← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

بحالتيه أي: بثبوت التاء في التذكير، وسقوطها في التأنيث. ثم يذكر العقد معطوفا على النيف. فيقال في المذكر: "ثلاثة وعشرون" وفي المؤنث "ثلاثة وعشرون" إلى تسعة وتسعين فتى" وتسع وتسعين فتاة". ثم بينت أن المركب، و"باب عشرين" مميزان بمفراد، نكرة، منصوبة على التمييز. [ثم أشرت إلى أن الكسائي يجيز نحو: "الأحد العشر الدرهم". وخالفه الفراء في تعريف تمييز المركب، واتفقا على تعريف تمييز "العشرين" (١)]. والصواب التزام تنكير التمييز -مطلقا- فإن قصد تعريف العدد المركب اقتصر على تعريف

стр. 1682

صدره. وقد يعرف الصدر والعجز على ضعف. وجاز ذلك مع أنهما كاسم واحد؛ لأن الإفراد فيهما (١). ملحوظ من قبل أنه اغتفر فيهما لتولاي ست حركات في "أحد عشر". [و"أربعة عشر" (٢)] و"ثمانية عشر". وتوالي خمس حركات في "ثلاثة عشر" فما فوقها [سوى "أربعة عشر" و"ثمانية عشر" (٣)]. فكما لحظ فيهما الإفراد من هذا الوجه جاز أن يلحظ من وجه آخر. فإن قصد تعريف عدد مضاف اكتفي بتعريف ما وقع منه آخرا وإن تباعد نحو: "ثلاثمائة ألف الدرهم". وأجاز الكوفيون استعمال نحو: "الخمسة الأثواب" (٤) قياسا على ما شذ نقله عن بعض العرب. والصحيح الاقتصار به على ما سمع، وإياه عنيت بقولي: . . . . . . . . . . . ... ومن يقس يحد عن الصواب ثم أشرت إلى أن المعدود إذا كان اسم جنس كـ"الغنم" أو

стр. 1683

اسم جمع كـ"رفقة" لم يضف إليه العدد. بل يفصل بينهما بـ"من" بعد ثبوت التاء إن كان مذكرا، وسقوطها إن كان مؤنثا. ولا أثر لصفة متأخرة. فيقال: "عندي ثلاث من الغنم، وثلاثة من الغنم" (١). فلو فصلت بصفة دالة على الذكورية (٢)، والمعدود مؤنث منعت حكم التأنيث فقلت: "عندي ثلاثة ذكور من الغنم". وكذا لو فصلت بصفة دالة على التأنيث، والمعدود مذكر منعت حكم التذكير نحو: "عندي ثلاث لواقح (٣) من النعم". وإلى هذا أشرت بقولي: وسبق "من" وصف ينافي حكم ما ... جرت يزيل حكمه. . . . . . . . . . . ثم قلت: وما لوصف متأخر أثر .... . . . . . . . . . . أي: إن تأخر وصفيدل على الذكورية عن عدد مؤنث، أو تأخر وصف يدل على التأنيث عن معدود مذكر، فوجود ذلك الوصف كعدمه وذلك نحو: "عندي أربعة من النعم إناث، وأربع من الضأن ذكور".

стр. 1684

فإن كان في اسم الجنس وجهان جاز فيه استعمالان، وذلك نحو "البقر" و"الطير"، فإن تذكير كل منهما وتأنيثه جائز فلك أن تعده بالتاء على لغة التذكيرن، وأن تعده بلا تاء على لغة التأنيث فتقول: "عنيد ثلاثة من البقر، وثلاث (١)، وأربعة من الطير وأربع". وما جاء مضافا إليه العدد [من اسم جنس، أو اسم (٢)] جمع حفظ، ولم يقس عليه. كقوله تعالى: (٣) ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ (٤). وكقوله -عليه الصلاة (٥) والسلام: "ليس فيما دون خمس ذود (٦) من الإبل صدقة" (٧).

стр. 1685

فثبتت تاء عدد (١) الـ"رهط"؛ لأنه مذكر. وسقطت تاء عدد الـ"ذود"؛ لأنه مؤنث ولا يعتبر التذكير والتأنيث في هذا النوع إلا بحال المذكور. فكان مقتضى هذا أن يقال في "الرجلة" بمعنى: "رجالة": "ثلاثا رجلة"؛ لأنه اسم جمع مؤنث. إلا أنه جاء نائبا عن تكسير "راجل" (٢) على "رجال" فذكر عدده، كما كان يفعل بالمنوب (٣) عنه. ومن هذا القبيل قولهم: "ثلاثة أشياء". فإن "أشياء" اسم جمع على "فعلاء" في الأصل، ولذا لم ينصرف، فهو مؤنث اللفظ، فكان حق العدد المضاف إليه أن تسقط تاؤه. ولكنه جيء به نائبا عن تكسير "شيء" على "أفعال"، فعومل عدده معاملة عدد "أفعال" الذي واحده مذكر. وقولي:

стр. 1686

وإنا أضفت عددا مركبا ... يبق البنا، وبعضهم قد أعربا أشرت به إلى قول سيبويه (١): "واعلم أن العرب تدع خمسة عشر في الإضافة، والألف واللام على حاله. كما تقول: "اضرب أيهم أفضل وكـ"الآن". ثم قال (٢): ومن العرب من يقول: "خمسة عشرك" وهي لغة رديئة". وقولي: . . . . . . . . . . . وسوانا إن يضف ... يعرب كلا الجزأين. . . . . . . . . . . أشرت به إلى أن الكوفيين إذا أضافوا العدد المركب أعربوا صدره بحسب مقتضى العامل، وجروا العجز بإضافة الصدر (٣) إليه (٤) فيقولون: "هذه خمسة عشر زيد"، و"اقبض خمسة عشرك" و"اكفف عن خمسة عشر غيرك". والبصريون لا يرون ذلك، بل يستصحبون البناء في الإضافة كما يستصحب مع الألف واللام بإجماع.

стр. 1687

وحجة الكوفيين [سماعهم عمن يثقون بعربيته، كقول أبي فقعس الأسدي، وأبي الهيثم العقيلي: "ما فعلت خمسة عشرك"، رواه عنهما (١) الفراء سماعا (٢). (٣) وأما] قول الراجز (٤): (١١٤٨) - علق (٥) من غنائه وشقوته (١١٤٩) - بنت ثماني عشرة من حجته [فضرورة عند الكوفيين وغيرهم، إذ ليس فيه ما في "خمسة عشرك" من إضافة العجز (٦)]. [وفي احتجاجهم به ضعف بين؛ لأنه فعل مضطر لا فعل مختار (٧)].

стр. 1688

ثم قلت: ولا يجوز أن يضاف "اثنا عشر" (١). ... إلا إذا كان اسم أنثى أو ذكر منبها على أنه يقال: "أحد عشرك" و"ثلاثة عشرك" ... إلى آخر المركب. ولا يقال: "اثنا عشرك"؛ لأن "عشر" من "اثنا عشر" بمنزلة نون اثنين. ولا يقال: "اثناك" لئلا (٢) يلتبس بإضافة "اثنين" بلا تركيب. فلو سمي بـ"اثنا عشر" لقيل (٣) في إضافته: "اثناك"؛ لأنك لست تريد العدد، ولا تريد أن تفرق بين عددين. وقولي: وصغ من "اثنين" فما فوق إلى ... "عشرة" كـ"فاعل" من فعلا أشرت به إلى قولهم:

стр. 1689

"ثان" و"ثانية" .... إلى "عاشر" و"عاشرة". فما استعمل منها مفردا فبين. وما استعمل غير مفرد: فإما أن يستعمل مع ما اشتق منه [كـ"ثان" مع "اثنين". وإما أن يستعمل مع ما سفل كـ"ثالث" مع "اثنين". فالمستعمل ما اشتق منه] (١) تجب إضافته فيقال في المذكر: "ثاني اثنين" وفي المؤنث "ثانية اثنتين" .... إلى "عاشر عشرة" و"عاشرة عشر". والمراد: أحد اثنين، وإحدى اثنتين، وأحد عشرة (٢) وإحدى عشر (٣). ولا يجوز تنوينه، والنصب به، وأجاز ذلك ثعلب وحده، ولا حجة له (٤) في ذلك. والمستعمل مع ما سفل يجوز أن يضاف وأن ينون، وينصب ما يليه فيقال: "هذا رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة" و ["هذه" رابعة ثلاث، ورابعة ثلاثا".

стр. 1690

لأن المراد: هذا جاعل ثلاثة أربعة، فعومل معاملة ما هو معناه. ولأنه اسم فاعل حقيقة فإنه يقال: "ثلث الرجلين"، إذا انضممت إليهما فصرتهم ثلاثة. وكذلك "ربعت الثلاثة" ... ... إلى "عشرت التسعة". فـ"فاعل" هذا بمعنى: جاعل، وجار مجراه لمساواته له في المعنى، والتفرع [على فعل. بخلاف (١) "فاعل" الذي يراد به معنى أحد ما يضاف إليه، فإن الذي هو في معناه لا عمل له، ولا تفرغ له] (٢) على فعل. فالتزمت إضافته كما التزمت إضافة ما هو مشتق من، وقد تضمن النظم كيفية الاستعمالين وإرادة المعنيين. ثم أشرت إلى أن المركب قد يقصد به مثل ما قصد بـ"ثاني اثنين" وأشباهه. والأصل فيه أن يجاء بتركيبين، وصدر أولهما "فاعل" في التذكير "وفاعلة" في التأنيث، مشتقان من صدر ثانيهما وعجزهما معا: "عشر" في التذكير، و"عشرة" في التأنيث.

стр. 1691

فيقال: "ثاني عشر اثني عشر" و"ثانية عشرة اثنتي عشرة" (١) ... إلى تاسع عشرة تسعة عشر" و"تاسعة عشرة تسع عشرة". بأربع كلمات مركب أولاهن مع الثانية، وثالثتهن مع الرابعة. والمركب الأول مضاف إلى الثاني إضافة "فاعل" إلى ما اشتق منه. وقد يقتصر على صدر الأول فيعرب لعدم التركيب، ويضاف إلى المركب الثاني (٢) باقيا على بنائه فيقال: "ثالث ثلاثة عشر" و"ثالثة ثلاث عشرة". رقد يقتصر على المركب الأول باقيا بناؤه، وربما أعرب. و"أولي عشرة" في التذكير، و" [أولي] عشرة" في التأنيث مبنيين (٣). ذكر هذا الاستعمال مرويا عن العرب ابن السكيت، وضمنه -أيضا- ابن كيسان مهذبه. ويقال في "أحد عشر" و"إحدى عشرة": "حادي عشر"

стр. 1692

و"حادية عشرة". والأصل: واحد عشر، وواحدة عشرة، فقلب بجعل الفاء بعد اللام فصار "واحد": حاديا، و"واحدة" حادية. ولا يستعمل هذا القلب [في "واحد" (١)]-[في الأجود (٢) -] إلا في تنييف. أي: مع "عشرة" أو مع "عشرين" وأخواته. فيقال: "حادي وعشرون" في التذكير، و"حادية وعشرون" في التأنيث ... إلى "حادي وتسعين" و"حادية وتسعين". وأما "ثان" فما فوقه فيستعمل (٣) في تنييف وغيره.

стр. 1693

فصل في تمييز العدد بمذكر، ومؤنث (١): "ص" الحكم للسابق إن يضف عدد ... لذكر، وضده، وما اتحد كذا لدى (٢) تركيب معدود خلا ... من عقل إن مميزاه اتصلا وبعد ذي تركيب كائن لما ... يعقل فالتذكير حكمه الزما والحكم للمؤنث اجعل إن وجد ... فصل (٣) وكان غير ذي عقل قصد ولا تضف ما دون "ستة" إلى ... مميزين فهو لن يستعملا "ش" إذا كان للعدد المضاف مميزان: مذكر، ومؤنث، فالحكم لسابقهما. أي: إن سبق الذكر (٤) كان العدد بلا تاء نحو: "إلى ثمانية أعبد، وآم". وإن سبق المؤنث (٥) كان العدد بلا تاء نحو: "لي ثماني آم، وأعبد"، واحترزت بقولي: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وما اتحد من أن يعبر عن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وهذا

стр. 1694

الاحتراز مستغنى عنه بذكر "السابق"، فإنه مشعر بعدم الاتحاد، لكن الحاجة دعت إلى كلمة تكمل البيت، فكان ما يناسب أولى مما لا يناسب. ثم أخذت في [بيان] المركب المميز بمذكر ومؤنث، فأشرت إلى أنهما إذا كانا مما لا يعقل، ولم يكن بينهما وبين العدد فصل فالحكم لسابقهما: مذكرا كان أو مؤنثا نحو: "لي ثلاثة عشرة جملا، وناقة، وأربع عشر نعجة وكبشا". ثم بينت أن المركب (١) المميز بمذكر، ومؤنث مما يعقل يجعل الحكم فيه للمذكر: قدم أو أخر، باتصال أو انفصال نحو: عندي خمسة عشرة رجلًا، وامرأة، وثلاثة عشرة أمة وعبدا". ثم بينت أن المركب المميز (٢) بمذكر ومؤنث مما لا يعقل إن فصل من مميزة بـ"بين"، فالحكم فيه للمؤنث تقدم أو تأخر نحو: "نحرت خمس عشرة بين ناقة وجمل، أو بين جمل وناقة". و"دأبت في سفري خمس عشرة بين ليلة (٣) ويوم، أوبين يوم وليلة". ولا يضاف عدد أقل من "ستة" إلى مميزين: مذكر ومؤنث؛ لأن كل واحد من المميزين جمع، وأقل الجمع ثلاثة. فلو قيل: "خمسة أعبد، وآم" لزم إطلاق الجمع في أحدهما على ما ليس جمعًا.

стр. 1695

فصل في التأريخ (١): "ص" وراع في تاريخ الليالي ... لسبقها بليلة الهلال فقل: "خلون" وخلت" و"خلتا" ... من بعد لام خافض مما أثبتا وفوق "عشر" فضلوا (٢) "خلت" على ... "خلون"، واعكس في الذي قد سفلا و"غرة الشهر" و"مستهله" ... أوله، وهكذا "مهله" فواحدا منها انصبن بعد "كتب" ... أو قل: "لأول ليلة منه" تصب

стр. 1696

وفي انقضا الأكثر (١) قالوا (٢): "بقيت": ... ثم "بقين" كـ"خلون" و"خلت" و"سلخه" قل، و"انسلاخ" إذا ... ما آخر عنيت، وقيت الأذى "ش" أول الشهر: ليلة طلوع هلاله، فلذلك أوثر في التاريخ قصد الليالي، واستغنى عن قصد الأيام؛ لأن كل ليلة من ليالي الشهر يتبعها يوم، فأغناهم قصد المتبوع عن التابع. وليس هذا من التغليب؛ لأن التغليب هو: أن يعم كلا الصنفين بلفظ أحدهما، كقولك: "الزيدون والهندات خرجوا" فالواو قد (٣) عمت: "الزيدين" و"الهندوات" تغليبا للمذكر. وقولك": "كتب لخمس خلون" لا يتناول إلا الليالي، والأيام": مستغنى عن ذكرها لكون المراد مفهوم. وغذا تقرر هذا فليعم أن حق المؤرخ أن يقول في أول الشهر: "كتب لأول ليلة منه" (٤) أو"لغرته" أو"مهله" أو"مستهله". ثم يقول: "كتب لليلة خلت" ثم"لليلتين خلتا" ثم"لثلاث خلون" ... إلى "عشر". ثم "لإحدى عشرة خلت" ... إلى "خمس عشرة". ثم "لأربع عشرة بقيت منه" ... إلى "تسع عشرة". ثم "لعشر بقين" .. إلى أني يقال: "لآخره" أو"سلخه" أو"انسلاخه".

стр. 1697

فصل: فيما يركب من الأحوال والظروف (١) "ص" واستعملوا استعمال "خمسة عشر" ... "كفة كفة" كذا "شذر مذر" "صحرة بحرة" كذا "شذر مذر" ... و"بيت بيت" معه "شغر بغر" (٢) و"حيث بيث" حيث بيث" و"خذع ... مذع" "أخول" (٣) بمثل متبع "بادي بدا" "بادي بدي" "أيدي سبا" ... كلا على الحال ورووا منتصبا وهذا الاستعمال في الظروف جا ... كـ"بين بين" ونحوا ذا المنهجا

стр. 1698

في الوقت والنوعان قد يضاف (١) ما ... قدم فيها، والإضافة الزما فيما خلا منها عن (٢) الحالية ... وما خلا منها عن الظرفية وما كـ"حيص بيص" "خاز باز" من ... خال من الأمرين هكذا (٣) زكن و"صحرة" قد أعربوا و"بحره" (٤) ... لما أتوا بعدها بـ"نحره" (٥) و"كفة لكفة" رووا و"عن ... كفة" -أيضا- معربا وما وهن "ش" أصل الاسم إذا قصد زيادة معناه أن تغير بنيته كجعل "ضارب" (٦): "ضروبا" و"عشرة": "عشرين" و"ثلاثة": "ثلاثين". أو يزاد على بنيته كـ"زيدين" و"هندات".

стр. 1699

(١) أو يجعل تابعا أو متبوعا كـ"خمسة وعشرين" و"مائة وخمسين". فما سلك به هذا السبيل بقي معربا لموافقة النظائر. وما عدل به عن ذلك بني لشبه الحرف بمباينة الأسماء والأفعال، وهذا سبب بناء "خسمة عشر" وأخواته. أو يقال: لما كان "خمسة عشر" مركبا من (٢) شيئين من جنس واحد لا عمل لأحدهما في الآخر، ولا ينفك أحدهما عن الآخر مع إرادة معناه أشبه الحروف المركبة كـ"هلا" و"لولا" و"لوما" و"أما" و"إنما" فبني لذلك. وشبهت بـ"خمسة عشر" أحوال كـ"كفة كفة". وظروف كـ"يوم يوم" فبنيت. إلا أن الإضافة سائغة في هذه النوع لوجهين: أحدهما: أنها أخف من التركيب، واستعمالها فيه لا يوقع في لبس. بخلاف "خسمة عشر" فإنه إضافة صدره (٣) إلى عجزه يوقع في لبس.

стр. 1700

الثاني: أن تركيب باب "خمسة عشر" لازم في غير الضرورة ما دام معناه مقصودا. بخلاف تركيب باب "كفة كفة"، فإنه قد يقال: "لقيته كفة لكفة" (١) و [لقيته] كفة عن كفة"، فيفهم منه ما يفهم مع التركيب. ففرق بين البابين لجواز الإضافة في أحدهما دون الآخر. وقد عاملوا بعض المضاف معاملة "خمسة عشر"، فقالوا في النداء: "يا ابن أم" و"يا ابن عم". وفي هذا الباب في فعل ذلك بـ"بادي بدا" و"تفرق القوم أيدي سبا، وأيادي سبا" (٢). وذلك أن المضاف، والمضاف إليه كالشيء الواحد إذا لا يكمل عنى المضاف بدون المضاف إليه، فإذا انضم إلى ذلك لزوم الإضافة، وقيام جزأيها (٣) مقام اسم مفرد قوي شبه الواحد، وحسن (٤) التركيب كما هو "بادي بدا" و"أيدي سبا".

стр. 1701

فقام "بادي بدا" مقام: مبتدئا، و"أيدي سبا" مقام: مبتددين. ومثل "بادي بدا": "بادي بدي" قول (١) الراجز: (١١٥٠) - وقد علتني ذرأة بادي بدي وهو من "بدأ [يبدأ" لا من "بدا (٢)] يبدو]؛ لأنهم قالوا في معناه: "بدءة ذي بدء". وأصل: "تفرقوا أيدي سبا، وأيادي سبا": "تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ". فأبدلوا الهمزة ألفا، وسكنوا الياء تخفيفا، كما فعل بياء "معد يكرب". وقال بعض العرب: "أيدي سبا" -بالتنوين- على الإضافة وفلك التركيب، (٣) والتزام سكون الياء تشبيها بالألف، وإنهم قد

стр. 1702

يسكنون في النصب ياء المنقوص المفرد، فأن يفعل ذلك المنقوص المركب أولى وأحق. ومعنى "لقيته كفة كفة": لقيته ذوي كفتين، أي: كففته عن الاشتغال بغيري، وكفني عن الاشتغال بغيره. ويقال: "لقيته صحرة بحرة" (١) أي: منكشفين. ويضم إليهما "نحرة" فيعربن"؛ لأن ثلاثة أشياء لا يركبن. و"تفرقوا شذر مذر، [(٢) وشذر مذر (٣)] أي: متشذرين متبذرين (٤)، وميم "مذر"] (٥) بدل من باء. و"شغر بغر" (٦) و"خذع مذع (٧) " بمعناه، و"تركت البلاد حيث بيث، وحيث بيث"، أي: مقلبة ظهرا لبطن. "تساقطوا أخول أخول"، يعني: متفرقين (٨)، أو بمعنى "بين بين". قال الشاعر يصف ثورا يطعن الكلاب:

стр. 1703

(١١٥١) - يساقط عنه روقه ضارباتها (١) ... سقوط (٢) شرار القين أخول أخولا ومجيء هذا التركيب في الظروف أكثر من مجيئه في الأحوال، فمن ذلك قول الشاعر: (١١٥٢) - نحمي حقيقتنا وبعـ ... ـض القوم يسقط بين بينا أي: بين هؤلاء، وبين هؤلاء. ومنه قول الآخر: (١١٥٣) - ومن لا يصرف الواشين (٣) عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا

стр. 1704

فإن خلا شيء من هذه الأحوال، والظروف عن الحالية والظرفية تعينت الإضافة، وامتنع التركيب نحو: "جاورت زيدا ذوي بيت لبيت، وهو يأتينا كل صباح ومساء" (١). قال الشاعر: (١١٥٤) - ولولا يوم يوم ما أردنا ... جزاءك والقروض لها جزاء وما ليس حالا ولا ظرفا مما ركب تركيب "خمسة عشر" فشاذ كقولهم: "وقعوا في حيص بيص (٢) " أي: في شدة يعسر التخلص منها". ومنه قول الشاعر:

стр. 1705

(١١٥٥) - قد كنت خراجا ولوجا صيرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص اي: لم تنشبني شدة منشبة ومما ركب تركيب "خمسة عشر" بشذوذ: "الخاز باز" في إحدى لغاته. وهو ذباب، وأيضا: صوت ذباب، وأيضا: نبت (١)، وايضا: داء في اللهازم، وأيضا السنور ويقال: الخاز باز" بكسرتين، و"الخاز بازِ" و"الخاز بازُ" والخزبازُ" و"الخازِ باءَ" [و"خازُ بازٍ" (٢)].

стр. 1706

باب (١): "كم" و"كأين" و"كذا" (٢) "كم" اسم ما يعد ذا إبهام ... في خبر يأتي أو استفهام وفيه ميز "كم" كـ"عشرين" وإن ... جرت فجرة أجز مضمر "من" ومطلقًا يفصل ذو النصب هنا ... ولاضطرار حسب ثم استحسنا وميزن خبرية (٣) بـ"ما" ... في "تسعة" "والألف" قد تقدما كـ"كم وعول صدتها" و"كم وعل" ... والنصب عن تميم بعد ذي نقل واجرر أو انصب في اضطرار إن فصل ... مجرور أو ظرف، وإن فصل حصل

стр. 1707

بجملة فالنصب حتم نحو: "كم ... وأفاك محتاجًا فكنت ذا كرم والجر بعدها بها وقد روي ... من الخليل "إن" من بعد نوي ومثل "كم" هذي "كأين" و"كذا" ... فيما له تساق فادر (١) المأخذا وانصب مميزيهما، ويقترن ... بعد "كأين" غالبًا بلفظ "من" وفي "كأين" قبل: "كائن" (٢) و"كان" ... وهكذا "كين" (٣) و"كأين" (٤) فاستبن وجمع ما ميز "كم" ضد الخبر ... في المذهب (٥) الكوفي رأي معتبر وكل ما أوهم ذا حالًا جعل ... عند سواهم والمميز اختزل

стр. 1708

فحذفهم مميزًا (١) فاش لدى ... قرينة (٢) كـ"أسأل مغيثًا (٣) كم فدى"؟ و"كم" و"كأين" (٤) ألزمًا التصديرا ... وخص "كم" بجره تقديرا وعلق الذي يجرها (٥) بما ... بعد كـ"من كم فرسخ ذاك ارتمى" وليس حتمًا لـ"كذا" (٦) التصدير (٧) ... وقلما فارقها التكرير وقيل: من يكني بها عن مفرد ... يفرد، لا القاصد غير المفرد فقل: "كذا كذا" إذا مركبا ... تنوي، وقبل الثان واو جبا في قصد ما ضمن عطفًا، وصلا ... بمثل ما المكني عنه وصلا

стр. 1709

وعن حديث بـ"كذا" اكن "وكذا" ... معًا "كيت كيت" أفشى مأخذا و"ديت ذيت" مثلها والتا رووا ... بالكسر -أيضًا- واشتداد اليا نموا (١) "كم" اسم؛ لأنه يضاف إليه، ويدخل حرف الجر عليه، ويسند إليه، ويقع الفعل عليه (٢). وهي في الكلام على ضربين: استفهامية، وخبرية. ومدلولها في الحالين عدد مبهم الجنس والمقدار، فلا بد معهما من مميز، أو (٣) ما يقوم مقامه. ومميز الاستفهامية كمميز المركب، وما جرى مجراه؛ لأنها فرع على الخبرية، والمركب فرع على المفرد. وإلى هذا أشرت بقولي: وفي ميز "كم" كـ"عشرين". . . . . . . . . . . لأن "العشرين" وأخواتها جارية في التمييز مجرى المركب، فاستغنى بذكرها إذ لم يتأت الوزن إلا بذلك.

стр. 1710

ثم نبهت على جواز انجرار مميز الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر بقولي: . . . . . . . . . . . وإن ... جرت فجره أجز (١) مضمر "من" ومن ذلك قولك: "بكم درهم تصدقت"؟ و"بكم درهمًا تصدقت؟ " (٢) فالنصب لأن "كم" استفهامية (٣)، وهي محمولة على العدد المركب. والجر بـ"من" مضمرة لا بإضافة "كم"؛ لأنه لو كان بإضافة "كم" حملًا على الخبرية كما زعم بعضهم لم يشترط في ذلك دخول حرف جر على "كم". واشتراط ذلك دليل على أن الجر بـ"من" مقدرة عوض من اللفظ بها حرف الجر الداخل على "كم". ثم نبهت بقولي: ومطلقًا يفصل ذو النصب هنا (٤) .... . . . . . . . . . . على أنه يجوز دون ضرورة أن يقال: "كم عندك غلامًا؟ " و"كم لك جاريةً؟ "

стр. 1711

ومثل هذا في العدد المركب، والجاري مجراه لا يجوز في الاختيار بل في الاضطرار كقول الشاعر: (١١٥٦) - يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا (١) (١١٥٧) - على أنني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا

стр. 1712

ثم نبهت بقولي: وميزن خبرية بما في ... "تسعة" والألف قد تقدما على أنه يقال: "كم رجال صحبت" [كما يقال: "تسعة رجال صحبت". ويقال: "كم رجل صحبت" كما يقال: "ألف رجل صحبت" (١)]. لأنها جعلت بمنزلة عدد مفرد مضاف إلى مميزة، وهو على ضربين: أحدهما: يضاف إلى جمع. والآخر: يضاف إلى مفرد. فاستعملت بالوجهين، وجرت مجرى الضربين. ثم أشرت إلى أن بني تميم يجرون الخبرية مجرى الاستفهامية فينصبون مميزها، وإن كان جمعا، ومنه قول الشاعر: (١١٥٨) - كم عمة لك يا جرير وخالةً ... فدعاء قد حلبت علي عشارى

стр. 1713

ويروى بالجر على اللغة المشهورة، وبالرفع على حذف المميز، ورفع "عمة" بالابتداء. ثم بينت أن الشاعر إذا اضطر ففصل بين "كم" الخبرية ومميزها بظرف أو جار ومجرور؛ جاز له أن يبقى الجر، فإن نصب فهو أولى كقول الشاعر: ١١٥٩ - تؤم سنانا، وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها

стр. 1714

ومثال الجر قول الآخر: ١١٦٠ - كم في بني سعد بن بكر سيدٍ ... ضخم الدسيعة ماجد نفاع ومثله قول الآخر: ١١٦١ - كم بجودٍ مقرفٍ نال العلى ... وكريمٍ بخله قد وضعه

стр. 1715

فلو فصل بينهما بجملة تعين النصب كقول الشاعر: (١١٦٢) - كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أجتمل ثم أشرت إلى أن جر مميز الخبرية بإضافتها إليه لا بـ"من" محذوفة على ما روي عن الخليل، وبعض الكوفيين، وهو مذهب ضعيف. ثم بينت أن "كأين" و"كذا" تفيدان ما تفيده "كم" الخبرية من تكثير مبهم الجنس، والمقدار، والافتقار إلى مميز، لكن مميز "كأين" لا يكون إلا منصوبا وكذلك (١) مميز "كذا". وأكثر وقوع مميز "كأين" مجرورا بـ"من" الجنسية كقوله تعالى: (٢) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ (٣).

стр. 1716

وبينت أن في "كأين" خمس لغات: وأصلها "كأين" -وهي أشهرها- وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير. ويليها "كائن" وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع. وقرأ الأعمش وابن محيصن (١) "وكأين" بهمزة ساكنة بعد الكاف، وبعدها ياء مكسورة خفيفة بعدها نون ساكنة في وزن: "كعين" (٢). ولا أعرف أحدا قرأ باللغتين الباقيتين (٣). ثم أشرت إلى أن الكوفيين يجيزون أن يكون مميز الاستفهامية جمعا، وأن البصريين لا يجيزون ذلك. فإن ورد ما يوهمه نحو: "كم (٤) شهودا لك؟ " حمل على أن "شهودا" حال، وأن المميز محذوف. والتقدير: كم نفسا شهودا لك؟ (٥) ثم أشرت إلى أن هذا التوجيه مرتب على ما لا خلاف في جوازه وهو حذف المميز لدليل يدل عليه.

стр. 1717

بخلاف القول بأن الجمع مميز في المثال المذكور، فإنه يلزم إجراء "كم" في تمييزها مع كونها فرعا على أسماء العدد على وجه لم يستعمل في الأصل فكان مردودا. ثم أشرت إلى أن "كم" و"كأين" يستحقان (١) التصدير فلا يعمل فيهما إلا متأخر عنهما. وقد يضاف إلى "كم" متعلق بما بعدها، أو تجر (٢) بحرفٍ متعلقٍ بما بعدها كقولك: "أبناء كم رجلٍ علمت؟ " "من كم كتابٍ نقلت؟ " ثم نبهت على أن "كأين" لا حظ لها في هذا الجر الذي نسب إلى (٣) "كم". وأن "كذا" لاحظ لها في تحتم التصدير، بل يجوز أن يعمل فيها ما قبلها مطلقا فيقال: "رأيت كذا وكذا رجلا" [و"عندي كذا وكذا درهما" (٤)]. وأجاز قوم أن تعامل (٥) معاملة ما يكنى بها عنه. فمن كنى بها عن مفردٍ جاء بها مفردة.

стр. 1718

ومن كنى بها عن مركب كررها دون واو. ومن كنى عن معطوف ومعطوف كررها بعطف. وجاء بالمميز (١) بعدها كما يجاء به بعد ما هي كناية عنه: فـ"كذا أعبد" كناية عن "ثلاثة" إلى "عشرة". و"كذا عبد" كناية عن "مائة" فصاعدا. و"كذا عبدا" (٢) كناية عن "عشرين" أو "ثلاثين" إلى "تسعين" (٣). و"كذا كذا عبدا" كناية عن "أحد عشر" إلى "تسعة عشر". و"كذا وكذا عبدا" كناية عن "واحد وعشرين" إلى "تسعة وتسعين". وقد يكنى بـ"كذا وكذا" عن الحديث. والكناية عنه بـ"كيت وكيت" و"ذيت وذيت" -بفتح التاء أو كسرها- (٤) والفتح أشهر. وقد تفتح التاء وتشدد الياء.

стр. 1719

باب: الحكاية في "أي" احك ما لمنكور سئل ... عنه بها في الوقف أو (١) حين تصل كـ"أي" "اية" (٢) لمن قال: "ارفقا ... بابن وبنت" وبـ"أيين" انطقا لقائل: "امرأين زر" وإن جمع ... فاجمع وفي الإعراب جيء به تبع ووقفأ احك مالمنكورٍ بـ"من" ... والنون حرك مطلقا -وأشبعن فقل: "منو" (٣) "منا" "منى" حاكي "جا ... شيخ أميرا بامرئ له رجا" وقل: "منان" و"منين" بعد "لي ... إلفان بابنين" (٤) بتسكين جلي

стр. 1720

وقل لمن قال: أتت بنت: منه؟ ... والنون قبل تا المثنى مسكنه والفتح نذر وصل التا والألف ... بـ"من" بإثر "ذا بنسوة كلف" وقل "منون" و"منين" مسكنا ... إن قيل: "جا قوم لقوم فطنا" وإن تصل فلفظ "من" لا يختلف ... ونادر "منون" ممن لم يقف وبعد "من" في العلم احك الذ حوى ... قبل ومن حكاه رفعه نوى وللحجاز ذي الحكاية اعتزت ... وباتفاقٍ بعد عطفٍ منعت وما حكى معرفةً (١) غير علم ... قياساً إلا يونس، وقد حكم في وصل "من" بصحة الحكاية ... وغيره بالمنع ذو عناية والعلم المشرك (٢) مع (٣) غير العلم (٤) ... بالعطف يحكي بعضهم ولم يلم
следующие страницы →