← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

"وَالثَّلاثَةُ" أَيْ: وَتُرَجَّحُ١ الثَّلاثَةُ، وَهِيَ٢ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ "عَلَى نَقْلٍ" لأَنَّهُ إبْطَالٌ كَالنَّسْخِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ: الْمَنْقُولُ مِنْ اللُّغَةِ إلَى الشَّرْعِ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، مَعَ مُنَاسَبَتِهِ٣ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ. "وَهُوَ عَلَى مُشْتَرَكٍ" يَعْنِي أَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ يُقَدَّمُ عَلَى الاسْمِ الْمُشْتَرَكِ؛ لإِفْرَادِهِ فِي الْحَالَيْنِ كَزَكَاةٍ. "وَ" تُرَجَّحُ٤ "حَقِيقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْهَا وَمِنْ مَجَازٍ، عَلَى عَكْسِهِنَّ" يَعْنِي أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهَا، وَهِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْحَقِيقَةِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٥، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهَا٦، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْمَجَازِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ٧، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهُ٨ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّهْرَةُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْعُرْفِ.

стр. 2312

"وَ" يُرَجَّحُ اسْمٌ "لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا فِي" مَعْنًى "لُغَوِيٍّ عَلَى مَنْقُولٍ شَرْعِيٍّ" يَعْنِي أَنَّ اللَّفْظَ اللُّغَوِيَّ الْمُسْتَعْمَلَ شَرْعًا فِي مَعْنَاه اللُّغَوِيِّ يُرَجَّحُ١ عَلَى الْمَنْقُولِ الشَّرْعِيِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ لِلُّغَةِ ٢. "وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٣" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِعُ لَفْظًا لُغَوِيًّا فِي مَعْنًى شَرْعِيٍّ٤ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى٥. قَالَ٦ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا٧، فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الشَّارِعِ: إطْلاقُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ.

стр. 2313

"وَ" يُرَجَّحُ "مَا قَلَّ مَجَازُهُ" عَلَى مَا كَثُرَ مَجَازُهُ، لأَنَّهُ بِكَثْرَةِ١ الْمَجَازِ يَضْعُفُ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ مَا قَلَّ مَجَازُهُ٢، وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ مُفْلِحٍ. "أَوْ" عُطِفَ عَلَى " مَا " ٣يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا "تَعَدَّدَتْ جِهَةُ دَلالَتِهِ، أَوْ تَأَكَّدَتْ" بِأَنْ كَانَتْ٤ أَقْوَى عَلَى مَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ٥ دَلالَتِهِ، أَوْ كَانَتْ أَضْعَفَ٦. "أَوْ كَانَتْ" دَلالَتُهُ "مُطَابِقَةً" عَلَى مَا كَانَتْ دَلالَتُهُ دَلالَةَ الْتِزَامٍ٧. قَالَهُ الْعَضُدُ٨. قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ٩ الآخَرُ

стр. 2314

خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ١ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ لِدَلالَتِهِ٢ بِدَلالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ٣. انْتَهَى. "وَ" يُرَجَّحُ "فِي اقْتِضَاءٍ بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ. مِثْلَ "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ "٤ "عَلَى" مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ٥وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إلَى بُعْدِ٦ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّارِعِ٧. وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ "ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ" شَرْعًا أَوْ عَقْلاً. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، أَوْ مِثْلَ: صَعِدْت السَّطْحَ؛ لأَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا

стр. 2315

إلَى بُعْدِ١ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّرْعِ٢. "وَ" يُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءٍ "بِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلاً عَلَيْهَا" أَيْ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ "شَرْعًا" قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ. "وَ" يُرَجَّحُ "فِي إيمَاءٍ بِمَا" أَيْ بِلَفْظٍ "لَوْلاهُ لَكَانَ فِي الْكَلامِ عَبَثٌ أَوْ حَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ" مِنْ أَقْسَامِ الإِيمَاءِ٣. مِثْلُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ٤ وَصْفًا، لَوْ٥ لَمْ يُعَلِّلْ الْحُكْمَ٦ بِهِ لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ و٧َالْحَشْوِ مِنْ كَلامِ الشَّارِعِ أَوْلَى٨. "وَ" يُرَجَّحُ "مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ عَلَى" مَفْهُومِ "مُخَالَفَةٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ٩؛ لأَنَّ

стр. 2316

الْمُوَافَقَةَ بِاتِّفَاقٍ فِي دَلالَتِهَا عَلَى الْمَسْكُوتِ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي جِهَتِهِ١: هَلْ هُوَ بِالْمَفْهُومِ، أَوْ بِالْقِيَاسِ، أَوْ مَجَازٌ بِالْقَرِينَةِ، أَوْ مَنْقُولٌ عُرْفِيٌّ؟. وَقَالَ الآمِدِيُّ: وَقَدْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ الْمُخَالَفَةِ لِفَائِدَةِ التَّأْسِيسِ٢. وَاخْتَارَهُ الْهِنْدِيُّ٣. "وَ" يُرَجَّحُ "اقْتِضَاءٌ عَلَى إشَارَةٍ وَإِيمَاءٍ وَمَفْهُومٍ"٤. "وَ" يُرَجَّحُ "إيمَاءٌ عَلَى مَفْهُومٍ". قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: أَمَّا تَقْدِيمُهُ - أَيْ: الاقْتِضَاءِ - عَلَى الإِشَارَةِ؛ فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْصُودٌ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ صِدْقًا أَوْ حُصُولاً٥. وَيَتَوَقَّفُ الأَصْلُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِشَارَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ٦ تُقْصَدْ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الأَصْلُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الإِيمَاءِ: فَلأَنَّ الإِيمَاءَ،

стр. 2317

وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِإِفْرَادِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الأَصْلُ عَلَيْهِ، ١وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ: فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ، وَالْمَفْهُومُ مَظْنُونٌ ثُبُوتُهُ٢، وَلِذَلِكَ٣ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالاقْتِضَاءِ، انْتَهَى. وَأَمَّا كَوْنُ الإِيمَاءِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَفْهُومِ فَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِهِ. قَالَهُ الآمِدِيُّ٤. "وَتَنْبِيهٌ كَنَصٍّ" أَوْ أَقْوَى "فِي قَوْلِ" الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ تَقْدِيمِ أَبِي الْخَطَّابِ النَّصَّ عَلَى التَّنْبِيهِ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لأَنَّهُ مِثْلُهُ أَوْ أَقْوَى٥. وَقَالَ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةٍ فِي الْوَقْفِ: فَإِنْ نَقَلَ نَصِيبَ الْمَيِّتِ إلَى ذَوِي طَبَقَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ٦ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْوَقْفِ: تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يُنْقَلُ٧ إلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَ حِينَئِذٍ٨ لَهُ وَلَدٌ، فَالتَّنْبِيهُ٩ حِينَئِذٍ١٠: دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْ

стр. 2318

النَّصِّ، حَتَّى فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ انْتَهَى١. "وَ" يُرَجَّحُ "تَخْصِيصُ عَامٍّ عَلَى تَأْوِيلِ خَاصٍّ، وَخَاصٍّ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ عَلَى عَامٍّ، وَعَامٍّ لَمْ يُخَصَّصْ أَوْ قَلَّ تَخْصِيصُهُ عَلَى عَكْسِهِ". أَمَّا٢ تَرْجِيحُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ٣: فَلأَنَّ٤ تَخْصِيصَ الْعَامِّ كَثِيرٌ٥، وَتَأْوِيل الْخَاصِّ لَيْسَ بِكَثِيرٍ. وَلأَنَّ الدَّلِيلَ لَمَّا دَلَّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ تَعَيَّنَ كَوْنُ الْبَاقِي مُرَادًا، وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْخَاصَّ أَقْوَى غَيْرُ مُرَادٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِهَذَا٦ التَّأْوِيلِ٧. وَأَمَّا كَوْنُ الْخَاصِّ - وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ - يُقَدَّمُ٨ عَلَى الْعَامِّ مُطْلَقًا؛ فَلأَنَّ٩ الْخَاصَّ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْعَامِّ١٠. وَكَذَا١١ كُلُّ

стр. 2319

مَا هُوَ أَقْرَبُ١. وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ: فَلأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، بِخِلافِ الْعَامِّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ٢. "وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ: كَعَامٍّ وَخَاصٍّ" يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ مَعَ الْمُقَيَّدِ فِي التَّرْجِيحِ: كَحُكْمِ الْعَامِّ مَعَ الْخَاصِّ، فَيُقَدَّمُ الْمُقَيَّدُ -وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ- عَلَى الْمُطْلَقِ. وَيُقَدَّمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ

стр. 2320

مُقَيَّدٌ عَلَى مَا خَرَجَ١ مِنْهُ. قَالَهُ الْعَضُدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى٢. "وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا٣ "عَامٌّ شَرْطِيٌّ كَمَنْ وَمَا" الشَّرْطِيَّتَيْنِ "وَأَيُّ٤ عَلَى غَيْرِهِ" مِنْ الْعَامِّ غَيْرِ الشَّرْطِيِّ٥. يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ صِيَغُ الْعُمُومِ فَصِيغَةُ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ -كَمَنْ، وَمَا، وَأَيُّ- تَقَدَّمَ٦ عَلَى صِيغَةِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَغَيْرِهَا. كَالْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ٧ وَالْمُضَافِ وَنَحْوِهِمَا، لِدَلالَةِ الأَوْلَى٨ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ٩ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ مِمَّا١٠ لا عِلَّةَ فِيهِ. إذْ لَوْ أَلْغَيْنَا١١ الْعَامَّ الشَّرْطِيَّ كَانَ إلْغَاءً لِلْعِلَّةِ، بِخِلافِ الْعَامِّ غَيْرِ١٢ الشَّرْطِيِّ، فَإِنَّهُ لا

стр. 2321

يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ الْعِلَّةِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَحْصُولِ مِنْ أَنَّ عُمُومَ الأَوَّلِ بِالْوَضْعِ، وَالثَّانِي بِالْقَرِينَةِ١. "وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا٢ "جَمْعٌ وَاسْمُهُ" أَيْ: اسْمُ٣ الْجَمْعِ حَالَ كَوْنِهِمَا "مُعَرَّفَيْنِ بِاللاَّمِ، وَمَنْ وَمَا عَلَى الْجِنْسِ بِاللاَّمِ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْجَمْعُ وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفَانِ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ٤؛ لأَنَّ الْجِنْسَ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ اخْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي عُمُومِهِ، بِخِلافِ الْجَمْعِ، وَاسْمِهِ الْمُعَرَّفِ٥ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا؛ وَلأَنَّ الْجَمْعَ، وَاسْمَهُ لا يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ، أَوْ يَحْتَمِلُهُ عَلَى بُعْدٍ، بِخِلافِ اسْمِ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ، فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ٦ لِلْعَهْدِ احْتِمَالاً قَرِيبًا. "وَ" يُرَجَّحُ مَتْنُ٧ "فَصِيحٌ عَلَى غَيْرِهِ" أَيْ: عَلَى مَتْنٍ لَمْ

стр. 2322

يَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ الْفَصَاحَةِ١، وَهِيَ - كَمَا ذَكَرَ الْبَيَانِيُّونَ -: سَلامَةُ الْمُفْرَدِ مِنْ تَنَافُرِ الْحُرُوفِ، وَالْغَرَابَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ. وَفِي الْمُرَكَّبِ: سَلامَتُهُ مِنْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ، وَتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ، وَالتَّعْقِيدِ، مَعَ فَصَاحَتِهَا. وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِلْمُ الْبَيَانِ انْتَهَى٢. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ فِي اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ رَكَاكَةٌ لا يُقْبَلُ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ إذَا صَحَّ السَّنَدُ. وَيُحْمَلُ٣ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ رَوَاهُ بِلَفْظِ نَفْسِهِ٤. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لا يُرَجَّحُ الأَفْصَحُ عَلَى الْفَصِيحِ، وَذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْطِقُ بِالأَفْصَحِ وَبِالْفَصِيحِ، فَلا فَرْقَ بَيْنَ ثُبُوتِهِمَا٥ عَنْهُ. وَالْكَلامُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، لا سِيَّمَا إذَا خَاطَبَ مَنْ لا يَعْرِفُ تِلْكَ اللُّغَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَفْصَحَ لِقَصْدِ إفْهَامِهِ٦.

стр. 2323

النَّوْعُ الثَّالِثُ: مِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّرْجِيحُ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ "الْمَدْلُولُ" أَيْ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ مِنْ الأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ: الإِبَاحَةُ وَالْكَرَاهَةُ، وَالْحَظْرُ وَالنَّدْبُ وَالْوُجُوبُ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ١ "يُرَجَّحُ عَلَى إبَاحَةٍ وَكَرَاهَةٍ وَنَدْبٍ: حَظْرٌ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ ٢ الإِبَاحَةُ؛ لأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً، بِخِلافِ الإِبَاحَةِ، لأَنَّهُ لا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا، وَلا تَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ، وَلا مَفْسَدَةٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُ وَالْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ٣، وَذَكَرَهُ٤ الآمِدِيُّ عَنْ٥ الأَكْثَرِ: لأَنَّهُ٦ أَحْوَطُ٧، وَاسْتَدَلَّ بِتَحْرِيمِ مُتَوَلِّدٍ

стр. 2324

بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ١. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَجَمْعٌ٢: تُرَجَّحُ الإِبَاحَةُ عَلَى الْحَظْرِ٣. وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ. وَيَسْقُطَانِ٤. وَيُرَجَّحُ٥ أَيْضًا٦ مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ الْكَرَاهَةُ٧؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "مَا اجْتَمَعَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ إلاَّ غَلَبَ الْحَرَامُ" ٨ لأَنَّهُ أَحْوَطُ.

стр. 2325

وَيُرَجَّحُ أَيْضًا مَا مَدْلُولُهُ الْحَظْرُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ؛ لأَنَّ النَّدْبَ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ١ وَالْحَظْرَ٢ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ، وَدَفْعُ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ فِي نَظَرِ الْعُقَلاءِ٣. وَيُرَجَّحُ أَيْضًا: الْحَظْرُ عَلَى الْوُجُوبِ٤. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ لأَنَّ إفْضَاءَ، الْحُرْمَةِ إلَى مَقْصُودِهَا أَتَمُّ، لِحُصُولِهِ بِالتَّرْكِ. فَصَدُّهُ٥ أَوْلَى٦، بِخِلافِ الْوَاجِبِ. "وَعَلَى إبَاحَةِ٧ نَدْبٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ عَلَى

стр. 2326

مَا مَدْلُولُهُ الإِبَاحَةُ عِنْدَ الأَكْثَرِ١. "وَعَلَيْهِ وُجُوبٌ، وَكَرَاهَةٌ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا مَدْلُولُهُ وُجُوبٌ أَوْ كَرَاهَةٌ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّدْبُ؛ لأَنَّ تَرْجِيحَهُمَا عَلَيْهِ أَحْوَطُ فِي الْعَمَلِ٢. "وَعَلَى نَفْيٍ: إثْبَاتٌ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا مَدْلُولُهُ الإِثْبَاتُ عَلَى مَا مَدْلُولُهُ النَّفْيُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا٣. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُرَجَّحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. كَدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2327

وَسَلَّمَ الْبَيْتَ١. قَالَ بِلالٌ٢ " صَلَّى فِيهِ "٣ وَقَالَ أُسَامَةُ " لَمْ يُصَلِّ "٤ وَكَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ٥، فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلالٍ،

стр. 2328

وَتُسَنُّ١ الصَّلاةُ فِي الْبَيْتِ الْمُشَرَّفِ. "وَإِنْ اسْتَنَدَ النَّفْيُ إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ" لِعِلْمِهِ بِجِهَاتِ إثْبَاتِهِ "فَسَوَاءٌ" أَيْ: فَيَكُونُ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ٢ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سَوَاءً. قَالَهُ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، وَتَبِعَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: إنَّهُ الْمُرَادُ٣. وَمَعْنَى اسْتِنَادِ٤ النَّفْيِ إلَى عَلَمٍ بِالْعَدَمِ٥ أَنْ يَقُولَ٦ الرَّاوِي " أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ، لأَنِّي كُنْت مَعَهُ فِيهِ. وَلَمْ يَغِبْ عَنْ نَظَرِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فِيهِ. وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى فِيهِ " انْتَهَى٧ أَوْ قَالَ " أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ " أَوْ قَالَ إنْسَانٌ: أَعْلَمُ أَنَّ فُلانًا لَمْ

стр. 2329

يَقْتُلْ زَيْدًا؛ لأَنِّي رَأَيْت زَيْدًا١ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِ فُلانٍ، فَمِثْلُ هَذَا يُقْبَلُ فِيهِ النَّفْيُ، لاسْتِنَادِهِ٢ إلَى مَدْرَكٍ عَلَمِي، فَيَسْتَوِي هُوَ، وَإِثْبَاتُ الْمُثْبِتِ، فَيَتَعَارَضَانِ وَيُطْلَبُ الْمُرَجِّحُ مِنْ خَارِجٍ. وَكَذَا حُكْمُ٣: كُلِّ شَهَادَةٍ نَافِيَةٍ اسْتَنَدَتْ٤ إلَى عَلَمٍ بِالنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُعَارِضُ الْمُثْبَتَةَ. لأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ مُثْبِتَتَانِ٥؛ لأَنَّ إحْدَاهُمَا تُثْبِتُ الْمَشْهُودَ بِهِ وَالأُخْرَى: تُثْبِتُ الْعِلْمَ بِعَدَمِهِ. وَكَذَا كُلُّ٦ حُكْمٍ لِلشَّهَادَةِ٧ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ: تُقْبَلُ فِي النَّفْيِ إذَا كَانَ النَّفْيُ مَحْصُورًا. فَقَوْلُهُمْ: لا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ مُرَادُهُمْ: إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَحْصُورَةً قُبِلَتْ، قَالَهُ الأَصْحَابُ٨ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصْحَابُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الإِعْسَارِ، وَفِي حَصْرِ٩ الإِرْثِ فِي فُلانٍ.

стр. 2330

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ١: النَّفْيُ أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ الآمِدِيُّ٢. "وَكَذَا" أَيْ: وَ٣كَالنَّفْيِ مَعَ الإِثْبَاتِ فِي الْمَدْلُولَيْنِ "الْعِلَّتَانِ"٤ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُثْبِتَةً. وَالأُخْرَى نَافِيَةً: قُدِّمَتْ الْمُثْبِتَةُ٥.

стр. 2331

وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلافِ عَنْ١ نَفْيِ صَلاتِهِ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ٢: الزِّيَادَةُ مَعَهُ٣ هُنَا؛ لأَنَّ الأَصْلَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَالصَّلاةُ عَلَيْهِ، ثَمَّ سَوَاءٌ. "وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى مُقَرِّرٍ" لِلْحُكْمِ الأَصْلِيِّ٤ "نَاقِلٌ"٥ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لأَنَّهُ يُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الآخَرِ٦؛

стр. 2332

كَحَدِيثِ١ " مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" ٢ مَعَ حَدِيثِ "هَلْ هُوَ٣ إلاَّ بُضْعَةٌ مِنْك؟ " ٤. وَقَالَ الرَّازِيّ وَالْبَيْضَاوِيُّ وَالطُّوفِيُّ٥: يُرَجَّحُ الْمُقَرِّرُ؛ لأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا لا يُسْتَفَادُ إلاَّ مِنْ الشَّرْعِ، أَوْلَى مِمَّا يُسْتَفَادُ٦ مِنْ الْعَقْلِ، وَلأَنَّ الْمُقَرِّرَ مُعْتَضِدٌ بِدَلِيلِ الأَصْلِ٧.

стр. 2333

قِيلَ١: وَالتَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنْ يُرَجَّحَ الْمُقَرِّرُ فِيمَا إذَا تَقَرَّرَ حُكْمُ النَّاقِلِ مُدَّةً فِي الشَّرْعِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَعُمِلَ بِمُوجِبِهِ. ثُمَّ نُقِلَ لَهُ٢ الْمُقَرِّرُ وَجُهِلَ التَّارِيخُ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَمِلَ بِالْخَبَرَيْنِ٣، النَّاقِلُ فِي زَمَانٍ وَالْمُقَرِّرُ بَعْدَهُ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الثَّابِتُ بِمُقْتَضَى الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ وَنُقِلَ الْخَبَرَانِ. فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ هُنَا، وَيَرْجِعُ إلَى الْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ٤. "وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى مُثْبِتِ حَدٍّ: دَارِئُهُ" عِنْدَ الأَكْثَرِ؛ لأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ، وَفِيهِ أَخْبَارٌ ضَعِيفَةٌ٥،

стр. 2334

وَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِ نَفْيِهِ؛ وَلأَنَّ إثْبَاتَهُ خِلافُ دَلِيلِ نَفْيِهِ١. قَالَ الآمِدِيُّ: وَلأَنَّ الْخَطَأَ فِي نَفْيِ الْعُقُوبَةِ أَوْلَى مِنْ الْخَطَإِ فِي تَحْقِيقِهَا٢، عَلَى مَا قَالَهُ٣ ﵊: "لأَنْ تُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ" ٤. وَقِيلَ٥ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَالْمُوَفَّقُ وَالْغَزَالِيُّ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ؛ لأَنَّ الشُّبْهَةَ لا تُؤَثِّرُ فِي ثُبُوتِ

стр. 2335

مَشْرُوعِيَّتِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ١ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ٢. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمَوْضُوعُ٣ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ شَرْعِيَّيْنِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ النَّفْيُ بِاعْتِبَارِ الأَصْلِ، فَهُوَ مَسْأَلَةُ النَّاقِلِ وَالْمُقَرِّرُ السَّابِقَةُ. "وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى ٤نَافِي عِتْقٍ وَ" عَلَى٥ نَافِي "طَلاقٍ: مُوجِبُهُمَا" أَيْ: مَا يُوجِبُهُمَا٦. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ نَافِيهُمَا٧، وَظَاهِرُ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ كَعَبْدِ

стр. 2336

الْجَبَّارِ، لأَنَّهُمَا حُكْمَانِ١. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ تَقْدِيمَ٢ مُوجَبِ الْعِتْقِ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ غَيْرِ عَبْدِ الْجَبَّارِ٣، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنْهُمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، ٤لِقِلَّةِ سَبَبِ مُبْطِلِ٥ الْحُرِّيَّةِ، وَلا تَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلِمُوَافَقَةِ النَّفْيِ الأَصْلِيِّ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَمِثْلُهُ الطَّلاقُ. "وَ" يُرَجَّحُ "عَلَى أَثْقَلَ: أَخَفُّ" يَعْنِي أَنَّ التَّكْلِيفَ الأَخَفَّ يُرَجَّحُ عَلَى الأَثْقَلِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ٦ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾ ٧ وَلِقَوْلِهِ ﷺ "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ فِي الإِسْلامِ". وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَثْقَلُ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا٨.

стр. 2337

"وَ" حُكْمٌ "تَكْلِيفِيٌّ وَ" حُكْمٌ "وَضْعِيٌّ: سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلامِهِمْ" أَيْ: كَلامِ أَصْحَابِنَا١. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ٢ أَصْحَابُنَا تَرْجِيحَ حُكْمٍ تَكْلِيفِيٍّ عَلَى وَضْعِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ٣، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ. انتهى. وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ٤ غَيْرُ الأَصْحَابِ٥، وَذَكَرُوا فِيهَا٦ خِلافًا وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ٧: تَقْدِيمُ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ، كَالاقْتِضَاءِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَضْعِيِّ٨، كَالصِّحَّةِ وَنَحْوِهَا؛ لأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلثَّوَابِ؛ لأَنَّهُ مَقْصُودٌ٩ بِالذَّاتِ وَأَكْثَرُ فِي الأَحْكَامِ،

стр. 2338

فَكَانَ أَوْلَى١. وَقِيلَ: بَلْ٢ يُقَدَّمُ الْوَضْعِيُّ٣. لأَنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَهْمِ الْمُكَلَّفِ لِلْخِطَابِ، وَلا عَلَى٤ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ، بِخِلافِ التَّكْلِيفِيِّ. فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ الْبِرْمَاوِيُّ٥، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى التَّرْجِيحِ فِي الأَنْوَاعِ الأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ بِمَا يَنْضَمُّ إلَى اللَّفْظِ مِنْ أَمْرٍ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ. فَقَالَ: "الْخَارِجُ" يَعْنِي: الَّذِي٦ يُرَجَّحُ بِهِ غَيْرُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ "يُرَجَّحُ" الدَّلِيلُ "بِمُوَافَقَةِ دَلِيلٍ آخَرَ" لَهُ عَلَى دَلِيلٍ لَمْ يُوَافِقْهُ دَلِيلٌ آخَرُ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ

стр. 2339

مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِسُنَّةٍ١ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ٢، لأَنَّ تَقْدِيمَ٣ مَا لَمْ يُوَافِقْ تَرْكٌ لِشَيْئَيْنِ٤، وَهُمَا الدَّلِيلُ مَا عَضَّدَهُ، وَتَقْدِيمُ الْمُوَافِقِ٥ تَرْكٌ لِشَيْءٍ٦ وَاحِدٍ٧، وَلِهَذَا قَدَّمْنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ بِغَلَسٍ٨ عَلَى حَدِيثِ

стр. 2340

رَافِعٍ١ فِي " الإِسْفَارِ "٢ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ ٣ لأَنَّ مِنْ الْمُحَافَظَةِ الإِتْيَانَ بِالْمُحَافَظِ عَلَيْهِ الْمُؤَقَّتِ أَوَّلَ وَقْتِهِ٤. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ، وَوَافَقَهُ قِيَاسٌ آخَرُ، وَعَارَضَهُمَا خَبَرٌ. فَإِنَّ مَا ثَبَتَ بِالْخَبَرِ مُقَدَّمٌ. وَإِلَى٥ ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "إلاَّ فِي أَقْيِسَةٍ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا مَعَ خَبَرٍ، فَيُقَدَّمُ" الْخَبَرُ "عَلَيْهَا" أَيْ: عَلَى الأَقْيِسَةِ الْمُتَعَدِّدِ أَصْلُهَا.

стр. 2341

١وَقِيلَ: الأَقْيِسَةُ الْمُتَعَدِّدُ أَصْلُهَا١. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: قِيلَ: يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَلَى الأَقْيِسَةِ٢، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ إنْ تَعَدَّدَ أَصْلُهَا٣. "فَإِنْ تَعَارَضَ ظَاهِرُ قُرْآنٍ وَسُنَّةٍ وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ وَاحِدٍ٤ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، أَوْ خَبَرَانِ، مَعَ٥ أَحَدُهُمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَ" مَعَ "الآخَرَ ظَاهِرُ سُنَّةٍ: قُدِّمَ ظَاهِرُهَا" أَيْ: ظَاهِرُ السُّنَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ٦. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: فَإِنْ تَعَارَضَ قُرْآنٌ وَسُنَّةٌ، وَأَمْكَنَ بِنَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ. فَقَالَ٧ الْقَاضِي: ظَاهِرُ٨ كَلامِ أَحْمَدَ: يُقَدَّمُ ظَاهِرُ السُّنَّةِ؛ لِقَوْلِهِ: "السُّنَّةُ تُفَسِّرُ٩ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ١٠" قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِلْقَطْعِ بِهِ١١.

стр. 2342

وَذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَيْنِ، وَبَنَى١ الْقَاضِي عَلَيْهِمَا٢ خَبَرَيْنِ٣ مَعَ أَحَدِهِمَا ظَاهِرُ قُرْآنٍ، وَمَعَ٤ الآخَرِ ظَاهِرُ سُنَّةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ تَقْدِيمَ الْخَبَرَيْنِ٥. وَذَكَرَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ: أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ٦ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَبَنَى الأُولَى عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ: إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ سُنَّةً، وَالآخَرُ كِتَابًا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِهِمَا عُمِلَ، وَإِلاَّ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْكِتَابُ، لأَنَّهُ٧ أَرْجَحُ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ السُّنَّةُ؛ لأَنَّهَا بَيَانٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. مِثَالُهُ: قَوْلُهُ ﷺ فِي الْبَحْرِ " الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" ٨ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي مَيْتَةِ الْبَحْرِ حَتَّى خِنْزِيرِهِ، مَعَ قَوْله سبحانه

стр. 2343

وتَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ ١ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ خِنْزِيرَ الْبَحْرِ فَيَتَعَارَضُ عُمُومُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ، فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ فَحَرَّمَهُ، وَقَالَ بِهِ٢ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ٣، وَبَعْضُهُمْ: السُّنَّةَ فَأَحَلَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِهِ٤. "وَ" يُرَجِّحُ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ "بِعَمَلٍ٥" أَيْ: بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، لَكِنَّهُ يَقْوَى بِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّافِعِيَّةِ٦.

стр. 2344

قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَوَوْهُ١ وَعَمِلُوا بِهِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ٢؛ وَلأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُمْ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ نَاسِخٌ، لِمَوْتِهِ ﷺ بَيْنَهُمْ٣. وَخَالَفَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَالطُّوفِيُّ٤. وَرَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إلَى زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ٥. "أَوْ" بِعَمَلِ "الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ" عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ وَجَمْعٍ، لِوُرُودِ النَّصِّ بِاتِّبَاعِهِمْ٦ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2345

وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ١" وَلأَنَّ الظَّاهِرَ: أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا النَّصَّ الآخَرَ إلاَّ لِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ٢. وَقِيلَ: يُرَجَّحُ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ٣؛ ٤لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ".

стр. 2346

قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: "إذَا بَلَغَك اخْتِلافٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ فَوَجَدْت فِي ذَلِكَ٢ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَشُدَّ يَدَك٣، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ "٤. انْتَهَى٥. "أَوْ" بِعَمَلِ "أَعْلَمَ" قَطَعَ بِهِ الأَكْثَرُ٦؛ لأَنَّ٧ لَهُ مَزِيَّةً لِكَوْنِهِ أَحْفَظَ لِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ، وَأَعْرَفَ بِدَقَائِقِ الأَدِلَّةِ٨. "أَوْ" بِعَمَلِ٩ "أَكْثَرِ" الأُمَّةِ١٠، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُعَارِضُ لَهُ يَخْفَى مِثْلُهُ عَلَيْهِمْ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْمُوَافِقُ لِلأَكْثَرِ: لأَنَّ الأَكْثَرَ مُوَافِقٌ لِلصَّوَابِ الَّذِي لَمْ يُوَفَّقْ١١ لَهُ الأَقَلُّ١٢، هَذَا١٣ قَوْلُ الأَكْثَرِينَ١٤.

стр. 2347

وَمَنَعَ جَمْعٌ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ. قَالَ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ١ فِي قَوْلِ الأَكْثَرِ، وَلَوْ سَاغَ التَّرْجِيحُ بِقَوْلِ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ لانْسَدَّ بَابُ الاجْتِهَادِ عَلَى الْبَعْضِ الآخَرِ٢. "وَيُقَدَّمُ" مِنْ حُكْمَيْنِ فَأَكْثَرَ "مَا عِلَلَ" أَيْ: مَا تَعَرَّضَ الشَّارِعُ لِعِلَّتِهِ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تَعَرَّضَ الشَّارِعُ٣ لِعِلَّتِهِ٤: أَفْضَى إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ؛ لأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى٥. "أَوْ رُجِّحَتْ عِلَّتُهُ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ عُلِّلَ حُكْمَانِ، وَكَانَتْ عِلَّةُ أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ، رُجِّحَ بِأَرْجَحِيَّةِ٦ عِلَّتِهِ٧.

стр. 2348

"وَ" يُرَجَّحُ مِنْ دَلِيلَيْنِ "مُؤَوَّلَيْنِ١ مَا دَلِيلُ تَأْوِيلِهِ أَرْجَحُ" مِنْ دَلِيلِ تَأْوِيلِ الآخَرِ؛ لأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً بِذَلِكَ٢. "وَ" يُقَدَّمُ "عَامٌّ وَرَدَ مُشَافَهَةً، أَوْ" وَرَدَ "عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي مُشَافَهَةٍ بِهِ، وَسَبَبٍ" عَلَى عَامٍّ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ٣. قَالَ الْعَضُدُ: إذَا٤ وَرَدَ عَامٌّ هُوَ خِطَابُ شِفَاهٍ لِبَعْضِ مَنْ تَنَاوَلَهُ، وَعَامٌّ آخَرُ لَيْسَ هُوَ٥ كَذَلِكَ، فَهُوَ كَالْعَامَّيْنِ وَرَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَبَبٍ دُونَ الآخَر، فَيُقَدَّمُ عَامُّ الْمُشَافَهَةِ فِيمَنْ شُوفِهُوا بِهِ، وَفِي غَيْرِهِمْ الآخَرُ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ٦. انْتَهَى. "وَ" يُرَجَّحُ الْعَامُّ "الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ" أَيْ: عَلَى الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ ٧.

стр. 2349

"وَ١فِي غَيْرِهِ" أَيْ: فِي حُكْمِ٢ غَيْرِ السَّبَبِ؛ لأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عُمُومِ الْعَامِّ٣ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ٤. "وَ" يُرَجَّحُ "عَامٌّ عُمِلَ بِهِ" وَلَوْ فِي صُورَةٍ٥ عَلَى عَامٍّ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمْعٌ٦. وَعَكَسَ الآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَجَمْعٌ، فَقَالُوا٧: يُقَدَّمُ مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِيُعْمَلَ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْ عُمِلَ بِهِمَا٨. وَوَجْهُ الأَوَّلِ: أَنَّ الْعَامَّ٩ لِمَا١٠ عُمِلَ بِهِ مُشَاهِدٌ لَهُ١١ بِالاعْتِبَارِ لِقُوَّتِهِ١٢ بِالْعَمَلِ.

стр. 2350

"أَوْ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ١" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ عَامٌّ أَمَسَّ بِمَقْصُودٍ٢ أَوْ٣ أَقْرَبُ إلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَمَسَّ بِالْمَقْصُودِ٤. مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ٥ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي وَطْءِ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٦ فَإِنَّهُ أَمَسُّ بِمَسْأَلَةِ الْجَمْعِ، لأَنَّ الآيَةَ الأُولَى قُصِدَ بِهَا بَيَانُ٧ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ، وَمِلْكِ يَمِينٍ. وَالثَّانِيَةُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا بَيَانُ حُرْمَةِ الْجَمْعِ٨. "وَ" يُرَجَّحُ "مَا لا يَقْبَلُ نَسْخًا" لأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى مَا يَقْبَلُهُ. "أَوْ أَقْرَبُ إلَى احْتِيَاطٍ٩" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ
следующие страницы →