(٩٨٣) - يمشي به ذب الرياد كأنه ... فتى فارسي في سراويل رامح
و"سراويل" اسم مفرد نكرة، والجمعية منتفية منه في الحال والأصل.
بخلاف "مساجد" إذا نكر بعد التسيمة به (١)، فإن الجمعية منتفية منه في الحال ولا في الأصل، فهو أثقل من "سراويل" وأحق بمنع الصرف.
وقال فيه بعض العرب: "سروالة" فتوهم بعض الناس أنه واحد وأن "سراويل" جمع له، وهو غلط.
بل "السراويل" أعجمي مفرد، "السروالة" لغة فيه كقوله:
(٩٨٤) - عليه من اللؤم سروالة .... . . . . . . . . . .
стр. 1507
وينبغي أن يعلم أن "السراويل" اسم مؤنث، فلو سمي به مذكر، ثم صغر لقيل "سرييل" غير مصروف للتأنيث والتعريف.
ولولات التأنيث لصرف كما يصرف: "شراحيل" (١) إذا صغر فقيل: "شريحيل" لزوال صيغة منتهى التكسير.
- والله أعلم (٢).
"ص"
وقد يزول المنع في التصغير ... فيصرف الممنوع في الكبير
والعكس آت كـ"دنانير" علم ... فالصرف فيه إن يصغر ملتزم
ونحو: "تحلئ" (٣) أتاك علما ... فامنعه في التصغير، والصرف الزما
فيه مكبرا كذا "توسط" ... و"ترتب"، وهكذا "تهبط"
"ش" ما لا ينصرف بالنسبة إلى التكبير والتصغير أربعة أقسام:
стр. 1508
ما لا ينصرف مكبرا ولا مصغرًا.
وما لا ينصرف مكبرا وينصرف مصغرًا.
وما لا ينصرف مصغرا وينصرف مكبرًا.
وما يجوز فيه الوجهان مكبرا ويتحتم منعه مصغرا
فالأول نحو: "بعلبك" و"طلحة" و"زينب" وحمراء" و"سكران" "وإسحاق" "وأحمر" و"يزيد" مما لا يعدم سبب المنع في تكبير ولا تصغير (١).
والثاني نحو: "عمر" و"شمر" (٢) و"سرحان" (٣) و"علقى" و"جنادل" (٤) -أعلاما- مما يزول بتصغيره سبب المنع.
فإن تصغيرها "عمير" و"شميمر" و"سريحين" و"عليق" و"جنيدل" بزوال مثال العدل، ووزن الفعل، وألفي "سرحان" و"علقى"، وصيغة منتهى التكسير.
والثالث نحو: "تحلىء" (٥) و"توسط" (٦) و"ترتب" (٧)
стр. 1509
و"تهبط" (١) -أعلاما- مما يتكمل فيه بالتصغير سبب المنع. فإن تصغيرها "تحيلئ" و"تويسط" و"تريتب" و"تهيبط" على وزن مضارع "بيطر".
فالتصغير كمل لها سبب المنع فمنعت من الصرف فيه دون التكبير.
فلو جيء في التصغير بياء معوضه مما حذف تعين الصرف لعدم وزن الفعل.
[والرابع نحو: "هند" و"هنيدة" فلك فيه مكبرا وجهان.
وليس فيه مصغرا إلا منع الصرف (٢)].
"ص"
وبدل الذي به المنع حصل ... يمنع كالأصل الذي منه البدل
فكـ"أصيلان" "أصيلال" كذا ... "هراق" يعطى ما "أراق" أخذا
"ش" أصل الهمزة من "حمراء" ونحوه ألفا والهمزة بدل منها، فاجعل للبدل من التأثير في منع الصرف ما كان للمبدل منه.
وهكذا جعل لهاء "هراق" ما لهمزة "أراق" فيقال في
стр. 1510
المسمى بـ"هراق": "هذا هراق" و"مررت بهراق" كما يقال في المسمى بـ"أراق": "هذا أراق" و"مررت بأراق".
وهكذا جعل للام "أصيلال" ما لنون "أصيلان" (١)؛ لأنها بدل منها فيقال في المسمى بـ"أصلال": "هذا أصيلال" و"مررت بأصيلال".
كما يقال في المسمى بـ"أصيلان": "هذا أصيلان" و"مررت بأصيلان".
"ص"
ونون المنقوص في رفع، وفي ... جر إذا نظيره لم يصرف
من الصحيح وله في النصب ما ... لما امتناع صرفه تحتما
كـ"جا أعيم مع يعيل" ولدى ... نصب دع التنوين وافتح أبدا
ويونس يجر منه العلما ... جر الذي آخره قد سلما
стр. 1511
وعند عمرو واضطرار رئيا (١) ... "قد عجبت مني ومن يعيليا"
وبـ"جوار" شبهوا "ثمانيا" ... فشذ في المنع له مساويا
"ش" المنقوص الذي نظيره من الصحيح غير منصرف إن كان غير علم كـ"جوار" و"أعيم" تصغير "أعمي" -فلا خلاف أنه في الرفع والجر جار مجرى "قاض" في اللفظ.
وفي النصب جار مجى نظيره من الصحيح، فيقال: "هؤلاء جوار، وأعيم" و"مررت بجوار، وأعيم" و"رأيت جواري، وأعيمي".
كما يقال: "هذا قاض"، و"مررت بقاض".
و"رأيت صواحب وأسيد".
وكذا إن كان علما في مذهب الخليل وسيبويه (٢) وأبي عمرو، وابن أبي إسحاق.
وأما يونس (٣) وأبو زيد، وعيسى، والكسائي فيقولون في
стр. 1512
"قاض" -اسم امرأة: "هذه قاضي" و"رأيت قاضي" و"مررت بقاضي" (١).
فلا ينونون في رفع ولا جر، بل يثبتون بالياء ساكنة في الرفع، ويفتحونها في الجر كما يفعل بالصحيح.
ومذهب الخليل هو الصحيح.
لأن نظائر "جوار" من الصحيح لا ينون في تعريف ولا تنكير وقد نون، ونظائر "قاض -اسم مرأة- لا ينون في تعريف وينون في تنكير.
فتنوينه أولى من تنوين "جوار".
وقول الراجز:
(٩٨٥) - قد عجبت مني ومن يعيليا
(٩٨٦) - لما رأتني خلقا مقلوليا
стр. 1513
من الضرورات [على مذهب الخليل، وليس من الضرورات] (١) على مذهب يونس (٢).
وشبه "ثمانيا" بـ"جوار" من قال:
(٩٨٧) - يحدو ثماني مولا بلقاحها ... حتى هممن بزيغة (٣) الإرتاج
"ص"
وفي اضطرار، وتناسب صرف ... ما يتسحق حكم غير المنصرف
ورأي أهل الكوفة الأخفش في ... إجازة العكس اضطرار يقتفي
وبعضهم أجازه اختيارا ... وليس بدعا فدع الإنكارا (٤)
стр. 1514
"ش" صرف الاسم المستحق منع الصرف جائز في الضرورة بلا خلاف.
ومنع صرف المستحق الصرف مختلف فيه:
فأجازه الكوفيون والأخفش وأبو علي (١):
وبقولهم أقول لكثرة استعمال العرب ذلك كقول الكميت:
(٩٨٨) - سيوف لا تزال ظلال قوم ... يهتكن البيوت ويستبينا
(٩٨٩) - يرى الراءون بالشفرات منها ... وقود أبي حباحب والظبينا
ومثله قول الأخطل:
(٩٩٠) - طلب الأزارق بالكتائب إذا هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور
стр. 1515
ومثله قول ذي الإصبع:
(٩٩١) - وممن ولدوا عامـ ... ـر ذو الطول وذو العرض
ومثله قول قيس الرقيات: (١)(٩٩٢) - ومصعب حين جد الأمـ ... ـر أكثرها وأطيبها
وأنشد أبو سعيد لدوسر بن دهبل:
(٩٩٣) - وقائلة:
ما بال دوسر بعدما ... صحا قبله عن آل ليلى وعن هند
وأنشد أحمد بن يحيى:
стр. 1516
(٩٩٤) - أؤمل أن أعيش وأن يومي ... بأول أو بأهون أو جبار
(٩٩٥) - أو التالي دبار فإن أفته ... فمؤنس، أو عروبة أو شيار
وقال الحامض (١): قلت لأبي العباس:
أؤمل أن أعيش. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
موضوع؟ قال: لم؟ قلت: لأنه "مؤنسا" و"جبار" و"دبارا" (٢) تنصرف، وقد ترك صرفها، فقال: هذا جائز في
стр. 1517
الكلام، فكيف في الشعر؟ ! (١)
وإلى هذا أشرت بقولي:
وبعضهم أجازه اختيارا .... . . . . . . . . . .
وأما صرف ما لا ينصرف للتناسب فكثير:
منه قراءة نافع والكسائي [وأبو بكر عن عاصم] (٢) "سلاسلا" (٣) و"قواريرا" (٤).
ومنه قراءة الأعمش: "وَلا يَغُوثًا (٥) ويَعُوقًا (٦) " صرفهما ليناسب "ودا" و"سواعا" و"نسرا" (٧).
والله أعلم (٨).
стр. 1518
باب إعراب الفعل:
"ص"
تجرد من جازم وناصب ... رافع فعل كـ"أجل صاحبي"
وهو إذا لم يل علما ينتصب ... بـ"أن" كـ"خفت أن أضيع ما يجب"
والرفع بعد ظن استجز على ... تخفيف "أن" عارية أو قبل "لا
[أو حرف تنفيس ويغني "لم" و"لن" ... عن "لا" بإثر "أن" خفيفا بعد ضن
وما لظن استجيز ملتزم ... من بعد علم بخلوص اتسم
стр. 1519
وأول العلم برأي فنصب
... من بعده الفعل بـ"أن" بعض (١) العرب]
وشذ رفع بعد "أن" حيث استحق ... نصب بها فاعرف شذوذه وثق
وبعد "ما لنا" رأي أبو الحسن ... نصبا بـ"أن مزيدة رأيا وهن
بل جعل "أن" موصولة قد أمكنا ... و"ما لنا" أول بـ"ما منعنا"
وبعد "لما" زيد "أن" وقبل "لو" ... وبعد كاف نادرا بها أتوا
ومثل "أي" يأتي بها من فسرا ... نحو: "أشرت لأخي أن اصبرا"
ووضعها من بعد جملة تفي ... بالقول في معناه لا في الأحرف (٢)
стр. 1520
وإن تلا مضارع هذي رفع ... وجزمه من بعد "لا" لن "يمتنع" (١)
في قصد نهي وانصب أن تقصد بـ"لا" ... نفيا، و"أن" موصولة فتعدلا
والنصب أوجب مطلقا بـ"كي" و"لن" ... وبهما استقبالا اخصص وبـ"أن"
ومن رأى النفي بـ"لن" مؤبدا (٢) ... فقوله اردد، وخلافه اعضدا
وأضمرت "أن" بعد "كي" إن رادفت ... لاما وأن في الاضطرار صاحبت
و"كيف" "كي" صارت لدى بعض العرب ... والفعل بعدها ارتفاعه وجب
ونصبوا بـ"إذن" المستقبلا ... إن صدرت والفعل بعد موصلا
أو قبله اليمين من بعد "إذن" ... نحو: "إذن والله أنقي الدرن"
وإن تلاها بعد حرف العطف ... فارفع وإن تنصب يجز بضعف (٣)
стр. 1521
كذا إذ تتلو (١) "إذن" ذا خبر ... كقولهم في رجز مشتهر:
"لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا
ومع (٢) شروط النصب من بعد "إذن" ... يقل رفع مثله من بعد "أن"
وبين "لا" ولام جر التزم ... إظهار "أن" ناصبة، وإن عدم
"لا" فـ"أن" الفعل بها أنصب مظهرا ... أو مضمرا كـ"اعصي الهوى لتظفرا"
وبعد نفي "كان" في المشي لا ... تظهر "أن" كـ"لم أكن لأغفلا"
كذاك بعد "أو" إذ يصح في ... موضعها "إلى" (٣) أو "إلا" أن" خفي
وبعد "حتى" هكذا (٤) إضمار "أن". ... ختم (٥) كـ"جد حتى تستر ذا حزن"
стр. 1522
وهي لغاية، وللتعليل قد ... تأتي كـ"جد حتى تغيظ ذا الحسد"
وإن تلاها الفعل حالا رفعا ... وقد يباح رفع ما قد وقعا
مؤولا بالحال، وهو ينتصب ... إذا للاستقبال تقديرا نسب
وبعد فا جواب نفي أو طلب ... بـ"أن" -وحتم سترها- الفعل انتصب
والواو كالفا إن تفد مفهوم مع ... وقبلها طلب، أو نفي نصع (١)
وقد يجي نصب الجواب بعد فا ... مع فعل استفهم عنه حذفا
وقد يجيء النصب بعد الفاء من ... بعد كلام واجب بها قرن
وبعد غير النفي جزما اعتمد ... إن تسقط ألفا والجزاء قد قصد
وشرط جزم بعد نهي أن تضع ... "إن" قبل "لا" دون تخالف يقع
وجائز جزم جواب الأمر إن ... كان بغير فعل أمر يقترن
стр. 1523
ولا يجوز نصبه بعد ألفا ... إذا لأمر (١) غير فعل يلفى
وجائز عند الكسائي نحو: "لا ... تضِم تضَم" ونحو: "صه فتفضلا"
وينصب الجواب ذا ألفا بعد ما ... للأمر معنى دون لفظ انتمى
والفعل بعد الفاء في الرجا نصب ... كنصب (٢) ما إلى التمني ينتسب
وحمل تقليل وتشبيه على ... نفي رأى قوم نحاة فضلا
وبعد "إنما" وقول كملا ... قد ينصب الفعل الذي فاء تلا
والنصب بعد الفاء إثر "غير" إن ... أفاد نفيا عند بعضهم قمن
والجزم والرفع رووا في تلو "لا" ... إن كان ما قبل به معللا
والفعل إن يعطف على اسم ينتصب ... بـ"أن" وإن تظهر وإن تضمر تصب
وشذ حذف "أن" ونصب في سوى ... ما مر فاقبل منه ما عدل روى
стр. 1524
"ش" تقدم في باب الإعراب أن المعرب من الأفعال هو المضارع الذي لم يباشر نون توكيد، ولا نون إناث (١).
فأغنى ذلك عن تقييد الفعل المعرب هنا، فلهذا لم أبال بالإطلاق في قولي:
. . . . . . . . . . . ... رافع فعل. . . . . . . . . . .
وفي قولي:
وهو إذا لم يل علما ينتصب ... بـ"أن". . . . . . . . . . .
وينبغي أن يعلم أن رافع الفعل معنى، وهو:
إما وقوعه موقع الاسم، وهو قول البصريين.
وإما تجرده من الجازم والناصب. وهو قول حذاق الكوفيين.
وبه أقول، لسلامته من النقض.
بخلاف الأول فإنه ينتقض بنحو، "هلا تفعل" و"جعلت أفعل" و"مالك لا تفعل" و"رأيت الذي يفعل" (٢).
فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع (٣) فيها.
стр. 1525
فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم، ولكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع.
فبطل (١) القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه التجرد من الجازم والناصب.
وأما عمل النصب فيه فبـ"أن" و"لن" و"كي"، "إذن".
و"أن" هي أقواها، ولذلك تنصب ظاهرة ومقدرة.
واختصت بذلك؛ لأنها شبيهة لفظا وتأولا بأحد عوامل الأسماء وهي "أن". ولمزيتها قدمت في الذكر.
ووليتها "كي"؛ لأنها مصدرية مثلها وشبية (٢) بها لفظا؛ لأن كل واحدة منهما على حرفين: أولها مفتوح، وثانيهما ساكن.
وكذلك "لن" فلذلك قرنت بـ"كي" وساوتها في ملازمة الإعمال، والاختصاص بالأفعال المستقبلة فقوي شببها بـ"أن".
بخلاف "إذن" فإن لها شبها بها ومباينة لها.
فأما شبهها؛ فلأن الفعل يحدث فيه بـ"أن" أمران، وبـ"إذن" أمران:
فالأمر الحادثان [بـ"أن":
كونه بها في تأويل مصدر.
стр. 1526
وكونه بها غير محتمل للحال.
والأمران الحادثان (١)] بـ"إذن":
كونه بها جوابا وجزاء.
وكونه بها مرجح الاستقبال على الحال، وكان أمره دون "إذن" بالعكس.
وأما مباينتها لها:
فبعدم اختصاصها بالأفعال، إذ قد يليها اسم (٢) كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (٣).
[و -أيضا- قوله تعالى: (٤) ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم﴾ (٥)].
وبعدم اختصاصها بالمستقبل إذ قد يليها الحال كقولك لمن قال: أحبك: "إذن أصدقك".
فلشبهها بـ"أن" من وجه، ومباينتها من وجه افتقرت في إعمالها إلى ما يقويها من تصدير، وغيره على ما نبين (٦) -إن شاء الله تعالى:
стр. 1527
ومع هذا فقد عرض لـ"أن" لكون لفظها مشتركا حاجة إلى ما يميزها من مشاركاتها وهي: "أن المخففة من "أن"، و"أن" الزائدة، و"أن" المفسرة.
لكن المخففة تمتاز بأنها لا تقع غالبا (١) إلا بعد علم أو ما هو في حكم العلم.
والزائدة تمتاز بأنها لا تقع إلا في موضع غير صالح (٢) لغيرها كقوله -تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ (٣).
وكذا المفسرة تمتاز بأنها لا تقع إلا بعد ما فيه معنى القول دون حروفه نحو قوله -تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (٤).
وقد أخرجت المخففة بقولي قاصدا للفعل المعرب:
وهو إذ لم يل علما ينتصب ... بـ"أن". . . . . . . . . . .
فعلم أن الواقع قبلها علم غير ناصبة.
وأخرجت الزائدة المفسرة بقولي ممثلا للناصبة:
. . . . . . . . . . . ... كـ"خفت أن أضيع" (٥)
стр. 1528
فإنه في (١) موضع لا (٢) يصلح لهما ولا للمخففة.
فكأني قلت: الناصبة للفعل: هي الواقعة في موضع لا يصلح (٣) لغيرها، كموضع "أن" في هذا المثال، ويتحرر (٤) موضعها بما يذكر (٥) بعد ذلك؛ لأن غرض المتكلم إنما يتبين بآخر كلامه.
وبينت بقولي:
والرفع بعد ظن استجز .... . . . . . . . . . .
أن أفعال الظن قد تحمل على أفعال العلم فتقع بعدها "أن" المخففة من "أن".
ونبهت على قلة ذلك بقولي:
. . . . . . . . . . . استجز. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
ومن أجل قلته اتفق على النصب في قوله -تعالى:
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ (٦).
واختلف في: "وحسبوا ألا تكون (٧) فتنة" (٨).
فقرأ برفع "تكون" أبو عمرو وحمزة والكسائي.
стр. 1529
وقرأ الباقون بنصبه.
[ونبهت على أن الرفع بعدد "أن" لكونها مخففة من "أن"، وأنها حينئذ عارية من "لا" نحو (١):
أن تهبطين. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
بعد:
إني زعيم يا نويـ ... ـقة. . . . . . . . . . .
أو مقرونة بـ"لا" نحو: ﴿َحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾.
وكون مباشرتها الفعل ضعيفا بالنسبة إلى عدم مباشرتها مبين في باب "إن وأخواتها".
وكذلك تبين ما يفصلها من حرف تنفيس وغيره.
فأغنى ذكر ذلك عن إعادته هنا.
وأشرت بقولي (٢):
واحتم (٣) لعلم ما لظن جاز: .... . . . . . . . . . .
إلى أن الفعل الذي يلي علما رفعه واجب؛ لأن "أن"
стр. 1530
الناصبة لا تقع (١) بعده إلا في نادر من القول.
وإنما تقع (٢) بعده "أن" المخففة مفصولة من الفعل الذي بعدها -غالبا- نحو [قوله تعالى]: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ (٣) و ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ (٤).
وغير مفصول قليل كقول الشاعر:
(٩٩٦) - علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤال
وقيدت العلم بالخلوص احتراز من إجازة سيبويه: "ما علمت إلا أن تقوم" بالنصب.
قال (٥): "لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك: أشير عليك أن تقوم".
ثم أشرت إلى أن وقوع الناصبة بعد علم خالص قد شذ في قرءاة بعض القراء (٦): ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم﴾ (٧) - بالنصب.
стр. 1531
وفي قول الشاعر:
(٩٩٧) - نرضى عن الله أن الناس قد علموا ... ألا يدانينا من خلقه بشر (١)]
ثم أشرت إلى أن من العرب من يجيز الرفع بعد "أن" الناصبة السالمة من سبق (٢) علم أو ظن.
والإشارة بذلك إلى مثل قول الشاعر:
стр. 1532
(٩٩٨) - أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحدا
فـ"أن" الأولى والثانية مصدريتان، وقد أعلت إحداهما، وأهملت الأخرى تشبيها بـ"ما" المصدرية.
ومن إهمالها قول الآخر:
(٩٩٩) - إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ... تروي عظامي في الممات عروقها
(١٠٠٠) - ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها
ومنه قراءة بعضهم (١): "لمن أراد أن يُتمُّ الرضاعة".
стр. 1533
- بالرفع (١).
وأما ما أنشده الفراء من قول الشاعر:
(١٠٠١) - إني زعيم يا نويـ ... ـقة إن نجوت من الرزاح
(١٠٠٢) - وأمنت من غرض المنو ... ن من الغدو إلى الرواح
(١٠٠٣) - أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح
فـ"أن" فيه مخففة من "أن"؛ لأن قبلها "إني زعيم" وهذا مقارب ل" [إني] عليم" في المعنى.
لكن فيه شذوذ من قبل عدم الفصل.
ثم أشرت إلى أن أبا الحسن يرى زيادة "أن" في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢).
واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل في مثل (٣): "ما جاء من أحد".
قلت: ما ذهب إليه أبو الحسن ﵀ ضعيف؛ لأن "من" (٤) الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا فجاز أن تعمل.
стр. 1534
بخلاف "أن" الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا؛ لأنها قد يليها الاسم كقول الشاعر (١):
(١٠٠٤) -. . . . . . . . . . . ... كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم (٢)
على رواية من جر "ظبية" بالكاف، فـ"أن" حينئذ زائدة، وقد وليها اسم فثبت عدم اختصاصها بالأفعال، فلا يصح إعمالها.
وأما "أن" في قوله تعالى: ﴿أَلَّا نُقَاتِلَ﴾ فمصدرية دخلت بعد "ما لنا" لتضمنه معنى: "ما منعنا".
ثم بينت أن اطراد زيادة "أن": بعد "لما" المقابلة لـ"لو" كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ (٣).
وأنها قد تزاد قبل (٤) "لو" في القسم كقول الشاعر:
(١٠٠٥) - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم
стр. 1535
وأن زيادتها شذت بين كاف الجر والمجرور بها في قول الشاعر:
. . . . . . . . . . . ... كأن ظبية تعطو إلى ناضر (١) السلم
ثم بينت أن "أن" تكون حرف تفسير كـ"أي" وأن (٢)
علامتها أن تكون قبلها جملة فيها معنى القول دون حروفه كقولي:
. . . . . . . . . . . ... ... أشرت لأخي أن اصبرا
فلو كان الذي قبلها غير جملة حكم عليها بأنها مصدرية لا مفسرة نحو: "إشارتي إليه أن اصبر".
فـ"أن" هنا (٣) مصدرية لعدم تمام ما قبلها، ويجوز كونها بعد التمام مصدرية.
وإذا وقع بعد "أن" المفسرة مضارع رفع نحو قولك: "أشرت إليه (٤) أن يفعل" -بالرفع- على معنى "أي".
ويجوز النصب على كون "أن" مصدرية.
فلو كان مع الفعل "لا" جاز رفعه على النفي ومعنى "أي".
وجزمه على النهي ومعنى "أي".
ونصبه على النفي وكون "أن" مصدرية.
стр. 1536
وقد نبهت على الأوجه الثلاثة في النظم (١).
ثم بينت أن "كي" و"لن" ينصب بهما المضارع بلا شرط، وأنهما و"أن" بهن يتخلص الفعل المنصوب إلى الاستقبال (٢).
[ثم أشرت إلى ضعف قول من رأى تأبيد النفي بـ"لن"، وهو الزمخشري في "أنموذجه" (٣).
وحامله على ذلك اعتقاده أن الله -تعالى- لا يرى.
وهو اعتقاد باطل بصحة ذلك عن رسول الله ﷺ أعني ثبوت الرؤية.
جعلنا الله من أهلها، وأعاذنا من عدم الإيمان بها (٤)].
ثم بينت أن "كي" على ضربين:
أحدهما: كونها حرفا مصدريا بمعنى "أن" ومساوية لها في الاستقلال بالعمل.
والثاني: كونها حرف تعليل بمعنى اللام، والنصب بعدها حينئذ بـ"أن" مضمرة غير جائزة الإظهار.
стр. 1537
والذي أحوج إلى القول بذلك قول العرب في السؤال عن العلة "كيمه"؟ كما يقولون (١): لمه؟
فسووا بينهما وبين اللام في المعنى والاستعمال.
وقال أبو الحسن في قول الشاعر:
(١٠٠٦) - إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى (٢) الفتى كيما يضر وينفع
"جعل "ما" اسما، و"يضر" و"ينفع" (٣) من صلته، وأوقع عليه "كي" بمنزلة اللام".
فثبت بذل أنها حرف مرادف للام.
وثبت بدخول اللام عليها في ونحو قوله -تعالى: (٤) ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (٥) أنا مصدرية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف إلا أن يكون مصدريا.
فلزم من ذلك جعل "كي" على ضربين:
стр. 1538
فالمقترنة باللام مصدرية.
والداخلة على "ما" في قولهم: "كيمه"؟ جاره بوكذا الذي في قوله:
. . . . . . . . . . . ... كيما يضر، وينفع (١)]
والداخلة على الفعل مجردة من اللام محتملة للأمرين، ولا تظهر "أن" بعدها إلا في الضرورة كقول الشاعر:
(١٠٠٧) - فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر، وتخدعا
والأظهر في "كي" (٢) هذه أن تكون بمعنى اللام.
وأما قول الآخر:
(١٠٠٨) - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع
стр. 1539
فيحتمل أن تكون (١) "كي" فيه بمعنى "أن"، وشذ اجتماعهما، على سبيل التوكيد.
ويحتمل أن تكون جارة، وشذ اجتماعها مع اللام كما اجمتع اللامان (٢) في قوله:
(١٠٠٩) -. . . . . . . . . . . ... ولا للما بهم أبدا دواء
وإن ولي "كي" اسم، أو فعل ماض، أو مضارع مرفوع، علم أن أصلها: "كيف" حذفت فاؤها، ومنه قول الشاعر:
(١٠١٠) - كي تجنحون إلى السلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم؟
وزعم أبو علي أن أصل "كما" في قول الشاعر:
стр. 1540
(١٠١١) - وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
(١) "كيما".
فحذف الياء، ونصب بها كما كان ينصب لو لم ينلها حذف.
ثم بينت أن "إذن" تنصب (٢) المضارع المراد استقباله، لا المراد به الحال.
لأن المراد به الحال لا بد من رفعه بعدها نحو قولك لمن قال أحبك: "إذن أصدقك".
ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدرت الجملة بها، أو كانت في حكم المصدر بها.
واتصل بها الفعل، أو توسط (٣) بينهما يمين نحو قولك لمن قال أزورك: "إذن أكرمك" و"إذن والله أكرمك".
стр. 1541
فالقسم لا يعد هنا حاجزا (١)، كما لم يعد حاجزا بين المضاف والمضاف إليه كقول بعض العرب: "هذا غلام -والله زيد".
فأضاف الغلام إلى "زيد"، ولم يعتد بوقوع القسم بينهما.
حكى ذلك الكسائي:
وحكى الكسائي -أيضا- "اشتريته بو الله ألف درهم".
ذكره ابن كيسان.
وسمع أبو عبيدة من يقول: "إن الشاة لتجتر فتسمع صوت -والله- ربها" (٢).
واغتفر ذلك في "إذن"؛ لأنها غير ممتزجة بما تعمل فيه امتزاج غيرها.
فلو توسطت "إذن" بين ذي خبر وخبر، وأبين ذي جواب وجواب، ألغيت.
ولو قدم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها، وإعمالها، وإلغاؤها أجود، وهي لغة القرآن (٣)، التي قرأ بها السبعة في قوله
стр. 1542
-تعالى: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١).
وفي بعض الشواذ: "لا يلبثوا" -بالنصب (٢).
وشذ -أيضًا- النصب بـ"إذن" بين خبر وذي خبر (٣) في قول الراجز:
(١٠١٢) - لا تتركني فيهم شطيرا
(١٠١٣) - إني إذن أهلك أو أطيرا
وحكى سيبويه (٤) عن بعض العرب الفصحاء (٥) إلغاء (٦) "إذن" ما استيفاء شروط العمل.
وإلى هذا أشرت بقولي:
ومع شروط النصب من بعد "إذن". ... يقل رفع مثله من بعد "أن"
стр. 1543
أي: مثل ما يقل من بعد "أن"؛ لأنه قد تقدم التنبيه على أن "أن" قد تشبه بـ"ما" المصدرية فتلغى، وقد (١) ذكرت شواهد ذلك.
ثم أشرت إلى أن لـ"أن" مع لام الجر الداخلة (٢) على الفعل المضارع ثلاثة أحوال:
حال إظهار دون إضمار.
وحال إضمار دون إظهار.
وحال إظهار وإضمار.
فحال الإظهار دون إضمار مع الفعل (٣) المقرون بـ"لا" كقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا (٤) يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٥).
وحال الإضمار دون إظهار (٦) مع الفعل المسبوق بـ"كان" منفية كقوله -تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُم﴾ (٧).
وحال (٨) الإظهار والإضمار: مع الفعل الواقع بخلاف
стр. 1544
ذلك كقولي: (١)
. . . . . . . . . . . ... "اعص الهوى لتظفرا"
فلو أظهرت فقلت: "اعص الهوى؛ لأن تظفر" لجاز، وكذا لو وقع بعد نفي غير "كان" نحو: "ما وعظتك لتغضب، بل لترهب" (٢).
ولو أظهرت "أن فقلت: "ما وعظتك لأن تغضب" لجاز.
بخلاف الواقعة بعد نفي "كان"، فإن إظهار "أن" بعدها غير جائز، وتسمى (٣) "لام الجحود".
وإياها أردت بقولي:
وبعد نفي "كان" في المضي لا ... يظهر "أن" كـ"لم أكن لأغفلا"
ثم أشرت إلى أن الفعل ينصب -أيضا- بـ"أن" واجبة الستر بعد "أو" التي تحسن (٤) في موضعها "إلى" (٥) أو"إلا" كقولك: "لأنتظرنه أو يقدم" و"لأقتلن الكافر أو يسلم".
стр. 1545
أي: لأنتظرنه إلى أن يقدم (١) ولأقتلن الكافر إلا أن يسلم، ومن الآتية بمعنى "إلى" (٢) قول الشاعر:
(١٠١٤) - لأستهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر
ومن الآتية بمعنى "إلا" قول الشاعر:
(١٠١٥) - وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما
ومثله (٣) قول الآخر: