← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الزُّبَيْرِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ١ وَجَمْعٌ غَيْرُهُمْ، بَلَغُوا ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ صَحَابِيًّا٢. وَقَدَّمَ ابْنُ بُرْهَانٍ الأَوْثَقَ عَلَى الأَكْثَرِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِنَا٣. وَخَالَفَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: لا يُرَجَّحُ بِالْكَثْرَةِ٤.

стр. 2277

وَذَكَرَهُ١ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمِيزَانِ٢ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ٣ كَالشَّهَادَةِ وَالْفَتْوَى. وَرُدَّ قِيَاسُهُمْ عَلَى الشَّهَادَةِ بِأَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ: الْكَثْرَةُ فِي الشُّهُودِ تُقَدَّمُ، وَهُوَ قَوْلٌ لَنَا، ثُمَّ الشَّهَادَةُ تَعَبُّدٌ، وَحُجَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَمُقَدَّرَةٌ شَرْعًا بِعَدَدٍ، وَلَمْ تُرَجَّحْ٤ الصَّحَابَةُ فِيهَا بِمِثْلِهِ٥.

стр. 2278

و١َقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَمْ يُرَجَّحْ فِيهَا بِالأَتْقَنِ الأَعْلَمِ. وَرُدَّ قِيَاسُهُمْ عَلَى الْفَتْوَى: بِأَنَّهُ لا يَقَعُ الْعِلْمُ بِهَا فَلَيْسَ طَرِيقُهَا الْخَبَرَ. إنَّمَا نَقِفُ عَلَى عِلْمِ الْمُفْتِي٢، وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ أَعْلَمَ٣. ٤وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ "أَوْ أَكْثَرَ أَدِلَّةً" فَإِنَّ كَثْرَةَ الأَدِلَّةِ تُفِيدُ تَقْوِيَةِ الظَّنِّ؛ لأَنَّ الظَّنَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْوَاحِدِ، لِكَوْنِ٥ الأَكْثَرِ أَدِلَّةً أَقْرَبَ إلَى الْقَطْعِ، فَيُرَجَّحُ بِذَلِكَ٦،

стр. 2279

خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ١. "وَ" الثَّانِي مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ رَاجِحًا عَلَى الآخَرِ فِي وَصْفٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُرَجَّحُ "بِالأَزْيَدِ ثِقَةً. وَبِفَطِنَةٍ، وَوَرَعٍ، وَعِلْمٍ، وَضَبْطٍ، وَلُغَةٍ، وَنَحْوٍ" فَكُلُّ وَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ يُرَجَّحُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ٢. "وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِالأَشْهَرِ بِأَحَدِ" الأَوْصَافِ "السَّبْعَةِ" الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ٣ رُجْحَانُهُ٤ فِيهَا، فَإِنَّ كَوْنَهُ أَشْهَرَ إنَّمَا

стр. 2280

يَكُونُ فِي الْغَالِبِ لِرُجْحَانِهِ١. "وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِالأَحْسَنِ سِيَاقًا" لأَنَّ حُسْنَ السِّيَاقِ دَلِيلٌ عَلَى رُجْحَانِهِ٢. "وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ أَيْضًا "بِاعْتِمَادِ" الرَّاوِي "عَلَى حِفْظِهِ" لِلْحَدِيثِ "أَوْ ذِكْرِهِ" لَهُ؛ لأَنَّ الْحِفْظَ، وَالذِّكْرَ لا يَحْتَمِلُ الاشْتِبَاهَ. بِخِلافِ اعْتِمَادِهِ عَلَى الْخَطِّ وَالنُّسْخَةِ، فَإِنَّهُمَا يَحْتَمِلانِ٣ الاشْتِبَاهَ٤. "وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا "بِعَمَلِهِ بِرِوَايَتِهِ" أَيْ بِكَوْنِ٥ الرَّاوِي عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِرِوَايَةِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا رَوَاهُ يَكُونُ٦ أَبْعَدَ مِنْ الْكَذِبِ مِنْ خَبَرِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْ عَمَلُهُ٧ خَبَرَهُ٨.

стр. 2281

وَمَتَى وُجِدَ حَدِيثَانِ مُرْسَلانِ - وَكَانَ الرَّاوِي لأَحَدِهِمَا يُرْسِلُ عَنْ الْعَدْلِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَالرَّاوِي الآخَرُ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ - رُجِّحَ الَّذِي رَاوِيهِ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ لا يُرْسِلُ إلاَّ عَنْ عَدْلٍ ١". وَكَذَا يُرَجَّحُ الْمُبَاشِرُ لِمَا رَوَاهُ مِنْ فِعْلٍ٢، وَصَاحِبُ الْقِصَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُبَاشِرٍ أَوْ صَاحِبِ الْقِصَّةِ٣".

стр. 2282

فَمِثَالُ الْمُبَاشِرِ: رِوَايَةُ أَبِي رَافِعٍ١ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلالٌ، وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا٢ فَإِنَّهَا رُجِّحَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ٣. وَمِثَالُ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ: رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا أَنَّهَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ٤ ﷺ وَنَحْنُ

стр. 2283

حَلالانِ١، فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَيْضًا٢. وَتُرَجَّحُ الرِّوَايَةُ أَيْضًا: بِكَوْنِ الرَّاوِي مُشَافِهًا٣ بِالرِّوَايَةِ، وَبِكَوْنِهِ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُشَافِهًا، أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤". فَمِثَالُ الْمُشَافَهَةِ: رِوَايَةُ الْقَاسِمِ٥ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 2284

١رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -وَهِيَ١ عَمَّتُهُ- أَنَّ بَرِيرَةَ٢ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا٣ عَبْدٌ٤.

стр. 2285

فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ الأَسْوَدِ١ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ حُرًّا٢ لأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ٣. وَمِثَالُ رِوَايَةِ الأَقْرَبِ عِنْدَ سَمَاعِهَا٤: رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ

стр. 2286

اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ التَّلْبِيَةَ١ فَإِنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ ثَنَّى٢ لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ لَبَّى٣. وَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ - وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ - عَلَى غَيْرِهَا

стр. 2287

عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ١، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، فَيُقَدَّمُ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ" أَيْ رِوَايَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهَا٢، وَذَلِكَ٣ لِقُرْبِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْهُ٤؛ لأَنَّ مَنْ قَرُبَ مِنْ إنْسَانٍ كَانَ أَعْلَمَ٥ بِحَالِهِ مِنْ الْبَعِيدِ٦؛ وَلأَنَّ الرَّئِيسَ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ أَشَدُّ تَصَوُّنًا وَصَوْنًا لِمَنْصِبِهِ مِنْ غَيْرِهِ.

стр. 2288

وَعِنْدَ١ ابْنِ الْحَاجِبِ٢ وَابْنِ مُفْلِحٍ وَالْهِنْدِيِّ وَجَمْعٍ: تُقَدَّمُ رِوَايَةُ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَأَخِّرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ مُتَقَدِّمِ الإِسْلامِ"٣. وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالْمَجْدِ وَالطُّوفِيِّ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَصَّ بِصِفَةٍ. فَمُتَقَدِّمُ الإِسْلامِ: اخْتَصَّ٤ بِأَصَالَتِهِ فِي الإِسْلامِ، وَمُتَأَخِّرُهُ: اخْتَصَّ بِأَنَّهُ٥ لا يَرْوِي إلاَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، فَكَانَا٦ سَوَاءً٧. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ: تُرَجَّحُ٨ رِوَايَةُ مُتَأَخِّرِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَقَدِّمِهِ؛ لأَنَّهُ يَحْفَظُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2289

وَسَلَّمَ١ وَلِهَذَا لَمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ٢: رَأَيْت٣ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ

стр. 2290

إسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ"١ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ، مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ رَأْيِ الْجُمْهُورِ: تَبَعًا لِتَقْدِيمِهِ لَهُ فِي التَّحْرِيرِ. وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي٣ الْخَطَّابِ: رِوَايَةُ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ

стр. 2291

صُحْبَةً عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ أَكْثَرَ صُحْبَةً" زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ "أَوْ قَدُمَتْ هِجْرَتُهُ"١. وَ٢قَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ "أَوْ مَشْهُورِ النَّسَبِ"٣. زَادَ الآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ: أَوْ غَيْرِ مُلْتَبِسٍ٤ بِضَعِيفٍ٥. وَرُدَّ ذَلِكَ. وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ بِشُهْرَةِ النَّسَبِ: لِكَثْرَةِ تَحَرُّزِهِ عَمَّا يُنْقِصُ رُتْبَتَهُ. وَيُقَدَّمُ مَنْ سَمِعَ بَالِغًا عَلَى مَنْ سَمِعَ صَغِيرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "أَوْ سَمِعَ بَالِغًا" وَذَلِكَ لِقُوَّةِ ضَبْطِهِ، وَكَثْرَةِ احْتِيَاطِهِ. وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلافِ، فَيَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَقْوَى٦.

стр. 2292

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَرْجِيحَ الرَّاوِي يَكُونُ١ بِمَا فِي نَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ٢. "وَ" يَكُونُ بِتَزْكِيَتِهِ، فَيُرَجَّحُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ "بِكَثْرَةِ مُزَكِّينَ٣ وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الْكَثْرَةِ رُجِّحَ "بأَعْدَلِيَّتِهمْ٤" "وَ" إنْ اسْتَوَوْا فِي الأَعْدَلِيَّةِ رُجِّحَ "بأوْثَقِيَّتِهمْ٥. وَ" الشَّيْءُ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ٦: فَيُقَدَّمُ٧ حَدِيثٌ "مُسْنَدٌ عَلَى" حَدِيثٍ "مُرْسَلٍ" عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ فِيهِ مَزِيَّةَ الإِسْنَادِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، وَ٨لأَنَّ الْمُرْسَلَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مَجْهُولٌ، وَلأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ

стр. 2293

فِي كَوْنِهِ حُجَّةً١، وَالْمُسْنَدُ مُتَّفَقٌ عَلَى حُجِّيَّتِهِ٢، وَكَذَا كُلُّ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ٣ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ. "وَ" يُقَدَّمُ٤ "مُرْسَلُ تَابِعِيٍّ عَلَى" مُرْسَلِ "غَيْرِهِ" لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ٥. "وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُسْنَدَيْنِ٦ "بِالأَعْلَى إسْنَادًا" مِنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِهِ: قِلَّةُ عَدَدِ الطَّبَقَاتِ إلَى مُنْتَهَاهُ. فَيُرَجَّحُ عَلَى مَا كَانَ أَكْثَرَ؛ لِقِلَّةِ احْتِمَالِ٧ الْخَطَإِ بِقِلَّةِ٨ الْوَسَائِطِ، وَلِهَذَا رَغَّبَ الْحُفَّاظُ فِي

стр. 2294

عُلُوِّ السَّنَدِ. فَلَمْ يَزَالُوا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ١. "وَ" يُرَجَّحُ حَدِيثٌ "مُعَنْعَنٌ" أَيْ: مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الرَّاوِي " حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ عَنْ فُلانٍ٢ " إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ "عَلَى مَا" أَيْ: عَلَى حَدِيثٍ "أُسْنِدَ" بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ "إلَى كِتَابِ مُحَدِّثٍ" مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ٣ "وَكِتَابِهِ٤" أَيْ وَيُرَجَّحُ مَا بِكِتَابِ مُحَدِّثٍ مُسْنَدٍ "عَلَى" كِتَابٍ "مَشْهُورٍ بِلا نَكِيرٍ٥" لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْنَدٍ٦. "وَ" يُرَجِّحُ "الشَّيْخَانِ" أَيْ: مَا اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا٧ "عَلَى" مَا فِي كُتُبِ٨ "غَيْرِهِمَا" مِنْ

стр. 2295

الْمُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، لاتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّيهِمَا بِالْقَبُولِ حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ١. وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ؛ لِقَوْلِ الأَكْثَرِ: إنَّ خَبَرَ الآحَادِ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا: إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. "فَالْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ" يَعْنِي ثُمَّ٣ يُرَجَّحُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ. "فَمَا صُحِّحَ" ثُمَّ يُرَجَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ مِنْ الأَحَادِيثِ عَلَى مَا لَمْ يُصَحَّحْ، وَتَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ ذَلِكَ. فَيُرَجَّحُ مَا كَانَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، ثُمَّ مَا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. كَمَا

стр. 2296

فَصَّلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ١، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا صُحِّحَ وَلَيْسَ عَلَى شَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ الشَّيْخَيْنِ. "فَمَرْفُوعٌ، وَمُتَّصِلٌ عَلَى مَوْقُوفٍ، وَمُنْقَطِعٍ" يَعْنِي ثُمَّ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ؛ لِمَزِيَّتِهِ بِرَفْعِهِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ، وَيُقَدَّمُ الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ لِمَزِيَّتِهِ٢ بِالاتِّصَالِ٣ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُنْقَطِعِ٤. "وَ" حَدِيثٌ "مُتَّفَقٌ عَلَى رَفْعِهِ، أَوْ" عَلَى "وَصْلِهِ: عَلَى" حَدِيثٍ "مُخْتَلَفٍ فِيهِ" أَيْ فِي رَفْعِهِ أَوْ فِي وَصْلِهِ٥؛ لأَنَّ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مَزِيَّةً عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ٦. "وَ" تُقَدَّمُ٧ "رِوَايَةٌ مُتَّفِقَةٌ" أَيْ٨ لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهَا

стр. 2297

وَلا مَعْنَاهَا وَلا مُضْطَرِبَةٌ "عَلَى" رِوَايَةٍ١ "مُخْتَلِفَةٍ أَوْ٢ مُضْطَرِبَةٍ" مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ٣. "وَ" الشَّيْءُ الثَّالِثُ: فِي الْمَرْوِيِّ. فَيُقَدَّمُ "مَا" أَيْ حَدِيثٌ "سُمِعَ مِنْهُ ﷺ عَلَى مُحْتَمَلٍ" أَيْ عَلَى مَا اُحْتُمِلَ سَمَاعُهُ وَعَدَمُ سَمَاعِهِ "وَ" كَذَا "عَلَى كِتَابِهِ" عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمَجْدِ وَالآمِدِيِّ٤. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كِتَابُهُ وَمَا سُمِعَ مِنْهُ سَوَاءٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْحُجَّةِ٥ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ

стр. 2298

أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ لا تَرْجِيحَ بَيْنَهُمَا١. وَقَالَ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ٢، وَتَعَلَّقَ الْقَاضِي بِخَبَرِ ابْنِ عُكَيْمٍ٣ فِي الدَّبَّاغِ٤، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَمِلَ بِهِ أَحْمَدُ٥

стр. 2299

لِتَأَخُّرِهِ، فَلا مُعَارَضَةَ١. "وَ" يُقَدَّمُ مَا سُمِعَ٢ مِنْهُ أَيْضًا "عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ٣ حُضُورِهِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ حَدِيثٌ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حَدِيثٍ ذُكِرَ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَعْلَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ حُكْمُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ٤. "ثُمَّ ذَا" أَيْ: ثُمَّ يُقَدَّمُ ذَا وَهُوَ مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ حُضُورِهِ عَلَى" مَا سَكَتَ عَنْهُ "مَعَ غَيْبَتِهِ" وَعَلِمَ بِهِ٥ "إلاَّ مَا" أَيْ إلاَّ شَيْئًا وَقَعَ فِي غَيْبَتِهِ وَعَلِمَ بِهِ، وَكَانَ "خَطَرُ السُّكُوتِ عَنْهُ أَعْظَمَ". قَالَ الْقُطْبُ الشِّيرَازِيُّ٦:

стр. 2300

يُرَجَّحُ بِسُكُوتِهِ١ ﷺ عَمَّا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ عَلَى سُكُوتِهِ عَمَّا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ، وَسَمِعَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْ. اللَّهُمَّ إلاَّ إذَا كَانَ خَطَرُ مَا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ٢ آكَدَ وَآثَمَ مِنْ خَطَرِ مَا جَرَى فِي مَجْلِسِهِ، بِحَيْثُ تَكُونُ الْغَفْلَةُ عَنْهُ لِشِدَّةِ خَطَرِهِ أَبْعَدَ. فَإِنَّهُ يَكُونُ أَوْلَى. انْتَهَى. "وَ" يُقَدَّمُ "قَوْلُهُ ﷺ عَلَى فِعْلِهِ" ﷺ وَذَلِكَ لِصَرَاحَةِ الْقَوْلِ: وَلِهَذَا٣ اتَّفَقَ عَلَى دَلالَةِ الْقَوْلِ، بِخِلافِ دَلالَةِ الْفِعْلِ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُخْتَصًّا بِهِ، وَلأَنَّ لِلْقَوْلِ صِيغَةَ دَلالَةٍ، بِخِلافِ الْفِعْلِ٤. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ٥، وَقِيلَ: الْفِعْلُ أَوْلَى. "وَهُوَ" أَيْ و٦َفِعْلُهُ ﷺ مُقَدَّمٌ "عَلَى تَقْرِيرِهِ"

стр. 2301

يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ ﷺ مُقَدَّمٌ عَلَى تَقْرِيرِهِ١، وَهُوَ مَا رَآهُ ﷺ وَسَكَتَ عَنْهُ؛ لأَنَّ التَّقْرِيرَ يَطْرُقُهُ٢ مِنْ الاحْتِمَالِ مَا لَيْسَ فِي الْفِعْلِ الْوُجُودِيِّ. وَلِذَلِكَ كَانَ فِي دَلالَةِ التَّقْرِيرِ عَلَى التَّشْرِيعِ اخْتِلافٌ. "وَ" يُقَدَّمُ "مَا لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي الآحَادِ" يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَانْفَرَدَ آخَرُ بِحَدِيثٍ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، فَإِنَّ مَا لا٣ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يُقَدَّمُ "عَلَى مَا تَعُمُّ بِهِ" الْبَلْوَى٤؛ لأَنَّ مَا لَمْ٥ تَعُمَّ بِهِ الْبَلْوَى أَبْعَدُ مِنْ الْكَذِبِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لأَنَّ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْلِ مَا تَتَوَفَّرُ٦ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ يُوهِمُ الْكَذِبَ٧. "وَ" الشَّيْءُ الرَّابِعُ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْهُ. فَيُقَدَّمُ "مَا" أَيْ حَدِيثٌ "لَمْ يُنْكِرْهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ" عَلَى مَا أَنْكَرَهُ

стр. 2302

مُطْلَقًا١. "وَ" يُقَدَّمُ "مَا أَنْكَرَهُ" الْمَرْوِيُّ عَنْهُ٢ حَالَ كَوْنِ إنْكَارِهِ "نِسْيَانًا" عَلَى مَا قَالَ عَنْهُ: إنَّهُ مُتَحَقِّقٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ٣، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "عَلَى ضِدِّهِمَا". قَالَ الْعَضُدُ: التَّرْجِيحُ بِحَسَبِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ: هُوَ أَنْ لا يَثْبُتَ إنْكَارُهُ٤ لِرِوَايَتِهِ٥، ٦عَلَى مَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ٧ لِرِوَايَتِهِ وَهَذَا٨ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مَا لَمْ يَقَعْ لِرَاوِيهِ٩ إنْكَارٌ لَهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لِلنَّاسِي١٠ إنْكَارٌ لِرِوَايَتِهِ١١، وَاللَّفْظُ مُحْتَمَلٌ. وَالْوَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى هُوَ

стр. 2303

الأَوَّلُ١. انْتَهَى. النَّوْعُ الثَّانِي مِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّرْجِيحُ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ "الْمَتْنُ". وَ "يُرَجَّحُ" مِنْهُ "نَهْيٌ" عَلَى "أَمْرٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ النَّهْيُ٢ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ الأَمْرُ لِشِدَّةِ الطَّلَبِ فِيهِ؛ لاقْتِضَائِهِ لِلدَّوَامِ٣، حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِمَّنْ٤ قَالَ: الأَمْرُ لا يُفِيدُ التَّكْرَارَ، قَالَ٥: النَّهْيُ يُفِيدُ التَّكْرَارَ؛ وَلأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ. "وَأَمْرٌ عَلَى مُبِيحٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ خَبَرٌ فِيهِ أَمْرٌ عَلَى خَبَرٍ فِيهِ مُبِيحٌ، لاحْتِمَالِ الضَّرَرِ بِتَقْدِيمِ الْمُبِيحِ بِلا عَكْسٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الأَكْثَرِ٦. وَقَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالْهِنْدِيُّ: يُرَجَّحُ الْمُبِيحُ عَلَى الأَمْرِ؛

стр. 2304

لاتِّحَادِ مَدْلُولِهِ وَلِعَدَمِ١ تَعْطِيلِهِ، وَإِمْكَانِ تَأْوِيلِ الأَمْرِ٢. فَعَلَى الأَوَّلِ -وَهُوَ تَقْدِيمُ٣ الأَمْرِ عَلَى الْمُبِيحِ- يُقَدَّمُ النَّهْيُ عَلَى الْمُبِيحِ، وَعَلَى قَوْلِ الآمِدِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ: عَكْسُهُ، وَهُوَ تَرْجِيحُ٤ الْمُبِيحِ عَلَى النَّهْيِ٥. "وَ" يُرَجَّحُ "خَبَرٌ" مَحْضٌ "عَلَى الثَّلاثَةِ" أَيْ عَلَى النَّهْيِ، وَالأَمْرِ، وَالإِبَاحَةِ؛ لأَنَّ دَلالَةَ الْخَبَرِ عَلَى الثُّبُوتِ أَقْوَى مِنْ دَلالَةِ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلاثَةِ عَلَيْهِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ٦. "وَ" يُرَجَّحُ لَفْظٌ "مُتَوَاطِئٌ عَلَى" لَفْظٍ "مُشْتَرَكٍ" قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرِهِمَا٧. "وَ" يُرَجَّحُ "مُشْتَرَكٌ قَلَّ مَدْلُولُهُ عَلَى مَا" أَيْ عَلَى مُشْتَرَكٍ "كَثُرَ" مَدْلُولُهُ، فَيَرْجِعُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ عَلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ ثَلاثِ مَعَانٍ٨.

стр. 2305

"وَ" يُرَجَّحُ مَا١ فِيهِ "مَعْنًى ظَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عَكْسِهِ" أَيْ عَلَى٢ مَا فِيهِ مَعْنًى لَمْ يَظْهَرْ اسْتِعْمَالُهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ وَابْنُ الْبَنَّاءِ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ أَظْهَرَ فِي الاسْتِعْمَالِ، كَمَا ذَكَرْنَا٣ فِي " الْحُمْرَةِ " وَأَنَّهَا أَظْهَرُ فِي الشَّفَقِ. انْتَهَى. "وَ" يُرَجَّحُ مَا٤ فِيهِ "اشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمَيْنِ عَلَى" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ "عَلَمٍ وَمَعْنًى، وَ" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ "بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنًى عَلَى٥" مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ "مَعْنَيَيْنِ". قَالَ الإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْبَيْضَاوِيِّ: الاشْتِرَاكُ بَيْنَ عَلَمَيْنِ خَيْرٌ مِنْ الاشْتِرَاكِ بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنَى، لأَنَّ الْعَلَمَ يُطْلَقُ عَلَى شَخْصٍ مَخْصُوصٍ. فَإِنَّ الْمُرَادَ عَلَمُ الشَّخْصِ لا عَلَمُ الْجِنْسِ٦، وَالْمَعْنَى يَصْدُقُ عَلَى أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ، فَكَانَ اخْتِلالُ الْفَهْمِ بِجَعْلِهِ

стр. 2306

مُشْتَرَكًا بَيْنَ عَلَمَيْنِ أَقَلَّ١، فَكَانَ أَوْلَى. مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ [شَخْصٌ] ٢: رَأَيْت أَسْوَدَيْنِ٣، فَحَمَلَهُ عَلَى شَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [اسْمُهُ] ٤ أَسْوَدُ٥: أَوْلَى مِنْ [حَمْلِهِ عَلَى] ٦ شَخْصٍ اسْمُهُ أَسْوَدُ٧، وَالآخَرُ٨ لَوْنُهُ أَسْوَدُ، وَالاشْتِرَاكُ بَيْنَ٩ عَلَمٍ، وَمَعْنَى خَيْرٌ مِنْ الاشْتِرَاكِ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ لِقِلَّةِ الإِخْلالِ١٠ فِيهِ. مِثَالُهُ١١: رَأَيْت١٢ الأَسْوَدَيْنِ أَيْضًا، فَحَمْلُهُ عَلَى الْعَلَمِ وَالْمَعْنَى: أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَوْنُهُمَا أَسْوَدُ ١٣. "وَ" يُرَجَّحُ "مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ" آخَرَ بِأَسْبَابٍ:

стр. 2307

مِنْهَا: التَّرْجِيحُ "بِشُهْرَةِ عَلاقَتِهِ" وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ أَشْهَر مِنْ الْعَلاقَةِ بَيْنَ الْمَجَازِ الآخَرِ وَالْحَقِيقَةِ١. مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَابِ الْمُشَابَهَةِ، وَالآخَرُ مِنْ بَابِ٢ اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ. "وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِقُوَّتِهَا" أَيْ قُوَّةِ الْعَلاقَةِ، بِأَنْ يَكُونَ مُصَحِّحُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ أَقْوَى مِنْ مُصَحِّحِ الآخَرِ٣. كَإِطْلاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ، وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَلاقَةَ الْمُصَحَّحَةَ فِي الأَوَّلِ: أَقْوَى مِنْ الْعَلاقَةِ الْمُصَحَّحَةِ فِي الثَّانِي. ٤"وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِقُرْبِ جِهَتِهِ" أَيْ جِهَةِ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ إلَى الْحَقِيقَةِ. كَحَمْلِ نَفْيِ الذَّاتِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ. فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ٥. "وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِرُجْحَانٍ عَلَى دَلِيلِهِ٦" أَيْ بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ رَاجِحًا عَلَى دَلِيلِ الْمَجَازِ الآخَرِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ

стр. 2308

الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ١ فِي أَحَدِهِمَا قَطْعِيَّةً، وَفِي الآخَرِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ٢. "وَ" مِنْهَا التَّرْجِيحُ "بِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ" وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَجَازَيْنِ مَشْهُورَ الاسْتِعْمَالِ٣، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمَجَازِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَشْهُورِ الاسْتِعْمَالِ٤. "وَ" يُرَجَّحُ "مَجَازٌ عَلَى مُشْتَرَكٌ" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ اسْمٌ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ وَ٥عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ: كَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَرْجَحَ٦، صَحَّحَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ؛ لأَنَّ الاشْتِرَاكَ يُخِلُّ بِالتَّفَاهُمِ، وَلِحَاجَةِ الْمُشْتَرَكِ إلَى قَرِينَتَيْنِ بِحَسَبِ مَعْنَيَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ مُخَصِّصَةٍ لَهُ٧، إذْ لا تَرْجِيحَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَى الآخَرِ حِينَئِذٍ٨، كَالْعَيْنِ، فَإِنَّهَا٩ تَحْتَاجُ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْبَاصِرَةِ إلَى قَرِينَةٍ

стр. 2309

تُخَصِّصُهَا، وَكَذَلِكَ١ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْجَارِيَةِ، بِخِلافِ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ، وَلا يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ كَالأَسَدِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، وَلا يَحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ٢، وَالْمَجَازُ أَغْلَبُ وُقُوعًا. قَالَ٣ ابْنُ جِنِّي: أَكْثَرُ اللُّغَةِ مَجَازٌ، وَأَيْضًا: فَهُوَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الْبَلاغَةِ٤ وَمَا يَتْبَعُهَا أَبْلَغُ٥، نَحْوَ زَيْدٌ أَسَدٌ٦، زَيْدٌ بَحْرٌ، وَأَوْفَقُ٧ حِينَئِذٍ٨ لِلطِّبَاعِ٩ وَأَوْجَزُ إذْ ذَاكَ١٠. "وَ" يُرَجَّحُ "تَخْصِيصٌ عَلَى مَجَازٍ" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ الْكَلامُ أَنْ١١ يَكُونَ فِيهِ١٢ تَخْصِيصٌ وَمَجَازٌ، فَحَمْلُهُ عَلَى التَّخْصِيصِ أَرْجَحُ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لِتَعَيُّنِ الْبَاقِي مِنْ الْعَامِّ بَعْدَ

стр. 2310

التَّخْصِيصِ، بِخِلافِ الْمَجَازِ. فَإِنَّهُ قَدْ لا يَتَعَيَّنُ، بِأَنْ يَتَعَدَّدَ وَلا قَرِينَةَ تُعَيِّنُهُ١. مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢ فَقَالَ الْحَنَفِيُّ: أَيْ مِمَّا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ ذَبْحِهِ، وَخُصَّ مِنْهُ النَّاسِي لَهَا، فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ٣: أَيْ مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ، تَعْبِيرًا عَنْ الذَّبْحِ بِمَا يُقَارِنُهُ غَالِبًا مِنْ التَّسْمِيَةِ، فَلا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُتَعَمِّدِ تَرْكُهَا عَلَى الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ انْتَهَى٤. "وَهُمَا" أَيْ وَيُرَجَّحُ٥ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ "عَلَى إضْمَارٍ" لِقِلَّةِ الإِضْمَارِ٦. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الإِضْمَارُ عَلَيْهِمَا٧، وَقِيلَ: الْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ٨ سَوَاءٌ.

стр. 2311

"وَالثَّلاثَةُ" أَيْ: وَتُرَجَّحُ١ الثَّلاثَةُ، وَهِيَ٢ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ "عَلَى نَقْلٍ" لأَنَّهُ إبْطَالٌ كَالنَّسْخِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ: الْمَنْقُولُ مِنْ اللُّغَةِ إلَى الشَّرْعِ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، مَعَ مُنَاسَبَتِهِ٣ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ. "وَهُوَ عَلَى مُشْتَرَكٍ" يَعْنِي أَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ يُقَدَّمُ عَلَى الاسْمِ الْمُشْتَرَكِ؛ لإِفْرَادِهِ فِي الْحَالَيْنِ كَزَكَاةٍ. "وَ" تُرَجَّحُ٤ "حَقِيقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْهَا وَمِنْ مَجَازٍ، عَلَى عَكْسِهِنَّ" يَعْنِي أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهَا، وَهِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْحَقِيقَةِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٥، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهَا٦، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْمَجَازِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٧، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهُ٨ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّهْرَةُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْعُرْفِ.

стр. 2312

"وَ" يُرَجَّحُ اسْمٌ "لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا فِي" مَعْنًى "لُغَوِيٍّ عَلَى مَنْقُولٍ شَرْعِيٍّ" يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ اللُّغَوِيَّ الْمُسْتَعْمَلَ شَرْعًا فِي مَعْنَاه اللُّغَوِيِّ يُرَجَّحُ١ عَلَى الْمَنْقُولِ الشَّرْعِيِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ لِلُّغَةِ ٢. "وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٣" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِعُ لَفْظًا لُغَوِيًّا فِي مَعْنًى شَرْعِيٍّ٤ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى٥. قَالَ٦ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٧، فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الشَّارِعِ: إطْلاقُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ.

стр. 2313

"وَ" يُرَجَّحُ "مَا قَلَّ مَجَازُهُ" عَلَى مَا كَثُرَ مَجَازُهُ، لأَنَّهُ بِكَثْرَةِ١ الْمَجَازِ يَضْعُفُ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ مَا قَلَّ مَجَازُهُ٢، وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ مُفْلِحٍ. "أَوْ" عُطِفَ عَلَى " مَا " ٣يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا "تَعَدَّدَتْ جِهَةُ دَلالَتِهِ، أَوْ تَأَكَّدَتْ" بِأَنْ كَانَتْ٤ أَقْوَى عَلَى مَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ٥ دَلالَتِهِ، أَوْ كَانَتْ أَضْعَفَ٦. "أَوْ كَانَتْ" دَلالَتُهُ "مُطَابِقَةً" عَلَى مَا كَانَتْ دَلالَتُهُ دَلالَةَ الْتِزَامٍ٧. قَالَهُ الْعَضُدُ٨. قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ٩ الآخَرُ

стр. 2314

خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ١ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ لِدَلالَتِهِ٢ بِدَلالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ٣. انْتَهَى. "وَ" يُرَجَّحُ "فِي اقْتِضَاءٍ بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ. مِثْلَ "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ "٤ "عَلَى" مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ٥وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إلَى بُعْدِ٦ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّارِعِ٧. وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ "ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ" شَرْعًا أَوْ عَقْلاً. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، أَوْ مِثْلَ: صَعِدْت السَّطْحَ؛ لأَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا

стр. 2315

إلَى بُعْدِ١ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّرْعِ٢. "وَ" يُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءٍ "بِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلاً عَلَيْهَا" أَيْ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ "شَرْعًا" قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ. "وَ" يُرَجَّحُ "فِي إيمَاءٍ بِمَا" أَيْ بِلَفْظٍ "لَوْلاهُ لَكَانَ فِي الْكَلامِ عَبَثٌ أَوْ حَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ" مِنْ أَقْسَامِ الإِيمَاءِ٣. مِثْلُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ٤ وَصْفًا، لَوْ٥ لَمْ يُعَلِّلْ الْحُكْمَ٦ بِهِ لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ و٧َالْحَشْوِ مِنْ كَلامِ الشَّارِعِ أَوْلَى٨. "وَ" يُرَجَّحُ "مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ عَلَى" مَفْهُومِ "مُخَالَفَةٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ٩؛ لأَنَّ
следующие страницы →