← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 12019

شرح الكوكب المنير = شرح مختصر التحرير

ابن النجار الفتوحي

Полный текст (2 398 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أَنَّ الْقَوْلَ "تَأَخَّرَ" عَنْ الْفِعْلِ١. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ، ثُمَّ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: لا يَجُوزُ لِي مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ٢. وَوَجْهُ عَدَمِ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ أُمَّتِهِ جَمِيعًا: كَوْنُ الْجَمْعِ٣ مُمْكِنًا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّكْرَارِ، وَلَمْ يَكُنْ رَافِعًا لِحُكْمٍ فِي الْمَاضِي وَلا فِي الْمُسْتَقْبَلِ٤. أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ: فَلأَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَيْضًا: لَمْ يَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوْلُ. فَلا يَكُونُ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِحُكْمِ الآخَرِ. وَأَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَظَاهِرٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِالأُمَّةِ. "لَكِنْ إنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ. كَمَا لَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَجِبُ عَلَيَّ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا٥. وَتَلَبَّسَ٦ بِضِدِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ "فَالْفِعْلُ" الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ "نَاسِخٌ" لِحُكْمِ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِجَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَلَى الصَّحِيحِ٧.

стр. 702

وَذَكَرَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي "شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ": أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفِعْلُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ مُقْتَضَى الْقَوْلِ لَمْ يَكُنْ نَاسِخًا لِلْقَوْلِ، إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِ١ مُقْتَضَى الْقَوْلِ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْفِعْلُ نَاسِخًا لِتَكَرُّرِ مُقْتَضَى الْقَوْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ٢، وَلا ابْنُ مُفْلِحٍ. قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَابَعْتُهُمَا. "وَإِنْ جُهِلَ" هَلْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى الْقَوْلِ، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ "وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ" دُونَ الْفِعْلِ؛ لأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْفِعْلِ لِوَضْعِهِ لَهَا، وَلِعَدَمِ الاخْتِلافِ فِي كَوْنِهِ دَالاًّ، وَلِدَلالَتِهِ٣ عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ بِلا وَاسِطَةٍ، وَلأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ. فَيَكُونُ أَعَمَّ فَائِدَةً٤ "وَلا" تَعَارُضَ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِه: حَيْثُ لا دَلِيلَ عَلَى تَكْرَارِ٥ وَتَأَسٍّ٦ "إنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ، أَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى الْقَوْلِ، أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْقَوْلِ لَهُ٧،

стр. 703

"أَوْ عَمَّ" الْقَوْلُ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَلا بِنَا "وَ" الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ "تَقَدَّمَ الْفِعْلُ١". أَمَّا كَوْنُهُ لا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّهِ ﷺ : فَلِعَدَمِ٢ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ٣. وَأَمَّا كَوْنُهُ لا مُعَارَضَةَ فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَلأَنَّ الْقَوْلَ الْمُتَأَخِّرَ نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ قَبْلَ وُقُوعِ التَّأَسِّي بِهِ٤، وَبَعْدَ وُقُوعِ التَّأَسِّي يَكُونُ نَاسِخًا لِلتَّكْرَارِ فِي حَقِّهِمْ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِمْ. قَالَهُ الأَصْفَهَانِيُّ. "وَلا" تَعَارُضَ "فِي حَقِّنَا إنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ" وَيَكُونُ الْفِعْلُ نَاسِخًا فِي حَقِّهِ لِلْقَوْلِ السَّابِقِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الإِتْيَانِ بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ٥ "وَهُو"َ أَيْ وَ٦حُكْمُ ذَلِكَ "ك" قَوْلٍ "خَاصٍّ بِهِ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَامُّ" أَيْ الْعُمُومُ "ظَاهِرًا فِيهِ" أَيْ فِي الْقَوْلِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْعُمُومُ يَتَنَاوَلُهُ٧ الْقَوْلُ ظَاهِرًا "فَالْفِعْلُ" الْمُتَأَخِّرُ "تَخْصِيصٌ" لِعُمُومِ الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٨. وَأَمَّا فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ٩ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَنَسْخٌ، وَإِلاَّ فَتَخْصِيصٌ١٠.

стр. 704

"وَلا" تَعَارُضَ "فِينَا" أَيْ فِي حَقِّنَا "مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ الْفِعْلَ، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ "مَعَ دَلِيلٍ دَلَّ١ عَلَيْهِمَا" أَيْ عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي، لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْفِعْلِ لَنَا٢ "وَالْقَوْلُ خَاصٌّ بِهِ" أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ خَاصٌّ بِهِ. وَفِيهِ أَيْ وَفِي حَقِّهِ ﷺ "الْمُتَأَخِّرُ" مِنْ الْقَوْلِ أَوْ٣ الْفِعْلِ "نَاسِخٌ" لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ٤. "وَمَعَ جَهْلٍ" بِالتَّارِيخِ "يُعْمَلُ بِالْقَوْلِ" وَقِيلَ بِالْفِعْلِ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ٥. "وَلا" تَعَارُضَ "فِي حَقِّهِ ﷺ "مَعَه"ُ أَيْ مَعَ الدَّلِيلِ "عَلَيْهِمَا" أَيْ عَلَى التَّكْرَارِ وَالتَّأَسِّي وَالْقَوْلُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ مُخْتَصٌّ "بِنَا" تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَوْ تَأَخَّرَ، لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ٦.

стр. 705

وَأَمَّا "فِينَا" أَيْ فِي حَقِّ الأُمَّةِ ف "الْمُتَأَخِّرُ" مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "نَاسِخٌ" لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ١ "وَمَعَ جَهْلٍ" بِالتَّارِيخِ "يُعْمَلُ بِالْقَوْلِ" عَلَى الْمُخْتَارِ٢. "وَلا" تَعَارُضَ "فِينَا" أَيْ فِي حَقِّنَا "مَعَ" دَلالَةِ "دَلِيلٍ عَلَى تَكَرُّرٍ" فِي حَقِّهِ ﷺ "لا" عَلَى "تَأَسٍّ" فِي حَقِّ الأُمَّةِ "إنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِهِ" ﷺ "أَوْ عَمَ" هـ الْقَوْلُ وَعَمَّ الأُمَّةَ، لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ٣. "وَفِيهِ" أَيْ وَفِي حَقِّهِ ﷺ "الْمُتَأَخِّرُ" مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "نَاسِخٌ" لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا٤. "فَإِنْ جُهِلَ" الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "عُمِلَ بِالْقَوْلِ" عَلَى الْمُخْتَارِ٥.

стр. 706

"وَإِنْ" دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ ﷺ دُونَ التَّأَسِّي فِي حَقِّ الأُمَّةِ. وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ "اخْتَصَّ بِنَا فَلا" تَعَارُضَ "مُطْلَقًا" يَعْنِي لا فِي حَقِّهِ ﷺ وَلا فِي حَقِّنَا لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ١. "وَلا" تَعَارُضَ "مَعَهُ" أَيْ مَعَ الدَّلِيلِ "عَلَى تَأَسٍّ" بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ "فَقَطْ" أَيْ دُونَ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ "وَالْقَوْلُ خَاصٌّ" أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ خَاصٌّ "بِه"ِ أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ "وَتَأَخَّرَ" عَنْ الْفِعْلِ "مُطْلَقًا" يَعْنِي لا فِي حَقِّهِ ﷺ وَلا فِي حَقِّنَا٣. أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ٤ فِي حَقِّهِ: فَلِعَدَمِ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ. وَأَمَّا فِي حَقِّ٥ الأُمَّةِ: فَلِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ٦. "وَإِنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ "فَالْفِعْلُ" الْمُتَأَخِّرُ "نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ" ﷺ . قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ٧.

стр. 707

قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ، فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ لِلْقَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الإِتْيَانِ بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ. "فَإِنْ جُهِلَ" الْمُتَقَدِّمُ مِنْ ١الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ٧ "عُمِلَ بِالْقَوْلِ" عَلَى الْمُخْتَارِ٢. "وَإِنْ اخْتَصَّ" الْقَوْلُ "بِنَا" وَالْحَالُ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ٣ عَلَى تَأَسٍّ دُونَ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ ﷺ "فَفِيهِ لا" تَعَارُضَ، تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَوْ تَأَخَّرَ٤. "وَفِينَا" يَعْنِي وَفِي حَقِّنَا "الْمُتَأَخِّرُ" مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "نَاسِخٌ" لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا٥. وَإِنْ عَمَّ الْقَوْلُ النَّبِيَّ ﷺ وَالأُمَّةَ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ "فَإِنْ تَأَخَّرَ" الْقَوْلُ عَنْ الْفِعْلِ "فَفِيهِ" أَيْ فَفِي حَقِّهِ ﷺ "لا" تَعَارُضَ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ٦. "وَفِينَا" أَيْ وَفِي حَقِّ الأُمَّةِ الْقَوْلُ "نَاسِخٌ لِلْفِعْلِ٧".

стр. 708

"وَإِنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ "فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ" لِتَأَخُّرِهِ١، إنْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَالْفِعْلُ تَخْصِيصٌ لِلدَّلِيلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ. وَإنْ كَانَ ذَلِكَ "بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ" بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ "لا" تَعَارُضَ فِي حَقِّهِ ﷺ وَلا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ "إلاَّ أَنْ يَقْتَضِيَ الْقَوْلُ التَّكْرَارَ" فِي حَقِّهِ "فَالْفِعْلُ" إنْ تَأَخَّرَ "نَاسِخٌ لَهُ" أَيْ لِلْقَوْلِ. وَهَذَا إنْ عُلِمَ ٢أَنَّ الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْقَوْلِ٥ "فَإِنْ جُهِلَ" الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "عُمِلَ بِالْقَوْلِ فِيهِنَّ" أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ٣. فَائِدَةٌ: "فِعْلُ الصَّحَابِيِّ" وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ٤ "مَذْهَبٌ لَهُ" أَيْ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَالْوَجْهُ٥ الثَّانِي: أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْقُرْبَةِ يَقْتَضِي٦ الْوُجُوبَ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِهِ ﷺ .

стр. 709

وَاحْتَجَّ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي "الْجَامِعِ الْكَبِيرِ" فِي قَضَاءِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِلصَّلاةِ بِفِعْلِ عَمَّارٍ١ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لَوْ تُصُوِّرَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الإِجْمَاعِ عَلَى عَمَلٍ لا قَوْلَ مِنْهُمْ فِيهِ: كَانَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِثُبُوتِ الْعِصْمَةِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، خِلافًا لابْنِ الْبَاقِلاَّنِيِّ٢. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، حَتَّى أَحَالُوا الْخَطَأَ مِنْهُمْ فِيهِ إذْ٣ لَمْ يَشْتَرِطُوا انْقِرَاضَ الْعَصْرِ٤، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 710

"بَابٌ" "الإِجْمَاعُ لُغَةً: الْعَزْمُ وَالاتِّفَاقُ" قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ ١ أَيْ اعْزِمُوا، وَيَصِحُّ٢ إِطْلاقُهُ عَلَى الْوَاحِدِ، يُقَالُ: أَجْمَعَ فُلانٌ عَلَى كَذَا، أَيْ عَزَمَ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ أَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا، أَيْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَكُلُّ أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ فَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي إِطْلاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ٣. وَأَجْمَعْتُ السيرَ والأمر، وأجمعت عَلَيْهِ، يتعدى بنفسه وبالحرف "عزمتُ عَلَيْهِ٤"، وفي حديث: "من لم يُجْمعِ الصيامَ قبل الفجر فلا صيام له" ٥، أي من لم يعزم عَلَيْهِ فينويه٦.

стр. 711

"و" الإجماع "اصطلاحا" أي في اصطلاح علماء الشريعة "اتفاق مجتهدي الأمة في عصر على أمر، ولو" كان الأمر "فعلا" اتفاقا، كائنا "بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١". والمراد باتفاقهم اتحاد اعتقادهم، واحترز بالاتفاق عن الاختلاف. وبقيد "الاجتهاد" عن٢ غير المجتهد، فلا يكون اتفاق غير المجتهد من أصولي وفروعي ونحوي، ولا من لم يَكْمُلْ فيه شروطُ الاجتهاد إجماعا، ولا تقدح٣ مخالفته في انعقاد الإجماع. وبقيد "الأمة" المنصرفِ إطلاق لفظها إلى أمة محمد ﷺ عن٤ اتفاق مجتهدي بقية الأمم. ودخل في قوله: "على أمر" جميع الأمور من الأقوال والأفعال الدينية والدنيوية والاعتقادات والسكوت والتقرير وغير ذلك٥. وإنما أَبْرَزَ قولَه: "ولو فعلا" مع دخوله في مسمى الأمر للبيان والتأكيد٦.

стр. 712

وقد١ اختلف العلماء فيما إذا اتفق مجتهدو العصر على فعل فعلوه، أو فعله بعضهم، وسكت الباقون مع علمهم، هل يكون إجماعا أم لا؟ والأرجح: أنه ينعقد به الإجماع لعصمة الأمة، فيكون كالقول المجمع عَلَيْهِ، وكفعل الرسول ﷺ ، اختاره٢ أبو الخطاب من أصحابنا، وقطع به أبو إسحاق الشيرازي، واختاره الغزالي في "المنخول"٣، وصرح به أبو الحسين البصري في "المعتمد" وتبعه في "المحصول"٤. قَالَ بعض أصحابنا: هو قولُ الجمهور، حتى أحالوا الخطأ منهم إذا٥لم يُشْتَرطْ انْقِرَاضُ العصر٦. وقيل: لا ينعقد الإجماع بذلك٧. ويتفرع على المسألة: إذا فعلوا فعلا قُرْبة، ولكن لا يعلم هل فعلوه واجبا أو مستحبا؟ فمقتضى القياس أنه كفعل الرسول ﷺ ؛ لأنا أمرنا

стр. 713

باتباعهم، كما أمرنا باتباع الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١. وللعلماء في تعريف الإجماع حدودٌ غيرُ ذلك يطول الكلام بذكرها٢.وأنكر النظَّامُ٣ وبعضُ الرافضةِ ثبوت الإجماع، وروي عن الإمام أحمد ﵁، وحُمِل على الوَرَع، أو على غير عالم بالخلاف، أو على تعذُّر معرفةِ الكُلِّ٤، أو على العامِّ النُّطْقي، أو على بعده، أو على٥ غير الصحابة

стр. 714

لحصرهم وانتشار غيرهم١. "وهو" أي الإجماع "حجة قاطعة بالشرع" أي بدليل الشرع كونه حجةً قاطعةً٢، وهذا مذهب الأئمة الأعلام، منهم الأربعة وأتباعهم وغيرهم من المتكلمين٣. وقال الآمدي والرازي: هو حجة ظنية لا قطعية٤.

стр. 715

وقيل: ظنية في السكوتي ونحوه، دون النطقي١. واستدل للقول الأول٢ بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ٣ احتج٤ بها الشافعي وغيره٥، لأنه توعد على متابعة غير سبيل المؤمنين، وإنما يجوز لمفسدة متعلقة به، وليست من جهة المشاقة، وإلا كانت كافة، والسبيل الطريق، فلو خص بكفر أو غيره كان اللفظ مبهما، وهو خلاف الأصل، و "المؤمن" حقيقة في الحي المتصف بالإيمان، ثم عمومه إلى يوم القيامة يبطل المراد، وهو الحث على متابعة سبيلهم، والجاهل غير مراد، ثم المخصوص٦ حجة، والسبيل عام، والتأويل بمتابعة الرسول ﷺ أو بمتابعتهم في الإيمان أو الاجتهاد لا٧ ضرورة إليه، فلا يقبل، وليس تبيين الهدى شرطا للوعيد بالاتباع، بل للمشاقة؛ لأن إطلاقها لمن عرف الهدى أولا، ولأن تبيين الأحكام الفروعية ليس شرطا في المشاقة، فإن من تبين له صدقُ الرسول وتركه فقد شاقه، ولو جهلها٨.

стр. 716

رُدَّ الأولُ بأن الإجماع إن احتاج إلى مُسْتَنَدٍ فقد يكون قياسًا، والثاني مُشْكِلٌ جِدًّا، قاله الآمدي١. واختار٢ أبو الخطاب أن مرادَ الآية فيما لا نعلمُ أنه خطأٌ، وإن ظنناه رددناه إلى ٣الله والرسول٧. وبقوله تعالى: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٤ وخلافُ الإجماع تفرقٌ، والنهي٥ عن التفرق ليس في الاعتصام للتأكيدِ ومخالفةِ الظاهر، وتخصيصُه بها قبل الإجماع لا يمنعُ الاحتجاجَ به، ولا يختص الخطابُ بالموجودين زمنَهُ ﷺ ، لأن التكليفَ لكل من وُجِدَ مكلَّفًا٦، كما سَبَق٧. وبقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٨ فلو اجتمعوا على باطلٍ كانوا قد اجتمعوا على منكَرٍ لم يُنْهَوا عنه، ومعروف لم يُؤْمَرُوا به، وهو خلافُ ما وَصَفَهم اللهُ تعالى به٩، ولأنه جعلهم أمةً وسَطا أي عُدُولا، ورضِي بشهادَتِهم مطلقًا١٠.

стр. 717

وعلى ذلك اعتراضاتٌ وأجوبةٌ يطُولُ الكتابُ بذكرها١. وعن أبي مالك الأشعري٢ ﵁ مرفوعا: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ: أَنْ لا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لا تَجْتَمِعُوا٣ عَلَى ضَلالَةٍ". رواه أبو داود٤. وعن ابن عمر مرفوعا: "لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا" رواه الترمذي٥.

стр. 718

وعن أنس مرفوعا: "لا تجتمع ١هذه الأمة ٢ على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلافَ فعليكم بالسَّوادِ الأعظم، الحقِّ وأهلِهِ" رواه ابن ماجه٢ وابن أبي عاصم٣. وعن أبي ذر٤ مرفوعا:

стр. 719

"عليكم بالجماعة، إنَّ الله تعالى لا ١ يجمع أمتي إلا على هدًى". رواه أحمد٢. وعن أبي ذر مرفوعًا٣: "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام من عنقه". رواه أحمد وأبو داود٤. ولهما عن معاوية٥ مرفوعاً:

стр. 720

"ألا ١ إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعبن ـ ٢يعني فرقة١ ـ ثنتان وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنة وهي الجماعة" ٣. وعن ابن عمر مرفوعا: "إن الله لا يجمع أمتي ـ أو قَالَ أمةَ محمدٍ ـ على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار" رواه الترمذي٤. وعن ثوبان٥ مرفوعا: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" ٦. وفي حديث

стр. 721

جابر: "إلى يوم القيامة" ١، وفي حديث جابر٢ بن سمرة٣: "حتى تقوم الساعة" رواه مسلم٤. وعن ابن عمر مرفوعا: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم ٥ الجماعة" رواه الشافعي وأحمد وعبد بن حميد٦ والترمذي وغيرهم٧.

стр. 722

وعن ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيِّئًا فهو عند الله سيئٌ رواه أبو داود الطيالسي١. قَالَ الآمدي وغيره: "السنةُ أقربُ الطرقِ إلى كون الإجماع حجة قاطعة٢". واستُدِلَّ أيضًا لكونه حجةً قاطعةً بأن٣ العادةَ تُحِيل إجماعَ مجتهدي

стр. 723

العصر على قطعٍْ بحكمٍ شَرْعِيٍّ مِنْ غَيْرِ اطِّلاعٍ عَلَى دليلٍ قاطعٍ في ذلك الحُكْمِ، فوجب ١في ذلك الحُكْمِ٤ تقديرُ٢ نصٍّ قاطعٍ فيه، ولأن الإجماعَ مقدَّمٌ على الدليل القاطع، فكان قاطعا، وإلا تعارض الإجماعان، لتقديم القاطع على غيره إجماعًا٣. "وَيَثْبُتُ" الإِجْمَاعُ. وَهُوَ كَوْنُ هَذَا الْحُكْمِ مَجْمَعًا عَلَيْهِ "بِخَبَرالْوَاحِدِ" لأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ شَرْعِيَّةٌ طَرِيقُهَا طَرِيقُ بَقِيَّةِ مَسَائِلِ الْفُرُوعِ الَّتِي يَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا الظَّنُّ٤. "وَلا يُعْتَبَرُ فِيهِ" أَيْ فِي انْعِقَادِ الإِجْمَاعِ "وِفَاقُ الْعَامَّةِ" لِلْمُجْتَهِدِينَ،

стр. 724

سَوَاءٌ كَانَتْ مَسَائِلُهُ مَشْهُورَةً أَوْ خَفِيَّةً١. وَاعْتَبَرَهُ قَوْمٌ مُطْلَقًا٢، وَقَوْمٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَشْهُورَةِ٣. "وَلا" يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي انْعِقَادِهِ وِفَاقُ "مَنْ عَرَفَ الْحَدِيثَ" مِنْ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِينَ "أَوْ" عَرَفَ "اللُّغَةَ، أَوْ" عِلْمَ "الْكَلامِ وَنَحْوَهُ" كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالتَّصْرِيفِ "أَوْ" مَنْ عَرَفَ "الْفِقْهَ" فَقَطْ فِي مَسْأَلَةٍ ٤فِي أُصُولِهِ٥ "أَوْ" مَنْ عَرَفَ "أُصُولَهُ٥" فَقَطْ فِي مَسْأَلَةٍ فِي الْفِقْهِ؛ لأَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ جُمْلَةِ

стр. 725

الْمُقَلِّدِينَ، فَلا تُعْتَبَرُ مُخَالَفَتُهُمْ. وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ١. وَقِيلَ: بِاعْتِبَارِ وِفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالأُصُولِيِّينَ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الأَهْلِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْفِئَتَيْنِ لِتَلازُمِ الْعِلْمَيْنِ٢. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَوْلُ الأُصُولِيِّ فِي الْفِقْهِ دُونَ الْفُرُوعِيِّ فِي الأُصُولِ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مَقْصُودِ الاجْتِهَادِ دُونَ عَكْسِهِ، اخْتَارَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ الْحَقُّ٣، وَقِيلَ عَكْسُهُ٤. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا لا يُعْتَبَرُ أَيْضًا لانْعِقَادِ الإِجْمَاعِ وِفَاقُ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ شُرُوطِ الاجْتِهَادِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "أَوْ فَاتَهُ بَعْضُ شُرُوطِهِ" لأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ. وَمَعْنَاهُ لابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ٥.

стр. 726

قَالَ الْمَجْدُ: "مَنْ أَحْكَمَ أَكْثَرَ أَدَوَاتِ الاجْتِهَادِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلاَّ خُصْلَةٌ أَوْ خُصْلَتَانِ، اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى أَنَّهُ لا يُعْتَدُّ بِخِلافِهِ، خِلافًا لِلْبَاقِلاَّنِيِّ١". "وَلا" يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي انْعِقَادِ الإِجْمَاعِ وِفَاقُ مُجْتَهِدٍ "كَافِرٍ" مُطْلَقًا. أَمَّا الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَبِلا خِلافٍ٢. وَأَمَّا الْمُكَفَّرُ بِارْتِكَابِ "بِدْعَةٍ" فَلا يُعْتَبَرُ وِفَاقُهُ "عِنْدَ مُكَفِّرِهِ" بِارْتِكَابِ تِلْكَ الْبِدْعَةِ. وَأَمَّا مَنْ لا يُكَفِّرُهُ فَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ الْمَحْكُومِ بِفِسْقِهِمْ٣. قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: لا يُعْتَبَرُ فِي الإِجْمَاعِ وِفَاقُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ٤.

стр. 727

"وَلا" يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الإِجْمَاعِ وِفَاقُ مُجْتَهِدٍ "فَاسِقٍ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الاعْتِقَادِ أَوْ الأَفْعَالِ. فَالاعْتِقَادُ كَالرَّفْضِ وَالاعْتِزَالِ وَنَحْوِهِمَا. وَالأَفْعَالُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ١.قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا٢. قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: هُوَ قَوْلُ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ؛ لأَنَّهُ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلا يُقَلَّدُ فِي فَتْوَى، كَالْكَافِرِ وَالصَّغِيرِ٣. وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ مُسْتَنَدًا صَالِحًا اُعْتُدَّ بِقَوْلِهِ وَإِلاَّ فَلا. فَإِذَا بَيَّنَ مَأْخَذَهُ وَكَانَ صَالِحًا لِلأَخْذِ بِهِ اعْتَبَرْنَاهُ٤.

стр. 728

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَلا بَأْسَ بِهَذَا الْقَوْلِ١. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاسِقِ بِلا تَأْوِيلٍ. أَمَّا الْفَاسِقُ بِتَأْوِيلٍ فَمُعْتَبَرٌ٢ فِي الإِجْمَاعِ كَالْعَدْلِ٣. اهـ. "وَلا يَنْعَقِدُ" الإِجْمَاعُ "مَعَ مُخَالَفَةِ" مُجْتَهِدٍ "وَاحِدٍ" يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَأَصْحَابِهِ، وَالأَكْثَرِ٤، لأَنَّهُ٥ لا يُسَمَّى إجْمَاعًا مَعَ الْمُخَالَفَةِ؛ لأَنَّ الدَّلِيلَ لَمْ يَنْهَضْ إلاَّ فِي كُلِّ الأُمَّةِ؛ لأَنَّ "الْمُؤْمِنَ" لَفْظٌ عَامٌّ، وَالأُمَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْكُلِّ؛ وَلأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ إصَابَةَ الأَقَلِّ وَخَطَأَ الأَكْثَرِ، كَمَا كَشَفَ الْوَحْيُ عَنْ إصَابَةِ عُمَرَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ٦، وَكَمَا انْكَشَفَ الْحَالُ عَنْ

стр. 729

إصَابَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي أَمْرِ الرِّدَّةِ١. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ حَتَّى مَعَ مُخَالَفَةِ اثْنَيْنِ. اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ الْحَنَفِيُّ٢ وَابْنُ حَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي "الْمُقْنِعِ"، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ٣. وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ فِي "الْمُحِيطِ"٤. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ أُصُولِ الدِّينِ. أَمَّا فِيهَا فَلا يَنْعَقِدُ مَعَ مُخَالَفَةِ أَحَدٍ٥.

стр. 730

وَقِيلَ: هُوَ مَعَ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ، لا إجْمَاعٌ. اخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ١. "وَتُعْتَبَرُ مُخَالَفَةُ مَنْ صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ" أَيْ: عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ؛ لأَنَّ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ مُعْتَبَرٌ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ٢. قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَالصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، فَمَنْ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ قَبْلَ الاخْتِلافِ - وَهُوَ الأَصَحُّ، كَمَا يَأْتِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ فِي الْمَتْنِ٣ - قَالَ: هَذَا لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ إنْ خَالَفَ. وَمَنْ قَالَ: لا يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ قَالَ: الإِجْمَاعُ انْعَقَدَ، وَلا اعْتِبَارَ بِمُخَالَفَةِ مَنْ صَارَ مِنْ أَهْلِ الإِجْمَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ٤. وَعَلَى اعْتِبَارِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ "وَلَوْ" كَانَ الَّذِي صَارَ أَهْلاً "تَابِعِيًّا مَعَ" إجْمَاعِ "الصَّحَابَةِ" قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ التَّابِعِيُّ أَهْلاً لِلاجْتِهَادِ، ثُمَّ صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ الْمُجْمِعِينَ وَخَالَفَهُمْ٥؛ لأَنَّهُ لا إجْمَاعَ لِلصَّحَابَةِ مَعَ

стр. 731

مُخَالَفَةِ تَابِعِيٍّ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُوَفَّقِ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْهُمْ، أَكْثَرُ١ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ٢. لأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ مِنْ الأُمَّةِ. فَلا يَنْهَضُ الدَّلِيلُ بِدُونِهِ، وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ سَوَّغُوا اجْتِهَادَ التَّابِعِينَ وَفَتْوَاهُمْ مَعَهُمْ فِي الْوَقَائِعِ الْحَادِثَةِ فِي زَمَانِهِمْ، فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ٣ يُفْتِي فِي الْمَدِينَةِ وَفِيهَا خَلْقٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَشُرَيْحٌ بِالْكُوفَةِ وَفِيهَا٤٥أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ٥ عَلِيُّ٦بْنُ أَبِي طَالِبٍ٧ ﵁، وَحَكَمَ عَلَيْهِ فِي خُصُومَةٍ عَرَضَتْ لَهُ عِنْدَهُ، عَلَى

стр. 732

خِلافِ رَأْيِ عَلِيٍّ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ١، كَانُوا يُفْتُونَ بِآرَائِهِمْ زَمَنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرِ أَنَّهُمْ٢ أَجْمَعُوا أَوْ لا، وَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُمْ فِي الإِجْمَاعِ مَعَهُمْ لَسَأَلُوا قَبْلَ إقْدَامِهِمْ عَلَى الْفَتْوَى: هَلْ أَجْمَعُوا أَمْ لا؟ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا، فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ قَوْلِهِمْ مَعَهُمْ مُطْلَقًا٣. وَسُئِلَ أَنَسٌ ﵁ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: "سَلُوا مَوْلانَا الْحَسَنَ. فَإِنَّهُ غَابَ وَحَضَرْنَا، وَحَفِظَ وَنَسِينَا"٤. فَقَدْ سَوَّغُوا اجْتِهَادَهُمْ، وَلَوْلا صِحَّتُهُ وَاعْتِبَارُهُ لَمَا سَوَّغُوهُ٥، وَإِذَا اُعْتُبِرَ قَوْلُهُمْ فِي الاجْتِهَادِ فَلْيُعْتَبَرْ فِي الإِجْمَاعِ؛ إذْ لا يَجُوزُ مَعَ تَسْوِيغِ الاجْتِهَادِ تَرْكُ الاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِمْ وِفَاقًا. وَالأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ تَتَنَاوَلُهُمْ. وَاخْتِصَاصُ الصَّحَابَةِ بِالأَوْصَافِ الشَّرِيفَةِ٦ لا يَمْنَعُ٧ مِنْ الاعْتِدَادِ بِذَلِكَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ التَّابِعِينَ يَكُونُ إجْمَاعًا. وَاخْتَارَهُ الْخَلاَّلُ وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْقَاضِي أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ٨، فَيَكُونُ لَهُ اخْتِيَارَانِ٩.

стр. 733

وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ الصَّحَابَةَ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ. فَهُمْ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ. فَالتَّابِعُونَ مَعَهُمْ كَالْعَامَّةِ مَعَ الْعُلَمَاءِ. وَلِذَلِكَ قُدِّمَ تَفْسِيرُهُمْ. وَأَنْكَرَتْ١ عَائِشَةُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ٢ لَمَّا خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا٣. وَزَجَرَتْهُ بِقَوْلِهَا " أَرَاك كَالْفَرُّوجِ يَصِيحُ بَيْنَ الدِّيَكَةِ "٤. وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ مُعْتَبَرًا لَمَا أَنْكَرَتْهُ٥.

стр. 734

وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَهُمْ أَعْلَمُ لا يَنْفِي اعْتِبَارَ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ، وَكَوْنُهُمْ مَعَهُمْ كَالْعَامَّةِ مَعَ الْعُلَمَاءِ تَهَجُّمٌ مَمْنُوعٌ. وَالصُّحْبَةُ لا تُوجِبُ الاخْتِصَاصَ، وَإِنْكَارُ عَائِشَةَ إمَّا لأَنَّهَا١ لَمْ تَرَهُ مُجْتَهِدًا، أَوْ لِتَرْكِهِ٢ التَّأَدُّبَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَالَ الْمُنَاظَرَةِ مِنْ رَفْعِ صَوْتٍ وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهَا "يَصِيحُ" يُشْعِرُ بِهِ٣. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَوْنُهُ لا إجْمَاعَ لِلصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ تَابِعِيٍّ كَذَلِكَ لا إجْمَاعَ لِلتَّابِعِينَ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ. وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ٤ بِقَوْلِهِ: "أَوْ تَابِعِهِ" أَيْ تَابِعَ التَّابِعِيَّ "مَعَ التَّابِعِينَ" لأَنَّهُ٥ إذَا لَمْ٦يَنْعَقِدْ إجْمَاعُ٣ الصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ تَابِعِيٍّ، فَلأَنْ لا يَنْعَقِدَ إجْمَاعُ التَّابِعِينَ مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ مِنْ تَابِعِي التَّابِعِينَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى٧. لَكِنْ "لا" يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلاً عِنْدَ انْعِقَادِهِ "مُوَافَقَتُهُ" عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إذَا صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ٨. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: "وَالضَّابِطُ أَنَّ اللاَّحِقَ إمَّا أَنْ يَتَأَهَّلَ قَبْلَ

стр. 735

الانْقِرَاضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَى الأَوَّلِ: فَإِمَّا أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ أَوْ يَسْكُتَ. قُلْت: سِرُّ١ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدْرِكَ لا يُعْتَبَرُ٢ وِفَاقُهُ٣، بَلْ يُعْتَبَرُ عَدَمُ خِلافِهِ إذَا قُلْنَا بِهِ٤" اهـ. "وَلَيْسَ إجْمَاعُ الأُمَمِ الْخَالِيَةِ" حُجَّةً عِنْدَ الْمَجْدِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ٥. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ٦ الشِّيرَازِيُّ: "هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِ٧". وَصَرَّحَ بِهِ الآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ٨. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّهُ كَانَ حُجَّةً قَبْلَ النَّسْخِ٩. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ كَانَ سَنَدُهُمْ قَطْعِيًّا فَحُجَّةٌ، أَوْ ظَنِّيًّا فَالْوَقْفُ١٠. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ قَطَعَ أَهْلُ الإِجْمَاعِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِقَوْلِهِمْ: فَهُوَ

стр. 736

حُجَّةٌ، لاسْتِنَادِهِ إلَى قَاطِعٍ فِي الْعَادَةِ، وَالْعَادَةُ لا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأُمَمِ. وَإِلاَّ لَكَانَ مُسْتَنَدُهُ مَظْنُونًا. وَالْوَجْهُ الْوَقْفُ١. "وَ" كَذَا "لا" يَكُونُ إجْمَاعُ "أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً" مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُمْ بَعْضُ الأُمَّةِ، لا كُلُّهَا؛ لأَنَّ الْعِصْمَةَ مِنْ الْخَطَإِ إنَّمَا تُنْسَبُ٢ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا، وَلا مَدْخَلَ لِلْمَكَانِ فِي الإِجْمَاعِ؛ إذْ لا أَثَرَ لِفَضِيلَتِهِ فِي عِصْمَةِ٣ أَهْلِهِ، بِدَلِيلِ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةَ٤. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْقَوْلَ

стр. 737

الْبَاطِلَ خَبَثٌ، وَالْخَبَثُ مَنْفِيٌّ عَنْ الْمَدِينَةِ بِقَوْلِ الصَّادِقِ١. وَإِذَا٢ انْتَفَى الْبَاطِلُ بَقِيَ الْحَقُّ. فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِظَاهِرِهِ. وَكَذَلِكَ٣ أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلَ بِهِ٤ عَنْ مَالِكٍ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ٥. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ يَلِيهِمْ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ٦.

стр. 738

"وَلا قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ" وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃ أَجْمَعِينَ١ يَكُونُ إجْمَاعًا، وَلا حُجَّةً مَعَ مُخَالَفَةِ مُجْتَهِدٍ. وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ٢ الأَئِمَّةِ٣؛ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلَّ الأُمَّةِ الَّذِينَ جُعِلَتْ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِمْ٤. وَعَنْ الإِمَامِ٥ أَحْمَدَ ﵁: رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ قَوْلَهُمْ إجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ٦. اخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا٧ مِنْ أَصْحَابِنَا.

стр. 739

وَأَبُو خَازِمٍ١ - بِالْمُعْجَمَتَيْنِ - وَكَانَ قَاضِيًا حَنَفِيًّا. وَحَكَمَ بِذَلِكَ زَمَنَ الْمُعْتَضِدِ٢ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الأَرْحَامِ. فَأَنْفَذَ حُكْمَهُ. وَكَتَبَ بِهِ إلَى الآفَاقِ٣. وَلَمْ يَعْتَبِرْ خِلافَ زَيْدٍ٤ فِي ذَلِكَ.

стр. 740

بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلَفَاءَ الأَرْبَعَةَ يُوَرِّثُونَهُمْ١. وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ٢ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ خَالَفَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِي الْفَرَائِضِ، وَابْنَ مَسْعُودٍ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ٣، وَغَيْرَهُمَا فِي غَيْرِ٤ ذَلِكَ. وَلَمْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ بِإِجْمَاعِ الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ٥. "وَلا" قَوْلِ "أَهْلِ الْبَيْتِ، وَ" أَهْلُ الْبَيْتِ "هُمْ: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ٦" بِنْتُ
следующие страницы →