← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وإن يكن المجرور مرفوع المحل ... فالنصب في حكم النحاة لن يحل إلى قوله تعالى: (١) ﴿وَمَا تَسْقُطُ (٢) مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ (٣). وقرئ بالرفع (٤) عطفا على موضع "من ورقة". ثم بينت أنه لا حجر (٥) في العطف على ضمير النصب المتصل. أي: لا يشترط في العطف عليه ما اشترط في ضمير (٦) الرفع والجر. ثم بينت أن الأخفش يرى زيادة الواو والفاء و"ثم". وقال ابن برهان: "واعلم أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعا نحو قوله (٧):

стр. 1262

(٨٣٦) - لا تجزعي إن منفسا أهكلته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي" وكذا قال أبو عثمان، وأبو الحسن، في [قوله تعالى]: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ (١). ومن زيادة القاء قول الشاعر: (٨٣٧) - يموت إياس أو يشب فتاهم ... ويحدث ناش والصغير فيكبر ومنه قول الآخر: (٨٣٨) - وحتى تركن العائدات يعدنني ... وقلن: فلا تبعد، فقلت: ألا ابعد.

стр. 1263

قال أبو الحسن: "وقد زادوا "ثم" وأنشد: (٨٣٩) - أزاني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أصبحت غاديا". وعليه تأول [قوله تعالى] ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ (١). وهذا قول الكوفيين، وهم يرون زيادة الواو مع ذلك وينشدون.

стр. 1264

(٨٤٠) - حتى إذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا (٨٤١) - وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم الفاجر الخب أراد: قلبتم، فزاد الواو، وأنشد أبو الحسن في زيادة لواو: (٨٤٢) - فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال ومثله قول أبي كبير (١).

стр. 1265

(٨٤٣) - فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وحذف عاطف قد يلفى إلى مواضع قصد فيها العطف مع حذف العاطف، منها قول النبي ﵇ (١). "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، ومن صاع بره، من صاع تمره" (٢). وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزا لحما تمرا" (٣) أراد: ولحما وتمرا. ومثله قول الشاعر: (٨٤٤) - كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما ... يغرس الود في فؤاد الكريم

стр. 1266

أراد: قول كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ . فحذف المضاف، وحذف العاطف. وأشرت بقولي: والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو. . . . . . . . . . . إلى نحول قوله تعالى (١): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ... ﴾ (٢). فإن تقديره عند الأكثرين: فأفطر فعدة. وهذا مثال حذف الفاء وما عطفت. [وأما أمثال حذف الواو وما عطفت] (٣) فقوله تعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ (٤) مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٥). أي: بين أحد وأحد من رسله.

стр. 1267

ومنه قول (١) النابغة الذبياني: (٨٤٥) - فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل أي: فما كان بين الخير، وبيني إلا ليال قلائل. ويمكن أن يكون هذا من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٢). قيل معناه: تفيكم الحر، والبرد. ومنه قول امرئ القيس: (٨٤٦) - كأن الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا

стр. 1268

أراد: إذا نجلته رجلها ويدها (١). ومنه قول الآخر يصف أتانا وحمارا يتبعها: (٨٤٧) - تواهق رجلاها يداها ورأسه ... لها قتب خلف الحقيبة رادف أي: تواهق رجلاها يديها، ويداها رجليها، فحذف الواو والمفعولين (٢). ومنه قول الراجز يصف رجلا خشن (٣) القدم صبورا: (٨٤٨) - قد سالم الحياة منه القدما (٨٤٩) - الأفعوان والشجاع الشجعما (٤) (٨٥٠) - وذات قرنين ضموزا ضرزما

стр. 1269

أراد: قد سالم الحيات منه القدم، والقدم الأفعوان. ثم نبهت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله. . . . . . . . . . . على مثل (١) قوله تعالى (٢): ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ ... ﴾ (٣). [فإن "الإيمان" منصوب فعل معطوف على "تبوأوا" (٤)]. والتقدير -والله أعلم- تبوأوا الدار، واعتقدوا الإيمان. وكذا قول الشاعر:

стр. 1270

(٨٥١) - تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينه إن مولاه ثاب له دثر والتقدير: يجدع (١) أنفه ويفقأ عينيه. ومثله قول الآخر: (٨٥٢) - إذا ما الغانيات برزن يومًا ... وزججن الحواجب والعيونا والتقدير: وكحلن (٢) العيون. ومثله:

стр. 1271

(٨٥٣) - فعلا فروع الأيقهان (١)، وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها. [أي: وباضت نعامها؛ لأن النعام تبيض ولا تطفل (٢)]. ومثله: (٨٥٤) - حديثا أضعناه كلانا فلن أرى ... وأنت نجيا آخر الدهر أجمعا فليس "أنت" معطوفا على مرفوع "أرى"، بل هو مرفوع بفعل مضمر؛ لأن ذا همزة المتكلم لا يعمل في غير ضميره. وقد يحذف المتبوع في هذا الباب، ويترك التابع دليلا عليه، كقولك: لمن قال: أضربت زيدا؟ : "نعم، وعمرًا". تريد: ضربت زيدا وعمرا.

стр. 1272

وكقول بعض العرب: "وبك (١) وأهلا وسهلًا" لمن قال مرحبا وأهلا بك" (٢). والتقدير: وبك مرحبا وأهلًا، فحذف "مرحبا"، وعطف عليه "أهلا وسهلا". ومن ذلك -والله أعلم- قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ (٣) أي: لو ملكه، ولو (٤) افتدى به. ومثله: "ولتصنع على عيني" (٥). [أي: لترحم ولتصنع على عيني (٦)]. [ومن (٧) حذف ما عطف عليه بالفاء قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٨). وقوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ (٩).

стр. 1273

[(١) أي: فضرب فانفجرت ... فضرب فانفلق (٢)]. وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣). المعنى: ألم يأتكم (٤)، فلم تكن آياتي (٥) تتلى عليكم (٦). فحذف المعطوف عليه. وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: وقد يسوغ حذف متبوع هنا .... . . . . . . . . . . ثم بينت بقولي: ومتبع بالواو قد يقدم: .... . . . . . . . . . . أن المعطوف بالواو قد يقع قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدر، أو إلى مباشرة عام لا يتصرف، أو تقدم عليه.

стр. 1274

فذلك قلت: . . . . . . . . . . . ... موسطا إن يلتزم ما يلزم فلا يجوز: "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف، وفوات توسطيه، ولا "ما أحسن وعمرو زيدا"، ولا "ما وعمرا أحسن زيدا"، لعدم تصف العامل. ومثال التقديم الجائز قول ذي الرمة: (٨٥٥) - كأنا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السفا أنفاسها بسهام (٨٥٦) - جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذباب السبيب صيام أراد (١): لاحها جنوب، ورمي السفا. ومثله قول الآخر:

стр. 1275

(٨٥٧) - وأنت الغريم (١) لا أظن (٢) قضاءه ... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا أراد: لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي. ثم نبهت على عطف الفعل بقولي: وعطفوا فعلا على فعل كـ"من ... يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن" ثم نبهت (٣) على أن الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر لا يكونان إلا متفقين في الزمان. فلا يعطف ماض على مستقبل، ولا مستقبل على ماض. فإن اختلفا في اللفط دون الزمان جاز (٤) كقوله تعالى: [﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ (٥).

стр. 1276

وكقوله تعالى] (١): ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ (٢). وكقول الشاعر: (٨٥٨) - ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت؟ قلت: لا (٣) يعنيني ثم نبهت على أن الفعل قد يعطف على الاسم المشابه للفعل، وأن (٤) الاسم المشابه للفعل قد يعطف على الفعل. فمثال الأول قوله تعالى (٥): ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٦).

стр. 1277

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (٢). ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ (٣). وقول الراجز: (٨٥٩) - يا رب بيضاء من العواهج (٨٦٠) - أم صبي قد حبا أو دارج وكذا قول الآخر: (٨٦١) - بات يعشيها بعضب باتر (٨٦٢) - يقصد في أسواقها (٤) وجائر

стр. 1278

فعطف "دارجا" على "قد صبا". و"جائزا" على "يقصد"؛ لأن "دارجا" بمعنى: درج و"جائرا" (١) بمعنى: يجور.

стр. 1279

باب البدل: "ص" التابع المقصود بالحكم بلا ... واسطة هو المسمى بدلا مطابقا، أو بعضا، أن ما يشتمل ... عليه يلفى أو كمعطوف بـ"بل" وذا اعز للإضراب إن قصدا صحب ... وغيره (١) لغلط قدما نسب كـ"هجرة إساءة حق المسي" ... و"هو من الذم معرى مكتسي" وذو اشتمال شرطه إمكان إن ... يبين في حذف، وحذفه حسن وكون ذي اشتمال أو بعض صحب ... بمضمر أولى، ولكن لا يجب

стр. 1280

كل لمتبوع في الإظهار وفي ... تعريف أو نقيض ذين يقتفي وظاهرا من مضمر الحاضر لا ... يبدل إذا من شرط الإبدال خلا والشرط توكيد به أو كشف ما ... أريد من مضمون ما تقدما كـ"جئتم الصغير والكبير لي ... بيتي، وإني باطني ذو وجل" (١) ونحو "مستلئم" اثر "بي" ندر ... الأخفش القياس في هذا اعتبر واقرن (٢) بالاستفهام ما أبدل من ... ما فيه معناه فإنه قمن كـ"من أتى؟ أعامر أم معمر"؟ ... و"ما له؟ أدرهم أم أكثر؟ " وبدل كمستقل جعلا ... لذا أعادوا معه ما عملا نحن "لمن" مع "للذين استضعفوا" ... وقد حوت نظير هذا "الزخرف"

стр. 1281

والفعل قد يبدل من فعل كما ... قد قال بعض الراجزين القدما "إن على الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها، أو تجيء طائعا" صدرت باب البدل بـ التابع. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . لأنه يعم المحدود وشركاءه الثلاثة، وذكرت. . . . . . . . . . . . المقصود بالحكم .... . . . . . . . . . . لأنه يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان، فإنهن توابع تكمل المقصود بالحكم (١). وقلت: . . . . . . . . . . . بلا ... واسطة. . . . . . . . . . . ليخرج المعطوف بـ"بل" و"لكن" فإنهما مقصودان بالحكم. ثم أشرت إلى أقسام البدل فذكرت منها "المطابق". والمراد به ما يريد النحويون بقولهم "بدل الكل من الكل". وذكر المطابقة أولى؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي

стр. 1282

المبدل منه في المعنى. بخلاف العبارة الأخرى، فإنها لا تصدق إلى على ذي أجزاء، وذلك غير مشترط، للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله -تعالى- كقراءة غير نافع (١) وابن عامر (٢): ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ (٣). وأشرت بـ"بعض" إلى نحو: "من" من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٤). وبـ .... "ما يشتمل ... عليه". . . . . . . . . . . إلى نحو: "قتال" من قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٥). وبقولي: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . كمعطوف بـ"بل" إلى أن من البدل ما يباين المبدل منه وهو على ضربين: أحدهما: ما يذكر متبوعه بقصد، ويسمى بدل البداء، وبدل الإضراب، ومن أجله مثلت بـ

стр. 1283

هجرة إساءة حق المسي .... . . . . . . . . . . فـ"حق المسيء" مبتدأ، و"هجرة": خبر، و"إساءة": بدل إضراب. فمثل هذا يرد في الكلام الفصيح؛ لأنه مساو للمعطوف بـ"بل". ومنه قول النبي ﷺ : $"إن الرجل ليصلي الصلاة، وما كتب له نصفها، ثلثها .... إلى العشر" (١). وإلى هذا أشرت بقولي: وذا أعز للإضراب إن قصد صحب .... . . . . . . . . . . والثاني من ضربي البدل: المباين كقولك: "المسيء من الذم معرى مكتس". أردت أن تقول: "المسيء (٢) من الذم مكتس"، فغلطت بذكر "معرى"، فأبدلت منه الذي كان مرادا. فهذا النوع لا يرد في كلام فصيح، ولا يذكر متبوعه إلى غلطا أو نسيانا. ثم أشرت بقولي:

стр. 1284

وذو اشتمال شرطه إمكان أن ... يبين في حذف، وحذفه حسن إلى نحو: "أعجبتني الجارية حسنها" فإنه جائز. لأن الحسن مشتمل عليه ذكر الجارية اشتمالا مصححا للبدلية، فإنه يفهم معناه في الحذف مع كون الاقتصار على متبوعة حسنا في الكلام. وكذا نحو قولك: "خلع ابني ابنك ثوبه". بخلاف ما يفهم معناه في الحذف مع كونه (١) لا يحسن التكلم به نحو قولك: "أسرجت زيدا فرسه". فإن هذا لا يستجاز؛ لأنه وإن فهم معناه في الحذف فلا يستعمل مثله، ولا يحسن. فلو ورد مثل هذا في كلام كان بدل غلط. واشتراط أكثر النحويين مصاحبة بدل البعض، والاشتمال ضميرا عائدا على المبدل منه. والصحيح عدم اشتراطه. لكن وجوده أكثر من عدمه كقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (٢).

стр. 1285

كقول الراجز: (٨٦٣) - وذكرت تقتد برد مائها (٨٦٤) - وعتك البول على أنسائها ومن الشواهد على الاستغناء عن الضمير قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١). فهذا بدل بعض من كل. ومن بدل الاشتمال المستغني عن ضمير قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (٢).

стр. 1286

ومنه قول الشاعر: ٨٦٥ - هل تدنينك من أجارع واسط ... أوبات يعملة الدين حضار ٨٦٦ - من خالد أهل السماحة والندى ... ملك العراق إلى رمال وبار فـ"من خالد بدل من "واسط". ثم أشرت إلى أن كل بدل يساوي المبدل منه، أو يخالفه في التعريف والتنكير، والإظهار والإضمار بقولي: كل لمتبوع في الإظهار وفي ... تعريف أو نقيض دين يقتفي ثم بينت أن الظاهر لا يبدل من مضمر الحاضر، إلا إذا أفاد توكيدا كقولي:

стр. 1287

جئتم (١) الصغير، والكبير .... . . . . . . . . . . وكقول عبدية بن لحارث ﵁: (٨٦٧) - فما برحت أقدامنا في مكاننا ... ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا أو كان بعضا كقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ (٢). ومنه قول الراجز: (٨٦٨) - أوعدني بالسجن والأداهم (٨٦٩) - رجلي فرجلي شثنة المناسم

стр. 1288

(٨٧١) - أو كان كبعض وعنيت به بدل الاشتمال كقولي: . . . . . . . . . . . ... ... وإني باطني ذو وجل أو كان بدل اشتمال كقولي: . . . . . . . . . . . لي (١) ... بيتي. . . . . . . . . . . فـ"بيتي" بدل اشتمال، والمبدل منه الياء من "لي" (٢). ومثله قوله الشاعر: (٨٧٠) - بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فـ"مجدنا" بدل اشتمال، والمبدل منه فاعل "بلغنا".

стр. 1289

ومثله -أيضا- (١) قول الآخر: (٨٧١) - ذريني إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا فـ"حلمي" بدل من ياء "ألفيتني". وأجاز الأخفش، والكوفيون أن يبدل من ضمير الحاضر ظاهر لا توكيد فيه، ولا تبعيض ولا اشتمال. وعلى مذهبه ومذهبهم في ذلك جاء قول الشاعر: (٨٧٢) - وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل يريد بـ"مستلئم": متدرعا، ولا يعني إلا نفسه. وعلى هذا حمل الأخفش "الذين" من قوله تعالى (٢).

стр. 1290

﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١). وأنشد الكوفيون: (٨٧٣) - فلأحشأنك مشقصا ... أوسا أويس من الهبالة وجعلوا "أوسا" بدلا من كاف "لأحشأنك"؛ لأن الذئب يقال له: أوس، وأويس. وجعل البصريون "أوسا" مصدر آس أوسة بمعنى: عوضة. ثم بينت أن المبدل من اسم استفهام لابد من اقترانه بهمزة الاستفهام كقولي: . . . . . . . . . . . من أتى؟ أعامر أم معمر؟ ... وما له؟ أدرهم أم أكثر؟

стр. 1291

ومثله -أيضا: "كيف أصبحت؟ أفرحا أم ترحا"؟ . و"متى سفرك؟ أغدا أم بعده؟ ، و"كم مالك؟ . أمائة أم مائتان"؟ . ثم أشرت بقولي: وبدل كمستقل جعلا. .... . . . . . . . . . . إلى أن البدل هو الذي قص بما نسب إلى المبدل منه، وأن المبدل منه ذكر توطئة له. ومن أجل ذلك تكثر إعادة العامل مع البدل دون سائر التوابع، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (١). وكذا قوله (٢) تعالى: ﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٣). فـ"لبيوتهم" بدل اشتمال من: "لمن يكفر". و"لمن/ آمن" بدل بعض من "للذين استضعفوا". ومع كون البدل كمستقل: عامله هو عامل المبدل منه عند سيبويه، وإن زعم بعض الناس خلاف ذلك.

стр. 1292

من نصوص سيبويه الدالة على ما قلته قوله (١): "هذا باب من الفعل المستعمل في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسم آخر، فيعمل فيه كما عمل في الأول. وذلك قولك: رأيت قومك أكثرهم"، فصرح باتحاد عامل البدل، والمبدل منه. ثم بينت أن الفعل قد يبدل من الفعل، فيشتركان في الإعراب كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ (٢). فـ"يضاعف" بدل من "يلق" ولذلك جزم. ومثله قول الراجز: (٨٧٤) - إن علي الله أن تبايعا (٨٧٥) - تؤخذ كرها أو تجيء طائعا فأبدل "تؤخذ" من "تبايع"، فاشتركا في النصب.

стр. 1293

باب النداء: (١) "ص" وللمنادى الناء أو كالناء "يا" ... وهكذا "أي" و"هيا" ثم"أيا" وهمزة مفتوحة لمن دنا ... و"وا" بمندوب خصوصا قرنا (٢) "ش" حروف التي ينبه بها المنادى عند البصريين خمسة: "يا" و"أيا" و"هيا" و"أيْ" الهمزة: فمذهب سيبويه (٣) أن الهمزة وحدها للقريب (٤) المصغي، وغيرها للبعيد مسافة، أو حكمًا.

стр. 1294

ومذهب المبرد (١)، ومن وافقه أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمزة للقريب، و"يا" لهما. وزعم ابن برهان أن "أيا" و"هيا" للبعيد، والهمزة للقريب و"أي" للمتوسط، و"يا" للجميع. وأجمعوا على جواز نداء القريب بما للبعيد على سبيل التوكيد، ومنعوا العكس. وخصوا "وا" (٢) بالمندوب، وأجاز المبرد (٣) استعمالها في نداء البعيد، وزاد الكوفيون في نداء البعيد "آ" و"آي". "ص" و"يا" مع "الله"، ومضمر لزم ... ومع ذي استغاثة -أيضًا- حتم واسم إشارة، وجنس يفرد ... والجنس في التعيين قد يجرد وذو إشارة كـ"ثوبي حجر" ... و"ذا ارعواء" نحو ذين يندر (٤)

стр. 1295

وغير ذي الخمسة ناده بـ"يا" ... أو غيرها أو أوله تعريا "ش" يجوز الاستغناء عن حروف النداء إن لم يكن المنادى "الله" ولا مضمرا، ولامستغاثا به، ولا سم إشارة (١)، ولا اسم جنس مفردا غير معين. فإن كان أحد هذه الخمسة (٢) لزمه "يا" نحو: "يا الله" و"يا إياك" و: (٨٧٦) - يا لبكر انشروا لي كليبا .... . . . . . . . . . . و"يا هذا" [و "يا رجلا" إذا لم يتعين. فإن قصدت واحد معينا، فالأكثر ألا يحذف الحرف. وقد يحذف الكلام الفصيح كقول النبي ﷺ مترجما عن موسى ﷺ (٣):

стр. 1296

"ثوبي حجر". وكقوله ﷺ (١): "اشتدي أزمة تنفرجي". وفي هذين الحديثين غنى عن غيرهما من الشواهد نثرًا ونظما. والبصريون يرون هذا شاذا لا يقاس عليه. الكوفيون يقيسون عليه -وقولهم في هذا أصح. وكذا (٢) يجيزون نداء اسم الإشارة بحذف حرف النداء، ويشهد لصحة قولهم قول ذي الرمة: (٨٧٧) - إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام

стр. 1297

ومثله قول الآخر: (٨٧٨) - إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا ومثله: (٨٧٩) - ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الـ ... ـرأس شيبا إلى الصبا من سبيل] (١)

стр. 1298

فإن لم يكن المنادى بعد الخمسة المذكورة فلك بإجماع أن تصبحه "يا" أو غيرها من حروف النداء. ولك أن تأتي به (١) عاريا منها كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (٢). و ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾ (٣). [و ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي (٤) إِلَيْهِ﴾ (٥)] و ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلان﴾ (٦). "ص" وابن المعرف المنادى المفردا ... على الذي في رفعه قد عهدا كـ"يا ابن" "يا زيدان" "يا عبدان" "يا ... زيدون" "يا بنون" (٧) "يا زيد ائتيا" (٨)

стр. 1299

والمفرد المنكور والمضاف مع ... شبه المضاف النصب فيها يتبع (١) كـ"يا فتى خذ بيدي" و"يا أبا (٢) ... زيد" و"يا مراعيا ما وجبا" (٣) وكمضاف ما به سميت ذا ... عطف كـ"يا زيدا وعمرا ابن ذا" المفرد (٤) المعروف يعم ما كان له تعريف قبل النداء، وما حدث تعريفه في النداء بالقصد إليه. والمراد هنا بالمفرد (٥): ما ليس مضافا، ولا شبيها به. فيدخل في المفرد (٦) نحو: "يا رجال" و"يا معد يكرب" لعدم الإضافة وشبهها. والحاصل أن استحقاق المنادى البناء (٧) بتعريفه وإفراده (٨).

стр. 1300

ويبنى على ما كان يرفع به قبل أن ينادي فيقال: "يا زيد". و"يا زيدان". و"يا زيدون" و"يا بنون" (١). كما كان يقال في الرفع (٢): "جاء زيد" و"ذهب (٣) الزيدان والزيدون". ومثلت بـ"يا ابن" (٤) و"يا زيد" (٥) و"يا عبدان" و"يا زيدان" (٦)، و"يا زيدون" ويا بنون" ليعلم (٧) تساوي (٨) [الحادث التعريف والسابقة في البناء (٩)] على ما كانا يرفعان به. وتعريف نحو (١٠): "يا رجل" عند سبيويه (١١) كتعريف أسماء (١٢) الإشارة؛ لأنه قال: "وصار كالأسماء التي هي للإشارة" (١٣).
следующие страницы →