← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 2381–2398 · переход к 2386.

стр. 2381

الْخَصْمِ بِأَنَّهُ قَارَنَ الْعَقْدَ: مَعْنًى يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ رَفْعِ يَدِهِ فِي الثَّانِي. فَعِلَّتُنَا مُحَقَّقَةُ الْوُجُودِ، وَمَا ذَكَرُوهُ١ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ، وَيَجُوزُ أَنْ لا يُوجَدَ فَكَانَتْ عِلَّتُنَا أَوْلَى٢. "أَوْ عَمَّتْ مَعْلُولَهَا" يَعْنِي: أَنَّهُ تُقَدَّمُ الْعِلَّةُ الَّتِي تَسْتَوْعِبُ مَعْلُولَهَا عَلَى مَا لَمْ تَسْتَوْعِبْهُ٣، كَقِيَاسِنَا فِي جَرَيَانِ الْقِيَاسِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الأَطْرَافِ بِأَنَّ مَنْ أَجْرَى الْقِيَاسَ بَيْنَهُمَا٤ فِي النَّفْسِ٥ أَجْرَاهُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ كَالْحُرَّيْنِ. فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمْ بِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَدَلِ النَّفْسِ، فَلا يَجْرِي الْقِيَاسُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ. كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لأَنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِقَوْلِهِمْ. فَإِنَّ الْعَبْدَيْنِ وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ لا يَجْرِي الْقِيَاسُ بَيْنَهُمَا فِي الأَطْرَافِ عِنْدَهُمْ. "وَمُفَسَّرَةٌ" يَعْنِي: أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُفَسَّرَةَ -بِفَتْحِ السِّينِ- وَمَا قَبْلَهَا مِمَّا ذُكِرَ يُقَدَّمْنَ "عَلَى ضِدِّهِنَّ". فَإِذَا وُجِدَتْ عِلَّةٌ مُفَسَّرَةٌ، وَعِلَّةٌ مُجْمَلَةٌ قُدِّمَتْ الْمُفَسَّرَةُ٦. قَالَ٧ فِي التَّمْهِيدِ: وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ٨ إحْدَاهُمَا مُفَسَّرَةً،

стр. 2382

وَالأُخْرَى مُجْمَلَةً، كَقِيَاسِنَا فِي الأَكْلِ فِي رَمَضَانَ، أَنَّهُ لا كَفَّارَةَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ إفْطَارٌ١ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ٢، فَأَشْبَهَ مَا٣ لَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً: أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمْ أَفْطَرَ بِمُسَوَّغِ جِنْسِهِ؛ لأَنَّ الْمُفَسَّرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُقَدَّمٌ٤ عَلَى الْمُجْمَلِ. وَكَذَا فِي الْمُسْتَنْبَطِ. انْتَهَى. وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى تَرْجِيحِ الأَصْلِ٥ فِي الدَّلِيلَيْنِ الْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَرْعِ٦. فَقَالَ: "الْفَرْعُ" يَعْنِي: أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ التَّرْجِيحُ وَيُرَجَّحُ٧ بِمَا يَقْوَى بِهِ الظَّنُّ. "وَيَقْوَى ظَنٌّ بِمُشَارَكَةِ" الْفَرْعِ الأَصْلَ "فِي أَخَصَّ" وَيُرَجَّحُ عَلَى مَا هُوَ مُشَارِكٌ فِي أَعَمَّ٨ مِنْ ذَلِكَ الأَخَصِّ. "وَ" يُرَجَّحُ أَيْضًا الْفَرْعُ بِ٩ "بُعْدِهِ عَنْ الْخِلافِ". إذَا عَلِمْت١٠ ذَلِكَ "فَيُقَدَّمُ" فَرْعٌ "مُشَارِكٌ" لِلأَصْلِ "فِي عَيْنِ

стр. 2383

الْحُكْمِ وَ" عَيْنِ "الْعِلَّةِ" عَلَى فَرْعٍ مُشَارِكٍ لأَصْلِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ، وَعَلَى مُشَارِكٍ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ، وَعَلَى مُشَارِكٍ فِي عَيْنِ١ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ٢. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ التَّعَدِّيَةَ بِاعْتِبَارِ الاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى الأَخَصِّ تَكُونُ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنْ الاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى الأَعَمِّ. "فَفِي عَيْنِهَا وَجِنْسِهِ" يَعْنِي ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ، الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي عَيْنِ الْعِلَّةِ وَجِنْسِ الْحُكْمِ٣؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ أَصْلُ الْحُكْمِ الْمُتَعَدِّي، بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْعِلَّةِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ. "فَفِي عَيْنِهِ وَجِنْسِهَا" يَعْنِي: ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ: الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَجِنْسِ الْعِلَّةِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ٤ عَلَى الْفَرْعِ الْمُشَارِكِ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ، وَجِنْسِ الْحُكْمِ٥؛ لأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي عَيْنِ

стр. 2384

أَحَدِهِمَا أَوْلَى؛ لأَنَّهُ أَخَصُّ١. "فَفِي جِنْسِهِمَا". يَعْنِي٢ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ: الْفَرْعُ الْمُشَارِكُ لِلأَصْلِ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ وَجِنْسِ الْحُكْمِ. "وَبِقَطْعِ عِلَّةٍ فِي٣ فَرْعٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ٤ الْقِيَاسُ الَّذِي الْعِلَّةُ فِي فَرْعِهِ مَقْطُوعٌ بِهَا، عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي الْعِلَّةُ فِي فَرْعِهِ٥ مَظْنُونَةٌ٦. "وَبِتَأَخُّرِهِ"٧ أَيْ: تَأَخُّرِ الْفَرْعِ، يَعْنِي أَنَّ الْفَرْعَ يُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ الأَصْلِ فِي الرُّتْبَةِ، عَلَى فَرْعٍ يُسَاوِي٨ الأَصْلَ فِي الرُّتْبَةِ٩؛ لأَنَّ الْفَرْعَ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ زَمَنِ الأَصْلِ لا تَمْتَنِعُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الرُّتْبَةِ، وَالْوَاجِبُ بِفَرْعِيَّةِ الْفَرْعِ إنَّمَا هُوَ التَّأَخُّرُ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ الرُّتْبَةِ،

стр. 2385

لا مُطْلَقًا، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ الَّذِي أُرِيدَ تَعْدِيَتُهُ إلَيْهِ. "وَبِثُبُوتِهِ بِنَصٍّ" يَعْنِي أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي ثَبَتَ١ حُكْمُ الْفَرْعِ٢ فِيهِ بِالنَّصِّ يُرَجَّحُ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ فِيهِ بِالنَّصِّ٣. وَقَوْلُنَا "جُمْلَةً" لأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ بِالنَّصِّ٤ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ: لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ، وَحِينَئِذٍ٥ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا، لأَنَّ الثَّابِتَ بِالنَّصِّ٦ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ لا يُقَاسُ حِينَئِذٍ٧ عَلَى شَيْءٍ٨. وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى مَا يَتَرَجَّحُ بِهِ الْفَرْعُ شَرَعَ فِي الْكَلامِ عَلَى التَّرْجِيحِ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَالأَمْرُ الْخَارِجُ فَقَالَ: "الْمَدْلُولُ وَأَمْرٌ خَارِجٌ٩" يَعْنِي أَنَّهُ١٠ يَكُونُ التَّرْجِيحُ فِيهِمَا

стр. 2386

"كَمَا مَرَّ فِي" الدَّلِيلَيْنِ "الْمَنْقُولَيْنِ" عَلَى حُكْمِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِمَا١. "وَتُرَجَّحُ عِلَّةٌ وَافَقَهَا خَبَرٌ ضَعِيفٌ، أَوْ" وَافَقَهَا "قَوْلُ صَحَابِيٍّ٢، أَوْ" وَافَقَهَا "مُرْسَلُ٣ غَيْرِهِ" أَيْ: غَيْرِ صَحَابِيٍّ٤. نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ، كَابْنِ لَهِيعَةَ، وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ٥ أَبِي مَرْيَمَ، فَيُقَالُ٦ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ٧: أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَقُولُ٨: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا٩.

стр. 2387

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: قَوْلُ١ أَحْمَدَ " أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ " يَعْنِي يَصِيرُ حُجَّةً بِالانْضِمَامِ لا مُفْرَدًا، وَكَذَا حُكْمُ الْمُرْسَلِ، وَكَذَا حُكْمُ قَوْلِ٢ الصَّحَابِيِّ، كَالْخَبَرِ الضَّعِيفِ يَقْوَى بِهِ، وَيُرَجَّحُ بِهِ. قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَالَ أَيْضًا: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُرَجَّحُ إذَا وَافَقَهَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ، وَإِنْ لَمْ تَجْعَلْهُ٣ حُجَّةً. وَالصَّحِيحُ أَيْضًا: أَنَّ الْمُرْسَلَ يُرَجَّحُ بِهِ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ فَكَذَلِكَ فِي الْعِلَّةِ. وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ: لا يُرَجَّحُ بِمَا لا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ، فَلا يُرَجَّحُ بِمُرْسَلٍ٤، وَلا بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ، إذَا لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ حُكْمٌ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَالَ أَيْضًا: وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ التَّرْجِيحَ بِهِ.

стр. 2388

وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى الدَّلِيلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ وَالْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مَنْقُولاً وَالآخَرُ مَعْقُولاً، فَقَالَ "الْمَنْقُولُ وَالْقِيَاسُ". فَإِذَا وُجِدَ تَعَارُضٌ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْقِيَاسِ١ - وَالْمُرَادُ بِالْمَنْقُولِ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ. فَإِنَّهُ "يُرَجَّحُ" مَنْقُولٌ "خَاصٌّ دَلَّ" عَلَى الْمَطْلُوبِ "بِنُطْقِهِ" لأَنَّ الْمَنْقُولَ أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ؛ وَلأَنَّ مُقَدَّمَاتِهِ أَقَلُّ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْقِيَاسِ. فَيَكُونُ أَقَلَّ خَلَلاً٢. "وَإِلاَّ" أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِنُطْقِهِ، مَعَ كَوْنِ الْمَنْقُولِ خَاصًّا، فَلَهُ دَرَجَاتٌ، لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي دَلَّ عَلَى٣ الْمَطْلُوبِ لا بِمَنْطُوقِهِ: قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ "فَمِنْهُ ضَعِيفٌ، وَقَوِيٌّ، وَمُتَوَسِّطٌ، فَ٤" يَكُونُ "التَّرْجِيحُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ لِلنَّاظِرِ" فَيُعْتَبَرُ الظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْمَنْقُولِ، وَالظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْقِيَاسِ، وَيُؤْخَذُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ٥.

стр. 2389

" خَاتِمَةٌ " يَقَعُ التَّرْجِيحُ بَيْنَ حُدُودٍ سَمْعِيَّةٍ ظَنِّيَّةٍ١ مُفِيدَةٍ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ ٢تَصَوُّرِيَّةٍ٣. وَهِيَ حُدُودُ الأَحْكَامِ الظَّنِّيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ٤، وَذَلِكَ: لأَنَّ الأَمَارَاتِ الْمُفْضِيَةَ إلَى التَّصْدِيقَاتِ كَمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ فِيهَا، وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، كَذَلِكَ٥ الْحُدُودُ٦ السَّمْعِيَّةُ٧ يَقَعُ٨ التَّعَارُضُ٩ فِيهَا. وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

стр. 2390

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " السَّمْعِيَّةَ " الْعَقْلِيَّةُ، الَّتِي هِيَ١ تَعْرِيفُ الْمَاهِيَّاتِ، فَإِنَّهَا٢ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً هُنَا. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا. فَإِنَّهُ "يُرَجَّحُ مِنْ حُدُودٍ سَمْعِيَّةٍ: ظَنِّيَّةٍ مُفِيدٍ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ٣ صَرِيحٌ٤" لأَنَّ التَّرْجِيحَ فِي الْحُدُودِ السَّمْعِيَّةِ تَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، وَتَارَةً يَكُونُ٥ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. وَتَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ٦ خَارِجٍ. فَمِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الأَلْفَاظِ: الصَّرَاحَةُ٧، فَيُرَجَّحُ الْحَدُّ الَّذِي بِلَفْظٍ صَرِيحٍ عَلَى حَدٍّ فِيهِ تَجَوُّزٌ، أَوْ اسْتِعَارَةٌ، أَوْ اشْتِرَاكٌ، أَوْ غَرَابَةٌ، أَوْ اضْطِرَابٌ٨. وَمَحَلُّ هَذَا: إنْ قُلْنَا: إنَّ التَّجَوُّزَ وَالاسْتِعَارَةَ وَالاشْتِرَاكَ تَكُونُ فِي الْحُدُودِ، وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ.

стр. 2391

قَالَ الْكُورَانِيُّ: إلاَّ إذَا اشْتَهَرَ الْمَجَازُ، حَيْثُ١ لا يَتَبَادَرُ غَيْرُهُ. "وَ" مِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى "أَعْرَفُ" يَعْنِي بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَرَّفُ٢ مِنْ أَحَدِهِمَا أَعْرَفَ مِنْ الآخَرِ٣. "وَ" مِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْضًا "أَعَمُّ" يَعْنِي بِأَنْ٤ يَكُونَ مَدْلُولُ أَحَدِهِمَا أَعَمَّ مِنْ مَدْلُولِ الآخَرِ، فَيُرَجَّحُ الأَعَمُّ لِيَتَنَاوَلَ الأَخَصَّ ٥وَغَيْرَهُ فَتَكْثُرُ الْفَائِدَةُ٦. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأَخَصُّ لِلاتِّفَاقِ عَلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الأَخَصُّ؛ لِتَنَاوُلِ الْحَدَّيْنِ لَهُ وَالاخْتِلافُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَدْلُولِ الأَخَصِّ. وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى٧.

стр. 2392

"وَ" مِنْ التَّرْجِيحِ١ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْضًا٢ "ذَاتِيٌّ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ بِكَوْنِهِ ذَاتِيًّا عَلَى كَوْنِهِ عَرَضِيًّا؛ لأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالذَّاتِيِّ يُفِيدُ كُنْهَ الْحَقِيقَةِ، بِخِلافِ الْعَرَضِيِّ٣. "مِنْ ذَا" أَيْ: يُقَدَّمُ٤ مِنْ هَذَا٥ التَّعْرِيفِ الذَّاتِيِّ مَا هُوَ "حَقِيقِيٌّ تَامٌّ، فَ" مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ "نَاقِصٌ" فَمَا هُوَ٦ "رَسْمِيٌّ كَذَلِكَ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّعْرِيفُ الرَّسْمِيُّ التَّامُّ. فَالتَّعْرِيفُ٧ الرَّسْمِيُّ النَّاقِصُ "فَلَفْظِيٌّ" يَعْنِي: أَنَّهُ يَلِي الرَّسْمِيَّ النَّاقِصَ: التَّعْرِيفُ اللَّفْظِيُّ. "وَ" يَكُونُ التَّرْجِيحُ فِي الْحُدُودِ السَّمْعِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ أَيْضًا فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْحَدَّيْنِ٨ "بِمُوَافَقَةِ" نَقْلٍ شَرْعِيٍّ٩، أَوْ لُغَوِيٍّ١٠ "أَوْ" بِ "مُقَارَنَةِ نَقْلٍ سَمْعِيٍّ، أَوْ لُغَوِيٍّ" عَلَى مَا لا

стр. 2393

يَكُونُ كَذَلِكَ١ "أَوْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ" عَمَلِ "الْخُلَفَاءِ" الرَّاشِدِينَ - "أَوْ" عَمَلِ "عَالِمٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ٢ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. أَوْ بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ٣ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ، ٤أَوْ بِمُوَافَقَةِ٥ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، أَوْ بِمُوَافَقَةِ عَمَلِ عَالِمٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا لا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ لِحُصُولِ الْقُوَّةِ بِذَلِكَ٦. "وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ أَيْضًا "بِكَوْنِ طَرِيقِ تَحْصِيلِهِ أَسْهَلَ" مِنْ طَرِيقِ الآخَرِ "أَوْ أَظْهَرَ" مِنْ طَرِيقِ الآخَرِ٧. يَعْنِي: أَنَّ أَحَدَ التَّعْرِيفَيْنِ يُرَجَّحُ عَلَى الآخَرِ بِرُجْحَانِ طَرِيقِ اكْتِسَابِهِ، بِأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ اكْتِسَابِهِ أَيْ٨ اكْتِسَابِ أَحَدِهِمَا قَطْعِيًّا، وَطَرِيقُ اكْتِسَابِ الآخَرِ ظَنِّيًّا، أَوْ اكْتِسَابِ أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ مِنْ طَرِيقِ اكْتِسَابِ الآخَرِ، بِكَوْنِ طَرِيقِهِ أَسْهَلَ أَوْ٩ أَظْهَرَ، فَيُقَدَّمُ الأَسْهَلُ

стр. 2394

أَوْ الأَظْهَرُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ، وَأَغْلَبُ عَلَى الظَّنِّ. "وَ" يُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ أَيْضًا "بِتَقْرِيرِ حُكْمِ حَظْرٍ" عَلَى تَعْرِيفٍ مُقَرِّرٍ لِحُكْمِ إبَاحَةٍ١. "أَوْ نَفْيٍ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ تَعْرِيفٌ مُقَرِّرٌ لِنَفْيِ حُكْمٍ٢ عَلَى تَعْرِيفٍ مُقَرِّرٍ لِلإِثْبَاتِ٣. "أَوْ دَرْءِ حَدٍّ" يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ تَعْرِيفٌ مُقَرِّرٌ لِدَرْءِ حَدٍّ، بِأَنْ يَلْزَمَ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ دَرْءُ الْحَدِّ، عَلَى مَا لا يَكُونُ كَذَلِكَ٤. "أَوْ ثُبُوتِ٥ عِتْقٍ، أَوْ" ثُبُوتِ٦ "طَلاقٍ وَنَحْوِهِ" يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ بِكَوْنِهِ يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ ثُبُوتُ عِتْقٍ أَوْ طَلاقٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ عَلَى مَا لا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِذَلِكَ٧ قَالَهُ

стр. 2395

ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ١. ثُمَّ قَالَ: فَالتَّرْجِيحُ٢ بِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحُجَجِ. "وَضَابِطُ التَّرْجِيحِ" يَعْنِي الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ فِي التَّرْجِيحِ "أَنَّهُ مَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ" دَلِيلَيْنِ "مُتَعَارِضَيْنِ أَمْرٌ نَقْلِيٌّ" كَآيَةٍ أَوْ خَبَرٍ "أَوْ" أَمْرٍ "اصْطِلاحِيٍّ" كَعُرْفٍ أَوْ عَادَةٍ "عَامٌّ" ذَلِكَ الأَمْرُ٣ "أَوْ خَاصٌّ، أَوْ" اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ "قَرِينَةٌ عَقْلِيَّةٌ، أَوْ" قَرِينَةٌ٤ "لَفْظِيَّةٌ، أَوْ" قَرِينَةٌ "حَالِيَّةٌ، وَأَفَادَ" ذَلِكَ الاقْتِرَانُ "زِيَادَةَ ظَنٍّ: رُجِّحَ بِهِ" لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ رُجْحَانَ الدَّلِيلِ هُوَ بِالزِّيَادَةِ٥ فِي قُوَّتِهِ أَوْ٦ ظَنِّ إفَادَتِهِ٧ الْمَدْلُولَ، وَذَلِكَ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ لا يَخْتَلِفُ فِي نَفْسِهِ. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ٨ مَدَارِكُهُ٩.

стр. 2396

"وَتَفَاصِيلُهُ" أَيْ: تَفَاصِيلُ التَّرْجِيحِ "لا تَنْحَصِرُ" وَذَلِكَ: لأَنَّ مُثَارَاتِ الظُّنُونِ الَّتِي بِهَا الرُّجْحَانُ وَالتَّرْجِيحُ كَثِيرَةٌ جِدًّا. فَحَصْرُهَا بَعِيدٌ١؛ لأَنَّك٢ إذَا اعْتَبَرْت التَّرْجِيحَاتِ فِي الدَّلائِلِ مِنْ جِهَةِ مَا يَقَعُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مِنْ نَفْسِ الدَّلائِلِ وَمُقَدَّمَاتِهَا، وَفِي الْحُدُودِ مِنْ جِهَةِ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِ الْحُدُودِ مِنْ مُفْرَدَاتِهَا، ثُمَّ رَكَّبْت بَعْضَهَا مَعَ بَعْضٍ حَصَلَ أُمُورٌ لا تَكَادُ تَنْحَصِرُ٣. وهذا آخر ما يسرّ٤ الله باختصاره٥ من "التحرير" مع ما ضم إليه، وهو شيء يسير، ولم يعر بحمد الله من أثواب الفائدة بتعريته٦ عن الإطالة والإعادة، ومع اعترافي

стр. 2397

بالعجز، جعلني الله ومن نظر إليه بعين التغاضي١ – إذ ما من أحد غير من عصمه الله يسلم - من صالحي٢ أمة محمد ﷺ ، والله المسوؤل أن٣ يوفقنا لكل عمل٤ جميل، وهو حسبنا، ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم٥.

стр. 2398

..................................................................................................