاهَا٤" يَعْنِي أَنَّ الأَمْرَ إذَا دَارَ بَيْنَ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ وَجَلْبِ مَصْلَحَةٍ، كَانَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ، وَإِذَا دَارَ الأَمْرُ أَيْضًا٥ بَيْنَ دَرْءِ إحْدَى مَفْسَدَتَيْنِ، وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ

стр. 2101

فَسَادًا مِنْ الأُخْرَى، فَدَرْءُ الْعُلْيَا مِنْهُمَا أَوْلَى مِنْ دَرْءِ١ غَيْرِهَا، وَهَذَا وَاضِحٌ٢ يَقْبَلُهُ كُلُّ عَاقِلٍ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أُولُو الْعِلْمِ. "وَ" مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ أَيْضًا "تَحْكِيمُ الْعَادَةِ" وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ "إنَّ الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ"٣ أَيْ مَعْمُولٌ بِهَا شَرْعًا؛ لِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ٤ وَهُوَ "مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ"٥ وَلِقَوْلِ٦ ابْنِ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ ٧: إنَّ مَعْنَى الْعُرْفِ: كُلُّ مَا عَرَفَتْهُ النُّفُوسُ مِمَّا لا تَرُدُّهُ الشَّرِيعَةُ٨.

стр. 2102

قَالَ ابْنُ ظَفَرٍ١ فِي الْيَنْبُوعِ " الْعُرْفُ " مَا عَرِفَهُ الْعُقَلاءُ٢ بِأَنَّهُ حَسَنٌ، وَأَقَرَّهُمْ الشَّارِعُ عَلَيْهِ. وَكُلُّ مَا تَكَرَّرَ مِنْ لَفْظِ "الْمَعْرُوفِ" فِي الْقُرْآنِ نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ٤ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الأَمْرِ وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥﴾ ٦،

стр. 2103

فَأَمَرَ١ بِالاسْتِئْذَانِ فِي الأَوْقَاتِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِالابْتِذَالِ٢ وَوَضْعِ الثِّيَابِ٣، فَابْتَنَى الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ عَلَى٤ مَا كَانُوا يَعْتَادُونَهُ. وَمِنْهَا٥ قَوْلُهُ ﷺ لِهِنْدٍ٦ "خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدِك بِالْمَعْرُوفِ" ٧ وَقَوْلُهُ ﷺ لِحَمْنَةَ بِنْتِ

стр. 2104

جَحْشٍ١ "تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى سِتًّا أَوْ سَبْعًا، كَمَا تَحِيضُ٢ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ٣ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ٤، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا ذَلِكَ فَلْتَتْرُكْ الصَّلاةَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا٥.

стр. 2105

وَمِنْ ذَلِكَ: حَدِيثُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الأَنْصَارِيِّ١، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْحِيطَانِ٢ حِفْظُهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُهَا بِاللَّيْلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ٣. وَهُوَ أَدَلُّ شَيْءٍ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ إذْ بَنَى النَّبِيُّ ﷺ التَّضْمِينَ٤ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ. وَضَابِطُهُ٥ كُلُّ فِعْلٍ٦ رُتِّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَلا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلا فِي اللُّغَةِ، كَإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ، وَالأَكْلِ
следующие страницы →