وبينت أن في "كأين" خمس لغات:
وأصلها "كأين" -وهي أشهرها- وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير. ويليها "كائن" وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع.
وقرأ الأعمش وابن محيصن (١) "وكأين" بهمزة ساكنة بعد الكاف، وبعدها ياء مكسورة خفيفة بعدها نون ساكنة في وزن: "كعين" (٢).
ولا أعرف أحدا قرأ باللغتين الباقيتين (٣).
ثم أشرت إلى أن الكوفيين يجيزون أن يكون مميز الاستفهامية جمعا، وأن البصريين لا يجيزون ذلك.
فإن ورد ما يوهمه نحو: "كم (٤) شهودا لك؟ " حمل على أن "شهودا" حال، وأن المميز محذوف.
والتقدير: كم نفسا شهودا لك؟ (٥)
ثم أشرت إلى أن هذا التوجيه مرتب على ما لا خلاف في جوازه وهو حذف المميز لدليل يدل عليه.
стр. 1717
بخلاف القول بأن الجمع مميز في المثال المذكور، فإنه يلزم إجراء "كم" في تمييزها مع كونها فرعا على أسماء العدد على وجه لم يستعمل في الأصل فكان مردودا.
ثم أشرت إلى أن "كم" و"كأين" يستحقان (١) التصدير فلا يعمل فيهما إلا متأخر عنهما.
وقد يضاف إلى "كم" متعلق بما بعدها، أو تجر (٢) بحرفٍ متعلقٍ بما بعدها كقولك:
"أبناء كم رجلٍ علمت؟ " "من كم كتابٍ نقلت؟ "
ثم نبهت على أن "كأين" لا حظ لها في هذا الجر الذي نسب إلى (٣) "كم".
وأن "كذا" لاحظ لها في تحتم التصدير، بل يجوز أن يعمل فيها ما قبلها مطلقا فيقال: "رأيت كذا وكذا رجلا" [و"عندي كذا وكذا درهما" (٤)].
وأجاز قوم أن تعامل (٥) معاملة ما يكنى بها عنه.
فمن كنى بها عن مفردٍ جاء بها مفردة.
стр. 1718
ومن كنى بها عن مركب كررها دون واو.
ومن كنى عن معطوف ومعطوف كررها بعطف.
وجاء بالمميز (١) بعدها كما يجاء به بعد ما هي كناية عنه:
فـ"كذا أعبد" كناية عن "ثلاثة" إلى "عشرة".
و"كذا عبد" كناية عن "مائة" فصاعدا.
و"كذا عبدا" (٢) كناية عن "عشرين" أو "ثلاثين" إلى "تسعين" (٣).
و"كذا كذا عبدا" كناية عن "أحد عشر" إلى "تسعة عشر".
و"كذا وكذا عبدا" كناية عن "واحد وعشرين" إلى "تسعة وتسعين".
وقد يكنى بـ"كذا وكذا" عن الحديث.
والكناية عنه بـ"كيت وكيت" و"ذيت وذيت" -بفتح التاء أو كسرها- (٤) والفتح أشهر. وقد تفتح التاء وتشدد الياء.
стр. 1719
باب: الحكاية
في "أي" احك ما لمنكور سئل ... عنه بها في الوقف أو (١) حين تصل
كـ"أي" "اية" (٢) لمن قال: "ارفقا ... بابن وبنت" وبـ"أيين" انطقا
لقائل: "امرأين زر" وإن جمع ... فاجمع وفي الإعراب جيء به تبع
ووقفأ احك مالمنكورٍ بـ"من" ... والنون حرك مطلقا -وأشبعن
فقل: "منو" (٣) "منا" "منى" حاكي "جا ... شيخ أميرا بامرئ له رجا"
وقل: "منان" و"منين" بعد "لي ... إلفان بابنين" (٤) بتسكين جلي
стр. 1720
وقل لمن قال: أتت بنت: منه؟ ... والنون قبل تا المثنى مسكنه
والفتح نذر وصل التا والألف ... بـ"من" بإثر "ذا بنسوة كلف"
وقل "منون" و"منين" مسكنا ... إن قيل: "جا قوم لقوم فطنا"
وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف ... ونادر "منون" ممن لم يقف
وبعد "من" في العلم احك الذ حوى ... قبل ومن حكاه رفعه نوى
وللحجاز ذي الحكاية اعتزت ... وباتفاقٍ بعد عطفٍ منعت
وما حكى معرفةً (١) غير علم ... قياساً إلا يونس، وقد حكم
في وصل "من" بصحة الحكاية ... وغيره بالمنع ذو عناية
والعلم المشرك (٢) مع (٣) غير العلم (٤) ... بالعطف يحكي بعضهم ولم يلم
стр. 1721
كـ"من سعيدا وابنه" بعد "أما ... ترى سعيدا وابنه قد قدما"
والعلم الموصوف بـ"ابن" لعلم ... أضيف يُحكى كـ"يزيد بن جشم"
وإن يكن بغير ذاك وصفا ... لم يحك نحو "اقصد يزيد المنصفا"
وبـ"من" الضمير قد يُحكى (١) كما ... يُحكى منكر على ما (٢) قدما
والرفع -أيضا- قد حكوا والنصبا ... في اسم مجردٍ تلا "من" والبا
مثاله بـ"صالح" و"دعنا ... من تمرتان" فارو وادر المعنى
وإن نسبت لأداة حكما ... فاحك أو اعرب واجعلنها إسما
وضعفن ثاني "في" (٣) و"لو" و"ما" ... وشبهها، وإن نويت الكلما
فأنثن وذكر إن لفظ قصد ... وصرف أو منع على ذين يرد
стр. 1722
إن سئل بـ"أي" (١) عن مذكر (٢) حُكي فيها وصلا ووقفا للمسئول عنه من إعراب، وتذكيرٍ، وتأنيثٍ، وإفرادٍ، وتثنيةٍ وجمع تصحيح موجودٍ فيه، أو صالح لوصفه كقولك لمن قال:
"رأيت رجلا" و"امرأة" و"غلامين" و"جاريتين" و"بنين" و"بنات": "أيا"؟ و"أية"؟ و"أيين"؟ و"أيتين"؟ و"أيين"؟ و"أياتٍ"؟ (٣).
وإن سئل عنه بـ"من" حكي في لفظها في الوقف خاصة ما له من الحركات بإشباع كقولك لمن قال "لقيني رجل": "منو"؟ ولمن قال ["رأيت رجلا": "منا"؟ ولمن قال "مررت برجل": "مني"؟ .
وتقول لمن قال "رأيت امرأة" (٤): "منه"؟ أو "منت"؟ .
ولمن قال "رأيت رجلين": "منين"؟ .
ولمن قال "رأيت رجالًا": "منين"؟ .
ولمن قال "رأيت امرأتين": "مَنْتين"؟ أو "مَنَتين"؟ .
ولمن قال "رأيت (٥)] نساءً": "منات"؟ .
стр. 1723
فإن وصلت قلت: "من يا فتى؟ " في الإفراد، والتثنية والجمع، والتذكير، والتأنيث.
وفي قول الشاعر:
(١١٦٣) - أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن قلت: (١) عموا ظلاما
شذوذ من وجهين:
أحدهما: أنه حَكى مقدرا غير مذكور.
والثاني: أنه أثبت العلامة في الوصل، وحقها ألا تثبت إلا في الوقف.
وإن سئل بـ"من" عن علم جيء بـ"من" وبعدها العلم
стр. 1724
المسئول عنه محركًا بضمة إن كان الأول مرفوعًا، وبفتحة إن كان الأول (١) منصوبًا، وبكسرة (٢) إن كان مجرورًا، بشرط ألا يتقدم على "من" حرف عطفٍ.
هذا هو مذهب أهل الحجاز.
وأما غيرهم فيجيء بالعلم بعد "من" مرفوعًا سبقت "من" بعاطف أم لم تسبق.
فإن سبقت "من" بعاطفٍ فالرفع متعين عند الجميع.
وهو مقدر عند من يحكي وهم الحجازيون، وذلك كقولك:
"من زيدًا؟ " لمن قال: "رأيت زيدًا" و"من زيدٍ؟ " لمن قال: "مررت بزيدٍ".
والفتحة والكسرة للحكاية، والرفع في موضعهما مقدر؛ لأن الواقع بعد "من" مبتدأ خبره "من". أو خبرٌ مبتدؤه "من".
فإن كان المحكي مرفوعًا رفع ما بعد "من" في اللغتين.
وأجاز يونس حكاية كل معرفة قياسًا على العلم (٣)، فيجوز
стр. 1725
عنده أن يقال من قال: "رأيت غلام زيدٍ" و"مرر بصاحب عمرو" "من غلام زيدٍ؟ " و"من صاحب عمرو؟ ".
وأجاز -أيضا- حكاية النكرة بـ"من" في الوصل.
ولا أعلم له في المسألتين موافقا، وكذلك قلت:
. . . . . . . . . . . وغيره بالمنع ذو عنايةواختلف (١) في حكاية العلم معطوفًا على غير العلم (٢)، أو معطوفًا عليه غير علم.
فبعضهم أجاز، وبعضهم منع.
نحو قولك: "من سعيدًا (٣) وابنه" لمن قال: "رأيت سعيدًا وابنه". و"من غلام زيدٍ وعمرًا" لمن قال: "رأيت غلام زيد (٤) وعمرًا".
وأما حكاية العلم بصفته فجائزة إن كان الوصف بـ"ابن" مضاف إلى علم كقولك: "من زيد بن عمرو؟ " لمن قال: "مررت بزيد بن عمرو".
стр. 1726
فإن وصف بغير ذلك لم يجز أن يحكي بصفته، بل إن حُكي: حُكي بدونها.
وربما حكي المضمر بـ"من" كما يحكى المنكر.
فيقال: "منين"؟ لمن قال: "مررت بهم". و"منون"؟ لمن قال: "ذهبوا".
ومن العرب من يحكي الاسم النكرة مجردةً من "أي" و"من".
ومنه قول بعضهم: "ليس بقرشيًّا" رادًّا على من قال: "إن في الدار قرشيًّا" أو نحو ذلك.
ومنه (١) - أيضًا- قول من قال: "دعنا من تمرتان".
ومنه قول الشاعر:
(١١٦٤) - وأجبت قائل: كيف أنت؟ بـ"صالح" ... حتى مللت، وملني عوادي
стр. 1727
أدخل الباء على "صالح" وتركه مرفوعًا كما يكون لو لم تدخل (١) عليه الباء.
ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة ﵃ أجمعين- (٢) "فلان بن أبو فلان".
كأنه قيل: فلان ابن المقول فيه أبو فلان.
والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء، وإن كان مكتوبًا بالواو، كما تقرأ "الصلوة" و"الزكوة" بالألف، وإن كانا مكتوبين (٣) بالواو تنبيهًا (٤) على أن المنطوق به منقلب عن واوٍ.
وإذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه (٥) دون معناه جاز أن يحكى، وجاز أن يعرف بما تقتضيه العوامل (٦).
فمن الحكاية قول -النبي ﷺ (٧)
стр. 1728
"إياكم و"لو" فإن "لو" تفتح عمل الشيطان" (١)
ومنه قول الشاعر:
(١١٦٥) - بثين الزمي "لا" إن "لا" إن لزمته ... -على كثيرة الواشين- أي معون
[ومن الإعراب قول الشاعر:
(١١٦٦) - ليت شعري، وأين مني ليت ... إن لوًا وإن ليتًا عناء] (٢)
وفي حديث رسول الله ﷺ
"وأنهاكم عن قيلَ وقالَ" (٣) - على الحكاية- "وعن قيلٍ وقالٍ" -على الإعراب.
стр. 1729
وإذا كانت الكلمة على حرفين ثانيهما حرف لين (١) وجعلت اسمًا ضعف ثانيهما فقيل في "لو": "لو" وفي "في":
"في" وفي "ما": "ماء"، فعل بألف "ما" من التضعيف ما فعل بواو "لو" وياء "في" فاجتمعت ألفان فقبلت الثانية همزة.
ثم إن الأداة التي يحكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أولت بـ"كلمة" منع الصرف، وجاز -أيضًا- إن كانت ثلاثية ساكنة الوسط. وإن أولت بـ"لفظ" صرفت قولًا واحدًا.
стр. 1730
فصل: في مدتي الإنكار والتذكر (١)
والحاك إثر الهمز وإنكارًا قصد ... إن يردف اخرًا محركًا بمد
أو يوله (٢) "إني" أو التنوين يا ... من بعد كسر ما بذي اليا تليا
ومنكر قائل ذا إن يحسبا ... مخالفًا لما إليه نسبا
أو منكر نسبته إليه ... كلاهما استدلل بذا عليه
стр. 1731
وقد يقول: "أأنا (١) إني" الذي ... قيل له: "أتفعل"؟ اعتبر بذي
وقد يقال: "أأنا إني" لمن ... قال: "أفا فاعل ذاك" فاعلمن
وفصل ذي الهمزة بالقول حظر ... به اتصال آخرٍ بما ذكر
كذا إذا الكلام من وقفٍ برى ... ومن تعجب، وإنكارٍ عري
ومدة الإنكار قد تلحق ما ... يتبع من نعتٍ وعطفٍ (٢) تمما
وأشبعن تحريك آخر لدى ... تذكر (٣) إن غير وقفٍ قصدا
واكسر مسكنًا صحيحًا كـ"ألي" ... في "المتقى" وكـ"قدي" في "قد" ولي
ووصل ها السكت بذا المد أبوا ... ووصلها بمد الانكار ارتضوا
حرف الإنكار: مدة زائدة تلحق المحكي بعد همزة الاستفهام متصلة بآخره، مجانسة لحركته، أو بعد كسر تنوينه إن
стр. 1732
كان منونًا، أبو عبد كسر نون "إن" مزيدة بعد الآخر.
كقولك في "هذا عمرو": "أعمروه"؟ .
وفي "رأيت عثمان": "أعثماناه"؟ .
وفي "لقيت حذام" (١): "أحذاميه" (٢)؟ .
وفي "قدم زيد": "أزيد نيه" (٣)؟ أو "أزيد إنيه"؟ .
وله معنيان:
أحدهما: إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب.
والثاني: أن يكون على خلاف ما ذكر.
وإلى الوجهين أشرت بقولي:
ومنكر قائل ذا إن (٤) يحسبا ... مخالفًا لما إليه نسبا
أو منكر نسبته إليه .... . . . . . . . . . .
ومنه قول رجلٍ من العرب إذ (٥) قيل له (٦): أتخرج إن
стр. 1733
أخصبت البادية؟ أأنا إنيه (١)؟ . منكرًا لرايه أن يكون على أن يخرج.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وقد تقول: أأنا إني الذي ... قيل له أتفعل؟ اعتبر بذي
فهذا إنكار بلا حكاية.
وكذا قولك "أأنا إني" لمن قال: أنا (٢) فاعل.
وإن فصلت هذه الهمزة بقول (٣) لم يجز لحاق مدة الإنكار كقولك لمن قال: "هذا عمرو": أتقول عمرو؟ .
وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفًا كقولك لمن قال: "هذا عمرو": "أتقول عمرو"؟ .
وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفًا كقولك لمن قال: "رأيت عثمان: "أعثمان (٤) يا فتى"؟ . وكذا إذا لم يكن المستفهم منكرًا.
وإن كان الواقع بعد هذه الهمزة منعوتًا أو معطوفًا ومعطوفًا عليه. فموضع حرف الإنكار آخر النعت، وآخر المعطوف كقولك لمن قال "رأيت زيدًا وعمرًا": "أزيدًاوعمرنيه"؟ .
ولمن قال: "ضربت (٥) زيدًا الطويل": "أزيدًا الطويلاه"؟ .
стр. 1734
من صفته "كيت وكيت".
ولا توصل مدة التذكر (١) بهاء السكت؛ لأن المتذكر ليس واقفًا، وهاء السكت إنما تزاد في الوقف أو فيما يُنوى الوقف عليه.
وأما مدة الإنكار فالأجود وصلها بهاء السكت؛ لأن المنكر واقف، ولو لم يقف لم يأت بالمدة الدالة على الإنكار.
стр. 1735
باب: التذكير والتأنيث (١)
علامة التأنيث تاء (٢) أو ألف ... وفي أسامٍ قدروا التا كـ"الكتف"
ويعرف التقدير بالضمير ... وبإشارةٍ، وبالتصغير
وباطراد جمعه مقللا ... وهو رباعي بوزن "أفعلا"
كذا بحالٍ، أو بنعتٍ أو خبر ... يثبت تأنيث شبيهٍ (٣) بذكر
وهكذا التأنيث فيه ثبتا ... بأن يعد باطرادٍ دون تا
ووضعها لفصل أنثى من ذكر ... وصفًا كـ"ضخمةٍ" وفي اسم ذا ندر
стр. 1736
وفصلها الواحد من جنس كثر ... والعكس كـ"الكمأة" و"الكمء" نزر
وفصلها واحد مصنوع البشر ... يأتي قليلًا نحو "جرةٍ" و"جر"
وقد تلازم (١) ما لأنثى وذكر ... وما اختصاص ذكرٍ به (٢) استقر
وأكدوا بالتاء تأنيث كلم ... كـ "ناقةٍ" و"نعجةٍ" (٣) مما علم
وبالغوا بها كـ"شخص راويه" ... وهكذا "علامة" و"داهيه"
واليا بها عوقب في "زنادقه" ... ونسبًا تبين في "أزراقة" (٤)
وأبدت التعريب في "كيالجه" ... وهكذا "الموزج" و"الموازجه"
وعوضًا من فاءٍ أو عينٍ أتت ... ومن سوى هذين -أيضًا- عوضت
وأنث الجنس الذي بها فصل ... أهل الحجاز، وبتذكير نقل
стр. 1737
عن أهل نجدٍ وتميم وعلى ... ذا حكم معدودٍ قديمًا نزلا
وما من الصفات بالأنثى يخص ... عن تاءٍ استغنى لأن اللفظ نص
وحيث معنى الفعل ينوى التا ترد ... كـ"ذي (١) غدًا مرضعة طفلًا ولد"
[وما اشتراك فيه من وصفٍ فقد ... يخلوا من التا -مطلقًا- حيث ورد
ومنعوا تا الفرق من "فعول" ... فاعلم و"مفعال" ومن "مفعيل"
كذاك "مفعل" وما تليه تا ... من هذه الأوزان نادرًا أتى] (٢)
وربما جاء بها موصولًا ... "فعول" الموافق "المفعولا"
ومنعوا ذي التاء من "فعيل" ... إن كان كـ"القتيل" (٣) و"الكحيل"
وربما أنث بالتا حملا ... على نظير زنة وأصلا
стр. 1738
والعكس قد يأتي كما (١) "رميم" ... من بعد "وهي" بعده "عليم"
"ش" لما كان التذكير أصلًا استغنى عن علامةٍ بخلاف التأنيث فإنه فرع فافتقر إلى علام، وهي: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة.
والتاء أظهر وأكثر (٢) دلالة لأنها لا تلتبس بغيرها.
بخلاف الألف فإنها قد (٣) تلتبس بغيرها فتحتاج (٤) إلى تمييزها بما أتي ذكره.
ولمزية التاء في الدلالة جعلت ظاهرة كـ"تمرة" ومقدرة كـ"كتف"، ويدل على التقدير:
الإضمار نحو: "الكتف نهشتها" (٥).
والإشارة نحو: "هذه كتف".
والتصغير نحو: "كتيفة".
واطراد (٦) الجمع في القلة على "أفعل" مع كونه رباعيًّا
стр. 1739
كـ "عقاب (١) وأعقب" و"ذراع وأذرع" و"يمين وأيمن" وقلت:
وباطراد. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
احترازًا من قول بعض العرب: "غراب وأغرب" مع كونه مذكرًا والمشهور "أغربة".
ويعرف -أيضًا- تأنيث العاري من علامةٍ بحاله (٢) ونعته وخبره نحو: "هذه الكتف مشوية" و"الكتف المشوية لذيذة" و"يد زيد مبسوطة".
ويعرف (٣) -أيضًا- تأنيث العاري من علامة (٤) بأن يجرد عدده من التاء باطراد كـ"اشتريت ثلاث أدور" و"سقيته أربع أكؤس".
وقلت "باطراد" احترازًا من نحو "ثلاث شخوص" و"عشر أبطن".
وقد تقدم الكلام على مثل هذا في "باب العدد".
والأكثر في التاء أن يجاء بها لتمييز المؤنث من المذكر في الصفات كـ"مسلم ومسلمة" و"ضخم وضخمة".
стр. 1740
ومجيئها في الأسماء غير الصفات قليل كـ"امرئ وامرأة" و"إنسان وإنسانة" و"رجل ورجلة" و"غلام وغلامة".
ويكثر مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي لا يصنعه مخلوق كـ"تمر وتمرة" و"ثمر وثمرة" و"نخل ونخلة" و"شجر وشجرة".
ويقل مجيئها لتمييز الجنس من الواحد كـ"كمأة كثيرة" و"كمء (١) واحد".
وكذلك يقل مجيئها لتمييز الواحد من الجنس الذي يصنعه المخلوق نحو: "جر وجرة" (٢) و"لبن ولبنة" و"قلنس قلنسوة" (٣) و"سفين وسفينة"
وقد تكون التاء لازمة فيما يشترك فيه المذكر والمؤنث كـ"ربعة" -وهو: المعتدل والمعتدلة من الرجال والنساء.
وقد تلازم (٤) ما يخص المذكر كـ"رجل بهمة" -وهو: الشجاع- (٥).
стр. 1741
[وقد تجيء في لفظٍ مخصوصٍ بالمؤنث لتأكيد تأنيثه كـ"نعجة" و"ناقة" (١).
وقد تجيء للمبالغة كـ"رجل رواية ونسابة".
وقد يجاء بها معاقبة لياء "مفاعيل" كـ"زنادقة" (٢) و"جحاجحة" (٣).
فإذا جيء بالياء لم يجأ (٤) بالهاء بل يقال: "زناديق" و"جحاجيح"، فالياء والهاء متعاقبان في هذه النوع.
وقد يجاء بها دلالة على النسب كقولهم: "أشعثي وأشاعثة" و"أزرقي وأزارقة" (٥) [و"مهلبي ومهالبة" (٦)].
وقد يجاء بها دلالة على تعريب الأسماء المعجمية نحو "كيلجة" و"كيالجة" [و"موزج وموازجة" (٧)].
والكيلجة: مقدار من الكيل معروف، [والموزج: الخف (٨)].
стр. 1742
وقد يجاء بها عوضًا من فاءٍ نحو: "عدة" أو من عين نحو "إقامة". وقد عوضت من مدة تفعيل في نحو: "تزكية".
ولاستيفاء القول في هذا موضع من التصريف هو أولى به.
وعوضت أيضًا من اللام في "لغة" و"قلة" (١) ونحوهما وإلى هذين التعويضين أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... ومن سوى هذين -أيضًا- عوضت
ثم نبهت على أن لغة الحجازيين تأنيث نحو "شجر" و"نخل" من الأجناس التي تتميز آحادها منها بلحاق التاء.
ولغة أهل نجد وبني تميم التذكير.
وعلى هذا يترتب حكم العدد الواقع عليها، فمن يؤنث يقول: "ثلاث من النخل". ومن ذكر يقول: "ثلاثة".
ثم أشرت إلى أن الصفات المختصة بالإناث مستغنية عن التاء نحو "حائض" و"طامث" (٢) و"مرضع" و"مطفل" لأن مجرد لفظها مشعر بالتأنيث إشعارًا لا احتمال فيه.
فإن قصد معنى الفعل جيء بالتاء فقيل: "هذه مرضعة ولدًا غدًا أو الآن".
стр. 1743
فلو لم يقصد إلا أنها ذات أهلية للإرضاع دون تعرضٍ للفعل لقيل: "مرضع".
وكذا الموصوفة بالحيض، إن قصد أنها ذات حيض: قيل: "هي حائض" وإن قصد أنها تحيض الآن أو غدًا قيل: "هي حائضة غدًا أو الآن".
وقد يكون الوصف واقعًا على المذكر والمؤنث، ولا تلحقه (١) التاء عند قصد التأنيث.
فمن ذلك قولهم: "رجل عانس" و"امرأة عانس" (٢) و"جمل ضامر" (٣) و"ناقة ضامر".
ثم أشرت إلى أن من أمثلة (٤) الصفات ما لا تلحقه (٥) علامة التأنيث الفاصلة بين المؤنث والمذكر، وذلك ما كان على زنة "فعول" مقصودًا به المبالغة في "فاعل".
وكذا ما كان على "مفعال" أو "مفعيل" أو "مفعل" فيقال: "رجل صبور" و"امرأة صبور".
стр. 1744
و"رجل [مهداء" و"امرأة مهداء" (١)].
و"رجل معطير" و"امرأة معطير" (٢).
[و"رجل مغشم" (٣) و"امرأة مغشم" (٤)].
ولا تلحق (٥) التاء الفارقة شيئا من هذه الأمثلة إلا على سبيل الندور.
فمن النادر قولهم: "عدوة" و (٦) "رجل ميقان، وامرأة ميقانة" وهما الموقنان بكل ما سمعا، و"مسكينة" (٧).
ومن العرب من يقول: "امرأة مسكين" على القياس، حكاه سيبويه (٨).
فإن كانت التاء للمبالغة لا للفرق لحقت المذكر والمؤنث نحو: "رجل ملولة، وامرأة ملولة" (٩).
وقد يؤنث بالتاء "فعول" بمعنى "مفعول" وهوقليل كـ
стр. 1745
"ركوبة" و"رغوثة" (١) بمعنى: مركوبة ومرغوثة. أي: مرضوعة.
فإن كانت الصفة على "فعيل" بمعنى "مفعول" لم تلحقه التاء إلا إذا جرد عن الوصفية نحو: "ذبيحة" و"نطيحة".
فإن قصدت (٢) الوصفية وعلم الموصوف جرد من (٣) التاء نحو: "رجل قتيل" و"امرأة قتيل" و"عين كحيل" (٤) و"كف خضيب" (٥).
وقد يشبه (٦) "فعيل" الذي بمعنى "فاعل" بهذا، ويشبه هذا به، فيعطى كل منهما حكم الآخر.
فمن حمل الذي بمعنى "فاعل" على الذي بمعنى "مفعول" قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين﴾ (٧).
стр. 1746
وقوله (١): ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٢)، (٣).
ومن حمل الذي بمعنى "مفعول" على الذي بمعنى "فاعل" قول العرب: "خصلة (٤) حميدة" و"صفة ذميمة" بمعنى: محمودة، ومذمومة.
أجروهما مجرى: جميلة وقبيحة.
стр. 1747
فصل: "ألف التأنيث المقصورة "
"ص"
وألف التأنيث ذات قصر ... وذات مد حيزتا (١) بحصر
وتعرف الأولى بوزن "حبلى" ... و"مرطى" و"شعبى" و"فعلى"
مقابلا (٢) "فعلان" أو مبين (٣) ما
يبين بـ"الدعوى" و"صرعى"
стр. 1748
وبـ"فعالى" "فعلا" و"فعلى" ... مصدرًا أو جمعًا كمثل "حجلى"
و"أربعا" و"أربعاوى" "فعللا" ... وشبهه مع "فعلى" مسجلا
و"حند قوقي" "إيجلى" (١) "مكورى" (٢) ... و"رهبوتى" "قرفصى "يهيرى" (٣)
ومع "شفصلى" و"مرقدى" حكوا ... "هبيخى" ثمت (٤) "بادولى" وعوا
ومع "دودرى" و"بردرايا" (٥) ... و"مرحيا" معه "حولايا"
ومع "شقارى" و"فوضوضى" (٦) أثر ... من هجر "اهجيرا" "حذرى" من حذر
ومع "عرضنى" و"عرضى" من هجر ... صيغ "الكفرى" مع "حضيضى" صدر (٧)
стр. 1749
ومع "خليطى" "القطبى" "المصطكى" ... "والبرحايا" واشتقق "ممصطكا"
واصرف "حبنطى" و"وكفرى" (١) فالألف ... ملحقة، وعلمًا لا ينصرف
وحيث "فعلى" قبل التنوين أو ... تاء فملحق كذا "فعلى" رأوا
وما مع التنكير نونوا ولم ... ينونوا فهو بوسمين اتسم
قد تقدم في "باب ما ينصرف وما لا ينصرف" أن ألف التأنيث المقصورة أصل للمدودة.
فالغرض الآن استقصاء الأمثلة التي تتضمنها (٢).
فمن أمثلة المقصورة المختصة:
["فعلى" اسمًا كـ"بهمى" (٣)، أو صفة كـ"حبلى" و"الكبرى" أو مصدرًا كـ"الرجعى".
ومن أمثلتها المختصة (٤)] "فعلى" اسمًا كـ"بردى" (٥) أو
стр. 1750
مصدرًا كـ"مرطى" (١) أو صفة كـ"حيدى" (٢).
ومن أمثلتها المختصة "فعلى" كـ"أبى" -وهي الداهية- و"شعبى" و"أدما" وهما مكانان.
[(٣) وزاد أبو علي البغدادي (٤) "الأرنى" (٥) لغة في "الأرنة" حب يعقد اللبن، و"الجعبى" عظام النمل، و"جعفى" (٦) اسم مكان.
ذكر ذلك البطليوسي في الاقتضاب (٧)].
وأما "فعلى" و"فعلى" فمثالان يشترك فيهما ألف التأنيث وألف الإلحاق.
فإن كان "فعلى" مقابلًا (٨) لـ"فعلان" كـ"سكرى" فألفه للتأنيث.
стр. 1751
وكذا إن كان مصدرًا كـ"دعوى" أو جمعًا كـ"صرعى".
وإن كان غير ذلك ففي ألفه احتمال.
[وإن كان "فعلى" مصدرًا كـ"الذكرى" أو جمعًا فألفه للتأنيث ولم يأت جمعًا إلا "ظربى" (١) جمع "ظربان" (٢) و"حجلى" جمع (٣) "حجل" (٤).
وإن كان "فعلى" غير مصدرٍ ولا جمعٍ ففي ألفه احتمال (٥)]-أيضًا.
ومن الأمثلة المختصة بألف التأنيث المقصورة "فعالى" كـ"حبارى" (٦) و"فعلى" كـ"سمهى" -وهو الباطل- و"الأربعا -بضم الهمزة وفتح الباء- ضرب من مشى الأرانب و"الأربعاوَى" -بفتح الهمزة وضم الباء: قعدة المتربع.
стр. 1752
واشتمل قولي:
. . . . . . . . . . . "فعللا" ... وشبهه. . . . . . . . . . .
على نحو "قرنبلى" (١) و"خوزلى" و"خيزلى" و"خنسرى" وهو الخسارة (٢) و"قعولى" وهو ضرب (٣) من مشى الشيخ، و"هرنوى" وهو ضرب من النبت، و"الأجفلى" وهو الدعوة العامة.
واشتمل قولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . مع "فعلى" مسجلا
على "سبطرى" (٤) و"دفقى" (٥) و"عرضنى" (٦) وهن أضرب من المشي.
وما قبل الألف فيما سوى "سبطرى" زائد فلذا ذكرت.
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . مسجلا
أي: مطلقًا.
стр. 1753
و"الدفقى" -أيضًا- السريعة المشي من الإبل والخيل -عن ابن سيده- (١).
و"الحندقوقى": نبت (٢) و"المكورى": العظيم الأرنبة و"الرهبوتى": الرهبة. و"القرفصا" بمعنى "القرفصاء". و"اليهيرى": الباطل. و"الشفصلى": حمل نبت يلتوي على الأشجار. و"المرقدى": الكثير الرقاد.
و"الهبيخى": مشية بتبختر. و"بادولى": بلد. و"الدودرى": العظيم الخصيين. و"المرحيا": المرح و"بردرايا" وحولايا": اسمان و"الشقارى": نبت (٣). و"الفوضوضى": المفاوضة. و"الأهجيرى" و"الهجيرى": العادة. [و"العرضى" و"العرضى" و"العرضنى" (٤)] و"العرضنى": مشية باعتراض. و"الكفرى" و"الكفرى" و"الكفرى" و"الكفرى": وعاء الطلع (٥).
و"الحِضيضى" و"الحُضيضى": التَحضيض -والضم نادر- و"الخليطى: الاختلاط. و"القطبى": نبت يصنع منه حبل متين قد يباع بمائة دينار.
стр. 1754
و"المصطكى": مخفف تضم فاؤه وتفتح، وهي أصلية: لقول العرب: دواء ممصطك إذا جعل فيه المصطكى (١).
و"اليرحايا": العجب.
فألفت هذه الأمثلة ألفات تأنيث.
وأما الألف "حبنطى" (٢) وشبهه فملحقة بـ"سفرجل" (٣).
وكذا ألف "فكرى" -بفتح الكاف والفاء- ولذلك (٤) يصرفان في التنكير.
وما كان على "فعلى" أو "فعلى" من غير ما تقدم ذكره فإن لم ينون في التنكير فألفه للتأنيث، وإن نون فألفه للإلحاق.
فإن (٥) سمع بتنوينٍ من قومٍ، وبعدم تنوين من قوم فألفه عند من نون للإلحاق، وعند من لم ينون للتأنيث.
فالأول كـ"ضئزى" -بالهمز- (٦) وهي القسمة الجائرة.
والثاني كـ"رجل كيصى" وهو المولع بالأكل وحده.
стр. 1755
والثالث كـ "ذفرى" (١) فإنه ينون في لغة، ويترك تنوينه في لغة.
ومثال ما فيه وجهان من المفتوح الأول "تترى" (٢) نونه ابن كثير وأبو عمرو -على أن ألفه للإلحاق- ولم ينونه الباقون -على أن ألفه للتأنيث.